September 10, 2008

المقدمة

 

إن الحظر على عقوبة الإعدام جراء جرائم اقترفها مخالفون للقانون من الأحداث – أي أشخاص تحت سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة – هو أمر واضح وراسخ في قانون المعاهدات الدولي والقانون الدولي العرفي. والأغلبية العظمى من الدول تلتزم بهذا الحظر، فلم يبق في العالم من الدول المعروفة بالاستمرار في إعدام المخالفين للقانون من الأحداثى – منذ يناير/كانون الثاني 2005 – إلا خمس دول.

 

وفي الماضي القريب حتى الولايات المتحدة نفذت الحظر على عقوبة الإعدام للمخالفين للقانون من الأحداث، وهي الدولة المعروف عنها أنها في عام 2005 كان ينتظر تنفيذ حُكم الإعدام فيها 70 حدثاً من المخالفين للقانون. وفي مارس/آذار 2005 قضت المحكمة الأميركية العليا بأن إعدام المخالفين للقانون من الأحداث أمر غير قانوني بما أنه ينتهك الحظر الوارد في الدستور على العقوبات القاسية والفائقة للمألوف. [1]

 

إلا أن من المعروف أنه منذ يناير/كانون الثاني 2005 قامت خمس دول بإعدام 32 حدثاً مخالفاً للقانون على الأقل: إيران (26)، المملكة العربية السعودية (2)، السودان (2)، باكستان (1) واليمن (1). [2] ومن المُعتقد أن أكثر بكثير من مائة حدث مخالفين للقانون – ويمكن أن يبلغ هذا العدد الضعف – ينتظرون تنفيذ حُكم الإعدام بحقهم، في انتظار نتائج الاستئناف في القضاء، أو نتائج المفاوضات على العفو لتبديل الإعدام بدفع التعويض المالي، في بعض قضايا القتل.

 

لماذا ما زالت قلة من الدول تُعدم المخالفين للقانون من الأحداث بينما باقي العالم تحول في اتجاه الالتزام الكامل بتنفيذ الحظر على إعدام الأحداث؟ في إيران والمملكة العربية السعودية، وهما الدولتان المسؤولتان عن أكبر عدد من أحكام الإعدام بحق المخالفين للقانون الأحداث، فإن هذه الأحكام تأتي نتيجة سياسات الدولة التي تتعمد الحفاظ على تطبيق عقوبة إعدام الأحداث، ممتزجة بنظم العدالة الجنائية التي تفشل في مد الأطفال بتدابير الحماية الأساسية من المحاكمات غير العادلة.

 

وفي السودان واليمن وباكستان فإن حظر القانون لعقوبة الإعدام في الجرائم التي يرتكبها أشخاص تحت 18 عاماً لا يُراعى تطبيقه دائماً. ولم توضح السودان بعد تضارب التشريعات بين الشمال والجنوب المتمتع بالحُكم الذاتي، بينما لم تُصدر باكستان بعد أنظمة قانونية مطلوبة لتنفيذ الحظر في كل أراضيها. وفي الدول الثلاث أعلاه يتعرض المخالفون للقانون من الأحداث لخطر المعاملة كبالغين في القضايا التي يمكن فيها الحُكم بالإعدام إذا هم لم يكونوا مُسجلين في سجل المواليد أو لديهم وثائق أخرى تثبت أعمارهم وقت ارتكاب الجريمة، أو عندما لا تدون المحكمة الابتدائية أعمارهم، أو حين لا يحصلون على المساعدة القانونية الكفؤة في لحظات حرجة ضمن إجراءات الاعتقال والمحاكمة.

 

عقوبة إعدام الأحداث في القانون الدولي

يُعد الحظر على إعدام الأحداث حظراً مطلقاً في القانونين الدولي والعرفي، وينطبق حتى في أوقات الحرب. [3] وتحظر كلٌ من اتفاقية حقوق الطفل، والدول الأطراف فيها هي 193 دولة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والدول الأطراف فيه 161 دولة، عقوبة الإعدام بحق الأشخاص تحت 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة. [4] وفي عام 1994 ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنها تعتبر الحظر على إعدام الأطفال جزءاً من القانون الدولي العرفي، ومن ثم فهو حظر لا يمكن التحفظ عليه. [5] وتنص جميع المعاهدات الحقوقية الإقليمية في أفريقيا والأمريكتين وأوروبا على حظر عقوبة إعدام الأحداث تحت أي ظرف من الظروف. [6]

 

 

 

الرجوع للوراء: عقوبة إعدام الأحداث في الميثاق العربي لحقوق الإنسان

يُعد الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي روجع في عام 2004 فريد من نوعه بين المعاهدات الإقليمية التي تتناول عقوبة الإعدام، من حيث أن الحظر على عقوبة إعدام الأحداث فيه ليس مطلقاً، وجاء المثياق العربي لحقوق الإنسان بعد جميع المعاهدات الحقوقية الإقليمية الأخرى، وصدقت عليه 7 دول من بين 22 دولة عضو في جامعة الدول العربية. [7]

 

والمادة 7(1) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان لعام 2004 تنص على: "لا يجوز الحكم بالإعدام على أشخاص دون الثمانية عشر عاماً ما لم تنص التشريعات النافذة وقت ارتكاب الجريمة على خلاف ذلك". [8] ويُضعف هذا الحُكم كثيراً من تدابير الحماية المذكورة في النسخة الأقدم من الميثاق، الذي تم تبنيه في 1994، والذي ورد فيه ببساطة: "لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام فيمن يقل عمره عن ثمانية عشر عاماً". [9]

 

وبالإضافة إلى عدم فرض الحظر المُطلق فإن المادة 7(1) لا تستقيم مع القانونين الدولي والعرفي، لأنها تُركز على السن وقت إصدار الحُكم أو تنفيذه، وتترك احتمال أن يكون الفرد الذي ارتكب الجريمة قد ارتكبها قبل بلوغ 18 عاماً على أن يتم إعدامه بعد بلوغ سن 18 عاماً. وفي مارس/آذار 2008 قال أعضاء من الهيئة الوطنية السعودية للطفولة ولجنة مجلس الوزراء المعنية بصياغة أول قانون عن الأطفال، إن القانون الجديد سوف يُحدد تعريف الطفل باعتباره أي شخص تحت سن 18 عاماً مع استمرار إمكانية إصدار القضاة لأحكام الإعدام على المخالفين للقانون من الأحداث، وأن يتأجل تنفيذ الإعدام حتى بعد بلوغ الطفل 18 عاماً. [10] ومثل هذا القانون من شأنه أن ينتهك التزام السعودية القانوني بحظر عقوبة الإعدام – الحظر الذي يشمل إصدار أحكام بالإعدام – على الأشخاص أقل من 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة، بغض النظر عن العمر لدى المحاكمة أو تاريخ صدور الحُكم أو تنفيذه.

 

 

 

 

 

 

[1] انظر: US: Supreme Court Ends Child Executions,” بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 1 مارس/آذار 2005، على: http://hrw.org/english/docs/2005/03/01/usdom10231.htm كما تحركت الدول الأخرى لفرض الحظر على إعدام الأحداث. على سبيل المثال في عام 1997 عدلت الصين من قانون العقوبات فيها بحيث يحظر إعدام الأشخاص تحت سن 18 وقت ارتكابهم للجريمة. وعلى الرغم من هذا التقدم، إلا أن الصين أعدمت في يناير/كانون الثاني 2003 زاو لين، الذي تناقلت التقارير أنه كان في سن 16 عاماً وقت ارتكابه للجريمة التي أُعدم عليها. وفي 8 مارس/آذار 2004 أعدمت الصين جاو بان، الذي من المعتقد أنه كان في عمر 16 أو 17 عاماً وقت ارتكاب الجريمة. ولم تتلق هيومن رايتس ووتش أدلة أخرى على إصدار أحكام إعدام بحق مخالفين للقانون من الأحداث في الصين. قانون العقوبات الصيني، مادة 49. انظر أيضاً: العفو الدولي، "“Death penalty: Executions of child offenders since 1990 على: http://www.amnesty.org/en/death-penalty/executions-of-child-offenders-since-1990 (تمت الزيارة في 26 مايو/أيار 2008).

[2] عمليات الإعدام المعروفة بحق الأحداث في الفترة بين 1 يناير/كانون الثاني 2005 و27 أغسطس/آب 2008 تم جمعها من المصادر العامة ومن مقابلات هيومن رايتس ووتش.

[3] اتفاقية جنيف الخاصة بحماية الأفراد المدنيين في زمن الحرب، تم تبنيها في 12 أغسطس/آب 1949، 75 U.N.T.S. 287 دخلت حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1950، مادة 68.

[4] اتفاقية حقوق الطفل، تم تبنيها في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، G.A. Res. 44/25, annex, 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989), دخلت حيز النفاذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، مادة 37 (أ). والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، G.A. Res. 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171, دخل حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976، مادة 6 (5).

[5] التعليق العام رقم 24 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، المساءل المتعلقة بالتحفظات التي تُبدى لدى التصديق على العهد أو البروتوكولين الاختياريين الملحقين به أو الانضمام إليها أو فيما يتعلق بالإعلانات التي تصدر في إطار المادة 41 من العهد.، UN Doc. CCPR/C/21/Rev.1/Add.6 فقرة 8.

[6] على سبيل المثال، الحظر على إعدام الأحداث مطلق في الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل، والاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان. بينما البروتوكول 13 الملخق باتفاقية حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية تحظر عقوبة الإعدام في كل الظروف. الميثاق الأفريقي لحقوق ورفاهية الطفل. OAU Doc. CAB/LEG/24.9/49 (1990) دخل حيز النفاذ في 29 نوفمبر/تشرين الثاني 1999، مادة 5 (3). أيضاً: الاتفاقية الأميركية لحقوق الإنسان، تم تبنيها في 22 نوفمبر/تشرين الثاني 1969، O.A.S. Treaty Series No. 36, 1144 U.N.T.S. 123, دخلت حيز النفاذ في 18 يوليو/تموز 1978، أعيد طبعها ضمن الوثائق الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان في نظام القارتين الأمريكيتين، OEA/Ser.L.V/II.82 doc.6 rev.1 at 25 (1992), مادة 4(5). البروتوكول رقم 13 الملحق بالاتفاقية الأوروبية لعام 1950 لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية، E.T.S. 187, دخل حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2003.

[7] الدول هي: الجزائر، والبحرين والأردن والأراضي الفلسطينية المحتلة وجمهورية سوريا العربية والإمارات العربية المتحدة. الميثاق العربي لحقوق الإنسان (النسخة المُراجعة)، 22 مايو/أيار 2004. أعيد طبعه في: 12 Int'l Hum. Rts. Rep. 893 (2005) ودخل حيز النفاذ في 15 مارس/آذار 2008.

[8] جامعة الدول العربية، الميثاق العربي لحقوق الإنسان، النسخة الأحداث، مادة 7(1).

[9] الميثاق العربي لحقوق الإنسان، تم تبنيه من قبل جامعة الدول العربية في 15 سبتمبر/أيلول 1994، أعيد طبعه في: 18 Hum. Rts. L.J. 151 (1997) مادة 12.

[10] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع د. عبد الرحمن الصبيح، الهيئة الوطنية للطفولة، ود. خالد بن سمليان العبيد، هيئة حقوق الإنسان، الرياض، 11 مارس/آذار 2008.