July 29, 2008

ملخص

"إذا لم تكن ترغب بأن تتكلم، فإن جسدك سيتكلم"
- محقق في الضفة الغربية مخاطباً شخصًا مشتبه بأنه من أعضاء حركة حماس
"أخذوني إلى الخارج وأطلقوا النار على ساقي"
- أحد أفراد أجهزة أمن حركة فتح تم احتجازه من قبل أفراد أجهزة  أمنية تابعة لحركة حماس

يوثق هذا التقرير حالات انتهاك خطيرة لحقوق الإنسان ارتكبت على مدار العام الماضي على يد السلطتين الفلسطينيتين المتصارعتين في غزة والضفة الغربية واللتين تداران من قبل حركتي حماس وفتح على التوالي. فخلال الاثني عشر شهرا الماضية، عانى الفلسطينيون في كل من الضفة وغزة من انتهاكات خطيرة تم ارتكابها من قبل قواتهم الأمنية، إلى جانب الانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها إسرائيل؛ قوة الاحتلال.

التفاصيل قد تختلف، لكن السلطة التي تديرها حماس في غزة، وكذلك السلطة التي تسيطر عليها حركة فتح في الضفة الغربية قامتا على حد سواء بتشديد قبضتيهما على السلطة خلال العام الماضي. وبالنتيجة فإن الفلسطينيين في كل من غزة والضفة الغربية عانوا من تراجع واضح فيما يخص حالة حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ومنذ يونيو/حزيران 2007، حين استولت حماس بالقوة على السلطة في غزة، قامت بممارسة سياسة الاعتقال التعسفي بحق خصومها السياسيين، وتعذيب المحتجزين وقامت بتقييد حرية التعبير وحرية التجمع وانتهاك حق المحاكمة العادلة المنصوص عليه في القانون الفلسطيني. وكان الضحايا في الأغلب هم من قادة وناشطي ومناصري حركة فتح خاصة أولئك الذين يشتبه بعلاقتهم بالأجهزة الأمنية التي سعت لتقويض سلطة حماس بعد انتصارها في انتخابات يناير/كانون الثاني 2006.

في الضفة الغربية ارتكبت السلطة التي تسيطر عليها حركة فتح العديد من الانتهاكات المماثلة بحق ضحايا هم إما قادة أو ناشطين أو مناصرين لحركة حماس أو لمؤسسات تابعة لها، وخشية من احتمال سيطرة حماس على الضفة قامت الأجهزة الأمنية باحتجاز مئات من الأشخاص بشكل تعسفي، وقامت بتعذيب محتجزين كما أغلقت وسائل إعلام ومنظمات تدار من قبل حماس أو متعاطفة معها. ومن المعروف أن أجهزة الأمن في الضفة الغربية تعمل بدعم كبير إما ماليا أو بأشكال أخرى، من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل.

وفي كل من غزة والضفة الغربية، فإن السلطات الفلسطينية فشلت في كثير من الأحيان في مساءلة أفراد أجهزة الأمن المتورطين في ارتكاب انتهاكات خطيرة. كما لم تقم كلا السلطتين بإجراء أي تحقيق بحق أي من أجهزتها على الانتهاكات التي تم ارتكابها خلال فترة الاقتتال العنيفة في غزة في يونيو/حزيران 2007 بما فيها عمليات الإعدام بدون محاكمات وعمليات التعذيب والتشويه. ومنذ ذلك الحين فإن عدداً قليلاً جدا من أفراد وقيادات أجهزة الأمن اقتيدوا للمحاكمة على خلفية استخدام القوة المفرطة أو التعذيب أو إساءة المعاملة بحق المحتجزين.

في غزة فإن الحكومة التي تديرها حركة حماس قامت بشكل واضح بتحسين سجلها في الأشهر الأخيرة بعد أن قامت بإصلاح الأجهزة الأمنية والقضاء الخاضع لسلطتها. فحالة الأمن تحسنت والتقارير حول انتهاكات حقوق الإنسان تسجل تراجعاً عند مقارنتها بعام  2007 الكارثي، كما يقول الصحفيون المحليون وجماعات حقوق الإنسان. ورغم ذلك ما زالت جماعات محلية تسجل حدوث انتهاكات خطيرة بشكل منتظم بما فيها حالات موت خلال فترة الاحتجاز والتي تتطلب اهتماما فورياً من قبل سلطة حماس وأي ممول خارجي يقدم الدعم المالي أو السياسي لحركة حماس.

وفي الضفة الغربية، تسجل جماعات حقوق الإنسان أيضاً تحسناً طفيفاً في الأشهر الأخيرة، إلا أن انتهاكات خطيرة ما زالت تُرتكب بدون عقاب بما فيها التعذيب، وهذه الانتهاكات يجب أن تعالج من قبل الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض وكذلك من الجهات الدولية المانحة التي قدمت أو التزمت بتقديم ملايين الدولارات للأجهزة الأمنية في الضفة الغربية.

معظم التقارير التي تتلقاها هيومن رايتس ووتش وجماعات حقوق الإنسان المحلية في غزة  حول الانتهاكات تلقي باللوم على الشرطة أو قوات الأمن الداخلي والتي تتعامل مع الجرائم السياسية والأمنية. وخلال معظم الفترة التي يغطيها هذا التقرير كان رئيس وزراء حركة حماس إسماعيل هنية يشغل أيضا منصب وزير الداخلية؛ بالإضافة إلى منصبه، إلا أن المسؤول الأمني الرئيسي في غزة كان يعتبر سعيد صيام وهو أحد قيادات حركة حماس النافذين وشغل موقع وزير الداخلية في الحكومة التي قادتها حركة حماس في الفترة من مارس/آذار 2006 وحتى مارس/آذار 2007، وفي نهاية أبريل/نيسان 2008 أعاد هنية تعيين صيام في منصبه السابق وزيرا للداخلية.

أما في الضفة الغربية فإن الشكاوى من الانتهاكات ينصب معظمها باتجاه الأمن الوقائي وجهاز المخابرات العامة، وكلاهما يعمل على رصد ومراقبة القوى السياسية والجماعات المسلحة. ويرأس جهاز الأمن الوقائي في الضفة زياد هب الريح والذي يقدم تقاريره رسميا إلى وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى ومن خلال الوزير إلى رئيس الوزراء سلام فياض. أما رئيس جهاز المخابرات العامة فهو توفيق الطيراوي والذي يقدم تقاريره مباشرة إلى الرئيس عباس، فوفقا للمادة 39 من القانون الأساسي الفلسطيني فإن الرئيس هو القائد الأعلى لجميع الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

لم يكن الأمن الوقائي يملك الحق في تنفيذ اعتقالات أو إدارة مراكز احتجاز وفقا للقانون الفلسطيني وذلك قبل 20 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، حين أصدر الرئيس عباس قرارا يمنحه هذه الصلاحية. وأقر القرار بأن على جهاز الأمن الوقائي أن يحترم الحقوق المنصوص عليها في "القوانين الفلسطينية والمواثيق والمعاهدات الدولية" إلا أن القرار ذاته يحد من مبدأ الشفافية حين ينص على أنه "تعتبر المعلومات والأنشطة والوثائق المتعلقة بعمل الأمن الوقائي سرية لا يجوز إفشاؤها".

وبشكل عام فإن الانتهاكات في غزة من قبل قوات حماس بدت أقصر من حيث المدة إلا أنها أكثر كثافة: فالاعتقالات التعسفية ترافقت مع ضرب مبرح وكذلك مع إطلاق عيارات نارية على الأرجل كما ظهر في حالتين وثقتهما هيومن رايتس ووتش. وفي ثلاث حالات على الأقل، توفي المُحتجزون على ما يبدو بسبب التعذيب. أما في الضفة الغربية فإن أجهزة الأمن عموما كانت تحتجز المحتجزين على نحو تعسفي لفترات أطول ولكن حدة العنف الجسدي كانت أقل. وفي حالتين معروفتين، إحداهما موثقة في هذا التقرير، توفي المُحتجز على ما يبدو من التعذيب.

في الضفة الغربية، كانت منهجية الانتهاكات التي جرى توثيقها من قبل هيومن رايتس ووتش والتي يمكن أن تصل إلى حد التعذيب تشمل: التظاهر بالإقبال على الإعدام، والضرب باستخدام الركلات واللكمات، والضرب بالعصي والأنابيب البلاستيكية والخراطيم المطاطية. وأكثر أشكال التعذيب المستخدمة تمثلت في إجبار المحتجزين على البقاء مقيدين لفترات طويلة في وضعية تسمى باللغة العربية الشبح والتي تتسبب بألم شديد وأحيانا تؤدي إلى إصابة داخلية ولكن بدون علامات جسدية ظاهرية، ومثل هذه الوضعية تشمل الوقوف لساعات والأرجل متباعدة والأيدي مقيدة خلف الظهر، والوقوف على ساق واحدة مع رفع إحدى اليدين، أو الجلوس على حافة كرسي وتقييد اليدين مع القدمين.

وقد تحدث ضحايا ومحامون وناشطو حقوق إنسان في الضفة الغربية إلى هيومن رايتس ووتش حول وجود تعاون واضح بين الأجهزة التابعة لـ حركة فتح وأجهزة الأمن الإسرائيلي التي تتشارك في هدف واحد هو تحجيم أو إنهاء حركة حماس. والعديد من الرجال الذين تم اعتقالهم العام الماضي من قبل القوات الفلسطينية في الضفة الغربية كانوا في السابق قد أمضوا فترات في مراكز اعتقال إسرائيلية للاشتباه بعلاقتهم بحركة حماس، كما قامت القوات الإسرائيلية باعتقال أو إعادة اعتقال بعض هؤلاء الرجال بعد إطلاق سراحهم من قِبل القوات الفلسطينية.

وينفي المسؤولون في كل من غزة والضفة الغربية أن تكون الأجهزة التابعة لهم قد قامت بتنفيذ اعتقالات استناداً إلى أسباب سياسية، ويقولون إن المستهدفين هم فقط الأشخاص الذين استخدموا أو كانوا يخططون لاستخدام العنف. إلا أن الأغلبية الساحقة من الاعتقالات التعسفية وحالات التعذيب التي وثقتها هيومن رايتس ووتش وجماعات حقوق إنسان فلسطينية تعود لأشخاص ناشطين سياسيا أو مناصرين للطرف السياسي الآخر خاصة هؤلاء الذين يشتبه بأنهم عملوا أو دعموا جهازاً أمنياً تابع لخصمهم. وقد وثقت هيومن رايتس ووتش أكثر من دزينة من الحالات، كما وعرفت بالعديد من الحالات الأخرى التي قامت فيها السلطات في غزة أو الضفة الغربية بإطلاق سراح محتجز بعد أن يوقع على وثيقة – وغالبا بعد التعذيب- يقول فيها إنه سيقطع علاقته بالتنظيم المنافس (حركة فتح في غزة أو حركة حماس في الضفة الغربية). والعديد من هؤلاء لم توجه لهم تهم بارتكاب جريمة مما يشير إلى وجود دوافع سياسية خلف تلك الاعتقالات.

وما زاد في تعقيد المشكلة أن نظام العدالة الجنائية في غزة والضفة تشوبه عيوب جوهرية، ففي غزة وبعد أن أمر الرئيس عباس القضاة وغيرهم من المسؤولين بمقاطعة الهيئات القضائية هناك في يونيو/حزيران 2007 قامت حركة حماس - ورغم أنها لا تملك سلطة قانونية تخولها بذلك - بتعيين قضاة وُمدعين عامين جدد تعزو الكثير منهم الخبرة الكافية. وقد أدان المحامون وجماعات حقوق الإنسان في غزة ما وصفوه بـ التدخل السياسي في السلطة القضائية لا سيما الإقالة الجبرية التي ُفرضت على عدد من كبار المسؤولين واستبدالهم بآخرين محسوبين من مناصري حركة حماس. وفي الضفة الغربية رفضت أجهزة الأمن عدة مرات الإفراج عن المعتقلين على الرغم من وجود أوامر من المحكمة بذلك. وفي كلا المنطقتين فإن السلطات الرسمية لم تقم باحالة المحتجزين إلى مدعي عام خلال 24 ساعة كما ينص القانون، وواجه المحامون صعوبة في الوصول إلى موكليهم كما أهملت السلطات في إبلاغ المحتجزين بسبب اعتقالهم.

وفي كل من غزة والضفة الغربية فإن المنظمة المحلية الوحيدة التي لديها تفويض لزيارة السجون ومراكز الاحتجاز بشكل منتظم هي الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطنين، وهي هيئة حقوق الإنسان للسلطة الفلسطينية والتي تم تغيير اسمها في يونيو/حزيران 2008 إلى الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان. ووفقا للهيئة فإن السلطات في كل من غزة والضفة قد قلصت أمامها فرص الاطلاع على السجون بعد يونيو/حزيران 2007، إلا أن تلك الفرص تحسنت في غزة في الأشهر الأخيرة. وفي كلا المنطقتين فإن الهيئة المستقلة عليها أولاً أن تقوم بترتيب مسبق لزياراتها كما أن السجناء يتم نقلهم أحيانا على ما يبدو لتجنب التفتيش.

ومن شأن دخول مراقبين مستقلين إلى مراكز الاحتجاز توفير درجة من الشفافية والرقابة على نظام العدالة الجنائية التي تعد مبهمة، وفي بعض الأحيان يمكن لها أن تنقذ أرواحا. ففي فبراير/شباط 2008 طلبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان مرتين من جهاز المخابرات العامة في الضفة السماح لها بزيارة مركز الاحتجاز التابع للجهاز في رام الله، إلا أن جهاز المخابرات لم يرد على طلبها. وفي اليوم ذاته الذي كانت تريد الهيئة زيارة المركز توفي في ذات المركز إمام مسجد وعضو في حركة حماس اسمه مجد البرغوثي وفيما يبدو فإنه توفي بسبب التعذيب.

وتجري اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارات منتظمة إلى مراكز الاحتجاز في كل من غزة والضفة، وتقدم ملاحظاتها حول أوضاع مكان الاحتجاز ومعاملة المحتجزين إلى السلطات المعنية، ولكن بسبب عدم نشر تقارير اللجنة الدولية على الملأ فإن المشاكل التي تسجلها تبقى غير معروفة.

والعديد من الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير قد تفاقمت بشكل أكبر جراء عمليات التدمير التي قامت بها إسرائيل بحق المنشآت الأمنية ومرافق الجهاز القضائي الفلسطيني منذ اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، فضلا عن القيود التي تفرضها إسرائيل على تنقل قوات الأمن الفلسطينية داخل الضفة الغربية. إضافة إلى ذلك فإن النظام الأمني الفلسطيني مثقل بوجود إرث من الأجهزة المتعددة ومتداخلة الصلاحيات، وانعدام الرقابة المستقلة على أعماله وعدم وجود نظام لحماية للشهود، وفي ظل تجربة محدودة في عمليات التحقيق وعدم وجود مرافق للطب الشرعي؛ فإن قوات الأمن ما زالت تعتمد على نظام الاعتراف والذي يشجع على مسألة الإساءة البدنية والنفسية للمحتجزين.

مع ذلك فإن أي من هذه الأعباء لا يبرر السلوك التعسفي الذي تمارسه الأجهزة الأمنية في كل من قطاع غزة والضفة، وقد ساهم وجود أوامر مباشرة بممارسة التعذيب، وعدم وجود إرادة سياسية لوقفها في زيادة المعاناة لشعب يعاني بالفعل من انتهاكات مستمرة نتيجة الاحتلال الإسرائيلي، واتساع الفجوة بين الضفة وغزة؛ قد أدت إلى شل العملية التشريعية والإصلاح القانوني التي تعد حاجة ماسة.

وقد ساهم المجتمع الدولي في استمرار الوضع السلبي القائم، فمنذ أن استولت حماس على السلطة في غزة قامت الحكومات الأجنبية الناشطة في المنطقة – بالأخص الولايات المتحدة الأميركية ودول الاتحاد الأوروبي- بممارسة نهج ثنائي الاتجاه: الأول عزل حركة حماس والضغط عليها في غزة، والثاني دعم حركة فتح في الضفة الغربية والترويج لها. وهذا التقرير لا ينصب على القرار السياسي بعزل حركة حماس، إلا انه ينتقد الحكومات التي تعهدت بتقديم 8 مليارات للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بما فيها ملايين الدولارات لتدريب ومساعدة أجهزتها الأمنية  دون أن تولي أي اهتمام للممارسات التعسفية التي ارتكبتها هذه الأجهزة. فالدعم الخارجي يركز على تعزيز القوات الموالية للرئيس الفلسطيني محمود عباس، باعتبارها ثقلا مضاداً لحماس بالرغم من التجاوزات التي ترتكبها تلك الأجهزة بشكل دوري. من الناحية السياسية فإن هذه الحكومات الأجنبية تقوم بشكل دوري وصائب بإدانة حماس على سلوكها التعسفي، إلا أنها تلتزم الصمت حيال الانتهاكات الخطيرة المماثلة التي ترتكبها الأجهزة التي تخضع لسيطرة حليفهم في الضفة الغربية.

ويمثل الدعم الذي تتلقاه سلطة حركة حماس في غزة عامل قلق مماثل، رغم أن المعلومات محدودة حول حجم ما يقدم لها ومن قبل من، ولكن وفقا لما تقوله كل من الولايات المتحدة وإسرائيل ومسؤولو حركة فتح فإن حركة حماس تتلقى دعما من سوريا وإيران، وإذا كانت هاتان الدولتان تقدمان الدعم إلى قوات الأمن في غزة،  ومن أجل أن تتجنب الدولتان شبهة التواطؤ،  فإن عليهما أن يشترطا ربط تلك المساعدات باتخاذ إجراءات ملموسة ويمكن التحقق منها للحد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الموثقة في هذا التقرير، كما أن على الحكومات التي تدعم حركة حماس سياسيا أن تدين علنا الانتهاكات التي ترتكبها الحركة وأن تضغط عليها من أجل الأصلاح.

ويوصي التقرير بأن على السلطتين في كل من غزة والضفة الغربية أن تضعا في أولويتهما حماية حقوق الإنسان في جميع أنشطتهما، وعلى قادة حركتي حماس وفتح أن يعلنوا التزامهم بإنهاء التعذيب وتطبيق ذلك عبر ملاحقة ومعاقبة أفراد قوات الأمن الذين يستخدمون أو يأمرون باستخدام التعذيب بحق المحتجزين.

ويجب إطلاق سراح الأفراد الذين تم اعتقالهم وحرمانهم من حقهم بمحاكمة عادلة، كما يجب أن يتمكن المحامون ومنظمات حقوق الإنسان ذات الصلاحية من الحصول على ضمانات بالوصول دون عوائق إلى مراكز الاحتجاز وزيارة موكليهم ومراقبة أوضاعهم.

وعلى المستوى الدولي، فإن المساعدات الأساسية التي التزمت بها الدول الغربية والحكومات العربية لمساعدة الأجهزة الأمنية في الضفة؛ أن تكون مشروطة باتخاذ خطوات ملموسة للحد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب وانتهاك الحق بمحاكمات عادلة. كما يجب أن لا تذهب أي مساعدات إلى وحدات متورطة في انتهاكات لحقوق الإنسان. وهناك حاجة إلى مزيد من الدعم والتدريب لتشجيع إصلاح نظام العدالة الجنائية من أجل تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة والرقابة المدنية. كما يجب على الجهات الدولية الداعمة للأجهزة الأمنية التي تديرها حركة حماس؛ أيضا اشتراط مساعداتهم بنفس الإجراءات والقيام بمراقبة دورية للتأكد من أن حركة حماس تعمل من اجل وقف الانتهاكات المتعلقة بحقوق الإنسان.

إن الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير في كل من غزة والضفة الغربية والتي تشمل – الاعتقالات التعسفية والتعذيب والاحتجاز غير القانوني ومنع الاتصال مع المحامين- تصل إلى حد انتهاك القانون الفلسطيني. والقانون الفلسطيني الأساسي الذي يعد الدستور المؤقت يضمن الحق بالمساواة أمام القانون وحرية التعبير والتجمع والحق الأساسي في الحصول على إجراءات قضائية عادلة، كما انه يحرم التعذيب.

وكل الانتهاكات الموثقة في هذا التقرير هي أيضا محرمة في مجموعة واسعة من الصكوك الدولية بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. وتزعم كلٌ من سلطتي حركة حماس و حركة فتح شرعية قيادة السلطة الفلسطينية، ولأنها ليست دولة فإن السلطة الفلسطينية لا تستطيع التوقيع أو المصادقة على هذه الاتفاقيات الدولية إلا أن مسؤولي السلطة تعهدوا مرارا وتكرارا باحترام معاييرها. وبوصفها حزبا سياسيا وجماعة مسلحة فإن حركة حماس قد التزمت علنا في مناسبات عديدة باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

المنهجية

يعتمد هذا التقرير على بحث تم إجراؤه خلال رحلتين إلى غزة وثلاث رحلات إلى الضفة الغربية وذلك في الفترة ما بين أكتوبر/تشرين الأول 2007 وأبريل/نيسان 2008. في ذلك الوقت أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع 19 شخصاً في الضفة الغربية ممن كانوا ضحايا لانتهاكات حقوق الإنسان إضافة إلى شهود على هذه الانتهاكات وانتهاكات أخرى، والحالات كانت من داخل مدن نابلس وجنين ورام الله وبيت لحم والخليل والقرى المحيطة بهذه المدن. وفي غزة قابلت هيومن رايتس ووتش 20 شخصاً من الضحايا الذين تعرضوا لانتهاكات على أيدي الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس إضافة إلى شهود على هذه الانتهاكات وغيرها. واختارت هيومن رايتس ووتش الضحايا لمقابلتهم بشكل أولي من خلال ثلاثة مصادر هي: التقارير الإعلامية، وتقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية وعاملين في منظمات حقوق إنسان محلية ممن يعرفون بتلك الحالات. وفي كل من غزة والضفة تحدثت هيومن رايتس ووتش مع مجموعة واسعة من ناشطي حقوق الإنسان والمحامين والقضاة والصحفيين والمسؤولين الحكوميين وقيادات أجهزة الأمن، وجرى تضمين ملاحظاتهم وتعليقاتهم في حاشية التقرير.

وتم إجراء المقابلات غالبا باللغة العربية أو باللغة الانجليزية بوجود مترجم رغم أن بعض من تم مقابلتهم يتحدثون اللغة الانجليزية. أما المقابلات في مراكز الاحتجاز (سجن غزة المركزي في غزة، ومركز الأمن الوقائي في بتونيا، ومركز الاستخبارات العسكرية في جنين) فقد تم إجراؤها على انفراد. وأبدى العديد من الضحايا في كل من غزة والضفة خشيتهم من التعرض إلى إجراءات انتقامية ولم تكن لديهم رغبة في نشر أسمائهم الكاملة، وفي هذه الحالات فإن الأسماء تم حجبها أو تم استخدام الأحرف الأولى منها وفقا لطلبهم. وخلال المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش فإن عدداً من الأشخاص الذين طلبوا عدم كشف أسمائهم كانوا أكثر في الضفة الغربية من غزة، ويعود ذلك ربما إلى خشيتهم من التعرض للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية أو الإسرائيلية. وبشكل عام فإن حركة فتح كانت تعمل بانفتاح أكبر في غزة مما كانت تفعل حركة حماس في الضفة الغربية والتي تعمل أصلا هناك أساساً بشكل سري.

وفي 23 مايو/أيار 2008 قدمت هيومن رايتس ووتش قائمة بأسئلة مفصلة إلى مكتب رئيس الوزراء في غزة إسماعيل هنية وإلى الرئيس محمود عباس في الضفة الغربية وطلبت منهما ردوداً لغايات هذا التقرير. وقد أجاب مكتب رئيس الوزراء هنية في 4 يونيو/حزيران حيث تظهر تلك الإجابات في التقرير. إلا انه وحتى 10 يوليو/تموز لم يرد مكتب الرئيس عباس. وفي يونيو/حزيران قدمت هيومن رايتس ووتش مجموعة أسئلة إلى مكتب الجنرال كيث دايتون منسق الشؤون الأمنية للشرق الأوسط حول الدعم والتدريب الأميركي الذي يقدم لأجهزة الأمن في الضفة الغربية، وحتى تاريخ 10 يوليو/تموز لم يقم مكتب الجنرال بالرد.