June 30, 2009

IV . معايير القانون الدولي

ينظم القانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب) النزاع المسلح بين إسرائيل وحركة حماس، من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009. والقانون الإنساني الدولي يفرض على أطراف القتال التزامات قانونية، تتلخص في ضرورة تقليل المعاناة غير الضرورية وحاية المدنيين وغيرهم من غير المقاتلين. وهو واجب التطبيق على كافة المواقف الخاصة بالنزاع المسلح، دون مراعاة لما إذا كان النزاع في حد ذاته قانوني أو غير قانوني بموجب القانون الدولي (أي بغض النظر عن كون أي من أطراف القتال معتدي أو مُدافع عن نفسه)، وبغض النظر عن كون أطراف القتال جيوش نظامية أو جماعات مسلحة من غير الدول. والأشخاص الذين يرتكبون عمداً مخالفات جسيمة للقانون الإنساني الدولي يمكن أن يخضعوا للمحاكمة بتهمة جرائم الحرب أمام محاكم وطنية أو دولية. [52]

والمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي هي "حصانة المدنيين" و"التمييز". وأطراف النزاع مطلوب منهم التمييز في جميع الأوقات بين المقاتلين والمدنيين، وأن يوجهوا هجماتهم ضد المقاتلين والأهداف العسكرية فقط. والهجمات المتعمدة على المدنيين والأعيان المدنية محظورة تماماً.

وتشمل الأهداف العسكرية الأفراد الذين يشاركون بصفة مباشرة في أعمال القتال، و"الذين أهدافهم وموقعهم وأغراضهم بطبيعتها تجعلهم يسهمون إسهاماً فعالاً في العمل العسكري والذي يؤدي تدميرهم الكلي أو الجزئي، أو أسرهم أو تحييدهم، في إطار الظروف الراهنة، إلى توفير ميزة عسكرية محددة". [53]

ويتم حماية المدنيين من الهجوم باستثناء الأوقات التي يشاركون فيها بشكل مباشر في أعمال القتال. مثلاً، المدنيون الذين يطلقون النار أو يحمّلون الذخائر أثناء تبادل إطلاق النار، أو يخدمون بشكل نشط بصفة عناصر استطلاع لمواقع المدفعية، فيمكن مهاجمتهم. إلا أن المدنيين الذين – على سبيل المثال – يقتصر دورهم على مراقبة قوات العدو بلا هدف معين أو البقاء في منطقة القتال لا أكثر، فهم ليسوا أهدافاً مشروعة للهجوم.

وأثناء العمليات العسكرية، على أطراف القتال أن تراعي بشكل دائم إعفاء السكان المدنيين والأعيان المدنيين من آثار القتال، ومطلوب منهم اتخاذ الإجراءات الوقائية من أجل تفادي – وتقليل – الخسارة العرضية في أرواح المدنيين، وإصابة المدنيين، والإضرار بالأعيان المدنية. وهذه الإجراءات الوقائية تشمل:

·        بذل كل المُستطاع للتحقق من أن الأهداف الخاضعة للهجوم هي أهداف عسكرية وليست مدنيين أو أعيان مدنية. [54]

·        اتخاذ كل الاحتياطات المُستطاعة في اختيار سبل ووسائل القتال لتقليل الخسارة في أرواح المدنيين. [55]

·        بذل كل المُستطاع لتقييم ما إذا كان الهجوم سيُسفر عن الخسارة في أرواح المدنيين أو الأعيان المدنية بشكل غير متناسب مع الميزة العسكرية المباشرة والأكيدة المتوقعة. [56]

·        بذل كل المستطاع لإلغاء أو تجميد الهجوم إذا تبين أن الهدف ليس عسكرياً أو أن الهجوم قد يؤدي إلى خسائر غير متناسبة تلحق بالمدنيين. [57]

·        حين تسمح الظروف، إعطاء تحذير فعال من الهجمات التي قد تؤثر على السكان المدنيين. [58]

ولا يحظر القانون الإنساني الدولي القتال في المناطق الحضرية أو السكنية، رغم أن تواجد المدنيين في هذه الأماكن يفرض التزامات أكبر على أطراف القتال، باتخاذ الخطوات اللازمة لتقليل الضرر اللاحق بالمدنيين. وتشمل هذه الخطوات: تفادي وضع الأهداف العسكرية بالقرب من أو في مناطق مزدحمة بالسكان، بذل الجهد من أجل إبعاد السكان المدنيين عن الأهداف العسكرية، وعدم السعي عمداً لمنع الهجمات من أن تقع على القوات بمحاولة الاختلاط بالمدنيين أو استخدامهم كـ "دروع بشرية". [59]

والأفراد الذين يخططون أو يأمرون أو يرتكبون عمداً هجمات على المدنيين، أو هجمات تخفق عمداً – أي بمعرفة أو عن إهمال – في التمييز بين المقاتلين والمدنيين، يعدون مسؤولين عن جرائم حرب. وإسرائيل، مثل جميع أطراف النزاعات المسلحة، مُلزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق في مزاعم جرائم الحرب، وأن تقاضي المسؤولين عن ارتكابها. [60]

وطائرات الاستطلاع (الزنانة)، غير المشغولة بالطيارين، مثل التي يستخدمها الجيش الإسرائيلي، تسري عليها نفس القواعد والقوانين الحاكمة للحرب، مثلها مثل أي نظم أسلحة أخرى. والأشخاص الذين يُشغلون طائرات الزنانة يتحملون نفس القدر من المسؤولية عن استخدام طائرات الزنانة في القتال، قدر مسؤولية أي جندي يستخدم أي سلاح آخر أو نظام تسليح مغاير.

 

[52] انظر بشكل عام، البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 لاتفاقيت جنيف لعام 1949 (البروتوكول الأول).ورغم أن البروتوكول الأول لا ينطبق بشكل مباشر على القتال في غزة، فالكثير من أحكامه أقرتها الدول، ومنها إسرائيل، وهي تعكس أحكام القانون الدولي العرفي. من ثم فالتحليل القانوني المطبق في هذا التقرير يشمل البروتوكول الأول بصفته تقنين هام للقانون العرفي أكثر منه معاهدة مُلزمة لأطرافها. والقانون الإنساني العرفي في علاقته بالمبادئ الأساسية الخاصة بمجريات القتال أصبح يُعترف به بنفس القدر حال تطبيقه على النزاعات الدولية أو غير الدولية على حد سواء.

[53] البروتوكول الأول، مواد 48، 51 (2)، 52 (2).

[54] المرجع السابق، مادة 57 (2)(أ).

[55] المرجع السابق.

[56] المرجع السابق، مادة 57 (2)(أ).

[57] المرجع السابق، مادة 57 (2)(ب).

[58] المرجع السابق، مادة 57 (2)(ج).

[59] المرجع السابق، مادة 57، 58.

[60] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، Customary International Humanitarian Law (Cambridge: Cambridge University Press, 2005), القاعدة 158.