قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القوات الحكومية السورية استخدمت العنف الجنسي لتعذيب الرجال والنساء والصبية المحتجزين في سياق النزاع الجاري. كما قال الشهود والضحايا لـ هيومن رايتس ووتش أن الجنود والمليشيات المسلحة الموالية للحكومة قد أساؤوا جنسياً للنساء والفتيات حتى سن 12 سنة في الغارات على المنازل والمداهمات العسكرية للمناطق السكنية.

" />
قوات الأمن تعتدي على النساء والفتيات عند مداهمة البيوت أيضاً
June 15, 2012

استخدمت قوات الأمن السورية العنف الجنسي لإذلال والحط من شأن المحتجزين مع إفلات تام من العقاب. ولا تقتصر الاعتداءات على مقار الاحتجاز ـ فقد اعتدت القوات الحكومية ومليشيات "الشبيحة" الموالية للحكومة على النساء والفتيات أيضاً في أثناء الغارات على المنازل ومداهمة المناطق السكنية. 

سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط

(نيويورك) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن القوات الحكومية السورية استخدمت العنف الجنسي لتعذيب الرجال والنساء والصبية المحتجزين في سياق النزاع الجاري. كما قال الشهود والضحايا لـ هيومن رايتس ووتش أن الجنود والمليشيات المسلحة الموالية للحكومة قد أساؤوا جنسياً للنساء والفتيات حتى سن 12 سنة في الغارات على المنازل والمداهمات العسكرية للمناطق السكنية.

قامت هيومن رايتس ووتش بمقابلة 10 محتجزين سابقين، بمن فيهم امرأتين، وصفوا التعرض للانتهاك الجنسي أو رؤية انتهاك جنسي إبان الاحتجاز، يشمل الاغتصاب وإيلاج أجسام صلبة، والتحسس الجنسي، والتعري القسرية لفترات طويلة، والصدمات الكهربية وتوجيه الضربات للأعضاء التناسلية. قال كثير من المحتجزين السابقين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم سُجنوا بسبب نشاطهم السياسي، بما فيه حضور التظاهرات. وفي حالات أخرى لم يتضح سبب الاحتجاز، إلا أن المحتجزين تعرضوا لنفس الأساليب المُسيئة.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "استخدمت قوات الأمن السورية العنف الجنسي لإذلال والحط من شأن المحتجزين مع إفلات تام من العقاب. ولا تقتصر الاعتداءات على مقار الاحتجاز ـ فقد اعتدت القوات الحكومية ومليشيات "الشبيحة" الموالية للحكومة على النساء والفتيات أيضاً في أثناء الغارات على المنازل ومداهمة المناطق السكنية".

قامت هيومن رايتس ووتش أيضاً بتوثيق ما يزيد على 20 واقعة محددة من الاعتداء الجنسي، كانت خمس منها تتعلق بأكثر من ضحية واحدة، وقعت فيما بين مارس/آذار 2011 ومارس/آذار 2012 في أرجاء سوريا، بما فيها محافظات درعا وحمص وإدلب ودمشق واللاذقية. جاءت أغلبية الحالات من محافظة حمص. ووصف من أجريت معهم المقابلات مجموعة من الانتهاكات الجنسية من طرف قوات الأمن السورية والجيش والمليشيات المسلحة الموالية للحكومة المعروفة محلياً بـ"الشبيحة".

قابلت هيومن رايتس ووتش ثمانية سوريين من ضحايا الاعتداء الجنسي، بمن فيهم أربعة نساء، وأكثر من 25 شخصاً آخرين لديهم علم بانتهاكات جنسية ـ محتجزين سابقين، ومنشقين عن قوات الأمن والجيش السوريين، وأوائل المسعفين ومقدمي المساعدة، ونشطاء حقوق المرأة، وأقارب الضحايا.

لا يزال المدى الحقيقي للعنف الجنسي في مرافق الاحتجاز وخارجها غير معلوم، على حد قول هيومن رايتس ووتش، فالوصمة التي تحيط بالعنف الجنسي في سوريا تجعل الضحايا يترددون في الإبلاغ عن الانتهاكات. وقد يواجه الناجون أيضاً المخاطر حين يعلنون عن الجرائم، كما كانت صلاحية الباحثين للتنقل في البلاد وتوثيق الانتهاكات محدودة. في حالات كثيرة قال المستجوَبون لـ هيومن رايتس ووتش إن الضحايا لا يريدون إطلاع عائلاتهم أو الآخرين في المجتمع المحلي على الاعتداء بسبب الخوف أو الخِزي. في إحدى الحالات، رفض زوج ضحية تعرضت للاغتصاب وكانت مستعدة لاجراء المقابلة لكنه رفض السماح لها بالتحدث مع هيومن رايتس ووتش.

وحتى حين يرغب السوريون الناجون من الاعتداء الجنسي في البحث عن المساعدة فإن قدرتهم في سوريا على الوصول إلى العلاج الطبي والنفسي وغيرهما من الخدمات محدودة. والناجون الذين فروا إلى بلدان مجاورة يواجهون بدورهم العقبات في السعي إلى العلاج، بما فيها محدودية اختيارات الخدمات، والعجز عن التوصل إلى الخدمات المتاحة بسبب المحاذير الاجتماعية المحيطة بالانتهاك الجنسي، وتقييد العائلات لتحركاتهم، والخوف من التعرض لما يسمى جرائم "الشرف".

قالت هيومن رايتس ووتش إنه من الضروري أن يتمتع الناجون من الاعتداء الجنسي بحق النفاذ إلى خدمات الطواريء الطبية، والمساعدة القانونية، والدعم الاجتماعي من أجل معالجة الإصابات الناجمة عن الاعتداء؛ وكذلك من أجل منع الحمل وفيروس نقص المناعة المكتسبة وغيره من الأمراض المنقولة بالعدوى الجنسية، وجمع الأدلة اللازمة لدعم الملاحقة القانونية للجُناة. ناشدت هيومن رايتس ووتش الحكومة السورية والبلدان المضيفة للاجئين سوريين والجهات المانحة، أن تضمن حصول الناجين على معلومات عن الخدمات الصحية والنفسية ذات الصلة، بما فيها ضرورة الوصول إليها بشكل عاجل، وكذلك تسهيل وصول الضحايا إليها عبر آليات آمنة وسرية.

لا تملك هيومن رايتس ووتش أدلة على قيام كبار الضباط بتوجبه الأوامر لقواتهم لارتكاب العنف الجنسي في أثناء تفتيش البيوت أو العمليات الميدانية أو عند الاحتجاز. إلا أن المعلومات التي تلقتها هيومن رايتس ووتش، بما فيها معلومات من المنشقين عن الجيش والقوات الأمنية، تشير إلى أنه لم يتم اتخاذ أي إجراء للتحقيق مع القوات الحكومية أو الشبيحة الذين يرتكبون أعمال العنف الجنسي، أو معاقبتهم، أو منعهم من ارتكاب مثل تلك الأعمال في المستقبل.

وقعت الكثير من الاعتداءات المُبلغ عنها في ظل علم الضباط القادة، أو أنهم كان يفترض أن يعلموا بوقوع جرائم ـ على سبيل المثال، الاعتداءات المرتكبة على ما يبدو بانتظام في مراكز احتجاز تخضع للسيطرة التامة لقادة بأعينهم.



الانتهاك الجنسي في أثناء الاحتجاز

تشمل مرافق الاحتجاز التي أبلغ محتجزون من الرجال والنساء عن وقوع تعذيب جنسي فيها، تشمل المخابرات العسكرية فرع 248 وفرع 235 (المعروف بفرع فلسطين) في دمشق، ومقار المخابرات العسكرية في جسر الشغور بإدلب، وحمص، وفرع الأمن السياسي في اللاذقية، وفروع المخابرات الجوية في المزة واللاذقية وحمص، وسجن إدلب المركزي.

تم استجواب سليم (علماً بأننا غيرنا كافة الأسماء لحماية هوية من قابلناهم)، وهو جندي احتُجز في يونيو/حزيران 2011 في أثناء إجازته، بمقر فرع المخابرات الجوية في اللاذقية، بشأن دور أخيه وأبيه في التظاهرات. فقال لـ هيومن رايتس ووتش:

بدأوا تعذيبي هنا (مشيراً إلى عضوه التناسلي) [بالكهرباء]. كانوا أيضاً يضربونني وكان هناك حارس خلفي يشغّل الكهرباء. فقدت الوعي. كانوا يضربونني ويصعقونني. كان المحقق يضربني بسلك على جسمي كله. كنت لم أزل بدون أي ثياب...وكانوا يسألونني كل 30 دقيقة إن كنت سأعترف.

بينما قالت عدة من النساء المحتجزات الذين استجوبتهم هيومن رايتس ووتش إنهن لم تتعرضن لانتهاك جنسي في أثناء الاحتجاز؛ قالت أخريات إنهن خضعن للانتهاك الجنسي وغيره من ضروب التعذيب. كانت إحداهن صباح، التي احتُجزت في مقر المخابرات العسكرية بجسر الشغور في إدلب في نوفمبر/تشرين الثاني 2011.

قالت صباح: نزعوا عني العباية. كنت أرتدي تحتها سروالاً من الجينز وتيشيرت، وأوثق أحد الحراس يديّ خلف ظهري...ثم أمسك بثدييّ...فقلت له: "اضربني، أطلق عليّ النار لكن لا تضع يدك عليّ". جاء يمسك بثدييّ ثانية فدفعته عني...فأمسكني من صدري ودفعني تجاه الحائط. سقطت فبدأ يضربني بعصا. على الركبة والكاحل. كان كاحلي مكسوراً بدوره [إضافة إلى يدي]..."

قال اثنان على الأقل من الرجال المحتجزين السابقين ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش، قالا إنهما سمعا صرخات نسائية ـ في فرعي المخابرات الجوية والعسكرية في حمص، ومقر مؤقت للشبيحة في اللاذقية. لا تملك هيومن رايتس ووتش أدلة إضافية على تعرض النساء للاحتجاز والتعذيب الجنسي في تلك المرافق.

قال كل المحتجزين السابقين الذين وصفوا الانتهاك الجنسي إنهم لم يتلقوا علاجاً طبياً أو نفسياً في السجن للانتهاك الجنسي. قالت واحدة فقط من المحتجزين العشرة السابقين الذين قابلناهم بشأن الانتهاك الجنسي في أثناء الاحتجاز، قالت إنها تلقت علاجاً طبياً بعد إطلاق سراحها. كل المحتجزين السابقين الذين تمت مقابلتهم غادروا سوريا.


الانتهاك الجنسي في أثناء الغارات على المنازل والعمليات الميدانية

تحدثت هيومن رايتس ووتش مع امرأتين تعرضتا لاعتداء جنسي في بيتيهما، ومع ستة شهود آخرين، بمن فيهم اثنين من الأقارب الرجال، لديهم علم بوقوع اعتداءات جنسية على النساء والفتيات.

في خمس من هذه الحالات وصف الشهود المهاجمين بأنهم شبيحة. تباينت أوصاف وملامح الشبيحة، لكن في أربع حالات من الخمس وصفهم الشهود بأنهم رجال مسلحون في ثياب مدنية يعملون بجوار القوات السورية الحكومية، رغم أن القوات الرسمية لم تكن دائماً موجودة في أثناء الاعتداءات الجنسية.

قالت مها، من درعا، لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الحكومية السورية والشبيحة أغارت على منزلها في فبراير/شباط 2012 بحثاً عن زوجها. وقالت إن عدداً من الشبيحة اعتدوا عليها وهددها أحد رجال الجيش بالاغتصاب إذا لم يسلم نفسه. قالت مها:

كسروا الباب ـ مجرد باب خشبي عادي ـ ودخلوا...وقالوا لي: "أين زوجك؟" فقلت "لا أعرف. لقد رحل منذ وقت طويل". وعندها هاجمني الواقف بجواري. فمزق قميصي وبدأ يتحسس ثدييّ...كان مهاجمي يشبه الشبيحة، وكان يرتدي ثياباً مدنية...أما القائد فكان بالخارج. دخل أحدهم وقال "الضابط يأمر بتحذيرها، إذا لم يسلم نفسه فسوف تتعرض للأسوأ من هذا"...كان [هذا الشخص] يرتدي زياً عسكرياً أخضر اللون. كان واضحاً أنه من الجيش.

حكى أربعة منشقين عن الجيش والقوات الأمنية لـ هيومن رايتس ووتش أيضاً عن حوادث ـ عددها الإجمالي خمس ـ كانوا على علم بها أو تلقوا معلومات عنها، اعتدت فيها القوات الحكومية جنسياً على نساء في مداهمات منزلية، أو على نساء محتجزات. وصف ثلاثة من هؤلاء المنشقين حوادث تم فيها أخذ النساء إلى موقع آخر والاعتداء عليهن جنسياً.

قال وليد، وهو منشق عن قوات حفظ النظام (قوات مكافحة الشغب)، لـ هيومن رايتس ووتش إن الضباط كانوا يتباهون باغتصاب النساء في أثناء مداهمات المنازل في درعا: "تمازح [أحد الضباط] حول أنه في مداهمة أحد المنازل، "حينما واقعت تلك المرأة أحدثت ضجة كبيرة لأنني حتماً أرضيتها كثيراً".

وقال منشق آخر، هو توفيق المنتمي إلى وحدة مداهمة بإحدى القوات الأمنية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن صديقاً في وحدته اعترف بالمشاركة في اغتصاب جماعي لامرأتين محتجزتين في أثناء مداهمة منزل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في حمص. كما شاهد مقاطع فيديو على هاتف صديقه الخلوي تؤكد الاغتصاب الجماعي.

تحدثت هيومن رايتس ووتش أيضاً مع مسعف يعمل في حمص وسبعة من مقدمي المساعدات خارج سوريا، وصفوا لنا عملهم مع الناجين من الاعتداء الجنسي وناقشوا مدى توافر المساعدة.

دعت هيومن رايتس ووتش الحكومة السورية لأن تنهي استخدام العنف الجنسي أو التسامح معه من طرف قواتها أو من طرف الشبيحة الخاضعين لقيادتها أو سيطرتها، وأن تحقق في الجرائم وتعاقب المسؤولين عنها. كما دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن الأممي إلى مطالبة الحكومة السورية بمنح لجنة التحقيق المفوضة من مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، منحها حرية التحرك دون قيود في كافة أنحاء سوريا، وخاصة مراكز الاحتجاز، بحيث يتسنى للّجنة التحقيق في كافة مزاعم انتهاك حقوق الإنسان.

يتعين على الحكومة السورية أيضا أن تمنح بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في سوريا، المكلفة بمراقبة تنفيذ خطة عنان، حرية النفاذ دون قيود إلى كافة أماكن الاحتجاز لمراقبة الانتهاكات. يجب أن تضم البعثة بين أفرادها أشخاصاً مدربين على تمييز العنف القائم على النوع الجنسي وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان الجنسانية.

كررت هيومن رايتس ووتش أيضاً مناشدة مجلس الأمن الأممي أن يحيل سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وأهابت بالدول الأخرى أن تضم أصواتها إلى نداءات المحاسبة، بمساندة الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية بوصفها أقدر المحافل على التحقيق الفعال وملاحقة أصحاب المسؤولية الأعظم عن الانتهاكات في سوريا.

كما دعت هيومن رايتس ووتش مجلس الأمن إلى فرض حظر أسلحة على الحكومة السورية، وفرض عقوبات على المسؤولين السوريين المتورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

و دعت هيومن رايتس ووتش المنظمات غير الحكومية الدولية، ومقدمي المساعدة الإنسانية، والأمم المتحدة، والمنظمات المحلية، إلى تطوير وتوسيع وتحسين قدرة ضحايا الانتهاك الجنسي السوريين، من الرجال والنساء، على الوصول إلى المساعدة الطبية والنفسية والاجتماعية والقانونية، داخل البلاد وخارجها. ويتعين على مقدمي المساعدة، حسب ضوابط الأمم المتحدة للتدخل في العنف المبني على الجنس في الأوضاع الإنسانية، يتعين عليهم أن يضمنوا حصول الناجين على المعلومات اللازمة عن حزمة المساعدات هذه، وعلى إمكانية النفاذ إليها. اتفاقاً مع خطة عنان، يتعين على الحكومة السورية أيضاً أن تمنح مقدمي المساعدات الإنسانية حق النفاذ إلى "كافة المناطق المتأثرة بالقتال" بحيث يتسنى لهم تقديم المساعدة للمتضررين من العنف الجنسي.

قالت سارة ليا ويتسن: "يحتاج المجتمع الدولي بشكل عاجل إلى التعامل مع انتهاكات حقوق الإنسان الجارية في سوريا. وينبغي على مجلس الأمن أن يرسل رسالة قوية لحكومة الأسد مفادها أنها ستتحمل مسؤولية العنف الجنسي وغيره من انتهاكات حقوق الإنسان ـ بإحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية". 

 

أدلة حدوث انتهاكات جنسية في أثناء الاحتجاز

 

قال سليم، الجندي الذي اعتُقل في يونيو/حزيران 2011 في أثناء إجازته واستُجوب بشأن أخيه وأبيه، قال لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معه وجهاً لوجه:

أخذوني إلى الطابق السفلي، على درج من دورين وقلبة واحدة، كل دور من 15 درجة... لم أكن أرى وكانت يديّ مقيدتين [كنت عارياً]. كنا بغرفة الاستجواب. كانوا يضربونني في الساعة الأولى بأيديهم. ثم استخدموا عصا خشبية. لم أعترف. فقال المحقق: "هاتوا الكهرباء". ...أحضر الحارس قطبين كهربيين. وضع أحدهما في فمي، على سنّي. ثم بدأ يشغل الكهرباء ويقطعها بسرعة. فعل هذا 7 أو 8 مرات. فشعرت بأنها النهاية، لن أغادر مقر هذا الفرع. ثم بدأوا يسألون، "هل ستعترف الآن؟". فقلت إنه ليس عندي ما أعترف به.

نزعوا الكهرباء عن سني ووضعوها على ركبتي. وهنا استخدموا الكهرباء أطول فترة. ما زالت هناك علامة. كانوا يشغلونها لمدة طويلة ثم يقطعونها... وبدأوا يعذبونني هنا (مشيراً إلى أعضائه التناسلية) [بالكهرباء]. كانوا يضربونني أيضاً وكان هناك حارس خلفي يشغل الكهرباء. فقدت الوعي. كانوا يضربونني ويصعقونني. كان المحقق يضربني بسلك على جسمي كله. كنت ما زلت بدون أي ثياب... كانوا يسألونني كل 30 دقيقة إن كنت سأعترف. فاقول لا. وفي لحظة معينة قالوا، "سنقتلك"، فقلت، "لا بأس، اقتلوني. الموت أهون من التعذيب الذي تعرضونني له". ... حين يصعقك تخترق الكهرباء جسمك كله. كنت هناك لمدة ساعات. واضطروا لحملي على اسفنجة إلى الزنزانة. لم استطع السير بعد ذلك.

قال خليل، الذي احتجز في محافظة إدلب في أواخر يونيو/حزيران 2011 وقضى نحو شهرين في عدة أماكن للاحتجاز، بما فيها نحو شهر في سجن إدلب المركزي، قال لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معه وجهاً لوجه إنه عند احتجازه هناك:

أرغموني على خلع ثيابي. ثم بدأوا بعصر أصابعي بالكماشة. واستخدموا كباسة لغرس المسامير في أظافري وصدري وأذنيّ. كان مسموحاً لي بنزعها فقط إذا تكلمت. كانت مسامير الأذنين هي الأكثر إيلاماً. استخدموا سلكين موصولين ببطارية سيارة لصعقي كهربياً. واستخدموا المسدس الصاعق الكهربي على أعضائي التناسلية مرتين. ظننت أنني لن أرى أسرتي مرة أخرى. عذبوني على هذا النحو ثلاث مرات على مدار ثلاثة أيام.

وصف عامر، وهو رجل من بلدة بمحافظة إدلب، في مقابلة معه وجهاً لوجه، وصف كيفية تعذيبه في أثناء احتجازه الذي دام 42 يوماً بفرع الأمن السياسي في اللاذقية:

خلعوا ثيابي، وقيدوا يديّ خلف ظهري، وضربوني في المناطق الحساسة. قيدوا يديّ بماسورة معدنية ورفعوني بحيث لم تكد قدماي تلمسان الأرض. وأبقوني هكذا لمدة يومين. حين أطلقوا سراحي لم أقو على الوقوف، كانت قدماي متورمتين تماماً. ثم قضيت 5 أيام في زنزانة واحدة مع 6 أشخاص آخرين. بعد هذا أخذني 15 ضابطاً إلى غرفة منفصلة. كانوا يسبون أمي وأختي ويهددون باغتصابي. وضعوني على بساط الريح ـ كنت راقداً على ظهري، مقيداً بلوح، ورفعوا رأسي وساقيّ. وكنت عارياً طوال الوقت. لفوا الأسلاك حول قضيبي وشغلوا الكهرباء. كنت أسمع أزيزها. فعلوا هذا 5 مرات تقريباً لمدة تقارب الـ 10 ثوان. فقدت الوعي، وحين استعدت وعيي كانوا يدفعون ساقيّ ويديّ داخل دولاب. كان جسمي كله قد ازرق من الضرب.

قال حسين، الذي احتجز في درعا في نهاية أبريل/نيسان 2011 بعد إطلاق النار على ساقيه الاثنتين واحتجازه في فرع المخابرات العسكرية 248 بدمشق، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

عند وصولي إلى الفرع 248 كنت أصرخ من الألم بسبب كسر ساقيّ [من الطلقات النارية]. وضعوني في دهليز تحت الأرض. بعد 5 دقائق جاء 5 رجال وبدأوا يضربونني. كنت لم أزل معصوب العينين، لكنني كنت أرى القليل من تحت العصابة. ضربوني في وجهي فبدأت أنزف من أنفي. تركوني وشأني حين تظاهرت بفقدان الوعي. بعد هذا جاء رجل آخر وقرع رأسي بالأرض. وأخيراً جاء ضابط. أرادوا نقلي إلى زنزانة، لكن لم يكن هناك مكان لشخص كسير الساقين، فنقلوني إلى مستشفى 601 بدلاً من هذا. بعد 6 أيام في المستشفى أعادوني إلى 248. في الزنزانة باعد حارسان بين ساقيّ وضرباني في منطقة العانة.

قالت نور، التي احتجزت في فبراير/شباط 2012 في نقطة تفتيش بحمص واعتقلت لمدة شهرين ونصف تقريباً في "فرع فلسطين"، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها في اثناء الاحتجاز تعرضت هي وثلاث نساء أخريات محتجزات معها للاغتصاب المتكرر. قالت نور إنها أصيبت بفقدان الذاكرة جراء الاحتجاز، إلا أن هيومن رايتس ووتش لم تستطع التحقق من حالتها بشكل مستقل. قالت نور، التي غادرت البلاد، لـ هيومن رايتس ووتش إنها لا تستطيع تذكر حياتها قبل الاحتجاز. لم يكن بوسعها تذكر معلومات من قبيل اسمها وعمرها وما إذا كانت متزوجة ولديها أطفال. قالت نور:

أول شيء أذكره هو ايقافي عند نقطة تفتيش في حمص. كنت أظن أنهم سيحتجزونني لكن الجنود هناك أخذوني إلى شقة بها فتيات أخريات... بقيت هناك يومين أو ثلاثة ثم أخذوني إلى دمشق وفرع فلسطين. احتجزوني هناك لمدة شهرين ونصف إلى ثلاث. كان هناك 3 نساء أخريات... كان لديهم جدول. كانوا يتناوبون علينا. كان يغتصبك أكثر من رجل واحد. لم يكن كل يوم، لكنه كان منتظماً...

قالت صباح، التي احتجزت في مقر المخابرات العسكرية بجسر الشغور في إدلب في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قالت لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معها وجهاً لوجه إنها شاركت في التظاهرات وأعدت الطعام والشراب للمتظاهرين. وقالت إنها تعرضت إبان احتجازها للضرب والتحسس:

سألني المدير لماذا أذهب إلى التظاهرات... لم أكذب. سألني عما كنت أقوله في التظاهرات فأخبرته... ثم صفعني. لن أنسى هذا. وقال للفتية أن يأتوا لأخذي... أخذوني إلى غرفة مغلقة. كانت بها صناديق. كانت أشبه بالمخزن. كانت هناك أيضاً مقاعد مكسورة وأشياء أخرى. نزعوا عني العباية. كنت أرتدي تحتها سروالاً من الجينز وتيشيرت، وقيد أحد الحراس يديّ خلف ظهري. قلت، "كلب مثلك ليس له الحق في أن يفعل أي شيء [ليلمسني]..." فأمسك بثدييّ. [في النهاية] سمح لوثاق يدي بالانحلال. قلت، "اضربني، أطلق عليّ النار، لكن لا تضع يديك عليّ"... جاء ليمسك بثدييّ ثانية فدفعته عني... حين دفعته سقط على الصناديق. ثم أمسك بي من صدري ودفعني بإزاء الحائط. سقطت فبدأ يضربني بعصا. على الركبة والكاحل. كان كاحلي مكسوراً بدوره [إضافة إلى يدي]...

قال محتجزون سابقون أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم شهدوا انتهاكات جنسية حين كانوا رهن الاحتجاز. قال سليم، الجندي المعتقل في يونيو/حزيران 2011، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في أثناء احتجازه في فرع الأمن السياسي في اللاذقية، قال له أحد العمداء إن عليه أن يعترف. قال سليم:

قال [العميد] للحارس أن ينزع العصابة عن عيني. كان يريد لي أن أرى بعينيّ كيفية تعذيب بقية المحتجزين. وأراني المحتجزين. كان يجري تعذيب اثنين منهم. كان المحقق والحراس معي. وقال لي سنفعل بك هذا إذا لم تعترف. كانوا يضعونهما [المحتجزين الاثنين] على زجاجات الكولا. قال لي إن جريمتهما هي الذهاب إلى التظاهرات. كانا يبدوان في سن 24 أو 25 سنة. طوال 5 دقائق ظلوا يرونني هذا، إجلاسهم على زجاجات الكولا. وضعت الموت في ذهني. أخذوني إلى نهاية الردهة إلى غرفة خاوية. وهنا عصبوا عينيّ ثانية. كان هناك حارسان ومحقق معي في الغرفة. أركعوني على ركبتيّ وبدأوا يضربونني على ظهري بكبل معدني.

أكد 3 رجال بالغون على الأقل من المحتجزين السابقين، ممن استجوبتهم هيومن رايتس ووتش، أكدوا وجود نساء بالغات وأطفال من الذكور وتعرضهم للانتهاك الجنسي في مقار الاحتجاز في أنحاء سوريا. قال سامح، الذي احتجز في فرع الأمن السياسي في اللاذقية، قال لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معه وجهاً لوجه إن الأطفال تعرضوا لمعاملة أسوأ من الكبار، تشمل الاغتصاب، بالتحديد لأنهم أطفال:

كنا بين 70 و75 شخصاً في زنزانة جماعية أبعادها 3 أمتار في 3. وكان هناك أطفال في سن 15 و16 سنة في الزنزانة معنا، 6 أو 7 منهم، بأظافر منزوعة ووجوه مضروبة. إنهم يعاملون الأطفال معاملة أسوأ من الكبار. هناك تعذيب، لكن هناك أيضاً اغتصاب للصبية. كنا نراهم حين يعيدهم الحراس إلى الزنزانة. شيء لا يمكن وصفه. لا يمكنك الحديث عنه. عاد أحد الصبية إلى الزنزانة وهو ينزف من الخلف. لم يكن يقوى على السير. كان هذا شيء يفعلونه بالصبية. كنا نبكي عليهم.

مالك شاب عمره 28 سنة من اللاذقية أخبر هيومن رايتس ووتش بمشاركته في التظاهرات، قال في مقابلة معه وجهاً لوجه إنه احتجز في أواخر مارس/آذار 2011 في اللاذقية في مرفق احتجاز مؤقت تديره الشبيحة، حيث تعرضت المحتجزات للاعتداء الجنسي:

كان هناك 35 منا في زنزانتي. وكنا جميعاً هناك بسبب المشاركة في التظاهرات. لم يكن هناك أطفال... ولا نساء، لكن كان بوسعك سماع صرخات نساء. كن في الطابق الذي يعلونا. كن يتعرضن للاعتداء الجنسي، ويصرخن ويصحن. كنا نسمع الحراس يتحدثون معهن. وكنا نبكي ونحن نسمعهن...

قال وسام، الذي احتجز لعدة شهور في عدد من المقار وأطلق سراحه في نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قال بدوره لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع نساء تتعرضن للاعتداء الجنسي أثناء الاحتجاز:

كن [المحتجزات الإناث] في زنزانة مجاورة... كان هذا في فرع المخابرات الجوية وفرع المخابرات العسكرية في حمص... من الضجة كان يبدو أن عدد النساء كبير. كنا نسمع هذا طوال اليوم... كان قد تم احتجاز بعضهن لأن أزواجهن أو إخوتهن مطلوبون... حين كان الحراس يصرخون فيهن كنا نسمعهم يقولون، "دعي ابنك [المطلوب] يأت لإنقاذك"، أو "دعي أخاك يأت ويطلق سراحك". فكن يستجبن بالبكاء قائلات، "لا شأن لي بالأمر. لم أفعل شيئاً".

 

أدلة حدوث انتهاكات جنسية في أثناء مداهمة البيوت والعمليات الميدانية في المناطق السكنية

قالت مها، التي وصفت كيف قامت قوات الحكومة والشبيحة بمداهمة منزلها بحثاً عن زوجها، قالت إنهم هاجموها وهددوها بالاغتصاب إذا لم يسلم نفسه:

كنا نائمات، أنا وبناتي في سرير واحد. عندي 5 بنات تتراوح أعمارهن بين 12 سنة و9 شهور. حطموا الباب، مجرد باب خشبي عادي، ودخلوا. أول غرفة تدخلها في منزلنا هي الغرفة التي كنا ننام فيها. غادرت الفراش وقالوا لي، "أين زوجك؟" فقلت، "لا أدري، لقد رحل منذ وقت طويل". ثم هاجمني الواقف بجواري. مزق قميصي وبدأ يمسك بثدييّ. كان صدري مكشوفاً تماماً فبدأت أصرخ. كان مع كل واحد منهم مسدس. وكان الذي مد يده إليّ يشبه الشبيحة. كان يرتدي ثياباً مدنية. حين فعل هذا كان الآخرون يفتشون المنزل... كان القائد بالخارج. ثم دخل أحدهم وقال، "الضابط يأمر بتحذيرها، إذا لم يسلم نفسه سترى الأسوأ من هذا". حين قال هذا خشيت الاغتصاب... كان [هذا الشخص] يرتدي زياً عسكرياً أخضر اللون. كان واضحاً أنه من الجيش.

قالت وفاء، التي كانت تعيش مع عائلتها في حي عشيرة بحمص، قالت لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معها وجهاً لوجه إن أحد الجنود حاول اغتصابها في أثناء اختباء زوجها خلال مداهمة منزلية يوم 8 مارس/آذار 2012:

دخل منزلي اثنان [من الجنود] و... سألاني عن مكان زوجي. كانا يرتديان الزي المموه. كانا يلبسان صدريات مليئة بالأسلحة، سكاكين، طلقات، إلخ... قلت لهما إن المنزل ليس به مسلحون وأن زوجي مسافر. بدأت أريهما أرجاء المنزل ـ لم يكن لدينا ما نخفيه. فقام أحدهما...بالإمساك بي حين ذهبت لفتح باب الخزانة. أمسك بذراعي وأمسك بي من جنبي. كنت أخشى إذا صرخت أن يسمع زوجي من مخبأه [خارج المنزل مباشرة] فيأتي، لكنني أحدثت بعض الأصوات، فسمعني الجندي الآخر. وصاح، "دعها وشأنها! اخرج لمنطقة الجلوس!" كنت أظن أنني إذا أحدثت صوتاً سينتهي أمرنا جميعاً. كان يحاول دفعي إلى غرفة النوم، وكنت أحاول جر نفسي إلى الردهة... وهربنا بعد ذلك بثلاث أيام.

قالت سها من القصير بحمص أيضاً لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معها وجهاً لوجه، قالت إن الجيش السوري داهم منزلها عدة مرات في أثناء عمليات الاعتقال. وفي إحدى هذه المداهمات، على حد قولها، اغتصب الشبيحة جارتها البالغة 28 سنة، والتي كان منزلها قيد المداهمة بدوره:

سمعتها تصرخ [في أثناء تفتيش منزلي] فذهبت إلى منزلها [بعد رحيل الجيش]. كانت في حالة هيستيرية، وتكلمنا. قالت إن أحدهم هاجمها وكان الاثنان الآخران على الباب. كانت تقاومه. وعند انتهائه أدخل الاثنين الآخرين. نزعوا عنها حجابها. كان وجهها مجروحاً وينزف حين رأيتها. كانت في حالة هيستيرية. كان الدم يسيل على وجهها. عند رحيل الجيش ذهبت إلى بيت عائلتها. لا توجد اتصالات ولذا لا أعرف ما حدث بعد هذا. كان طفلاها يجلسان في الركن [في أثناء الاعتداء].

قالت سلمى من كرم الزيتون بحمص لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معها وجهاً لوجه، قالت إنها سمعت جيرانها يتعرضون للاغتصاب وهي تختبيء في شقتها في مارس/آذار 2012. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش إن أفراد أسرتها كانوا قد فروا من المنطقة وأنها عادت إلى بيتها لحزم ثياب لأطفالها حين أدركت أنها لم تعد قادرة على الفرار لأن الجيش والشبيحة دخلوا منطقتها:

رأيت القوات الأمنية والشبيحة ودخلت المنزل [واختبأت]... جارتي عندها بنات. سمعتها تقول لهن، "لا تصدرن أي صوت". شقتانا متلاصقتان الحائط على الحائط... جاؤوا [الشبيحة] إلى عمارتنا... كان باب منزلي لم يزل مفتوحاً [لأنني تركته وأنا أحزم أمتعتي]. من مخبأي كنت أسمع أن هناك من دخل وقال "هذه خالية، لا يوجد أحد هنا"... طرقوا باب جارتي... قال أحدهم، "افتحوا وإلا أطلقنا النار". لم تفتح الباب فأطلقوا عليه النار... عند دخولهم قال أحدهم، "لماذا لا تفتحين الباب؟". كانت تقول، "يا رب رحماك، لا تقترب مني". وقالت، "سأقبل قدميك لكن لا تقترب منا"... كانت البنات تعترضن. كنت أسمعهن تنهينهم عن الإمسك بالأم وكانت هي تقول، "لا تلمس بناتي". كنت أسمع فتاة تتشاجر مع واحد منهم. كان يقول، "وستخمشينني أنا أيضاً؟" دفعته فأطلق النار على رأسها. كانت الكبرى، 20 عاماً... ثم أمسكوا بالصغرى. كان عمرها 12 سنة. كان بوسعك أن تسمعها تقول، "لا تنزعوا ثيابي". قالت الأم، "هذه الفتاة عمرها 12 سنة". الصغرى، رأيتها [فيما بعد]، كانت سترتها ممزقة من الأمام بالكامل. اغتصبوها واغتصبوا الاثنتين الأخريين... كان عمر الأخريين 16 و18 سنة... انتظرت بعد رحيلهم وظللت مختبئة. لم أتحرك لمدة ساعة أو نحوها حتى جاء الثوار... كانت الفتيات قد أغلقن باب منزلهن وشرعن في البكاء... طرقت بابهن قائلة، "أنا جارتكن، أدخلنني". كان المشهد بالداخل غير معقول. كانت ابنة الـ12 سنة راقدة على الأرض والدم على ركبتيها. قلت لهن أن تنهضن، وأن ما حدث كان رغم إرادتهن. تناوب أكثر من شخص على اغتصاب ابنة الـ12 سنة. كنت أسمعهم من مخبأي يقولون، "هيا، كفى، لقد حان دوري". كان بها مزق بطول إصبع. لن أعود إلى هناك قط. المشهد يلاحقني. إنني أراه في أحلامي وأبكي.

في مقابلة وجهاً لوجه مع منصور من بابا عمرو بحمص، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش حين اقتحم المنطقة في مارس/آذار 2012، كان يعرف من صرخات جارته إنها تتعرض لاعتداء جنسي في منزلها على يد الشبيحة. وقال وسط دموعه:

دخل عشرة منهم المنزل. كان صراخها يملأ الجو. بعد ذلك قتلوها في الشارع. أخرجوها للشارع مع أطفالها. كان عندها 3 صبية وفتاتان، وقتلوا جميعاً... تسمع امرأة تصرخ وليس بيدك ما تفعله لمساعدتها.

قال طلال، وهو سائق سيارة أجرة من حمص، في مقابلة معه وجهاً لوجه، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الشبيحة على ما يبدو اغتصبوا وقتلوا امرأة في شقتها في حي كرم الزيتون بحمص في أبريل/نيسان 2012. كان أحد أقارب طلال الأقربين قد اتصل به وطلب منه أن يأتي لأخذه لأن بنايته هوجمت في أثناء الليل. وحين دخل طلال بناية قريبه السكنية، لاحظ أن باب الشقة الواقعة أسفل شقة قريبه كان مفتوحاً. حين دخل الشقة مع قريبه وجدا امرأة وطفلاً صغيراً في غرفة النوم، ميتين، مقتولين على ما يبدو بطعنات سكين في الرقبة. قال طلال إن المرأة كانت عارية من الخصر فما أدنى وكانت هناك كدمات على فخذها. قال قريبه، الذي اختبأ في العلية طوال الليل، إنه رأى الشبيحة يدخلون البناية وسمع صرخات من شقة المرأة.

وصف خالد أيضاً لـ هيومن رايتش ووتش العنف الجنسي الذي صاحب النزوح الجماعي في أعقاب دخول الجيش السوري ضاحية بابا عمرو في حمص في مطلع مارس/آذار 2012:

حكت لي إحدى قريباتي ـ متزوجة وعندها طفلان ـ عن كيفية اغتصابها... بعد قصف منزلها رحلت مع زوجها والطفلين للإقامة مع بعض الجيران. وحين كانوا هناك، جاء الجيش واعتقل الرجال فلم يبق سوى النساء والأطفال... وقالت إنه بعد هذا بـ15 دقيقة جاء بعض جنود الجيش بثياب مدنية إلى منزل الجيران الذي كانت تقيم به ووضعوها هي وبقية النساء هناك في غرفة معيشة المنزل. أخذها أحد الجنود ووضعها في غرفة مع حارس... قاومته فضربها. أرتني يديها. رأيتها بعد 7 أو 8 أيام. كانت يداها لم تزل تعلوهما الكدمات. حاولت أن تمنعه، أن تضربه بيديها وساقيها لكنه قال إنه سيقتل طفليها إذا لم تستسلم... [قالت] إنه كان يرتدي زياً عسكرياً... بعد هذا فرت من بابا عمرو إلى القصير. رأيتها هنا. ما زال زوجها محتجزاً.

قال يوسف لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد جنوداً من قوات الأمن يغتصبون زوجته في أثناء عملية عسكرية في درعا يوم 25 يونيو/حزيران 2011. قال إن نحو 25 فرداً من عناصر الأمن والشبيحة دخلوا منزله عصراً في أثناء عملية تفتيش لمنازل المدينة. حين انتهت قوات الأمن من تفتيش المنزل رحل بعضهم، تاركين سبعة خلفهم:

قال يوسف، "كانوا قد قيدوا يديّ وكان ثلاثة منهم يحيطون بي. أمسك ثلاثة آخرون بزوجتي ومزقوا ثيابها ثم اغتصبها الأخير. كانوا جميعاً يسبونني ويهينونني. لم يكن هناك ما يمكنني عمله لمنعهم. بعد ذلك حلوا القيد ورحلوا".

أكد منشقون عن قوات الأمن والجيش استجوبتهم هيومن رايتس ووتش وجهاً لوجه، أكدوا تعرض النساء للاعتداء الجنسي في أثناء مداهمات المنازل، أو الاحتجاز في أثناء مداهمات المنازل حتى يتسنى الاعتداء عليهن.

قال غسان، وهو رقيب انشق عن اللواء 18، الكتيبة 627، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في ليلة 18 فبراير/شباط 2012 كان متمركزاً في معسكر صغير على حواف الزبداني، البلدة القريبة من دمشق، حين جيء بشابة من الممكن أن تكون قاصراً إلى المعسكر، وقام نقيب باغتصابها في ظنه حين أرغمها على دخول عربة مدرعة واحتجزها هناك لمدة ساعتين:

جاء بعض الرجال من ذوي الثياب المدنية ـ أعتقد أنهم كانوا من المخابرات أو الشبيحة ـ إلى المعسكر في عربة رمادية ومعهم فتاة يتراوح عمرها بين 16 و19 سنة ترتدي عباية لكن وجهها مكشوف ويداها مقيدتين. سلموها إلى نقيب في نحو الثانية والنصف صباحاً، فأخذها ودخل بها عربة مدرعة. كانت تبكي وتصرخ. أعتقد أنها اعتقلت في إحدى المداهمات المنزلية في المنطقة. رأيت هذا وسمعته من على بعد نحو 150 متراً. بقي النقيب والمرأة في الدبابة حتى نحو الرابعة والنصف صباحاً [حين] جاءت عربة سوداء بها سبعة رجال يرتدون ثياباً سوداء وأخذوا الفتاة.

قال أحمد أيضاً، وهو منشق عن الفرقة 10، اللواء 85، كتيبة 37، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه في النصف الثاني من فبراير/شباط 2012 قام أحد القادة باغتصاب امرأة في الزبداني:

في أثناء النصف الثاني من فبراير/شباط في معسكرنا، كنت أسمع أفراد قوات حفظ النظام (مكافحة الشغب)... يقولون إنهم داهموا منزلاً ليس به رجال [في الزبداني]. وقالوا إنهم أخذوا منه امرأة شابة بعد عصب عينيها وتغطية فمها بحيث لا يمكنها التكلم أو الصراخ، ووضعوها في عربة. ثم أرسلت إلى أحد القادة ليتم اغتصابها خارج الموقع.

قال منشقون آخرون لـ هيومن رايتس ووتش إن زملاءهم من الضباط كانوا يتباهون باغتصاب النساء في مداهمات المنازل. قال وليد، المنشق من حفظ النظام، لـ هيومن رايتس ووتش أن ضباطاً آخرين أخبروه بأنهم اغتصبوا نساءً في أثناء مداهمات المنازل في درعا حين يجدون النساء وحدهن:

في يوليو/تموز الماضي سمعت ... [رائداً من اللواء] يتباهى باغتصاب امرأة. كان يصف حادثة وقعت في الأيام أو الأسابيع السابقة. وتمازح بأنه في أثناء مداهمة ذلك المنزل، "حين واقعت المرأة أحدثت الكثير من الضجة لأنني حتماً أرضيتها كثيراً". ورد عليه زميل آخر، " لست ببراعتي، فأنا حين أواقع واحدة من أولئك النساء أربط فمها بحيث لا تصدر أي صوت. لا أريد لأحد أن يتنصت عليّ".

قال توفيق، المنشق المنتمي إلى وحدة المداهمة بإحدى القوات الأمنية، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن صديقاً في وحدته اعترف بالمشاركة في اغتصاب جماعي لامرأتين في أثناء مداهمة منزل في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 في حمص. كما شاهد مقطع فيديو على هاتف صديقه الخلوي يؤكد الاغتصاب الجماعي.

قال لي إن الفتاتين أُخذتا إلى قاعدة عسكرية وتم اغتصابهما لمدة ليلتين متتاليتين قبل إطلاق سراحهما... طالب الرجال بمواقعة الأختين في القاعدة لكنهما احتجتا بأنهما عذراوان وتوسلتا من أجل الاحتفاظ بعذريتهما. وقال لي إنهم هددوا المرأتين بالتلويح بالسلاح، فامتثلتا بعد ذلك... في مقطع الفيديو الأول رأيت المرأتين وهما تجذبان من شعرهما من بيتهما وتؤخذان إلى العربة. في مقطع آخر سمعت أحد الرجال يتحدث للمرأتين وهما في القاعدة. قال، "إذا لم تواقعاننا فسوف أقتلكما". رأيت المرأتين تبكيان وتناشدان الرجال أن يتركوهما تعودان لبيتهما. قام بعض الرجال الخمسة بتثبيت إحدى المرأتين، وشد أحدهم شعرها بينما مزق آخر ملابسها ثم شرعوا في اغتصابها. تم اغتصاب المرأة الثانية أيضاً وشاهدت الاغتصاب في المقطع المصور. تم احتجاز المرأتين في نفس الغرفة. رأيت ما يبلغ إجماليه خمسة رجال وتعرفت عليهم جميعاً لكنني لا أستطيع إفشاء أسمائهم، خاصة وأن أحدهم صديق مقرب.

 

محدودية الخدمات المتاحة لضحايا العنف الجنسي

يتردد السوريون الناجون من الاعتداء الجنسي في الإبلاغ عن العنف الجنسي والبحث عن علاج بسبب تفشي الوصمة الاجتماعية والخوف من تنكيل المعتدين. وحتى إذا سعى الناجون في سوريا إلى المساعدة فإنهم يتمتعون بقدرة محدودة على الوصول إلى العلاج الطبي أو النفسي وغيره من الخدمات، بسبب فقر الموارد وعدم كفاية الآليات [القائمة] لتسهيل وضمان الوصول إلى الخدمات الصحية المناسبة أو غيرها. قالت ناشطة سورية لحقوق المرأة، تدعى ليلى، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إنها حاولت مع صديقاتها سد تلك الثغرة في الخدمات المقدمة للنساء والفتيات عن طريق تقديم خدمات طبية سرية، بما فيها خدمات الإجهاض والملاذ الآمن في سوريا.

قالت ليلى إن مجموعتها، في مايو/أيار 2012، دعمت عائلة مكونة من ثلاث نساء، فيهن مراهقتان عمراهما 14 و21 سنة، بعد قيام 10 شبيحة باغتصابهن جماعياً في حمص في مداهمة لأحد المنازل. قتل الزوج وهو يحاول حمايتهن. قالت ليلى لـ هيومن رايتس ووتش إنهن ساعدن العائلة بعد إعادة توطنها في مدينة سورية مختلفة عن طريق إيجاد ملجأ لهن وتقديم المال ومساعدة ابنة الـ14 عاماً في الحصول على العلاج من عدوى تنتقل بالممارسة الجنسية أصيبت بها في أثناء الهجوم. لم تتمكن الأم والفتاتان من الحصول على أي دعم نفسي.

تحدثت فرح، وهي امرأة من حمص تتمتع بقدر من التدريب الطبي، تحدثت لـ هيومن رايتس ووتش أيضاً في مقابلة معها وجهاً لوجه حول محدودية الخدمات التي تتمكن هي وغيرها من العاملين في مستشفيات حمص الميدانية من تقديمها لضحايا الاغتصاب من الإناث. قالت فرح لـ هيومن رايتس ووتش إنها كانت تعتني بالمصابين في عمليات الحكومة السورية الميدانية في أحياء عشيرة وكرم الزيتون والنزهين بحمص في مارس/آذار 2012، وأنها التقت من خلال هذا العمل بعدد من ضحايا الاغتصاب الإناث، وفيهن أطفال، تعرض بعضهن للقتل. وقالت إن الخدمات التي أمكنهم تقديمها كانت تقتصر على قطب جراح الضحايا إذا تمزق الجلد بالمنطقة التناسلية جراء الاعتداء، وتقديم الأسبيرين، ومساعدتهم في إيقاف النزيف. ثم وصفت العملية العسكرية في حي عشيرة قائلة:

كان هناك نحو 7 فتيات [تم الإتيان بهن إلى]... المستشفى الميداني مقتولات. كانت بعضهن مطعونات. كان بوسعك رؤية آثار السكين. إذا قاومن كن يتعرضن للضرب، وبوسعك رؤية آثاره. لم يكن يرتدين ثياباً في النصف السفلي، وفي الجزء الأعلى كانت الثياب ممزقة... كان هناك خمس فتيات جئن على قيد الحياة، مغتصبات... كن زرقاوات اللون من الضرب... وكان واضحاً من الجراح أنهن اغتصبنن وكان معظمهن فتيات (عذراوات) لا نساء ولذا اتضح الأمر، وكانت الدماء تسيل على سيقانهن. كنا نعطيهن حقنة... لإيقاف النزيف، ثم أخيط جراحهن من أسفل [إذا كان الجلد ممزقاً]. قمت بخياطة 3 غرز لواحدة، و4 للأخرى. وكانت إحداهن ممزقة من الأمام للخلف... استخدمت 6 غرز لقطب جرحها.

قالت فرح أيضاً إنها رأت 6 أو 7 نسوة شابات وفتيات في مستشفى ميداني بالنزهين في حمص، بعد العملية العسكرية التي جرت هناك في مارس/آذار، وأنها عالجت هناك 3 أخوات مراهقات قدرت أعمارهن تقريباً بـ14 و16 و18 سنة، تم اغتصابهن في منزلهن بكرم الزيتون في مراس/آذار 2012 بعد مداهمة الجيش.

تواجه السوريات اللواتي فررن إلى بلدان مجاورة أيضاً عقبات في البحث عن العلاج، حتى إذا كانت الخدمات متاحة. في الأردن قالت واحدة من مقدمي المساعدة الإنسانية العاملين مع اللاجئين السوريين، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن مجموعتها مستعدة لتقديم الخدمات للناجين من الانتهاك الجنسي إلا أن أحداً من الضحايا لم يتقدم لنيلها. وقالت إن الحواجز المانعة للمساعدة تشمل المحاذير الاجتماعية المحيطة بالانتهاك الجنسي والخوف من التعرض لجرائم الشرف. كما لاحظت أيضاً أن هناك حاجة إلى بناء القدرات لتلبية احتياجات الناجين من الانتهاك الجنسي من الذكور، الذين يتطلبون خدمات وخبرات مختلفة.

قالت ممثلة لمنظمة محلية غير حكومية تهتم بحقوق المرأة وتعمل مع ضحايا الاغتصاب السوريات في الأردن، قالت لـ هيومن رايتس ووتش في مقابلة معها وجهاً لوجه إن بعض النساء الساعيات إلى خدمات المنظمة اضطررن للقيام بهذا سراً، بدون إبلاغ عائلاتهن. وقالت الممثلة إن المجموعة المحلية لا يمكنها تقديم إحصائيات عن عدد الناجيات من الاغتصاب اللواتي يناظرونهن، لكنها في مكتبها الميداني في الرمثا قرب الحدود السورية ناظرت حالات منذ فبراير/شباط أو مارس/آذار 2012 وقد استطاعت المنظمة تقديم المساعدة للضحايا. ولاحظت إن عدد الساعيات إلى المساعدة يتباين، قائلة "ربما ترى عدة حالات في أسبوع واحد ثم يمر شهر ولا ترى حالة واحدة".

قال المجلس اللبناني لمكافحة العنف ضد المرأة لـ هيومن رايتس ووتش إن قدرتهم على توفير المساعدة للناجين من الانتهاك الجنسي في طرابلس بلبنان تعتمد على التمويل. قال رئيس المجلس، "سنقدم الخدمات الاجتماعية والطبية والقانونية للضحايا [السوريين ممن تعرضوا للاعتدء الجنسي]... [لكن] للأسف إذا لم يكن تمويلنا كافياً فلن نتمكن من مواصلة البرنامج".

قال أربعة من قادة المجتمع المحلي الذين يقدمون المساعدة للاجئين السوريين، قالوا بشكل منفصل لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن هناك خدمات متاحة لضحايا الانتهاك الجنسي في منطقة البقاع، حيث يتركز اللاجئون السوريون. استجوبت هيومن رايتس ووتش الشيخ أيمن من المعهد الأزهري بمجدل عنجر في لبنان، الذي يعمل في تسجيل وتوزيع المعونات على اللاجئين السوريين في البقاع، فقال: "سمعنا عن امرأتين تم اغتصابهما في سوريا لكن بالطبع يرفض الجميع الحديث عن الأمر. لا توجد منظمات تتعامل مع المشكلة في البقاع". ومن الآخرين الذين قالوا أيضاً إنه لا توجد منظمات تتعامل مع المشكلة في المنطقة، عمدة مجدل عنجر، أنور حمزة.