VII . نقص الأدلة والاعتماد على المخبرين السريين
اعتمدت جلسات التحقيق والمحاكمة التي شهدتها هيومن رايتس ووتش بشكل شبه حصري على الاعترافات وشهادات الشهود والمخبرين. ولم يتم عرض أي أدلة مادية في أي من مراحل التحقيق والتقاضي، بما في ذلك القضايا التي عرض فيها ممثلون قضائيون يتبعون الجيش الأميركي أدلة ضد محتجزين طرف القوة متعددة الجنسيات يواجهون اتهامات متعلقة بحيازة أسلحة. وفي إحدى الحالات، كانت الأدلة هي جزئياً أقوال من عناصر بالقوات الأميركية وصور فوتوغرافية للمدعى عليهم ومعهم أسلحة يُزعم أنها تخصهم. وفي قضية أخرى، زعمتورقة الاتهام أن المحتجزين صنعوا قنابل، رغم أن الممثل القضائي الأميركي الحاضر قال إن القوات التي قامت بالاعتقال لم تجر أي اختبارات للتحقق من وجود المتفجرات. [100]
وغياب الأدلة المادية – باستثناء الصور الفوتوغرافية للأسلحة التي زعم الممثلون القضائيون أنها تخص المحتجزين – عن جلسات التحقيق التي شهدتها هيومن رايتس ووتش والاعتماد على شهادات المخبرين السريين والاعترافات، توحي بعدة نتائج تخص مجريات العمل بالمحكمة. والأبرز أن اللجوء إلى المخبرين السريين يفاقم من مشكلة التأخر المطول في النظر في القضايا. وعرض الشهادات الخاصة بالمخبرين السريين يعني احتمال استدعاء هذا المخبر شخصياً من قبل القضاء فيما بعد للتصديق على الأقوال إذا استدعت الحاجة. وفي التعليقات على استخدام المخبرين السريين في المحكمة، لاحظت يونامي أن المخبرين كثيراً ما يتجاهلون أوامر الاستدعاء التي تصدر بحقهم، مما يؤدي إلى المزيد من التأخير في احتجاز المتهمين. [101]
وقال مسؤولون قضائيون عراقيون لـ هيومن رايتس ووتش إن شهادة المخبرين السريين مصدر أساسي للأدلة في القضايا الأمنية والتي تُعد في صميم ولاية المحكمة، خاصة في القضايا التي تؤدي إلى اعتقالات جماعية مصحوبة بعمليات عسكرية. وقدر أحد قضاة التحقيق بالمحكمة الجنائية المركزية أن المخبرين السريين يشهدون في 40 في المائة من القضايا التي تنظر فيها المحكمة. [102] وأقر قاضٍ آخر بأنه يمكن استخدام هذه الشهادات بشكل سيئ، لكن رأى أنه لا مفر من استخدامها نظراً للأوضاع الأمنية الحالية:
بسبب الوضع الأمني القائم حالياً، وخشية الكشف عن هوية الأفراد، فثمة اعتماد أوسع على المخبرين السريين. وليس الخوف هو ببساطة الخوف من الانتقام، بل أيضاً الخطر الممتد للأسرة وما إلى ذلك...إذ يوجد قدر لا بأس به من القلق إزاء هذه المسألة، سياسياً ولاحتمال أن تكون هذه الشهادات كيدية... مثلاً يمكن أن يكون الجيش ناشطاً في منطقة توتر وتأتيه شهادات على صلة بوجود مختطفين. يصبح حينها الأمر متعلقاً بجلب المخبر إلى القاضي، ويمكن أن تنشأ ها هنا مشكلة مصداقية... لدينا الكثير من المخبرين الكاذبين الذين يعرضون الكثير من الشهادات الكاذبة... وإذا اعتمدنا على هذا الدليل، نعم، فسوف يقع ضحايا وسوف يقل عدد الضحايا إذا ما منعنا تماماً الأخذ بهذا النوع من الأدلة الواردة من المخبرين. [103]
وأثناء مراقبة هيومن رايتس ووتش لمجريات التقاضي في المحكمة، وجدت أن القضاة مستعدون لإسقاط بعض القضايا المستندة بالكامل على شهادة مخبرين سريين. وفي محاكمة بفرع الرصافة في 11 مايو/أيار 2008، واجه مدعى عليه اتهامات تستند إلى شهادات مخبرين سريين، بالتخطيط لهجمات طائفية بصفته زعيم لوحدة للقاعدة. واحتجزه الجيش العراقي في عام 2007 إثر هجوم للمتمردين. وأنكر الاتهامات وزعم أنه لا يعرف الأشخاص الذين ذُكروا بصفتهم متآمرين معه، كما أشار المدعى عليه، وكذلك الدفاع والمدعىّ، إلى أنه تم استخلاص أقوال سابقة، من قبل القوات التي احتجزته، دون حضور قاضي تحقيق أو الدفاع. وأوصى المدعى العام بإسقاط القضية وألمح الدفاع إلى وجود شاهد دفاع لم يتم الأخذ بشهادته في مرحلة التحقيق. وبرأ القاضي الرئيس المدعى العام على أساس عدم وجود أدلة إلى جانب شهادة المخبرين السريين.
وقال مجلس القضاء الأعلى العراقي في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 إنه تم توجيه التعليمات للقضاة بإسقاط القضايا التي لا يستجيب فيها المخبرون لأوامر الاستدعاء وفي غياب أي سند آخر لاستمرار الاحتجاز. [104]
[100] ملاحظات هيومن رايتس ووتش أثناء جلسة تحقيق، المحكمة الجنائية المركزية، الكرخ، 5 مايو/أيار 2008.
[101] تقرير يونامي لحقوق الإنسان، 1 يوليو/تموز – 31 ديسمبر/كانون الأول 2007. طلبت هيومن رايتس ووتش الاستيضاح من مجلس القضاء الأعلى العراقي عن وضع الإجراءات الإدارية التي يمكن أن تؤدي لإسقاط القضايا التي يتجاهل فيها المخبرون تكراراً طلبات الاستدعاء، لكن لم تحصل على رد حتى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2008.
[102] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاضي من المحكمة الجنائية المركزية (تم حجب الاسم)، 11 مايو/ايار 2008.
[103] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قاضي من المحكمة الجنائية المركزية (تم حجب الاسم)، 14 مايو/أيار 2008.
[104] رداً على طلبات بالأسئلة من هيومن رايتس ووتش لمجلس القضاء الأعلى حول الإجراءات الإدارية المتبعة لتنظيم استخدام المخبرين السريين، رد قاضي تحقيق أول قائلاً: "تم توجيه كافة القائمين بالتحقيق بعدم جواز اعتقال أي شخص إلا بناء على مذكرة قبض تصدر من المحكمة وهذه المذكرة لا تصدر إلا بعد حضور المخبر السري أمام القاضي وتحليفه اليمين القانونية وحصول القناعة لدى القاضي بضرورة إصدار هذه المذكرة وبذلك تم تجاوز هذه الإشكالية... أما بالنسبة للقضايا القديمة المدونة فيها أقوال المخبر السري أمام ضابط التحقيق فقد تم معالجتها بآلية معينة تتمثل في تبليغ المخبر السري بالحضور أمام القاضي المختص وفي حالة عدم حضوره وأقوال المشتبه به غير كافية للإحالة ولا يوجد أي دليل في الأوراق يصدر القاضي المختص قراره بالإفراج عن الموقوف وغلق التحقيق بحقه". بريد إلكتروني بين هيومن رايتس ووتش ومجلس القضاء الأعلى، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.
Delicious
Digg
StumbleUpon
Reddit
Ma.gnolia
Facebook
Google
Yahoo
Technorati