July 5, 2011

تشن البحرين، منذ منتصف مارس/آذار 2011، حملة قمع عقابية وانتقامية عنيفة ضد مواطنيها. وقد اتسم هذا القمع الشرس باعتقالات تعسفية على نطاق واسع، ومزاعم ذات مصداقية بشأن التعذيب وسوء المعاملة والإكراه على ما يبدو على "اعترافات" مُتلفزة، ومحاكمات غير عادلة، والهجوم على العاملين في قطاع الصحة والجرحى من المتظاهرين، فضلا عن تسريح جماعي من العمل بدوافع سياسية لعُمال وطُلاب من الجامعة.

وبينما يغض حلفاء البحرين الغربيين أنظارهم بسبب الاعتبارات الدبلوماسية والاحترام للمملكة العربية السعودية، فيبدو أن هناك إفلاتا شبه تام من العقاب عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، مثل عمليات القتل خارج نطاق القانون والتعذيب.

ووضعت القوات البحرينية وشرطة مكافحة الشغب، في منتصف شهر مارس/آذار، مدعومة من قبل القوات المسلحة من المملكة العربية السعودية، حدا بشكل عنيف لعدة أسابيع من الاحتجاجات في الشوارع المؤيدة للديمقراطية والمناهضة للحكومة، والتي كانت في معظمها سلمية. ومنذ ذلك الحين قامت السلطات بحملة لا هوادة فيهامن العقاب القضائي والإداري في حق المتظاهرين وقادة المعارضة، والمنتقدين السلميين ونشطاء حقوق الإنسان. وأعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن إنهاء العمل بقانون الأحكام العرفية في 1 يونيو/حزيران، وتم الافراج عن بعض من ألف شخص مُعتقل. لكن مئات آخرين ما زالوا رهن الاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي، ويواجهون محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية خاصة، ومُعظمهم بتهم سياسية بامتياز بدل جرائم جنائية. ولم تقم السلطات إلا بالقليل من أجل معالجة ادعاءات بالتعذيب ذات مصداقية أثناء الاستجواب.

قد لا يمكن مقارنة عدد الاشخاص الذين قتلوا في البحرين مع ما نراه في الدول العربية المجاورة مثل سوريا واليمن وليبيا - منذ منتصف فبراير/شباط ، حوالي 30 وفاة في ارتباط بالاحتجاج ومئات الجرحى، بعضهم في حالة خطيرة - ولكن ومُقارنة مع عدد سكان البحرين، حوالي 525000 مواطن (وحوالي 500000 من العمال الأجانب وأسرهم)، فإن العدد كبير، وأكبر من الخسائر الناجمة عن خمس سنوات من الاضطرابات خلال تسعينيات القرن الماضي. كما هو الحال في سوريا بشار الأسد، وليبيا معمر القذافي، ومصر قبل أن يُضطر الرئيس مبارك إلى التخلي عن السلطة، فإن العائلة الحاكمة في البحرين نفذت حملة مُمنهجة وشاملة لمعاقبة وتخويف منتقدي الحكومة وإنهاء جذور وفروع المعارضة.

وأشار كبار حلفاء البحرين الغربيين - الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة وفرنسا - إلى "حوار وطني" من المقرر أن يبدأ في أوائل شهر يوليو/تموز كسبيل للخروج من الأزمة الحالية. لكن العائلة الحاكمة كدست سطح السفينة بطريقة تجعل أي قرار مستبعدا جدا، بكل أسف. بدلا من ولي العهد سلمان بن حمد آل خليفة، صاحب الاقتراح الأصلي بالحوار، عين الملك حمد رئيس البرلمان ، وهو مؤيد لحملة القمع الحكومية، لعقد وتوجيه هذا الحوار.

وحُكم على شخصيات مُعارضة بارزة وضرورية لنجاح أي حوار بالسجن أو يواجهون محاكمات أمام محكمة عسكرية خاصة لمجرد المشاركة في مظاهرات سلمية وانتقاد الحكومة، وجرى تهميش كلي حتى للأحزاب المعارضة المعترف بها قانونيا. تلقى الوفاق، ووعد، والمنبر الديموقراطي، وهي الجمعيات المعارضة الثلاثة التي، جنبا إلى جنب، حصلت على أكثر من 55 بالمائة من الأصوات الشعبية في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2010،  خمس دعوات، حسب ما ورد، من أصل ما مجموعه 297. وتشكل هذه المجموعات الثلاث، مُجتمعة، وبولاية انتخابية واضحة، خمسة في المائة فقط من نسبة المشاركين في الحوار - إذا اختاروا كلهم المشاركة.

بوضوح، إذا كان حلفاء البحرين الغربيين يتوقعون أن يحل الحوار الأزمة السياسية العميقة في البلاد، فإنهم في حاجة إلى الإصرار الآن - وليس بعد فشل الحوار - على أن تُنهي البحرين تفشي انتهاكات حقوق الإنسان، مع الإفراج عن جميع المعتقلين لمجرد ممارستهم حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي، والتحقيق في الجرائم الخطيرة ومقاضاة كل المتورطين، بمن فيهم المسؤولين عن عمليات القتل غير القانونية والتجاوزات خلال الاحتجاز.

إن إعلان الملك حمد في 29 يونيو/حزيران عن لجنة تحقيق مستقلة برئاسة محمد شريف بسيوني ، وتتضمن أربعة خبراء في مجال حقوق الإنسان آخرين معترف بهم دوليا، من بينهم نايجل رودلي، المقرر السابق الخاص للأمم المتحدة حول التعذيب، هو أمر واعد أكثر من الحوار الوطني على النحو المقترح. ووفقا لـ "الأمر الملكي رقم 28 لعام 2011"، فإن ولاية اللجنة هي التحقيق في "أحداث وقعت في البحرين في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011، وأية عواقب ناجمة عن الأحداث السالفة الذكر".

اعتقالات واحتجازات تعسفية

اعتقلت السلطات منذ منتصف مارس/آذار ما يزيد عن ألف شخص شاركوا أو يُشتبه في دعمهم للمظاهرات. في الوقت الذي تم فيه الإفراج عن البعض، تعتقد هيومن رايتس ووتش أن ما لا يقل عن عدة مئات من الأشخاص، وربما أكثر من ذلك بكثير، ما يزالون رهن الاحتجاز، بالإضافة إلى أكثر من 100 الذين أدينوا وحكم عليهم بالسجن من قبل محكمة عسكرية خاصة. والاعتقالات لا زالت مستمرة.

  • تم سحب العديد من منازلهم ليلا من قبل رجال ملثمين، بعضهم يرتدي زيا رسميا وآخرون يرتدون ملابس مدنية، ونُقلوا إلى أماكن مجهولة. واعتقل آخرون في أماكن عملهم أو سُحبوا من السيارات عند نقاط التفتيش. العديد منهم تعرض للضرب خلال الاعتقالات.
  • قضى العديد منهم أسابيع، وفي بعض الحالات أشهرا، رهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي. ولم يكن لديهم أي اتصال مع المحامين إلا عندما مثلوا أمام محكمة عسكرية خاصة، وفي الأكثر مكالمة هاتفية قصيرة جدا مع عائلاتهم. في كثير من الحالات ظلت أماكن وجودهم وحالتهم مجهولة لأسابيع وأشهر، مما يثير القلق حول كونهم اختفوا قسرا، وهو انتهاك خطير لحقوق الإنسان.
  • ومن ضمن الذين وضعوا في الحبس الانفرادي مدرسين وأطباء، وعلى الأقل واحد من محامي الدفاع، وقادة جمعيات المعارضة السياسية المعترف بها قانونا. وكان إبراهيم شريف، وهو سني يرأس جمعية العمل الوطني الديمقراطي العلمانية، واحدا من أول المعتقلين، خلال هجوم على منزله قبل الفجر في 17 مارس/آذار. واعتقل في 2 مايو/أيار كل من مطر إبراهيم مطر وجواد فيروز، اللذين تم انتخابهما لمجلس النواب في البرلمان في أكتوبر/تشرين الأول، لكنهما استقالا احتجاجا بعد أن فتح الجيش النار على متظاهرين في منتصف فبراير/شباط. وهما يُمثلان الوفاق، وهو حزب شيعي الذي شكل أكبر كتلة معارضة في البرلمان. أمضوا أسابيع، وفي حالة شريف أشهرا، بمعزل عن العالم الخارجي في الحبس الانفرادي في بعض الأحيان، مع عدم السماح لهم بالاتصال بمحامين أو أفراد العائلة قبل ظهورهم لأول مرة أمام المحكمة العسكرية الخاصة، والتي تُطلق عليها الحكومة "محكمة السلامة الوطنية".
  • قدمت الحكومة القليل جدا من المعلومات عن عدد الأشخاص الذين ألقي القبض عليهم أو، في معظم الحالات، عن مكان وجودهم وحالتهم، وقدمت أسباب الاعتقال فقط عندما تم تقديم المعتقلين إلى محكمة عسكرية خاصة. ورفضت السلطات طلبات لزيارة مرافق الاحتجاز من قبل منظمات مستقلة لحقوق الإنسان والمنظمات الإنسانية فضلا عن آليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة.

التعذيب وإساءة المعاملة والتعسف

يثير الاستخدام واسع النطاق للاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي قلقا جديا حول التعذيب وسوء المعاملة خلال الاحتجاز. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش الاستخدام المُمنهج للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي مسؤولي الأمن البحريني منذ عام 2007، وتبحث في مزاعم سوء المعاملة والاعتداء في حق المحتجزين منذ منتصف مارس/آذار.

  • توفي في أبريل/نيسان أربعة أشخاص في الحبس، البعض على ما يبدو نتيجة التعذيب وآخرين بسبب الإهمال الطبي. وكان علي عيسى إبراهيم صقر واحدا من الذين لقوا حتفهم في الحجز وتحمل جثته - التي اطلعت عليها هيومن رايتس ووتش وقت دفنه - علامات واضحة على التعذيب.
  • عند مُثول عبد الهادي الخواجة، وهو ناشط حقوقي وسياسي، أمام محكمة عسكرية خاصة يوم 8 مايو/أيار، كان يحمل كسورا في الوجه وإصابات في الرأس، على ما يبدو نتيجة الضرب المبرح الذي تعرض له منذ أن احتجزته السلطات في 9 أبريل/نيسان. وظهر على عدد آخر من المتهمين رفقته في قاعة المحكمة علامات اعتداء مُحتمل أو سوء المعاملة.
  • التقت هيومن راتس ووتش في فبراير/شباط ومارس/آذار بتسعة من قادة ونشطاء المعارضة الـ 23 الذين اعتقلوا في الفترة ما بين منتصف أغسطس/آب وأوائل سبتمبر/أيلول 2010 وأفرج عنهم في 23 فبراير/شباط. ووصفوا جلسات الاستجواب المطولة التي كانوا خلالها معصوبي العينين وتعرضوا لسوء المعاملة الجسدية والنفسية على حد سواء، وصل بعضها إلى حد التعذيب. وشمل الاعتداء التهديدات والإهانة والحبس الانفرادي والضرب على الرأس والصدر والمناطق الحساسة الأخرى، والضرب على باطن القدمين بالعصي أو الخراطيم، والحرمان من النوم، والمنع من الدخلول للحمام، والصعق بالكهرباء. وقال بعضهم إنهم تعرضوا للتحرش أو الاعتداء الجنسي. أعيد اعتقال العديد من الـ 23 في وقت مبكر من حملة مارس/آذار، واحتجزوا بمعزل عن العالم الخارجي، وظل مكان وجودهم مجهولا حتى تم تقديمهم أمام محكمة عسكرية خاصة. إنهم ما زالوا رهن الاحتجاز. واختبأ ثلاثة على الأقل فى منتصف مارس/آذار لتجنب الاعتقال.
  • في جلسة استماع أولية أمام محكمة عسكرية خاصة لـ 48 طبيبا وممرضا في 6 يونيو/حزيران، زعم المتهمون أنهم تعرضوا للتعذيب أو سوء المعاملة لانتزاع الاعترافات.

محاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية خاصة

بعد إعلان الأحكام العرفية من قبل الملك حمد بن عيسى آل خليفة في 15 مارس/آذار، والتي تُطلق عليها الحكومة "حالة السلامة الوطنية"، شكلت السلطات عن طريق مرسوم محكمة عسكرية خاصة، وتُسمى "محكمة السلامة الوطنية"، لمُحاكمة المحتجين وقادة المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان، والأشخاص الذين دعموا أو يُنظر إليهم على أنهم يُدعمون الاحتجاجات في الشوارع. يرأس قاض عسكري المحكمة، جنبا إلى جنب مع اثنين من القضاة المدنيين، وجميعهم يعينهم القائد العام لقوة دفاع البحرين، المشير خليفة بن أحمد آل خليفة. ويبث المُدعي العام العسكري في كل الحالات.

  • أعلن مسؤولون بحرينيون في 27 أبريل/نيسان أن السلطات البحرينية قد أحالت 405 معتقلين على المحاكم العسكرية الاستثنائية وأفرجت عن 312 آخرين. من بين هؤلاء المتهمين يوجد الـ 48 من الأطباء والممرضين، وغيرهم من المتخصصين في الرعاية الصحية الذين بدأت محاكمتهم يوم 6 يونيو/حزيران، وأعضاء سابقين في البرلمان، ومطر وفيروز اللذان بدأت محاكمتها في 13 يونيو/حزيران. وتراوحت التهم بين المشاركة في تجمع غير قانوني أو "التعبير عن الكراهية" في تجاه الحكومة إلى الجرائم الفعلية، مثل القتل وتدمير الممتلكات.
  • في 28 أبريل/نيسان حكمت محكمة عسكرية خاصة على أربعة متهمين بالإعدام وعلى ثلاثة آخرين بالسجن مدى الحياة لتورطهم المزعوم في قتل إثنين من ضباط الشرطة. وكان المتهمون السبعة، وتتراوح أعمارهم بين 19 و 24 عاما، والذين دامت محاكمتهم وإصدار الأحكام في حقهم أقل من أسبوعين، أول من يُدان من طرف محاكم عسكرية خاصة. وكان رئيس مجلس دفاعهم، محمد التاجر، قد اعتقل في 15 أبريل/نيسان، أي يوما قبل اليوم المقرر أن تبدأ فيه المحاكمة، ولم يُسمح لمحامين آخرين باللقاء مع المتهمين قبل جلسة الاستماع الأولى. وبث تلفزيون البحرين يوم صدور الأحكام، اعترافات مُتلفزة للمتهمين، بمن فيهم إبراهيم علي عيسى صقر، الذي كان قد اعتقل في ارتباط مع وفاة ضباط الشرطة، والذي لقي حتفهم في وقت سابق في الاحتجاز، على ما يبدو نتيجة التعذيب . التمس كل المتهمين براءتهم. وأيدت محكمة الاستئناف للسلامة الوطنية حكمين بالإعدام، في حين غيرت الحكمين الآخرين إلى السجن مدى الحياة.
  • في 8 مايو/أيار أحضرت السلطات 14 شخصا من زعماء المعارضة أمام المحكمة العسكرية الخاصة. وتراوحت التهم ضدهم ما بين التآمر لقلب نظام الحكم - بناء على ما يبدو على دعوات من جانب البعض لتحويل الملكية إلى جمهورية، رغم أن معظم المحتجين كانوا يطالبون بنظام ملكي دستوري - إلى جرائم مشكوك فيها مثل "نشر أنباء كاذبة" و "الإضرار بسمعة" البلاد. وشملت تلك المحاكمات شريف والخواجة. وقد حوكم سبعة آخرون غيابيا في القضية نفسها وبتهم مماثلة. في 22 يونيو/حزيران حكمت محكمة عسكرية خاصة على ثمانية من الـ 21 بالسجن مدى الحياة وعلى الآخرين بمدد تتراوح بين خمسة أعوام و 15 عاما. وتقرر الاستئناف في 11 سبتمبر/أيلول.
  • وقد أدانت محكمة عسكرية خاصة أشخاصا بمجموعة متنوعة من الجرائم تتراوح بين الخطيرة - قتل رجال الشرطة - والغامضة - المس بالأمن العام - والمشكوك فيها - الإساءة إلى موظفين عموميين، وحيازة كتابات ومنشورات "تُعبرا عن كراهية النظام". وتراوحت الأحكام ما بين عام واحد وخمسة أعوام لارتكابهم جرائم سياسية بحتة، والتي تُعتبر جنحا، في حين أن أحكام الإدانة في جرائم الجنايات شملت ما لا يقل عن 10 بالسجن المؤبد وأربعة بالإعدام، تم تأييد إثنين منهما في الاستئناف. وتُعارض هيومن رايتس ووتش عقوبة الإعدام في جميع الظروف لأنها عقوبة قاسية ولاإنسانية بطبيعتها.
  • وكان لمحامو الدفاع عن المتهمين خلال المحاكمة أمام محكمة عسكرية خاصة اتصال محدود للغاية بموكليهم ولم يستطيعوا إعداد دفاع موكليهم بشكل كاف. وقد أبرز العديد من محامي الدفاع استدعاءهم أنفسهم للاستجواب من قبل المدعي العام العسكري، بما في ذلك التاجر. وفي نهاية المطاف أعلنت السلطات عن التهم الموجهة إليه، وذلك أساسا لممارسته حقه في حرية التعبير خلال الاحتجاجات. في الحالات الأخيرة العديدة المعروفة لـ هيومن رايتس ووتش، اتصل مُتهم/مُتهمة بأحد أقرب أفراد الأسرة يوما قبل مثوله/مثولها أمام المحكمة وطلب/طلبت من القريب أن يُوكل محاميا. وقال محام لـ هيومن رايتس ووتش إنه وزملاؤه اجتمعوا بموكليهم مرتين فقط: مباشرة قبل بدء المحاكمة، ومرة أخرى لفترة وجيزة قبل جلسة الاستماع النهائية. أحد رجال الأعمال، وهو غازي فرحان، الذي اعتقله ضباط يرتدون ملابس مدنية في 12 أبريل/نيسان، التقى بمحاميه فقط في 21 يونيو/حزيران، بعد أن أدين وحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات.
  • إلى غاية 27 يونيو/حزيران توفرت لـ هيومن رايتس ووتش معلومات عن 124 حالة تم فيها محاكمة الأشخاص وأصدار الأحكام في حقهم أمام محكمة عسكرية خاصة، وعدة عشرات من القضايا العالقة. من بين الـ 124، تمت تبرئة 16 بشكل كامل، وتمت تبرئة سبعة آخرين من بعض التهم ولكنهم أدينوا بتهم أخرى. وإلى غاية 27 يونيو/حزيران لا زالت 264 قضية عالقة.
  • على الأقل في بعض المحاكمات، سُمح لأحد أفراد الأسرة أو اثنين من الحضور، وفي بعض الحالات للقاء ذويهم. وعلى الرغم من أن المسؤولين البحرينيين يؤكدون أنه يُسمح للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان بحضور المحاكمات، فقد حدث هذا في جلسة واحدة فقط في قضية واحدة، على حد علم هيومن رايتس ووتش. وباستثناء الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، فإن الجماعات المزعومة الأخرى لحقوق الإنسان التي تحضر المحاكمات، كما ورد، ليست مستقلة، وتعتمد وجهة نظر الحكومة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان. وقد راقب بعض ممثلي السفارات الأجنبية محاكمات رفيعة المستوى، مثل محاكمات الأطباء والممرضين.

هجمات على مراكز طبية واعتقال أطباء وجرحى من المتظاهرين

منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة والمطالبة بالديمقراطية في منتصف شهر فبراير/شباط، وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات عديدة من جانب السلطات البحرينية، بما في ذلك القيود المفروضة على توفير الرعاية في حالات الطوارئ خارج الموقع، وحصار المستشفيات والمراكز الطبية من قِبَل قوات الأمن والجيش، واعتقال وضرب أشخاص مصابين بجروح أثناء الاحتجاجات، واعتقال الأطباء والطواقم الطبية.

  • فيغارة قبلالفجرفي 17 فبراير/شباط على متظاهري دواراللؤلؤة،والتي قتل فيهاأربعة أشخاص، هاجمتالشرطةخيمةطبية تطوعية، وقامت بضرب الممرضين والأطباء وإلقاء القبض عليهم. ورداًعلى هذا الهجوموالادعاءات التي تقول بأنالسلطاتمنعت إرسالسيارات الإسعافمن العناية بالجرحى من المتظاهرين، تجمّع المتظاهرونخارجمرافقالطوارئ فيمجمع السلمانية الطبي، وذلك بدعم منبعضأفراد الطاقم الطبي.في الفترة من منتصف فبراير/شباطحتى منتصفمارس/آذارأصبحت الأراضي خارجالمجمع، وهو المستشفى العامالأكبر في البلاد، منصة العرض للمظاهرات المناهضة للحكومة، والملصقات، والخيام، وصور مُكبّرة للجرحى من المتظاهرين، وخطب يُلقيهازعماء المعارضة.
  • ادعت الحكومة بأنه خلالهذه الفترةرفضالأطباء الشيعة علاج المرضى الُسُنة، وأنهم جلبواالأسلحة، واستخدموا إمدادت المستشفى منالدم لإظهار جروح المتظاهرين على أنهاغير حقيقية. وقد كان لدى هيومن رايتس ووتش فرصة وصول بشكل منتظم إلى مستشفىالسلمانيةبين17 فبراير/شباطو16 مارس/آذار، ولم ترَدليلاأو تسمعالادعاءات التي من شأنها أنتثبتاتهاماتالحكومة في ذلك الوقت. علاوة على ذلك، لم تظهر أي من هذهالادعاءات قبل أن تسيطرالحكومة على المستشفىفي منتصف مارس/آذار، بالرغم من أن الحكومةظلت قائمةبفعالية علىالسلمانيةوالمراكزالصحية الأخرى طوال فترةالاحتجاج. راسلَتهيومن رايتس ووتش نائب وزير الصحةفي 21 أبريل/نيسانتطلب منه معلومات عنهذه الادعاءات وغيرها من الادعاءات،لكنها لم تتلقأي رد.
  • وسيطرت قوات الأمن على السلمانية في 16 مارس/آذار، بما في ذلك عنابر المرضى، وقيّدت الدخول إلى المجمع والخروج منه. وأصبح المستشفى معقلاً للتعذيب: فقد وثّقت كل من هيومن رايتس ووتش، وأطباء بلا حدود، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، كل على حدة، العديد من الحالات، حيث اعتقلت قوات الأمن وقامت بضرب المرضى الذين يعانون من إصابات ذات صلة بالاحتجاجات ضرباً مبرحاً، وقامت بنقل أولئك الذين يتطّلبون رعاية طبية عاجلة إلى المناطق المحظورة داخل المستشفى والتي أصبحت أماكن احتجاز أعدت على عجل.
  • داهمت قوات الأمن أيضا مرافق رعاية صحية أخرى، بما فيها تلك الموجودة في أعالي، وابن سينا، ومدينة عيسى، وسترة. وأثناء هذه المداهمات، استجوبت قوات الأمن وألقت القبض على أطباء وممرضين، وغيرهم من العاملين في مجال الرعاية الصحية. وقال متظاهرون أُصيبوا بجروح على أيدي قوات الأمن لـ هيومن رايتس ووتش أنهم كانوا خائفين أن يسعوا للحصول على الرعاية الطبية المتخصصة، على الرغم من أن بعضهم كان مصاباً بجروح خطيرة، خوفا من الاعتقال وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.
  • وفقا لأطباء من أجل حقوق الإنسان، اعتقلت السلطات البحرينية أكثر من 80 طبيبا وغيرهم من المهنيين الطبيين، والذي أُفرج عن 20 منهم في وقت لاحق. وأعلن المسؤولون في 4 مايو/أيار أن 150 طبيباً وممرضا أوقفوا على ذمة التحقيق. فقد وجهت النيابة العسكرية تُهماً ضد 48 من الأطباء والممرضين والمساعدين الطبيين، والتي تشمل اختلاس الأموال، وحيازة الأسلحة والذخيرة، وإثارة الكراهية الطائفية، ونشر الأخبار الكاذبة، والمشاركة في مسيرات واجتماعات غير مرخص بها.

الفصل من الأعمال والجامعة دون اتباع الإجراءات السليمة

منذ أواخر شهر مارس/آذار، وفقا للاتحاد العام لنقابات العمال البحرينية المستقلة، فُصِل أكثر من 2000 عامل إجمالاً من وظائفهم وذلك اعتبارا من 29 يونيو/حزيران. في معظم الحالات كان السبب المعلن للفصل هو الغياب عن العمل أثناء وبعد التظاهرات، ولكن يبدو أن الفصل قد مُورِس في انتهاك للقانون البحريني، والذي يقضي بأن يكون هذا الغياب لمدة لا تقل عن 10 أيام متتالية، وأن يتّلقى العمال تحذيرات مكتوبة بعد خمسة غيابات متتالية. هذا وقد فَصَلت الحكومة بنفسها وأًوقًفًت المئات من الموظفين من الوزارات والهيئات الرسمية الأخرى.

أَجرَت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 18 عاملا كان قد فَصِلهم من ست شركات. كلهم قالوا إنهم لم يتلقوا أي تحذير مسبق وأن الشركات لم تجر تحقيقات مستقلة لتحديد ما إذا كانوا قد انتهكوا اللوائح التنظيمية للشركة أو الحكومة قبل فصلهم. ومن بين أولئك المفصولين 22 قيادياً من النقابات المحلية وستة أعضاء للمجلس التنفيذي للاتحاد العام لنقابات العمال البحرينية المستقلة. وقدّم الاتحاد العام للنقابات العمالية الأمريكية، والاتحاد الأمريكي للعمال ومجلس المنظمات الصناعية عريضة لحكومة الولايات المتحدة لتُخطِر البحرين بعزمها على إيقاف اتفاقية البحرين-الولايات المتحدة للتجارة الحرة لانتهاكها لاتفاقيات منظمة العمل الدولية التي تحظر انتهاكات حرية تكوين الجمعيات. ومن جانبه دعا الاتحاد الدولي لنقابات العمال والذ يتخّذ  من بروكسل مقراً له إلى إنشاء لجنة منظمة العمل الدولية لتقصي الحقائق بشأن الانتهاكات البحرينية لاتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111، والتي تحظر التمييز في التوظيف والتسريح لأسباب، من بين أمور أخرى، تشمل الآراء السياسية .

في يوم 19 أبريل/نيسان ذكرت وكالة أنباء البحرين (بنا) أن جامعة البحرين قد فَصَلت 200 طالبا وطالبة، وأكاديميين، وغيرهم من الموظفين الذين على صِلة بالاحتجاجات والاشتباكات في الحرم الجامعي في مارس/ آذار. وفي يوم 25 مايو/أيّار، وفقا لوكالة أنباء البحرين (بنا)، أكدّ وزير التربية والتعليم ماجد النعيمي أن بعض الطلبة في البحرين والخارج الذين شاركوا في الاحتجاجات المناهضة للحكومة قد فقدوا بعثاتهم الحكومية -- الأمر الذي يعتبر بمثابة الطرد بالنسبة لكثير من الطلاب. وقال الوزير أيضا إن "الطلاب الذينشاركوا بشكل مباشر بمثل هذه العمليات [سيُطالبون] بالتوقيع على تعهد بعدم تكرار مثل هذه الجرائم وبعدم الإساءة إلى مملكة البحرين في الداخل أو في الخارج". وقالت(بنا) بشكلٍ مستقل بأن المنح الدراسية لحوالي 100 طالبٍ قد تأثّرت"مؤقتا". وذّكَرَ مركز البحرين لحقوق الإنسان المستقل أنه تلقّى 166 شكوى فصل من قبل الطلاب في الجامعات البحرينية، والغالبية العظمى منهم من جامعة البحرين. كما أعلَنَت الجامعة في أبريل/ نيسان أنها طردت 120 طالبا. ويتطّلب البيان أيضا من أهالي الطلاب التوقيع على التعهد، مُنبّهاً على أن هذا سيكون "التحذير الأخير".

وطَالَبَت جامعة البحرين جميع الطلاب، كل على حدة، بالتوقيع على تعهد بالولاء قبل أن يتمكنوا من إعادة التسجيل في الجامعة عندما أعيد افتتاحها في أوائل مايو/أيّار. ووفقا لآخر مشاركة في صفحتها الرسمية على الفيسبوك في 12 مايو/أيّار، فقد اعتمد مجلس أمناء الجامعة "تعهد بالولاء" إلزامي لجميع الطلاب قبل أن يتمكنوا من العودة إلى المدرسة.

الإفلات من العقاب على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان

قُتِل حوالي 33 شخصا من قبل قوات الأمن منذ 14 فبراير/ شباط نتيجة لعنف مرتبط بالاحتجاجات، وكان معظمهم من المتظاهرين أو من المارة. كما أُصيب المئات. وقبل قرار الملك حمد في 29 يونيو/حزيران بإنشاء لجنة تحقيق مستقلة تضم خمسة خبراء دوليين، لم تكن الحكومة قد فَتَحَت أي تحقيقات مستقلة أو شفافة أو نزيهة في ظروف عمليات القتل التي كانت تبدو في معظم الحالات أنها غير قانونية. وفي يوم 12 مايو/أّيّار، أعلنت الحكومة أن السلطات بدأت التحقيق في دور عدة مسؤولين أمنيين يُدعَّى أنهم مسؤولون عن وفاة صقرأثناء حجزه في أبريل/ نيسان.

  • استخدمت قوات الأمن القوة المفرطة، بما فيها الذخيرة الحية ضد متظاهرين مسالمين إلى حد كبير. كما أطلقت كريات صيد الطيور والرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع بطريقة تسببت في وفاة وإصابة عدد كبير من المتظاهرين. واستمرت هذه الهجمات منذ أن رفعت السلطات رسميا حالة الطوارئ يوم 1 يونيو/حزيران.
  • وفي فبراير/شباط، أعلنت الحكومة عن تشكيل لجنة تحقيق مكوّنة من ثلاثة مسؤولين حكوميين ويرأسها نائب رئيس الوزراء للتحقيق في حالات الوفيات ذات الصلة بالاحتجاجات. افتقرَت اللجنة إلى الشفافية، ورفض الأعضاء مناقشة منهجيتها مع هيومن رايتس ووتش. وقال مسؤولون حكوميون آخرون لـ هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار إنهم لا يعرفون ما فعلته لجنة، إذا كانت قد فعلت شيئاً. و يبدو أن اللجنة لم تستأنف عملها بعد حملة منتصف شهر مارس/آذار. وفي 8 يونيو/حزيران، أعلنت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن لجنة التحقيق ستستأنف عملها، وسوف تجلب عدة أعضاء جدد. وقال الإعلان أيضا أن اللجنة سوف "ترفع تقريرها النهائي إلى صاحب الجلالة" في 10 أغسطس/آب.
  • في 1 مارس/آذار، دعا وزير الصحة آنذاك نزار البحارنة إلى تشكيل لجنة تحقيق ثانية للنظر في انتهاكات الحكومة المزعومة ضد الموظفين الطبيين في مستشفى السلمانية وأماكن أخرى خلال الجولة الأولى من أعمال العنف في منتصف فبراير/شباط. واستقال البحارنة من منصب الوزير في 16 مارس/آذار، ومنذ ذلك الحين اعتقلت السلطات عدة أشخاص في اللجنة، من بينهم الدكتور أحمد جمال، ثم رئيس جمعية البحرين الطبية. وفي أبريل/ نيسان أقالَت السلطات الدكتور جمال من منصبه، وأوقَفت مجلس إدارة الجمعية، وعيّنت الدكتور نبيل الأنصاري لرئاستها.
  • وفي 13 مارس/آذار، وثّقت هيومن رايتس ووتش هجمات من قبل مهاجمين وعصابات مجهولة على العمال الوافدين من جنوب آسيا. وقتل ما لا يقل عن شخص واحد، و أُصيب عدة أشخاص آخرين بجروح خطيرة. وأجرَت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع بعض العمال المصابين، وانتقدت الهجمات خلال مقابلات مع وسائل الإعلام في ذلك الوقت، وناقشت هذه الهجمات مع جماعات حقوق الإنسان البحرينية المدعومة من الحكومة. باشرَت السلطات بعد ذلك عدة قضايا في المحكمة العسكرية الاستثنائية ضد الأفراد الذين يشتبه بتورطهم في قتل أو إيذاء العمال الوافدين من جنوب آسيا. وكان من بين ضحايا هجمات مارس/آذار الجنوب آسويين، اثنان من المدنيين الذين قتلوا على أيدي قوات الأمن وعضو واحد على الأقل من قوات الأمن البحرينية.

القيود المفروضة على حرية الإعلام ومغالطات الإعلام الرسمي

شدّدت السلطات على نحو متزايد القيود المفروضة على الحق في حرية المعلومات أثناء الأزمة في البحرين. وقد حظرت الحكومة العديد من المواقع الالكترونية بما فيها مركز البحرين لحقوق الإنسان، ومنتدى البحرين أونلاين، فضلا عن المطبوعات، بما فيها تلك التابعة لجمعيات المعارضة السياسية المعترف بها قانونياً. واعتقلت السلطات صحفيين ومدونين، وأجبرت محررّي الصحيفة الوحيدة المستقلة في البلاد، الوسط، على الاستقالة.

اتهمت السلطات رئيس تحرير صحيفة الوسط، منصور الجمري، جنبا إلى جنب مع مُحررَين سابقَين آخرَين، بـ "نشر أخبار ملفقة وقصص مُختلَقة... مما قد يضر بالسلامة العامة والمصالح الوطنية". وفي إحدى جلسات المحاكمة أمام محكمة الجنايات في 19 يونيو/حزيران ، قال الجمري إن العناوين الإخبارية الستة الملفّقة والمُضلّلة قد أُرسِلَت إلى صحيفته من مزود خدمة انترنت واحد (ISP) في المملكة العربية السعودية، في الوقت الذي تعطّلت فيه إجراءات التدقيق العادية بعد الهجمات العنيفة ضد مكاتب صحيفة الوسط من قبل أشخاص مجهولين.

كما تمنع الحكومة الصحفيين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة والمنظمات غير الحكومية سواء من دخول البلاد أو من إجراء التقارير دون قيود. وفي 24 مايو/أيّار، أمرت الحكومة فريدريك ريشتر، وهو الصحفي العالِمي الوحيد الذي كان مقره في البحرين على مدى السنوات الثلاث الماضية، بمغادرة البلاد في غضون أسبوع.

التلفزيون البحريني تديره الدولة، ووسائل الإعلام المطبوعة تكاد تكون كلها موحدة في موالاتها للحكومة. تنشر وسائل الإعلام بانتظام الآراء والقطع الأخبارية الوهمية التي تهاجم وتنتقص من الطائفة الشيعية، الذين يشكلون الغالبية العظمى من السكان، فضلا عن حركة الاحتجاج، وذلك باستخدام كلمات مثل "الإرهابية" بشكلٍ متكرر للإشارة إلى الحركة وللاستشهاد بـ"أجندتها الكيدية". "الوفاق"، وهو أكبر أحزاب المعارضة السياسية، يُذّم بطريقة منهجية في وسائل الإعلام، ويُتهَم بالولاء لإيران. وقد فشلت الحكومة في تقديم أية أدلة، أمام المحاكم أو في محكمة الرأي العام، لدعم ادعاءاتها بأن إيران تقوم بالتحريض على حركة الاحتجاج وتوجيهها. اللوحات الإعلانية داخل وحول العاصمة تُظهِرصور كبيرة لزعماء المعارضة المسجونين يرافقها حبل مشنقة.

على الرغم من أن هيومن رايتس ووتش تمكّنت من دخول البحرين دون صعوبة، وقد مُنحت فرصة الوصول إلى مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى، فقد قلصت الحكومة منذ أواخر ابريل/نيسان بشدة جهود هيومن رايتس ووتش لمراقبة حالة حقوق الإنسان في البلاد. في منتصف أبريل/نيسان، رفضت السلطات تجديد تأشيرة دخول باحث هيومن رايتس ووتش، وأمرته بمغادرة البلاد في غضون 24 ساعة. وفي 4 مايو/أيّارسافر مستشار قانوني لـ هيومن رايتس ووتش إلى البحرين لمراقبة المحاكمات أمام المحكمة العسكرية الخاصة، ولكنه رُدّ إلى أعقابه في المطار. وفي 12 مايو/أيّارأبلغت حكومة البحرين هيومن رايتس ووتش أن نائب مدير قسم الشرق الاوسط لم يعد موضع ترحيب في البلاد. كما أن الحكومة لم ترد على طلبات لباحثين آخرين في هيومن رايتس ووتش للحصول على تأشيرات لزيارة البحرين.

كما زيّف المسؤولون البحرينيون بشكل مفضوح تقارير لقاءاتهم مع مسؤولي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف. في أعقاب اجتماع 3 يونيو/حزيران بين نافي بيلاي، المفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وفاطمة البلوشي وزيرة التنمية الاجتماعية البحرينية ، ذكرت وكالة انباء البحرين الرسمية ان بيلاي اعترفت بتلقي معلومات خاطئة عن حالة حقوق الإنسان في البحرين، ونقلت عنها قولها : "بعض المعلومات التي تلقيناها حول التطورات في البحرين غير صحيحة". وفي 7 يونيو/حزيران، أصدرت الناطقة الرسمية باسم المفوضة السامية بيانا يقول أن تقرير وكالة الأنباء "حرّف بشكل فاضح" الاجتماع، مُنبّهاً أن الوكالة لم تحضر الاجتماع. وقالت المتحدثة باسم بيلاي أنها "منزعجة من التشويه الصارخ لكلماتها" وأنها ستطلب رسميا من البلوشي وغيرها من المسؤولين البحرينيين الذين حضروا الاجتماع إصدار تصحيح.

توصيات لحكومة البحرين

  • الإفراج، مباشرةوبدون شرط، عنجميعالذين اُعتقِلوا لمجرد صلتهم بالاحتجاجات السياسيةالمطالِبة بالديمقراطيةوالمعارضة للحكومة،إلا إذا كانت الحكومة لديها أدلة على احتمال مسؤوليتهم عن ارتكاب جرائم جنائيةيعترف بها القانون. لا ينبغي أن تكونالمشاركة في المظاهرات وانتقاد الحكومة، والمطالبة بتغييرها سبباللاعتقالأوالملاحقة القضائية.
  • التوقف عن إبقاء الذين ألقي القبض عليهم لصلتهم بالاحتجاجات المناهضة للحكومة رَهن الاعتقال بمعزل عن العالم الخارجي.
  • التأكد منأن أي شخص لا يزال قيد الاعتقال تُنسب إليه تهمةبارتكاب جريمةجنائية معترف بها وتمكينه من إجراء مشاورات على انفرادمع المحامينفي وقت مبكرقبلأية إجراءات قضائية، وكذلكقبل أياستجوابرسميمن قبل مكتبالمدعي العام العسكري.
  • الإعلان الفوري عن أسماء الذين اُحتِجزوا في أي وقت منذ إعلان حالة السلامة الوطنية يوم 15 مارس/آذار، فضلا عن معلومات حول الوضع الحالي لقضاياهم، وتواريخ الإفراج عنهم أو محاكمتهم ، ومكان وجودهم منذ القبض عليهم.
  • إجراء تحقيقات نزيهة وشفافة ومستقلة في جميع حالات الوفاة التي حدَثَت في الحجز، وادعاءات التعذيب أو سوء المعاملة أثناء الاحتجاز، بالإضافة إلى حالات الاختفاء القسري.
  • التوقيع الفوري على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، وتكييف التشريعات واللوائح التنظيمية للامتثال لشروطه، بما في ذلك الرصد المستقل لمراكز الاحتجاز.
  • التحقيق في ومعالجة مجمل حالات الفصل لمئات من العمال، وإيقاف طلاب الجامعة وأعضاء هيئة التدريس، كعقاب على ما يبدو لمشاركتهم أو دعمهم للمظاهرات المنادية بالديمقراطية، في انتهاك للقوانين البحرينية، فضلا عن المعايير الدولية.
  • إرسال دعوات إلى هيئات الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان لزيارة البحرين، والتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة، بما في ذلك المقررين الخاصين بشأن التعذيب، وحرية التعبير والرأي، وعن التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحول استقلال القضاة والمحامين، والحق في التعليم ، وعن حرية الدين والمعتقد، فضلاَ عن الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري أو غير الطوعي.
  • السماح لمنظمات حقوق الإنسان الدولية المستقلة بزيارة البحرين وإعداد تقارير عن مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة.
  • السماح لمنظمات حقوق الإنسان البحرينية المستقلة، بما في ذلك الجمعية البحرينية لحقوق الإنسان، ومركز البحرين لحقوق الإنسان، وجمعية شباب البحرين لحقوق الإنسان، برصد وتقديم تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان؛ ووقف كل حملات الترهيب ضد المدافعين عن حقوق الإنسان البحرينين، والتحقيق في جميع الهَجَمَات على أشخاص وممتلكات المدافعين عن حقوق الإنسان البحرينية ومحاكمتهم.

 

توصيات إلى المملكة العربية السعودية ودول أعضاء مجلس التعاون الخليجي

  • دعوةحكومة البحرين، بشكلٍ علني وبصورة شخصية كذلك،على وضع حد للانتهاكاتالخطيرة لحقوقالإنسان، مثل التعذيب والاعتقالالتعسفي، ولإطلاق سراحالمسجونين لمجرد ممارستهم لحقوقهمفي حريةالتعبيروالتجمع،ولمحاسبة المسؤولينالمتورطيّن فيانتهاكات خطيرة.
  • المشاركة المُستمرةفي أيمن عمليات الانتشارالأمني للقوة العسكرية في البحرين ​​ لاتخاذ خطواتملموسة من قبل السلطات البحرينية لوضع حد لهذهالتجاوزات الخطيرةومحاسبةالمسؤولين عنها.

توصيات إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي

•·         التأكيد العلني على أنه تم قطع جميع المساعدات الأمنية، بما في ذلك المبيعات التجارية العسكرية ومعدّات و ذخيرة الشرطة، وأنها سوف تظل مُوقَفة حتى تتخّذ البحرين خطوات ملموسة وقابلة للقياس لمعالجة أزمة البلاد الخطيرة في أوضاع حقوق الإنسان.

  • الضغط علىحكومة البحرين،بشكلٍ علني وكذلك من خلالالدبلوماسية الخاصة،للوفاء بالتزاماتهابموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وإثارةقضايا أفرادٍحُوكِموا بسبب آرائهم السياسيةوجهودهم المبذولةمن أجل ممارسةحقهم فيالتجمع السلمي، ومن أجل انتقاد انتهاكات حقوق الإنسان،بما في ذلك التعذيب، والاعتقالات التعسفية والاحتجازبمعزل عن العالم الخارجي، واستهدافالطواقم الطبية،والإفلات من العقابالمتفشي.
  • دعوة حكومة البحرين بشكلٍ علنيإلى الإفراج فورا ودون قيد أو شرط عنكلالذين تحتجزهم لمجرد صلتهم بالاحتجاجات السياسيةالمنادية بالديمقراطيةوالمعادية للحكومةإلا إذا كانت الحكومةلديها أدلة علىأنهمربما كانوا مسؤولينعن جرائمجنائية يُمكن تمييزها.
  • الضغط علىحكومة البحرينلفتحتحقيقات نزيهةوشفافة ومستقلة في جميعحالات الوفاة التي حصلت في الحجز، وادعاءات التعذيب أو سوءالمعاملة فيالاحتجاز، وحالات الاختفاء القسري.
  • حثحكومة البحرين عَلَناً علىتوفيرأسماءجميعالمعتقلين فيأي وقت مضى منذ"إعلانالسلامة الوطنية"يوم 15 مارس /آذار، وكذلك معلوماتحولالوضع الحالي لقضاياهم، وتواريخالإفراجعنهم أو محاكمتهم، وأماكن وجودهممنذالقبض عليهم.
  • حثالبحرينعلى السماح لممثليّ هيومن رايتس ووتش ومنظمات حقوقالإنسان المستقلةالأخرى بزيارةالبحرين وإجراء الأبحاثالميدانية هناك.

توصيات إلى مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان

  • تناول موضوع تدهور حالة حقوقالإنسان في البحرين،فيدورة عادية أو استثنائيةخلال عام 2011.
  • مطالبةحكومة البحرين بإحالةتقريرلجنة التحقيق المستقّلة -التي كُوّنت وفقا للأمر الملكيرقم 28 لعام 2011 - إلى المجلس.
  • دعوةالبحرينإلى تحديد مواعيدلزيارةالمفوضة السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة على وجه السرعة، والطلب من المفوّضة الساميةأن تقدم تقريراإلى المجلسبعدزيارتها.
  • دعوةالبحرين إلى الترحيب بزيارات من الآليات الخاصةلمجلس حقوقالإنسان،بما في ذلكالمقررين الخاصينبشأن التعذيب، بحرية التعبيروالرأي، والتجمع السلميوتكوين الجمعيات،واستقلالالقضاة والمحامين، والحق في التعليم،وبشأنحرية الدينوالمعتقد،فضلا عنالفريق العامل المعنيبالاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري أوغير الطوعي.
More reporting on: