خلفية
انتخابات يناير/كانون الثاني 2006
في يناير/كانون الثاني 2006 فازت حركة حماس في انتخابات السلطة الوطنية الفلسطينية في غزة والضفة الغربية وهزمت حركة فتح وهي حزب الرئيس محمود عباس والتي كانت تسيطر لفترة طويلة على الساحة السياسية الفلسطينية وتقود السلطة الفلسطينية منذ تشكيلها في العام 1994. ومن أصل 132 مقعدا في المجلس التشريعي الفلسطيني فازت حركة حماس بـ 74 مقعدا (إضافة إلى أربعة مقاعد لمستقلين مناصرين لـ حماس) مقابل 45 مقعدا لحركة فتح[1]، فيما تقاسم المستقلون والأحزاب الأصغر المقاعد الـ 13 المتبقية[2]. وبعد شهرين شكلت حركة حماس حكومة بقيادة إسماعيل هنية كرئيس للوزراء.
وبسبب رفض حركة حماس الاعتراف بإسرائيل، ونبذ العنف، واحترام شروط الاتفاقات الموقعة سابقاً من السلطة ردت إسرائيل واللجنة الرباعية الدولية الخاصة بالشرق الأوسط بفرض عقوبات[3]، حيث قامت إسرائيل بوقف تحويل نحو 50 – 60 مليون دولار أميركي هي عوائد الضرائب التي تجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينية، كما قيدت وبشكل كبير حرية التنقل للفلسطينيين خاصة من والى قطاع غزة. وبمرور الوقت اعتقلت العشرات من مسؤولي حركة حماس من بينهم عشرة وزراء و43 عضواً من أعضاء المجلس التشريعي[4]. وبسبب تلك الاعتقالات إلى جانب خلافات سياسية بين حماس وفتح لم يتمكن المجلس التشريعي من الاجتماع بنصاب قانوني منذ فبراير/شباط 2006.
و تصاعدت حدة التوتر بعد الانتخابات بين حركة فتح و حركة حماس بشكل متسارع على الجبهتين السياسية والأمنية، والمواجهات المتكررة التي نشبت بين الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة التابعة لكلا الطرفين تسببت في إفشال محاولات تشكيل حكومة وحدة وطنية، واشتكت حركة حماس من أن الأجهزة الأمنية التي تدين بالولاء لحركة فتح رفضت الخضوع لسلطة وزير الداخلية الجديد. وفي أبريل/نيسان 2006 أعلنت حركة حماس عن تشكيل جهاز أمني جديد تحت اسم "القوة التنفيذية" والذي قالت إنه ضروري ليتكامل مع عمل الشرطة. و انتقد الرئيس محمود عباس هذه الخطوة واعتبرها إنشاء لجهاز موازي لجهاز الشرطة، وحث حركة حماس على دمج قواتها ضمن الهيكل التنظيمي الرسمي للأجهزة ] الأمنية [ . إلا أن حركة حماس رفضت، وفي يناير/كانون الثاني 2007 وبعد يومين من قيام القوة التنفيذية بقتل مسؤول أمني من حركة فتح في غزة أعلن الرئيس عباس عن عدم قانونية وجود هذه القوة[5].
وفي 9 فبراير/شباط 2007 وعقب وساطة سعودية وقعت حركتي فتح وحماس اتفاق مكة تحت رعاية الملك عبدالله بن عبد العزيز، والذي تعهد خلاله الطرفان بمواصلة الحوار واحترام التعددية السياسية وتشكيل حكومة وحدة وطنية في الشهر التالي على أن يبقى هنية رئيسا للوزراء وأن تشارك حركة فتح وقوى أخرى بوزراء لها في الحكومة.الا أن القتال والمواجهات تجددت وبقيت حكومة الوحدة المشكلة حديثا ضعيفة خلال عمرها الذي امتد فقط لثلاثة شهور من مارس/آذار وحتى يونيو/حزيران 2007.
وساهمت إسرائيل والقوى الخارجية، خاصة الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي في تفاقم حالة الانقسام بين حركتي فتح وحماس من خلال الضغط على طرف ودعم الطرف الآخر، فحتى خلال الفترة القصيرة من عمر حكومة الوحدة فإنها كانت تتصل وتقدم الدعم فقط إلى حركة فتح والأحزاب الأخرى باستثناء حركة حماس، وتدعم الرئيس محمود عباس والأجهزة الأمنية التي تخضع لسيطرته. في بدايات عام 2007 أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عن تقديم مساعدات بقيمة 80 مليون دولار إلى الأجهزة الأمنية التابعة لـ حركة فتح في الضفة الغربية، في الوقت ذاته شددت إسرائيل من حالة الإغلاق لمعابر قطاع غزة التي كانت تخضع لسيطرتها شبه الكاملة تقريبا، وشمل ذلك فرض قيود على إمدادات الكهرباء والوقود بشكل مخالف للقانون الإنساني الدولي[6].
وخلال شهري أبريل/نيسان ومايو/أيار 2007 تجددت الاشتباكات المسلحة بين الأجهزة لأمنية التابعة لكل من حركتي فتح وحماس في غزة، واتهم كل طرف الآخر بإثارة الفوضى لتقويض حكومة الوحدة، وفي بداية شهر مايو/أيار استقال وزير الداخلية المستقل سياسيا هاني القواسمي من موقعه وقال إن السبب هو عدم امتلاكه للصلاحيات الكافية، وازدادت حدة القتال رغم كل المحاولات المتكررة لوقف إطلاق النار.
قتال يونيو/حزيران 2007
وصلت حدة الاشتباكات إلى ذروتها في منتصف شهر يونيو/حزيران 2007 عندما استولت الأجهزة الأمنية التابع لـ حركة حماس على مقرات أجهزة الأمن والمباني الحكومية في غزة[7]، وتواصل القتال الحاد لثمانية أيام وتورط الطرفان في انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي مثل التعذيب والإعدامات الصُورية بحق المعتقلين والمقاتلين الذين يفقدون قدرتهم على القتال بمن فيهم من يقبعون في المستشفيات، وعرضوا المدنيين إلى خطر غير مبرر من خلال القتال داخل المناطق المأهولة بالمدنيين ومنع وصول المساعدة الطبية للجرحى. وقامت الأجهزة الأمنية التابعة لـ حركة حماس بما فيها أفراد من القوة التنفيذية وكتائب عز الدين القسام بإطلاق النار عدة مرات على أرجل عدد من أفراد أجهزة حركة فتح الأمنية، وهي ممارسة تواصلت خلال الأشهر التالية. (طالع تفاصيل حالتين في التقرير لرجال من مدينة غزة)[8]. وفي نهاية المعركة في 13 يونيو/حزيران كانت حركة حماس قد استولت بالفعل على أغلبية المواقع الأمنية والمؤسسات الحكومية في قطاع غزة.
وكانت الحصيلة وفاة 161 فلسطينيا خلال تلك الفترة بينهم 41 مدنيا وذلك وفقا لما ذكره المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، ومن بين الضحايا سبعة أطفال و 11 امرأة، كما أصيب على الأقل 700 شخص[9]. وبالرغم من خطورة الانتهاكات التي ارتكبت من قبل الطرفين لم تبذل حركة حماس ولا حركة فتح أي جهد للتحقيق في الجرائم التي ارتكبت من قبل القوات التي تخضع لسيطرتها.
سلطتان
في 14 يونيو/حزيران أقال الرئيس محمود عباس رئيس الوزراء إسماعيل هنية وحل حكومة الوحدة الوطنية وأعلن حالة الطوارئ وعين حكومة طوارئ برئاسة سلام فياض زعيم حزب الطريق الثالث والذي ما زال حتى اليوم رئيسا للوزراء في الضفة الغربية، ودان عباس حركة حماس لقيامها بـ"انقلاب".
وقد شكك خبراء في القانون الفلسطيني وأعضاء مستقلين في المجلس التشريعي بشرعية حكومة سلام فياض[10]، فوفق الدستور المؤقت، القانون الأساسي الفلسطيني، فإن الرئيس يمتلك صلاحية إقالة رئيس الوزراء (وفق المادة 45) لكن الحكومة المقالة تستمر بالعمل كحكومة تصريف أعمال لحين تشكيل حكومة جديدة وتحصل على الثقة من الأغلبية المطلقة للمجلس التشريعي الفلسطيني (وفق المادة67)[11]، وحتى اليوم فإن المجلس التشريعي الذي تحظى فيه حركة حماس بالأغلبية لم يصادق على حكومة سلام فياض، وغالبا لوجود 43 عضوا من أعضاء حركة حماس في السجون الإسرائيلية، ولذلك فإن حكومة اسماعيل هنية يجب أن تبقى تعمل كحكومة تصريف أعمال (وفق المادة 78).
وبالرغم من الشكوك القانونية هذه، رحبت كل من إسرائيل والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية بقرار محمود عباس، وقالت وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس أن محمود عباس قد مارس "صلاحياته القانونية"[12]، وباعتبارها تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي قالت الحكومة الألمانية أنها "تؤيد بشدة قرار الرئيس عباس، وذلك تمشيا مع القانون الأساسي في إقالة الحكومة وتعيينه حكومة تصريف أعمال للأراضي الفلسطينية"[13].
وفي 16 يونيو/حزيران اصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا يعلن فيه رسميا اعتبار أن القوة التنفيذية وعناصر حركة حماس المسلحة غير قانونية لتورطها في "تمرد مسلح" وأمر بمعاقبة أي شخص "يثبت أن له أي نوع من أنواع العلاقة أو الصلة بهذه الميليشيات"[14] القرار رسم نهجا لإجراءات صارمة تم اتخاذها ضد حركة حماس ومؤيديها في الضفة الغربية وما تزال مستمرة حتى يومنا هذا.
ورفضت حركة حماس حكومة الطوارئ واعتبرت أن إسماعيل هنية هو رئيس الوزراء الشرعي لغاية اليوم، واستبدلت وزراء حركة فتح والقوى الأخرى في غزة بمسؤولين من الحركة وأطلقت على حكومتها "الحكومة المقالة" أو "حكومة تصريف الأعمال"، فيما يسميها الكثير من الصحفيين والمحللين وكذلك الأمم المتحدة "حكومة الأمر الواقع" في غزة وهو إقرار بسيطرة حركة حماس على الأرض.
ومثلما حدث مع حكومة سلام فياض، شكك العديد من الخبراء بشرعية حكومة حركة حماس في غزة، فرغم أن حركة حماس فازت بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في يناير/كانون الثاني 2006، إلا أنها استخدمت وبشكل غير قانوني ميليشيتها المسلحة لفرض سيطرتها على المؤسسات الحكومية، وبصرف النظر عن شرعيتهما فإن كلا من السلطتين في غزة والضفة تدعيان الشرعية وتمارسان حكم الأمر الواقع، ولذلك فإن عليهما أن يتقيدا بالقانون الفلسطيني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
واستمرت سلطات رام الله برفض الاعتراف بحكومة غزة، وأصدرت تعليمات بمقاطعة أجهزتها الحكومية والقضائية والأمنية، وأمروا الموظفين بالبقاء في منازلهم وعدم ممارسة أعمالهم إذا أرادوا الحصول على رواتبهم. و طالب الرئيس محمود عباس وحركة فتح، إلى جانب الولايات المتحدة ومعظم الحكومات الأوروبية، حماس بالتخلي عن سيطرتها على غزة، ودعموا قيام إسرائيل بإغلاق حدود غزة والقيود غير القانونية التي فرضتها على إمدادات الوقود والكهرباء والتي تشكل عقوبة جماعية وفق القانون الدولي.
ووفق مسؤوليين أمنيين فلسطينيين في الضفة الغربية فإن إسرائيل ومنذ يونيو/حزيران 2007 قامت بمساعدتهم في معركتهم المشتركة مع حركة حماس[15]، وقد ولد هذا التعاون استياءاً بين بعض الفلسطينيين، ووفقا لتعبير أحد ناشطي حقوق الإنسان قابلته هيومن رايتس ووتش فإن الصورة العامة المشتركة بين الفلسطينيين في الضفة الغربية تجاه القوات التي تعمل تحت سيطرة الرئيس عباس إنها أشبه بـ "متعاقد من الباطن للاحتلال"[16]
ووفقا لما تقوله إسرائيل والولايات المتحدة فإن حماس تلقت تمويلا وأسلحة وتدريبات من كل من سوريا وإيران[17]، كما أشار مسؤول استخباراتي من حركة فتح بإصبع الاتهام إلى إيران[18]، إلا أن حركة حماس رفضت هذه الادعاءات. ووفقاً لما تقوله الولايات المتحدة، فإن حركة حماس قامت أيضا بجمع تبرعات من بعض دول الخليج وتلقت تبرعات من أشخاص فلسطينيين حول العالم ومن مانحين من القطاع الخاص في دول عربية[19]. ولا تستطيع هيومن رايتس ووتش تأكيد تلك المزاعم، إلا أن إيران كانت قد عرضت في السابق دعم السلطة بقيادة حركة حماس[20]، كما أن زعيم حركة حماس خالد مشعل مقيم حاليا في دمشق.
إحكام السيطرة
منذ يونيو/حزيران 2007 أحكمت حركة حماس سيطرتها وأنشأت إدارتها في غزة وملأت الفراغ الذي خلفه قرار عباس بالمقاطعة، ورغم ضعف الخبرة في إدارة شؤون الحكومة إلا أنها نجحت في خفض معدلات الجريمة والفوضى التي استفحلت في عام 2006 والنصف الأول من عام 2007 [21].
وبدأت حركة حماس بإعادة تنظيم الأجهزة الأمنية التابعة لها، ففور انتهاء القتال في يونيو/حزيران 2007 بدأت كتائب عز الدين القسام وهي الذراع المسلح لحركة حماس بالقيام بمهام الشرطة في قطاع غزة، ونفذت عمليات الاعتقال وأدارت مراكز الاحتجاز بما فيها سجن المشتل في مدينة غزة والذي كانت تديره في السابق إدارة المخابرات العامة التابعة للسلطة الفلسطينية. وكونها مجموعة مسلحة وليست جهازاً رسمياً لإنفاذ القانون فإنها لا تملك وفق القانون الفلسطيني صلاحية القيام بالاعتقال أو الاحتجاز. وكما هو موثق في هذا التقرير فإن كلا من كتائب القسام والقوة التنفيذية قد تورطا في تنفيذ عمليات احتجاز تعسفية، وتعذيب ومعاملة غير إنسانية ومهينة بحق محتجزين معظمهم من منتسبي للقوى الأمنية التابعة حركة فتح أو يشتبه بانتسابهم لها.
وتحت وابل من سيل الانتقادات ضد استخدام كتائب القسام كقوة أمنية داخلية، أنشأت حركة حماس في سبتمبر/أيلول 2007 جهاز الأمن الداخلي الذي يفترض انه تسلم السيطرة على سجن المشتل، وقدمت حركة حماس جهاز الأمن الداخلي باعتباره قوة جديدة إلا أن العديد من المحامين والصحفيين وناشطي حقوق الإنسان في غزة توافقوا على القول لهيومن رايتس ووتش أن معظم أفراد هذا الجهاز قدموا من كتائب القسام. وقررت حركة حماس في أكتوبر/تشرين الأول 2007 حل القوة التنفيذية وأدمجت أفرادها في جهاز الشرطة، وعينت مسؤولاً أمنياً سابقا في حركة فتح وهو توفيق جبر رئيساً لجهاز الشرطة ليقدم تقاريره إلى وزير الداخلية، وفي الواقع فإن هناك اعتقاداً واسعاً بأن كلا من جهاز الشرطة وجهاز الأمن الداخلي يسيطر عليهما المسؤول الحمساوي السابق سعيد صيام الذي خدم كوزير للداخلية في الحكومة التي تشكلت بقيادة حركة حماس من مارس/آذار 2006 وحتى مارس/آذار 2007، وفي أبريل/نيسان 2008 قام رئيس الوزراء هنية بتعينه مجددا وزيرا للداخلية.
ومنذ يونيو/حزيران 2007 قامت حركة حماس بسلسلة خطوات لإعادة هيكلة الجهاز القضائي وغالبا بشكل مخالف للقانون الفلسطيني من أجل استبدال من تركوا وظائفهم بعد قرار المقاطعة الذي أصدره محمود عباس، وقد عينت حركة حماس قضاة ومدعين عامين موالين لها سياسيا يفتقدون كلا من الخبرة اللازمة والاستقلالية، وإدعت حركة حماس أنها كانت مضطرة للقيام بهذه التعيينات لضمان استمرار عمل الجهاز القضائي بعد قرار المقاطعة.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل في يونيو/حزيران 2008 إلا أن مجموعات فلسطينية مسلحة استمرت بإطلاق الصواريخ عشوائياً على مناطق مأهولة بالسكان المدنيين في إسرائيل، ولم تستطع حركة حماس وقفهم، وتعد هذه الهجمات انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي[22].
أما في الضفة الغربية فإن الأجهزة الأمنية والمجموعات المسلحة الخاضعة لسيطرة حركة فتح بما فيها كتائب شهداء الأقصى المُقربة من حركة فتح، بدأت بإجراءات عدائية ضد المشتبه بانتمائهم لـ حركة حماس سواء كانوا أفراد أو منظمات أو وسائل إعلام في إطار حالة من التصميم لمنع تكرار مشهد سيطرة حماس على غزة، وخلال ذلك ارتكبت تلك القوى العديد من الانتهاكات مثل الاحتجازات التعسفية والتعذيب والاعتداء على ممتلكات خاصة، فقد اعتقلوا المئات من الأشخاص للاشتباه بمناصرتهم لـ حركة حماس وأفرجت عنهم فقط بعد أن وقعوا على وثائق تعهدوا فيها بقطع علاقتهم بـ حركة حماس، وحتى تاريخه لم يصل لعلم هيومن رايتس ووتش أن أي من أعضاء الأجهزة الأمنية قد خضع للتحقيق أو المحاكمة بسبب تلك الأفعال المخالفة للقانون.
واستمرت الانتهاكات التي ارتكبتها أجهزة الأمن في الضفة الغربية على مدار العام الماضي مع تركيز خاص على حركة حماس ومناصريها سواء الفعليين أو المشتبه بهم، ويتحمل جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة مسؤولية عمليات الاحتجاز التعسفية وكذلك سوء المعاملة والتعذيب.
وتسبب النزاع بين حركة حماس و حركة فتح بانعكاسات كبيرة على حياة الفلسطينيين، فللمرة الأولى منذ احتلال إسرائيل للضفة الغربية وقطاع غزة عام 1967 يفوق عدد القتلى الفلسطينيين في الأراضي المحتلة جراء الاقتتال الداخلي (وصل عددهم على الأقل 490 قتيلا) عن عدد الذين يقتلون نتيجة الهجمات الإسرائيلية (وصل عددهم على الأقل 396 قتيلا)[23]. ففي غزة وحدها قتل 454 شخصا بسبب العنف الداخلي (188 منهم قتلوا في يونيو/حزيران) مقارنة بـ 301 شخص قتلوا كنتيجة للصراع المباشر مع إسرائيل[24]. وقد تسببت حالة الانقسام بشلل للمجلس التشريعي وسمحت بتركز السلطة في يد السلطة التنفيذية وعطلت عملية الإصلاح التشريعي وهم في أمس الحاجة لها.
ويظهر التقرير السنوي للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين (الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان حاليا) التدهور الحاصل، ففي عام 2007 سجلت المنظمة تقريبا ضعف الأرقام من الانتهاكات التي سجلت العام الذي سبقه، وسجل التعذيب اكبر قفزة حيث ارتفعت الحالات من 52 حالة عام 2006 إلى 274 حالة خلال عام 2007 (154 حالة في غزة و120 حالة في الضفة الغربية)، كما ارتفعت حالات سوء المعاملة للمحتجزين من 104 حالات جرى الإبلاغ عنها عام 2006 إلى 146 حالة خلال عام 2007 (19 منها في غزة و127 في الضفة الغربية)[25]، وقد انخفضت الانتهاكات المبلغ عنها في كل من غزة والضفة الغربية في الأشهر الأولى من عام 2008 إلا انه لم يتضح بعد فيما إذا كان هذا المنحى الايجابي سيستمر خلال العام أم لا.
وبرز في منتصف العام 2008 احتمال للتقدم مع بدء كل من حركتي حماس وفتح حوارا حول مصالحة محتملة، ففي 4 يونيو/حزيران أعلن الرئيس محمود عباس عن تشكيل لجنة من كبار المسؤولين الفلسطينيين للتحضير لـ "حوار وطني" مع حماس ودعا إلى تطبيق المبادرة اليمنية[26]. ولاحقا في ذلك الشهر، اتفقت إسرائيل و حركة حماس على وقف لإطلاق النار مدته ستة أشهر بعد مفاوضات غير مباشرة بوساطة مصرية وتشجيع أميركي. و تتطلب الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ في 19 يونيو/حزيران من إسرائيل وقف عملياتها العسكرية في غزة ورفع تدريجي لإغلاق المعابر، وبالمقابل تلتزم حركة حماس بوقف إطلاق الصواريخ من غزة وإنهاء عمليات تهريب الأسلحة إلى داخل الأراضي الفلسطينية واتخاذ خطوات لتحرير الجندي الإسرائيلي المحتجز جلعاد شاليط[27]. وحتى بداية شهر يوليو/تموز فشل الطرفان في الاحترام الكامل للهدنة حيث قامت إسرائيل بإطلاق النار على مزارعين فلسطينيين حاولوا الدخول إلى أراضيهم في غزة قرب السياج الأمني وبالمقابل فشلت حركة حماس في وقف الجماعات المسلحة عن إطلاق الصواريخ على أهداف مدنية داخل إسرائيل[28].
1 في يناير/كانون الثاني 2005 تبنت السلطة الفلسطينية نظاما انتخابيا مختلطا يقسم مقاعد المجلس وعددها 132 مقعدا بين نظام الدوائر الفردية القائمة على تصويت الأغلبية ودوائر القوائم القائمة على التمثيل النسبي، وفازت حماس بـ 45 مقعدا من أصل 66 مقعدا مخصصة للمقاعد الفردية ، و29 مقعدا من أصل 66 مقعدا مخصصة للتمثيل النسبي، ومن بين المقاعد الـ 74 التي فازت بها حماس هناك 27 فاز بها أعضاء مقيمون في غزة والبقية من سكان الضفة الغربية. بينما فازت حركة فتح بـ 17 مقعدا من أصل 66 لنظام الدوائر الفردية و28 مقعدا من مقاعد التمثيل النسبي، ومن بين المقاعد الـ 45 هذه 16 منهم من غزة والبقية من سكان الضفة الغربية. ورغم انه لم يتم انتخاب أي امرأة وفق نظام الدوائر الفردية فإن النساء فزن بحصة من مقاعد التمثيل النسبي، 6 من حماس (3 من غزة و3 من الضفة) و8 نساء من فتح (3 من غزة و5 من الضفة). انظر
"Election Profile: Palestinian Territories," IFES Election Guide, http://www.electionguide.org/election.php?ID=565 (accessed June 19, 2008);
و "The Final Results of the Second PLC Elections," Central Elections Commission-Palestine, http://www.elections.ps/template.aspx?id=291 (accessed June 19, 2008).
2 المرشحون المستقلون فازوا بأربعة مقاعد، ومجموعة الشهيد أبوعلي مصطفى ثلاثة مقاعد، والطريق الثالث مقعدين، والبديل مقعدين، وفلسطين المستقلة مقعدين. انظر "Election Profile: Palestinian Territories," IFES Election Guide.
3 اللجنة الرباعية الدولية التي تتشكل من الولايات المتحدة الأميركية، والإتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة قامت بقطع المساعدات المالية وغيرها من أشكال المساعدات المخصصة للسلطة الفلسطينية. كما قامت اليابان بتعليق مساعداتها المالية للسلطة الفلسطينية، فيما صنفت كلا من الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي حماس باعتبارها تنظيما إرهابيا.
4 انظر: "Annual Report 2007," Palestinian Centre for Human Rights, http://www.pchrgaza.org/files/Reports/English/pdf_annual/Summary-Eng.pdf (accessed May 28, 2008)
وفقا لخالدة جرار رئيسة لجنة الأسرى في المجلس التشريعي الفلسطيني فإن 43 من أصل 74 من نواب حركة حماس المنتخبين في المجلس معتقلون في إسرائيل مع نهاية فبراير/شباط 2008 (بينهم 42 رجلا وامرأة واحدة). ومن أصل 55 نائبا من أعضاء حركة حماس في الضفة الغربية فإن تسعة منهم فقط أحرار خارج السجن اثنين منهم متوارين عن الأنظار كونهم مطلوبين لدى إسرائيل. وبالمجمل فإن 48 عضوا في المجلس أي ما يزيد على ثلث أعضاء المجلس يقبعون في السجون الإسرائيلية (43 من حماس، وأربعة من فتح، وعضو من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. (من مقابلة أجرتها هيومن رايتس ووتش مع خالدة جرار في رام الله في فبراير/شباط 2008)
5 وفاء عمرو "عباس أعلن أن القوة التنفيذية غير قانونية" رويترز في 6 يناير/كانون الثاني 2006. الإعلان كان شفويا وغير ملزم قانونا حتى أصدر عباس قرارا رئاسيا يحظر رسميا عمل القوة التنفيذية في 16 يونيو/ حزيران 2007
6 إغلاق غزة اشتد في يونيو/حزيران 2006 بعد أن قام مقاتلون من حماس وعدد آخر من الجماعات المسلحة بمهاجمة موقع إسرائيلي عسكري في إسرائيل قرب الحدود مع غزة وقتلوا عدة جنود واسروا العريف جلعاد شاليط (انظر:
Release the Hostages," Human Rights Watch news release, July 5, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/07/05/isrlpa16354.htm(
وفي 28 يونيو/حزيران هاجمت إسرائيل محطة توليد الطاقة الوحيدة في غزة وتسببت في تعطيل وتدمير 6 محولات للطاقة، كما استمرت وبشكل مخالف للقانون بتقليص إمدادات الوقود والكهرباء منذ ذلك الحين . انظر: "Act of Vengeance: Israel's Bombing of the Gaza Power Plant and its Effects," B'Tselem report, September 2006, http://www.btselem.org/Download/200609_Act_of_Vengeance_Eng.doc (accessed May 28, 2008) و"Gaza: Israel's Energy Cuts Violate Laws of War," Human Rights Watch news release, February 7, 2008, http://hrw.org/english/docs/2008/02/07/isrlpa17994.htm (
7 زعمت حركة حماس أن ذلك جاء ردا على محاولة حركة فتح إقصائها عن السلطة. انظر:See David Rose, "The Gaza Bombshell," Vanity Fair, April 2008,
http://www.vanityfair.com/politics/features/2008/04/gaza200804 (accessed July 4, 2008)
8 انظر:"Armed Palestinian Groups Commit Grave Crimes," Human Rights Watch news release, June 13, 2007, http://hrw.org/english/docs/2007/06/13/isrlpa16156.htm.
9 انظر:"Black Pages in the Absence of Justice: Report on Bloody Fighting in the Gaza Strip from 7 to 14 June 2007," Palestinian Centre for Human Rights report, October 2007, http://www.pchrgaza.org/files/Reports/English/pdf_spec/Gaza%20Conflict%20-%20Eng%209%20october..pdf (accessed May 18, 2008).
10 انظر: See, for example, Nathan J. Brown, "What Can Abu Mazin Do?," Carnegie Endowment for International Peace, June 15, 2007, http://www.carnegieendowment.org/publications/index.cfm?fa=view&id=18738&prog=zgp&proj=zdrl,zme (accessed June 16, 2008).
11 انظر: "Opinion of Lawyer Who Drafted Palestinian Law," Reuters, July 8, 2007, and Nathan J. Brown, "What Can Abu Mazin Do?," Carnegie Endowment for International Peace
12 انظر :"Hamas Takes Full Control of Gaza," BBC, June 15, 2007, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/6755299.stm (accessed June 15, 2008)
وفقا لتقرير إعلامي ذكر نقلا عن مذكرة لوزارة الخارجية الأميركية أن الحكومة الأميركية في نهاية عام 2006 دفعت الرئيس محمود عباس نحو حل حكومة هنية مؤكدة له أن مقابل ذلك فإن الولايات المتحدة "ستدعمه عسكريا وسياسيا من خلال رفع القيود المالية الأميركية والتنسيق مع دول الخليج لضمان الوصول العاجل للمساعدات التي تم التعهد بها، والعمل مع الحكومة الإسرائيلية من اجل استئناف نقل أموال الضرائب. (David Rose, "The Gaza Bombshell.")
13 انظر:"EU Presidency Statement on the situation in the Palestinian territories," CFSP statements, June 15, 2007, http://www.eu2007.de/en/News/CFSP_Statements/June/0615Palaestina.html (accessed June 23, 2008).
14 انظر:On Considering the Executive Force and the Militias of Hamas Movement as Outlaws," Presidential Decree, June 16, 2007, http://www.jmcc.org/goodgovern/07/eng/presidentdecrees07.htm (accessed May 28, 2008).
15 من مقابلات هيومن رايتس ووتش مع عبد السلام السوقي مدير الاستخبارات العسكرية في جنين، مدينة جنين، في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007 ، ومع زياد هب الريح رئيس الأمن الوقائي في الضفة الغربية، رام الله ، في 24 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
16 من مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط في حقوق الإنسان، جنين في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2007.
17 انظر:"Remarks by US Security Coordinator LTG Keith Dayton: Update on the Israeli-Palestinian Situation and the Palestinian Assistance Programs, House Foreign Affairs Middle East and South Asia Sub-Committee," May 23, 2007, http://www.globalsecurity.org/military/library/congress/2007_hr/070523-dayton.htm (accessed June 23, 2008) and Steve Erlanger, "Israeli Says Iran is Training Hamas Men," New York Times, March 6, 2007, http://www.nytimes.com/2007/03/06/world/middleeast/06mideast.html (accessed July 7, 2008).
18 انظر:"Palestinian Official: Iran Training, Funding Hamas Militants," Associated Press, June 24, 2007
19 انظر:"Country Reports on Terrorism 2007, US Department of State, April 30, 2008, http://www.state.gov/s/ct/rls/crt/2007/ (accessed July 7, 2008),
20 انظر:"Iran Offers Hamas Financial Aid," BBC, February 22, 2006, http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/middle_east/4739900.stm (accessed July 7, 2008).
21 انظر:"Ruling Palestine I: Gaza Under Hamas," International Crisis Group report, March 19, 2008
22 انظر:"Civilians Bear Brunt of Attacks," Human Rights Watch press release, February 29, 2008, http://hrw.org/english/docs/2008/02/29/isrlpa18177.htm.
23 انظر: "United Nations Humanitarian Monitor," United Nations Office for the Coordination ofHumanitarian Affairs, December 2007, http://www.ochaopt.org/documents/Humanitarian_Monitor_Dec_07.pdf, (accessed June 19, 2008).
تشمل أرقام القتلى الفلسطينيين الذين وقعوا ضحية عنف النزاعات الفصائلية، والعداءات العائلية، والمظاهرات الداخلية، وإطلاق النار على المتهمين بالتعاون مع إسرائيل. والأرقام لدى الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين أعلى، حيث تتضمن : 585 شخصا قتلوا نتيجة الاقتتال الداخلي و 412 نتيجة الصراع المباشر مع إسرائيل. (الأرقام قدمت إلى هيومن رايتس ووتش من قبل الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، ومن وفاء عمر انظر: )"Human Rights Abuses Seen Up in Gaza and W. Bank," Reuters, May 27, 2008.)
24 انظر:"United Nations Humanitarian Monitor," United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, December 2007.
25 تقرير عام 2006 لا يقسم الانتهاكات بين غزة والضفة الغربية
26 انظر:"Palestinian President Abbas Calls for Renewed Dialogue with Hamas," Associated Press, June 4, 2008. المبادرة اليمنية هي خطة مصالحة برعاية يمنية تم الموافقة عليها من قبل حركة حماس وحركة فتح في مارس/آذار 2008
27 انظر:Griffe Witte and Ellen Knickmeyer, "Israel, Hamas Agree on Gaza Strip Truce; Accord Would Be Phased In, With Cease-Fire Beginning as Soon as Tomorrow," Washington Post, June 18, 2008
28 انظر:"Protection of Civilians Weekly Report, 18-24 June 2008," United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, http://www.ochaopt.org/documents/Weekly_Briefing_Notes_265_English.pdf (accessed July 8, 2008), Roi Mandel, "UN: Israel Violated Truce 7 Times in One Week," YNet News, http://www.ynetnews.com/articles/0,7340,L-3560972,00.html (accessed July 7, 2008) and Joseph Krauss, "Israel Reopens Gaza Crossings Three Days After Rocket Attack," Agence France-Presse, July 6, 2008
وايضا:"Weekly Report On Israeli Human Rights Violations in the Occupied Palestinian Territory, 26 June – 02 July, 2008," No 27/2008," Palestinian Centre for Human Rights, http://www.pchrgaza.org/files/W_report/English/2008/03-07-2008.htm (accessed July 7, 2008).






