May 25, 2009

I . الملخص

 

خضعت للإقامة الجبرية بأمر من المحافظ جراء شجار تورطت فيه. ثم نقلت أمي إلى المستشفى فتأخرت عشر دقائق على مخفر شرطة الأشرفية. قاموا بتوقيفي واحتجزوني ثم أرسلوني إلى المحافظ اليوم التالي. وفي محافظة عمان كانت الزنازين بالطابق العلوي؛ في الطابق الأخير. اتصلت بأسرتي فحضروا. أرسل المسؤولون بورقة إلى المحافظ في الطابق السفلي وتحدثت أسرتي إليه لثوانٍ معدودة، ثم أنزلوني إليه لأقابله، لكنني لم أتكلم. لم يذكر سبباً لتوقيفي. وعرضت أمي بصفتها كفيلتي، لكنه رفضها. وحدد المحافظ مبلغاً من المال على سبيل الكفالة وأمر باحتجازي.
 
أمضيت شهراً في سجن الجويدة، ومن هناك أرسلت بالفاكسات إلى المحافظ يومياً. ولهذا السبب نقلوني إلى سجن سواقة. وقدمت 25 طلباً بإخلاء سبيلي بكفيل، زوجتي وأمي وأبي وأشقائي. فإذا لم يكن لدى المرء [أصول]، فيجب أن يعثر على شخص لديه أرض ويدفع له رسوم تُقدم على سبيل الكفالة، ثم يدفع للمحافظة رسوماً. ليس لدينا نقود كافية لكل هذا. أسرتي أرادت أن تعرض قطعة أرض على سبيل الكفالة، وقيمتها 10000 دينار [نحو 14000 دولار أميركي]، ودفعت للمحافظة رسوماً بمقدار نحو 0.8 في المائة، لكنني ما زلت هنا. وقد كتبت التماسات كثيرة بالعفو.
- وائل أحمد، سجن سواقة، 21 أغسطس/آب 2007

 

وائل أحمد، 23 عاماً، كان أمضى بالفعل 70 يوماً رهن الاحتجاز الإداري حين تحدث إلى هيومن رايتس ووتش في سجن سواقة. وتشمل تجربته هذه العديد من الإساءات التي تلحق بمن يتعرضون لسياسات الاحتجاز الإداري الأردنية.

 

فالاستخدام الحكومي الموسع للاحتجاز الإداري يقوض بالأساس من سيادة القانون في الأردن. ويسيئ مسؤولو وزارة الداخلية استخدام سلطاتهم الخاصة بالاحتجاز الإداري لكي يقوموا بحبس أشخاص بشكل متعسف. وهؤلاء المسؤولون في بعض الأحيان احتجزوا أشخاصاً رغم صدور أوامر قضائية بالإفراج عنهم. وفي أحيان أخرى، سجنوا أشخاصاً لا يخدم احتجازهم إدارياً أيا من الأهداف المعلنة في قانون منع الجرائم، الذي يخول القيام بهذه الممارسة. وفي كل الحالات تقريباً، فإن المحافظين والمتصرفين، الذين يخولهم القانون الأمر بالاحتجاز الإداري، قاموا بانتهاك حقوق إجراءات التقاضي السليمة لمن تم احتجازهم من أشخاص.

 

وأكثر من شخص من كل خمسة أشخاص في السجون الأردنية يخضع للاحتجاز الإداري. وفي عام 2008 أمر مسؤولون تنفيذيون بالحبس الإداري لـ 11870 حالة، حسب ما ورد في تقرير للمركز الوطني لحقوق الإنسان.

 

وقانون منع الجرائم لسنة 1954 يسمح للمحافظين بالمبادرة بإجراءات بحق الأشخاص الذين "على وشك ارتكاب أي جرم أو المساعدة على ارتكابه"، ومن "اعتاد" اللصوصية أو إيواء اللصوص أو المساعدة على إخفاء الأموال المسروقة، أو كل من كان في حالة تجعل وجوده طليقاً  بلا كفالة "خطراً على الناس". ويتبين من أحكام للمحاكم ومقابلات أجرتها هيومن رايتس ووتش أن المحافظين يلجأون في أغلب الأحيان إلى التذرع بهذه الفقرة الأخيرة من القانون.

 

وممن تم احتجازهم خارج مجال قانون منع الجرائم نساء ورجال في الحبس "الوقائي"، وأجانب. ويستعين المحافظون بقانون منع الجرائم – رغم أنه لا يغطي بشكل صريح مثل هذه المواقف أعلاه – في وضع النساء رهن الحبس "الوقائي" لأن أفراد من أسرهن، عادة رجال، قد هددوا حياة المرأة لوقوعها في سقطة أخلاقية متصورة. كما تقوم السلطات أحياناً بحبس الرجال إدارياً لأجل غير مسمى، والسبب حسب الزعم هو حمايتهم، إذا كانوا يواجهون خطر الثأر القبلي. وفي كلتا الحالتين يقلب المحافظون مبادئ العدالة رأساً على عقب، لقيامهم بمعاقبة الضحايا بدلاً من مقاضاة من صدرت عنهم التهديدات. وكثيراً ما تحتجز السلطات الأجانب إدارياً حين تعوزهم وثائق الهوية أو الإقامة المطلوبة مع عدم إمكان ترحيلهم فوراً. ويظل الأجانب والنساء والرجال رهن الحبس الوقائي رهن الاحتجاز لأجل غير مسمى، ولا تُتاح لهم سبل فعالة للطعن في احتجازهم.

 

كما استخدم المسؤولون القانون المذكور لسجن الخصوم الشخصيين لهم، وفي احتجاز الأشخاص من أجل الضغط لتسليم شخص مطلوب للعدالة، وفي احتجاز الأشخاص لمجرد خروجهم على الأعراف المحلية، مثل تواجد النساء وحدهن في مكان عام ليلاً أو في رفقة رجال من غير أقاربهن، وكذلك باعة الشوارع والمتسولين، والرجال المشتبه في أنهم مخمورون أو سبقت إدانتهم بجرائم.

 

وتُطبق الحكومة الاحتجاز الإداري في أغلب الأحيان للالتفاف حول الحقوق التي يكفلها قانون الإجراءات الجزائية الأردني العادي، التي يمنحها للموقوفين، والالتزامات التي يفرضها القانون على السلطات القائمة بالتوقيف، مثل عرض المشتبه على الادعاء خلال 24 ساعة من احتجازه لنسب الاتهامات إليه. وأقر المحافظون صراحةً لـ هيومن رايتس ووتش بأنهم يحتجزون الأشخاص إدارياً ممن مُنحوا حق دفع الكفالة القضائية أو من انتهت فترات محكومياتهم. بل إن أحد المحافظين قال: "إننا نستخدم قانون منع الجرائم... في الحالات التي قد يتبين فيها أن المجرم غير مذنب... فنحن نعرف أنه خطر لكن لا يمكننا إيداعه الحبس [إلا] بهذه الطريقة. ونحتجزه إدارياً طيلة الفترة التي نراها ملائمة". وفي إحدى الزنازين في سجن قفقفا كان 20 من بين 24 نزيلاً في الزنزانة رهن الاحتجاز الإداري، وقالوا إنهم محتجزون رغم عدم ثبوت ذنبهم، أو بعد دفع الكفالة القضائية، أو بعد انتهاء فترات محكومياتهم.

 

وفي قانون منع الجرائم مثالب جسيمة تتعرض لضمانات إجراءات التقاضي السليمة. أولاً، للمحافظين سلطة مطلقة في تحديد الكفالة المالية على المشتبه التي يتعين عليه دفعها لكي يبقى طليقاً، بغض النظر عن أحوال المشتبه أو ظروفه الشخصية، كما أن للمحافظين كامل الحرية في رفض الضامنين الذين يضمنون المشتبه شخصياً أو يدفعون الكفالة المطلوبة. ثانياً، يعكس القانون مبدأ افتراض البراءة بإلزام المشتبه بإقناع المحافظ بأنه يحق له أن يظل طليقاً، ويفرض معايير مبهمة للأدلة – لم تُلاحظ من حيث الممارسة – على المحافظ قبل أن يفرض الكفالات المالية أو يأمر بالاحتجاز. وأخيراً فلا ينص القانون على مراجعة دورية من قبل محكمة أو جهة تقاضي مستقلة للنظر في قرارات الاحتجاز الإداري. ويحق للمحتجزين التقدم بالالتماس إلى محكمة العدل العليا، لكن التكاليف اللازمة لهذا تكون في العادة باهظة لدرجة تكاد تمنع الالتماس عملاً.

 

فضلاً عن أن المحافظين وغيرهم من كبار المسؤولين عادة ما يطبقون قانون منع الجرائم بأساليب تخرق الإجراءات الواردة في ذلك القانون. مثلاً في عدة حالات لم يصل أمر الاحتجاز الإداري إلى مكاتب المحافظين أو وكلائهم، رغم أن القانون يتطلب أن يتولى المسؤول الحكومي المعني التحقيق في قضية المشتبه في حضوره. وبعض المحتجزين قالوا أيضاً إن المسؤولين رفضوا قبول الضامنين والكفالات المالية التي حددوها أنفسهم كشرط لبقاء المشتبه طليقاً.

 

والتمييز ضد المرأة في تطبيق القانون له تبعات إضافية على النساء رهن الاحتجاز الإداري. فعادة ما يصر المحافظون على أن قريب رجل فقط للمرأة هو من يمكنه أن يتولى دور الضامن للمرأة رهن الاحتجاز الوقائي، لكن يُرجح كثيراً أن يكون هذا القريب متورط في التهديدات التي أدت إلى احتجازها في المقام الأول. والإصرار على أن أقارب المرأة الذين هددوها بالعنف هم فقط من يُقبلون كضامنين لإخلاء سبيل المرأة يعني أن تظل رهن الحبس بلا أجل مسمى أو أن تتعرض للعنف لدى إخلاء سبيلها. السبيل الوحيد الآخر لكي يتم إخلاء سبيل النساء هو الزواج، وقد اقترح المحافظون الزواج إلى رجال غرباء، وهو ما ينتهك مرة أخرى حقوق النساء الإنسانية، لا سيما لاحق في التزوج بناء على إرادتها الحرة.

 

ورداً على الاحتجاز الإداري لأجل غير مسمى، كثيراً ما يُضرب المحتجزون عن الطعام لجذب الانتباه إليهم. وأكد مدراء السجون لـ هيومن رايتس ووتش إن الإضراب عن الطعام يُجبر المحافظين على مراجعة ملف المحتجز، وعادة ما يؤدي إلى إخلاء سبيل المحتجز. إلا أن مسؤولي السجون لا يسمحون إلا بالإضراب "الجاف" عن الطعام، أي أنهم يحرمون السجناء المضربين من السوائل، حتى إذا لم يطلب السجين الامتناع عن السوائل، وهو ما ينتهك القانون الدولي الحاكم لمعاملة السجناء. وفي غياب السبل الفعالة المُتاحة للمحتجزين إدارياً للطعن في قانونية احتجازهم، فإن الإضراب "الجاف" عن الطعام، المؤلم بطبيعته، هو سبيلهم الوحيد لجذب الانتباه، وفي بعض الحالات لتمكينهم من الحصول على تعويض على ما تعرضوا له.

 

ويسمح القانون الدولي لحقوق الإنسان بالاحتجاز الإداري فقط في أضيق الظروف. إلا أن المسؤولين في الأردن يستخدمون الاحتجاز الإداري بالأساس في أمور تدخل ضمن دائرة القانون الجنائي المُطبق، مع النية المعلنة بالالتفاف حول المتطلبات القانونية بموجب قانون الإجراءات الجزائية الأردني، المتمثلة في تدقيق نظام القضاء المستقل والمؤهل في أسباب الاحتجاز. من ثم فإن قانون منع الجرائم يقوض سيادة القانون لأنه يمنح المسؤولين التنفيذيين سلطات تدخل ضمن اختصاص القضاء.

 

وتوصي هيومن رايتس ووتش بأن تلغي الحكومة الأردنية قانون منع الجرائم بسبب أحكامه الفضفاضة إلى حد كبير وجراء تطبيقه بشكل تعسفي في السواد الأعظم من الحالات، وهو ما يؤدي بدوره إلى تقويض مزاعم الأردن بكفالة سيادة القانون.