May 25, 2009

VIII . انتهاك الإجراءات القانونية السليمة

 

قرارات أحادية الجانب

روايات المحتجزين عن الإجراءات المُطبقة أثناء توقيفهم توضّح التعسف الذي يستعين به المحافظون في ممارستهم لسلطاتهم الخاصة بالاحتجاز الإداري. في بعض الحالات، لم يعرف المحتجزون بوضعهم كمحتجزين إداريين إلا بعد نقلهم إلى السجن، في خرق للأحكام الخاصة بقانون أصول المحاكمات الجزائية ذاته.

 

ووصف سعد الوادي المناصر، محافظ عمان، لـ هيومن رايتس ووتش، الرواية الرسمية لما يحدث أثناء إجراء الاحتجاز:

 

لدى التقرير بشأن الاحتجاز الإداري أو طلب الكفالة، يتم استدعاء الشهود، وتُعرض أدلة أخرى، وتُدرس ملفات الشرطة، ويكون الشخص المعني حاضراً. ويحق له أن يحضر معه محامٍ. وقبل سنوات، حضر الكثير من المحامين لتمثيل الموكلين، ثم أدركوا حقيقة هذا القانون ففقدوا الاهتمام [بالحضور]. [78]

 

وهذه التأكيدات تتناقض أشد التناقض مع الروايات المتسقة التي رواها المحتجزون الإداريون ومحاموهم الذين تولّوا قضاياهم. ويزعمون أن نادراً ما يتم مراعاة هذه الإجراءات القانونية السليمة. [79] وأغلب، وليس كل، المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش كانوا حاضرين بأنفسهم أثناء الإجراءات المؤدية إلى احتجازهم، لكنهم نادراً ما قابلوا المحافظ أو المتصرف، حسب ما يقضي قانون منع الجرائم. ورغم أن القانون يخول المحافظ و"المتصرف" فقط ممارسة السلطات المذكورة في القانون، فعملاً، يتولى مسؤولون حكوميون أقل رتبة دمغ توقيفات الشرطة بصفة الاحتجاز الإداري. [80] وفي العادة يقابل المحتجزون لفترة قصيرة المسؤول الذي يتولى الإجراءات الرسمية لاحتجازهم الإداري. وأحياناً لم يقابل المحتجزون – الذين يتم التحفظ عليهم في زنازين خاصة في مبنى المحافظة – أي مسؤول باستثناء ضباط الشرطة الذين رافقوهم ووصلت إليهم الأوراق الرسمية القاضية بالاحتجاز الإداري. [81] وفي أغلب حالات الاحتجاز الإداري التي حققت فيها هيومن رايتس ووتش، لم تحدث مراجعة فعلية للملابسات المؤدية للتوقيف أو تقييم مدى ملائمة الاحتجاز. ولم يحظ المحتجزون بفرصة للطعن بفعالية في رواية الأحداث التي ذكرتها الشرطة المؤدية لتوقيفهم أو استدعاءهم. وقال عدة محتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن المسؤولين أمروهم بعدم التحدث بالمرة فيما أمضى هؤلاء المسوؤلون عدة دقائق يراجعون ملفاتهم ثم أمروا باحتجازهم.

ولم يكن مع أي من المحتجزين الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش محامٍ وقت مراجعة احتجازه. وقال المحامي نضال دويك، لـ هيومن رايتس ووتش، إن نائب محافظ عمان، خالد القرموطي، الذي تربطه به علاقات ودية، حاول ذات مرة أن يمنعه من حضور التحقيق مع موكله، ولم يوافق إلا حين أصر الدويك على حقه القانوني في الحضور. [82] ولا يُتاح لأيّ من المحتجزين الاطلاع على الأوراق الرسمية المذكور فيها أعمال المشتبه التي تخرق أحكاماً بعينها من قانون منع الجرائم. كما لم يعرف المحتجزون بالأسباب المُحددة لاحتجازهم، بغض النظر عمّا إذا كان المحتجز قد ذهب إلى المحافظ أو قابل المسؤولين شخصياً أثناء توقيعهم على أمر الاحتجاز.

 

زايد خالد أحد المحتجزين الإداريين الذين لم يقابلوا أي مسؤول في المحافظة أو عرفوا بأسباب احتجازهم إدارياً على الإطلاق. وقال خالد لـ هيومن رايتس ووتش:

 

وفي 20 يوليو/تموز [2007] تم اعتقالي جراء مقاومة الشرطة. ونقلوني إلى المحكمة في اليوم نفسه، فأخلى القاضي سبيلي، لكن الشرطة أعادتني إلى مركز الشرطة، ثم إلى المحافظة، وإلى زنزانة هناك. ولم أقابل أحداً. وبعد ساعة، أخذتني الشرطة إلى المخفر، ومن هناك ذهبنا إلى [سجن] قفقفا. ولم أعرف أنني محتجز إدارياً إلا هناك. وكنت قد سبقت إدانتي ثلاث مرات بتهمة كتابة شيكات مصرفية مزورة. [83]

 

وضباط الشرطة الذين أوقفوا نزار السعيد بالمثل أعزوا لأنفسهم سلطات الاحتجاز وسعوا فقط للحصول على التأكيد الرسمي من المحافظة لا أكثر. وقد ألزم المحافظ السعيد، كشرط لإطلاق سراحه فيما سبق، بأن يذهب إلى مركز الشرطة المحلي كل يوم الساعة 10 صباحاً والساعة 4 مساءً، وأن يلتزم بحظر تجوال بدءاً من الساعة 6 مساءً. وقال السعيد لـ هيومن رايتس ووتش:

 

في 24 مايو/أيار 2007 اضطررت للذهاب إلى المستشفى لإصابة طارئة. فقد أصابت آلة ذراعي أثناء عملي. وأجريت لي عملية جراحية. ويوم [الأربعاء] 30 مايو/أيار، خرجت وذهبت مباشرة إلى رئيس التحقيقات الجنائية لإخطاره بإقامتي في المستشفى. وأرسلني إلى مركز شرطة المدينة، ومنه ذهبت إلى مديرية الأمن الساعة الخامسة مساءً، ومن هناك إلى سجن الموقر، ووصلته الخميس 31 مايو/أيار، وفي تمام الساعة 11 مساءً وضعت مع المحتجزين الإداريين. وبعد ثلاثة أيام، تم نقلي إلى [سجن] الجويدة، وأمضيت فيه 15 يوماً. ومنه إلى [سجن] قفقفا. وأنا هنا منذ ستين يوماً. [84]

 

فراس نور الدين لم يقابل بدوره قط المحافظ أو أي مسؤول، ولم يحظ بفرصة الطعن في قرار احتجازه إدارياً:

 

تم القبض عليّ في 15 مايو/أيار في ذليل بالزرقا. ونقلوني إلى مركز شرطة حسن، حيث أمضيت ثمانية أيام وحدي في زنزانة. وفي اليوم الثامن، تم اصطحابي إلى المحافظة. ومكثت هناك في زنزانة، ثم أخذوا ورقة للطابق العلوي فوقعها المحافظة ثم نُقلت إلى مديرية الشرطة، ومن هناك إلى [سجن] بيرين. ولم أقابل المحافظ شخصياً أو قابلت أي شخص غيره. كان هذا [كل ما تم] من تحقيقات بحقي ثم قرار احتجازي إدارياً. [85]

 

أحمد فريحات، سائق الحافلة العامة من عمان، المذكور في الفصل السابع، اصطحبته الشرطة إلى المحافظة وتجاهلت إخلاء سبيله المشروط الذي أمر به قاضي محكمة الصلح، ولم يعرف بأنه محتجز إدارياً على يد المحافظ إلا من رجل الشرطة الذي رافقه إلى سجن الجويدة. [86] وخالد السيد، المذكور بدوره في الفصل السابع، قال إن في احتجازه الإداري "لم أذهب حتى إلى المحافظ أو قابلت أي شخص أثناء هذه العملية". [87] ومحمود موسى، المحتجز في محافظة المفرق، لم يكن مصيره أفضل بكثير. فقد واجه مسؤول من المحافظة وجهاً لوجه في وقت متأخر من ما بعد الظزهر، بعد أن "غادر المحافظ والآخرون جميعاً"، لكنه لم يحظ بفرصة الطعن في أسباب توقيفه. وظل حضوره بلا سند من هذه الإجراءات. وقال لـ هيومن رايتس ووتش:

 

تم اصطحابي إلى المحافظ، لكن لم أقابل غير المراسل، عمر الشريدة، الذي وقّع أمر احتجازي. وكان المحافظ والآخرون جميعاً قد غادروا. وكان معي ثلاثة رجال شرطة، وقد جلبوا ملفّي لكن لم أتمكن من النظر فيه. لم يسألوني عن أي شيء بخلاف اسمي. وسألت الشريدة عن سبب احتجازي فقال لي: "سكر ثمك". ولم يستغرق الأمر برمته أكثر من خمس دقائق. وصاغ أمر كفالة مالية بمبلغ 5 آلاف دينار. وصعد من يُدعى رياض العبابنة بالأوراق للطابق العلوي لتوقيعها فيما تم إرسالي إلى زنزانة. [88]

 

وائل أحمد تمكّن من رؤية المحافظ وأن تحضر أسرته أثناء احتجازه الإداري على يد محافظ عمان. ورغم هذا، حسب قوله، فلم يبد المحافظ لهم أي سبب لاحتجازه و"إرسالي إلى سجن الجويدة". [89] وهاني شاكر، سائق حافلة على خط السلط عمان، تم توقيفه في 22 أغسطس/آب 2007، برفقة رئيسه، علي حديدي، الذي يدير شركة للحافلات، لأن الركاب اشتكوا من أنهم يتم إنزالهم في محطات خطأ. وقال إنه "رأيت المتصرف مرة لمدة دقيقتين، ثم نقلوني إلى السجن". [90] علي حديدي، مدير الشركة، قال لـ هيومن رايتس ووتش "متصرف عين الباشا استدعاني في 22 آب. ورأيته شخصياً. وأمر بإنزالي إلى زنزانة، وفيما بعد عرفت أنني محتجز إدارياً. ثم تم نقلي إلى سجن السلط". [91]

 

رفض الكفلاء والكفالات

نظرياً، الاحتجاز الإداري يتم نتيجة لإخفاق الشخص المُستدعى أو الذي تم توقيفه في تقديم تعهد بشأن سلوكه، أو عدم قدرة من تقدم بالتعهد على توفير الكفالات التي حددها المحافظ. وفي الحالة الأخيرة، فإن المحافظ يحدد مبلغاً مالياً ينبغي على المحتجز أن يفي به لكي يتم إخلاء سبيله، وعادة ما يتراوح المبلغ بين ألف إلى خمسة آلاف دينار (نحو 1400 إلى 7000 دولار)، لكن أحياناً ما تزيد الكفالة إلى ثلاثين ألف دينار (42500 دولار). وهذا المبلغ يعتبر ضمانة بأن الشخص المعني سيلتزم بتعهده بالامتناع عن السلوك الذي أدى لتوقيفه بالمقام الأول وأن يحترم قوانين المملكة.

 

وثمة نوعان من الكفالات، الأولى هي الكفالة المالية، التي يفرضها المحافظ مباشرة. ولتوفير هذه الكفالة، لا ينبغي وجود إثبات بالأصول، ويدفع الشخص رسوماً بمقدار 0.3 في المائة من المبلغ المُحدد، وهي تُدفع في أي مكتب بريد. والنوع الثاني هو الكفالة العدلية، وفيه يحدد المحافظ مبلغاً مالياً هو الكفالة، لكن الكفيل في هذه الحالة يقدم أصلاً لديه، وهو عادة قطعة أرض، ويدفع رسوم تسجيل بمقدار حوالي 0.5 في المائة من قيمة الكفالة لكاتب العدل. [92] وقال المحتجز الإداري وائل أحمد لـ هيومن رايتس ووتش: "إذا لم تكن لديك [الأصول] أنت بنفسك، فيجب أن تعثر على من لديه أرض وتدفع له رسوم تقدمها ككفالة، ثم تدفع رسوم الحكومة". [93] ولا تعرف هيومن رايتس ووتش بأية حالة قامت فيها الحكومة فعلياً بمطالبة الضامن جراء انتهاك شروط الكفالة. [94] ويمكن أن تشمل الكفالة أيضاً طبقاً بالتسجيل مرة أو مرتين يومياً في مركز للشرطة واتباع حظر التجوال الليلي ("إقامة جبرية").

 

المادة 7 من قانون منع الجرائم تمنح المحافظ الحق في أن "يرفض قبول أي كفيل". ومنطوق المادة 7 يشير إلى أن هذا الرفض يب أن يقتصر على الأفراد، مثلاً زعماء القبائل، ورؤساء القرى، والمخاتير في المدن، الذين يتقدمون بكفالات شخصية وليست مالية بأن المشتبه به لن يسيئ التصرف في المستقبل. إلا أنه من حيث الممارسة، يستخدم المحافظون والمسؤولون لديهم هذه المادة أيضاً في رفض الكفالات المالية بصفة الضمانة التي يتقدم بها أقارب المحتجزين لإخلاء سبيلهم.

 

وقال أحمد وائل لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين أمر المحافظ باحتجازه:

 

قدمت أمي بصفتها كفيلي المالي، لكنها قوبلت بالرفض. ومنذ ذهابي إلى السجن، قدمت 25 طلباً بإخلاء سبيلي، وفيه عرضت زوجتي وأمي وأبي وأشقائي بصفة الكفلاء. وعرضوا قطعة أرض ككفالة مالية للكفالة، وقيمتها 10 آلاف دينار حسب المحدد، وتم دفع 0.8 في المائة من القيمة المحددة في الكفالة، لكن لم يتم إخلاء سبيلي. [95]

 

وقال محتجز إداري آخر، هو محمد أبو عيشة، إنه بدوره تكررت محاولته بلا جدوى أن يودع الكفالة المالية التي حددها المحافظ. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد أن أمر القاضي بالإفراج عنه بكفالة (انظر الفصل السابع)، استمرت الشرطة في التحفظ عليه، وفي اليوم التالي:

 

اصطحبوني إلى المحافظة. ولم أقابل المحافظ، بل سكرتيره عاطف البطوش. وقال: سأحدد كفالة مالية بمبلغ 10 آلاف دينار لك.. وذهب لمقابلة المحافظ ثم عاد. وقال إن علينا دفع 30 دينار الآن. واتصلت بشقيق زوجتي كي يحضر ويدفع المبلغ، لكن عاطف والمحافظ رفضا قبول الدفع. استغرق الأمر برمته خمس دقائق، ثم نقلوني إلى مركز الشرطة، ثم إلى مديرية الأمن، ومنها إلى السجن. وبالأمس حاول زوج شقيقتي مجدداً أن يدفع لكن بلا جدوى. [96]

 

عشان عطوة قال إن المحافظ أمر باحتجازه إدارياً، بناء على شكوى بالسرقة مقدمة ضده:

 

حدد لي في المحافظة أحد المسؤولين كفالة مالية بمبلغ 10 آلاف دينار. وبالأمس حضرت أمي بصفتها كفيلتي، لكن المحافظ رفض. وكل ما يفعلونه لدى التوقيف أو في المحافظة هو النظر في الحاسب لمعرفة إن كانت هناك توقيفات سابقة ثم يحتجزونك إذا كان لديك [سابقة توقيف]. [97]

 

وقال محتجزان إداريان آخران لـ هيومن رايتس ووتش إنهما حاولا دفع الرسوم الخاصة بالكفالة المالية أو عرض كفيل شخصي لكي ينالا حريتهما، لأنهما لم يدفعا كفالة مالية. وفي سجن الجويدة، قال عنبر محمد، بائع بالشوارع، إن المحافظ "أمر باحتجازي إدارياً، وحدد كفالة مالية بمبلغ 10 آلاف دينار، مما يعني أن الرسوم 35 دينار. وحاولت زوجتي أن تدفع الرسوم وأن تعرض كفيلاً شخصياً قبل يومين، لكن مسؤول بالمحافظة رفض. [98] وقال راعي حوراني، في سجن سواقة، إنه بعد أن احتجزه إدارياً أحمد الشايب، محافظ الزرقا، بكفالة مالية بمبلغ 5 آلاف دينار، حاول "ست مرات أن تحضر أمي بصفة الكفيل الشخصي، لكن المحافظ رفض". [99]

 

النساء رهن الاحتجاز الإداري يواجهن معوقات إضافية متعلقة بالمرأة، تحول دون حصولهن على حريتهن. المحامي نضال الدويك، الذي مثّل نساء محتجزات إدارياً على مدار أكثر من خمس سنوات، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن "المحافظ أقوى من القاضي" ويمكن أن يرفض إخلاء سبيل المرأة إذا كان لوصيها سجل جنائي، أو إذا تبين للقاضي وجود خطر يتهدد حياتها، أو ببساطة كي يلقنها درساً: "المحافظون يتهمون [النساء] بالعمل بالدعارة ثم يقومون باحتجازهن. وأحياناً ما يرفضون أوصيائهن. ويستخدمون سلطاتهم بناء على حالتهم المزاجية". [100] وقد مثل الدويك أميرة ز.، أم لثلاثة أطفال سبق ذكرها في الفصل الثالث، وقد تبينت براءتها من شكوك الشرطة بأنها ضحية للإساءة عندما لم تقدم اسم زوجها. ورفض المحافظ السماح لزوجها أن يتخذ صفة وصيها رغم محاولاته المتكررة للتفاوض على إخلاء سبيلها. وقد علق الدويك قائلاً: "زوجها نفسه مستعد لأن يكون وصيها، لكن [المحافظ] رفض. ماذا يعني هذا؟ إنه يحاول تلقينها درساً".

 

الطعن في عدم قانونية الاحتجاز

يمكن للمحتجزين أن يطعنوا في احتجازهم القضائي وليس الإداري. وقانون منع الجرائم لا يخول في حد ذاته سلطة مراجعة الاحتجاز الإداري من قبل المحافظة، سواء كان إدارياً أو قضائياً.

 

وقال محافظ سابق لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان كل أسبوع يراجع المسؤولون في محافظته جميع قضايا الاحتجاز الإداري لتحديد ما إذا كانت شروط الاحتجاز ما زالت سارية، رغم أنه لا يمكن التثبت من هذه التأكيدات، والأقوال الأخرى لهذا المسؤول السابق بشأن مراعاة الإجراءات القانونية السليمة تتناقض تناقضاً صارخاً مع الواقع المرئي. [101] كما يمكن لوزير الداخلية أن يراجع أوامر احتجاز المحافظ وأن يعدل من شروط الكفالة المالية أو التعهد الشخصي الذي يتقدم به المحتجز. كما لم تتلق هيومن رايتس ووتش ردوداً على أسئلتها إلى الوزارة بشأن هذه المراجعات ولم تسمع من أي شخص بخلاف المحافظين السابقين بشأن مثل هذه المراجعات الدورية. والأكثر أن اثنين من المحامين تمت مقابلتها ذكرا أنهما لا يعرفان بحدوث أي مراجعة. ومن ثم فمن المشكوك فيه كيفية تنظيم وفعالية هذه المراجعات الداخلية.

 

ويمكن للمحتجزين الطعن في احتجازهم أمام محكمة العدل العليا خلال 60 يوماً من احتجازهم. [102] والمحامي أحمد عثمان، الذي يمثل موكلين تقدموا بمثل هذه الطعون، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن مراجعات المحكمة تتم في مشروعية الأوامر، وهي لا تزيد عن مراجعة الخطوات الإجرائية. [103] محامون أردنيون آخرون أقروا بأن المحكمة لا تقيّم ما إذا كان المشتبه يفي بأي من معايير الاحتجاز الإداري الواردة في المادة 3 من قانون منع الجرائم: أي أن المحتجزين ليس بإمكانهم الطعن في الظروف الشخصية الخاصة بأسباب توقيفهم، والقضاة لا يمكنهم النظر في الأدلة التي يقدمها المحافظ وأن يحددوا ما إذا كانت كافية لاحتجاز الشخص المُستدعى أو توقيفه لأنه يمثل "خطراً على الناس". [104] وقد قضت محكمة العدل العليا في مرة واحدة على الأقل بناء على تقييم المحافظ بأن الشخص المعني الذي تم الأمر باحتجازه يمثل "خطراً على الناس"، وانتهت إلى أن أمر المحافظ بالاحتجاز الإداري قانوني. وفي طعون أخرى، اقتصرت مراجعة المحكمة على مدى التزام الإجراءات التي اتخذها المحافظ بالقانون. [105] ويمكن للمحكمة أن تؤيد أو تأمر بإلغاء أمر الاحتجاز، لكن لا يمكنها تعديله، حسب قول عثمان. [106] كما أنه يحق للمحكمة أن تأمر بمنح التعويض جراء الاحتجاز غير القانوني، وقد ورد في أحكام للمحكمة تأييد الحق في التعويض. [107]

 

ولم ترد وزارة العدل على رسالة أرسلتها هيومن رايتس ووتش بتاريخ 16 ديسمبر/كانون الأول 2008، وفيها سألت هيومن رايتس ووتش توضيح ما إذا كانت محكمة العدل العليا تجري مراجعات للإجراءات أم مراجعات موضوعية لأوامر الاحتجاز الإداري.

 

وفي حالة نادرة تبين فيها إخفاق المحافظ الالتزام بأمر المحكمة، تقدم الادعاء بدعوى جنائية ضد متصرف المفرق إثر استمرار احتجاز المشتكي رغم أن المحكمة أمرت بإخلاء سبيله. وفي عام 2005 انتهت محكمة جنايات إلى أن متصرف المفرق مذنب بالحرمان بالخطأ من الحرية بحق أحد الأشخاص وحكمت عليه بالسجن. [108] وقام المتصرف بحبس شخص بدلاً من أبيه المطلوب للعدالة ورفض إخلاء سبيله إثر أمر لمحكمة العدل العليا يلغي قرار الاحتجاز. وطبقاً لمحافظ عمان، د. سعد الوادي المناصر: "يمكن تحميل المحافظ المسؤولية جراء اتخاذ قرارات خاطئة. وفي الماضي ألغت المحكمة بعض أوامر الاحتجاز، لكن لم يسبق معاقبة محافظ قضائياً أو بأي شكل آخر من أشكال العقاب". [109] وبالفعل فإن قضية المفرق هي الوحيدة خلال السنوات الأخيرة التي تعرف فيها هيومن رايتس ووتش بأن مسؤول بالمحافظة قد تمت مقاضاته جراء عمله على الحرمان من الحرية بالخطأ لأحد الأشخاص.

 

ومن الناحية العملية، فإن المراجعات القضائية نادرة الحدوث. وتوجد ثلاثة معوقات رئيسية تحول دون الطعن بفعالية في القرارات من المحاكم. أولاً، يتعين حسب القواعد الاستعانة بمحامي مُرخص له المثول أمام محكمة العدل العليا. [110] ولا يمكن للفقراء والمعدمين الحصول على مساعدة قانونية مجانية، وأتعاب المحامين في مثل هذه القضايا تبدأ من 250 دينار (350 دولار) للقضية. ثانياً، رئيس محكمة العدل العليا يحدد رسوماً للقضايا التي تُعرض على المحكمة، وهي تتراوح بين 30 إلى 300 دينار. [111] ورغم أن المحتجزين الإداريين عادة ما يستفيدون من رسوم المحكمة الزهيدة، فإن من لا يمكنهم دفع الرسوم الحكومية الخاصة بعرض الكفالة المالية على المحافظ، عادة ما تتراوح بين 20 إلى 50 دينار، بالتبعية لا يمكنهم تحمل كلفة المحامين ورسوم المحكمة. ثالثاً، لا توجد آلية لإخطار المحتجزين بحقهم في الطعن في القرارات بالمحكمة أو السبل المُتاحة لهذا، سواء وقت التوقيف أو لدى الاحتجاز من قبل المحافظ، أو لدى الدخول إلى السجن. من ثم، فإن أغلب المحتجزين لا يعرفون بحقوقهم، والمتعلمون والأفضل حالاً مادياً هم من يمكنهم اللجوء للطعن.

 

 

 

الحبس لأجل غير مسمى

الاحتجاز الإداري في الأردن، بالإضافة لكونه تعسفياً إلى حد كبير، فهو قد يدوم لأجل غير مسمى حين يتكرر رفض المسؤولين للكفلاء والكفالات، نظراً لعدم القدرة على الطعن بفعالية في أوامر الاحتجاز. وأغلب المحتجزين الإداريين يمضون أقل من 12 شهراً في السجن، لكن لا يوجد تاريخ محدد لإنهاء احتجازهم.

 

عدم اليقين إزاء مدة الاحتجاز هذا هو اختلاف هام بين الاحتجاز الإداري والقضائي. المحتجزون الإداريون لا يمكنهم أيضاً الاعتماد على العفو الدوري أو المراجعة للقضايا طرف المحافظة أو على مستوى الدولة. وقد أمضت عدة نساء أكثر من 10 أعوام رهن الاحتجاز "الوقائي" قبل عام 2008، حين نقلت السلطات النساء إلى مركز الوفاق، وهو مأوى حكومي. وبعض الأجانب بدورهم يتم احتجازهم إدارياً لسنوات لأن بلدانهم الأصلية غير مستعدة أو غير قادرة على مدّهم بوثائق سفر، ومن دون هذه الوثائق فالسلطات الأردنية غير مستعدة لإخلاء سبيلهم. والرجال الأردنيون المهددون بالثأر القبلي يمكن أن يمضوا بدورهم وقتاً غير محدد رهن الحبس الإداري.

 

أحمد علي، من إربد، تم توقيفه إثر شجار تطور للاشتباك بالأيدي، وقال إنه لا يعرف متى سيتم الإفراج عنه. ورفض المحافظ شقيقه ككفيل شخصي له، وحدد كفالة مالية ضخمة. وقال أحمد علي: "لا أعرف كم كان مبلغ الكفالة من آلاف الدينارات، لكن لا يمكنني دفعها". [112] راعي حوراني، 41 عاماً، قال إنه لديه سجل جنائي وقد أمضى 20 عاماً من حياته في السجن. وكان رهن الاحتجاز الإداري منذ ستة أشهر حين زارته هيومن رايتس ووتش، وقال: "لا يمكنني الخروج الآن، ولا يوجد إطار زمني محدد لاحتجازي، قدر ما أعرف". وتابع: "يمكنني اللجوء للمحكمة، إلى محكمة العدل العليا، لكن يجب أن أدفع 250 ديناراً للتقدم بالطعن، و250 ديناراً أخرى للمحامي. من معه 500 دينار؟" [113]

 

وبسبب الصعوبة الخاصة بالطعن في قانونية احتجازهم أمام المحكمة، فإن المحتجزين الإداريين كثيراً ما يلجأوا للإضراب عن الطعام لجذب الانتباه إلى قضاياهم وللدفع بإجراء مراجعة، حسب ما هو معروض أدناه.

 

النساء: أوصياء ذكور وزواج واحتجاز لأجل غير مسمى

يضيف المحافظون شروطاً إضافية تمييزية على النساء البالغات بحرمانهن من نفس شروط إخلاء السبيل التي إذا تحققت للرجال بموجب نظام الكفالة الشخصية فيمكن الإفراج عنهم. ويعامل المحافظون النساء البالغات في الاحتجاز الوقائي مثل القاصرات قانوناً بحرمانهن من الحق في الحياة على عاتقهن، ومن ثم يتم إجبار الكثيرات على التعرض للاحتجاز لأجل غير مسمى.

 

وعلى النقيض من المحتجزين الإداريين من الرجال، الذين يتم احتجازهم عادة لمدة أسابيع أو شهور، فإن المحتجزات عادة ما يمكثن في الاحتجاز لفترات أطول، وأحياناً إلى أجل غير مسمى. ويسمح المحافظون للأقارب فقط (عادة الأقارب من الرجال) بتولي الوصاية على المحتجزات الإداريات، وهو تقييد لا ينطبق على الرجال. كما يمتنع المحافظون عادة عن إخلاء سبيل النساء رهن الحبس الوقائي رهن تعهد من أفراد الأسرة منا لرجال بأنهم لن يضروا بالمرأة. وأغلب المحتجزات اللاتي قابلتهن هيومن رايتس ووتش لا أقارب لهن على استعداد للتصرف بصفة الكفيل، من ثم فلا أمل كبير لديهن بإخلاء سبيلهن. رانيا ب.، 28 عاماً محتجزة إدارياً تعرضت للعنف الجنسي في بيتها (انظر أدناه)، وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "ماذا فعلت لينتهي بي المطاف في السجن؟ المحافظون وحدهم هم من يعرفون كيف يرسلون الناس إلى [سجن] الجويدة لكن كيف نخرج منه؟" [114]

 

احتجاز المرأة، في حد ذاته وبمعزل عن الاتهامات التي أدت إليه، هو في العادة يكون كافياً كي تتخلى الأسرة عنها وأن ترفض تولي كفالتها. وفيما يمكن للمحتجزين الرجال عادة العودة للاندماج بالمجتمع، ولو بمشقة، فإن الكلفة المجتمعية لاحتجاز المرأة أكبر بكثير. وكما قالت ناشطة حقوقية: "مستقبلهن ضاع". [115]

 

منيرة ف. امرأة تبلغ من العمر 40 عاماً، وهي رهن الحبس الوقائي منذ 13 عاماً لأن المتصرف رفض السماح لها بالإقامة وحدها. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

 

اقترفت شقيقتي خطأ مع شاب فأردتها أسرتي قتيلة رمياً بالرصاص. ولهذا أنا هنا. أول مرة يضربنا [أشقائي وأبي]، كانت شقيقتي بين ذراعيّ. قتلوها، ولم يقولوا ماذا فعلت، بل أنها ارتكبت خطأ. سامحت شقيقي المتهم بالقتل، فخرج من الاحتجاز. واعتاد أبوي زيارتي قبل أن يموتا. ولا أريد أن أقيم مع أشقائي. أريد أن أعيش وحدي لا أكثر. أعتقد أن بإمكاني الإقامة وحدي لكنهم لكنهم لا يريدون لي هذا. [116]

 

وفي غياب القريب الرجل المستعد والقادر مالياً على تولي دور وصي المرأة، والقادر على حمايتها، فإن المحتجزات الإداريات لا يبقى أمامهن لإطلاق سراحهن سوى الزواج. مديرة سجن الجويدة للنساء قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن اثنتين من النساء الخمس المحتجزات رهن الاحتجاز الوقائي قبل شهور من زيارتنا تم الإفراج عنهما بعد أن وافقتا على الزواج. وقالت: "قال الآباء للمحافظ إن رجالاً طلبوا الزواج إليهما ووافقتا [المرآتان]. وتمت تسوية القضيتين منذ شهرني تقريباً". [117]

 

والقضاة أنفسهم اقترحوا الزواج كوسيلة لتفادي وقوع ضحايا العنف الجنسي فريسة الاحتجاز الإداري. محافظ الكرك احتجز إدارياً رانيا ب. في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2006. وكانت قد تقدمت بشكوى ضد أسرتها لدى وحدة حماية الأسرة في الكرك، وزعمت فيها أن شقيقها أساء إليها جنسياً هي وشقيقتيها. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "في رمضان الماضي أرادني أبي بدوره"، وأضافت:

 

أخبرتهم بظروفي في البيت. وكل الأشياء القذرة التي يفعلونها. حضروا إلى المنزل وشاهدوا كل شيء. ولم يزد ما فعلوه عن تدوين الشكوى ولم يفعلوا أي شيء. قالوا: إنك تبلغين من العمر 27 عاماً، ولا يمكننا التدخل في حالتك.. ثم أرسلوني إلى المتصرف لكنه رفض تولي قضيتي فتم إرسالها إلى المحافظة. وقال المحافظ: ليس لدينا مكان للتحفظ عليك سوى الجويدة. ثم كيف سنخلي سبيلك؟ هل تعرفين شخصاً يتزوجك؟" [118]

 

طلبات الإفراج والإضراب عن الطعام

كخطوة مبدئية لجذب الانتباه إلى قضاياهم، يقوم المحتجزون الإداريون أحياناً بالكتابة للسلطات، عادة إلى المحافظ، وأيضاً إلى وزير الداخلية أو للملك مباشرة. وفي طلب المحتجز بالجويدة فرحان سعدني التي أطلع هيومن رايتس ووتش عليها، بتاريخ 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007، قام بإخطار وزير الداخلية، من خلال المحافظ الذي احتجزه، بأن:

 

[معالي الوزير]، تمّ توقيفي إداريا من قبل عطوفة محافظ العاصمة منذ تاريخ 12/7/2005 ومازلت رغم......... بكفالة عدلية. وحيث أنني فقير الحال ولا يوجد لي أيّ شخص يستطيع تقديم الكفالة المفروضة عليّ وأنني منذ ذلك التاريخ وأنا موقوف ولا يعلم بأمري أحد أو لا يزورني أو يرعاني. و حيث أنه تمّ توقيفي بدون أن يستمع لي أو يستجوبني أو يحقّق بالتنسيب المقدمّ بي من قبل الشرطة. و قد تمّ إعتقالي بدون وجه حقّ و أنني لست ممن يعكّرون صفو الأمن والطمأنينة ولم يصدر منّي أيّ فعل من شأنه يستجوب زجيّ في السجن بهذه الطّريقة التعسفيّة الجائرة. وقد طرقت جميع الـبواب و لم أجد من يسمع صوتي، وها أنا أضع مأساتي هذه بين يدي معاليكم .[119]

 

وكثيراً ما يرسل المحتجزون بالطلبات لكن قلّة منهم يتلقون الإجابات. وأخبر وائل أحمد هيومن رايتس ووتش بيأسه وعشرات الفاكسات والطلبات والتماسات العفو التي قدمها. وأثناء وجوده في الجويدة، حسب قوله: "أرسلت الفاكسات إلى المحافظ يومياً. ولهذا السبب نقلوني إلى سواقة. وقدمت 25 طلباً بإخلاء سبيلي بكفيل... وكتبت عدة طلبات عفو".[120]

 

وعادة ما لا تؤدي هذه الطبات إلى إخلاء السبيل، أو حتى البدء في مراجعة القضية. من ثم يلجأ الكثير من المحتجزين إلى الإضراب عن الطعام. وقال مدير سجن العقبة حسين روافجة لـ هيومن رايتس ووتش:

 

في عام 2007، وحتى 17 أغسطس/آب، وقعت عندنا 36 حالة إضراب عن الطعام. و95 في المائة من هؤلاء المضربين كانوا من المحتجزين الإداريين، و99 في المائة من الإضرابات، التي دامت يوم إلى يومين لا أكثر، لاقت النجاح، إذ نال من أضربوا الأمر بإخلاء سبيلهم. ونتابع مع المحافظ والأسر وأجهزة السلطات الأخرى، فيؤدي هذا لإخلاء سبيلهم. وأعمال الإضراب عن الطعام الأخرى تطالب بالنقل إلى سجن أقرب إلى منازل المضربين.[121]

 

وقال مدير سجن الجويدة، محمد المحيميد بدوره لـ هيومن رايتس ووتش إن "95 في المائة من حالات الإضراب عن الطعام هي من محتجزين إداريين. ولا يمكنهم شرب المياه وتنتهي الإضرابات عادة بعد 24 إلى 48 ساعة".[122] وأكد كل من مدير سجن قفقفا محمود عشران ومدير سجن الموقر ركاد الهلالات أن الإضراب عن الطعام عادة ما لا يستغرق أكثر من يوم إلى يومين. وقال مدير سجن سواقة هاني المجلي إن أطول إضراب عن الطعام دام لمدة أسبوع واحد.[123] وقال مدير سجن الموقر الهلالات: "نحن لا نتدخل في الإضراب عن الطعام... إننا نضع المضرب في الزنازين الانفرادية، ونبعد صنبور المياه كي يلتزم بالإضراب عن الطعام".[124]

 

والاتساق ما بين أقوال مدراء السجون من أن الإضراب عن الطعام يدوم لفترة وجيزة، والإقرار بأنهم يحرمون المحتجزين من المياه، يشير إلى سياسة تتطلب أن يكون الإضراب عن الطعام "جافاً"، أي دون تعاطي السوائل. وتضع سلطات السجن السجناء الذين يعلنون إضرابهم عن الطعام في الحبس الانفرادي ولا يمدونهم بالطعام أو المياه حتى ينهوا إضرابهم. وهذا يتناقض مع المعايير الدولية، التي تُلزم سلطات السجون بإمداد النزيل بما يكفي من طعام ومياه "كلما احتاجها".[125] ويعود إلى السجين وحده تقرير ما إذا كان سيرفض تناول الطعام والسوائل، أو الطعام وحده.

 

وفي الأردن يطالب القانون بأن يفحص الأطباء المحتجز قبل وضعه رهن الحبس الانفرادي، رغم أن السلطات تخفق في مراعاة هذا المطلب عملاً.[126] وإعلان الجمعية الطبية العالمية للإضراب عن الطعام (إعلان مالطا) ينصح الأطباء بـ "أن يشرحوا أيضاً [للمضرب عن الطعام] الضرر اللاحق بصحته الذي يمكن تقليله أو تأخيره إذا هو زاد على سبيل المثال من تعاطي السوائل".[127] ولا يحق للأطباء نصح إدارات السجون بإنفاذ الإضراب الجاف عن الطعام:

 

إنه لمما يخالف الأخلاقيات الطبية للعاملين بالمجال الصحي، لا سيما الأطباء.. الشهادة، أو المشاركة في الشهادة، بأنه من الملائم إنفاذ أي نوع من المعاملة على السجناء أو المحتجزين... قد يؤثر على صحتهم البدنية أو الذهنية أو لا يتفق مع الصكوك الدولية ذات الصلة، أو أن يشاركوا بأي طريقة في إنفاذ مثل هذه المعاملة.[128]

 

وقال ركاد الهلالات، مدير سجن الموقر، لـ هيومن رايتس ووتش، إن إبعاد صنابير المياه من زنازين الحبس الانفرادي الخاصة بالمضربين عن الطعام، هو إجراء تم اتخاذه، في رأيه، بناء على رفض جميع المضربين عن الطعام التلقائي لتناول أي سوائل.[129]

 

وحين زارت هيومن رايتس ووتش محمد أبو عيشة في سجن العقبة كان في أول يوم له من الإضراب عن الطعام. وأعلن أبو عيشة: "سأبقى هنا حتى يتم إخلاء سبيلي أو أموت"، لكنه اشتكى أيضاً من أن سلطات السجن أوقفت علاجه الطبي حين بدأ إضرابه عن الطعام: "لدي مشكلة في القلب، لكن مع التوقف عن الأكل والشرب، يوقفون أيضاً تلقيك العلاج".[130] وإعلان مالطا واضح في هذا الشأن: "العلاج أو الرعاية الطبية للمضرب عن الطعام يجب ألا تتوقف شريطة تجميده لإضرابه".[131]

 

كما كان عبد الحافظ السلايمة قد بدأ إضرابه لتوه أثناء زيارة هيومن رايتس ووتش. واشتكى من أنه في الحبس الانفرادي لم تمدّه السلطات ببطانية، لكنه أكد على أنه "اخترت عدم تناول المياه أو الطعام. وأنا أحتج على احتجازي الإداري".[132] ولأن سلطات السجن الأردنية لا تسمح إلا بالإضراب "الجاف" عن الطعام، فهو لم يكن يعرف أنه بموجب القانون الدولي يمكنه الإصرار على تناول المياه أثناء رفض تناول الطعام.

 

وقال محتجز إداري في سجن بيرين طلب عدم ذكر اسمه، لـ هيومن رايتس ووتش، ما حدث من إضرابه عن الطعام في سجن الجويدة في محاولة لإخلاء سبيله:

 

صُمتُ سراً لسبعة أيام مع تناول المياه، ثم اكتشفت الإدارة وأرسلتني إلى الحبس الانفرادي. ولم أكن أرتدي غير ثيابي التحتية. وبعد 15 يوماً من الإضراب عن الطعام، تم نقلي إلى مستشفى [الأمير] حمزة. وكنت في حالة خطيرة، وبدأوا في إجباري على تناول الطعام. وأنا مصاب بتجمع في الكبد.[133]

 

[78] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. سعد الوادي المناصر، 21 سبتمبر/أيلول 2005.

[79] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محاميين اثنين، عمان، 22 يناير/كانون الثاني 2009.

[80] قال محافظ سابق لـ هيومن رايتس ووتش أن المحافظ ونائبه والمساعدون والمتصرفون لهم سلطة الأمر بالاحتجاز. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محافظ سابق (تم حجب الاسم)، عمان، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[81] المحافظ السابق نفسه قال لـ هيومن رايتس ووتش أن جميع المشتبهين يحضرون أثناء الإجراءات المؤدية لاحتجازهم. المصدر السابق. وقال محامٍ لديه خبرة في قضايا الاحتجاز الإداري إن هذا لا يتحقق في كل الحالات وإن المحتجزين كثيراً ما لا يقابلون مسؤولاً لديه سلطة الأمر باحتجازهم أو الإفراج عنهم. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي، عمان، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[82] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نضال الدويك، محامي، عمان، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[83] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع زايد خالد، 25 أغسطس/آب 2007.

[84] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار السعيد، 23 أغسطس/آب 2007.

[85] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فراس نور الدين، محتجز إداري، سواقة، 21 أغسطس/آب 2007.

[86] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد فريحات، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[87] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خال السيد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[88] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود موسى، 25 أغسطس/آب 2007.

[89] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[90] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هاني شاكر، 23 أغسطس/آب 2007.

[91] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي حديدي، محتجز إدارياً، سجن السلط، 23 أغسطس/آب 2007.

[92] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محافظ سابق، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[94] قال ممثل عن وزارة العدل لـ هيومن رايتس ووتش إن في الحالات التي أضر فيها أعضاء من أسرة امرأة رهن الحبس الوقائي بعد إخلاء سبيلها، لم يجمع المحافظون قط الكفالات المالية التي تعهد بها أفراد الأسرة بموجب أحكام قانون منع الجرائم لضمان أنهم لن يضروا بها. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ممثل عن وزارة العدل، تم حجب الاسم بناء على طلبه، عمان، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[95] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[96] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو عيشة، 27 أغسطس/آب 2007.

[97] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هشام عطوة، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[98] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عنبر محمد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راعي حوراني، 25 أغسطس/آب 2007.

[100] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نضال الدويك، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[101] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محافظ سابق، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[102] قانون رقم 12 لسنة 1992، محكمة العدل العليا، الجريدة الرسمية، عدد 3813، 25 مارس/آذار 1992، صفحة 516، مادة 12 (أ). قال المحامي أحمد عثمان أنه بموجب الإجراء المتبع، فإن الطعن في القرارات الإدارية يجب أن يقدم خلال 60 يوماً، فيما قال المحامي نضال الدويك بناء على محادثة بينه وأحد القضاة أنه لأن الاحتجاز الإداري بلا أجل مسمى، فإنه يجب اعتباره قراراً مستمراً، ويمكن الطعن فيه في أي وقت. مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان ونضال الدويك، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006 و27 يناير/كانون الثاني 2009، على التوالي.

[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.

[104] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محامي، عمان، 15 أبريل/نيسان 2006، ومع محاميين اثنين، عمان، 22 يناير/كانون الثاني 2009.

[105] القاضي فؤاد سويدان، القضاة كريم الطراونة، د. محمود الرشدان، محمود العجارمة، وعبد الكريم قرعون، دعوى رقم 496 لعام 2005، محكمة العدل العليا الأردنية، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.

[106] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.

[107] قانون رقم 12 لسنة 1992، محكمة العدل العليا، الجريدة الرسمية، عدد 3813، صفحة 516، مادة 9 (ب).

[108] محادثة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 20 أبريل/نيسان 2009.

[109] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع د. سعد الوادي المناصر، 21 سبتمبر/أيلول 2005.

[110] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، 22 أبريل/نيسان 2006.

[111] جدول رسوم المحكمة لعام 2008، الجريدة الرسمية عدد 4935، 2 نوفمبر/تشرين الثاني 2008، صفحة 5076، مادة 24.

[112] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد علي، محتجز إداري، سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[113] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راعي حوراني، 21 أغسطس/آب 2007.

[114] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانيا ب.، محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[115] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عفاف الجابري، مديرة برنامج كرامة، عمان، 28 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[116] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منيرة ف.، محتجزة إدارياً، سجن الجويدة للنساء، عمان، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[117] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هناء الأفغاني، واشنطن، 7 مايو/أيار 2008.

[118] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رانيا ب.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[119] طلب من تقديم فرحان السعدني إلى وزير الداخلية، أواخر أكتوبر/تشرين الأول 2007، توجد نسخة مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وائل أحمد، 21 أغسطس/آب 2007.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين روافجة، 27 أغسطس/آب 2007.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد المحيميد، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2007.

[123] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع هاني المجالي، مدير سجن سواقة، 21 أغسطس/آب، ومع محمود عشران، مدير سجن قفقفا، 25 أغسطس/آب 2007.

[124] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد الهلالات، مدير سجن الموقر، 19 أغسطس/آب 2007.

[125] "يجب توفير مياه الشرب لجميع السجناء كلما احتاجوها". القواعد الدنيا المعيارية للأمم المتحدة لمعاملة السجناء (القواعد الدنيا)، تم تبنيها من قبل المؤتمر الأول للأمم المتحدة المعني بمكافحة الجريمة ومعالمة الجناة، المعقود في جنيف عام 1955، ووافق عليه المجلس الاقتصادي والاجتماعي بموجب قرار رقم 663 C (XXIV) بتاريخ 31 يوليو/تموز 1957، و2076 (LXII) بتاريخ 13 مايو/أيار 1977، قاعدة رقم 20.2

[126] قانون مراكز الإصلاح والتأهيل رقم 9 لعام 2004، الجريدة الرسمية، عدد 4656، 29 أبريل/نيسان 2004، صفحة 2045، مادة 24.

[127] إعلان الإضراب عن الطعام، "إعلان مالطا"، الجمعية الطبية العالمية، تم تبنيه في المؤتمر الطبي العالمي رقم 43 في مالطا، نوفمبر/تشرين الثاني 1991، تمت مراجعته تحريرياً في الدورة الـ 44 للجمعية الطبية العالمية، ماربيلا، إسبانيا، سبتمبر/أيلول 1992، وروجع من قبل الجمعية العامة للجمعية الطبية، بيلانسبرغ، جنوب أفريقيا، أكتوبر/تشرين الأول 2006، على: http://www.wma.net/e/policy/h31.htm (تمت الزيارة في 21 يناير/كانون الثاني 2009)، المبدأ 10.

[128] مبادئ الأمم المتحدة للأخلاقيات الطبية على صلة بدور العاملين بالصحة، لا سيما الأطباء، في حماية السجناء والمحتجزين من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، 18 ديسمبر/كانون الأول 1982، قرار جمعية عامة رقم  27/194, annex, 37 U.N. GAOR Supp. (No. 51) at 211, U.N. Doc. A/37/51 (1982)

[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ركاد الهلالات، 19 أغسطس/آب 2007.

[130] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو عيشة، 27 أغسطس/آب 2007.

[131] إعلان مالطا، مبدأ 14.

[132] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الحفيظ السلايمة، 23 أغسطس/آب 2007.

[133] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز إداري، سجن بيرين، 15 أبريل/نيسان 2008. "الإطعام الجبري غير مقبول أخلاقياً على الإطلاق. حتى لو كان المراد منه استفادة وإطعام الشخص بمرافقة التهديد أو الإكراه أو القوة أو استخدام سبل التقييد، فهذا من أشكال المعاملة اللاإنسانية والمهينة"، إعلان مالطا، مبدأ 21.