February 8, 2010

ملحق: رسائل بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2009 و8 ديسمبر/كانون الأول 2009 إلى وزارة الداخلية البحرينية ووزارة العدل

22 أكتوبر/تشرين الأول 2009

 

سيادة العقيد إبراهيم الغيث

المفتش العام

وزارة الداخلية

المنامة

 

سيادة العقيد إبراهيم الغيث،

 

أبلغ التحية والتقدير، وبعد... فكما تعرفون من اجتماعنا معكم في يونيو/حزيران الماضي، تعكف هيومن رايتس ووتش على التحقيق في مزاعم تعذيب، وغيرها من مزاعم الانتهاكات الجسيمة، بحق أفراد محتجزين على صلة باتهامات أمنية، في الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 2007  وأبريل/نيسان 2009.

وفي اجتماعنا اقترحتم علينا ألا نتردد في توجيه المزيد من الأسئلة إليكم إذا خطرت لنا أسئلة جديدة.

 

وكما ذكرت لسيادتكم في اجتماعنا، فإنني وزميلي تحدثنا إلى عدد كبير من الأفراد من بين المحتجزين على صلة بمصادمات جد حفص في ديسمبر/كانون الأول 2007 (قضية جد حفص)، وكذلك الحريق المزعوم في ممتلكات الشيخ عبد العزيز عطية الله آل خليفة، بالقرب من قرية كرزكان في أبريل/نيسان 2008 (قضية كرزكان)، والمجموعة المحتجزة الأخرى المرتبطة بأحداث ديسمبر/كانون الأول 2008 والمتهمة بتلقي التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات في منطقة الحجيرة السورية والمعروفة بقضية الحجيرة .

 

كما التقينا مسؤولين حكوميين، بالإضافة إلى سيادتكم، للاطلاع على آراء الحكومة في هذا الشأن. فضلاً عن أننا راجعنا الوثائق الخاصة بالقضايا المذكورة، ومنها تقارير وزارة الصحة ووثائق المحاكم، على صلة بمسألة الإساءة للمدعى عليهم أثناء الاحتجاز.

 

وقد انتهى بحثنا إلى تزايُد إحساسنا بمصداقية تلك المزاعم، وفي بعض الحالات يدعمها الدليل الموثق، على أن أجهزة الأمن استخدمت جملة من الأساليب بحق المحتجزين أثناء الفترة المذكورة، ترقى إلى مستوى التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهذه الأساليب المُسيئة شملت استخدام أسلحة وأجهزة للصعق بالكهرباء، وتعليق المحتجزين في أوضاع مؤلمة، وضرب المحتجزين على باطن أقدامهم، وتعريضهم للضرب المبرح بشكل عام، وإجبارهم على الوقوف لفترات طويلة، والتهديد بالاغتصاب وغيرها من الإساءات البدنية الجسيمة في بعض الحالات. ونرى أنكم ستتفقون معنا في أن هذه الأساليب – لدى استخدامها فرادى أو جمعاً – تُشكل تعذيباً وعقوبة قاسية ولاإنسانية ومهينة، حسب تعريف اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

هذه الانتهاكات، طبقاً للأفراد الذين قابلناهم، وقع معظمها في مجمع الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية في العدلية، ومركز الاحتجاز قصير الأجل (الذي يُشار إليه عادة باسم الحوض الجاف، لقربه من المؤسسة العربية لبناء وإصلاح السفن). وإننا على علم أن وزارة الداخلية تدير هذين الموقعين.

 

كما أننا على علم بحُكم المحكمة الصادر بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول، وفيه برّأت المحكمة المدعى عليهم التسعة عشر من الاتهامات المنسوبة إليهم، والتي هي على صلة بهجوم مزعوم على سيارة لقوات الأمن في منطقة كرزكان في أبريل/نيسان 2008، ومقتل أحد أفراد الأمن. وفيما عددت المحكمة عدة أسباب لحُكمها، فمن أهم الأسباب التي ذكرتها استنتاجها أن اعترافات المدعى عليهم ربما كانت مُنتزعة بالإكراه، وأن الادعاء لم يأت بأدلة كافية للإدانة إلا الاعترافات التي تحيط بها الشبهات.

 

استنتاج المحكمة يعود جزئياً إلى نتائج خلص إليها أطباء وزارة الصحة، في تقرير طبي صادر في سبتمبر/أيلول 2008، بناء على طلب من المحكمة. في ذلك التقرير، ذكر الأطباء أن المدعى عليهم الـ 28 الذين خضعوا للفحص، عشرة منهم مصابين بندبات تتفق مع كونها نتيجة لانتهاكات بدنية، ومنها خمس ندبات على الرسغ. وطبقاً للتقرير، فهذه الندبات كانت بسبب "تقييد هذا المكان أو التعليق على السقف حسبما شهد أغلب المشتبه بهم. كما أن أطباء وزارة الصحة انتهوا إلى أن 12 من المدعى عليهم مصابين بكدمات وسحجات ربما كان سببها الضرب.

 

كما شهد أطباء وزارة الصحة في قضية جد حفص ديسمبر/كانون الأول 2007. وطبقاً لمحضر جلسة المحكمة، فقد شهد الأطباء بوجود حلقات أو ندبات حول الرسغين لدى بعض المدعى عليهم، ويبدو أن سببها وضع أدوات ضيقة حول الرسغين (وليس من الاستخدام العادي للقيود). كما وجد الأطباء أن بعض المدعى عليهم مصابين باعتلال في مفصل الكتف يؤدي إلى الحد من الحركة، واضطرابات في مفصل الترقوة. وشهد الأطباء بأنه "من الممكن" أن المدعى عليهم المذكورين "قد تم تعليقهم من السقف". كما أنه لدى سؤالهم كيف يفسرون "الآلام والحروق والندبات في بعض الأماكن على أجساد المشتبه بهم"، شهد الأطباء بأن السبب ربما كان "تعرض المشتبه بهم للتعليق أو الضرب أو التعذيب أو التقييد بالأصفاد".

 

فضلاً عن أن هيومن رايتس ووتش راجعت تقارير أخرى لأطباء من الحكومة البحرينية، بشأن بعض المدعى عليهم في القضايا المذكورة أعلاه، وانتهت إلى صدقية التقارير عن تعرض المدعى عليهم لجملة من الإصابات تتفق مع مزاعم المدعى عليهم بالتعرض للإساءة.

 

إن ممارسة التعذيب والمعاملة السيئة من أجل انتزاع الاعترافات، أو لأي غرض آخر، ينتهك بوضوح التزامات البحرين بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وكذلك الدستور البحريني والقوانين الوطنية. وبموجب القانون الدولي، فمن مسؤولية السلطات إجراء تحقيقات نزيهة ومستفيضة وتحميل المسؤولية للمسؤولين عن الأمر بهذه الإساءات ومن نفذوها ومن أخفقوا في إيقافها.

 

وبالطبع فسوف نذكر الآراء التي أبديتموها سيادتكم وضباط آخرون حين تقابلنا، ومنها بالأساس أن مزاعم التعذيب غير صحيحة، وأن لوزارة الداخلية نظام مُطبق للتحقق من وقوع مثل هذه الانتهاكات والعقاب عليها، إذا تبين ارتكابها.

 

وقبل أن ننشر النتائج التي انتهينا إليها، فإننا نلتمس من سيادتكم التعليق. ونلتمس من سيادتكم كذلك الرد على الأسئلة التالية:

 

في لقائنا، ذكرتم أن ادعاءات التعذيب والإساءات التي ترد إلى سيادتكم يتم التحقيق فيها داخلياً، بسلطتكم المخولة إليكم بصفتكم المفتش العام، وأنه إذا تبينت صحة الادعاءات، تتم إحالة الشخص (الأشخاص) المزعومة مسؤوليته إلى محكمة الشرطة، التابعة لوزارة الداخلية، للنظر في القضية واحتمال إصدار إجراء تأديبي. فهل نفهم من هذا أن النائب العام يُحيل إلى وزارة الداخلية أية مزاعم موثوقة بالتعذيب أو الإساءات تتم على يد مسؤولي وزارة الداخلية أو في مقار وزارة الداخلية، وأنه لا توجد سلطة قضائية مستقلة خارج نطاق وزارة الداخلية مطلوبة للتحقيق أو النظر في مثل هذه المزاعم؟

 

هل وزارة الداخلية مسؤولة أيضاً عن التحقيق في ادعاءات التعذيب أو الإساءة بحق أعضاء من جهاز الأمن الوطني؟

 

في اجتماعنا، ذكرتم أنه بين 1 يوليو/تموز 2007 و12 يونيو/حزيران 2009، أجرى مكتبكم 163 تحقيقاً، أسفر عن 17 إدانة. هلا تفضلتم وأوضحتم لنا عدد التحقيقات والإدانات، من بين المذكور، التي تخص مزاعم تعذيب وإساءات؟

 

هلا تفضلتم وأوضحتم لنا عدد المسؤولين من إدارة التحقيقات الجنائية أو أية هيئات أخرى تخضع لإشراف وزارة الداخلية، الذين تعرضوا للملاحقة الجنائية في نظام العدالة البحريني، مقابل من تعرضوا للملاحقة في محكمة الشرطة، وماذا كانت الاتهامات بحقهم؟

 

طبقاً لما دوّنت طرفي من ملاحظات، فإن العقيد محمد بوحمد ذكر أثناء اجتماعنا أنه لم يتم فتح تحقيقات جنائية أو تم التوصل إلى إدانات على صلة بادعاءات من المدعى عليهم في قضايا جد حفص أو كرزكان أو الحجيرة. هلا تفضلتم بتأكيد ما إذا كانت لا توجد إدانات أو تحقيقات جنائية إلى الآن بشأن هذه القضايا؟

 

هل أجرت وزارة الداخلية بأي شكل كان التحقيقات فيما يخص ادعاءات التعذيب أو الإساءة التي تقدم بها المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة؟ إذا لم تكن قد فعلت، فهلا أوضحتم لنا سبب عدم إجراء مثل هذه التحقيقات؟ إذا كانت التحقيقات قد تمت فيما يخص هذه القضايا، فهلا تفضلتم بتوضيح الإجراءات التحقيقية التفصيلية التي تم اتخاذها ونتائج هذه التحقيقات؟

 

هل راجعت وزارة الداخلية التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحاكم المشار إليها أعلاه بشأن الإصابات التي لحقت بالمدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة؟ إذا لم تكن قد فعلت، نرجو من سيادتكم شرح الأسباب وراء عدم إجراء مثل هذه المراجعة.

 

إذا كانت وزارة الداخلية قد راجعت التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحاكم المشار إليها أعلاه بشأن إصابات المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة، فهلا ذكرتم لنا ما إذا كانت وزارة الداخلية ترى أن هذه الوثائق تدعم مصداقية مزاعم المحتجزين فيما يخص المعاملة غير القانونية. برجاء توضيح السند وراء موقف الوزارة، سواء كانت ترى أن هذه الوثائق تدعم المزاعم بالمعاملة غير القانونية من عدمه. برجاء توضيح الإجراءات المتخذة، إن وُجدت، من قبل وزارة الداخلية بناء على أية مراجعة تمت لهذه الوثائق.

 

حين تقابلنا قلت سيادتكم برفقة زملائكم إن الاتساق في مزاعم التعرض للتعذيب التي أدلى بها المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة، تشير إلى أن هؤلاء المدعى عليهم قاموا مجتمعين – وبمعاونة محاميهم – بتلفيق هذه المزاعم. هل ترى وزارة الداخلية أن جميع هؤلاء المدعى عليهم في القضايا الثلاث قد تعرضوا للاحتجاز في مكان واحد، وكان لهم نفس المحامي، ومن ثم فقد حظوا بفرصة ذكر المزاعم نفسها؟ وهل ترى وزارة الداخلية أن محامين الدفاع في هذه القضايا تآمروا مع المدعى عليهم فيما يخص تلفيق الشهادات؟

 

أثناء اجتماعنا مع سيادتكم، ذكرتم أن وزارة الداخلية لديها تسجيل فيديو لأحداث جد حفص مكّن السلطات من التعرف على الشخص المزعوم أنه أخذ سلاحاً من عربة للشرطة أثناء هذه الأحداث (كما قمت سيادتكم بتشغيل تسجيل الفيديو لي). فهل تم الأخذ بهذا التسجيل كدليل أثناء محاكمة المدعى عليهم في قضية جد حفص؟ ومن الشخص المزعوم في تسجيل الفيديو أنه يأخذ سلاح من الشرطة؟

 

لدى القبض على المشتبهين من قبل قوات الأمن الوطني، فهل يتم نقلهم إلى مجمع إدارة التحقيقات الجنائية في العدلية للاستجواب؟

 

بعد أن تقابل النيابة المشتبه بهم، فهل من المألوف إعادة الأشخاص إلى مجمع مديرية التحقيقات الجنائية في العدلية بعد ذلك؟ ما معايير نقل الشخص إلى مجمع الإدارة بعد زيارة النيابة أو إحالته إلى مركز احتجاز آخر، مثل مركز الاحتجاز قصير الأجل (الحوض الجاف)؟

 

هلا أخطرتمونا بهيكلية ومسؤوليات محكمة الشرطة التابعة لوزارة الداخلية؟ وهل لها سلطة إجراء تحقيقات مستقلة؟ وهل محكمة الشرطة مخولة سلطة إنزال أحكام بالحبس بالإضافة إلى الإجراءات التأديبية؟ وهل أحكام محكمة الشرطة تخضع للمراجعة أو الاستئناف؟

 

إذا توصل مكتبكم لأدلة على أن مسؤولين بوزارة الداخلية أمروا بالتعذيب أو الإساءة أو حرضوا عليه أو نفذوه، فهل تتولى محكمة الشرطة مثل هذه القضية وحدها؟ أم تتم إحالتها أيضاً إلى النيابة العامة ونظام العدالة الجنائية؟

 

نتطلع سيادة العقيد لتلقي ردودكم على أسئلتنا وتلقي أية معلومات أخرى ترونها على صلة بالموضوع. ونقدر لسيادتكم كثيراً الرد في موعد أقصاه 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 كي يتسنى لنا ذكر آراء الحكومة في تقريرنا. شكراً لكم مقدماً على تعاونكم.

 

مع أبلغ التقدير والاحترام،

 

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

22 أكتوبر/تشرين الأول 2009

 

معالي الوزير خالد بن علي بن عبد الله آل خليفة

وزارة العدل والشؤون الإسلامية

مملكة البحرين

 

معالي الوزير،

 

أبلغ التحية والتقدير، وبعد... فكما تعرفون من اجتماعنا معكم في يونيو/حزيران الماضي، تعكف هيومن رايتس ووتش على التحقيق في مزاعم تعذيب، وغيرها من مزاعم الانتهاكات الجسيمة، بحق أفراد محتجزين على صلة باتهامات أمنية، في الفترة ما بين ديسمبر/كانون الأول 2007  وأبريل/نيسان 2009.

 

وكما ذكرت لمعاليكم في اجتماعنا، فإنني وزميلي تحدثنا إلى عدد كبير من الأفراد من بين المحتجزين على صلة بأحداث شهر ديسمبر/كانون الأول 2007 (قضية جد حفص)، وكذلك الحريق المزعوم في ممتلكات الشيخ عبد العزيز عطية الله آل خليفة، القريبة من قرية كرزكان في أبريل/نيسان 2008 (قضية كرزكان)، والمجموعة المحتجزة الأخرى المرتبطة بأحداث ديسمبر/كانون الأول 2008 والمتهمة بتلقي التدريب على استخدام الأسلحة والمتفجرات في منطقة الحجيرة السورية والمعروفة بقضية الحجيرة .

 

كما التقينا مسئولين حكوميين، بالإضافة إلى معاليكم، منهم النائب العام السيد علي البوعينين، للاطلاع على آراء الحكومة في هذا الشأن. فضلاً عن أننا راجعنا الوثائق الخاصة بالقضايا المذكورة، ومنها تقارير وزارة الصحة ووثائق المحاكم، على صلة بمسألة الإساءة للمدعى عليهم أثناء الاحتجاز.

 

وقد انتهى بحثنا إلى تزايُد إحساسنا بمصداقية تلك المزاعم، وفي بعض الحالات يدعمها الدليل الموثق، على أن أجهزة الأمن استخدمت جملة من الأساليب بحق المحتجزين أثناء الفترة المذكورة، ترقى إلى مستوى التعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وهذه الأساليب المُسيئة شملت استخدام أسلحة وأجهزة للصعق بالكهرباء، وتعليق المحتجزين في أوضاع مؤلمة، وضرب المحتجزين على باطن أقدامهم، وتعريضهم للضرب المبرح بشكل عام، وإجبارهم على الوقوف لفترات طويلة، والتهديد بالاغتصاب وغيرها من الإساءات البدنية الجسيمة في بعض الحالات. ونرى أنكم ستتفقون معنا في أن هذه الأساليب – لدى استخدامها فرادى أو جمعاً – تُشكل تعذيباً وعقوبة قاسية ولاإنسانية ومهينة، حسب تعريف اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب.

 

هذه الانتهاكات، طبقاً للأفراد الذين قابلناهم، وقع معظمها في مجمع الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية في العدلية، ومركز الاحتجاز قصير الأجل (الذي يُشار إليه عادة باسم الحوض الجاف، لقربه من المؤسسة العربية لبناء وإصلاح السفن). وإننا على علم أن وزارة الداخلية تدير هذين الموقعين.

 

كما أننا على علم بحُكم المحكمة الصادر بتاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول، وفيه برّأت المحكمة المدعى عليهم التسعة عشر من الاتهامات المنسوبة إليهم، والتي هي على صلة بهجوم مزعوم على سيارة لقوات الأمن في منطقة كرزكان في أبريل/نيسان 2008، ومقتل أحد أفراد الأمن. وفيما عددت المحكمة عدة أسباب لحُكمها، فمن أهم الأسباب التي ذكرتها استنتاجها أن اعترافات المدعى عليهم ربما كانت مُنتزعة بالإكراه، وأن الادعاء لم يأت بأدلة كافية للإدانة إلا الاعترافات التي تحيط بها الشبهات.

 

استنتاج المحكمة يعود جزئياً إلى نتائج خلص إليها أطباء وزارة الصحة، في تقرير طبي صادر في سبتمبر/أيلول 2008، بناء على طلب من المحكمة. في ذلك التقرير، ذكر الأطباء أن المدعى عليهم الـ 28 الذين خضعوا للفحص، عشرة منهم مصابين بندبات تتفق مع كونها نتيجة لانتهاكات بدنية، ومنها خمس ندبات على الرسغ. وطبقاً للتقرير، فهذه الندبات كانت بسبب "تقييد هذا المكان أو التعليق على السقف حسبما شهد أغلب المشتبه بهم. كما أن أطباء وزارة الصحة انتهوا إلى أن 12 من المدعى عليهم مصابين بكدمات وسحجات ربما كان سببها الضرب.

 

كما شهد أطباء وزارة الصحة في قضية جد حفص ديسمبر/كانون الأول 2007. وطبقاً لمحضر جلسة المحكمة، فقد شهد الأطباء بوجود حلقات أو ندبات حول الرسغين لدى بعض المدعى عليهم، ويبدو أن سببها وضع أدوات ضيقة حول الرسغين (وليس من الاستخدام العادي للقيود). كما وجد الأطباء أن بعض المدعى عليهم مصابين باعتلال في مفصل الكتف يؤدي إلى الحد من الحركة، واضطرابات في مفصل الترقوة. وشهد الأطباء بأنه "من الممكن" أن المدعى عليهم المذكورين "قد تم تعليقهم من السقف". كما أنه لدى سؤالهم كيف يفسرون "الآلام والحروق والندبات في بعض الأماكن على أجساد المشتبه بهم"، شهد الأطباء بأن السبب ربما كان "تعرض المشتبه بهم للتعليق أو الضرب أو التعذيب أو التقييد بالأصفاد".

 

فضلاً عن أن هيومن رايتس ووتش راجعت تقارير أخرى لأطباء من الحكومة البحرينية، بشأن بعض المدعى عليهم في القضايا المذكورة أعلاه، وانتهت إلى صدقية التقارير عن تعرض المدعى عليهم لجملة من الإصابات تتفق مع مزاعم المدعى عليهم بالتعرض للإساءة.

 

إن ممارسة التعذيب والمعاملة السيئة من أجل انتزاع الاعترافات، أو لأي غرض آخر، ينتهك بوضوح التزامات البحرين بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك الدستور البحريني والقوانين الوطنية. وبموجب القانون الدولي، فمن مسؤولية السلطات إجراء تحقيقات نزيهة ومستفيضة وتحميل المسؤولية للمسئولين عن الأمر بهذه الإساءات ومن نفذوها ومن أخفقوا في إيقافها.

 

وقبل أن نقوم بنشر النتائج التي انتهينا إليها، فإننا نلتمس من معاليكم التعليق على ما ورد في خطابنا. ونلتمس من معاليكم كذلك الرد على الأسئلة التالية:

 

حين يمثل مشتبه به أمام النيابة، فهل يُلزَم وكيل النيابة بسؤال إن كان المشتبه به قد تعرض للتعذيب أو الإساءات؟ أم هل يعود هذا لحُكم وكيل النيابة؟

 

إذا أظهر المشتبه به دلائل مادية تشير للتعرض للتعذيب أو الإساءات، مثل الندبات والكدمات، أو إذا زعم المشتبه به بأنه تعرض للتعذيب والإساءات، فما الخطوات المطلوب من النيابة اتخاذها؟

 

ما إن يقابل المشتبه بهم النيابة، فإلى من يُرسَلون بعد ذلك؟ ومتى مثل المشتبه به أمام النيابة، فهل توجد حالات يُعاد فيها الشخص إلى الاحتجاز طرف مديرية التحقيقات الجنائية؟

هل يحق للنيابة تحديد ما إذا كان يجب فتح التحقيق في الأدلة أو المزاعم بالتعذيب أو الإساءات؟ وهل على الادعاء الاتفاق مع أي مسؤول أو جهة مسؤولة أخرى قبل أن يُقدم على فتح التحقيق الجنائي في الأدلة أو المزاعم؟

 

لقد ذكر المسؤولون الذين قابلناهم في وزارة الداخلية إن ادعاءات التعذيب والانتهاكات التي تسترعي انتباههم يتم التحقيق فيها داخلياً، من قبل مكتب المفتش العام، العميد إبراهيم الغيث، وإذا تبينت المصداقية، تتم إحالة الشخص (الأشخاص) المسؤول إلى محكمة الشرطة، التي تخضع لإشراف الوزارة، للنظر في القضية واحتمال إصدار إجراء تأديبي.

 

·         هل نفهم من ذلك أن النائب العام يُحيل أية مزاعم موثوقة بالتعذيب أو الإساءات من قبل مسؤولي وزارة الداخلية أو داخل مقار وزارة الداخلية، إلى وزارة الداخلية؟ وأنه لا توجد سلطة قضائية مستقلة مطلوبة للتحقيق أو النظر في مثل تلك المزاعم؟

 

ما الخطوات المطلوب من وزارة العدل اتخاذها إذا أثار المشتبه بهم مزاعم التعذيب أو الإساءات، لدى مثولهم أمام المحكمة؟

 

لدى اعتقال قوات الأمن للمشتبه بهم، فما هو مركز الاحتجاز الذي يُنقلون إليه للاستجواب والتحقيق؟

 

هل وزارة العدل على دراية بأية ادعاءات بمزاعم إساءة لمن كانوا محتجزين من طرف السلطات خلال العامين الماضيين؟ وعلى الأخص:

 

·         هل السلطات على دراية بشكاوى التعذيب أو الإساءات التي أثارها أفراد تم احتجازهم في ديسمبر/كانون الأول 2007 أو نحوه، على صلة بقضية جد حفص؟

·         هل السلطات على دراية بشكاوى التعذيب أو الإساءات التي أثارها أفراد تم احتجازهم في أبريل/نيسان 2008 أو نحوه على صلة بقضية كرزكان؟

·         هل السلطات على دراية بشكاوى التعذيب أو الإساءات التي أثارها أفراد تم احتجازهم في ديسمبر/كانون الأول 2008 أو نحوه، بشأن قضية الحجيرة؟

·         هل أعلن النائب العام عدم صحة أية اعترافات في هذه القضايا بسبب وجود مزاعم و/أو أدلة على أنها منتزعة بالإكراه؟ إذا كان قد فعل، فهلا أوضحتم لنا عدد الاعترافات التي أعلن عدم صحتها وعدد الاشخاص الذين تم إعلان عدم صلاحية اعترافاتهم؟

 

بعض المحتجزين السابقين الذين تحدثنا إليهم ذكروا الأشخاص التالين بصفتهم متواطئين في الأمر بالتعذيب والإساءة إلى المشتبهين، والتحريض عليه والمشاركة فيه بصورة مباشرة: عيسى المجالي، بدر إبراهيم الغيث، فهد الفضالة، يوسف العربي، بسام المعراج. هل أجرت وزارة العدل أية تحقيقات جنائية أو تقصي في المزاعم بحق هؤلاء الأفراد؟ وإذا كانت قد فعلت، فهل تم إتمام أي من هذه التحقيقات؟ وما الذي انتهت إليه؟

 

هل أجرت الحكومة أية تحقيقات جنائية بشأن مزاعم الإساءة لمن خضعوا للاحتجاز من طرف السلطات على مدار العامين الماضيين، بما في ذلك من فيهم على صلة بقضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة؟ إن لم تكن قد فعلت، فهلا تفضلتم بشرح سبب عدم إجراء مثل هذه التحقيقات؟

 

وإذا كانت مثل هذه التحقيقات الجنائية قد أجريت، فهلا تفضلتم بتوضيح:

 

·         ما هي إجراءات التحقيق التي اتخذت تحديداً؟ ومن المسؤول أو الجهة المسؤولة التي أجرتها؟

·         هل تم التوصل إلى أية أدلة على وقوع إساءات؟

·         أين تم التوصل إلى أدلة على إساءات؟ وما الإجراءات المتخذة بناء على معرفة وقوع الإساءات؟

·         كم عدد أحكام الإدانة الصادرة بناء على هذه الإجراءات؟

 

هل راجعت وزارة العدل التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحكمة المشار إليه عاليه بشأن إصابات المدعى عليهم في قضايا الحجاف وكرزكان والحجيرة؟ إن لم تكن قد فعلت، فهلا تفضلتم ببيان سبب عدم إجراء هذه المراجعة؟

 

إذا كانت وزارة العدل قد راجعت التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحكمة الجنائية الكبرى بشأن إصابات المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة، فهلا تفضلتم بتوضيح ما إذا كانت وزارة العدل ترى أن هذه الوثائق تدعم مصداقية مزاعم المحتجزين بالمعاملة غير القانونية. برجاء توضيح السند وراء موقف الوزارة، سواء كانت ترى أن هذه الوثائق تدعم المزاعم بالمعاملة غير القانونية من عدمه. برجاء توضيح الإجراءات المتخذة، إن وُجدت، من قبل وزارة العدل بناء على أية مراجعة تمت لهذه الوثائق.

 

العديد من المحتجزين السابقين الذين تحدثنا معهم زعموا أنهم تعرضوا للاحتجاز لفترات مطولة في الحبس الانفرادي. هلا تفضلتم بإخطارنا بأية سياسات حكومية فيما يخص استخدام الحبس الانفرادي؟

 

نتطلع لرد معاليكم على هذه الأسئلة وأية معلومات أخرى ترون أنها ذات صلة بالموضوع. ونقدر لمعاليكم كثيراً الرد في موعد أقصاه 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، كي يتسنى لنا ذكر آراء الحكومة في تقريرنا. شكراً لكم مقدماً على تعاونكم.

 

مع أبلغ التقدير والاحترام،

 

جو ستورك

نائب المدير التنفيذي

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

 

نسخة إلى: سيادة النائب العام علي البوعينين

8 ديسمبر/كانون الأول 2009

 

سيادة العقيد إبراهيم عبد الله الغيث

المفتش العام

وزارة الداخلية

المنامة

 

سيادة العقيد إبراهيم الغيث،

 

أكتب لسيادتكم لمتابعة الرسالة التي وجهناها إليكم بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول، 2009. في تلك الرسالة استعرضنا النتائج الرئيسية لبحثنا في ادعاءات التعذيب وصنوف سوء المعاملة الأخرى التي أثارها عدد من المعتقلين بشأن معاملتهم في الاحتجاز، وخاصة أثناء استجوابهم من قبل ضباط إدارة التحقيقات الجنائية التابعة لوزارة الداخلية. هذه الانتهاكات، وفقا للأشخاص الذين قابلناهم، وقعت في معظمها في مجمع الإدارة في العدلية، وفي مركز الاعتقال قصير الأجل (والذي يشير إليه المعتقلون باسم الحوض الجاف بسبب قربه من المؤسسة العربية لبناء وإصلاح السفن). وإننا على علم أن وزارة الداخلية تدير هذين الموقعين.

في رسالتنا المؤرخة في 22 أكتوبر/تشرين الثاني، أثرنا أيضا العديد من الأسئلة. حتى الآن لم نتلق أي رد. وإذ نكتب إليكم بعد ذلك، فإننا نود أن نكون قادرين على عكس وجهة نظر الحكومة في تقريرنا المزمع إصداره قريباً.

لهذا الغرض، أعيد طرح تلك الأسئلة أدناه. قبل ذلك، أود أن أذكر سيادتكم أن لدينا معلومات تتضمن ادعاءات التعذيب وسوء معاملة قدمها العديد من المعتقلين ضد ضباط محددين في إدارة التحقيقات الجنائية. هؤلاء الضباط هم: الرائد يوسف العربي، والنقيب فهد الفضالة، والنقيب بسام المعراج، والملازم أول عيسى المجالي.

هل يمكنكم تأكيد أن الرائد العربي، النقيبين الفضالة والمعراج، والملازم أول المجالي من الضباط العاملين في الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية، وأن مسؤولياتهم تتضمن استجواب المشتبه فيهم جنائيا؟ أيمكنكم إطلاعنا على عدد من ضباط إدارة التحقيقات الجنائية الآخرين الذين يمكن أيضا أن يتحملوا مسؤولية إجراء التحقيقات، وهل يمكن أن توفروا لنا أسمائهم ورتبهم؟

كما وردت إلينا ادعاءات بشأن تورط أحد الضباط العاملين في جهاز الأمن الوطني في التعذيب وسوء المعاملة، وهو الملازم أول بدر عبدالله الغيث.

عندما اجتمعنا في يونيو/حزيران 2009، ذكرتم أن الشكاوى حول التعذيب أو سوء المعاملة التي تتنامى إلى علمكم يتم التحقيق فيها داخليا، ضمن صلاحيات سيادتكم بصفتكم المفتش العام، وإذا اقتضى الأمر فإن الشخص (الأشخاص) الذي يزعم أنه مسؤول يُحال على محكمة الشرطة، التابعة لوزارة الداخلية، للبت فيها واتخاذ إجراءات تأديبية محتملة. هل ينبغي لنا أن نفهم هذا على أنه يعني أيضا أن المدعي العام يحيل على وزارة الداخلية أي مزاعم ذات مصداقية بشأن التعذيب أو سوء المعاملة من قبل مسؤولي وزارة الداخلية، أو في مبنى وزارة الداخلية، وأنه لا توجد سلطة قضائية خارج وزارة الداخلية من شأنها بالضرورة التحقيق أو البت في هذه المزاعم؟ هل قامت وزارة الداخلية بالتحقيق في أي من شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة ضد الرائد العربي، النقيبين الفضالة والمعراج، والملازم أول المجالي؟

هل وزارة الداخلية مسؤولة أيضاً عن التحقيق في ادعاءات التعذيب أو الإساءة بحق أعضاء من جهاز الأمن الوطني؟ إذا كان الأمر كذلك، هل قامت وزارة الداخلية بالتحقيق في أي من شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة ضد الملازم أول الغيث؟ إذا لم يكن كذلك، هل يمكنكم أن تخبرونا إلى من في جهاز الأمن الوطني ينبغي أن نوجه هذا التحقيق؟

في اجتماعنا، ذكرتم أنه بين 1 يوليو/تموز 2007 و12 يونيو/حزيران 2009، أجرى مكتبكم 163 تحقيقاً، أسفر عن 17 إدانة. هلا تفضلتم وأوضحتم لنا عدد التحقيقات والإدانات، من بين المذكور، التي تخص مزاعم تعذيب وإساءات؟ هل تشمل أي من تلك التحقيقات ضباط مديرية التحقيقات الجنائية المشار إليهم؟

هلا تفضلتم وأوضحتم لنا عدد المسؤولين من إدارة التحقيقات الجنائية أو أية هيئات أخرى تخضع لإشراف وزارة الداخلية، الذين تعرضوا للملاحقة الجنائية في نظام العدالة البحريني، مقابل من تعرضوا للملاحقة في محكمة الشرطة، وماذا كانت الاتهامات بحقهم؟

 

طبقاً لما دوّنت طرفي من ملاحظات، فإن العقيد محمد بوحمد ذكر أثناء اجتماعنا أنه لم يتم فتح تحقيقات جنائية أو تم التوصل إلى إدانات على صلة بادعاءات من المدعى عليهم في قضايا جد حفص أو كرزكان أو الحجيرة. هلا تفضلتم بتأكيد ما إذا كانت لا توجد إدانات أو تحقيقات جنائية إلى الآن بشأن هذه القضايا؟

 

هل أجرت وزارة الداخلية بأي شكل كان التحقيقات فيما يخص ادعاءات التعذيب أو الإساءة التي تقدم بها المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة؟ إذا لم تكن قد فعلت، فهلا أوضحتم لنا سبب عدم إجراء مثل هذه التحقيقات؟ إذا كانت التحقيقات قد تمت فيما يخص هذه القضايا، فهلا تفضلتم بتوضيح الإجراءات التحقيقية التفصيلية التي تم اتخاذها ونتائج هذه التحقيقات؟

هل راجعت وزارة الداخلية التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحاكم المشار إليها أعلاه بشأن الإصابات التي لحقت بالمدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة؟ إذا لم تكن قد فعلت، نرجو من سيادتكم شرح الأسباب وراء عدم إجراء مثل هذه المراجعة.

إذا كانت وزارة الداخلية قد راجعت التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحاكم المشار إليها أعلاه بشأن إصابات المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة، فهلا ذكرتم لنا ما إذا كانت وزارة الداخلية ترى أن هذه الوثائق تدعم مصداقية مزاعم المحتجزين فيما يخص المعاملة غير القانونية. برجاء توضيح السند وراء موقف الوزارة، سواء كانت ترى أن هذه الوثائق تدعم المزاعم بالمعاملة غير القانونية من عدمه. برجاء توضيح الإجراءات المتخذة، إن وُجدت، من قبل وزارة الداخلية بناء على أية مراجعة تمت لهذه الوثائق.

حين التقينا قلت سيادتكم برفقة زملائكم إن الاتساق في مزاعم التعرض للتعذيب التي أدلى بها المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة، تشير إلى أن هؤلاء المدعى عليهم قاموا مجتمعين – وبمعاونة محاميهم – بتلفيق هذه المزاعم. هل ترى وزارة الداخلية أن جميع هؤلاء المدعى عليهم في القضايا الثلاث قد تعرضوا للاحتجاز في مكان واحد، وكان لهم نفس المحامي، ومن ثم فقد حظوا بفرصة ذكر المزاعم نفسها؟ وهل ترى وزارة الداخلية أن محامين الدفاع في هذه القضايا تآمروا مع المدعى عليهم فيما يخص تلفيق الشهادات؟

أثناء اجتماعنا مع سيادتكم، ذكرتم أن وزارة الداخلية لديها تسجيل فيديو لأحداث جد حفص مكّن السلطات من التعرف على الشخص المزعوم أنه أخذ سلاحاً من عربة للشرطة أثناء هذه الأحداث (كما قمت سيادتكم بتشغيل تسجيل الفيديو لي). فهل تم الأخذ بهذا التسجيل كدليل أثناء محاكمة المدعى عليهم في قضية جد حفص؟ ومن الشخص المزعوم في تسجيل الفيديو أنه يأخذ سلاح من الشرطة؟

لدى القبض على المشتبهين من قبل قوات الأمن الوطني، فهل يتم نقلهم إلى مجمع إدارة التحقيقات الجنائية في العدلية للاستجواب؟ إذا لم يكن كذلك، أين تتم مثل هذه الاستجوابات؟

بعد أن تقابل النيابة المشتبه بهم، فهل من المألوف إعادة الأشخاص إلى مجمع مديرية التحقيقات الجنائية في العدلية بعد ذلك؟ ما معايير نقل الشخص إلى مجمع الإدارة بعد زيارة النيابة أو إحالته إلى مركز احتجاز آخر، مثل مركز الاحتجاز قصير الأجل (الحوض الجاف)؟

هلا أخطرتمونا بهيكلية ومسؤوليات محكمة الشرطة التابعة لوزارة الداخلية؟ وهل لها سلطة إجراء تحقيقات مستقلة؟ وهل محكمة الشرطة مخولة سلطة إنزال أحكام بالحبس بالإضافة إلى الإجراءات التأديبية؟ وهل أحكام محكمة الشرطة تخضع للمراجعة أو الاستئناف؟ هل يمكن أيضا إبلاغنا عما هي الضمانات التي وضعت لضمان استقلال إجراءات محكمة الشرطة عن أي تدخل محتمل من مسؤولي وزارة الداخلية أو أي مؤسسة حكومية أو رسمية.

إذا توصل مكتبكم لأدلة على أن مسؤولين بوزارة الداخلية أمروا بالتعذيب أو الإساءة أو حرضوا عليه أو نفذوه، فهل تتولى محكمة الشرطة مثل هذه القضية وحدها؟ أم تتم إحالتها أيضاً إلى النيابة العامة ونظام العدالة الجنائية؟

نحن نتطلع سيادة العقيد إلى ردودكم على هذه الأسئلة وأية معلومات أخرى تعتقدون أنها ذات الصلة.

كنا قد طلبنا من سيادتكم الرد على رسالتنا المؤرخة في 22 أكتوبر/تشرين الأول قبل 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 حتى نتمكن من عكس وجهات نظر الحكومة في تقريرنا. حيث إننا لم نتلق هذا الرد، فإننا نأمل أن تتمكن وزارة الداخلية من الرد على هذه الرسالة في موعد أقصاه 28 ديسمبر/كانون الأول. أشكركم مقدما على تعاونكم.

 

مع بالغ التقدير والاحترام،

جو ستورك

نائب مدير قسم الشرق الأوسط

8 ديسمبر/كانون الأول 2009

 

معالي الوزير خالد بن علي بن عبد الله آل خليفة

وزارة العدل والشؤون الإسلامية

مملكة البحرين

 

 

معالي الوزير،

أكتب إلى معاليكم لمتابعة الرسالة التي وجهناها إليكم في 22 أكتوبر/تشرين الأول، 2009. في تلك الرسالة استعرضنا النتائج الرئيسية لبحثنا في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة الأخرى التي أثارها عدد من المعتقلين بشأن معاملتهم في الاحتجاز، وخاصة أثناء استجوابهم من قبل ضباط الإدارة العامة للتحقيقات الجنائية التابعة لوزارة الداخلية. هذه الانتهاكات، وفقا للأشخاص الذين قابلناهم، وقعت في معظمها في مجمع الإدارة في العدلية، وفي مركز الاعتقال قصير الأجل (والذي يشير إليه المعتقلون باسم الحوض الجاف بسبب قربه من المؤسسة العربية لبناء وإصلاح السفن). وإننا على علم أن وزارة الداخلية تدير هذين الموقعين.

في رسالتنا المؤرخة في 22 أكتوبر/تشرين الثاني، أثرنا أيضا العديد من الأسئلة. حتى الآن لم نتلق أي رد. وإذ نكتب إليكم بعد ذلك، فإننا نود أن نكون قادرين على عكس وجه نظر الحكومة في تقريرنا المزمع إصداره قريباً.

لهذا الغرض، أعيد طرح تلك الأسئلة أدناه. وقبل ذلك، أود أن أذكرك معاليكم أن لدينا معلومات تتضمن ادعاءات التعذيب وسوء معاملة قدمها العديد من المعتقلين ضد ضباط محددين في إدارة التحقيقات الجنائية. هؤلاء الضباط هم: الرائد يوسف العربي، والنقيب فهد الفضالة، والنقيب بسام المعراج، والملازم أول عيسى المجالي. كما وردت علينا ادعاءات بشأن تورط أحد الضباط العاملين في جهاز الأمن الوطني في التعذيب وسوء المعاملة، وهو الملازم أول بدر عبد الله الغيث.

سنكون ممتنين لو تفضلتم بإبلاغنا إن كانت وزارة العدل، بما في ذلك مكتب النيابة، قد تلقت، أم لا، أي شكوى ضد هؤلاء الضباط تزعم أنهم كانوا مسؤولين عن أعمال التعذيب أو سوء المعاملة؟ إذا كان الأمر كذلك، هل يمكنكم أن تعلمونا فيما يتعلق بأي تحقيق أجرته وزارة العدل أو النيابة في هذه الشكاوى، وما هي نتيجة تلك التحقيقات؟

تلقينا أيضا معلومات تفيد بأن بعض المسؤولين الذين يعملون في النائب العام قد يكونون متواطئين في التعذيب وسوء المعاملة لأنهم فشلوا في الاستجابة بشكل ملائم لشكاوى التعذيب المقدمة من المشتبه فيهم خلال اجتماعاتهم مع مكتب النيابة. في عدد من الحالات، وفقا لمعلوماتنا، فإن الادعاء فشل في تسجيل شكوى (شكاوى)، أو أن يأمر بإجراء فحص طبي شرعي للشخص المقدم للشكوى، أو إجراء أي تحقيق في هذه المزاعم. في بعض الحالات، يمتد هذا التواطؤ إلى إعادة المتهم إلى عهدة نفس ضباط إدارة التحقيقات الجنائية الذين تُزعم مسؤوليتهم عن التعذيب في المقام الأول. وكلاء النيابة هؤلاء هم وائل بوعلاي، أحمد بوصيري، وحمد بوعنين.

هل تلقت وزارة العدل شكاوى بشأن العناية الواجبة في حق أي من هؤلاء المسؤولين الثلاثة؟ إذا كان الأمر كذلك، هل يمكن إطلاعنا على الخطوات التي اتخذتها وزارة العدل لمعالجة هذه الشكاوى؟

حين يمثل مشتبه به أمام النيابة، فهل يُلزَم وكيل النيابة بسؤال إن كان المشتبه به قد تعرض للتعذيب أو الإساءات؟ أم هل يعود هذا لحُكم وكيل النيابة؟

إذا أظهر المشتبه به دلائل مادية تشير للتعرض للتعذيب أو الإساءات، مثل الندبات والكدمات، أو إذا زعم المشتبه به بأنه تعرض للتعذيب والإساءات، فما الخطوات المطلوب من النيابة اتخاذها؟

ما إن يقابل المشتبه بهم النيابة، فإلى من يُرسَلون بعد ذلك؟ ومتى مثل المشتبه به أمام النيابة، فهل توجد حالات يُعاد فيها الشخص إلى الاحتجاز طرف مديرية التحقيقات الجنائية؟

هل يحق للنيابة تحديد ما إذا كان يجب فتح التحقيق في الأدلة أو المزاعم بالتعذيب أو الإساءات؟ وهل على الادعاء الاتفاق مع أي مسؤول أو جهة مسؤولة أخرى قبل أن يُقدم على فتح التحقيق الجنائي في الأدلة أو المزاعم؟

لقد ذكر المسؤولون الذين قابلناهم في وزارة الداخلية إن ادعاءات التعذيب والانتهاكات التي تسترعي انتباههم يتم التحقيق فيها داخلياً، من قبل مكتب المفتش العام، العميد إبراهيم الغيث، وإذا تبينت المصداقية، تتم إحالة الشخص (الأشخاص) المسؤول إلى محكمة الشرطة، التي تخضع لإشراف الوزارة، للنظر في القضية واحتمال إصدار إجراء تأديبي.

·         هل نفهم من ذلك أن النائب العام يُحيل أية مزاعم موثوقة بالتعذيب أو الإساءات من قبل مسؤولي وزارة الداخلية أو داخل مقار وزارة الداخلية، إلى وزارة الداخلية؟ وأنه لا توجد سلطة قضائية مستقلة مطلوبة للتحقيق أو النظر في مثل تلك المزاعم؟

·         هل وزارة العدل لديها أي رقابة أو دور آخر في عملية محكمة الشرطة؟ هل محكمة الشرطة لديها سلطة إجراء تحقيقات مستقلة؟ هي محكمة الشرطة لديها صلاحية فرض عقوبات الحبس، بالإضافة إلى تدابير تأديبية؟ هل يمكنكم أيضا إبلاغنا ما هي الضمانات التي وضعت لضمان استقلال إجراءات محكمة الشرطة عن أي تدخل محتمل من مسؤولي وزارة الداخلية أو أي مؤسسة حكومية أو رسمية؟

 

ما الخطوات المطلوب من وزارة العدل اتخاذها إذا أثار المشتبه بهم مزاعم التعذيب أو الإساءات، لدى مثولهم أمام المحكمة؟

 

لدى اعتقال قوات الأمن للمشتبه بهم، فما هو مركز الاحتجاز الذي يُنقلون إليه للاستجواب والتحقيق؟ هل وزارة العدل لديها سلطة التحقيق في شكاوى التعذيب أو سوء المعاملة ضد ضابط من جهاز الأمن الوطني؟ إذا لم يكن كذلك، فما هي آلية معالجة مثل هذه الشكاوى؟

 

هل وزارة العدل على دراية بأية ادعاءات بمزاعم إساءة لمن كانوا محتجزين من طرف السلطات خلال العامين الماضيين؟ وعلى الأخص:

  • هل السلطات على دراية بشكاوى التعذيب أو الإساءات التي أثارها أفراد تم احتجازهم في ديسمبر/كانون الأول 2007 أو نحوه، على صلة بقضية جد حفص؟
  • هل السلطات على دراية بشكاوى التعذيب أو الإساءات التي أثارها أفراد تم احتجازهم في أبريل/نيسان 2008 أو نحوه على صلة بقضية كرزكان؟
  • هل السلطات على دراية بشكاوى التعذيب أو الإساءات التي أثارها أفراد تم احتجازهم في ديسمبر/كانون الأول 2008 أو نحوه، بشأن قضية الحجيرة؟
  • هل أعلن النائب العام عدم صحة أية اعترافات في هذه القضايا بسبب وجود مزاعم و/أو أدلة على أنها منتزعة بالإكراه؟ إذا كان قد فعل، فهلا أوضحتم لنا عدد الاعترافات التي أعلن عدم صحتها وعدد الاشخاص الذين تم إعلان عدم صلاحية اعترافاتهم؟

هل أجرت الحكومة أية تحقيقات جنائية بشأن انتهاكات مزعومة من طرف المقبوض عليهم رسميا على مدى العامين الماضيين، بما في ذلك بالنسبة لأولئك المحتجزين في اتصال مع حالات جد حفص، وكرزكان والحجيرة؟ إذا لم يكن كذلك، يرجى توضيح سبب عدم إجراء مثل هذه التحقيقات.

وإذا كانت مثل هذه التحقيقات الجنائية قد أجريت، فهلا تفضلتم بتوضيح:

 

  • ما هي إجراءات التحقيق التي اتخذت تحديداً؟ ومن المسؤول أو الجهة المسؤولة التي أجرتها؟
  • هل تم التوصل إلى أية أدلة على وقوع إساءات؟
  • أين تم التوصل إلى أدلة على إساءات؟ وما الإجراءات المتخذة بناء على معرفة وقوع الإساءات؟
  • كم عدد أحكام الإدانة الصادرة بناء على هذه الإجراءات؟

هل راجعت وزارة العدل التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحكمة المشار إليه عاليه بشأن إصابات المدعى عليهم في قضايا الحجاف وكرزكان والحجيرة؟ إن لم تكن قد فعلت، فهلا تفضلتم ببيان سبب عدم إجراء هذه المراجعة؟

إذا كانت وزارة العدل قد راجعت التقارير الطبية ومحاضر جلسات المحكمة الجنائية الكبرى بشأن إصابات المدعى عليهم في قضايا جد حفص وكرزكان والحجيرة، فهلا تفضلتم بتوضيح ما إذا كانت وزارة العدل ترى أن هذه الوثائق تدعم مصداقية مزاعم المحتجزين بالمعاملة غير القانونية. برجاء توضيح السند وراء موقف الوزارة، سواء كانت ترى أن هذه الوثائق تدعم المزاعم بالمعاملة غير القانونية من عدمه. برجاء توضيح الإجراءات المتخذة، إن وُجدت، من قبل وزارة العدل بناء على أية مراجعة تمت لهذه الوثائق.

العديد من المحتجزين السابقين الذين تحدثنا معهم زعموا أنهم تعرضوا للاحتجاز لفترات مطولة في الحبس الانفرادي. هلا تفضلتم بإخطارنا بأية سياسات حكومية فيما يخص استخدام الحبس الانفرادي؟

كنا قد طلبنا من معاليكم الإجابة على رسالتنا المؤرخة في 22 أكتوبر/تشرين الأول قبل 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 حتى نتمكن من عكس وجهات نظر الحكومة في تقريرنا. حيث إننا لم نتلق هذا الرد، فإننا نأمل أن تتمكن وزارة العدل من الرد على هذه الرسالة في موعد أقصاه 28 ديسمبر/كانون الأول. أشكركم مقدما على تعاونكم.

 

مع بالغ التقدير والاحترام ،

جو ستورك

نائب مدير قسم الشرق الأوسط

نسخة إلى: سيادة النائب العام علي البوعينين