IV . قانون منع الجرائم
يستند الاحتجاز الإداري في الأردن إلى قانون منع الجرائم لسنة 1954 (انظر ملحق 1) الذي يخول هذه الممارسة. وفي 17 مادة، يحدد القانون من يُخول سلطة فرض القيود على حرية الأفراد، وفي أي ظروف، وما كنه هذه القيود، والإجراءات الخاصة بفرضها.
وسلطة فرض القيود على حرية الأشخاص ممنوحة لمسؤولين غير منتخبين من السلطة التنفيذية – محافظو محافظات الأردن الثلاثة عشر ومتصرفو المناطق. ولا ينص القانون على مراجعة سلطة قضائية مستقلة لقانونية تطبيق القانون، ولا يحوي أي آلية يمكن للمحتجزين بموجبها الطعن في قرارات المحافظ. [1] ويمكن للمحافظ أن يطلب من وزير الداخلية إخلاء سبيل شخص، ويمكن للوزير من تلقاء ذاته وفي أي وقت أن يُعدل أو يلغي قرارات المحافظ في هذا الشأن. والشخص المحروم من حريته لا يمكنه الأمر بمراجعة لوضعه، لكن له الحق في الطعن في عدم قانونية احتجازه أمام محكمة العدل العليا، وهي المحكمة المختصة بمراجعة قرارات الحكومة.
ويسمح قانون منع الجرائم للمحافظ بالمبادرة بإجراءات الاحتجاز الإداري بحق الأشخاص الذين "على وشك ارتكاب أي جرم أو المساعدة على ارتكابه"، ومن "اعتاد" اللصوصية أو إيواء اللصوص أو إخفاء الأموال المسروقة، أو أي شخص إذا سُمح له بأن يبقى طليقاً بلا كفالة و"يمثل خطراً على الناس". [2] ويتبين من أحكام للمحاكم ومن مقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش أن المحافظين يلجأون في أغلب الأحيان إلى هذا الحُكم القانون الأخير أعلاه.
ومُتاح للمحافظ خيار أن يستعين بعقوبات أكثر صرامة. إذ يحق له أن يطلب من المشتبه أن يقدم "تعهداً" شخصياً بـ "المحافظة على الأمن العام" و"أن يكون حسن السيرة". [3] ويحق للمحافظ أن يطلب من شخص ثالث أن يتولى دور "الكفيل" بأن المشتبه سيحافظ على تعهده، ويمكنه أن يأمر بمبلغ من المال كضمانة إضافية. [4] ولا يمكن تمديد التعهدات لأكثر من عام، لكن يمكن للمحافظ أن يتقدم بأمر احتجاز جديد ما إن ينتهي الأمر الأول. [5]
والقانون في حد ذاته لا يحدد عناصر الاحتجاز الإداري، لكن هذا هو مجال تطبيقه الأساسي. وهذا لأن القانون يخول للمحافظ حبس الشخص الذي يخفق في تقديم التعهد أو الإتيان بطرف ثالث ككفيل أو توفير كفالة مالية. ويحدد المحافظ حجم الكفالة المالية بناء على إرادته الخاصة، ولا يوجد حد أقصى أو معايير لتقييم أحوال وظروف الشخص المعني. [6] ويمكن للمحافظ ولأي سبب أن "يرفض قبول أي كفيل لا يرضى عن كفالته". [7] فضلاً عن أن بإمكان المحافظ أن يرفض الكافلين الحاليين لأشخاص يرى أنهم أصبحوا "غير أهل للكفالة". [8]
هذا المزيج من السلطة المطلقة الخاص بفرض كفالات مالية ورفض من هم على استعداد لتقديمها يؤدي إلى احتجاز آلاف الأشخاص الذين لا تُنسب إليهم أية اتهامات بجرائم.
ويمكن للمحافظ أيضاً أن يأمر بوضع الشخص تحت مراقبة الشرطة بدلاً من الاحتجاز، مما يحد كثيراً من تنقلاته. ومن يخضعون للمراقبة لا يحق لهم الارتحال إلى خارج قريتهم أو مدينتهم، ويتعرضون لحظر التجوال ليلاً، ويجب أن يذهبوا يومياً مرة واحدة على الأقل لأقرب مخفر شرطة. وبموجب القانون، فإن انتهاك هذه القيود يؤدي تلقائياً إلى الحبس لمدة أقصاها ستة أشهر، أو غرامة. [9]
ولا ينص القانون على وسائل لحماية الشخص من الاحتجاز التعسفي على يد المحافظ. ومن الناحية الرسمية، فإنه يتوجب على المحافظ أن يُصدر مذكرة حضور للمشتبه، وعليه أن يمثل أمامه بشخصه، ولا يحق له أن يُصدر مذكرة للقبض على الشخص إلا إذا لم يمثل أمامه "خلال مدة معقولة". [10] وينص قانون منع الجرائم على أن قانون الإجراءات الجزائية يُطبق فيما يخص إجراءات التوقيف والتحقيق، فيما يصدر مسؤولو وزارة الداخلية مذكرات الحضور التوقيف والاحتجاز بحق من لا يقدمون ضمانات غير قضائية. [11]
ويضم القانون افتراضات بالذنب، إذ يقع على عبء المدعى عليه دفع الاشتباه عنه من كونه "خطر على الناس" أو "على وشك ارتكاب جرم" أو "اعتاد" اللصوصية. [12] وليس على المحافظ أن يثبت أن المشتبه يشكل خطراً على الناس، أو أنه اعتاد اللصوصية، أو على وشك ارتكاب جرم. بل على المشتبه أن يقنع المحافظ بأن هذه الافتراضات لا أساس لها. والقاعدة العامة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان أن الاحتجاز، لا سيما الاحتجاز على ذمة المحاكمة، يجب أن يكون هو الاستثناء، وليس القاعدة، من ثم فمن الواجب إثبات الحاجة لهذا الاحتجاز من قبل السلطات كلما أقدمت على الاحتجاز. [13]
وسلطات المحافظ الموسعة تظهر وتتجسد في وجود أقل الحاجة لإبداء الأدلة على الحاجة لفرض التعهد. ويمكن للمحافظ أن يبدأ في إجراءات بحق أي شخص بناء على أسباب "كافية" غير موضوعية تماماً، بأن أعمال الشخص تدخل ضمن مجال تطبيق قانون منع الجرائم. ويُعد هذا أقل مما يتطلبه القانون الجنائي أو المدني لإدانة المرء. ومن حيث الممارسة، يستعين المحافظون والمتصرفون بقانون منع الجرائم دون إبداء أدلة على ارتكاب الشخص المعني لما يسوء.
[1] في هذا التقرير فإن كل إشارة إلى سلطات أو أعمال "المحافظ" تشمل أيضاً ما يمكن للمتصرف أن يقوم به، إذ أنه مخول نفس السلطات بموجب قانون منع الجرائم.
[2] قانون رقم 7 لسنة 1954، قانون منع الجرائم، الجريدة الرسمية، عدد 1173، 1 مارس/آذار 1954، صفحة 141، مادة 3.
[3] المرجع السابق، مادة 5.2 ومادة 5.4.ج
[4] المرجع السابق، مادة 6.
[5] المرجع السابق، مادة 12. القدرة على التجديد ضمنية وليست مذكورة صراحة.
[6] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد عثمان، محامي، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006. "لا يوجد قدر معين من المال مُحدد للكفالة. يمكن أن تكون 1 دينار أو 1000 دينار أو أكثر. قبل ثلاثة أسابيع كنت أنظر في قضية شخص حدد له موظفو إدارة المنطقة الكفالة المالية في البداية بعشرة آلاف دينار، ثم رفع المتصرف المبلغ إلى ثلاثين ألفاً، وهذا عن نفس القضية".
[7] قانون منع الجرائم، مادة 7.
[8] المرجع السابق، المادة 11.
[9] المرجع السابق، مادة 13 و14.
[10] المرجع السابق، مادة 4.
[11] على النقيض من المعايير الدولية لحقوق الإنسان، فإن المدعين الأردنيين، وليس القضاة، هم من يصدرون مذكرات القبض والاحتجاز، ولا يراجعها القضاة.
[12] يمنح القانون للشخص فرصة، لدى استدعاءه للمحافظ، أن "يبين إن كانت لديه أسباب تمنع من ربطه بتعهد"، للحفاظ على كامل حريته. قانون منع الجرائم، مادة 3.
[13] انظر على سبيل المثال، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، أقر في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة رقم 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171 دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 5(3)، صدق الأردن على العهد الدولي بتاريخ 28 مايو/أيار 1975.






