August 6, 2009

الوفيات والإصابات في صفوف المدنيين في إسرائيل جراء الصواريخ الفلسطينية

 

أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة أكثر من 4000 صاروخ على الأراضي الإسرائيلية منذ عام 2001،[12] منها نحو 2700 صاروخ من سبتمبر/أيلول 2005 إلى مايو/أيار 2007،[13] وأكثر من 1750 صاروخاً في عام 2008 وحده.[14] وتوقفت هذه الهجمات تماماً تقريباً أثناء الشهور الأربعة الأولى من وقف إطلاق النار الذي دام ستة أشهر بين إسرائيل وحركة حماس، والذي بدأ في 19 يونيو/حزيران 2008، لكنها عادت من جديد بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية ستة مقاتلين فلسطينيين أثناء توغل في القطاع بتاريخ 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.[15] ومنذ 5 نوفمبر/تشرين الثاني وحتى النهاية الرسمية لوقف إطلاق النار لمدة ستة أشهر بتاريخ 19 ديسمبر/كانون الأول 2008، أطلقت الجماعات المسلحة 203 صاروخاً. ومنذ 19 وحتى 26 ديسمبر/كانون الأول، أي اليوم السابق على بدء إسرائيل العمليات العسكرية الموسعة، أطلقت الجماعات المسلحة 66 صاروخاً.[16]

 

وقال الجيش الإسرائيلي لـ هيومن رايتس ووتش إن حركة حماس والجهاد الإسلامي وغيرهما من الجماعات المسلحة في القطاع أطلقت زهاء 650 صاروخاً في الفترة ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و18 يناير/كانون الثاني 2009، والأخير هو تاريخ توقف العمليات العسكرية الكبرى في غزة.[17] كما أحال مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي هيومن رايتس ووتش إلى موقع منظمة إسرائيلية سجلت سقوط 570 صاروخاً على إسرائيل أثناء تلك الفترة.[18] وطيلة هذه الفترة، سقط أكثر من 90 صاروخاً على مدينة سديروت وحدها.[19] وتزعم كتائب عز الدين القسام – جناح حركة حماس المسلح – وسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي، أنها أطلقت 820 صاروخاً على إسرائيل أثناء تلك الفترة.[20] وطبقاً لمجموعة الأزمات الدولية، فإن حركة حماس "نسقت مع ميليشيات أخرى تولت القتال" أثناء العمليات العسكرية الموسعة التي دامت ثلاثة أسابيع، ومنها الأجنحة العسكرية للجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وكتائب أيمن جودة والمجاهدين، المنتمية إلى كتائب شهداء الأقصى.

 

وأطلقت الجماعات المسلحة 100 صاروخ في الفترة منذ نهاية العمليات العسكرية الموسعة في 18 يناير/كانون الثاني وحتى 27 أبريل/نيسان 2009، طبقاً لمصدر إسرائيلي، لكن خمسة فقط من هذه الصواريخ أُطلقت منذ 16 مارس/آذار.[21] وفي 12 مارس/آذار، ذكر وزير داخلية حماس أن الصواريخ "تُطلق في الوقت الخطأ" وأن حماس "لا علاقة لها" بها وأنها تحقق وتبحث عن الجهات المسؤولة عن إطلاقها.[22] وفي 21 أبريل/نيسان نظمت حركة حماس اجتماعاً بالجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. والغرض من الاجتماع، طبقاً لعضو المكتب السياسي بالجبهة الشعبية رباح مهنا، كان إعداد "غرفة عمليات مركزية للأجنحة المسلحة للفصائل الفلسطينية". وفي 20 أبريل/نيسان دعى مُشرّع من حماس الجماعات المسلحة الأخرى إلى وقف إطلاق الصواريخ "لصالح الشعب الفلسطيني".[23]

 

وأدت الصواريخ التي أُطلقت من قطاع غزة منذ عام 2001 إلى مايو/أيار 2009 إلى مقتل 15 مدنياً في إسرائيل، طبقاً لوزارة الخارجية الإسرائيلية. بالإضافة إلى أن هجوم بصاروخ في عام 2005 أسفر عن مقتل رجل صيني وفلسطينيين اثنين يعملون بمستوطنة إسرائيلية في قطاع غزة.[24] وأعدت إسرائيل نظام صافرة إنذار مبكرة تُدعى "اللون الأحمر" (تزيفا أدوم)، تمنح المدنيين نحو 10 إلى 45 ثانية للعثور على مخبأ من الصواريخ، بناء على المسافة من موقع الإطلاق من داخل القطاع، عبر إطلاق صافرة تحذير في مجتمعات جنوب إسرائيل السكانية عندما يتبين النظام إطلاق صاروخ. ونظام الإنذار المبكر، وكذلك المخابئ المجهزة والمدارس المُعدة لمقاومة الهجمات في إسرائيل بالمناطق القريبة من قطاع غزة، حدت كثيراً بلا شك من عدد الإصابات في صفوف المدنيين.

 

وأفادت منظمة ماغن ديفيد أدوم، المُعادل الإسرائيلي للصليب الأحمر، أن ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و19 يناير/كانون الثاني 2009، عالج العاملون في المنظمة إجمالي 770 مدنياً تضرروا من الهجمات الصاروخية، منهم ثلاث إصابات قاتلة، وأربع إصابات خطيرة، و11 إصابة متوسطة و167 إصابة طفيفة، و584 شخصاً آخرين عانوا من الصدمة و"متلازمة القلق".[25] وقال متحدث باسم المنظمة إن 10 أشخاص آخرين لحقت بهم إصابات بدنية منذ 19 يناير/كانون الثاني وحتى 19 مارس/آذار.[26]

 

وقابلت هيومن رايتس ووتش شهوداً على ثلاث هجمات صاروخية أسفرت عن وقوع قتلى في صفوف المدنيين الإسرائليين، منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

 

بيبير فاكنين، 58 عاماً، في نيتيفوت

في 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، اليوم الأول للعمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، وحوالي الساعة 1:45 مساءً، أسفرت شظية من صاروخ تم إطلاقه من قطاع غزة، عن مقتل بيبير فاكنين، مُركّب النوافذ البالغ من العمر 58 عاماً، وهو واقف في فناء مبناه السكني الخلفي ببلدة نيتيفوت. ونيتيفوت تبعد عشرة كيلومترات شرقي خط هدنة 1949 بين إسرائيل وغزة.

 

وكانت نوفار مور يوسف، الجندية البالغة من العمر 20 عاماً، في إجازة وكانت تقيم في شقة أسرتها في نفس المبنى الذي يعيش فيه فاكنين حين ضرب الصاروخ المبنى. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش:

 

بيبير كان واقفاً بالخارج في الفناء [بالقرب من المدخل الخلفي للمبنى]، ولهذا أصابته الشظية. كانت الساعة حوالي الثانية بعد الظهر. جرجر نفسه إلى مدخل المبنى ومات هناك، وهناك وجدناه. أخي هو من استدعى سيارة الإسعاف. لقد عشنا هنا طيلة حياتنا، ونعرف بيبير منذ جئنا.[27]

 

وأوضحت مور يوسف لـ هيومن رايتس ووتش الضرر الناجم عن الانفجار والذي لحق بشقة أسرتها، بما في ذلك شظيتين ثقبتا الجدار الخارجي للمبنى واستقرتا في خزانة حجرة النوم.

 

شقيقة فاكنين، إيتي أمير، عاملة النظافة البالغة من العمر 50 عاماً والمقيمة في إيلات، قالت لـ هيومن رايتس ووتش إن شقيقها عاش في نيتيفوت "منذ كان يبلغ من العمر 18 عاماً" وقالت أمير إنها شاهدت تغطية الهجوم على التلفاز بعد أن قُتل شقيقها بقليل: "رأيت رجلاً على نقالة لكن لم أعرف من هو. ثم اتصل بي صديق له وقال لي. حين أذهب إلى نيتيفوت الآن أنسى للحظة، وأعتقد أنني سوف أراه".[28]

 

الصاروخ الذي أسفر عن مقتل فاكنين اخترق أيضاً الجدار الخارجي لشقة في المبنى المجاور. سارة ألامو، 24 عاماً وتعمل مُعلمة بحضانة أطفال، كانت في شقتها في ذلك الحين مع شقيقاتها الثلاث، يائييل، 21 عاماً، وإدنا، 13 عاماً، وأوسنات إنفيريم، 5 أعوام. قالت: "سمعنا صافرة الإنذار وانتظرنا خلف الجدار الداخلي للمطبخ"، في إشارة منها إلى نظام إنذار "اللون الأحمر" الإسرائيلي، نظام الإنذار المبكر المخصص للمجتمعات السكنية التي تدخل مرمى الصواريخ المطلقة في ذلك الاتجاه. وأضافت: "سمعنا دوي هائل، ورأينا الشظايا تطير، وامتلئ المنزل بالغبار. ثم نزلنا إلى المخبأ في القبو. لم نعرف أن الصاروخ استقر في بيتنا إلا فيما بعد".[29]

 

زوج سارة، موشيه، المعلم والاخصائي الاجتماعي، عاد من المعبد ليجد ذيل الصاروخ يبرز من حجرة نومه من الخارج. وقال: "كان هناك ثقب في الجدار الخارجي لحجرة النوم، قطره ثلاثة أقدام تقريباً، والصاروخ يخترق الأرض، وطرف الصاروخ الأمامي تراه من سقف الشقة التي تقع تحت شقتنا".[30] اضطرت أسرة ألامو للانتقال إلى بيت آخر لمدة زادت على الشهر في أثناء إجراء الإصلاحات في منزلهم.

 

تيهيلا نيسيمي، 26 عاماً، موظفة الموارد البشرية، تعيش مع طفلاتها الثلاث في شقة تطل على الفناء الذي قُتل فيه فاكنين. قالت: "بعد الصافرة بعشرين ثانية، ضرب الصاروخ. كانت شقيقتي مصدومة، وذهبت إلى مستشفى كابلان في ريهوفوت. أحاول أن أنسى ما حدث. أسرتي كلها كانت هنا".[31] وقالت نوفار مور يوسف أيضاً إن أسرتها بالكامل كانت في شقتها حين ضرب الصاروخ، وأن شقيقتها نُقلت بدورها إلى المستشفى لتتلقى العلاج من الصدمة.

 

وأعلنت كتائب عز الدين القسام التابعة لحركة حماس مسؤوليتها عن إطلاق ثمانية صواريخ "قسام" على نيتيفوت في 27 ديسمبر/كانون الأول.[32]

 

هاني المهدي، 27 عاماً، عسقلان

في 29 ديسمبر/كانون الأول، أصاب صاروخ غراد مدينة عسقلان، الواقعة على مسافة 16 كيلومتراً شمالي خط الهدنة، مما أسفر عن مقتل هاني المهدي، 27 عاماً، وكان عامل بناء من قرية أروعار البدوية في النقب. أسفر الهجوم أيضاً عن إصابة عدة عمال آخرين كانوا يعكفون على بناء مكتبة. ضرب الصاروخ الدور الأعلى من المبنى الخرساني، مما تسبب في ثقب قطره نحو 1.5 متراً. وطبقاً لمنظمة ماغين ديفيد ألوم، فإن الصاروخ تسبب في وقوع 12 إصابة، منها المهدي، عامل البناء الذي لحقت به إصابات جسيمة، وأربع إصابات متوسطة وخمس إصابات طفيفة لعمال بناء، وتم نقلهم إلى مستشفى بارزيلاي في عسقلان.[33]

 

"محمد مصطفى" (اسم مستعار)، يبلغ من العمر 34 عاماً وهو عامل كان جاضراً، وقال إن أربع مجموعات من العمال كانوا في أجزاء متفرقة من موقع العمل حين ضرب الصاروخ. بعد انطلاق صافرة الإنذار، تمكنت مجموعتان من العمال من الفرار إلى منطقة المخبأ، لكن أعضاء أحد المجموعات، ومنهم المهدي، أصيبوا بشظايا قبل بلوغهم باب المخبأ بلحظات. وقال مصطفى:

 

كانت الساعة نحو 9:15 صباح يوم الاثنين، حين سقط الصاروخ. انفجر مع بدء دوي صافرة الإنذار. عادة ما يُتاح بعض الوقت قبل الانفجار، لكننا كنا في ذلك اليوم ما زلنا نجري نحو المخبأ حين انفجر. كنت في الطابق الأرضي وتمكنت من بلوغ مخبأ آخر هناك، حين سمعت الانفجار. كنت أعرف ما هو. حين سمعت الصرخات من الطابق الأعلى اتصلت بالشرطة من هاتفي النقال وأنا أهرع إلى الطابق العلوي. رأيت هاني، كان يرتعد ثم مات هناك. ولحقت الإصابات بسبعة آخرين على الأقل.[34]

 

وقال مصطفى إنه جمع بعض قطع الشظايا من الانفجار وبدت "مثل قطع حديد مُقطعة، حادة، وبعضها كبير يبلغ طوله بوصة أو اثنتين".

 

خالد أيوب، مهندس الموقع البالغ من العمر 39 عامأً، كان واقفاً في ساحة الانتظار وراء موقع البناء حين دوى الإنذار. قال: "خلال ثواني قليلة سمعت الانفجار، ورأيت الشظايا تتطاير من الانفجار. كان هناك نحو 24 عاملاً في ذلك اليوم. بعد الحادث أغلقنا الموقع حتى انتهاء الحرب، إذ أنه بموجب أمر عسكري، إذا تعرض موقع البناء للضرب مرة، فعليك إغلاقه. ولم نعاود الافتتاح حتى 28 يناير/كانون الثاني، ولم يعد الكثير من العمال إلى الموقع".[35]

 

ومنذ العودة إلى العمل، حسب قول أيوب، دوت صافرات الإنذار مرتين أثناء تواجده في موقع العمل. وقال: "كان من الصعب العودة للعمل هنا، والصافرات أصبحت مروعة للغاية، فدائماً ما اتلفت حولي بحثاً عن الصاروخ القادم".

 

وقال مصطفى وأيوب إن الكثير من العمال المصابين أو ممن كانوا في موقع العمل أثناء ذلك الهجوم هم من كفر مندا، وهي قرية عربية في الجليل شمالي إسرائيل، ومن قرية أروعار البدوية في النقب، ومن الخليل في الضفة الغربية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الاتصال بأي من العمال الذين أصيبوا في الهجوم، وكانوا غير راغبين في الحديث لوجود إجراءات قانونية قائمة على صلة بالحادث في تلك الفترة.

 

وفي جلسة خاصة بالبرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، يوم الهجوم، 29 ديسمبر/كانون الأول، بدا أن وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني تهدد بهجمات إسرائيلية انتقامية ضد المدنيين الفلسطينيين، قائلة إنها سمعت في الإذاعة أن "حركة حماس أعلنت مقتل شخص بصاروخ في عسقلان وأنه "أحد الصهاينة" رغم أنه إسرائيلي عربي. إنهم لا يميزون، ويجب ألا نُميز بدورنا".[36] وورد في موقع حماس أن صاروخ "غراد" أُطلق على عسقلان فأسفر عن مقتل "صهيوني" وأدى لإصابة آخرين.[37]

 

إريت شيتريت، 39 عاماً، في أشدود

حوالي الساعة التاسعة مساء يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2008، أصاب صاروخ مدينة أشدود، الواقعة على مسافة 29 كيلومتراً شمالي خط الهدنة، مما أسفر عن مقتل إريت شيتريت، سكرتيرة أحد المدارس البالغة من العمر 39 عاماً، فيما كانت تقود سيارتها من صالة الألعاب الرياضية إلى المنزل برفقة شقيقتها إيليت مردوخ. شيتريت سمعت صافرة الإنذار وتوقفت بالسيارة بالقرب من موقف للحافلات، بناء على تعليمات صادرة عن قيادة الجبهة الوطنية بالجيش الإسرائيلي.

 

وطبقاً لهرزل شيتريت، زوج إريت:

 

كنت على الهاتف معها حين حدث هذا. سمعت الانفجار، ثم بدأت شقيقتها تصرخ. انتقلت بسيارتي إلى المكان بأسرع ما يمكن ووجدتها في سيارة الإسعاف في طريقها إلى المستشفى. لكن الأخبار كانت قد بدأت تظهر بالفعل على شاشات التلفزيون، وظهرت على الشاشة السيارة المصابة وقالوا إن امرأة مصابة إصابات خطيرة. خشيت على الأطفال أن يكونوا في ذلك الحين يشاهدون الأخبار، ولم أكن معهم لمنعهم من المشاهدة. فاتصلت بالأطفال وقلت لهم أن يذهبوا إلى الحجرة الآمنة لأنه لا يوجد تلفزيون بها. ثم عدت إلى البيت وقلت لهم إنها قُتلت.[38]

 

وكانت شيتريت أماً لأربعة أطفال، أعمارهم 10 و12 و17 و19 عاماً. وشقيقتها إيليت مردوخ، 36 عاماً، التي تعمل مسؤولة إعلانات بصحيفة في أشدود، أصيبت في يدها ورجلها بشظايا من الانفجار. وقالت لـ هيومن رايتس ووتش: "كنت شاهدة على كل ما حدث. رأيت أشياءً رحت أراها فيما بعد في خيالي، إنه كابوس".[39]

 

جناح حماس العسكري، عز الدين القسام، أعلن المسؤولية عن ذلك الهجوم.[40]

بئر السبع

حوالي الساعة الخامسة مساء يوم 15 يناير/كانون الثاني 2009، تطايرت شظايا من صاروخ غراد أصاب مدينة بئر السبع، على مسافة 37 كيلومتراً شرقي غزة، فاخترق جمجمة طفل يبلغ من العمر سبعة أعوام وألحق به إصابات خطيرة، ولحقت إصابات خطيرة بأمه، التي حاولت أن تغطيه بجسدها بعد أن سمعت صافرة الإنذار المبكر.[41] وقال شاهد، ياءول لافي، لوسائل الإعلام، إنه بعد الهجوم بقليل أجرى عملية تنفس صناعي للأم، وكانت مصابة بـ "جرح غائر" وتشكو من "آلام شديدة في المعدة" بسبب الشظايا.[42] وأعلن موقع كتائب القسام التابعة لحماس المسؤولية عن إلحاق إصابتين خطيرتين في هجوم استهدف بئر السبع.[43]

 

الآثار النفسية

الآثار النفسية جراء سنوات من الهجمات الصاروخية لحقت بعدد من المدنيين الإسرائيليين أكثر بكثير ممن لحقت بهم الإصابات المادية. وطبقاً لديفيد وولفسون، المسؤول عن إرسال طواقم العمل للتعرف على ضحايا الصدمات ومساعدتهم بعد الهجمات الصاروخية في عسقلان، فإن الصدمة قد تكون حادة للغاية. وقال: "نحن عرضة للصواريخ منذ فترة طويلة للغاية حتى إن البعض كانوا على مقربة من صواريخ سقطت مرتين، وتمت معالجتهم من الصدمة للمرة الثانية، وبعضهم لم يعد بإمكانهم حتى رعاية أنفسهم".[44] وقال وولفسون إن في إحدى الحالات، أصيب عدة أشخاص بالصدمة جراء هجمة صاروخية سابقة استهدفت أحد المخابئ، وأصيب المخبأ إصابة مباشرة بصاروخ غراد، فلم يُحدث إصابات لكنه ألحق "إصابات نفسية" ببعض الأشخاص المختبئين بالداخل. وأثرت الصواريخ على أسرته، حسب قوله. في 2 يناير/كانون الثاني "حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً، أصاب صاروخ منطقة قريبة للغاية من بيتي. وأنا أتعامل مع مثل هذا الموقف طوال الوقت، لكن زوجتي كانت معي، وأصيبت بهلع بالغ، وما زالت تعاني منه".

 

وقال يوناتان ياغودوفسكي، مدير القسم الدولي في منظمة ماغن ديفيد أدوم، لـ هيومن رايتس ووتش:

 

المشكلة بالنسبة لأغلب الناس ليست الإصابة نفسها، بل الخوف، والإحساس بعدم اليقين في المستقبل والتوتر النفسي. أكثر من 800 ألف إسرائيلي مهددون لأنه ولأول مرة يصل مدى الصواريخ إلى 35 كيلومتراً. مضطرون لتخطيط حياتنا اليومية أخذاً في الاعتبار المدة التي يستغرقها المرء للوصول إلى أقرب مخبأ من أية نقطة يكون فيها في نطاق الصواريخ".[45]

 

[12] طبقاً لأحد المصادر الإسرائيلية، فإن الجماعات المسلحة أطلقت 4048 صاروخاً على إسرائيل ما بين عامي 2001 و2008. انظر: "مركز التراث والمعلومات الإسرائيلي، “Summary of rocket fire and mortar shelling in 2008,” January 1, 2009, http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/pdf/ipc_e007.pdf (تمت الزيارة في 27 أبريل/نيسان 2009).

[13]انظر: Human Rights Watch, Indiscriminate Fire: Palestnian Rocket Attacks on Israel and Israeli Artillery Shelling in the Gaza Strip(يوليو/تموز 2007) صفحة 4. واردة فيه إحصاءات من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

[14] مجموعة جلوبال سيكيوريتي الأميركية المعنية بالسياسات العامة ذكرت أن عدد الصواريخ علام 2008 هو 1750 صاروخاً، انظر: “Hamas rockets,” http://www.globalsecurity.org/military/world/para/hamas-qassam.htm, (تمت الزيارة في 1 أبريل/نيسان 2009). وذكرت وزارة الخارجية الإسرائيلية نفس الرقم (انظر: The Hamas Terror War Against Israel," 21 يوليو/تموز 2009, http://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Palestinian+terror+since+2000/Missile+fire+from+Gaza+on+Israeli+civilian+targets+Aug+2007.htmتمت الزيارة في 28 يوليو/تموز 2009).

[15] انظر: “Rockets Fired after Gaza Clashes,” BBC, November 5, 2008, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/7709603.stm, تمت الزيارة في 4 أبريل/نيسان 2009.

[16] أطلقت الجماعات المسلحة 125 صاروخاً منذ 5 إلى 31 نوفمبر/تشرين الثاني، و78 صاروخاً منذ 1 إلى 26 ديسمبر/كانون الأول، انظر: IICC, “Summary of rocket fire and mortar shelling in 2008,” 1 يناير/كانون الثاني 2009، انظر الجداول ص 8 و9.

[17] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 19 مارس/آذار 2009. طبقاً للجيش الإسرائيلي فمن إجمالي الصواريخ المطلقة في تلك الفترة، أطلقت الجماعات المسلحة نحو 500 صاروخ قسام محلي الصنع، و150 صاروخ غراد سوفيتي التصميم.

[18]IICC, “Operation Cast Lead – Update No. 18,” January 20, 2009, http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/html/hamas_e047.htm (تمت الزيارة في 25 أبريل/نيسان 2009)، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مكتب الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، 15 أبريل/نيسان 2009.

[19] فاكس لـ هيومن رايتس ووتش من مكتب يهودا بن مامان، مسؤول سديروت الأمني، 19 مارس/آذار 2009.

[20] طبقاً لموقع عز الدين القسام، فقد أطلقت المجموعة 345 صاروخ قسام، و213 صاروخ غراد، و402 قذيفة هاون، و82 قنبلة يدوية محمولة على صواريخ وما شابه ذلك من أشكال القصف أثناء تلك الفترة. "ملخص بعمليات القسام أثناء معركة الفرقان التي دامت 23 يوماً" وثيقة متوفرة على موقع: www.alqassam.ps تمت الزيارة في 8 أبريل/نيسان 2009. في 20 يناير/كانون الثاني 2009، أفادت الجزيرة بأن الجهاد الإسلامي يزعم المسؤولية عن إطلاق 262 صاروخاً على إسرائيل منذ 27 ديسمبر/كانون الأول 2008. انظر: Shane Bauer, “Palestinian factions united by war,” Al Jazeera English, January 20, 2009, http://english.aljazeera.net/focus/war_on_gaza/2009/01/200911915455957756.html, تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009.

[21] انظر: IIHC, “News of Terrorism and the Israeli-Palestinian Conflict,” April 21-27, 2009, http://www.terrorism-info.org.il/malam_multimedia/English/eng_n/html/ipc_e026.htm (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009).

[22] الجزيرة "حماس تنتقد إطلاق الصواريخ"، 13 مارس/آذار 2009، على: http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2009/03/20093130140335534.html (تمت الزيارة في 10 مايو/أيار 2009).

[23] انظر: Hamas discusses resistance regulation with Gaza groups,” Xinhua, April 22, 2009,   http://english.sina.com/world/2009/0422/235766.html (تمت الزيارة في 28 أبريل/نيسان 2009).

[24] وزارة الخارجية الإسرائيلية، "ضحايا العنف والإرهاب الفلسطيني منذ سبتمبر/أيلول 2000"، علىhttp://www.mfa.gov.il/MFA/Terrorism-+Obstacle+to+Peace/Palestinian+terror+since+2000/Victims+of+Palestinian+Violence+and+Terrorism+sinc.htm تمت الزيارة في 24 مايو/أيار 2009. الهجمات الصاروخية التي أسفرت عن وقوع قتلى وقعت في 28 يونيو/خزيران 2004 (2 قتلى)، 29 سبتمبر/أيلول 2004 (2 قتلى)، 15 يناير/كانون الثاني 2005 (قتيل واحد)، 7 يونيو/حزيران 2005 (3 قتلى في غزة)، 14 يوليو/تموز 2005 (قتيل واحد)، 15 نوفمبر/تشرين الثاني (قتيل واحد)، 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 (قتيل واحد)، 21 مايو/أيار 2007 (قتيل واحد)، 27 مايو/أيار 2007 (قتيل واحد)، 27 فبراير/شباط 2008 (قتيل واحد)، 12 مايو/أيار 2008 (قتيل واحد)، 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 (قتيل واحد)، 29 ديسمبر/كانون الأول 2008 (2 قتلى في حادثين منفصلين). يمكن العثور على معلومات عن هجوم 12 مايو/أيار 2008 بصاروخ على: “Woman killed by qassam in southern Israel,” YNET, May 13, 2008, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3542439,00.html

[25] انظر: Magen David Adom, “MDA Statistics – Cast Lead Operation,” February 4, 2009, http://mdais.com/316/4155.htm, تمت الزيارة في 15 مارس/آذار 2009، الموقع الإنجليزية ورد فيه بالخطأ أن إجمالي الإصابات هو عن الفترة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 26 يناير/كانون الثاني 2009، طبقاً لما ذكر متحدث باسم المنظمة، يوناتان ياغودوفسكي.

[26] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يوناتان ياغودوفسكي، ماغن ديفيد أدوم، متحدث رسمي، 19 مارس/آذار 2009.

[27] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوفار مور يوسف، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[28] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيتي أمير، إيلات، 3 مارس/آذار 2009.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سارة ألامو، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع موشيه ألامو، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[31] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع تيهيلا نيسيمي، نيتيفوت، 3 مارس/آذار 2009.

[32] كتائب القسام تقصف مغتصبة "نتيفوت" الصهيونية بثمانية صواريخ قسام والعدو يعترف بمقتل صهيونية وإصابة آخرين.

[33] ماغين ديفيد أدوم، “MDA Statistics – Cast Lead Operation,” 4 فبراير/شباط 2009.

[34] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد مصطفى (ليس اسمه الحقيقي)، عسقلان، 16 مارس/آذار 2009.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد أيوب، عسقلان، 16 مارس/آذار 2009.

[36] انظر: Amnon Meranda, “Tibi: Politicians counting Palestinian bodies,” YNET News, December 29, 2008, http://www.ynet.co.il/english/articles/0,7340,L-3646487,00.html, (تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009).

[37] كتائب القسام تقصف مدينة "المجدل" المحتلة بصاروخ غراد والعدو يعترف بمقتل صهيوني وإصابة آخرين. http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4088, (تمت الزيارة في 29 أبريل/نيسان 2009).

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هرزل شيتريت، أشدود، 3 مارس/آذار 2009.

[39] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إيليت مردوخ، أشدود، 3 مارس/آذار 2009.

[40] انظر: Shmulik Hadad, “South under fire; 2 Israelis killed,” YNET News, December 30, 2008, http://www.ynet.co.il/english/articles/0,7340,L-3646829,00.html تمت الزيارة في 16 مارس/آذار 2009. انظر أيضاً موقع كتائب عز الدين القسام، الذي ورد فيه إطلاق صاروخ "غراد" على أشدود وآخر على عسقلان، مما أدى لمقتل "صهيونية"، كتائب القسام تقصف ميناء أشدود وميدنة عسقلان المحتلة بصاروخي "غراد" والعدو يعترف بمقتل صهيونيين ووقوع عدد من الإصابات بعضهم في حال الخطر الشديد، على: http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4098تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2009.

[41] انظر: Maayana Miskin, “Six wounded in Be’er Sheva rocket attack,” Israel National News, January 15, 2009,

[42] انظر: Avraham Zuroff, “Be’er Sheva resident saved rocket victim’s life,” Israel National News, January 16, 2009, http://www.israelnationalnews.com/News/News.aspx/129456 تمت الزيارة في 2 أبريل/نيسان 2009.

[43] رداً على المحرقة المتواصلة... القسام يقصف مدينة "بئر السبع" بصاروخي غراد.. مما أوقع أربع إصابات اثنتان بحالة الخطر الشديد. معركة الفرقان في يومها العشرين، على: http://www.alqassam.ps/arabic/statments1.php?id=4422 تمت الزيارة في 30 أبريل/نيسان 2009.

[44] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديفيد وولفسون، عسقلان، 3 يناير/كانون الثاني 2009.

[45] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يوناتان ياغودوفسكي، 13 مارس/آذار 2009.