July 21, 2008

خارطة طريق أبيي

في مطلع يونيو/حزيران 2008 بينما كانت القوات المسلحة السودانية ما زالت تسيطر على بلدة أبيي، ومع استمرار النهب والتدمير، بدأت المفاوضات على إعادة إرساء الوضع الأمني في الخرطوم وجوبا. وفي 7 يونيو/حزيران 2008 وقع المسؤولون الحكوميون من حزب المؤتمر الوطني الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان على اتفاق جديد لأبيي، هو خارطة طريق أبيي، والكثير من أجزاء الاتفاق تعكس الاتفاق القائم بالفعل بموجب بروتوكول أبيي الملحق باتفاق السلام الشامل.

وينص اتفاق خارطة الطريق على انسحاب القوات المسلحة للجانبين من أبيي واستبدالها بوحدة موحدة مشتركة جديدة تضم عناصر من الجيش الشعبي لتحرير السودان والقوات المسلحة السودانية، بدلاً من الوحدة التي تفككت سريعاً مع بدء المصادمات الأولى، وكذلك وضع قوة مشتركة من عناصر الشرطة. وكان من المقرر نشر الوحدة الموحدة المشتركة الجديدة في 17 يونيو/حزيران، وأن تنسحب عناصر القوات المسلحة والجيش الشعبي لتحرير السودان ما إن تتولى الوحدة الجديدة مهامها. كما نص الاتفاق على أن تعين الرئاسة إدارة مدنية لأبيي. [46]

وتتصدى خارطة الطريق كذلك لقضية ترسيم الحدود الشائكة، وربما هي أكثر القضايا السياسية حرجاً فيما يتعلق بأبيي نظراً لتداعياتها على المشاركة في أرباح النفط والاستفتاء المحلي المُنتظر في عام 2011. إلا أن ثمة قلق على تزيد الخارطة من غموض والتباس الوضع المعقد بالفعل.

وبموجب خارطة الطريق فقد اتفق الأطراف على أنه إذا لم يتمكنوا من الاتفاق على الحدود الخاصة بالمناطق التسعة التابعة لنجوك التي عرضتها لجنة حدود أبيي في يوليو/تموز 2007 بحلول نهاية يونيو/حزيران، فسوف تتم إحالة القضية إلى محكمة التحكيم الدولية لتبت فيها، وهو ما فعلته الأطراف بالفعل في 7 يوليو/تموز. [47] وفي تلك الأثناء وافقت الأطراف على المشاركة في أرباح النفط على المنطقة الحدودية كما سبق الاتفاق في بروتوكول أبيي.

إلا أن خارطة الطريق نصت أيضاً على حدود "مؤقتة" محدودة أكثر لأبيي، واستبعدت منها ميرام وحقول البترول في هيجليج. وتنطبق على هذه المنطقة الأصغر أحكام نشر الوحدة المشتركة وانسحاب القوات المسلحة والجيش الشعبي لتحرير السودان وتعيين إدارة انتقالية مؤقتة. ومن هنا فبينما تنص على أن تتلقى حكومة جنوب السودان أرباح نفطية من هيجليج، فلن تحصل على امتياز أي تواجد عسكري أو سياسي في المنطقة.

وفيما يبدو أن خارطة الطريق تعالج عدة قضايا متأخرة بشأن أبيي، فقد وقع بالفعل تأخير في تنفيذ بنودها. فالوحدة المشتركة الجديدة تم انتشارها سريعاً، إذ وصلت إلى أبيي في 18 يونيو/حزيران 2008. [48] إلا أنه يبدو أن القوات المسلحة السودانية لم تبدأ في الانسحاب حتى 4 يوليو/تموز، وحتى 18 يوليو/تموز لم تكن قد انتهت من الانسحاب بعد. [49] ولم ينته بعد الجيش الشعبي لتحرير السودان من الانسحاب من المناطق الواقعة جنوبي أبيي. [50]

وقد تأخر أيضاً تعيين إدارة لأبيي. بموجب خارطة الطريق على الرئاسة أن تعين إدارة جديدة لأبيي بحلول نهاية يونيو/حزيران. إلا أن الأطراف لم تصل إلى اتفاق على نائب رئيس الإدارة، [51] فتم تأجيل الاتفاق على تعيين إدارة حتى نهاية يوليو/تموز. وقد سمح البطء في التنفيذ بتفاقم التوترات مجدداً بين الطرفين. وفي 7 يوليو/تموز 2008 سقط جندي تابع للجيش الشعبي قتيلاً وأصيب مراقب عسكري تابع للأمم المتحدة ومراقب تابع للقوات المسلحة السودانية في أجوك. [52]

وبالإضافة إلى ذلك فإن خارطة الطريق لا تضم أية أحكام تخص إما تعويض الضحايا أو محاسبة الجناة على الانتهاكات التي ارتكبها أي من الأطراف أثناء القتال، وهما موضوعان قال السكان الذين فروا لـ هيومن رايتس ووتش إنهما هامان وأساسيان. [53] وجراء القيود التي فرضتها القوات المسلحة السودانية على الدخول إلى البلدة، فمع أوائل يوليو/تموز لم تتمكن أية جهة مستقلة من إجراء تحقيق كامل في الانتهاكات الحقوقية أو الخاصة بالقانون الدولي التي وقعت أثناء القتال، ولم تتحرك حكومة السودان أو جنوب السودان بالمرة نحو إجراء تحقيق جنائي في الانتهاكات التي ترقى لجرائم حرب خطيرة. [54]

وتنص خارطة الطريق على أن السكان المدنيين عليهم العودة إلى أبيي لدى إتمام الترتيبات الأمنية وهي نشر الوحدة المشتركة وقوة الشرطة المشتركة وذكرت خارطة الطريق أنه من المتوقع إتمام هذا بنهاية شهر يونيو/حزيران. وليس من المرجح أن يتم تنفيذ هذه الترتيبات حتى نهاية يوليو/تموز، وفي هذه الأثناء تكرر قول الأشخاص النازحين لـ هيومن رايتس ووتش إنهم غير مستعدين للعودة. كما أوضح آخرون أن أجزاء كثيرة من البلدة قد تعرضت للتدمير بحيث لن يتمكنوا من العودة إلى أن تتم إعادة البناء. وعلى حزب المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان أن تضمن أن أي عودة لأشخاص نازحين تكون طوعية وتستند إلى الإلمام بكامل المعلومات الخاصة بالموقف في أبيي، خاصة فيما يتعلق بالأمن.

وأخيراً فإن خارطة الطريق لا تضم أي أحكام عن السلام على المستوى المحلي وجهود المصالحة، وقال أشخاص نازحون من أبيي أنها أمور مهمة من أجل التعايش السلمي في المستقبل. [55] وأي جهود في هذا الصدد يجب أن تعالج أيضاً قضية المحاسبة جراء الانتهاكات للقانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان.

[46]كان قد تم التوصل إلى اتفاق مماثل في اتفاق السلام الشامل لكن لم يتم تنفيذه قط.

[47]انظر: Abyei's roadmap gets boosted as SPLM and NCP strike a deal on administration and arbitration, New Sudan Vision,7 يوليو/تموز 2008، على: http://www.newsudanvision.com/news/abyeis-roadmap-gets-boosted-splm-and-ncp-strike-a-deal-administration-and-arbitration-1136(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2008).

[48]مقابلات مع ممثلين عن الحركة الشعبية لتحرير السودان، أجوك، 18 يونيو/حزيران 2008.

[49]مقابلة مع أحد العاملين ببعثة الأمم المتحدة في السودان، 18 يوليو/تموز 2008.

[50]مراسلات مع أحد العاملين ببعثة الأمم المتحدة في السودان، 18 يوليو/تموز 2008.

[51]تنص خارطة الطريق على أن يرشح حزب المؤتمر الوطني نائب الرئيس. وقد رشح الحزب مرشحاً من الميسرية، لكن الحركة الشعبية لتحرير السودان رفضت قبوله وأصرت على أن تكون كل الإدارة من الدنكا (مقابلة مع ممثل عن الحركة الشعبية لتحرير السودان في جوبا، 24 يونيو/حزيران 2008).

[52]انظر: UN: UN observer, army monitor shot in Abyei region of Sudan, Associated Press,8 يوليو/تموز 2008، على: http://news.aol.com/story/_a/un-un-observer-army-monitor-shot-in/n20080708104409990013(تمت الزيارة في 14 يوليو/تموز 2008).

[53]مقابلات مع أشخاص نازحين من أبيي، أجوك، 19 و20 مايو/أيار 2008.

[54]في يوليو/تموز أخرجت بعثة الأمم المتحدة في السودان فريق تحقيق إلى ابيي، لكن الفريق مفوض بالتحقيق في دور البعثة وليس انتهاكات حقوق الإنسان والقانون الدولي التي ارتكبتها أطراف القتال. كما تعتزم اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار إجراء تحقيق، لكن من المخطط له حالياً أن يشمل العسكريين وأن يركز على انتهاكات اتفاق السلام الشامل (مقابلة مع العاملين بقسم الأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، نيويورك، 15 يوليو/تموز 2008).

[55]مقابلات مع السكان وزعماء الدنكا نجوك النازحين من أبيي، وونروك وأجوك، 19 إلى 21 يونيو/حزيران 2008.