April 19, 2009

المعايير القانونية

 

الإساءات الموثقة في هذا التقرير، ومنها عمليات الإعدام بلا محاكمة، والتعذيب وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية، والاحتجاز التعسفي، هي أعمال محظورة بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي (قوانين الحرب)، وهي القوانين واجبة التطبيق على غزة أثناء الهجوم العسكري الإسرائيلي. وانتهاكات حقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير تنتهك أيضاً القانون الفلسطيني الأساسي، الذي ورد في المادة العاشرة منه أن " حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ملزمة وواجبة الاحترام". [39]

والقانون الدولي العرفي لحقوق الإنسان، كما هو وارد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، [40] وقانون المعاهدات، ويشمل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، يحظر الإعدام بدون محاكمة والقتل العمد والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية، من بين عدة إساءات موصوفة في هذا التقرير. وهذه المحاذير تنطبق طوال الوقت، حتى أثناء فترات الطوارئ المعروفة. [41] وبالمثل فإن قانون الإجراءات الجنائية الفلسطيني، الذي يتناول السلوك الواجب أثناء عمليات اعتقال ومعاملة الأشخاص المحتجزين على يد قوات الأمن، يسمح ببعض القيود على الحقوق الأساسية أثناء فترات الطوارئ المعلنة رسمياً، لكن فقط بالدرجة الضرورية لتحقيق الأهداف المذكورة في القرار المُعلن لحالة الطوارئ. [42]

والحظر على التعذيب هو بدوره أحد المبادئ الأساسية في القانون الدولي لحقوق الإنسان. وكما هو موضح في اتفاقية مناهضة التعذيب فإن التعذيب يعني: "أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما... أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية" ولجنة مناهضة التعذيب، التي تراجع التزام الدول بالاتفاقية، أوضحت أن "من يمارسون سلطة أعلى... ومنهم المسؤولين العامين... لا يمكنهم تفادي المساءلة أو الفرار من المسؤولية الجنائية عن التعذيب أو المعاملة السيئة على يد المرؤوسين حين يعرفون أو كان يجب أن يعرفوا بهذا السلوك غير المقبول لدى وقوعه، أو حين يكون من المرجح وقوعه، ثم أخفقوا في اتخاذ الإجراءات المعقولة والضرورية للوقاية من وقوعه". [43] لا يمكن أن تبرر التعذيب أي ظروف استثئناية أيا كانت. والدول مسؤولة عن تطبيق نظم فعالة للتعامل مع شكايات الضحايا، ومقاضاة من قام بالتعذيب أو أمر به، ومن يشغلون مناصب في السلطة ويخفقون في منع التعذيب أو المعاقبة على وقوعه.

كما تحظر قوانين الحرب القتل غير القانوني والمعاملة السيئة للأشخاص من قبل طرف من أطراف النزاع. والمادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949، المطبقة على الدول والجماعات المسلحة من غير الدول، تحظر "في أي وقت وأي مكان أيا كان" فيما يتعلق بالمدنيين والمقاتلين الذين لم يعودوا طرفاً في القتال "العنف الذي يتهدد الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية والتعذيب" و"إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلاً قانونياً، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة". [44]

ويحظر القانون الدولي لحقوق الإنسان أيضاً الحرمان تعسفاً من الحرية. والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تُعرف الاحتجاز التعسفي وتحظره "إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه"، وتكفل للمحتجزين الحق في المراجعة القضائية لاحتجازهم وتعويضهم إذا تبين أن احتجازهم غير قانوني. [45] وحتى أثناء فترات الطوارئ المعروفة، فإن ثمة ضمانات أساسية، مثل الحق في المثول أمام السلطة القضائية، ما تزال سارية. [46] كما تحظر قوانين الحرب الحرمان التعسفي من الحرية. [47] ويمكن لقوات الأمن أن تحد من تنقلات الأفراد أثناء العمليات العسكرية لأسباب محددة، إلا أنه لا يحق لها منع الأفراد من الخروج من منازلهم لأسباب تخص انتماءاتهم بأية حركة سياسية.

 

وحماس، بصفتها جماعة مسلحة من غير الدول، مُلزمة بقوانين الحرب. وبصفتها الجهة الحاكمة فعلياً، ورغم عدم قدرة حماس على أن تكون طرفاً في أي صكوك دولية، فقد التزمت علناً باحترام المعايير الدولية. وفي كلمة تم إلقاءها في غزة بتاريخ 21 يونيو/حزيران 2006، قال رئيس الوزراء إسماعيل هنية إن حماس مُلزمة بـ "الترويج لسيادة القانون واحترام القضاء والفصل بين السلطات واحترام حقوق الإنسان والمساواة بين المواطنين، ومكافحة كافة أشكال التمييز، وحماية الحريات العامة، بما في ذلك حرية الرأي والتعبير". [48] وفي برنامج حكومة الوحدة الوطنية، الذي تم عرضه في 17 مارس/آذار 2007، ذكرت حماس "التزامها بالقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي بالدرجة المتفقة مع شخصيتنا وعاداتنا وتقاليدنا". [49]

 

وتعتبر سلطات غزة نفسها الحكومة الشرعية للسلطة الفلسطينية ومن ثم فعليها الالتزام بالتزامات السلطة الفلسطينية المتكررة باحترام القانون الدولي لحقوق الإنسان. [50] وعلى أية حال، فإن حماس تحكم فعلياً الإقليم ومن ثم فعليها أن تحكم بما يتفق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان. [51]

 

[39] القانون الأساسي الفلسطيني مقصود به أن يكون بمثابة دستور مؤقت إلى أن يتم إنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات دستور دائم. والمجلس التشريعي الفلسطيني أصدر القانون الأساسي عام 1997 وصدق عليه الرئيس ياسر عرفات في عام 2002. وتم تعديله عام 2003 كي يضم إدخال رئيس وزراء وفي عام 2005 لكي يصبح متفقاً مع نظام قانون الانتخاب الجديد (انظر: http://www.palestinianbasiclaw.org/2002-basic-law تمت الزيارة في 9 يونيو/حزيران 2008).

[40] الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، قرار جمعية عامة رقم 217A (III), U.N. Doc A/810 at 71 (1948)

[41] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مادة 4 (حقوق لا يمكن التحلل منها أثناء حالات الطوارئ).

[42] المادة 102.

[43] لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التعليق العام رقم 2، CAT/C/GC/2 24 يناير/كانون الثاني 2008.

[44] المادة 3 المشتركة في اتفاقيات جنيف لعام 1949.

[45] العهد الدولي، مادة 9.

[46] انظر العهد الدولي، مادة 9 (الحظر على الاحتجاز التعسفي)، والمادة 4 (حالات الطوارئ)، انظر أيضاً لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 29، حالات الطوارئ (مادة 4)، U.N. Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.11 (2001 أعيد الطبع في Compilation of General Comments and General Recommendations Adopted by Human Rights Treaty Bodies, U.N. Doc. HRI/GEN/1/Rev.6 at 186 (2003), فقرة 11 (أحكام العهد الدولي الخاصة بحالات الطوارئ لا يمكن التذرع بها "كتبرير لانتهاك القانون الإنساني أو المعايير الواردة في القانون الدولي، مثلاً باتخاذ الرهائن أو فرض العقوبات الجماعية أو عن طريق الحرمان تعسفاً من الحرية أو بالحيد عن المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة، ويشمل ذلك مبدأ افتراض البراءة").

[47] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر “Customary International Humanitarian Law” (Cambridge: Cambridge University Press, 2005), مبدأ 99.

[48] كلمة لرئيس الوزراء إسماعيل هنية في مؤتمر "الحكومة الجديدة وأجندة حقوق الإنسان"، مدينة غزة، 21 يونيو/حزيران 2006 (كما هو مقتبس من " Human Rights Situation in Palestine and other Occupied Arab Territories,” Human Rights Council, A/HRC/8/17, June 6, 2008, http://www2.ohchr.org/english/bodies/hrcouncil/docs/8session/A.HRC.8.17.doc" تم الاطلاع في 16 يونيو/حزيران 2008).

[49] انظر "برنامج حكومة الوحدة الوطنية" تم عرضه من قبل رئيس الوزراء إسماعيل هنية على المجلس التشريعي الفلسطيني، 17 مارس/آذار 2007 (كما هو وارد في "وضع حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة"، مجلس حقوق الإنسان).

[50] طبقاً للمادة 10 من القانون الأساسي، فإن السلطة الوطنية الفلسطينية "سوف تعمل دون إبطاء على الإنضمام إلى الإعلانات والمواثيق الإقليمية والدولية التي تحمي حقوق الإنسان". وعلى السلطة الفلسطينية التزامات قانونية صريحة من اتفاقيات أوسلو، وهو مصطلح شامل لسلسلة من الاتفاقات تم التفاوض عليها بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية من 1993 إلى 1996. الملحق 1 بالبروتوكول الخاص بإعادة تطبيق الاتفاق المؤقت في 28 سبتمبر/أيلول 1995، ورد فيه أن الشرطة الفلسطينية ستمارس سلطاتها ومسؤولياتها لتنفيذ المذكرة" فيما يخص المعايير المقبولة دولياً لحقوق الإنسان وسيادة القانون". المادة 14 من اتفاق 1994 الخاص بقطاع غزة ومنطقة أريحا تنص على أن كلاً من فلسطين وإسرائيل عليهم احترام حقوق الإنسان. حكومة إسرائيل ومنظمة التحرير "الاتفاق الإسرائيلي الفلسطيني المؤقت الخاص بالضفة الغربية وقطاع غزة"، الملحق 1، مادة 11 (1)، واشنطن العاصمة، 28 سبتمبر/أيلول 1995. انظر: “The “Roadmap”: Repeating Oslo’s Human Rights Mistakes,” Human Rights Watch, May 6, 2003, http://www.hrw.org/backgrounder/mena/israelpa050603.htm وانظر: Analysis of the Wye River Memorandum,” Human Rights Watch, November 1998, http://www.hrw.org/press98/nov/israel1102.htm

[51] طبقاً لتقرير مشترك صادر عن لبنان وإسرائيل من المقرر الخاص بالأمم المتحدة "من المناسب والمجدي بشكل خاص دعوة الجماعات المسلحة إلى احترام معايير حقوق الإنسان لدى ممارستها لسلطة حقيقية على الأراضي والسكان وحين يكون لها هيكل سياسي واضح" انظر: ("مهمة إلى لبنان وإسرائيل"، تقرير المقرر الخاص المعني بالإعدام بدون محاكمة، والإعدام التعسفي وبمعزل عن القضاء، فيليب ألستون. المقرر الخاص المعني بحق الجميع في التمتع بأعلى مستوى ممكن من الصحة البدنية والنفسية، بول هانت، ممثل الأمين العام المعني بحقوق الإنسان الخاصة بالأشخاص المشردين داخلياً، والتر كالين، والمقرر الخاص المعني بالإسكان الملائم كعنصر في الحق في المعايير الملائمة للحياة، ميلون كوثاري، رقم: UN doc A/HRC/2/7 فقرة 19).