June 24, 2009

IX . الشهادة بالإكراه والإساءات أثناء الاحتجاز

يثير الاعتماد على الاعترافات في قضايا المحكمة الجنائية المركزية بواعث القلق الجدية إزاء عدالة مجريات التقاضي هذه. فالتعذيب وغيره من ضروب الإساءة في مراكز الاحتجاز العراقية، من أجل انتزاع الاعترافات في الأغلب في مراحل مبكرة من الاحتجاز، هي أمور موثقة جيداً. [117] والاعتماد على الاعترافات في المحكمة، مقترناً بغياب الأدلة المادية وغيرها من الأدلة الداعمة للاعترافات، يثير احتمال وقوع إهدار جسيم للعدالة. وفي 10 جلسات تحقيق على الأقل وفي محاكمتين حضرتها  هيومن رايتس ووتش، تراجع المدعى عليهم عن الاعترافات المقدمة بوصفها أدلة. وفي أغلب هذه القضايا، قال المدعى عليهم إنهم تعرضوا للإساءات البدنية أو التهديد بها من قبل المحققين. والأغلبية العظمى من هذه القضايا شملت محتجزين طرف السلطات العراقية. وفي قضيتين تخصان محتجزين طرف القوة متعددة الجنسيات تم التراجع عن الاعترافات أثناء النظر في القضايا في المحكمة الجنائية المركزية، وزعم أحد المتهمين أنه تعرض للكمات والركلات أثناء احتجازه المبدئي ثم تم الضغط عليه لتوقيع اعتراف.

وأظهر القضاة والمحققون في مرحلة المحاكمة بعض الاستعداد للأخذ بمزاعم الإساءة، وأسقطوا بعض القضايا التي ظهر فيها بوضوح أنها معيبة بالاعترافات بالإكراه. [118] وفي محاكمة لمدعى عليه يواجه اتهامات على صلة بهجوم على قوات الأمن العراقية في صلاح الدين (مذكور في الفصل السابق في سياق الدفاع غير الفعال)، قال المدعى عليه للمحكمة إن أثناء الاحتجاز لدى الشرطة في تكريت تم تعذيبه تكراراً إلى أن وضع بصمة إصبعه على نص الاعتراف. وأظهر المدعى عليه للقضاة كدمات على ظهره وبطنه ورجليه وقال إنها ناجمة عن التعذيب أثناء الاستجواب على مدار زهاء 40 يوماً. وأشار القاضي الرئيس إلى أن اعترافات المدعى عليه مُنتزعة في الأغلب بالإكراه، فقامت هيئة القضاة بتبرئته. [119]

وأغلب المحتجزين البالغ عددهم زهاء 36 محتجزاً الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش ذكروا كيف اعتقلتهم قوات الجيش أو الأمن العراقية في سياق مداهمات موسعة لاعتقال الأفراد. وقالوا إن الإساءات وقعت في مراحل مبكرة من الاحتجاز على ذمة المحاكمة. وقال لـ هيومن رايتس ووتش محتجز ينتظر جلسة التحقيق الخاصة به في فرع الرصافة بالمحكمة الجنائية المركزية، إنه تم احتجازه لدى نقطة تفتيش للجيش العراقي في منطقة الدورة ببغداد، على أيدي جنود من وحدة يغلب عليها العنصر الشيعي، وعرفوا من اسم عائلته أنه سني. وزعم المحتجز أنه قبل نقله إلى مركز احتجاز وزارة العدل، قامت قوات الاحتجاز بتعصيب عينيه وضربه، وعرضوه للتعذيب بصدمات كهربية وأجبروه على شرب كميات كبيرة من المياه ولم يسمحوا له بالتبول. [120]

وقال محتجز آخر في نفس فرع المحكمة لـ هيومن رايتس ووتش إنه محتجز على يد وحدة من الحرس الوطني العراقي مقرها جنوبي بغداد، في أغسطس/آب 2007، ونُسب إليه الاتهام بشن هجمات بالقنابل على قوات الأمن العراقية، وتم احتجازه طيلة أربعة أشهر قبل نقله إلى سجن تسفيرات بغداد. وأثناء هذه الفترة، حسب قوله، قام السجانون بضربه بالعصي والأيدي، وعلقوه من يديه وقدميه من قضيب قبل ضربه على جذعه وأطرافه. [121]

وقال محتجز ثالث بانتظار جلسة تحقيق لـ هيومن رايتس ووتش إنه تعرض للاحتجاز على يد وحدة من الجيش العراقي في يوليو/تموز 2006، وتم اصطحابه إلى قاعدة للجيش جنوبي بغداد، حيث مكث لمدة ستة اشهر. وأظهر كدمات تتفق مع روايات الضرب التي زعم أنه تعرض له أثناء تلك الفترة. وقال إن حراس السجن علقوه من يديه الموثوقتين وأصابوه بصدمات كهربية في أذنيه ويديه وعضوه التناسلي. وزعم أنهم أجبروه على التوقيع على اعتراف أثناء تلك الفترة. [122]

وقال محتجز رابع لـ هيومن رايتس ووتش إنه تم احتجازه أثناء مداهمة للجيش العراقي على اليوسفية جنوبي بغداد في يناير/كانون الثاني 2007، وتم احتجازه في قاعدة للجيش طيلة ثلاثة أشهر قبل نقله إلى سجن تسفيرات بغداد. وأثناء تلك الفترة صعقه حراس السجن بالكهرباء في أذنيه وعضوه التناسلي، وأظهر كدمات تتفق مع نوع الإساءات التي ذكرها. [123]

[117] انظر تقرير يونامي لحقوق الإنسان، 1 يوليو/تموز – 31 ديسمبر/كانون الأول 2007، وهيومن رايتس ووتشThe New Iraq? Torture and Ill-treatment of Detainees in Iraqi Custody, vol. 17, no. 1(E), January 2005, http://hrw.org/reports/2005/iraq0105/.

[118] من الأقل وضوحاً ما إذا كانت السلطات القضائية يُرجح أن تبادر بالتحقيق في القضايا المشتبه فيها وجود التعذيب، أو إن كان سيتم السعي في مجريات التقاضي من هذا النوع بالنشاط اللازم. انظر تقرير يونامي لحقوق الإنسان، 1 يوليو/تموز – 31 ديسمبر/كانون الأول 2007 فقرة 65.

[119] ملاحظات هيومن رايتس ووتش في جلسة تحقيق، فرع الرصافة، المحكمة الجنائية المركزية، 11 مايو/أيار 2008

[120] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز لم يُذكر اسمه، فرع الرصافة، المحكمة الجنائية المركزية، 14 مايو/أيار 2008.

[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز لم يُذكر اسمه، فرع الرصافة، المحكمة الجنائية المركزية، 14 مايو/أيار 2008.

[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز لم يُذكر اسمه، فرع الرصافة، المحكمة الجنائية المركزية، 14 مايو/أيار 2008

[123] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز لم يُذكر اسمه، فرع الرصافة، المحكمة الجنائية المركزية، 14 مايو/أيار 2008