أحداث 2010

انتهج الاتحاد الأوروبي آليات جديدة لحماية حقوق الإنسان، مع دخول ميثاق الحقوق الأساسية حيز النفاذ في يناير/كانون الثاني، ومع توسع دور البرلمان الأوروبي ومع تشكيل مفوضية الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية. المفوضة الجديدة فيفيان ريدنغ وعدت بسياسة أوروبية "غير متسامحة إطلاقاً" مع بلدان الاتحاد الأوروبي التي تخرق الميثاق.

وظهر من الإجراءات المتخذة إزاء خرق نظام اللجوء اليوناني للميثاق استعدادية المفوضية الأوروبية لتحميل الدول الأعضاء بالاتحاد مسؤولية الانتهاكات الحقوقية. وقد أعلنت المفوضية علناً خطأ فرنسا في طرد أقلية الروما، مع تركيزها على مسألة الضمانات الإجرائية في حالة محاولة تقييد حركة مواطني الاتحاد الأوروبي، دون الحديث عن التزامات عدم التمييز.

معدل التحديات التي تواجه ضمان الاحترام الكامل لحقوق الإنسان في الاتحاد الأوروبي شهد تسليط الضوء عليه مع ظهور أدلة على تزايد عدم التسامح - وظهر ذلك في النجاحات الانتخابية للأحزاب اليمينية، بما في ذلك في ائتلافات حاكمة وسياسات استهدفت الروما والمسلمين والمهاجرين - بالإضافة إلى بواعث القلق القائمة إزاء سياسات مكافحة الإرهاب المسيئة، وعدم كفاية إتاحة اللجوء، وتدابير الحماية غير المتساوية ضد التمييز.

سياسة اللجوء والهجرة المشتركة الخاصة بالاتحاد الأوروبي

جهود إصلاح وتنسيق إجراءات اللجوء في شتى أنحاء الاتحاد الأوروبي ما زالت معطلة. أجرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في مارس/آذار دراسات، وكذلك فعلت المفوضية الأوروبية في سبتمبر/أيلول، وانتهت الدراسات إلى وجود اختلافات بيّنة ومثالب في طريقة التعامل مع طلبات اللجوء في شتى بلدان الاتحاد الأوروبي.

نحو ثلاثة أرباع جميع المهاجرين غير الشرعيين دخلوا الاتحاد الأوروبي عن طريق اليونان عام 2009، مع وجود تقديرات في عام 2010 تشير إلى ارتفاع النسبة عن طريق اليونان. من يصلون عن طريق البحر تراجعوا كثيراً في عام 2010، مع بدء عمل وكالة الاتحاد الأوروبي للحدود، فرونتكس، التي أفادت بانحسار الواصلين بحراً بنسبة 75 في المائة في النصف الأول من العام. نحو 150 شخصاً فقط وصلوا إلى إيطاليا ومالطا خلال الربع الأول من العام، بعد أن كان العدد يبلغ 5200 عن نفس الفترة في عام 2009. الواصلون بحراً إلى إسبانيا انحسروا كثيراً بدورهم.

نظام دبلن 2، الذي يتطلب تقديم طلبات اللجوء في أول بلد يدخله المرء داخل الاتحاد الأوروبي، فاقم من العبء الذي تتحمله اليونان التي تعاني من انهيار نظام اللجوء لديها بالفعل (انظر أدناه). لكن جهود المفوضية الأوروبية للمبادرة بإصلاحات شجعت على المقاومة القوية لهذا التوجه من بعد دول الاتحاد.

وحتى أواسط عام 2010 كانت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قد أصدرت أوامر للدول بتجميد أكثر من 750 عملية إعادة بموجب نظام "دبلن"، مع وجود الآلاف من القضايا الأخرى بانتظار البت فيها أو يتم التعامل معها على مستوى الدول. في سبتمبر/أيلول أوقفت الحكومة البريطانية جميع الإعادات من هذا النوع (إلى اليونان). وحتى مطلع نوفمبر/تشرين الثاني كانت هولندا وبلجيكا وفنلندا والسويد وأيسلاندا والنرويج (الأخيرتان ليستا من دول الاتحاد الأوروبي) قد فعلت المثل.

في سبتمبر/أيلول نظرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في الطعن في السياسة التي بموجبها تمت إعادة أفغاني من بلجيكا إلى اليونان، حيث زعم أنه تعرض للمعاملة السيئة وكان في خطر العودة إلى أفغانستان دون الفحص المناسب لطلبه باللجوء. وحتى كتابة هذه السطور لم يكن قد صدر حكم في ذلك الطعن.

خطة عمل المفوضية الأوروبية لشهر مايو/أيار بشأن الأطفال المهاجرين غير المصحوبين ببالغين دعت إلى منهج أوروبي مشترك في ضمان الحلول المستدامة لأجل مصلحة الأطفال الفضلى.

وقامت بريطانيا ودول أخرى من الاتحاد الأوروبي (ومعها النرويج) بالسعي لتنفيذ خطط لبناء مراكز استقبال في كابول، بأفغانستان، من أجل إعادة الأطفال غير المصحوبين ببالغين، رغم وجود مخاوف أمنية وانعدام الضمانات.

وأعيد العشرات من ملتمسي اللجوء المرفوضة طلباتهم إلى العراق في ثلاث رحلات جوية كبرى على الأقل، بين أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول، رغم اعتراضات من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين. ونسقت وكالة فرونتكس واحدة على الأقل من هذه الإعادات الجوية. بريطانيا وهولندا نظمتا رحلاتهما الجوية الخاصة بالإعادة، بالإضافة إلى المشاركة في الإعادات المشتركة. في نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت هولندا عن وقف هذه الترحيلات بعد تدخل المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. وقالت بريطانيا إنها ستوقف الإعادات إذا أمرت المحكمة الأوروبية بذلك.

وتم تبني أدلة إرشادية جديدة من قبل فرونتكس فيما يخص عملياتها البحرية، في شهر أبريل/نيسان، شملت الحظر على الإعادة إلى حيث التعرض للاضطهاد والالتزام بالنظر في احتياجات الجماعات المستضعفة، ومنها ملتمسي اللجوء والأطفال وضحايا الإتجار بالبشر.

وانسحبت مالطا من بعثات فرونتكس في مارس/آذار لاعتراضها على الأدلة الإرشادية، التي تطالب الأطراف القائمة بالإنقاذ في المياه الدولية بنقل من يتم إنقاذهم إلى أراضي الدولة وليس إلى أقرب ميناء. لكنف ي يوليو/تموز شاركت مالطا في عملية إنقاذ مشتركة مثيرة للجدل، بالتعاون مع ليبيا، وأدت إلى إعادة بعض المهاجرين الصوماليين إلى ليبيا، بينما نُقل آخرون إلى مالطا. وافق البرلمان الأوروبي على اتفاق لإعادة المهاجرين مع باكستان، في سبتمبر/أيلول، رغم وجود بواعث قلق حول جدية احترام البنود الخاصة بحقوق الإنسان في الاتفاق. كما ظهرت مخاوف من أن ييسر الاتفاق إعادة الأفغان، ومنهم أطفال، الذي ينتقلون إلى الاتحاد الأوروبي مروراً بباكستان.

وقامت المفوضية الأوروبية بتوقيع اتفاق تعاون مع ليبيا في أكتوبر/تشرين الأول، يضم تقديم مبلغ 50 مليون يورو (نحو 67 مليون دولار) لصالح إدارة الحدود وحماية اللاجئين، رغم الإغلاق الجبري لمقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس في شهر يونيو/حزيران.

التمييز وانعدام التسامح

أقلية الروما، أكبر أقلية عدداً في الاتحاد الأوروبي، استمرت في التعرض للتمييز والعزلة والفقر المدقع في شتى أنحاء الاتحاد. في أبريل/نيسان، تبنت المفوضية الأوروبية قراراً بشأن الروما للمرة الأولى، قبيل القمة الأوروبية الثانية المعنية بالروما، التي عُقدت في وقت لاحق من الشهر نفسه في إسبانيا، ويدعو القرار إلى المزيد من السياسات الفعالة في التصدي لمصادر التهميش المتعددة للروما. دول الاتحاد الأوروبي، وأكثرها ألمانيا، استمرت في إعادة الروما إلى كوسوفو رغم اعتراض الأدلة الإرشادية لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين على ذلك، بينما استهدفت فرنسا الروما بالإعادة إلى أوروبا الشرقية.

ورغم وجود مخاوف من التدخل في الحق في حرية المعتقد الديني وحرية المرء في جسده، فإن الجهود المبذولة لتقييد النقاب في أوروبا ربحت الزخم السياسي في عام 2010. وافق البرلمان الأوروبي في سبتمبر/أيلول على تشريع يحظر ارتداء النقاب في جميع الأماكن العامة ويعتبر من الجرائم إكراه النساء على تغطية وجوههن. وقضى المجلس الدستوري في مطلع أكتوبر/تشرين الأول بأن القانون يتسق تماماً مع الدستور الفرنسي.

ووافق مجلس النواب البلجيكي على تشريع مشابه في مايو/أيار. وقت كتابة هذه السطور لم يكن مجلس الشيوخ البلجيكي قد وافق عليه بعد. وتم فرض حظر مشابه ضمن اتفاق التحالف في هولندا، شهر سبتمبر/أيلول، مع وجود مقترحات من هذا النوع خاضعة للنقاش في كل من إسبانيا وإيطاليا والدنمارك.

وفي مايو/أيار قضى وزير الداخلية الألماني ضد فرض حظر مشابه، لكن صدر حُكم عن محكمة العمال الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول 2009 أيد الحظر على ارتداء المعلمات في منطقة شمال الراين-ويستفاليا  للحجاب (غطاء الرأس) في قاعات الدرس، مما يُسلط الضوء على استمرار القيود على مستوى الولايات على الحجاب للمعلمات والموظفات في الوظائف العامة.

وقامت ألمانيا وبلدان أخرى بالاتحاد الأوروبي بمنع جهود لتحديث قوانين مكافحة التمييز بالاتحاد الأوروبي بحيث تحظر التمييز على أساس من الدين أو السن أو الإعاقة أو التوجه الجنسي. المعوقات على المستوى الوطني التي تحول دون وضع حد للتمييز ضد المثليات والمثليين ومزدوجي التفضيل الجنسي ومتحولي الجنس، استمرت قائمة، بما في ذلك في هولندا، حيث لا يمكن لمتحولي الجنس تغيير نوعهم الجنسي إلا بعد الخضوع لعملية جراحية لتغيير الجنس لا رجعة فيها، وفي إيطاليا التي ما زالت لا توجد فيها ضمانات صريحة ضد التمييز بناء على التوجه الجنسي.

إجراءات مكافحة الإرهاب وحقوق الإنسان

المقرران الخاصان بالأمم المتحدة المعنيان بالتعذيب، وبحقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب، انتهيا في تقرير مشترك في فبراير/شباط إلى أن ألمانيا (حالة واحدة، 2002) وبريطانيا (عدة حالات، بدءاً من 2002) تواطئتا في أعمال احتجاز سري لمشتبهين بالإرهاب. في يونيو/حزيران انتقد مفوض المجلس الأوروبي لحقوق الإنسان انعدام التقدم على مسار المساءلة الكاملة عن تواطؤ الولايات المتحدة في إساءات في بولندا ورومانيا والسويد. وتم البدء في تحقيق جنائي في يناير/كانون الثاني في ليتوانيا بعد أن انتهت لجنة برلمانية في ديسمبر/كانون الأول إلى أن الاستخبارات المركزية (السي آي آيه) انشأت مقار احتجاز سرية في ذلك البلد في عامي 2005 و2006.

واستمرت عمليات إعادة توطين محتجزي خليج غوانتانامو في بلدان أوروبية. بين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول، تم إعادة توطين 10 محتجزين في بلدان الاتحاد الأوروبي، ثلاثة في إسبانيا وثلاثة في سلوفاكيا واثنان في ألمانيا وواحد في بلغاريا والأخير في لاتفيا. إيطاليا وإسبانيا تعهدتا باستيعاب اثنين آخرين.

وكذلك من خطة العمل لمكافحة التطرف وتجنيد الأفراد للإرهاب، وافق مجلس الاتحاد الأوروبي في أبريل/نيسان على الجمع الممنهج والمشاركة في المعلومات الخاصة بالتطرف، مما أثار مخاوف حول الحق في الخصوصية.

في سبتمبر/أيلول ألغت المحكمة العامة للاتحاد الأوروبي قراراً مالياً صدر عن المفوضية الأوروبية لتمويل مكافحة الإرهاب في نوفمبر/تشرين الثاني 2008، بشأن تجميد أصول المواطن السعودي ياسين عبد الله قاضي، وهو ثاني حُكم من محكمة الاتحاد الأوروبي ضد تجميد الأصول، وفي القضيتين كان الحكم يستند إلى عدم كفاية النزاهة في الإجراءات.

مشكلات حقوق الإنسان في بعض دول الاتحاد الأوروبي

فرنسا

في يوليو/تموز بدأت الحكومة في حملة صاحبتها دعاية قوية من أجل طرد الروما من فرنسا، إثر اندلاع أعمال شغب بعد قتل أحد أبناء الروما في فرنسا بأعيرة نارية في ذلك الشهر من قبل حارس أمن (يخضع حاليا للتحقيق الجنائي). بنهاية أغسطس/آب كانت 128 مستوطنة غير رسمية للروما قد تم تفكيكها - منها مستوطنات يحتلها روما فرنسيون - ونحو 1000 روما أعيدوا إلى رومانيا وبلغاريا. وصدر قرار في 5 أغسطس/آب عن وزير الداخلية، تسرب في مطلع سبتمبر/أيلول ثم تم إلغاءه بعد ذلك، ورد فيه توجيه الأمر لقيادات الأمن بتحري "العمل المنهجي من أجل تفكيك المخيمات غير المشروعة، والأولوية لمخيمات الروما" على صلة بأعمال الطرد، مما يُظهر النية التمييزية.

في سبتمبر/أيلول وافقت فرنسا على تحسين الضمانات الإجرائية بعد أن هددت المفوضية الأوروبية بفرض إجراءات لمواجهة الخرق جراء إخفاق فرنسا في التنفيذ السليم لقانون الاتحاد الأوروبي الخاص بحرية التنقل. التغييرات لم تكن قد أُدخلت بعد حتى كتابة هذه السطور.

بعد مراجعة لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز العنصري لملف فرنسا في أغسطس/آب، أعربت عن قلقها إزاء ما يبو عملية طرد جماعي، وكذلك المصاعب التي يواجهها الروما وغجر فرنسا في ممارسة حقوقهم والحصول على التعليم والإسكان الملائم. كما أعربت اللجنة عن قلق أوسع إزاء الخطاب السياسي التمييزي في فرنسا وزيادة العنصرية والعنف ضد الأجانب.

وفي أكتوبر/تشرين الأول وافق البرلمان على مشروع قانون حكومي للهجرة، يقوض من حق ملتمسي اللجوء والمهاجرين، رغم انتقادات موجهة للقانون من لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، في مايو/أيار، ومن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في عام 2009، تعليقاً على عدم كفاية الضمانات لمواجهة التعامل السريع مع طلبات اللجوء. وسوف يناقش مجلس الشيوخ الفرنسي مشروع القانون في مطلع عام 2011.

كما يضم مشروع القانون تعديلات حكومية جاءت في الدقيقة الأخيرة، مخصصة لتوسيع أسباب طرد مواطني الاتحاد الأوروبي على أن تشمل "الإساءة" إلى برامج الرفاه الاجتماعي الفرنسية، واستغلال التسول والاحتلال "المسيئ" لقطع الأرض. توقيت التعديلات وبؤرة تركيزها الظاهرة وبيانات المسؤولين الحكوميين والوزراء توحي بقوة بأن الإجراءات المذكورة تستهدف الروما.

في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2009، طردت السلطات الفرنسية رجلاً تونسياً إلى السنغال، بناء على أسس تعود للأمن القومي، رغم أمر صدر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتجميد إبعاده. في وقت سابق من ذلك الشهر قضت المحكمة بأن فرنسا تخرق التزاماتها بموجب الاتفاقية الأوروبية، إذا هي رحلت رجلاً جزائرياً كان قد قضي ستة أعوام في فرنسا، على خلفية اتهامات بالإرهاب. انصاعت فرنسا لحُكم المحكمة.

وفي يوليو/تموز أعلن المجلس الدستوري عن عدم كفاية تدابير الحماية الممنوحة في قضايا الجنايات العادية، بما في ذلك الحرمان من وجود محامي أثناء الاستجواب، بصفتها تدابير غير كافية دستورياً. في أكتوبر/تشرين الأول أدخلت الحكومة مشروع قانون جديد لإصلاح سياسة الوصاية على الأطفال. وكان مشروع القانون لم يُنظر فيه بعد حتى كتابة هذه السطور. وفي أكتوبر/تشرين الأول قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن القواعد القائمة تخرق معايير المحاكمة العادلة. كذلك في أكتوبر/تشرين الأول، قضت محكمة النقض، أعلى جهة تقاضي، بأن تدابير الحماية الأضعف القائمة في مجالات الإرهاب والجريمة المنظمة والإتجار بالمخدرات، تخرق الحق في الدفاع الفعال. وحتى كتابة هذه السطور، كان مشروع القانون على حالته القائمة لا يتصدى لهذه المشكلات.

ألمانيا

في تقرير صدر في فبراير/شباط عن مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتمييز، تم تسليط الضوء على استمرار العنصرية والخوف من الأجانب والتمييز في الإسكان والعمل والتعليم وظروف المعيشة والقيود على تنقلات ملتمسي اللجوء.

الدائرة الكبرى بالمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قضت في يونيو/حزيران بأن ألمانيا خرقت أيضاً الحظر على المعاملة السيئة، عندما قامت بفصل نائب رئيس الشرطة (تمت ترقيته فيما بعد) ومرؤوسيه بتهمة تهديد شخص قام بالاختطاف بالتعذيب، في عام 2002، بحجة أن العقاب يعوزه الأثر الرادع المطلوب.

وفي حُكم صدر نهائياً في مايو/أيار، قضت المحكمة نفسها بأن القانون الألماني يسمح باحتجاز السجناء المُدانين الذين يعتبرون خطرين، لأجل غير مسمى، بعد أن يتموا الأحكام الصادرة بحقهم، في خرق للحق في الحرية وخرق للحظر على الاحتجاز التعسفي.

وفي يوليو/تموز، رفعت ألمانيا القيود المفروضة على تطبيق اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، وكانت تغطي جملة من الموضوعات، منها ما يخص الأطفال ملتمسي اللجوء. وتستمر منظمات حقوق الإنسان الألمانية في دعوة الحكومة إلى جعل معاملة الأطفال المهاجرين غير المصحوبين ببالغين متفقة مع أحكام الاتفاقية، بما في ذلك وضع حد لتسكين الأطفال بين 16 و18 عاماً مع البالغين في مراكز الاحتجاز على ذمة الترحيل.

اليونان

في سبتمبر/أيلول وصفت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين الوضع الذي يواجهه المهاجرون وملتمسو اللجوء في اليونان بأنه "أزمة إنسانية". فلا توجد أوجه تحسن ملموسة رغم وعود الحكومة اليونانية المتكررة بتعديل نظام لجوءها المحطم، واستعادة الحق في الطعن، وضمان المعاملة الإنسانية للمهاجرين، ومساءلة الشرطة على حالات إساءة المعاملة.

وصدر قرار رئاسي يضم بعض التعديلات المعقولة، ومنها التصدي للتأخر في النظر في أكثر من 46 ألف حالة ما زالت معطلة، جزئياً بسبب أزمة ميزانية اليونان. 11 فقط من 30 ألف طلب لجوء (0.04 في المائة) نالت الموافقة على التماس اللجوء من المرة الأولى في عام 2009. وهناك إصلاحات إضافية تم إرجاءها إلى عام 2011 وبعده.

واستمرت المفوضية الأوروبية في تطبيق إجراءات عقاب على المخالفة ضد اليونان جراء خرقها لقواعد لجوء الاتحاد الأوروبي، وأرسلت للحكومة رسالة ثانية فيها إشعار رسمي، بتاريخ 24 يونيو/حزيران. رداً على طلب من اليونان، قامت فرونتكس بتوزيع 175 قارب حراسة على الحدود بين اليونان وتركيا في نوفمبر/تشرين الثاني.

واستمر المهاجرون وملتمسو اللجوء في التعرض للاحتجاز في أوضاع أقل من الطبيعية. وهناك مساعدات قليلة تُذكر أو لا مساعدات بالمرة لصالح الأطفال المهاجرين غير المصحوبين ببالغين وللجماعات المستضعفة الأخرى، والعديد منهم يعيشون في حالة من الفقر المدقع في الشوارع، عرضة لخطر الاستغلال والإتجار بالبشر. إثر زيارة لمقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالتعذيب في أكتوبر/تشرين الأول، وصف الأوضاع في العديد من مراكز احتجاز المهاجرين بأنها لاإنسانية ومهينة.

وشهد هذا العام الذي صاحبته أزمة اقتصادية طاحنة في اليونان أعمال عنف من قبل جماعات معارضة مسلحة، وكذلك من قبل المُضربين والمتظاهرين. ووقعت عدة هجمات بالقنابل أدت لوقوع قتلى، في البنايات العامة، وأسفرت عن مقتل أحد المارة في مارس/آذار ومساعد وزير حماية المواطنين في يونيو/حزيران. وأدت هجمات أخرى إلى أضرار هيكلية. في نوفمبر/تشرين الثاني اعترضت الشرطة في اليونان وبلدان أخرى طرود فيها قنابل موجهة إلى سفارات في أثينا، والبرلمان اليوناني ورؤساء لدول ومؤسسات أوروبية.

وحُكم على رجل شرطة في أكتوبر/تشرين الأول بالسجن المؤبد جراء إطلاق النار عمداً على صبي في الخامسة عشر من عمره أثناء مظاهرة في ديسمبر/كانون الأول 2008، مما أثار أعمال شغب شملت جميع أنحاء البلاد. وحُكم على ضابط آخر بالسجن 10 أعوام بتهمة التواطؤ.

في مايو/أيار توصلت لجنة الحقوق الاجتماعية بمجلس الاتحاد الأوروبي إلى نتائج تعود لفترة ديسمبر/كانون الأول، تدين اليونان جراء التمييز الموسع ضد الروما في إتاحة السكن. نفس اللجنة أدانت اليونان قبل ذلك في عام 2004.

إيطاليا

العنصرية والعنف ضد الأجانب والخطاب السياسي العدواني استمروا في كونهم مشكلة ضاغطة في إيطاليا. في يناير/كانون الثاني، أصيب 11 عامل مهاجر موسميين من الأفارقة إصابات جسيمة خلال تبادل لإطلاق النار وأعمال عنف لعصابات إجرامية على مدار ثلاثة أيام في روزارنو في كالابريا. وهناك 10 عمال مهاجرين آخرين على الأقل، و10 عناصر من قوات إنفاذ القانون 14 من السكان المحليين احتاجوا لعلاج طبي. أكثر من 1000 مهاجر غادروا البلدة إثر أعمال العنف، وأغلبهم أجلتهم قوات إنفاذ القانون. وأعربت بلدان كثيرة عن قلقها إزاء العنصرية والعنف ضد الأجانب في إيطاليا أثناء المراجعة الدورية الشاملة للملف الإيطالي في مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.

استمرت روما وسينتي في المعاناة من ارتفاع معدلات التمييز والفقر وأوضاع المعيشة المتدهورة في المخيمات الشرعية وغير الشرعية على حد سواء. روما أوروبا الشرقية، بالأساس من رومانيا ويعيشون في مستوطنات غير رسمية، تعرضوا لعمليات إجلاء عنيفة وصعوبات مالية لدى العودة إلى بلدانهم الأصلية. في أكتوبر/تشرين الأول نشرت لجنة الحقوق الاجتماعية التابعة لمجلس الاتحاد الأوروبي نتائجها حول إدانة إيطاليا بشأن أعمال تمييز في يونيو/حزيران استهدفت الروما في الإسكان والحصول على العدالة والمساعدات الاقتصادية والاجتماعية.

استمرت إيطاليا في ترحيل المشتبهين بالإرهاب إلى تونس، ومنهم محمد مناعي في مايو/أيار، رغم خطر التعرض للمعاملة السيئة، ورغم تدخلات متكررة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، وإدانة المجلس الأوروبي لهذه الإجراءات. وصدر قرار في يونيو/حزيران من لجنة الوزراء أكد على التزام إيطاليا بقرارات المحكمة الأوروبية.

وقالت اللجنة الأوروبية للقضاء على التعذيب في تقرير صدر في أبريل/نيسان أن إيطاليا خرقت الحظر على الإعادة القسرية عندما اعترضت قوارب المهاجرين الذين كانوا يحاولون بلوغ إيطاليا وأعادتهم إلى ليبيا دون فحص من قد يحتاجون لحماية دولية بينهم. وتعرض مسؤولان إيطاليان للملاحقة القضائية في محكمة بصقلية، على دورهما في إعادة 75 شخصاً إلى ليبيا على متن قارب تابع للشرطة المالية الإيطالية في أغسطس/آب 2009.

وأخفقت إيطاليا في توفير اللجوء لنحو 12 إريترياً أعادتهم إلى ليبيا في عام 2009، حيث ومعهم المئات من الإريتريين الآخرين، يتعرضون للمعاملة السيئة وظروف الاحتجاز المسيئة وتهديد الترحيل إلى إريتريا.

وفي مايو/أيار أدانت محكمة استئناف في جنوة 25 من بين 29 ضابط شرطة بتهم العنف ضد المتظاهرين أثناء قمة دول الثماني، إثر إلغاءها لحكم تبرئة صدر من محكمة أقل درجة. وقالت وزارة الداخلية إنها لن توقف الضباط عن العمل. وحتى كتابة هذه السطور لم يكن قد صدر حُكم الاستئناف في حُكم مايو/أيار.

هولندا

الانتخابات العامة التي تمت في يونيو/حزيران خلّفت لحزب الحرية المعادي للهجرة المرتبة الثالثة بواقع 24 مقعد في البرلمان. في أواخر سبتمبر/أيلول بعد شهور من المفاوضات، أعلن الحزب الليبرالي وحزب الديمقراطيين المسيحيين عن تحالف ليمين الوسط لحكم البلاد، يستند إلى دعم من حزب الحرية.

في أكتوبر/تشرين الأول، ظهر زعيم حزب الحرية، غيرت فيلدرز بتهمة التحريض على التمييز وكراهية المسلمين والمهاجرين غير الغربيين، وتحديداً المغاربة، وكذلك بتهمة التشهير الجماعي للملتزمين بالديانة الإسلامية. في وقت لاحق من الشهر نفسه، تم تعيين قضاة جدد إثر الطعن من فيلدرز في قضاة المحكمة بتهمة التحيز، وكانت القضية لم يتم البت فيها بعد حتى كتابة هذه السطور.

وظهرت قواعد جديدة في يوليو/تموز مددت من إجراءات اللجوء العاجلة مدة 48 ساعة أخرى، بحيث أصبحت 8 أيام، مع جعل عملية النظر في اللجوء المستعجلة هي الأساس المتبع في أغلب الحالات، رغم انتقادات هولندية ودولية بأن ثمانية أيام غير كافية لتقييم الحالة على نحو ملائم، لا سيما في الحالات المعقدة وتلك التي تخص جماعات مستضعفة. في فبراير/شباط انتقدت لجنة الأمم المتحدة للقضاء على التمييز ضد المرأة الإجراءات المستعجلة الهولندية كونها غير ملائمة للنساء ضحايا العنف والأطفال غير المصحوبين ببالغين، ودعت الحكومة إلى الاعتراف رسمياً بالعنف الأسري والاضطهاد للمرأة كأسس للموافقة على طلبات اللجوء.

وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في يوليو/تموز بأن طرد هولندا لرجل ليبي إلى ليبيا، بعد تبرئته من اتهامات بالإرهاب من قبل محكمة هولندية في عام 2003، هو خرق للحظر على الإعادة إلى حيث خطر التعذيب.

وفي سبتمبر/أيلول، بموجب سياسة جديدة أُعلنت في يوليو/تموز، قامت الحكومة بترحيل رجل صومالي إلى مقديشيو، كان قد رُفض طلبه باللجوء، رغم أن الأدلة الإرشادية الخاصة بمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين تنصح ضد الإعادات إلى جنوب ووسط الصومال.

بولندا

أكدت سجلات رسمية لرحلات الطيران حصلت عليها منظمتان بولنديتان لحقوق الإنسان في فبراير/شباط، خروج ست رحلات جوية على الأقل لتسليم مشتبهين تابعين للسي آي أيه وحطت في بولندا في عام 2003. تم البدء في تحقيق جنائي في عام 2008 بشأن التواطؤ في السجون السرية للاستخبارات المركزية واستمر هذا العام، مع وجود تقارير تشير إلى أن الادعاء ينظر في توجيه اتهامات بجرائم حرب ضد الرئيس السابق أليكساندر كوازينسكي ومسؤولين رفيعين آخرين. في سبتمبر/أيلول قال المدعي المسؤول عن القضية إن تحقيقاته ستشمل الاحتجاز المزعوم والتعذيب بحق رجل سعودي رهن الاحتجاز طرف الاستخبارات الأمريكية المركزية في بولندا.

التمييز بناء على العرق أو النوع أو الهوية الجنسية مستمر في كونه مشكلة جسيمة. في يونيو/حزيران أعربت اللجنة الأوروبية ضد التمييز وعدم التسامح التابعة للمجلس الأوروبي عن قلقها إزاء إخفاق بولندا في التصدي على النحو الملائم للتمييز ضد الروما وغير المواطنين في التعليم والإسكان والعمل والصحة. وأحالت اللجنة الأوروبية بولندا إلى محكمة الاتحاد الأوروبي للعدل في مايو/أيار جراء إخفاقها في تنفيذ قرار الاتحاد الأوروبي الخاص بالمساواة العرقية. حتى كتابة هذه السطور كان هناك مشروع قانون برعاية من الحكومة لمكافحة التمييز، في انتظار الموافقة النهائية عليه من البرلمان، ومن المتوقع أن يبدأ نفاذه في يناير/كانون الثاني 2011. وقد انتقد تحالف من 40 منظمة حقوقية مشروع القانون لكونه يخفق في الحماية من التمييز بناء على التوجه الجنسي والإعاقات والسن والمعتقد الديني في عدة دوائر وأوساط، أو ضد التمييز ضد المرأة في التعليم.

واستضافت وارسو مسيرة هامة لحقوق المثليين في يوليو/تموز. وكانت أول مسيرة "يورو باراد" لحقوق المثليين في دولة سابقة من دول الكتلة الشرقية، مسيرة سلمية، رغم وجود معارضة شديدة لها. في ديسمبر/كانون الأول 2009 أعربت لجنة الأمم المتحدة للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية عن قلقها إزاء التمييز ضد المثليات والمثليين ومزدوجي التفضيل الجنسي ومتحولي الجنس  في بولندا. وقضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في مارس/آذار بأن بولندا ميزت بشكل غير قانوني ضد المثليين بحرمانهم من تدابير الحماية الممنوحة فيما يخص الإسكان والمواريث، المقدمة لغيرهم من الشركاء غير المتزوجين من الرجال والنساء.

في تقرير صدر في مايو/أيار انتقد مقرر الامم المتحدة الخاص المعني بالحق في الصحة بولندا على نقص إتاحة الإجهاض القانوني وإتاحة موانع الحمل واختبارات ما قبل الولادة.

إسبانيا

أعلنت جماعة الباسك الانفصالية العنيفة "إيتا" عن وقف من طرف واحد لإطلاق النار في مطلع سبتمبر/أيلول بعد عام من الخمول النسبي وبعد اعتقالات عديدة بموجب التعاون الفرنسي الإسباني. وقُتل رجل أمن فرنسي في مارس/آذار بالقرب من باريس في تبادل لإطلاق النار مع مشتبهين بالعضوية في منظمة إيتا الانفصالية. في يناير/كانون الثاني قضت المحكمة الإسبانية العليا بأن مفاوضات 2006 بين مسؤولي الباسك المنتخبين وباتاسونا، حزب الباسك القومي الذي أُعلن غير قانوني في عام 2003 لصلات مزعومة تربطه بإيتا، هي مفاوضات لا تعتبر جريمة. وتمت إدانة ثلاثة عناصر من إيتا على عملية تفجير في ديسمبر/كانون الأول 2006 في مطار مدريد. وحُكم عليهم بحد أقصى هو 40 عاماً من السجن لكل منهم، رغم وجود أحكام رمزية بالسجن مدة 1000 عام.

ورفضت إسبانيا توصيات من حكومات أخرى أثناء المراجعة الدورية الشاملة لسجلها الحقوقي في مجلس حقوق الإنسان في مايو/أيار. التوصيات المرفوضة شملت تحسين تدابير الحماية المقدمة للمحتجزين على صلة بجرائم إرهابية والمحتجزين دون إتاحة اتصالهم بالعالم الخارجي وتنفيذ إصلاح قضائي أُعلن في عام 2008 فيما يخص قضايا الإرهاب، على هيئة توصيات تقدم بها مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان أثناء مكافحة الإرهاب. ورفضت الحكومة الإسبانية أيضاً توصيات بتشكيل آلية مستقلة للشكاوى والتظلمات من الشرطة.

وافق البرلمان في يونيو/حزيران على تعديل وتحديث قانون العقوبات الإسباني، بدءاً من ديسمبر/كانون الأول 2010، مع زيادة العقوبات على أكثر من 30 جريمة، وصياغة نظام جديد لـ "الإشراف على الحريات" بعد نفاد العقوبات بالسجن في جرائم الإرهاب والجرائم الجنسية، وفرض جريمة جديدة هي نشر المعلومات من أجل "تحريض أو رعاية أو تبني" ارتكاب عمل إرهابي.

القاضي بلتازار غارثون، المعروف دولياً بجهوده لتقديم الدكتاتور التشيلي السابق أوغوستو بينوشيه للعدالة - جُمد عن العمل في مايو/أيار وخضع للمحاكمة جراء التحقيق في مزاعم بقضايا احتجاز غير قانوني واختفاءات قسرية لأكثر من 100 ألف شخص أثناء الحرب الأهلية الإسبانية في فترة حكم فرانكو، رغم قانون العفو لعام 1977. فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاختفاءات القسرية أو غير الطوعية أعرب عن قلقه في مايو/أيار جراء وقف غارثون عن العمل وانتقد قانون العفو الإسباني.

وظل نحو 200 طفل غير مصحوبين ببالغين - بالأساس من أفريقيا جنوب الصحراء والمغرب - في مراكز "طوارئ" مجهزة في عام 2006 في جزر الكناري رغم تكرر تعهدات الحكومة المحلية بإغلاق تلك المراكز. نحو نصفهم يعيشون في لا إسبيرانزا، وهو مركز احتجاز كبير معزول لا يتمتع بالمعايير اللازمة. وأعربت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل عن قلقها في سبتمبر/أيلول إزاء ظروف الاستقبال غير الملائمة وتجاهل الأطفال في جزر الكناري. وأوصت بأن تنشئ إسبانيا مراكز مناسبة للأطفال وتوفر آليات فعالة لتقديم الشكاوى للأطفال الخاضعين للرعاية كي يُبلغوا عن حالات التعرض للمعاملة السيئة.

وبدأ نفاذ قانون جديد في يوليو/تموز بموجبه تمت إزالة القيود على الإجهاض بحيث أصبح من القانوني طلب الإجهاض حتى الأسبوع الرابع عشر من الحمل. كما زاد القانون من القدرة على معرفة المعلومات عن الحقوق الإنجابية وتخطيط الأسرة. وقبل هذا الإصلاح كان الإجهاض قانونياً على أساس من احتمال تعرض النساء لمخاطر صحية جسيمة، وبسبب التشوهات الخلقية للأجنة أو في حالات الحمل إثر الاغتصاب.

المملكة المتحدة

أسفرت الانتخابات العامةف ي مايو/أيار عن ظهور ائتلاف من حزب المحافظين وحزب الليبراليين الديمقراطيين، أول ائتلاف حاكم لبريطانيا منذ عام 1945.

في يوليو/تموز أعلنت الحكومة الجديدة عن تحقيق بقيادة قاضي في مزاعم تواطؤ الاستخبارات البريطانية في أعمال التعذيب، وللمرة الأولى نشرت أدلة إرشادية لضباط الاستخبارات عن استجواب المحتجزين في الخارج. التحقيق الذي عرض تفصيلاً شروط محددة ومواصفات لم يكن قد نُشر حتى كتابة هذه السطور، وليس من المتوقع أن يبدأ نفاذه حتى إتمام جميع التحقيقات الجنائية القائمة في أعمال تواطؤ الاستخبارات البريطانية في التعذيب بالخارج. في نوفمبر/تشرين الثاني أعلنت أعلى سلطة ادعاء بريطانية أنه لا توجد أدلة كافية لمقاضاة ضابط بالمكتب الخامس (الاستخبارات البريطانية) بشأن الإساءة إلى بنيام محمد. في نفس الشهر أعلنت الحكومة إنها ستدفع تعويضات لمحتجزي غوانتانامو السابقين للتنازل عن قضايا الحق المدني ولتفادي الكشف عن وثائق سرية، دون إقرار السلطات البريطانية بارتكاب مخالفات.

وما زالت هناك بواعث قلق قائمة من أن الأدلة الإرشادية الحالية للاستجواب في الخارج تعطي سلطات موسعة لضباط الاستخبارات، وأنه يبدو أنها تمنح سلطات وزارية واسعة للسماح باستخدام تقنيات مسيئة، وأنها تعتبر الضمانات الدبلوماسية سبلاً فعالة لتخفيف مخاطر التعذيب والمعاملة السيئة، رغم أن الضمانات بطبيعتها لا يمكن التعويل عليها.

وحذرت لجنة المساواة وحقوق الإنسان الحكومة في سبتمبر/أيلول من أنها ستسعى للمراجعة القضائية من قبل المحاكم إذا لم يتم تعديل الأدلة الإرشادية المذكورة. كما هدد محامون يمثلون مدنيين محتجزين وتعرضوا حسب المزاعم للتعذيب على يد القوات البريطانية في العراق، التحرك واتخاذ إجراءات بما أن الأدلة الإرشادية لا تحظر تغمية الأعين والوجوه بشكل قاطع، وهو الأمر الذي كان محورياً في التحقيق العام في مقتل موظف استقبال بفندق عراقي في عام 2003 يُدعى بهاء موسى، أثناء احتجازه طرف الجيش البريطاني في البصرة. جلسات التحقيق انتهت في أكتوبر/تشرين الأول، وحتى كتابة   هذه السطور لم يكن التقرير قد صدر.

وتم نشر وثائق منقحة في يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول إثر أمر من المحكمة العليا في قضية مدنية ضد الحكومة البريطانية من قبل ستة من سجناء غوانتانامو السابقين. الوثائق توفر دليلاً على أن الحكومة كانت تعرف منذ يناير/كانون الثاني 2002 بمزاعم تعذيب مواطنين بريطانيين وسكان آخرين في بريطانيا، تحت احتجاز الولايات المتحدة، مع إخفاقها في الاعتراض عل نقل رعايا بريطانيين إلى خليج غوانتانامو. الوثيقة أيضاً ضمت دليلاً إرشادياً صدر عام 2002 لضباط الاستخبارات البريطانيين  ورد فيه أنه إذا رأى الضباط أنه "يُساء معاملة" السجناء في السجون الأجنبية "فليس مطلوباً منكم التدخل لمنع هذا الأمر".

وفي يوليو/تموز أصدرت وزارة الداخلية مراجعة لإجراءات مكافحة إرهاب كانت قد نالت منها انتقادات عديدة، منها أوامر السيطرة والاحتجاز السابق على نسب الاتهامات لفترات مطولة، والتوقيف والتفتيش دون اشتباه، والترحيل بضمانات دبلوماسية. حتى كتابة هذه السطور لم تكن الحكومة قد قدمت بعد عروضها بالإصلاح للبرلمان. وجمدت الحكومة سلطات التوقيف والتفتيش في قضايا الإرهاب في يوليو/تموز، إثر تأكيد المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على أن تلك الصلاحيات تخرق الحق في الخصوصية، وأنها فضفاضة للغاية وتعوزها تدابير الحماية والضمانات.

ورغم مراجعة الداخلية، فإن الائتلاف الحكومي وافق على التصديق على استخدام الضمانات الدبلوماسية لترحيل المشتبهين بالإرهاب.

وفي مايو/أيار أمرت لجنة الطعن الخاصة المعنية بالهجرة بوقف ترحيل باكستانيين اثنين إلى باكستان بموجب الضمانات الدبلوماسية. في يوليو/تموز بدأت الحكومة الأمريكية في إجراءات تسليم ضد أحد المشتبهين. القضية كانت قائمة حتى كتابة هذه السطور. وقضت لجنة الطعن الخاصة المعنية بالهجرة في سبتمبر/أيلول بإمكانية ترحيل مشتبه بالإرهاب أثيوبي بأمان إلى أثيوبيا رغم وجود خطر التعذيب، وهي أول قضية تتعرض لاتفاق بين الدولتين أُبرم في عام 2008. وحتى كتابة هذه السطور لم يكن قد تم البت في الطعن في الحُكم.

وفي يونيو/؛زيران أكدت المحكمة البريطانية العليا تجميداً مفروضاً على نقل المشتبهين الإرهابيين إلى مديرية الأمن الوطني في كابول إثر مزاعم بالتعذيب ظهرت هناك. في مارس/آذار قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن المملكة المتحدة خرقت حق عراقيين اثنين عن طريق نقلهما من الاحتجاز طرف بريطانيا في البصرة إلى السلطات العراقية، في ديسمبر/كانون الأول 2008. ورفضت المحكمة طعناً مقدماً من الحكومة البريطانية في أكتوبر/تشرين الأول.

وقد اعتذر رئيس الوزراء علناً في يونيو/حزيران على القتل "غير المبرر والذي لا يمكن تبريره" في عام 1972 لـ 14 متظاهراً غير مسلحين في شمال أيرلندا من قبل جنود بريطانيين، إثر ظهور التقرير الذي طال انتظاره للتحقيق في "الأحد الدموي" الذي نُشر في الشهر نفسه. وانتهى التحقيق الذي استغرق 12 عاماً إلى أن الجنود لم يكونوا بصدد أي تهديد ولم يقدموا تحذير قبل إطلاق النار.

وفي أكتوبر/تشرين الأول توفي رجلاً أنجولياً أثناء ترحيله من قبل حراس أمن خاصين يعملون لصالح وزارة الداخلية، فاستدعى ذلك فتح تحقيق من قبل لجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان، في تقنيات التقييد أثناء أعمال الإعادة من هذا النوع. وحتى كتابة هذه السطور كان هناك تحقيق جنائي مفتوح في تلك الوفاة.

واستمر احتجاز الأطفال في مراكز الهجرة رغم تعهد الحكومة في مايو/أيار بالكف عن هذه الممارسة. النساء، ومنهن ضحايا العنف الجنسي في باكستان، وسيراليون وأوغندا، استمر التعامل معهن بموجب إجراءات النظر المستعجل في طلبات اللجوء، غير الملائمة لطلبات لجوئهن ذات الطبيعة المعقدة.

وفي يوليو/تموز قضت المحكمة العليا بعدم إمكانية رفض حماية رجلين مثليين يلتمسان اللجوء، من إيران والكاميرون، بحجة أن بإمكانهما إخفاء هويتهما الجنسية في بلدانهما الأصلية. وأعلنت وزارة الداخلية عن قواعد جديدة لمنع إعادة الأفراد إلى بلدان قد يتعرضون فيها للاضطهاد بناء على توجهاتهم الجنسية أو هوياتهم الجنسية.