بعد التحية والتقدير،

نود التعبير لمعاليكم عن قلق منظمة هيومن رايتس ووتش عما ظهر من سوء معاملة المواطن المغربي مراد بلمعاشي الذي يبلغ التاسعة والثلاثين من العمر. فقد أمضى حتى الآن أكثر من عامين في الاعتقال الاحتياطي لاتهامه بتزوير في محرر رسمي بهدف التنصل من المسئولية عن دين لم يسدد.

يقول السيد بلمعاشي، وهو رجل أعمال معروف، إن بعد القبض عليه في مكتبه في الدار البيضاء في اليوم السابع من يونيو/حزيران عام 2004، عذبته الشرطة ليوقع اعترافا مزيفا خلال ثلاثة أيام من الحراسة النظرية في مركز شرطة درب سلطان الفدا. وقال السيد بلمعاشي أيضا إن الشرطة استخدمت هراوات لضربه على باطن قدميه.

وتم تقديم السيد بلمعاشي إلى قاضي التحقيق في الدار البيضاء في اليوم العاشر من يونيو/حزيران 2004 (ملف برقم 209-65/2004) فأنكر جميع التهم الموجهة ضده وطلب فحصه طبيا لإثبات صحة أقواله عن التعذيب، وهو حق مخول للمتهمين بموجب المادتين 73 و74 من قانون المسطرة الجنائية. وقال محاميه محمد كروط من الرباط إن قاضي التحقيق أمر بالفحص الطبي ولكن الوكيل العام لم ينفذ هذا الأمر قط.

وتوصل بلمعاشي إلى فحصه طبيا بعد مرور أسبوع، وذلك فقط بعد أن وافقت سلطات السجن على طلب الرعاية الطبية الذي تقدم به. وبعد مرور هذا الوقت، ربما تكون آثار التعذيب قد بدأت تتلاشى. وتم نقل بلمعاشي إلى مستشفى ابن رشد في الدار البيضاء حيث حصل على تقرير الطبيب الشرعي يفيد أنه عانى ألما شديدا نتيجة الضغط على قدميه، ولكن الأشعة السينية لم تكشف عن آثار أية كسور.

وفي اليوم التاسع من يوليو/تموز 2004، تقدم بلمعاشي بشكوى من التعذيب ضد الشرطة إلى بلغيثي علوي، الوكيل العام لدى محكمة استئناف الدار البيضاء (ملف برقم 1168/2004). ووردت في الشكوى أسماء لأشخاص في الشرطة القضائية في دائرة درب سلطان الفدا بالدار البيضاء يدعى أنهم اشتركوا في تعذيب بلمعاشي وهؤلاء الأشخاص هم: عزيز كمال ادريسي ومحمد حماني وأحمد كنوني. وقال الوكيل العام في رسالة إلى السيد كروط محامي السيد بلمعاشي، أنه قرر رفض الشكوى لعدم وجود أدلة. وحتى هذه المرحلة، لم يطلب سماع شهادة السيد بلمعاشي.

وفي 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2004، تقدم السيد كروط بمذكرة طالبا إعادة فتح التحقيق في التعذيب. كتب إليه الوكيل العام في اليوم السابع من يناير/كانون الثاني 2005 قائلا إنه أحال الشكوى إلى الشرطة للتحقيق (ملف برقم 1160/04 بتاريخ الثالث من يناير/كانون الثاني 2005). وفي ذلك الشهر، قامت الشرطة بزيارة سجن عكاشه المدني في الدار البيضاء لسماع شهادة السيد بلمعاشي. وفي يونيو/حزيران 2006، علمت عائلة السيد بلمعاشي أن الوكيل العام قرر مرة أخرى رفض الشكوى.

اتهمت السلطات السيد بلمعاشي بسرقة محررات رسمية وتزويرها واستعمال هذه المحررات المزورة والرشاوى وبإتلاف محررات. وتنبع هذه التهم جميعا من شكاية جنائية تقدمت بها ثلاث محاميات في شركة للاستشارات القانونية بالدار البيضاء، وهن بسيمة الفاسي الفهري وأسماء العراقي الحسيني ورقية الكتاني. وهن يدعين أن السيد بلمعاشي قام في إبريل/نيسان 2004 بتجنيد موظف في شركتهن ليزوده بمستند يتعلق بقرض مصرفي كان في حوزة الشركة، وذلك لتغيير بياناته بصورة غير قانونية. والدافع المدعى به هو التهرب من التزامه بتسديد قرض بمبلغ كبير كان ضامنا للمدين به.

 

المواطن المغربي مراد بلمعاشي

يدفع السيد بلمعاشي ببراءته من جميع التهم. ووالده تهامي بلمعاشي صرح لمنظمة هيومن رايتس ووتش بأن السيد بلمعاشي يتمسك بأنه ضحية لتسوية تنافس شخصي على إحراز نقاط من جانب أفراد نافذين يسعون إلى إحباط محاولته رئاسة نقابة رجال الأعمال المعروفة باسم الإتحاد العام للمقاولات بالمغرب والتي ستجري انتخابات داخلية في يوم 30 يونيو/حزيران 2006.

ويحاكم السيد بلمعاشي أمام غرفة الجنايات الابتدائية بملحقة محكمة الاستئناف في الدار البيضاء، وهي محكمة أول درجة بالنسبة لهذا النوع من الجرائم (ملف برقم 605/2005). وهو معرّض للحكم عليه بعقوبة بالسجن لمدة طويلة إذا ثبتت إدانته بالتهم الموجهة إليه. وقد أمضى مدة اعتقال احتياطي في سجن عكاشه المدني منذ يونيو/حزيران 2004 (السجين رقم 86204).

وثمة تطورات أخرى في القضية توحي بانتهاك حقوق السيد بلمعاشي كمتهم. فقد أصرت المحكمة على رفض الإفراج عنه وقتيا حتى محاكمته رغم أنها لم تقدم أسبابا تبرر امتداد اعتقاله الاحتياطي. وعلى حد علمنا، فالتبرير الوحيد الذي قدمته المحكمة هو "غياب الضمانات"، وهو المعيار الذي يلجأ إليه عادة القضاة المغاربة تبريرا لرفض أطلاق السراح المؤقت عن المتهمين. ويبدو هذا التفسير قاصرا قصورا صارخا ولا يبرر حرمان السيد بلمعاشي من حريته لمدة زادت على سنتين، وعلى الأخص في ضوء تنفيذ الإصلاحات التي تتعلق بقانون المسطرة الجنائية بهدف تعزيز قرينة البراءة.

والأمر الثالث الذي يدعو للقلق في هذه القضية هو ما أكده السيد كروط، محامي السيد بلمعاشي، من أن ملف القضية لدى المحكمة يحتوي فقط على صور شمسية من المستندات التي نسب إلى المتهم تزويرها، في حين لا ينبغي القبول سوى بالمستندات الأصلية. وبحسب ما فهمناه، طلب عضو آخر في فريق الدفاع هو محمد زيان في الجلسة الأخيرة للمحكمة في 13 يونيو/حزيران إبراز أصول المستندات في الجلسة المقبلة التي تم تحديدها في اليوم الرابع من يوليو/تموز.

أبلغنا والد المتهم أنه قدم شخصيا ملفا يتعلق بالقضية إلى مولاي هاشم رئيس ديوان معاليكم خلال شهر مايو/أيار الماضي. وأوضح والده أن السيد هاشم وعده بالرد ولكن عائلة المتهم لم تتلق ردا حتى الآن. وبالإضافة إلى ذلك، أخبرتنا الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بأنها لم تتلق أي رد على الرسالة التي بعثت بها إلى معاليكم في أكتوبر/تشرين الأول 2004 والتي تضمنت طلبا للتحقيق في ادعاءات السيد بلمعاشي بتعذيبه.

وتتطلع منظمة هيومن رايتس ووتش إلى كفالة حماية حقوق السيد بلمعاشي كمتهم. ونحن نشعر بقلق بالغ على الأخص إزاء ادعاءات التعذيب التي قرر مكتب الوكيل العام رفضها.

ومن ثم، نشكر لمعاليكم تزويدنا بمعلومات عن النقاط المبينة أعلاه في القضية، وعلى الأخص:

  1. سبب عدم تنفيذ طلب السيد بلمعاشي إجراء فحص طبي فوري له حينما مثل أول مرة أمام قاضي التحقيق في اليوم العاشر من يونيو/حزيران 2004.
  2. نتائج تحقيق مكتب الوكيل العام في ادعاءات بلمعاشي أن الشرطة عذبته وأساس رفض هذه الادعاءات.
  3. إيضاح الأساس الذي استندت إليه المحكمة في رفض أطلاق السراح المؤقت عن السيد بلمعاشي ، مما أدى إلى اعتقاله احتياطيا لمدة زادت على عامين حتى الآن.
  4. إيضاح ما إذا كانت أصول المستندات المدعى بتزويرها موجودة في ملف قضية السيد بلمعاشي، ومن ثم يمكن للمتهم ومحاميه الاطلاع عليها.

ونظرا إلى طول المدة التي أمضاها السيد بلمعاشي في السجن في انتظار محاكمته، نأمل أن تعيد المحكمة النظر في أساس اعتقاله الاحتياطي وأن تفرج عنه فورا إذا وجدت أن الأسباب غير كافية. ونأمل أيضا السماح للسيد بلمعاشي أثناء محاكمته بالاطلاع على أصول المستندات التي نسب إليه تزويرها وأن يستفيد من جميع الضمانات التي تكفل له الحق في محاكمة عادلة. كما نناشد معاليكم اعتبار الأقوال التي أدلى بها السيد بلمعاشي للشرطة غير مقبولة كدليل ضده إذا أسفر التحقيق الدقيق والمحايد عن تأييد ادعائه أن هذه الأقوال انتزعت منه قسرا. وأخيرا، إذا اتضح من التحقيق تأييد ادعائه أن عناصر في الشرطة عذبته أو أساءت معاملته بأي شكل من الأشكال حينما كان في الحراسة النظرية، نناشد معاليكم تقديم هذه العناصر للعدالة.

نشكر لمعاليكم مسبقا تزويدنا بإيضاحات عن هذه القضية وسوف نواصل متابعتها عن كثب.

وتفضلوا بقبول أسمى تحياتي،

سارة ليا ويتسن