قالت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم أن على سلطات مدينة حائل في شمال السعودية أن تطلق فوراً سراح الصحفي رباح القويعي العامل في صحيفة الشمس الصادرة في الرياض. كما دعت المنظمة وزير حقوق الإنسان السعودي تركي السديري إلى فتح تحقيق علني في دور الاجهزة الامنية و الاستخبارية السعودية في اعتقال القويعي.

وفي يوم 3 أبريل/نيسان، قامت اجهزة المخابات السعودية (المباحث) باعتقال القويعي، 24 عاماً، بتهمتي "التشكيك في العقيدة " و"الأفكار الهدامة". والقويعي مساهمٌ فاعل في منتديات الحوار عبر الإنترنت في حائل، وقد كان محرر القسم الإعلامي في منتدى الإنترنت السعودي "جسد الثقافة". وتتناول كتابات القويعي العقيدة الدينية السائدة بالنقد، وهو ينتقد خاصةً ما يعتبره مساعداً على أعمال العنف في المملكة التي يقوم بها تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

وقد أضاف اعتقال القويعي بعداً جديداً إلى مشاكله مع المباحث التي امتنعت عن التحقيق في تهديداتٍ بالقتل تلقاها في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 بسبب كتاباته عبر الإنترنت. إن القانون الدولي لحقوق الإنسان يحمي حرية التعبير، بما فيها توجيه الانتقاد إلى المجتمع والدين؛ لكنه يحظر التحريض على العنف من قبيل التهديد بالقتل.

قالت سارة ليا ويتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن قوات الأمن السعودية ترى أن عملها هو الإساءة إلى المواطنين من أمثال رباح القويعي بدلاً من حمايتهم".

وكان القويعي قد أخبر هيومن رايتس ووتش في فبراير/شباط 2006 أنه تلقى عدداً كبيراً من التهديدات بالقتل رداً على كتاباته عبر الإنترنت، والتي يوقعها باسمه الحقيقي. وقال أنه أبلغ المباحث بهذه التهديدات، لكنها لم تحرك ساكناً. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2005، وجه حاكم حائل الأمير سعد بن عبد المحسن بن عبد العزيز أمراً إلى المباحث بفتح تحقيق بعد الضغط العلني الناتج عن مقالةٍ في صحيفة الوطن تحدثت عن قيام معتدين مجهولين بتحطيم سيارة القويعي وترك رسالةٍ عليها تقول "دورك في المرة القادمة".
وفي فبراير/شباط، قال صحفيان ليبراليان سعوديان بارزان لهيومن رايتس ووتش أنهما قد تلقيا تهديداتٍ بالقتل أيضاً وأنهما أبلغا السلطات بها، لكن من غير طائل.

و في 3 أبريل/نيسان استدرجت المباحث القويعي من الرياض إلى بلدته حائل بذريعة أخذ بعض المعلومات بشأن التحقيق. و قال عبدالرحمن اللاحم، محامي القويعي، ان المباحث قامت بالتالي باعتقال موكله بموجب مذكرة صادرة عن هيئة التحقيق والادعاء العام ، وأحالته إلى شعبة البحث الجنائي في الشرطة بعد 24 ساعة من اعتقاله.

وقد تمكن القويعي من الاتصال بأحد معارفه أثناء احتجازه في قسم الشرطة المركزي يوم 4 أبريل/نيسان. وقال هذا الشخص لهيومن رايتس ووتش أن المحققين أبلغوا القويعي بأنهم "يحققون في عقيدته التي عبر عنها من خلال كتاباته، وذلك لأن كونه المستهدف الوحيد بتهديدات القتل في حائل قد أثار شكوكهم بشأنه"؛ وأضاف أن المحققين يضايقون القويعي بأسئلةٍ من قبيل: "هل تعرف موعد صلاة الفجر؟" و"كيف يمكن لك القول بأنك مسلم؟".

كما قال المحامي عبد الرحمن اللاحم لهيومن رايتس ووتش أن رئيس هيئة النيابة والتحقيق في حائل رفض، في 9 أبريل/نيسان، السماح له بمقابلة موكله، كما رفض الإفصاح عن التهم الموجهة له.

وليس من الواضح ما إذا كانت مبادرة التهمٌ الموجهة إلى القويعي قد اخذت من قبل مواطنين سعوديين ام السلطات السعودية؛ ففي حالتين سابقتين، انضمت النيابة العامة إلى الادعاء الشخصي في قضيتين رفعتا ضد اثنين من المدرسين بسبب "الهزء بالدين".

ويبدو ان للمواطنين الأفراد في السعودية الحق برفع دعوى ضد الأشخاص الآخرين عندما يرون أنهم يخرقون المعايير الدينية على نحوٍ ما. لكن من حق النيابة العامة وحدها احتجاز المشتبه بهم من غير أمر قضائي، وذلك في حالة "الجرائم الكبرى"، أو في حالاتٍ أخرى (كالخشية من الفرار على سبيل المثال) مذكورة في المواد 9 – 11 من لائحة "أصول الاستيقاف والحجز المؤقت والتوقيف الاحتياطي" والملحقة بنظام "السجن والتوقيف". لكن خرق المعايير الدينية لا يقع ضمن قائمة "الجرائم الكبيرة".

وفي قضيةٍ مماثلة، اعتقلت قوات الأمن الدكتور محسن العواجي يوم 10 مارس/آذار وأغلقت موقع الإنترنت الذي يشرف عليه، وهو "الوسطيّة" (www.alwasatyah.com). وكان العواجي قد نشر مقالةً على موقعه يوم 4 مارس/آذار انتقد فيها وزير العمل السعودي د. غازي القصيبي، وانتقد كذلك ما اعتبره تأثيراتٍ ليبرالية على الملك عبدالله. وقد أطلقت السلطات سراح العواجي بعد أيامٍ قليلة، علماً أنه أمضى عدة سنواتٍ في السجن في التسعينات.

خلفية
كان القويعي يعمل مراسلاً محلياً في حائل ليومية عكاظ السعودية قبل أن ينتقل إلى الرياض في أواخر عام 2005 لكي يعمل مع صحيفة الشمس، وهي أول صحيفة تابلويد سعودية. وقد قال لهيومن رايتس ووتش أن من جملة ما دفعه إلى الذهاب إلى الرياض التهديدات التي تلقاها في حائل وامتناع السلطات هناك عن اتخاذ أي إجراء.

وقال القويعي أنه توقف إلى حدٍّ كبير عن المشاركة الفاعلة في عددٍ من منتديات الحوار عبر الإنترنت بعد ذهابه إلى الرياض، إذ أن الانتقادات التي وجهها خلال السنوات الأربع الماضية إلى طريقة التفكير السعودية وإلى تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية كثيراً ما عرضته إلى الخطر. وعلى سبيل المثال، فقد قال القويعي لهيومن رايتس ووتش أنه كتب عن ظاهرة قيام المشايخ بسوق مجموعات من المراهقين إلى الاستراحات على أطراف المدينة للمشاركة في "إحراق الكتب والآلات الموسيقية" لأنهم يعتبرونها متعارضةً مع التفسير الوهابي السائد للإسلام.

ويشغل السديري منصب رئيس هيئة حقوق الإنسان الحكومية التي أقيمت في سبتمبر/أيلول 2005. وطبقاً للمادة 5.1 من تنظيم الهيئة، فهي مسؤولةٌ عن "التأكد من تنفيذ الجهات الحكومية المعنية، للأنظمة واللوائح السارية فيما يتعلق بحقوق الإنسان، والكشف عن التجاوزات المخالفة للأنظمة المعمول بها في المملكة والتي تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان، واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة في هذا الشأن."