March 25, 2009

IV . هجمات الفسفور الأبيض على المناطق المأهولة بالسكان

حققت هيومن رايتس ووتش في ست حالات في غزة استخدم فيها الجيش الإسرائيلي ذخائر الفسفور الأبيض في مناطق مأهولة بالسكان. واثنتان من هذه الحالات كانتا في قرى بالقرب من خط الهدنة بين غزة وإسرائيل، على جانب غزة من الخط. في بلدة صفاية، إلى الشمال، والخزاعة، إلى الجنوب. ومع تصعيد الجيش الإسرائيلي لحملته البرية، أطلق قذائف فسفور أبيض على مناطق أكثر كثافة سكانية في أماكن حضرية، ومنها حي الرمال وحي تل الهوى في مدينة غزة، وكذلك وسط بيت لاهيا.

الهجمات على المناطق الحضرية

حي تل الهوى، مدينة غزة

يقع حي تل الهوى جنوب شرق مدينة غزة في منطقة سكنية ثرية نسبياً ذات شوارع واسعة وبنايات سكنية متعددة الطوابق يسكنها في الأغلب أشخاص من المهنيين وأسرهم – وهي منطقة يدعوها أحد السكان بأنها "معقل علماني". وقد أصابت الهجمات الجوية للجيش الإسرائيلي مواقع في هذه المنطقة، مثل المبنى الإداري لوزارة الداخلية ومبنى تستخدمه إدارة الجمارك بوزارة المالية، منذ بداية العملية. وقد بدأ القتال البري حين بدأت قوات الجيش الإسرائيلي تتوافد على الحي من الجنوب لفترات قصيرة في 11 يناير/كانون الثاني أو نحوه، وحسب الزعم بغرض مواجهة نيران الهاون والرصاص الكثيف من الجماعات الفلسطينية المسلحة.[12]

واشتد القتال حوالي منتصف الليل من 14 – 15 يناير/كانون الثاني، حين تقدمت القوات الإسرائيلية إلى تل الهوى بالقوات والدبابات، وهو أكبر توغل لها داخل وسط المدينة حتى الآن. وطبقاً للتقارير الإعلامية والسكان، فقد تمركزوا في أجزاء من الحي، مع تمركز الدبابات في الشارع الصناعي، بعد المزيد من المواجهات المسلحة مع حماس. وحوالي الساعة 7 صباح يوم 15 يناير/كانون الثاني، بدأ الجيش الإسرائيلي يطلق مدفعية شديدة التفجير وفسفور  أبيض على المنطقة. وطبقاً لثلاثة من السكان بالمنطقة، تمت مقابلتهم في مقابلات منفصلة، فقد دام القصف نحو ثلاث ساعات، وأثناء تلك الفترة أسفر الفسفور الأبيض عن مقتل أربعة مدنيين، وهم جميعاً ينتمون لأسرة واحدة وكانوا في سيارة. وتم استئناف القصف في الصباح التالي، حوالي الساعة 1:15 صباحاً، ودام على الأقل حتى الساعة العاشرة من صباح اليوم نفسه.

وزارت هيومن رايتس ووتش المنطقة في 22 يناير/كانون الثاني لفحص أين تم استخدام الفسفور الأبيض. وعلى سطح أحد المباني السكنية، رأى الباحثون حفرة تسببت فيها قذيفة أصابت السطح واخترقت المبنى من فوق. وعلى ذلك السطح، وفي المنطقة المفتوحة المواجهة عبر الشارع، كانت توجد ثماني قطع من الشظايا المغمسة بالفسفور الأبيض، وقد غطاها السكان بالرمال لوقف الاحتراق. وحين تم الكشف عنها وركلها، اشتعلت القطع ثانية وانبعث منها دخان كريه الرائحة. ولدى سؤال السكان، أظهروا قطعتين من غلاف قذيفة مدفعية عيار 155 ملم المحملة بالفسفور الأبيض والمطلية باللون الأخضر الفاتح، وهذا في شقة فتحي صباح، 46 عاماً، وهو صحفي يعمل لصالح صحيفة الحياة. والقطعتان من نفس المجموعة، من إنتاج عام 1989 من شركة ثايكول أيروسبايس التي كانت تدير مصنع ذخائر الجيش في لويزيانا. وتم العثور على قذيفة ثالثة عليها نفس العلامات على مسافة مربع سكني من الساحة المفتوحة، ومعها عبوة خضراء فاتحة من قذائف الفسفور الأبيض، عليها كتابة "WP CANISTER"  والعشرات من قطع الشظايا المغمسة بالفسفور.

وقال سكان الحي لـ هيومن رايتس ووتش ما حدث حين انفجرت القذائف في 15 يناير/كانون الثاني. فطبقاً لفتحي صباح، فقد وقعت عدة انفجارات حوالي الساعة 7 صباحاً، فأفزعت أسرته وهم نيام في الطابق الثاني من بنايتهم السكنية. وبعد نحو ثلاث ساعات، انفجرت قذيفة فوق مبناهم، حسب قوله، تلتها نيران ودخان. وأوضح:

أفقت من النوم في السابعة صباحاً على صوت تفجيرات ثقيلة في المنطقة. وكانت القذائف تتساقط حولنا واحدة كل دقيقة. ورحت أراقب ورأيت دخاناً أبيض ولهباً يغمر الطريق الرملي، على مسافة 200 متر. وحين رأينا أن القصف ثقيل قلنا للسكان في المبنى أن يهبطوا إلى الطابق السفلي، فدخلت النساء إلى القبو والرجال إلى الطابق الثاني. وحوالي الساعة 10 صباحاً، أصابت قذيفة المبنى. وبعد عشر دقائق صعد مُلاك الشقق في الطوابق العليا للطوابق العليا لتفقدها. قال اثنان من ملاك الشقق على الجانب الجنوبي للمبنى إن القذائف أصابت شققهما. وبعد ساعة شممنا رائحة شيء ما. صعدنا فيما بعد واكتشفنا أن حجرة النوم في الطابق الخامس مشتعلة. واتصلنا بالإطفاء واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وقالوا إن الجيش الإسرائيلي لا يسمح لهم بالمرور.[13]

وفي هذه اللحظة، حسب قول صباح، توافد الجيران على المبنى طلباً للمساعدة، إذ كانت هناك أسرة عالقة في سيارة مشتعلة في أخر قصف. وقال شخص آخر من سكان الحي تمت مقابلته على انفراد، 55 عاماً ويُدعى محمد الشريف، وهو مالك لمصنع طلاء، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه كان يعرف بشأن السيارة المحترقة:

قالت لي ابنتي أن ثمة سيارة مشتعلة وداخلها أشخاص. طللت إلى الخارج ورأيت شاباً فقد السيطرة على نفسه وهو يحاول الدخول إلى سيارة مشتعلة. حين وصلت إلى السيارة كان قد سقط وقد اشتعلت فيه النيران. كان القصف مستمراً فجررته إلى شارع ضيق وحاولت أن أحادثه، لكنه لم يكن قادراً على الكلام. كانت إحدى عينيه قد احترقت وقد ألمت به إصابات بليغة.[14]

وطبقاً للشريف، فإنه برفقة الرجل الآخر حوصرا داخل الشارع لمدة تسعين دقيقة مع استمرار القصف، ولأنهما كانا يخشيان القناصة الإسرائيليين في المنطقة. وما إن توقف القصف، حتى حمل برفقة شابين آخرين الرجل المصاب إلى سيارة لأحد الجيران واقتادوه إلى مستشفى الشفاء. وحوالي الساعة 2:30 مساءً عاد الشريف إلى السيارة ووجد أن أجزاء منها قد ذابت وأن خزان الوقود انفجر.

وفي ذلك التوقيت تقريباً وصل فتحي صباح بدوره إلى السيارة، حيث صادف أحد الجيران وسيارة إسعاف كانت قد حضرت لإخراج جثث الموتى للدفن. ووسط الحطام والحريق، حسب قوله، عثروا على عظام قليلة لشاغلي السيارة الأربعة. وقطعة من جمجمة وبعض الأسنان إلى جوار السيارة، حسب قول الشريف.

القتلى هم:

عدي الحداد، 55 عاماً، مدير فرع في بنك فلسطين

إحسان، 44 عاماً (زوجة عدي)

حاتم، 24 عاماً، طالب محاسبة بالجامعة الإسلامية (ابن عدي وإحسان)

 آلاء، 14 عاماً، تلميذة (ابنة عُدي وإحسان).

الرجل المصاب الذي حاول دخول السيارة كان أحد أبناء عدي وإحسان، وهو محمد الحداد، 25 عاماً. وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى الحداد في وحدة الحروق بمستشفى الشفاء في 27 يناير/كانون الثاني، ودعم في أقواله الحقائق التي وردت على لسان كل من صباح والشريف.

وطبقاً لمحمد الحداد، فقد بدأ الجيش الإسرائيلي في قصف تل الهوى في الساعة الصابحة صباح يوم 15 يناير/كانون الثاني. وانتظر هو وأسرته في منزلهم بشارع الجامعة الإسلامية حتى الساعة 11 صباحاً، حسب قوله، حين أعلنت إسرائيل أنها ستبدأ في وقف مؤقت أحادي الجانب لإطلاق النار. وفي ذلك التوقيت، استقلوا سيارتهم الفولكس فاجن غولف الرمادية موديل عام 1996. وأوضح ما حدث بعد ذلك:

بعد أن تحركنا نحو 100 متر نحو التقاطع في نهاية شارعنا، تعرضنا للإصابة. أخرجتني قوة الانفجار من السيارة. وفقدت وعيي، لكن بعدها عدت إلى السيارة، حيث قال السيد الشريف إنه عثر عليّ. وبعدها أفقت في المستشفى.[15]

وبالإضافة إلى فقده لعينه اليسرى، فقد أصيب الحداد بحروق من الدرجة الثالثة في رجليه ويديه وجبينه وانكسر فكه. والوحيد غيره المتبقي من أسرته، هو شقيقه الأصغر سلام، 18 عاماً، وكان قد خرج من بيت الأسرة في العاشرة صباحاً، قبل بدء وقف إطلاق النار.

وقد عالج د. نظيف أبو شعبان، رئيس وحدة الحروق والجراحات التجميلية في مستشفى الشفاء، محمد أبو حداد لدى وصوله. وقال د. أبو شعبان إنه لم يعالج أي من إصابات الفسفور الأبيض قبيل عملية الرصاص المصبوب وأن المستشفى لم يُصنف الإصابات بصفتها جراء الفسفور الأبيض بسبب نقص الأدوات التشخيصية اللازمة. إلا أن د. أبو شعبان قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه يبدو أن إصابات محمد تتفق مع كونها إصابات ناجمة عن الفسفور الأبيض. وقال: "نعتقد أنها بسبب الفسفور الأبيض لأن الحروق عميقة للغاية. وقد استأصلنا الأنسجة المحترقة ثم تدهور حال إصاباته. وحين رأيناه لأول مرة كانت الجروح سطحية أكثر من حالها الآن. وسوف نجري له عملية ثانية غداً لاستئصال المزيد من الأنسجة".[16]

وفي 28 يناير/كانون الثاني، تفقدت هيومن رايتس ووتش بقايا عربة أسرة الحداد، والتي ما زالت ملقاة في الشارع الذي ضُربت فيه. وقد احترق الهيكل المعدني للسيارة وداخلها، وذابت العجلات، وتشوه المعدن من حولها. وانفجر الجزء الخلفي للسيارة جزئياً، والظاهر أن السبب هو قوة انفجار خزان الوقود.

واستمر قصف الجيش الإسرائيلي لتل الهوى بالفسفور الأبيض حتى مطلع الصباح التالي، 16 يناير/كانون الثاني، رغم أن الإصابات في صفوف المدنيين غير معروفة. وقال الصحفي فتحي صباح أنه شاهد حوالي الساعة 11:15 صباحاً: "قطع من شيء ما أصابت نافذة المطبخ وأحترق الزجاج ومرت عبره، فأشعلت الحرائق". وأضاف: "رمينا الماء عليه لكنه لم يتوقف عن الاحتراق فدفعناه خارج النافذة". وقال: "هب إلى الداخل الدخان الأبيض، وملأ الشقة وخنق أفراد الأسرة". وأضاف: "لم نكن نعرف كنهه، وكنا نخشى أن المنطقة قد تعرضت للهجوم، فلجأنا إلى مركز المبنى، لدى المصعد، ونحن نحسب أنه أسلم مكان لأنه بعيد عن النوافذ". ووقف 11 شخصاً من العائلة يختنقون مع قدوم الدخان من السلم المركزي الملتف حول المصعد. وقال: "خشينا الخروج من المبنى حتى رغم عدم وجود قتال، فاتصلنا باللجنة الدولية للصليب الأحمر على جهازي اللاسلكي لكنهم لم يتمكنوا من الحضور بما أن سيارات الإسعاف كانت ممنوعة من دخول المنطقة، من قبل الجيش الإسرائيلي". وطبقاً لصباح، فإن النيران اشتعلت لعدة دقائق قبل أن تكف. وقال: "حين ذهبت إلى السطح كان مغطى بشظايا مشتعلة، وكذلك الشوارع".

مستشفى الشفاء، حي تل الهوى، مدينة غزة

قصف 15 يناير/كانون الثاني في تل الهوى أصاب أيضاً مجمع مستشفى القدس، وتديره الجمعية الفلسطينية للهلال الأحمر. وكان المستشفى يعالج نحو 50 مريضاً في ذلك التوقيت، ويؤوي نحو 500 من السكان المحليين الذين خرجوا التماساً للملجأ بعيداً عن القتال.

وقد أتت النيران على المبنى الإداري وأعلى طابقين من مبنى المستشفى الرئيسي، جراء ذخائر الفسفور الأبيض المتفجر جواً. والمستشفى عليه بوضوح علامة دالة على أنه مستشفى، وليس هناك ما يوحي باندلاع قتال من منطقة قريبة منه في ذلك الحين، رغم تواجد الجيش الإسرائيلي في تل الهوى.

وقد قصف الجيش الإسرائيلي المنطقة طيلة نهار يوم 15 يناير/كانون الثاني، وفي 9 صباحاً، بدأ الدخان يتصاعد من المبنى الإداري. وقال محمد أبو مصبح، 28 عاماً، مدير خدمات إدارة الكوارث في المستشفى، لـ هيومن رايتس ووتش: "رأيت قطعاً من الشظايا المشتعلة تتساقط". وأضاف:

سقطت قطعاً مشتعلة على مسافة متر ونصف المتر من محطة الأوكسجين، وسقطت الكثير من الشظايا حول المجمع. وسقطت شظايا مشتعلة أخرى بالقرب من مولد الكهرباء حيث نُخزن 20 ألف لتراً من الوقود. واستخدمنا المياه والرمال لإطفاء الحرائق. وخشينا أن ينتشر الحريق ليطول الأوكسجين والوقود مما قد يؤدي لانفجار.[17]

وبدأ العاملون الطبيون في مقاومة الحريق في المبنى الإداري ومعهم أعضاء فريق الطوارئ الطبي في المستشفى، باستخدام الدلاء لنقل المياه والرمال. وأدركوا أن طفايات الحريق تزيد الاشتعال، فحاولوا وضع حاجز للنيران بقطع ممشى في الطابق الثاني يربط بين المبنى الإداري والمستشفى. وبعد فترة وجيزة أصابت قذيفة فسفور أبيض المستشفى نفسه واشتعلت النيران في السطح. وترك العاملون بالمستشفى المبنى الإداري وركزوا جهودهم على مبنى المستشفى نفسه. وأصابت عدة قذائف دبابات المستشفى بدورها، ومنها واحدة أصابت الصيدلية في الطابق الثاني حوالي الساعة 9:30 صباحاً، لكن النيران كانت هم العاملين الأول. وبعد ساعتين وصلت المطافئ والدفاع المدني وبدأوا في مكافحة الحرائق المنتشرة من أعلى بناية المستشفى إلى الطوابق السفلية.

وقال أبو مصبح: "مع حصار قوات الإطفاء لمنطقة وانتقالهم إلى أخرى كانت الرياح تعيد إشعال الحريق فيهرعون إلى الأماكن التي انتهوا منها". واضاف: "ولم ينطفئ الحريق بالكامل حتى السادسة من صباح اليوم التالي". وأضاف أن الحريق دمر سيارتي إسعاف ومنطقة تخزين معدات طبية على مسافة 200 متر تقريباً من مقر المستشفى الرئيسي.[18]

ومع اشتعال المستشفى، قرر الأطباء إخلاء المبنى. وطبقاً لأبو مصعب ود. جمال الصفادي، 36 عاماً، وهو جراح عظام، فقد اتصل المستشفى باللجنة الدولية للصليب الأحمر لتنسيق الإخلاء المبدئي لحوالي 500 شخص من الحي كانوا قد لجأوا إلى المستشفى بعيداً عن القتال.[19] وبإمكان هذه المجموعة التحرك أسرع من مرضى المستشفى البالغ عددهم 50 مريضاً تقريباً، حسب ما خطر للعاملين بالمستشفى، إذ سيستغرق الأمر بعض الوقت لتحضير الجرحى للنقل. وحوالي الساعة الثالثة مساءً، وصلت عربتان تابعتان للصليب الأحمر لقيادة قافلة المدنيين، الذين كان من المقرر نقلهم إلى مدرسة قريبة للأونروا. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمستشفى إنه من غير الممكن تنسيق نقلة أخرى مع الجيش الإسرائيلي حتى الغد.

وقال د. الصفدي لـ هيومن رايتس ووتش إنه في ذلك التوقيت، كان المستشفى يعالج 40 بالغاً مصابين، وسبعة أطفال رضع في الحضانة، وأربعة مرضى في العناية المركزة. وفيما تم إخلاء السكان المحليين من المستشفى، أعاد العاملون بالمستشفى توطين نحو 30 مريضاً في حجرات عمليات المستشفى، وهي تُعد أكثر أمناً.

وبين الساعة 8 و8:30 مساءً، طبقاً لأبو مصبح ود. الصفدي، انفجرت قذيفة أخرى يُعتقد أنها تحوي فسفوراً أبيض، بالقرب من المستشفى، فأدت لاشتعال المزيد من الشظايا التي سقطت على السقف. ومع اشتعال الحريق مجدداً، قرر مدير المستشفى د. خالد جودة، ومدير حجرة الطوارئ، د. بشار مراد، أنه يجب إخلاء الجميع.

وأحد من تم إخراجهم من المستشفى هو طارق البرادي، 24 عاماً، وهو طالب تكنولوجيا معلومات في الجامعة الإسلامية، وقال إنه كان في المستشفى لتلقي العلاج من كسور متعددة وجروح شظايا ألمت به جراء ضربة جوية على بيته في تل الهوى، في 4 يناير/كانون الثاني. وأدت الهجمة نفسها إلى مقتل شقيقه عمر البالغ من العمر 12 عاماً، حسب قوله.

وأثناء الإخلاء من مستشفى القدس، قال طارق إنه كان يرقد على محفة في سيارة إسعاف. ووصف الرحلة إلى مستشفى الشفاء:

استقللت سيارة الإسعاف مع فتاة تبلغ من العمر 8 أعوام كانت تنزف من رأسها. وأطللت من النافذة فرأيت مجموعة من الأشخاص المصابين يسيرون في الشارع. وكان هناك الكثير منهم. لم أتعرف في الشوارع على شوارع غزة. رأيتها تحترق ولم أصدق أن ما أراه هو مبنى المستشفى.[20]

وطبقاً لـ د. الصفدي، فإن الوفاة ماتت أثناء نقلها إلى مستشفى الشفاء.

وقد تفقدت هيومن رايتس ووتش الضرر الذي ألم بمستشفى القدس وانتهت إلى وجود أدلة مادية تتفق مع الروايات الشخصية لهجمات الفسفور الأبيض. والطابقان العلويان من المبنى الرئيسي للمستشفى أتت عليهما النيران، وثمة طابق ثالث تضرر بشدة. وتفحمت حجرات المرضى في الطابق الرابع – وكانت غير مشغولة بالأشخاص أثناء الهجوم – من الأرض للسقف. وتم تدمير حجرة ألعاب الأطفال تماماً، في الطابق الرابع، ولطخت بقع الفحم لعبة السلم وأرجوحة دائرية صغيرة. كما احترقت صالة الألعاب في الطابق السادس وكانت مفتوحة على السماء حين تفحصت هيومن رايتس ووتش الموقع.

وعلى مسافة 100 متر تقريباً في الشارع إلى الجنوب، يوجد المبنى الإداري للمستشفى ذات الطوابق الستة، ويفصله عن مبنى المستشفى الرئيسى مبنى آخر منخفض. والمبنى بأكمله أتت عليه النيران وما تبقى منه لا يزيد عن الجدران. ومن الخارج تفحمت النوافذ تماماً ببقع سوداء ممتدة أعلى إطار النوافذ العلوي.

وتفحصت هيومن رايتس ووتش هيكلين لقذيفتي فسفور أبيض عيار 155 ملم في مكتب مدير المستشفى. وقال مسؤولو المستشفى إن إحدى القذيفتين منقولة من الطابق العلوي لمبنى المستشفى الرئيسي والأخرى سقطت إلى جوار المستشفى. وكانت الأجزاء العلوية من القذيفتين قد انفجرت مما أزال العلامات المنقوشة عليها، لكن القذيفتين كانتا كما هو واضح من نفس مجموعة قذائف الفسفور الأبيض التي عثرت عليها هيومن رايتس ووتش في شتى أنحاء غزة، إذ كان عليها نفس الطلاء الأخضر الفاتح.

مجمع مقر الأونروا، مدينة غزة

يغطي مجمع الأونروا نحو أربعة هكتارات على أطراف حي غزة الأكثر ثراء، وهو حي الرمال، والمقر محاط بأسوار خرسانية ارتفاعها ثلاثة أمتار على الأقل. وفي المجمع مقار لجميع عمليات الأونروا في سائر أنحاء الشرق الأوسط ومكتبه الميداني الخاص بعمليات غزة، بما في ذلك المرافق اللوجستية مثل المخازن والمرأب.

وحوالي الساعة 7:30 صباح يوم 15 يناير/كانون الثاني، بدأت قذائف مدفعية الجيش الإسرائيلي تسقط بالقرب من المجمع، رغم اتصالات بمكاتب الجيش الإسرائيلي من العاملين في الأونروا، يطلبون فيها من الجيش أن يتوقف. وحوالي الساعة 10 صباحاً، كانت ست قذائف قد سقطت على المجمع، وثلاث منها على الأقل محملة بالفسفور الأبيض، وكذلك شظايا من جولة ثقيلة من قذائف المدفعية. ولحقت الإصابات بثلاثة أشخاص وأدى الفسفور الأبيض لإشعال الحرائق. وكان يؤوي إلى المجمع نحو 700 مدني[21]  في ذلك التوقيت.

وطبقاً لبيان صادر عن الأونروا: "أشعلت قذائف الفسفور الأبيض – وهي مادة شديدة الاشتعال – ورشة [العربات] ومخزنين كبيرين يحتويان على مساعدات غذائية ودوائية".[22] واستمرت أجولة الطحين الممتلئة في الاحتراق نحو 12 يوماً، حتى 27 يناير/كانون الثاني.

وزارت هيومن رايتس ووتش مجمع الأونروا في 28 يناير/كانون الثاني وشاهدت أربعة مباني – مخزنين كبيرين ومرأب للعربات وورشة – وقد أتت عليها النيران. وقال العاملون في الأونروا إن إعادة بناء وتعمير المخازن ستكلف نحو 10 ملايين دولار، ومنها 3.7 مليون دولار قيمة الإمدادات الطبية التي احترقت.[23] كما أتت النيران على البطانيات والحشايا ومعدات التعقيم ولحوم معلبة وحقائب طحين الدقيق. واحترقت ثلاث سيارات بالكامل وتضررت 15 سيارة.

وطبقاً للأونروا، فإن الهجوم أصاب أحد العاملين بالأمم المتحدة واثنين من المدنيين كانا يلتمسان اللجوء في المجمع.[24]

وطبقاً لما ذكرت الحكومة الإسرائيلية، فإن الجيش الإسرائيلي فتح النيران على مقر الأونروا بعد أن هاجمت حماس جنود إسرائيليين من داخل المجمع. وقال رئيس الوزراء إيهود أولمرت للأمم للأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، وكان في زيارة لإسرائيل وقت وقوع الهجوم: "نحن لا نريد لمثل هذه الحوادث أن تقع وأعتذر عنها لكن لا أعرف إن كنتم تعرفون، فإن حماس أطلقت النار من موقع الأونروا". وأضاف: "إنه حادث مؤسف وأعتذر عليه".[25]

ونفى مدير الأونروا في غزة، جون غينغ بصفة قطعية دخول أي مقاتل فلسطيني إلى المجمع، دعك من إطلاق النار من داخله على جنود إسرائيليين.[26] وقال مسؤولون بالأمم المتحدة أنهم أجروا عشرات المكالمات المُلحة بشكل متزايد مع ضباط الجيش الإسرائيلي مع اقتراب القذائف من المجمع، مطالبين إياهم بوقف الهجوم، ولم يحذر الجيش الإسرائيلي الأونروا بشأن نشاط لحماس في المجمع أو بالقرب منه. وقال غينغ: "كان يجب أن يخبرونا إذا كان هناك مقاتلين يعملون من داخل المجمع أو من المنطقة". وأضاف: "حقيقة أنهم لم يفعلوا نعتبرها مؤشر على أنهم لم يكن هناك مقاتلين في المجمع أو المنطقة".[27]

أما محمد أبو شملة، 46 عاماً، فقد وصل إل محل عمله في الأنروا، حيث يعمل حارس أمن، في تمام الساعة 7:30 من صباح اليوم. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه سمع انفجارات مدفعية هناك منذ ما بعد وصوله مباشرة حتى الساعة التاسعة صباحاً:

في البداية لم أكن أعرف أين تتساقط القذائف لكن الجدران كانت تهتز. وبعد نحو 30 دقيقة انتقلنا [إلى مبنى آخر] لأننا حسبنا أن المكان الجديد أكثر أمناً. ثم قال لنا أحد الزملاء أن هناك حريقاً داخل المجمع يهدد شاحنات الوقود. فخرجنا للمساعدة. وكانت الرائحة مروعة، مثل القمامة. وكانت النار مشتعلة في المرأب. وبدأنا في تحريك السيارات التي لم تشتعل بعد. وكانت هناك سحابات من الدخان الأسود في كل مكان. ورأيت قذيفة على الأرض لم تكن قد انفجرت. ولم أنم بالمرة تلك الليلة، إذ رحت أركض في أنحاء المكان في محاولة لإطفاء الحرائق. وكانت النيران ما زالت تشتعل وتنطفئ حين غادرت المجمع صباح اليوم التالي في التاسعة.[28]

وقال المسؤول الميداني للأونروا في غزة، سكوت أندرسن، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه كان في المجمع حين بدأ القصف:

لا أعرف تحديداً متى أصبنا بأول قذيفة، لكن القذائف تواترت بالقرب من الساعة 8 صباحاً، واتصلت بوحدة تنسيق الجيش الإسرائيلي في إيريز لأحاول أن أحملهم على وقف الهجوم. ونسق القصف كان كالتالي، إذ بدأ من ناحية كلية تدريب غزة، في الجزء الغربي من مجمع الأونروا، ثم انتقل القصف إلى الغرب ومضى في طريقه ليشمل كل المجمع. وتم استهداف المجمع نفسه لمدة ساعة تقريباً.[29]

وأندرسن، ضابط الجيش الأميركي المتقاعد، خمن أن الجيش الإسرائيلي "يسير" بنيران مدفعيته عبر المنطقة، إذ يطلق القذائف في قوس ممتد على مسافات منتظمة. وأظهر لباحثي هيومن رايتس ووتش ثلاث قذائف مدفعية مضروبة، وكلها عليها طلاء أخضر يدل على أنها تحوي الفسفور الأبيض، وقال إنها سقطت في المجمع، وكذلك أظهر ست حفر دالة على نقاط الارتطام، داخل المجمع، والظاهر أنها حيث سقطت القذائف.[30] وسجلت هيومن رايتس ووتش أربعة من من نقاط الارتطام الستة، واحدة على سطح المخزن، وأخرى على جدار معدني اخترقته وسور منخفض، وأخرى في حفرة في ساحة الانتظار، وواحدة في زاوية ساحة الانتظار.

وطبقاً لأندرسن فإن القذيفة التي أصابت حفرة ساحة الانتظار لم تنفجر، فخلفت عبوة فيها فسفور أبيض ما زال داخلها. وفيما بعد أزال فريق نزع ألغام من الأمم المتحدة القذيفة من المنطقة، حسب قوله.

كما شاهدت هيومن رايتس ووتش صوراً فوتوغرافية لقذائف مدفعية مضروبة ومتفجرات لم تنفجر ذكرت الأمم المتحدة أنها أخرجتها من مجمع الأونروا بعد ضربه. وقذائف العيار 155 ملم خضراء الطلاء كان عليها العلامات الدالة على كونها تحوي الفسفور الأبيض. وطبقاً للصور، فإن شظايا فسفور أبيض سقطت أيضاً داخل المجمع، وكذلك شظايا من قذيفة مدفعية واحدة على الأقل لم تنفجر.

ولم يراود أندرسن أدنى شك في أن الفسفور الأبيض أصاب المجمع. وقال: "بدا مثل الفسفور، ورائحته كالفسفور، وهو يحترق مثلما يحترق الفسفور".

وطبقاً لأندرسن فإن مبعث القلق الأساسي بعد الهجوم مباشرة كان مخزون المجمع من الوقود الديزل البالغة كميته 100 ألف لتر[31] وست شاحنات نقل وقود، اثنتان منهم ممتلئتان في ذلك التوقيت، وربما تشتعل فيها النيران:

وكانت اثنتان من شاحنات الوقود متوقفتان إلى جوار جدار أحد المخازن التي اشتعلت فيها النيران. ورأيت الشظايا المحترقة تسقط تحت أحد الشاجنات، فهرعت برفقة زميل إليها بطفايات الحريق، ونحن نظن أن بإمكاننا إطفاءها، لكن لم نستطع. من ثم أزحناها بعيداً من تحت الشاحنة بالعصي. وتبين لنا أننا سنموت على أية حال إذا انفجرت الشاحنة. ثم سقطت قذيفة أخرى، ورأيتها بنفسي وهي تمر فوقي، وسقطت القذيفة لدى طرف ساحة الانتظار. وبعد ذلك أخرجنا الجميع، ونقلنا شاحنات الوقود نحو 800 متر على امتداد الطريق إلى ساحة فارغة تم قصفها بالفعل. وأصيب الناس هنا بإصابات خفيفة فقط، فقد كنا محظوظين.

ورأت هيومن رايتس ووتش حفرة صغيرة قال أندرسن إنها جراء قذيفة مدفعية، وهي على مسافة 10 أمتار تقريباً من حيث كانت شاحنات الوقود متوقفة.

وحسب ما قالت كلير ميتشل، مسؤولة ميدانية في الأونروا، فإن خمسة من كبار العاملين في الأونروا أجروا عشرات المكالمات الهاتفية مع الجيش الإسرائيلي أثناء الهجوم، وقد سجلت قائمة بالاتصالات التي أجرتها الأونروا مع الجيش الإسرائيلي في تلك الفترة.

وقالت: "بدأ سكوت [أندرسن] يتصل حوالي الساعة 8 صباحاً بالميجور أفياد سيلبرمان في [معبر] إيريز. وأجرى أيدان أوليري اتصالات بشكل منتظم بدءاً من بعد الساعة التاسعة صباحاً بقليل، مع يوري سينغر و[باروخ] شبيغل الجنرال [المتقاعد] [رئيس وحدة التنسيق الإنساني في الجيش الإسرائيلي] في تل أبيب".[32]

وأكد أندرسن إجراء مكالمات هاتفية عديدة مع الجيش الإسرائيلي: "رحت أتصل بأشخاص في الجيش الإسرائيلي في إيريز طوال الوقت. وقالوا إنهم يحاولون وقف القصف. ويبدو أنهم لم يكن بوسعهم شيء". وأضاف: "أعرف أنه في الجيش الأميركي يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل وقف قصف المدفعية".

وقال مدير الأونروا في غزة، جون غينغ، إنه بدوره تحدث إلى الجيش الإسرائيلي وقت الهجوم.[33] وقال ومعه عاملون آخرون في الأونروا إنهم أعطوا الجيش الإسرائيلي الإحداثيات الدقيقة لجميع مرافق الأمم المتحدة في غزة قبل عملية الرصاص المصبوب. وفي كلمة له في مؤتمر صحفي في 15 يناير/كانون الثاني، قال غينغ إنه بعد إصابة القذائف الأولى للمجمع، نبهت الأونروا الجيش الإسرائيلي إلى الموقع الدقيق لشاحنات الوقود. وأصر على أنه "لا يوجد مقاتلين في المجمع، ولم يتم إطلاق النار إطلاقاً من داخل المجمع".[34]

وطبقاً لكبير المتحدثين باسم الجيش الإسرائيلي، بريغادير جنرال آفي بينياهو، فإن الجيش الإسرائيلي فتح التحقيق. وقال: "إذا اتضح أننا قمنا بالرد على مصدر لإطلاق النار، فسوف نقول هذا، وإذا تبين أن العملية تمت بالخطأ فلن نتردد في الاعتراف".[35]

مدرسة الأونروا في بيت لاهيا

حوالي الساعة 6 صباح يوم السبت الموافق 17 يناير/كانون الثاني، بدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق ثلاث قذائف مدفعية على الأقل، وهي التي حددت هيومن رايتس ووتش أنها محملة بالفسفور الأبيض، على وفي جوار مدرسة ابتدائية تديرها الأمم المتحدة في بيت لاهيا. وفي ذلك التوقيت كان في المدرسة نحو 1600 شخص، وكانوا يلتمسون اللجوء هناك بعيداً عن المناطق المجاورة. ولم تعثر هيومن رايتس ووتش على أية قرائن تشير إلى أن وحدات الجيش الإسرائيلي أو الجماعات المسلحة الفلسطينية قد نشطا في المنطقة في ذلك الحين.

وتمخض الهجوم عن مقتل شقيقين صغيرين حين سقطت قذيفة الفسفور الأبيض على فصل في الطابق العلوي من المدرسة، وأصابت القذيفة أيضاً أمهما وابنة عم لهما بجراح بليغة. كما نثر القصف شظايا الفسفور الأبيض فوق المدرسة وفي المنطقة المحيطة، مما أدى إلى إصابة 12 شخصاً، وأدى لإشعال النار في فصل مدرسي يؤوي إليه الأشخاص المشردون، وألحق الأضرار بسوق تجاري قريب.[36] وزارت هيومن رايتس ووتش الموقع في 23 يناير/كانون الثاني، بعد ستة أيام من الهجوم، وشاهدت شظايا الفسفور الأبيض ما زالت تحترق حين يخرجها الأطفال من الرمال.

وطبقاً لاثنين من الشهود، فحوالي الساعة 3 صباحاً، بدأ الجيش الإسرائيلي في إطلاق القذائف التي يبدو أنها تحوي الفسفور الأبيض على مسافة نحو 600 متر شمالي المدرسة. نمر المقوسي، 50 عاماً، وهو موظف عاطل عن العمل يعيش على الجانب الآخر من الطريق، في مواجهة المدرسة، قال إنه شاهد القذائف تنفجر شمالي بيت لاهيا كل بضعة دقائق. وقال: "حيثما تسقط قطع القذيفة، تندلع النيران فوراً"، وقد خمن أن القذائف قادمة من الجنوب الشرقي.[37] ويوسف داود، 45 سنة، كهربائي عاطل يقيم في الشارع نفسه، وفي مواجهة المدرسة بدوره، كان يشاهد الانفجارات نفسها. وإثر مقابلته بصورة منفصلة، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "لم ينم أي ممن كانوا في البيت. كنا جميعاً نخشى القصف المقترب".[38]

وحوالي الساعة السادسة صباحاً، ولأسباب مجهولة، بدأت القوات الإسرائيلية تقصف مدرسة الأمم المتحدة في بيت لاهيا. وطبقاً لثلاثة شهود عيان – رجلان يقيمان على الجانب الآخر من الطريق، قبالة المدرسة، ورجل ثالث كان داخل المدرسة في ذلك الحين – فلم تكن هناك قوات إسرائيلية في المنطقة في ذلك التوقيت. وجميع شهود العيان قالوا إنهم شاهدوا ثلاث قذائف على الأقل تنفجر فوق المدرسة.

علي الشمالي، 46 عاماً، ويعمل كمساعد في المدرسة ومتطوع في اللجنة المحلية للأشخاص المشردين، قال إنه شاهد قذيفة تسقط عبر سطح المدرسة وتستقر في فصل بالطابق العلوي. وقال: بعد أقل من عشر دقائق سقطت قذيفة فسفورية[39] أخرى فهرعنا إلى الطابق العلوي. ثم ثلاث أو أربع قذائف فسفورية أخرى، وأصابت واحدة السوق المجاور للمدرسة".[40]

والقذيفة التي أصابت الفصل المدرسي قتلت على الفور شقيقين صغيرين وأصابت أمهما إصابات بليغة، حسب قول الشمالي. وتعرف مركز الميزان لحقوق الإنسان، ومقره مدينة غزة، في الطفلين على بلال الأشقر، 5 أعوام، ومحمد الأشقر، 4 أعوام.[41] وحسب قول قريبة للضحايا، أزهار الأشقر، فإن أم الصبي، نجود، 28 عاماً، أصيب في رأسها ويدها اليمنى، وتم فيما بعد بترها في المستشفى. وابنة عم الصبي، منى، 18 عاماً، أصيب في الساق وتم بتر ساقها فيما بعد.[42]

واستقرت العشرات من الشظايا المحترقة في فناء المدرسة واشتعلت النيران في فصل بالطابق الثاني، حسب قول جميع الشهود. وفي 23 يناير/كانون الثاني، شاهدت هيومن رايتس ووتش الفصل المتفحم وداخله ملابس محترقة وأغراض شخصية أخرى.

واستمر الهجوم مع توافد سيارات الإسعاف والمطافئ إلى المكان، حسب قول الشهود، فيما فر المشردون الذين كانوا يأوون إلى المدرسة إلى الشوارع والمنازل القريبة. وقال يوسف داود إنه رأى المزيد من القذائف تنفجر فوق المدرسة، فأدت لانفجار قطع من الركام والشظايا المشتعلة استقرت في شرفته. وقال: "كان الدخان أبيض وفيه مسحة من اللون الأصفر، والرائحة مروعة. ويبدو أنها تؤثر على صحة الصغار وكبار السن على الأخص".

وطبقاً لنمر المقوسي، فإن بعض القذائف سقطت في المدرسة فيما سقطت أخرى في الشارع القريب. وقال متذكراً: "كان المشهد يفوق الوصف. فالناس في المستشفى يركضون في ذعر، وكانوا قد تركوا منازلهم والتمسوا اللجوء في المدرسة التي أصبحت مأواهم الآن، لكنها بدورها لم تعد حصينة. وبعض الناس اشتعلت فيهم النار وذابت أجزاء من أجسادهم".

وصل شاهد رابع، هو رأفت شامية، 34 عاماً، إلى الموقع بعد حوالي 50 دقيقة من بدء القصف، للمساعدة في إخلاء المصابين. وقال: "وصلت ورأيت قطعاً من الفسفور مبعثرة في الفناء. وكانت هناك قذيفة أصابت منطقة دورات المياه بعد أن وصلت".[43] وأطلع هيومن رايتس ووتش على مشاهد الفيديو التي قال إنه سجلها للواقعة من هاتفه الجوال، بدءاً من الساعة 6:55 صباحاً. ويظهر في مشاهد الفيديو عشرات الشظايا المحترقة المبعثرة في مجمع المدرسة، والتي ينبعث منها دخان كثيف، وكذلك احتراق الفصل في الطابق الثاني. ويمكن في التسجيل سماع صوت فرقعة قوية، والظاهر أن مبعثه قذيفة أصابت المدرسة. وطبقاً للشمالي، فإن الجولة الأخيرة من الهجوم أصابت دورات مياه المدرسة.

كما انبعثت من الكثير من القذائف المتفجرة جواً شظايا مشتعلة سقطت في منطقة السوق المجاورة للمدرسة، حسب قول الشهود. وكان السوق مصاباً بأضرار جسيمة حين تفقدته هيومن رايتس ووتش في 23 يناير/كانون الثاني.

وقال الشمالي لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن ثمة مقاتلين فلسطينيين في المدرسة. وقال: "لم يكن من المسموح لأي شخص يحمل السلاح بالدخول إلى المدرسة. وحتى في الظروف العادية، فليس من المسموح للمدنيين بالدخول إلى المبنى. وأنا أعرف أحوال المدرسة، فهذه وظيفتي، ولم يأت من المدرسة أي إطلاق للنار".

وكما هو الحال بالنسبة لمواقع الأونروا التي تعرضت للهجمات الإسرائيلية، فقد أفضت الأمم المتحدة بإحداثيات مدرسة بيت لاهيا للجيش الإسرائيلي قبل بدء العملية العسكرية.

وقال كريستوفر غانس، المتحدث باسم الأونروا: "كان الجيش الإسرائيلي يعرف جيداً بإحداثيات المدرسة وكان من المفترض أنه يعرف بوجود مئات الأشخاص المحتمين بالمدرسة. وحين تُصاب المدرسة إصابة مباشرة في الطابق الثالث منها، فيجب إجراء تحقيق لمعرفة ما إذا كانت جرائم حرب قد ارتكبت".[44]

وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، فإن الجيش الإسرائيلي لم يجر عمليات برية في المنطقة المحيطة بالمدرسة في أي وقت أثناء عملية الرصاص المصبوب. وتحقيقات هيومن رايتس ووتش في المنطقة لم تكشف عن أية أدلة مادية توحي بوقوع مواجهة مع الجماعات الفلسطينية المسلحة، من قبيل الحفر المتخلفة عن الرصاصات، أو فوارغ الرصاص أو آثار لسير الدبابات على الأرض.

الهجمات على المجتمعات السكنية البعيدة

قرية صفاية، بيت لاهيا

قصفت القوات الإسرائيلية مناطق مفتوحة في شمال غزة منذ بدء العملية العسكرية في 27 ديسمبر/كانون الأول، لكنها لم تضرب أية مناطق سكنية شمال بيت لاهيا، ومنها قرية صفاية، الواقعة شمالي العتاترة. والسكان هناك، وأغلبهم يعملون في الحقول القريبة، يقولون إنهم مكثوا في منازلهم، دون أن يخشوا على سلامتهم بسبب غياب الجماعات المسلحة الفلسطينية عن المنطقة. وبعضهم على اتصال دائم بالإسرائيليين، إذ يتاجرون معهم في الفراولة وغيرها من السلع.

وأصبحت قرية صفاية أكثر خطراً في 3 يناير/كانون الثاني، حين كثف الجيش الإسرائيلي من قصفه وغاراته الجوية للشمال، في تحضير ظاهر للهجوم البري الذي كان من المقرر أن يبدأ تلك الليلة. وطبقاً لأحد السكان المحليين ورئيس التعاونية الزراعية لمزارعي الفراولة، والخضراوات والزهور، محمود خلايل: "كانوا يبثون رسالة مفادها الإخلاء".[45] وطبقاً لسكان آخرين، فقد أسقط الجيش الإسرائيلي منشورات من الجو تحذر المدنيين بضرورة مغادرة المنطقة، لكن السكان لم يغادروا لأنهم، حسب قولهم، لم يكن هناك أي مقاتلين في المنطقة وحسبوا أنهم في أمان.[46]

وطبقاً لمحمود خلايل، فحوالي الساعة العاشرة مساءً، وصلته مكالمة هاتفية من ضابط إسرائيلي يُدعى بالاد، وكان يعرفه من خلال نشاط التنسيق الخاص بالأعمال مع الجيش الإسرائيلي. وقال له بالاد أن يحذر سكان المنطقة وأن يغادروا، خاصة في منطقة عائلة الغول والبدو.[47] وبدأت الدبابات الإسرائيلية تقترب بعد فترة وجيزة، حسب قول خلايل، تحت غطاء جوي. وحوالي الساعة 1:30 صباح يوم 4 يناير/كانون الثاني، حسب قوله، أطلق الجيش الإسرائيلي ثلاثة صواريخ على الطرف الشمالي لمنزله. وتفقد باحثو هيومن رايتس ووتش المنزل في 23 يناير/كانون الثاني فرأوا ضرراً لحق بطرفه الشمالي يتفق مع مواصفات الضربة الصاروخية، رغم أنه لم يتم التحقق يقيناً من عدد الصواريخ التي أصابت المكان. وطبقاً لخلايل، فإن الضابط الإسرائيلي بالاد اتصل به مجدداً حوالي الساعة السابعة صباحاً، ليخبر الجميع بألا يغادروا المنطقة، بل يمكثوا في بيوتهم.

واستمر القصف والضرب الجوي في المناطق المفتوحة حول قرية صفاية طوال اليوم، وكذلك إلى الجنوب قليلاً حيث اقتربت القوات الإسرائيلية من قرية العتاترة، التي تبعد نحو 500 متر، والتي احتلوها بعد ذلك. وقال سكان صفاية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لجأوا إلى منازلهم، على أمل أن تتوقف الهجمات، وأنهم لم يروا أو يسمعوا مقاتلين فلسطينيين في المنطقة.[48] ومن بينهم 14 عضواً من عائلة أبو حليمة، الذين تجمعوا في منزل سعد الله وصباح أبو حليمة، في الردهة الوسطى بالمنزل على الأرجح.

والمنزل، الذي زارته هيومن رايتس ووتش في 23 يناير/كانون الثاني، هو ثاني مبنى من حيث البُعد عن الحقول المفتوحة، ومنه – البيت – ترى العين مشاهد مفتوحة لبيت لاهيا ومخيم جباليا للاجئين. وتبين من آثار الدبابات أنها تمركزت في حقل قريب على مسافة 100 إلى 120 متراً من منزل أبو حليمة بعد أن غادرت الأسرة المنطقة في 4 يناير/كانون الثاني.

وفي مقابلات منفصلة، قال ثلاثة أفراد من العائلة لـ هيومن رايتس ووتش ما حدث في ذلك العصر، حوالي الساعة 4 مساءً، حين أصابت قذيفة مدفعية تحتوي على الفسفور الأبيض إصابة مباشرة منزلهم، فأسفرت عن مقتل خمسة من العائلة وجرح خمسة آخرين. وتستقيم الشهادة مع الروايات الواردة في الصحف ومع ما ذكره بتسيلم، مركز حقوق الإنسان الإسرائيلي.

وقال أحمد أبو حليمة، الابن البالغ من العمر 22 عاماً لسعد الله وصباح أبو حليمة، وكان داخل المنزل ساعة الهجوم، قال لـ هيومن رايتس ووتش ما رآه:

كنت أحدث أبي حين سقطت القذيفة. وأصابت أبي مباشرة وقطعت رأسه. كان الانفجار كبيراً والرائحة لا تُحتمل. وقد انبعث من الانفجار حريق كبير. وراحت القطع [من القذيفة] تحترق ولم نتمكن من إطفاءها... وهرعنا إلى الخارج، أربعتنا الذين لم نتضرر. زوجة شقيقي وابنته وغادة وفرح، نزلوا بلا ملابس [لأنها كانت تحترق]. وشقيقي يوسف وعلي أيضاً. كان على وجه يوسف حرق وحرق آخر على ظهر علي.[49]

           

وكان عمر أبو حليمة، شقيق أحمد، ويبلغ من العمر 18 عاماً، في المنزل المجاور لدى منزل عمله، حين سقطت القذيفة:

سمعت صوت الانفجار، فهرعنا إلى الطريق ورأينا أن بيتنا أصيب. صعدنا للطابق العلوي وحين وصلت وجدت أبي وأربعة آخرين قتلى. نقلناهم إلى الخارج ثم تعاملنا مع الأربعة المصابين.
كان الدخان كثيفاً على السلم. دخلنا واشتممت رائحة غريبة للغاية. لم يحصل لنا شيء كهذا من قبل. كان من الصعب التقدم، في البداية رأيت أمي تخرج من المنزل وهي مصابة ببعض الحروق. وعثرنا عليها في مدخل المنزل. قالت لنا أن ندخل ونُحضر أشقائي المصابين. لكن حين دخلنا لم نر شيئاً بسبب الدخان والتراب، ولم نتمكن من التنفس. عثرنا على زوجة شقيقي، غادة، وكانت تحترق في اللهب، وكذلك ابنتها فرح، وكانت تحترق بدورها. كان هناك أيضاً شقيقي يوسف وعلي. وجميعهم مصابون بحروق بشعة، وكانت ثيابهم تذوب. كانوا جميعاً يحترقون لكن عبد الرحمن وأبي انقطعت رؤوسهم من أجسادهم أيضاً. نقلنا المصابين في جرارين، وأمي في الأول. حاولنا الاتصال بالإسعاف لكنهم قالوا إنه ليس بإمكانهم الحضور.[50]

           

القتلى في الهجوم هم:

سعد الله أبو حليمة، 45 عاماً، أب (زوج صباح)

عبد الرحمن، 14 عاماً، الابن

زيد، 11 عاماً، الابن

حمزة، 10 أعوام، الابن

شهد، 15 شهراً، الابنة.

المُصابون هم:

صباح أبو حليمة، 44 عاماً، الأم (زوجة سعد الله)

يوسف، 16 عاماً، الابن

علي، 5 أعوام، الابن

غادة، 21 عاماً، زوجة الابن محمد

فرح، عامان، ابنة غادة ومحمد

وفي 23 يناير/كانون الثاني، زارت هيومن رايتس ووتش منزل أبو حليمة. وفي السطح فوق الردهة، حيث قالت الأسرة إنها كانت تختبئ، رأى الباحثون حفرة قطرها نحو المتر، ويبدو أن سببها هو القذيفة. والردهة نفسها تحت الحفرة كانت متفحمة ومحترقة وفيها بقايا أثاث محترق. والحجرات حول الردهة محترقة سوداء الجدران ومفاتيح الكهرباء البلاستيكية ومنافذ الكهرباء ذائبة. والخشب حول الأبواب والنوافذ متفحم محترق. وعلى جدار إحدى الحجرات كتب أحدهم بقلم أحمر الشفاه باللغة العربية مع بعض الأخطاء الإملائية: "من جيش دفاع إسرائيل، نحن آسفون".[51] ولا يعرف السكان إن كانت القوات الإسرائيلية قد دخلت منازل الحي لأنهم فروا، لكن مواقع الدبابات على مسافة 100 متر تقريباً إلى شرق منزل أبو حليمة تشير إلى تواجد القوات على مقربة من المكان.

ووسط بقايا متعلقات العائلة، عثرت هيومن رايتس ووتش على شظايا قذيفة مدفعية عيار 155 ملم، مطلية باللون الأخضر الفاتح الذي يستخدمه العسكريون للدلالة على أنها قذائف فسفور أبيض، وكذلك تم العثور على قطعة القاعدة الخاصة بالقذيفة. وتم العثور على عبوتين لمتفجرات مستخدمتان لحمل الفسفور الأبيض في قذائف المدفعية، على أعتاب البيت. وتم العثور على قذيفة وعبوة فسفور آخريين على مسافة نحو 20 متراً غرب البيت، وثالثة على مسافة 50 متراً تقريباً من المنزل في نفس الاتجاه. ولا تعرف هيومن رايتس ووتش إذا كانت أي من القذائف قد ضربت هذه المواقع تحديداً أم تم نقلها إليها.

وفي اليوم التالي، زارت هيومن رايتس ووتش صباح أبو حليمة، الأم، التي كانت تتلقى العلاج من الحروق الجسيمة في مستشفى الشفاء بمدينة غزة. وكانت رجل وذراع صباح أبو حليمة اليمنيين مضمدتين. وكانت حسب ما رؤيت في صدمة ولم تحاول هيومن رايتس ووتش مقابلتها. وراحت تكرر: "إنهم يأخذون أطفالي". إلا أنها قبل ذلك تحدثت إلى وسائل الإعلام عما جرى لأسرتها. وقالت لصحيفة نيويورك تايمز: "راح الأطفال يصرخون: حريق! حريق! وكان هناك دخان في كل مكان وكانت هناك رائحة بشعة خانقة. صاح ابني البالغ من العمر 14 عاماً: سأموت، سوف أصلي. ورأيت زوجة ابني وجسدها يذوب".[52]

وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى د. علاء علي من وحدة الحروق بمستشفى الشفاء، حيث كانت صباح أبو حليمة تلقى الرعاية. وقال إنها دخلت المستشفى في الساعة 5:05 مساء يوم 4 يناير/كانون الثاني، وأظهر لنا سجلات المستشفى التي تؤكد هذه المعلومة وتوقيتها، وقال: "كانت صباح مصابة بحروق عميقة للغاية تصل إلى العظام، وفي بعض المواضع احترقت العظام نفسها".[53]

وبعد 17 يوماً، في المستشفى العسكري بالقاهرة، قابلت هيومن رايتس ووتش عضواً آخر من الأسرة، وهو محمد أبو حليمة، 24 عاماً، وكان في رفقة زوجته غادة وابنته فرح المصابتان بحروق سيئة للغاية. وروايته لما حدث في 4 يناير/كانون الثاني تتفق مع روايات أخوته: "الهجوم على المنزل كان فجائياً، فقد ضربوا الحي ثم ضربونا. ونحن مزارعون ولم يكن بيننا مقاتلين".[54]

وطبقاً لمحمد أبو حليمة، فزوجته غادة احترق 40 في المائة من جسدها وابنته أصيبت بحروق في 45%. والأطباء في المستشفى لم يسمحوا لـ هيومن رايتس ووتش برؤية غادة أو فرح لأنهما ما زالتا تلقيان العلاج في وحدة العناية المركزة، لكن تم التقاط صور فوتوغرافية للمريضتين في المستشفى وتكشفان عن الحروق الكبيرة في ظهر غادة وعلى صدر ورجلي فرح. وطبقاً لمنظمة أطباء لأجل حقوق الإنسان – إسرائيل، التي تتابع الحالة، فإن صباح أبو حليمة نُقلت بدورها إلى مصر للعلاج في أواسط فبراير/شباط، لأن مستشفى الشفاء لم يتمكن من علاج حروقها على النحو الملائم.[55]

وفي شهادة مُقدمة إلى بتسيلم في 8 يناير/كانون الثاني من مستشفى الشفاء في مدينة غزة، عرضت غادة أبو حليمة تفاصيل الهجوم، وكانت متسقة مع ما قاله أقاربها فيما بعد لـ هيومن رايتس ووتش. وقالت أيضاً إن أول سيارة إسعاف نقلتها هي وفرح إلى معبر رفح مع مصر، قد تعرضت لهجوم من الجيش الإسرائيلي. وقالت: "لحقت إصابات طفيفة بالسائق، في وجهه، وهو عائد بالسيارة إلى المستشفى".[56]

ولم يكن قصف أسرة أبو حليمة بالفسفور الأبيض نهاية محنة الأسرة. فطبقاً لعمر، وأحمد ومحمد أبو حليمة، وكذلك ثلاثة من الشهود الآخرين في المنطقة تمت مقابلتهم كل على انفراد، فإن الجيش الإسرائيلي أطلق النيران على الأسرة وهي تحاول إخراج الجرحى والقتلى إلى المستشفى على متن جرارات وفي سيارة، مما أدى لمقتل اثنين من أبناء العم، هما محمد ومطر.

قرية الخزاعة

تقع الخزاعة إلى شرق خان يونس، على مسافة 500 متر تقريباً من خط الهدنة بين إسرائيل وغزة، من ثم تُعد أقرب بؤرة سكنية فلسطينية إلى إسرائيل، وهي على مرأى من أبراج المراقبة الإسرائيلية. ويفصلها عن خط الهدنة حقول مفتوحة.

وفي سلسلة من التوغلات البرية بين 11 و13 يناير/كانون الثاني، اشتبكت القوات الإسرائيلية مع مقاتلين فلسطينيين، فقتلت ثلاثة منهم على الأقل على ما يبدو. وفي الوقت نفسه، قال مسؤولون محليون إن 16 مدنياً ماتوا ولحقت الإصابات بعشرات آخرين، والكثير منهم جراء استنشاق الدخان من الاستخدام الموسع للفسفور الأبيض.[57] وفي مناسبتين منفصلتين استخدم الجيش الإسرائيلي الفسفور الأبيض المتفجر جواً بكثافة، عبر المدفعية، مما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة العشرات الآخرين، ومنهم صبي احترقت قدمه جراء الوطأ على شظية فسفور أبيض بعد 12 يوماً من الهجوم.

وقال سكان ونشطاء حقوق إنسان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إن المقاتلين الفلسطينيين كانوا نشطين في المنطقة، وقال قائد الجهاد الإسلامي لوسائل الإعلام إن نحو 12 مقاتلاً اشتبكوا بشكل مباشر مع الجيش الإسرائيلي في الخزاعة.[58] لكن يبدو أن الاشتباكات كانت في حدها الأدنى، مع انسحاب المقاتلين في الأغلب كلما تقدمت القوات الإسرائيلية. وحتى في وجود هؤلاء المقاتلين، فإن استخدام إسرائيل الموسع للفسفور الأبيض المتفجر جواً في منطقة مأهولة بالسكان هو أمر غير قانوني نظراً لآثار هذا السلاح العشوائية. بالإضافة إلى أن الغرض من الفسفور الأبيض كان إخفاء تقدم القوات، لذا فمن غير الواضح سبب إطلاق الفسفور الأبيض المتفجر جواً فوق الحي وعدم تفجيره براً، مما سوف يؤدي لخلق سحابات دخان أكثر كثافة.

وقد بدأ هجوم الجيش الإسرائيلي على خزاعة حوالي الساعة التاسعة والنصف مساء يوم 10 يناير/كانون الثاني، مع قصف مدفعي قوي للمنطقة، بما في ذلك استخدام قذائف الفسفور الأبيض التي انفجرت فوق منطقة النجار، التي يسكنها بالأساس أفراد ينتمون لهذه العائلة.[59] وطبقاً لثلاثة من السكان، تمت مقابلة كل منهم على انفراد، فإن قذائف الفسفور الأبيض انفجرت فوق المنازل الخاصة، فأمطرت المنطقة بشظايا محترقة. وبعض المنازل في المنطقة اشتعلت فيها النيران، وساعد الجيران بعضهم على إطفاء ألسنة اللهب.

وقالت إيمان النجار، 30 عاماً ومن السكان، لـ هيومن رايتس ووتش، كيف ضربت قذائف الفسفور الأبيض منزلها:

تلك الليلة، وبدءاً من حوالي الساعة التاسعة والنصف، بدأوا في إطلاق الفسفور الأبيض بشكل عشوائي. ونالت كل المنازل هنا تقريباً نصيبها... وحسبنا أنه الضباب لكنه كان دخاناً. وكان التنفس صعباً، وحاولنا إطفاء الحريق. خرج الحي بأكمله... اثنتان من قطع الفسفور سقطت في منزلي واشتعلتا. راح الناس يختنقون، فذهبنا إلى بيت الجيران.[60]

وعلى مسافة بضعة مئات من الأمتار من منزل إيمان النجار، انفجرت قذيفة لتخترق سقف أحد المنازل، مما أدى إلى مقتل حنان النجار، 47 عاماً، وإصابة أطفالها الأربعة الذين كانوا داخل البيت. وبناء على تفقد هيومن رايتس ووتش لبقايا القذيفة التي عُثر عليها في البيت، تبين أنها قذيفة فسفور أبيض.[61]

وكان ماجد النجار، زوج حنان، في المنزل المجاور حين بدأت شظايا الفسفور الابيض تتساقط على المنطقة، لتشعل النيران في المباني. وغادر المنزل الذي كان فيه ليساعد زوجين مسنين على الفرار من ألسنة اللهب، حسب قوله، وفي تلك اللحظة شاهد قذيفة مدفعية تضرب بيته:

في البداية سقطت قطع الفسفور. وأخرجنا الزوجين المسنين ثم ضربت القذيفة المنزل... رأيت وسمعت صوت القذيفة فعدت أدراجي. رأيت الأطفال والرجال يخرجون، وبعضهم لحقت به الإصابات. طفلتي الصغيرة آية لحقت بها الحروق وانكسر ذراعها الأيمن. وابني أحمد احترقت قدمه اليمنى. وابني الآخر معز أصيب بخدش في معصمه ورأسه، وهو يبلغ من العمر 12 عاماً.[62]

وحين دخل ماجد النجار بيته شاهد قذيفة أصابت زوجته حنان في صدرها مباشرة. وأظهر لـ هيومن رايتس ووتش صورة لحنان التقطها بهاتفه الجوال، وفيها صدرها مُصاب بجرح مفتوح. كما رأت هيومن رايتس ووتش ابنته المصابة آية، التي تم تجبير ذراعها الأيمن.

وقال ماجد النجار: "نقلناهم إلى مستشفى ناصر في خان يونس، ووصلت سيارة الإسعاف بعد ساعة. وكنا 10 أشخاص داخل السيارة، ومعنا زوجتي المتوفاة أيضاً".

وتفحصت هيومن رايتس ووتش المنزل في 24 يناير/كانون الثاني وشاهدت حفرة في السقف، التي دخلت منها القذيفة. ورغم أن حنان النجار يبدو أنها أصيبت بشكل مباشر بالقذيفة الفارغة، فثمة أدلة على تواجد الفسفور الأبيض في المكان. إذ تظهر علامات حروق من شظايا الفسفور الأبيض تلطخ بعض الجدران الخارجية والأرض حول المنزل. على السقف عبوة فسفور أبيض وبقايا شظايا غير محترقة، كانت تشتعل لدى ركلها.

وفي اليوم التالي للهجوم، 11 يناير/كانون الثاني، انتقلت قوات الجيش الإسرائيلي إلى منطقة النجار بخزاعة للمرة الأولى. ومنذ 5 صباحاً إلى 11 مساءً تقريباً، مكثوا على أطراف القرية، حسب قول السكان ونشطاء حقوق الإنسان المحليين، وتم هدم عدة منازل. وعاد الجيش الإسرائيلي حوالي الساعة 3 صباح يوم 12 يناير/كانون الثاني ودمروا بعض البيوت الأخرى، لكنهم انسحبوا مجدداً في وقت الظهيرة تقريباً.

ووقع الهجوم التالي حوالي منتصف الليل من يوم 13 يناير/كانون الثاني، مع القصف الثقيل، وشمل الاستخدام الموسع للفسفور الأبيض المتفجر جواً. ووصف إسماعيل خضر، مزارع يبلغ من العمر 50 عاماً، ما جرى أثناء الهجوم: "حين سقط الفسفور أصبحنا وسط جزيرة من الدخان. كانت النار في كل مكان وبلغ الدخان ارتفاع الخصر. كانت القطع الفسفورية رغوية المظهر. واحترقت أجزاء من مزرعتي".[63] وأظهر خضر لـ هيومن رايتس ووتش حقل البصل الصغير المجاور لمنزله، حيث دفن بعض شظايا الفسفور الأبيض لوقف احتراقها. وحين تم كشفها على الهواء، عاودت الاشتعال وانبعثت منها رائحة الثوم.

وفي الحي السكني المحيط بمنزل ماجد النجار، عثرت هيومن رايتس ووتش على قرائن وأدلة غير قابلة للدحض على استخدام الفسفور الأبيض، رغم أنه لم يكن من الواضح إن كانت الشظايا قد سقطت في 10 أو 13 يناير/كانون الثاني. وكانت توجد بقايا قذائف عليها أكواد: THS89D112-003 155MM M825E1 متناثرة داخل مبنى متعدد الطوابق احترق، وفيه حفرة في السقف، ويقع إلى جوار مسجد.  وفي منزل محترق آخر كانت توجد عبوة فسفور أبيض وقاعدة قذيفة فسفور ابيض. وكانت توجد قذيفة فسفور أبيض عليها أكواد: THS89D112-003 155MM M825E1 بين المنزلين، وأحد المنزلين كان محترقاً تماماً. وأخيراً، فإن منزل عبد الهادي قديح، 88 عاماً، كان في سقفه حفرة يبدو أن قذيفة دخلت منها. وتم العثور على عبوة فسفور أبيض وشظايا فسفورية على السطح. وبالخارج ثلاثة خطوط لصف عبوات الفسفور، وكذلك المزيد من شظايا الفسفور.

والاستخدام الموسع للفسفور الأبيض في المنطقة أدى إلى وقوع إصابات كثيرة جراء استنشاق الدخان، حسب قول السكان ونشطاء حقوق الإنسان المحليين. وأكد هذا د. يوسف أبو ريش، مدير مستشفى الناصر في خان يونس القريبة من البلدة، حيث تم نقل الكثير من المصابين. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن المستشفى استقبل أكثر من 150 مريضاً في 13 يناير/كانون الثاني، وأغلبهم يعانون من استنشاق الدخان. وقال: "حتى الإسعاف التي جلبت الضحايا كانت مليئة برائحة خبيثة. والكثير من الضحايا كانوا يعانون من ضيق التنفس، والهستيريا وتقلص العضلات اللاإرادي".[64] ووصل 12 مريضاً إلى المستشفى قتلى ذلك اليوم، حسب قول د. أبو ريش، لكن هذا كان بسبب كل الهجمات التي وقعت في منطقة خان يونس، وليس فقط جراء الفسفور الأبيض.

وراجعت هيومن رايتس ووتش سجلات المستشفى وخلصت إلى أنه في 13 يناير/كانون الثاني عالج الأطباء هناك 13 شخصاً على ما قالت المستشفى إنه حروق كيماوية. وتطلب الأمر نقل اثنين من المرضى إلى مصر للعلاج. كما أظهر د. أبو ريش لـ هيومن رايتس ووتش سبع عينات من الفسفور الابيض في جرار زجاجية وقال إن أحد سكان خزاعة جمعها في 13 يناير/كانون الثاني.

[12] انظر: Sakher Abu El Oun, "Israel Says Gaza War Nearing End as Fighting Rages," Agence France-Presse, January 11, 2009, Adel Zaanoun, "Gaza City Pounded by Air Strikes, Tank Fire: Witness," Agence France-Presse, January 12, 2009, and Richard Boudreaux and Rushdi abu Alouf, "Israeli Offensive Presses into Gaza City," Los Angeles Times, January 12, 2009

[13] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع فتحي صباح، مدينة غزة، 26 يناير/كانون الثاني 2009.

[14] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الشريف، مدينة غزة، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[15] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الحداد، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[16] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. نظيف أبو شعبان، مستشفى الشفاء، 29 يناير/كانون الثاني 2009.

[17] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو مصبح، مدينة غزة، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[18] طبقاً لجمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، فإن 16 من سيارات إسعافها تضررت وتدمرت ثلاث منها أثناء العمليات العسكرية في غزة. وملابسات الوقائع الخاصة بذلك غير معروفة. جمعية الهلال الأحمر الفلسطينية، تفاصيل أخبار، التاريخ غير معروف، على: http://www.palestinercs.org/news_details.aspx?nid=158 (تمت الزيارة في 6 مارس/آذار 2009).

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. جمال أبو الصفدي، مدينة غزة، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع طارق البرادي، مدينة غزة، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[21] انظر: "Attacks against the UN in Gaza Must be Investigated," بيان صحفي للأونروا، 24 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.un.org/unrwa/refugees/stories/2009/attacks_un_in_gaza_jan09.html (تمت الزيارة في 26 يناير/كانون الثاني 2009).

[22] المرجع السابق.

[23] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سكوت أندرسن، مقر الأونروا، مدينة غزة، 28 يناير/كانون الثاني 2009.

[24] انظر "الأمين العام غاضب من قصف مبنى الامم المتحدة في غزة"، بيان صحفي للأمين العام للأمم المتحدة، 15 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.un.org/unrwa/news/statements/SecGen/2009/headquarters_15jan09.html (تمت الزيارة في 6 مارس/آذار 2009).

[25] انظر: Barak Ravid, "Olmert to Ban: Gunmen Fired at IDF Troops from UN Gaza Compound," Haaretz, January 15, 2009, http://www.haaretz.com/hasen/spages/1055761.html (تمت الزيارة في 24 فبراير/شباط 2009).

[26] انظر: Ibrahim Barzak and Christopher Torchia, "Israeli Shells Hit UN Headquarters in Gaza Strip; Airstrike Kills top Hamas Figure," Associated Press, 15 يناير/كانون الثاني 2009.

[27] انظر: Isabel Kershner and Taghreed el-Khodary, "Israel Shells U.N. Site in Gaza, Drawing Fresh Condemnation," New York Times, 16 يناير/كانون الثاني 2009.

[28] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو شملة، مقر الأونروا، مدينة غزة، 28 يناير/كانون الثاني 2009.

[29] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سكوت أندرسن. في 27 ديسمبر/كانون الأول، اليوم الأول للهجوم الجوي الإسرائيلي، أصاب صاروخ إسرائيلي جو أرض مجموعة من الطلاب وهم يغادرون كلية تدريب غزة، مما أسفر عن مقتل ثمانية وإلحاق الإصابات بـ 19 شخصاً، انظر: "إسرائيل/غزة: يجب أن لا يكون المدنيون أهدافاً"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 30 ديسمبر/كانون الأول 2008، على: http://www.hrw.org/en/news/2008/12/30-1

[30] العلامات، غير المقروءة جزئياً، على القذائف الثلاث التي شاهدتها هيومن رايتس ووتش في مجمع الأونروا هي: PB91KO1B-035; 155 H/…OJ M…825A1/PB 91…011 0…5A; and …H018-02….

[31] كمية الوقود في المستودع وقت الهجوم غير معروفة.

[32] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كلير ميتشل، مقر الأونروا، مدينة غزة، 28 يناير/كانون الثاني 2009.

[33] انظر: Ibrahim Barzak and Christopher Torchia, "Israeli Shells Hit UN Headquarters in Gaza Strip; Airstrike Kills top Hamas Figure," Associated Press, 15 يناير/كانون الثاني 2009.

[34] مؤتمر صحفي مع منسق الإغاثة والطوارئ بالأمم المتحدة، جون هولمز، ومدير الأونروا في غزة، جون غينغ، 15 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.unmultimedia.org/tv/unifeed/detail/10679.html (تمت الزيارة في 24 فبراير/شباط 2009).

[35] انظر: Tovah Lazaroff and Yaakov Katz, "UNRWA to Keep Up Aid Flow Despite IDF Fire," Jerusalem Post, 16 يناير/كانون الثاني 2009.

[36] انظر: "Field Update on Gaza from the Humanitarian Coordinator, 17-18 January 2009," UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, January 18, 2009, http://www.ochaopt.org/documents/ocha_opt_gaza_humanitarian_situation_report_2009_01_18_english.pdf (تمت الزيارة في 2 مارس/آذار 2009).

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نمر المقوسي، بيت لاهيا، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[38] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف داود، بيت لاهيا، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[39] أشار من أجريت معهم المقابلات جميعاً إلى الذخائر "الفسفورية" لكنهم قالوا إنهم كانوا لا يعرفون هذا السلاح وقت الهجمات، بل عرفوا فيما بعد أنه فسفور ابيض، من وسائل الإعلام وغيرها من المصادر.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الشمالي، بيت لاهيا، 27 يناير/كانون الثاني 2009.

[41] "IOF Attacks 3rd UNRWA Shelter; Kills more Civilian Refugees, Including Children,"بيان صحفي لمركز الميدان لحقوق الإنسان، 17 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.mezan.org/site_en/press_room/press_detail.php?id=956(تمت الزيارة في 27 يناير/كانون الثاني 2009).

[42] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أزهار الأشقر، 21 مارس/آذار 2009.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رأفت شامية، بيت لاهيا، 27 يناير/كانون الثاني 2009. تسجيلات الفيديو مسجلة لدى هيومن رايتس ووتش.

[44] انظر: "Israel Shells UN School in Gaza," Al-Jazeera.net (English edition) 17 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://english.aljazeera.net/news/middleeast/2009/01/20091177657498163.html, (تمت الزيارة في 3 فبراير/شباط 2009).

[45] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمود خلايل، صفاية، 23 يناير/كانون الثاني 2009.

[46] للاطلاع على والاستماع إلى عدة تحذيرات صادرة عن الجيش الإسرائيلي، انظرموقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، على: http://www.mfa.gov.il/MFA/Government/Communiques/2009/IDF_warns_Gaza_population_7-Jan-2009.htm (تمت الزيارة في 6 مارس/آذار 2009).

[47] قبل ست ساعات من المكالمة الهاتفية المذكورة، تسببت غارة جوية بطائرة إف 16 على مسافة كيلومترات قليلة من منزل محمود خلايل، في مقتل اثنين من أسرة الغول، هما أكرم الغول، 48 عاماً، ومحمود صلاح أحمد الغول، 17 عاماً، وهما أب وابن عم باحث استشاري يعمل مع هيومن رايتس ووتش في غزة. "إسرائيل: ينيبغي التحقيق في مقتل القاضي الراحل في غزة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 9 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.hrw.org/en/news/2009/01/12-1

[48] كشف تحقيق إعلامي في العتاترة جنوبي صفاية عن أن مقاتلي حماس اشتبكوا مع الجيش الإسرائيلي هناك، مما أدى لجرح أربعة جنود إسرائيليين على الأقل. انظر: Ethan Bronner and Sabrina Tavernise, "In Shattered Gaza Town, Roots of Seething Split," New York Times, 3 فبراير/شباط 2009).

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أبو حليمة، صفاية، 23 يناير/كانون الثاني 2009.

[50] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر أبو حليمة، صفاية، 23 يناير/كانون الثاني 2009.

[51] الكتابة بالعربية هي: "من جيش دفاع إسرائيل نحن آسفون". وكانت الكتابة هناك حتى 20 يناير/كانون الثاني على الأقل، حين شاهدها مراسل من أسوشيتد برس (ألفرد دي مونتسكو، "Gaza Family Returns Home After Phosphorus Blast," Associated Press 20 يناير/كانون الثاني 2008).

[52] Ethan Bronner, "Outcry Erupts Over Reports That Israel Used Phosphorus Arms on Gazans," New York Times, 21 يناير/كانون الثاني، 2009.

[53] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. علاء علي، مستشفى الشفاء، مدينة غزة، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[54] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد أبو حليمة، القاهرة، مصر، 10 فبراير/شباط 2009.

[55] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع ران يارون، أطباء لأجل حقوق الإنسان – إسرائيل، 24 فبراير/شباط 2009.

[56] "شهادة: أفراد عائلة أبو حليمة الذين قتلوا واحترقوا في تفجير الجيش لمنزلهم، 3 يناير/كانون الثاني 2009"، شهادة من غادة رياض رجب أبو حليمة، من قبل بتسيلم بتاريخ 8 يناير/كانون الثاني 2009، على: http://www.btselem.org/English/Testimonies/20090104_Abu_Halima_home_set_on_fire_by_shelling.asp (تمت الزيارة في 24 فبراير/شباط 2009).

[57] انظر: Ashraf Khalil, "In Gaza Town, A Bitter Aftermath," Los Angeles Times, 15 فبراير/شباط 2009.

[58] المرجع السابق.

[59] في 10 يناير/كانون الثاني، نفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الكابتن غاي شبيغلمان، أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات في منطقة خزاعة ذلك اليوم، وقال: "لم يتم استخدام الفسفور الأبيض" (انظر: Adel Zaaanoun, "Three Palestinians killed, dozens hurt in Gaza," Agence France-Presse 10 يناير/كانون الثاني 2009).

[60] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيمان النجار، خزاعة، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[61] عثرت هيومن رايتس ووتش أيضاً على قذيفة مدفعية مستخدمة في الإضاءة خارج المنزل. وكان على تلك القذيفة أكواد: TZ 1-81 155MM 485A2 ILLUMINATION ROUND, THS89D112-003 155MM M825E1

[62] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ماجد النجار، خزاعة، 24 يناير/كانون الثاني 2009.

[63] عثر باحثو هيومن رايتس ووتش أيضاً على قذيفة إضاءة خارج البيت، عليها أكواد: ILLUM T2 1/84 155 M485A2

[64] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. يوسف أبو ريش، مستشفى الناصر، خان يونس، 24 يناير/كانون الثاني 2009.