II . منهج التقرير
يستند هذا التقرير إلى أبحاث أجريت عبر عامين، منها أبحاث ميدانية ومقابلات مع مسؤولين حكوميين في المملكة العربية السعودية، تمت في شهر مارس/آذار 2008 وديسمبر/كانون الأول 2006، وفي سريلانكا في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 وأكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2006. وتم إجراء الأبحاث في المملكة العربية السعودية أثناء زيارات لوفود من هيومن رايتس ووتش قدمت إلى المملكة بدعوة من الحكومة السعودية واستضافتها هيئة حقوق الإنسان السعودية.
وبالإضافة إلى البحوث الميدانية، تم تحليل القوانين والأنظمة القائمة ومراجعة التقارير الصحفية والدراسات التي قامت بها الحكومة السعودية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني. ورغم أننا تمكنّا في بعض الأحيان من الحصول على معلومات ونسخ من الأنظمة بناء على طلبات مُقدمة للحكومة السعودية والأندونيسية والسريلانكية والفلبينية والنيبالية والهندية، فقد تقدمنا ببعض الطلبات مراراً ولم نتلق ردوداً عليها بالمرة. وبالتالي فثمة بعض الفجوات التي لم نتمكن من الحصول على وثائق قانونية أصلية بشأنها وكذلك الحال بالنسبة لبعض الإحصاءات الحكومية الحديثة.
ويجدر بالذكر زيارة قامت بها باحثة هيومن رايتس ووتش إلى مركز وزارة الشؤون الاجتماعية الخاص بعاملات المنازل في الرياض، في 6 ديسمبر/كانون الأول 2006. وعلى الرغم من الوعود المُبرمة بأن الزيارة ستكون مفتوحة وتتمكن فيها الباحثة من فحص المركز ومقابلة عاملات المنازل بحرية، فقد قيل لنا من مصدر موثوق إن العاملين بالمركز قاموا بنقل مئات النساء من المركز بحيث يبدو المأوى وكأن لا يشغله إلا عشرات النزيلات. كما تم نقل كل النزيلات اللاتي كُن في المأوى لأكثر من عدة أيام، والاستنتاج المُفترض من هذه الفعلة هو التغطية على الأوضاع الفعلية للتحفظ على النساء لعدة أسابيع أو شهور في مأوى مكتظ بشكل مفرط. [3]
ومن محاور منهجية التقرير الأساسية إجراء مقابلات متعمقة مع عاملات منازل يعملن حالياً في المملكة العربية السعودية أو قمن مؤخراً بفسخ عقود عملهن. كما تم إجراء مقابلات مع عناصر الاستقدام، وعناصر من المجتمع المدني ومسؤولين حكوميين، وتحدث بعضهم من منظور كونهم أصحاب عمل لعاملات منازل. ولم نتمكن من العثور على أصحاب عمل مستعدين للمشاركة في إجراء مقابلة رسمية مع هيومن رايتس ووتش، لكننا خضنا في مناقشات غير رسمية مع أصحاب عمل كثيرين بخصوص خبراتهم في استخدام عاملات المنازل ومواقفهم من الممارسات السائدة بشأن عاملات المنازل، مثل التحفظ على جوازات سفرهن.
وفيما يخص هذا التقرير، لم تفحص أوضاع العمل الخاصة بالعمال في المنازل، من قبيل السائقين أو البستانيين، لكننا ركزنا على النساء العاملات داخل المنازل، في وظائف مثل المربيات أو مدبرات المنازل أو في رعاية كبار السن والمرضى.
ولا تمثل عاملات المنازل اللاتي تم إجراء المقابلات معهن بالضرورة كل عاملات المنازل في المملكة العربية السعودية، لكن ما يمكن استنتاجه من تجارب من كابدن الإساءات وجود إطار عام يسمح بتعرضهن لمثل هذه الإساءات، وكذلك ردود أفعال السلطات السعودية إزاء حالاتهن الفردية كلٍ على حدة. وغالبية عاملات المنازل التي تم إجراء المقابلات معهن في السعودية هم من بين من التمسن مساعدة الحكومة لتحصيل الأجور التي لم يحصلن عليها، وبشأن مشكلات الهجرة أو غيرها من الأمور. أما المقابلات التي أجريت في سريلانكا فشملت طيف أوسع من التجارب والخبرات، وتمت مع عاملات منازل عائدات من السعودية في العام الماضي. وضمن من تم إجراء المقابلات معهم:
عاملات المنازل: أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات فردية متعمقة مع 86 عاملة منزلية مهاجرة وتتراوح أعمارهن بين 17 إلى 52 عاماً. وغالبية النساء تتراوح أعمارهن بين 22 و35 عاماً.
· قابلنا 64 عاملة منزلية في المملكة العربية السعودية: 20 عاملة سريلانكية، 20 عاملة فليبينية، 22 عاملة أندونيسية، عاملتان نيباليتان. وتمت المقابلات في مآوى السفارات بكل من الرياض وجدة، وفي البيوت. وقابلنا 54 عاملة منزلية في ديسمبر/كانون الأول و13 عاملة في مارس/آذار 2008، بما في ذلك ثلاث نساء تمت مقابلتهن فيما سبق في عام 2006.
· تمت مقابلة 22 عاملة عائدة مؤخراً إلى سريلانكا في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. وتم إجراء الأبحاث في سبع من المقاطعات الثماني الأساسية الراسلة للعمالة النسائية إلى الخارج. وتمت المقابلات في البيوت وفي مكاتب الاستقدام، ومراكز التدريب قبل السفر، ومأوى مطار كولومبو للعاملات العائدات.
كما أجرينا مقابلات جماعية مع عاملات في السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008، وتابعتنا عشرات من حالات الإساءة بمساعدة عناصر من المنظمات غير الحكومية بالدول الراسلة للعمالة، ومسؤولي السفارات في السعودية، ومن خلال تقارير الصحف.
ولم نقم في بعض الحالات بالتحقق بصورة مستقلة من التفاصيل الدقيقة لبعض حالات الإساءة التي عرفنا بها، لكن نظراً للنسق المتكرر وميل الروايات جميعاً للدوران حول خبرات مُحددة متكررة حسب ما تبين من النساء التي أجريت معهن المقابلات، علماً بأنهن لم يكنّ على اتصال ببعضهن البعض، فليس ثمة سبب لدينا للشك في مصداقية رواياتهن.
عناصر الاستقدام: أجرت هيومن رايتس ووتش ثماني مقابلات فردية ومقابلة جماعية واحدة مع 13 عنصر من العاملين بمجال الاستقدام. واستمرت المراسلات قائمة مع بعض هؤلاء الأشخاص بالبريد الإلكتروني والهاتف بعد المقابلات.
· ستة عناصر سعوديين من المشتغلين باستقدام العمالة في مقابلة جماعية بالغرفة التجارية في الرياض، في ديسمبر/كانون الأول 2006.
· سبعة عناصر سريلانكيين من المشتغلين باستقدام العمالة (متخصصون في المملكة العربية السعودية) في كولومبو وكورونيغالا في سريلانكا، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 ونوفمبر/تشرين الثاني 2007.
المسؤولون الحكوميون: أجرت هيومن رايتس ووتش 39 مقابلة فردية وجماعية مع مسؤولين حكوميين.
· 16 مقابلة فردية وجماعية مع مسؤولين حكوميين سعوديين في ديسمبر/كانون الأول ومارس/آذار 2008، وتشمل مقابلات مع وزراء وغيرهم من كبار المسؤولين من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية والخارجية، وكذلك مسؤولين من وزارة الداخلية، من سجن الحائر وضباط شرطة ممن يتعاملون في قضايا عاملات المنازل، ومندوبين عن هيئة حقوق الإنسان السعودية.
· 17 مقابلة فردية وجماعية مع مسؤولين بالسفارات والقنصليات الخاصة بأندونيسيا والفلبين وسريلانكا ونيبال والهند، في الرياض وجدة، في ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008، ومنهم سفراء وملحقين شؤون العمال ومستشارين قانونيين ومسؤولي شؤون اجتماعية.
· 6 مقابلات فردية وجماعية مع كبار المسؤولين بوزارة التوظيف الخارجي السريلانكية، ووزارة الخارجية ووزارة العمل ومكتب التوظيف الخارجي السريلانكي في كولومبو، في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 ونوفمبر/تشرين الثاني 2007.
المجتمع المدني: قابلت هيومن رايتس ووتش سبعة نشطاء في المملكة العربية السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008، ومنهم أشخاص نشطون في شبكات غير رسمية لمساعدة عاملات المنازل اللاتي يتعرضن للإساءات.
ومتوسط زمن المقابلة مع عاملات المنازل هو 45 دقيقة إلى ساعة ونصف الساعة، وشملت هذه المقابلات أسئلة عن أسباب الرغبة في الهجرة، وإجراءات الاستقدام للعمل، وظروف العمل، ومعاملة أصحاب العمل لهن، ورد فعل الحكومة السعودية ودولة الأصل إزاء وقائع الإساءة. وتم إجراء المقابلات بلغات العاملات الأصلية، وأجريت المقابلات مصحوبة بالترجمة الفورية في لغات تراوحت بين الإنجليزية والعربية ولغة باهاسا الأندونيسية وسينهالا وتاميل وتاغالوغ، أو بالإنجليزية بين طرفي المقابلة.
ولم نقم بإجراء المقابلات إلا بعد الحصول على موافقة مستنيرة من كل ممن أجريت معهن المقابلات، بعد وصف طبيعة عمل هيومن رايتس ووتش والغرض من المقابلة وخطط الضغط من أجل التغيير الخاصة بالأبحاث والتقرير. ولم يتم منح أي مقابل مالي أو أي من أشكال المساعدة مقابل إجراء المقابلات، وكان من حق الذين أجريت معهم المقابلات رفض إجراء المقابلة أو إيقافها وإنهاءها في أي وقت.
ولضمان سلامة النساء التي تحدثنا إليهن، استخدمنا أسماء مستعارة لأغلب عاملات المنازل اللاتي أجريت معهن المقابلات. وفي بعض الحالات طلبت عاملات المنازل صراحة استخدام أسمائهن الحقيقية، أو قدمن تصريحاً بهذا. وعرض الكثير من المسؤولين بالبعثات الدبلوماسية للدول الراسلة للعمالة معلومات تفصيلية شريطة حجب هوياتهم لتفادي الإضرار بالعلاقات الدبلوماسية بين دولهم وبين المملكة العربية السعودية.
[3] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع مسؤولين من البلدان الراسلة للعمالة، ديسمبر/كانون الأول 2006 ومارس/آذار 2008. أيضاً: مقابلة مع أندراني ب.، عاملة منزلية سريلانكية، الرياض، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006، ولوز ب، عاملة منزلية فليبينية، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.






