التمييز
التمييز في التعليم والعمل
في رسالة كُتبت للملك عبد الله في مايو/ أيار 2006، قال قادة الإسماعيلية إنه بالإضافة إلى نقل الموظفين الحكوميين قسراً إثر أحداث هوليداي إن، فإنه بالنسبة لسكان نجران يتسبب تهميش القدرات المحلية في عدم تحقيق مصالحهم. [175]
ويحظى بعض أتباع الطائفة الإسماعيلية بالنجاح في العمل. وقد تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى كولونيل متقاعد، وإلى مسؤول رفيع المستوى في إحدى الوزارات، وعدة محامين ناجحين يعملون خارج نجران، وعدة مدراء لأعمال ناجحة مربحة. لكن المسؤول الحكومي بالأخص وصف كيف أن هويته الدينية تحول دون تقدمه على طريق الترقية. وحين قدم لشغل مقعد أستاذ شاغر في مجاله العلمي منذ 15 عاماً تقريباً في جامعة سعودية مرموقة، قالت له الجامعة إنهم اضطروا للانتظار حتى انتهاء العام الدراسي قبل أن يتسنى لهم عرض الوظيفة عليه، وهو ما لم يحدث بالمرة. وحين سأل عن السبب، حسب قوله، أخطره أمير سعودي مرموق بأن طلبه "رُفض لاسباب أمنية". وبعد عدة أعوام بدأ يعمل في الوزارة. وقال إنه الموظف الإسماعيلي رفيع المستوى الوحيد بالوزارة، لكنه أيضاً الموظف الوحيد بين 300 موظف الذي لم يحصل على ترقية منذ عشرة أعوام. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إن الناس "يأتون إليّ [في العمل] ويقولون: إنهم يتحدثون من وراء ظهرك ويقولون إنك شيعي ولا يمكن الثقة بك". [176]
التعليم
من الشكاوى الإسماعيلية المتكررة مثال ما ورد من خبرة الاستبعاد ضمن نظام التعليم السني، والتي وصفتها خبيرة التعليم الإسماعيلية فاطمة آل تيسان في بيانها عام 2006 أمام مركز الحوار الوطني والذي تسبب في فصلها من عملها (انظر الفصل السابع). وفي بيان كتابي من عام 2002 تقريباً ومن موضوعات على الإنترنت، علق أحد الإسماعيليين قائلاً: "سكان نجران محرومون منذ 15 عاماً من دخول الجامعات والمعاهد ومراكز التدريب العسكرية". [177] وقال إسماعيلي لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد إسماعيلي في الكلية العسكرية أو القوات الجوية. لأن نجران تقع على الحدود وفيها سلطة دينية واحدة، فهم يخشون منها" وقال إن شقيقه أراد الانضمام إلى كلية الأمير نايف العسكرية، لكنه رُفض رغم تحصيله لدرجات ممتازة. [178] وقال إسماعيلي آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن أكثر من مائة إسماعيلي ذهبوا إلى الأردن لدراسة علوم الطيران، وهو مجال محظور عليهم دراسته بالمملكة العربية السعودية. [179]
كما يظهر من كلمة آل تيسان أمام مركز الحوار الوطني كيف يودي التمييز في العمل بآمال أطفال المدارس الإسماعيليين في مستقبل ناجح لأن الوظائف في نجران يحصل عليها غير النجرانيين. وتحدثت عن الإحساس، حتى الأطفال الصغار، بأن المُدرسين يعاملون أتباع المذاهب الدينية المختلفة بشكل مختلف... وحين حصلنا على الشهادات كخريجين شباب يتلهفون على خدمة الأمة كان يأتينا من يمنعنا... ويحل محلنا من يمكن وصفهم متصلبين في الرأي وعنصريين ممن يبحثون عن مناصب رسمية ويمارسون سياساتهم القمعية ضدنا. [180]
العمل
القطاع العام ووظائف القطاع الأمني
في نجران، كما في مختلف أنحاء المملكة الأخرى، تُعد الحكومة جهة توظيف أساسية كبرى. وفي عام 2005 قال الأمير مشعل؛ أمير نجران، لأحد الصحفيين:
أريدك أن ترى نموذجاً على رؤساء الإدارات والموظفين لدينا في الإمارة. ثمانون بالمائة منهم هم من أشقائنا من الإسماعيليين... وهناك عدد كبير منهم في القوات المسلحة والحرس الوطني وفي الشرطة. ولا يواجهون أية قيود في الالتحاق بأي وظيفة. [181]
ربما كان وصف الأمير مشعل ينطبق على حقبة سابقة، لكن روايات الإسماعيليين تذكر وضعاً مختلفاً للغاية أثناء إدارته. ويزعم الإسماعيليون إن ثمة تمييز مستمر وقائم ضدهم في سياسة التوظيف الحكومي، وتمتد لقطاعات بالكامل.
ويبدو أن هذا ينطبق على الجهاز الأمني الحكومي. ففيما يوجد إسماعيليون في مختلف فروع الجيش، قليلون منهم يصلون لمراتب عليا من التي تقتصر على من يتخرجون من الكليات العسكرية. وهناك قيود غير رسمية، وإن كانت فعلية، على مدى إمكانية ترقي الإسماعيليين في المناصب. وروى كولونيل إسماعيلي متقاعد كيف جاء قراره بالتقاعد بعد تكرر عدم ترقيته وإحساسه بأن أصله الإثني والديني منعه من الترقي. [182] وقال لـ هيومن رايتس ووتش إسماعيلي لديه خبرة شخصية في الموضوع، بأن جنرال بالقوات الجوية (تم حجب اسمه) أخفى هويته كإسماعيلي أثناء خدمته، ولم يثر الشكوك لأنه لا يمكن بسهولة أن يُعرف من اسمه أنه إسماعيلي. [183] وأكد إسماعيلي آخر أن الإسماعيليين المؤهلين بصورة استثنائية يترقون لمناصب أعلى في القوات المسلحة. [184]
وحتى عام 2006 أفاد خمسة إسماعيليين فقط بعملهم في المباحث على المستوى المحلي. [185] وقال إسماعيلي مستذكراً ثلاثة أسماء لضباط إسماعيليين عملوا في مديرية الشرطة أو في إدارة السير "لكن ليست لديهم أي سلطة". [186] وقال إسماعيلي طاعن في السن لـ هيومن رايتس ووتش إنه على مدار السنوات السبع الماضية، لم تُعين الحكومة إسماعيلياً واحداً في أي من 213 وظيفة شاغرة في قسم الدفاع المدني. [187] وورد في تقرير خاص صدر حوالي عام 2002: "إن عدد العمال [الإسماعيليين] الذين يعملون في القطاعين المدني والعسكري في نجران لا يتعدى عدد أصابع اليد الواحدة في كل قسم". [188]
وفي تعليق عام على العمل بالقطاع العام، ذكر الإسماعيليون استبعادهم من المناصب القيادية باعتبار أن هذه من المشكلات الأساسية. وقال أحدهم: "نحن النجرانيين لا نشغل أي من المناصب الهامة في المنطقة. النجرانيون يشغلون ربما أقل من 2 في المائة من المناصب العليا". [189]
وفيما يخص العمل بقطاع التعليم، قال أحد الأشخاص إنه لا يعرف "رجلاً نجرانياً أو امرأة نجرانية يشغل أو تشغل منصباً قيادياً، حتى في مقصف المدرسة". [190] وقالت لـ هيومن رايتس ووتش مُدرسة إسماعيلية سابقة تعمل حالياً في الإدارة بوزارة التعليم، إن مدير ونائب مدير فرع الوزارة بنجران هما من السنة من خارج المنطقة، وكانا على درجة مهارة أدنى من التربويين الإسماعيليين المؤهلين. [191]
ولم يتم إنشاء المعاهد الفنية في نجران حتى التسعينيات، بعد أن بلغت أجزاء كثيرة أخرى من المملكة، ووعد الملك عبد الله بدمج كليات التدريب الفني ورفع وضعها بحيث تصبح أول جامعة بالمنطقة في زيارته في أكتوبر/ تشرين الأول 2006. وفي 2008 قال اثنان من الإسماعيلية بصفة منفصلة لـ هيومن رايتس ووتش إن الإسماعيليين في نجران قد تم تجاوزهم أثناء اختيار رئيس الجامعة وجميع هيئة التدريس وأغلب العاملين الآخرين، بالرغم من تواجد كفاءات ملائمة. [192]
ويمكن أن يقع التمييز في صفوف المستويات الوظيفية الأدنى أيضاً. إذ قال رجل إسماعيلي طاعن في السن لـ هيومن رايتس ووتش:
تخرجت ابنتي بدرجة 93 في المائة من التعليم العالي وذهبت لتُعلم اللغة العربية والدراسات الاجتماعية في مدرسة [تم حجب الاسم] لمدة عامين. ثم لم يتم تجديد عقدها وجاءت محلها مُدرسة وهابية ودرجاتها أقل من ابنتي. وقد اتخذ رئيس قسم التعليم المحلي القرار، وهو وهابي. [193]
وأثناء التحدث بصفة أكثر عمومية عن الوظائف الحكومية، عرف رجل إسماعيلي ظل يعمل لسنوات في إمارة نجران بآليات التمييز التي تخفى عادة عن الأعين، وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "في عام 1402 [1982] كان يوجد سبعة مدراء إسماعيليين من بين 35 إدارة حكومية، ولا يوجد الآن إلا واحد"، ومدير الفرع المحلي لوزارة التجارة هو الإسماعيلي الوحيد الذي يتولى مثل هذا المنصب. [194]
ونظام الوظيفة الحكومية السعودي يشتمل على 15 درجة، ويعين الوزراء المرشحين بدءاً من الدرجة الحادية عشرة وما فوقها. وقال هذا المسؤول السابق إنه طيلة سنوات عمله: "لم يتم تعيين أحد فوق الدرجة العاشرة غير شخصً واحد، فيما تم تعيين 20 شخصاً من خارج المنطقة على درجات أعلى منها". [195]
ولم يفقد هذا الموظف الحكومي الثقة في نظام التوظيف العام: "لدرجة ما، فإن ثمة نظام واحد في تعيينات الوظائف الحكومية"، لكن فيما يتعلق بنجران فقد وصف نسقا من التعيينات الخاصة، التي تشكل 10 في المائة من العاملين بالإمارة، وهي نسبة أعلى من مثيلاتها في أي منطقة أخرى. وبالنسبة لهذه الوظائف، حسب قوله "يتخذ الأمير القرارات وهذا هو السبب في غياب الإسماعيليين. ويكتب الأمير خطاب التعيين إلى وزارة الداخلية ويقول إن تعيين هذا الشخص من خارج المنطقة هو لصالح السلام والاستقرار، أو ما شابه ذلك. وهم يفضلون تعيين الأشخاص من خارج المنطقة". وأسباب استبعاد السكان المحليين، حسب قوله، تشمل أن الموظفين المحليين تربطهم الصلات بالسكان المحليين وهم في مراكز تخولهم الإلمام بما يجري وإفشاء "أسرار" المنطقة للمجتمع الأوسع، "لكن في الأغلب هم لا يحبون السكان المحليين. وعلى النقيض، فإن علاقاتهم بالمسؤولين الكبار من خارج المنطقة هي علاقة ثقة وأمن". [196]
ويفترض في الدرجات الوظيفية الحكومية من العاشرة ونزولاً إلى ما أدنى من ذلك، أن تتم بناء على مسابقات لشغل الوظائف الشاغرة، أو بالترقية التلقائية بناء على طول مدة الخدمة. والمسؤول السابق المُقتبسة أقواله أعلاه أوضح قائلاً: "يقول القانون إنه إما أن تتقدم كل عامين للمنافسة على منصب أعلى، أو تترقى تلقائياً كل أربعة أعوام". [197] وأوضح ناشط محلي لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد عام 1996 حين أصبح الأمير مشعل أميراً على المنطقة، شرعوا في "نظام لتدوير المسؤولين على نجران. مثلاً جلبوا أشخاصاً على الدرجة السادسة من خارج نجران لكي يصبحوا رؤساء على موظفين نجرانيين من الدرجة الثامنة". [198] وحين سألت هيومن رايتس ووتش إذا كان تفضيل القادمين من الخارج يمكن أن يُعزى لغياب الكفاءات المحلية، خاصة نظراً للتأخر في المؤسسات المحلية الخاصة بالتعليم العالي، ذكر خبير العمل الحكومي أمثلة على إسماعيليين محليين حصلوا على شهادات من معهد الإدارة العامة، أو حققوا نتائج ممتازة في برامج التدريب على العمل. [199]
ووصف أحد الطلاب ما يراه سياسة حكومية غير مكتوبة لشغل سنة من الخارج للمناصب المهنية في نجران وإرسال المهنيين الإسماعيليين إلى مناطق أخرى:
إنني أدرس التمريض في جامعة الملك خالد في أبها وكل الطلبة هناك من الوهابيين أصحاب اللحى يقومون بمضايقتي. ويقولون: أنت تصلي للمكرمي [إشارة إلى الداعي] لكن ليس هذا حقيقياً. لقد انتهيت من دراستي وأتيحت لي ثلاثة خيارات لأنتقي من بينها منطقة العمل المفضلة لي. هناك طلب على العمل في نجران، لكنني أعرف أن اختيار نجران سيؤخر من توظيفي، لذا فسوف أختار الدمام أو الرياض أو الباحة. [200]
وطبقاً للكثير من الإسماعيليين، فإن التمييز الرسمي في التعليم يتخذ حالياً هيئة تفضيل اليمن السنة الذين استوطنوا نجران حديثاً، على الإسماعيليين أبناء المنطقة. وفي تظلم رًُفع في يناير/ كانون الثاني 2008 إلى الأمير مشعل من كبار ونشطاء الإسماعيلية استنكروا "منح [اليمنيين] الأولوية والتسهيلات التي لا يتمتع بها مواطنو نجران". [201] ومن بين اليمنيين الذين تم تطبيع أوضاعهم "اثنين أصبحا قضاة في نجران. ويحصل الآخرون على وظائف حكومية، ومن الأسهل بالنسبة إليهم استخراج تراخيص التجارة، وحتى الأشخاص اليمنيين ممن لا يتمتعون بتصاريح الإقامة لا يتم اعتقالهم"، حسب ما قال موظف بنوك إسماعيلي يعمل خارج نجران، لـ هيومن رايتس ووتش. [202] وقال مسؤول سابق بإمارة نجران بأسف: "نعم، هناك تمييز في سياسة التوظيف، والتفضيل يميل إلى جانب من يأتون من خارج المنطقة". [203]
القطاع الخاص
كما يزعم الإسماعيليون بوجود التمييز في فرص العمل المحلية. ويذكرون مثالاً مصنع الأسمنت في نجران، الذي خطط الأمير مشعل لتشييده مع مسؤولين متقاعدين من وزارة الدفاع، هما محمد مانع أبا العلاء وسعود بن سعد آل عريفي. ووضعوا حداً أدنى للاستثمار يبلغ 15 مليون ريال سعودي [4 ملايين دولار]، وهو ما يتجاوز قدرات السكان المحليين، مما استبعدهم فعلياً من إمكانية تملك أسهم في المشروع. [204]
كما بدأت شركات التنقيب مؤخراً في تحسين وتجديد أنشطتها في منطقة نجران، خاصة في بئر عسكر. وقد ازداد حجم شركة طنحات، التي يملكها الأمير محمد بن سعود، من استيعاب أربعة موظفين فقط منذ 15 عاماً، إلى 300 موظف في الوقت الحالي. [205] ومن الشركات الأخرى التي تعمل في المنطقة شركة بن لادن (تحول اسمها إلى بكر وإبراهيم)، وشركة الجرانيت والرخام، وشركة البحر الأحمر، وشركة الحربي، وشركة مسار السعودي، وشركة التقدم، وشركة أوتاد رياض، وشركة سعيد الغامدي. وتعداد سكان بئر عسكر 2556 نسمة، لكن من بين ألف عامل بهذه الشركات لا يزيد تعداد المحليين عن 15 شخصاً، ويربحون ما يتراوح بين 1000 و1500 ريال سعودي [266 إلى 400 دولار] شهرياً، حسب ما قال مجموعة من الرجال في القرية لـ هيومن رايتس ووتش. [206] وحين أراد مجموعة من الإسماعيليين فتح شركة الجرانيت والرخام الخاصة بهم عام 2005، رفضت وزارة البترول والموارد المعدنية والسلطات المحلية أن تمنحهم الترخيص. [207]
الحريات الدينية
رغم اختلاف التفسيرين الإسماعيلي والوهابي للإسلام من بعض الجوانب، إلا أنهما يتفقان على الخطوط العريضة لكل ما يتعلق بالسيرة النبوية والقرآن والسنة، باعتبار أنها هي مصادر الشريعة، كما يتفقان على أغلب عناصر وأركان العقيدة الإسلامية. إلا أن الإسماعيليين في نجران، مثل الشيعة في المنطقة الشرقية، يواجهون تدخلات حكومية في ممارستهم شعائرهم الدينية. وقد لوحظ بالفعل في مواطن أخرى من هذا التقرير أن بعض كبار المسؤولين السعوديين أطلقوا لقب "الكفار" و"الزنادقة" على الإسماعيليين، وأنهم يرمون الشيعة عامة بهذه الصفات وصفات أخرى من قبيل "الرافدة"، وينكرون أنهم مسلمون بحق. وفي المملكة العربية السعودية ترى الدولة أنها تستمد الشرعية الدينية من توليها لإدارة مكة والمدينة، مهد الإسلام، وأن تفسيرها للإسلام والعقيدة الإسلامية هو الواجب اتباعه دون غيره. وكون المرء ضمن نطاق دار الإسلام يحمل أهمية خاصة في القبول الاجتماعي عند المؤمنين، وأهمية مطلقة يوم الحساب في الحياة الآخرة. وتتضح هذه الأهمية على الأخص لدى النظر إلى تطبيق القانون، الذي يختلط بأصول الشريعة الدينية (انظر الجزء بعنوان "التمييز في نظام العدالة" أدناه).
ومن النتائج المباشرة لعدم تسامح المؤسسة الدينية السعودية الرسمية مع مذاهب الأقليات هو تدمير الحكومة، على مدار خمس إلى عشر سنوات، المساجد التي يرتادها الإسماعيليون والشيعة عامة، في المدينة، ومنها مسجد الإمام علي بن أبي طالب، ومسجد شمس، [208] ومسجد العريضة (منذ دولة الأمويين)، ونبع زوجة النبي أم إبراهيم. [209]
وفي مؤتمر بمكة من تنظيم منظمة المؤتمر الإسلامي تم تنظيمه في صيف عام 2006 للمصالحة بين مختلف المذاهب ومدارس العقيدة الإسلامية، وذكر منظمو المؤتمر ضمن المذاهب الشيعة الزيديين والجعفريين باعتبار أنهما من المذاهب الصحيحة، لكن استثنوا من الذكر الإسماعيليين. ونجحت احتجاجات الإسماعيليين في استبعاد أسماء المذاهب المقبولة من مسودة المؤتمر، وكُتب بدلاً من هذا "كل المذاهب مُعترف بها". [210]
وليست هذه هي الصورة على أرض الواقع، حسب ما يتبين من شهادة شخصية عرفت بها هيومن رايتس ووتش. إذ قال لـ هيومن رايتس ووتش شاب إسماعيلي من نجران، إنه بعد أن أمضى عقوبة سجن لفترة وجيزة جراء حيازة أسلحة غير قانونية، وبعد سنة من الإفراج عنه حصل على وظيفة في مكتب وزارة المالية بنجران بعد أن نجح في مسابقة للموظفين. وأكمل كل الإجراءات الرسمية إلا أن المسؤولين قالوا له إن إدانته تحول دون عمله بالحكومة لمدة أربع سنوات.
حاولت أن أحصل على رد اعتبار لكن لم يحالفني الحظ. قالوا: اذهب إلى التحقيقات الجنائية لكي تحصل على إعفاء. وهناك قال لي ضابط إنني يجب أن أحصل على شهادة من الشيخ بأنني أصلي خمس مرات يومياً. وقلت: أنا إسماعيلي، لا يمكنني الحصول على هذه الشهادة. لا يعطي هذه الشهادات غير شيوخ السنة، فقال: وداعاً إذن. [211]
والرأي السعودي الغالب الذي يصم الإسماعيليين كطائفة دينية مشبوهة يتجسد في السياسات التمييزية المذكورة تفصيلاً أدناه، والتي تنتهك الحريات الدينية للمجتمع الإسماعيلي. أولاً، تمنع السلطات الأمنية والإدارية الإسماعيليين بصفة مباشرة من ممارسة شعائر دينهم أو نشر معتقداتهم على أتباع الطائفة. ثانياً، تدعم الدولة مادياً مساجد ورجال الدين السنة، لكن لا تفعل المثل مع الشخصيات أو المساجد الإسماعيلية. ثالثاً، تحامل المسؤولين السعوديين يتبدى أحياناً نحو الممارسات الإسلامية المختلفة، خاصة الإسماعيلية، وهو ما يظهر في ترويج الدولة للمذهب السني بين أطفال المدارس والتقليل من شأن المعتقدات الإسماعيلية.
وقامت السلطات السعودية مرات عدة بنفي الداعي الإسماعيلي، أو احتجازه، أو تحديد إقامته في بيته. وقال إسماعيلي لـ هيومن رايتس ووتش في يوليو/ تموز 2006 إنه "محظور على الداعي الخروج لنشر الدعوة بين الناس والصلاة معهم". [212] وقال إسماعيلي آخر إن "الداعي وكل رجال الإسماعيلية ممن ينشغلون بالدين لا يدعون أو يعلمون أحداً منذ أحداث هوليداي إن... [بسبب] ضغوط حكومية غير مُعلنة". [213] وفي حادث وقع عام 1997 وضعت وزارة الداخلية الداعي الإسماعيلي قيد الحبس المنزلي ومنعت عنه الزيارات وصلاة الجماعة وأي نوع من التعاملات معه. وذهبت مجموعة من الإسماعيليين إلى وزير الداخلية الأمير نايف للتظلم، لكن تم حبسهم وعوملوا معاملة سيئة إثر إبداء الشكوى. وبعد فترة قصيرة تم الإفراج عن الداعي من الحبس المنزلي ووقع المتظلمون تعهداً للأمير نايف يتعهدون فيه بـ "عدم مضايقة" السلطات ثانية، وسلموا جوازات سفرهم. [214]
وفي رسالة غير مؤرخة لكنها قبل يونيو/ حزيران 2005، طلب شيوخ الإسماعيلية من الفاطمة جشم، والمواجد، وأبناء عبد الله حمدان، من ولي العهد في ذلك الحين الأمير عبد الله أن "يزيل القيود المفروضة على شيخنا... ويعامله كما عامل سابقيه". [215] واستمر التقييد حتى عام 2008. وقال إسماعيلي مقرب من الداعي لـ هيومن رايتس ووتش: "اليوم، لا يمكن للداعي أن يستقبل أحداً في بيته ليعلمه الدين، وكل تعليم للدين محظور، وكذلك فإن الكتب المطبوعة محظورة". [216]
كما يواجه الإسماعيليون العاديون قيوداً رسمية على حرية ممارسة الشعائر الدينية. والممارسات الدينية الإسماعيلية تماثل ممارسات المذهب السني، وتقتصر الاختلافات على تواريخ المناسبات الدينية الهامة. وكما هو مذكور في الفصل الرابع، فإن هذا الاختلاف الصغير (الاعتماد على التقويم الثابت بدلاً من اعتماد السعودية الرسمي على رؤية القمر الجديد لإعلان بداية الشهر) دفع بالسلطات المحلية في نجران إلى إغلاق مساجد الإسماعيلية في عيد الفطر عام 2000، وهو ما أدى بدوره إلى اندلاع أحداث هوليداي إن. وفي حادث سابق في صيف عام 1995، اعتقلت المباحث مجموعة من ثمانية رجال من الإسماعيلية من نجران كانوا قد عادوا لتوهم من الحج في مايو/أيار لأنهم التزموا بتقويمهم الخاص لحساب أيام الحج، وهو ما جعلها تختلف بعض الشيء عن الحسابات السعودية الرسمية لهذه التواريخ. وأكد أحد من عاصروا هؤلاء الرجال أن حراس السجن حرموا الرجال من النوم لمدة شهر. [217] وفي العام نفسه، اعتقلت السلطات إمامين إسماعيليين أثناء مناسبة إسلامية، والسبب مجدداً هو اختلاف التقويم الإسماعيلي قليلاً عن التقويم السعودي الرسمي. [218]
واشتكى الشيخان أحمد الصعب ومسعود الحيدر، في تظلم إلى الملك عبد الله كُتب بعد أغسطس/آب 2005، من أن الإسماعيليين لا ينالون فرصة "الاهتمام بشؤون عقيدتهم، وبناء المساجد أو توسيع المساجد القائمة، والحصول على الكتب [الدينية] وتقديم المشورة [الدينية] لمن يريدونها والمهتمين بها". [219] وسمعت هيومن رايتس ووتش بعدة روايات تدعم كل أوجه الشكوى هذه.
وقال لـ هيومن رايتس ووتش رجل إسماعيلي: "في مطلع عام 1426 [2005]، أراد الناس في منطقة المطيف في العبيان بناء مسجد جديد للصلاة بالقرب من بيوتهم، لكن لم يحصلوا على الإذن. وتم رفع الموضوع إلى هيئة الأمر بالمعروف ثم إلى وزير الإرشاد والشؤون الإسلامية ثم إلى الإمارة، ثم إلى الأقسام الأمنية. وفي نهاية المطاف تمكنوا من بناء المسجد". [220] وعلى النقيض مما يرد في هذا المثال على الصراع الطويل من أجل الحصول على إذن الدولة، قال شخص آخر إنه حوالي عام 2002 صادرت الدولة قطعة أرض في منطقتين إسماعيليتين حصراً وشيدت فيهما مساجد للسنة، وتنقل إليها حالياً بالحافلات عمال من بنغلاديش للصلاة. [221] وروى إسماعيلي يقيم حالياً خارج نجران كيف أنه ذات يوم منذ عدة أعوام قامت السلطات متمثلة في وزارة الشؤون الإسلامية بإغلاق مسجد صغير مجاور لمحطة وقود تملكها أسرته وعينت على المسجد إماماً سنياً. ولم يعد مسموحاً للأسرة – التي شيدت المسجد – بأن تصلي فيه، بسبب اختلاف المذهب. [222] وفي مثال آخر، ورد أنه "منذ حوالي أربع إلى خمس سنوات، أراد الناس توسيع مسجد صالح بن رقبان، لكنهم لم يتلقوا إذناً بهذا قط". [223] ومنذ ثلاثة أعوام تقريباً، فشل الإسماعيليون في الحصول على إذن بتوسيع مسجد الجفا. [224]
وفي شرفا، المنطقة القريبة من مدينة نجران حيث تُوطن الحكومة حالياً قبائل يمنية سنية، قال سكان محليون لـ هيومن رايتس ووتش إنه ليس مسموحاً لهم بناء مساجد للإسماعيلية. [225] وفي جولة بالمنطقة قليلة السكان بوادي نجران على الحدود مع اليمن نحو نهاية عام 2006، تمكنت هيومن رايتس ووتش من رؤية عدة مساجد للسنة، ومساجد قليلة متفرقة للإسماعيلية، على الرغم من أن الإسماعيليين ما زالوا أكثر عدداً من السنة القادمين من خارج المنطقة والذين استوطنوا بها مؤخراً.
وتراقب المملكة العربية السعودية كل المواد المطبوعة التي تدخل المملكة أو المنشورة بالمملكة. وبعض السعوديين يقولون إن قائمة المواد المحظورة تزداد شمولاً حين تتعلق بالكتابات الدينية لمسلمين لا يلتزمون بالآراء الدينية التي يفضلها رجال الدين السعوديون، لكن الإسماعيليين ما زال ليس بإمكانهم أن يطبعوا أو يستوردوا بحرية كتبهم الدينية.
وقال إسماعيلي من نجران لـ هيومن رايتس ووتش في عام 2008:
لدينا الكتب التي عندنا. وهي في بيوتنا، ولا يمكننا إعادة طبعها هنا أو أن نجلبها من مصر أو البحرين. فإذا أمسك بك ضباط الجمارك ومعك كتاب ديني إسماعيلي محظور على المعبر [من البحرين]، فسوف يصادره. [226]
وحتى حيازة مثل هذه الكتب الدينية يمكن أن تستدعي التدخل الحكومي. وروى أحد كبار الإسماعيلية لـ هيومن رايتس ووتش عن قضية رجل إسماعيلي يبلغ من العمر 82 عاماً، ذهب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2005 إلى المدينة، فعثرت هيئة الأمر بالمعروف عليه وهو يقرأ "منسق دعاء"، كتاب دعوة إسماعيلي، فصادروا كتابه واتصلوا بالشرطة فاعتقلته. وكان هذا كتاباً سمحت به وزارة المعلومات حسب قوله. [227]
وورد في تظلم إسماعيلي تم تداوله في عام 2003 أنه:
تستمر مصادرة كتب الدين الإسماعيلية التي تضم تعاليم الإمام علي والإمام زين العابدين، وتوجد طلبات باستبدالها بكتب لـ بن عثيمين وبن باز، وهما من أبرز رجال الدين الوهابيين [الذين خدموا] على أعلى المستويات بالمؤسسات الدينية الحكومية. [228]
وأجبرت السلطات أطفال الإسماعيلية على الانخراط في التعليم الديني السني بالمدارس. وفي تظلم إلى ولي العهد في حين إرساله، الأمير عبد الله، زعم كبار الطائفة الإسماعيلية أن "المدرسين من خارج المنطقة يغرسون [الأفكار الوهابية] قسراً في أذهان الطلاب، ويهددونهم بالرسوب إذا لم يشاركوا، ويطلبون من التلاميذ أن يجلبوا كتب دين تتبع مذهبهم [الإسماعيلي] ثم يعرضونها على الفصل للتقليل من شأنها وملاحقتها باللعنات". [229] وقال أب إسماعيلي لـ هيومن رايتس ووتش في فبراير/ شباط 2008: "أطفالي، ابني في الصف السادس وابنتي في الصف الرابع، يتم تلقينهما دائماً أن ما يؤمن به أباهما وأمهما خطأ، وأن الإسماعيليين على خطأ". [230] وتم إنزال عقوبات قاسية بالمُدرسين والطلاب الإسماعيليين الذين يتحدون هذه الممارسة.
وفي عام 1999 (1420) حاول مُدرسون من السنة أن يجبروا أطفال المدارس من الإسماعيليين في نجران على التحول إلى المذهب السني الوهابي. واستعانوا بالضرب والتهديدات وتخفيض الدرجات الدراسية تحت المستوى المطلوب لدخول الجامعات والحصول على وظائف. وانتهى ببعض الطلاب المطاف في المحكمة، ومنهم محمد حسين الغبر، وزفير محمد السلوم، وعبد الرحمن، وفرج العبية، وصالح علي الزمنان، وتم الحُكم عليهم بالسجن والجلد في مكان عام أمام الزملاء من الطلاب. [231]
ووصف إسماعيلي من نجران لـ هيومن رايتس ووتش كيف أنه في الشهور الأولى من عام 1421 (2000) تكرر توجيه مُدرس سني الإهانات إلى المذهب الإسماعيلي وأثار الشكوك حول انتماء ووطنية سكان نجران. وفي العام نفسه تشاجر طالب مع المُدرس خارج المدرسة. وبعد فترة وجيزة استدعت المباحث مجموعة من التلاميذ منهم مبارك سالم المسعد، وعلي يحيى السالم، وعلي فرج السلوم، من المدرسة، وأساءت معاملتهم، ووجهت إليهم الاتهامات بمقاومة السلطات. وفي محاكمتهم، حكم القاضي عليهم بالسجن بما تراوح بين 18 إلى 24 شهراً و800 إلى 1200 جلدة. [232]
وفي حادث آخر، حوالي عام 2001، حاول مُدرس من جيزان أن يجبر طلاب إسماعيليين على الالتزام بالمذهب الوهابي. وأخطر التلاميذ آباءهم، وبعضهم ذهب للتحدث إلى المُدرس. فقام المُدرس بالشكوى من أن الآباء وثلاثة مُدرسين إسماعيليين قاموا بتحريض الطلاب ضده. وإثر صدور هذه الشكوى، تم البدء في قضية نتج عنها الحُكم على المُدرسين الإسماعيليين بالجلد أمام تلاميذهم. [233]
وبنهاية مارس/ آذار 2003 حوكم مُدرس بتهمة إجبار تلاميذ إسماعيليين على اتّباع المذهب الوهابي باستخدام الضرب والتهديد. وحين رفض التلاميذ اخذ أسماءهم وأوثقهم وطاف بهم المدرسة وهو يقول: "انظروا إلى الإسماعيليين الذين رفضوا اتّباع مذهب الدولة!" [234]
وأطلع مُدرس تاريخ سابق يتبع الطائفة الإسماعيلية هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2008 على محاكمته القائمة في المحكمة إثر تحقيق تم منذ ستة أعوام في ملاحظات مزعومة أدلى بها في قاعة الدرس رأت فيها وزارة التعليم إهانة لصحابة الرسول وتشكيكا في المسار الرسمي لتاريخ السنة، لبصالح المعتقدات الإسماعيلية التاريخية. وقامت وزارة التعليم بإنزال درجته الوظيفية على سبيل التأديب. [235]
ودخل إسماعيلي السجن حين فضل ألا يشارك في محاضرات تبشيرية لمُحاضرين وهابيين في العمل. إذ أن في عام 1999 لم يشارك موظف بالدفاع المدني في محاضرة دينية في محل عمله لأن تلك المحاضرات كانت تشهد نعت الطائفة الإسماعيلية بالزندقة. واعتقلته المباحث، وحين اشتكى فيما بعد لوزارة الداخلية وذكر اسم زميلين يمكن أن يشهدا على الطبيعة المُهيجة والتمييزية لهذه المحاضرات، تم نقل هذين الزميلين إلى العمل خارج نجران. [236]
التمييز في نظام العدالة
السياسات التمييزية بناء على الهوية الدينية الإسماعيلية تشوب أيضاً نظام العدالة. وفي عدة حالات تعرف بها هيومن رايتس ووتش حكم القاضي ضد أحد الإسماعيليين بسبب انتمائه الديني. وفي حالتين، أوضح القضاة هذا صراحة، بينما في حالات أخرى، فإن الظروف المحيطة بالاتهامات، أو حقيقة أن السُنة لا يُحكم عليهم بنفس الأحكام في نفس الجرائم، توحي بشدة بوجود صلة بين الحُكم والهوية الدينية الخاصة بالمتهم. ومن مجالات التمييز ضد الإسماعيليين في نظام العدالة معاملة السجناء الإسماعيليين بخلاف أسلوب معاملة النزلاء من السنة.
الإجازة القضائية للتمييز الديني
لا يمكن أن يصبح الشخص قاضياً في المحاكم الشرعية في السعودية إلا إذا كان من السنة. (ثمة استثناء جد محدود على هذه القاعدة غير المكتوبة وهي وجود قضاة شيعة في محكمتين بالمنطقة الشرقية لديهما اختصاص نظر قضايا الأحوال الشخصية التي تخص الشيعة حصراً). وبالنسبة للإسماعيليين في نجران، فإن القضاة السنة ينظرون كل القضايا، بما في ذلك قضايا الأحوال الشخصية مثل الزواج (يضطر الإسماعيليون إلى عقد مراسم الزواج مرتين، مرة سراً طبقاً لتقاليد الزواج الخاصة بهم والمتبعة، ومرة رسمياً أمام قاضي سني)، وفي مسائل الميراث والتركات.
وكتب كل من مسعود الحيدر وشيخ أحمد الصعب – من كبار العشائر الإسماعيلية – في رسالتهما الموجهة للملك عبد الله بعد عام 2005، أن القضاة أحياناً ما يعلقون قائلين: "النجرانيون يطيعون آخرين مع الله ولا يغيرون على بلدهم". [237]
أحكام المحاكم ضد الإسماعيليين بسبب انتمائهم الديني
يظهر من الاستنكار العام حول قضيتين أيد فيهما القضاة وجود المعاملة التمييزية بحق الإسماعيليين، كيف أن العديد من السعوديين يدركون بخطأ هذه الأحكام. وعلى النقيض، فإن الصمت الرسمي وعدم معالجة القضاة لمعاملة الإسماعيليين ليسا أكثر من تصديق رسمي على المعاملات التمييزية بحق الأقليات الدينية في نظام العدالة.
وفي 10 مايو/ أيار 2006، رفض قاضٍ في جدة السماح لمحامي إسماعيلي بعرض قضية موكله بناء على كونه إسماعيلي لا أكثر. وصور الصحفي قنان الغميدي ما دار بين المحامي والقاضي في صحيفة الوطن السعودية اليومية:
قال القاضي: سأسألك سؤالاً وسوف تجيب بصراحة. فقال المحامي: حسناً، فسأل القاضي: هل أنت من [قبيلة] يام؟" وأجاب المحامي: نعم، فسأل القاضي: هل أنت سني أم إسماعيلي؟ فأجاب المحامي: إسماعيلي، فقال القاضي: خذ بطاقة [المحاماة] وتوكيلك واخرج، لأنني لن أقبل أي شيء منك. واتصل بموكلك [وقل له] إنه يمكنه الحضور وحده أو أن يبحث عن محامي "سني". [238]
وقابلت هيومن رايتس ووتش المحامي أعلاه في ديسمبر/ كانون الأول 2006 في جدة، وقال إنه لم يسمع من وزارة العدل بشأن أي أعمال تأديبية رسمية ضد هذا القاضي. وفي مقالته، دعا قنان الغامدي الوزير للرد. [239] وطالبت اللجنة الوطنية للمحامين السعوديين، وهي جماعة مصالح للمحامين تحت لواء غرف التجارة الوطنية، بتوضيح من الوزارة، والتي ردت بأن القاضي المذكور أنكر أن مذهب المحامي الإسماعيلي هو سبب منعه من المثول أمامه. [240]
وقبل صدور الحًُكم في 15 مارس/ آذار 2006 بقليل، ألغى قاضٍ في منطقة عسير زواج رجل إسماعيلي من امرأة سنية، والسبب كان "أن العقد غير صحيح لعدم الكفاءة الدينية لأن الشيعة ليسوا بأكفاء لأهل السنة". [241] وما زال الحُكم سارياً حتى الآن.
وكان ثلاثة مسؤولين بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والبعثات والإرشاد، منهم المشرف العام على مكتب نجران الإقليمي، قد شهدوا لصالح رجل مُتهم من قبل إسماعيلي بارتكاب مخالفة في قضية تجارية. ورمى بيان هؤلاء المسؤولين في شهادتهم ضد ذلك الشخص الإسماعيليين بأنهم غير مسلمين، وزعموا أن الشكوى بحق الشخص المعني "صادرة عن أشخاص دافعهم، الذي لم يفت على الحاكم، سدد الله خطاه، هو الغيرة الدينية [لمذهبهم] وليس الانتماء للوطن، والتحقيق في هذه التهمة تم التعهد به لمن يدينون بالطاعة لآخرين من دون الله". [242] واتهام شخص ما بالشرك بالله تمنع هذا الشخص من الشهادة في المحكمة. وصدق كبير قضاة نجران، القاضي محمد بن أحمد العسكري، على رأي هؤلاء المسؤولين الثلاثة في 3/7/1421 [2 أكتوبر/تشرين الأول 2000] في بيان بخط اليد مكتوب على ورقة الشهادة وممهور بتوقيعه وختمه كدليل على التصديق. [243] ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من معرفة ما انتهت إليه القضية تحديداً.
ملاحقات قضائية تستهدف الممارسات الإسماعيلية والانتماء الديني الإسماعيلي
كانت الواقعة التي تسببت في أحداث هوليداي إن في أبريل/نيسان 2000، والمذكورة في الفصلين الرابع والخامس من هذا التقرير، هي اعتقال رجل الدين الإسماعيلي محمد الخياط بناء على اتهامات بـ "عمل السحر". وقبل عام تحديداً كان الأمن السعودي قد اعتقل إمامين إسماعيليين، هما مهدي وعلي الفتيح، و"اتهمهما بعمل السحر والزندقة"، جراء العثور على أربع شعرات لامرأة في البيت. [244] وفي عام 1419 (1998-99) خلصت المحاكم إلى أن مهدي وعلي الفتيح مذنبان بـ "عمل السحر" وحكمت عليهما بالسجن ثلاثة أعوام و300 جلدة. وتم اعتقال ثلاثة أئمة آخرين هم ناصر القريعي ومحسن البحري وحاتم المكرمي في نفس الفترة تقريباً بتهمة "عمل السحر" ونالوا أحكاماً، على التوالي، بالسجن سبع سنوات، وثلاث سنوات و300 جلدة، ثم سنتين و200 جلدة. [245]
وفي قضايا أخرى نجد الدليل على وجود التمييز بناء على الانتماء الديني أكثر وضوحاً. ففي ثلاث قضايا، حكم قضاة سنة في نجران على ثلاثة إسماعيليين جراء كلمات زُعم أنهم تفوهوا بها ورؤيت على أنها تهين رسول الله. وحُكم على أحدهم بالإعدام في "جريمة حد"، وعلى آخر بأربعة عشرة عاماً في السجن و4000 جلدة، والثالث بستة أعوام في السجن و2320 جلدة. ولم يتم تنفيذ عقوبة الإعدام.
ومن القضايا التي حظت بالاهتمام الدولي قضية هادي المطيف، الذي زُعم أنه تفوه بكلمتين مهينتين في عام 1993 أثناء صلاة العصر مع مجندين في مركز تدريب للشرطة بالقرب من نجران. واستدعى كبير قضاة نجران القاضي محمد أحمد العسكري المطيف بناء على تهمة "سب الرسول". وبإجراء مقابلة هاتفية معه من السجن، قال المطيف لـ هيومن رايتس ووتش إن القاضي العسكري لم يسأله إن كان يقر بالذنب أو ينكر بل لم يزد عن أن قال له: "لا تنكر التهمة. إذا أنكرت فسوف تعود إلى المباحث لإجراء المزيد من الاستجواب"؛ حتى بعد أن أخبر المطيف القاضي بأنه تعرض "لهلاوس" بسبب التعذيب الذي تعرض له على أيدي المباحث، بما في ذلك الضرب والوقوف جبراً لفترات مطولة والحرمان من النوم.
وقد بدأت محاكمة المطيف – التي كانت في جلسات مغلقة – منذ عامين بعد الاستدعاء للمثول أمام المحكمة، واستغرقت ست جلسات. وقال المطيف لـ هيومن رايتس ووتش إنه في الجلسة الأخيرة، حين طعن بحرارة في شهادة أحد الشهود، ضرب ضابط شرطة رأس المطيف بنافذة في حضور القاضي.
وقال المطيف إنه في الجلسة التالية، قام القاضي "بسؤالي إن كنت مسلماً أم لا لأنني أتبع الطائفة الإسماعيلية. وتحدثوا إليّ وكأنني لست مسلماً وسألوني: كم مرة تصلي في اليوم؟ وجعلوني أصلي أمامهم". ولدى نهاية الجلسات الست، حكم القاضي على المطيف بالإعدام.
وقال المطيف لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما قام بالطعن في الحُكم، قال الشيخ عبد الله المانع، كبير قضاة محكمة تمييز مكة، عن الإسماعيليين: "أنتم قلة فاسدة، ولستم من الإسلام في شيء ولا بأي شكل من الأشكال، ولا دين لكم ولا ملة". [246] وأيدت محكمة المانع حُكم الإعدام بحق المطيف.
وعلق محامٍ وناشط إسماعيلي قائلاً لـ هيومن رايتس ووتش:
لقد حان الوقت لكي نسأل وزارة الداخلية عما يحدث في نجران، لأن بعد مجيئ [الأمير] مشعل، بدأت كل المشكلات. وقبل هذا لم يكن يُحكم على الطفل بالسجن ثلاثة أعوام لأنه ألقى بكرة قدم على مسجد وهابي، ولم يكن يُحكم على الرجل الإسماعيلي بالإعدام لتفوهه بأي شيء عن النبي. يجب أن نعرف ما إذا كانت هذه سياسة مشعل أم سياسة الدولة. [247]
ويكاد يتطابق مصير هادي المطيف مع معيذ السالم البالغ من العمر 16 عاماً، وهو تلميذ بمدرسة هاشم بن عبد المالك الثانوية في نجران. ففي 4 مايو/أيار 2001 اعتقلته المباحث بعد أن استخدم، حسب الزعم، كلمات رأتها السلطات مهينة لرسول الله، حين غضب أمام مُدرسيه الذين كانوا يناقشون درجاته في الاختبار. وفي المحاكمة حكم القاضي عليه بالإعدام، لكن في محكمة التمييز تم تخفيض الحكم إلى السجن 14 عاماً و4000 جلدة. وعفى الملك عبد الله عن السالم في زيارته لنجران مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2006 (انظر أدناه أيضاً، "المعاملة التمييزية للسجناء الإسماعيليين"). [248]
وفي قضية ثالثة، حكمت محكمة نجران على الصحفي هادي الدغيس بالسجن ست سنوات و2400 جلدة جراء "الاتصال بمكتب الدفاع المدني في الحادية عشرة مساء يوم 12 مارس/آذار 2004 وهو مخمور وإهانته للنبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، والملك والسلطات". [249] وكانت ثمانين من الـ 2400 جلدة التي تلقاها جراء شرب الخمر، والباقي جراء إهاناته المزعومة للملك والرسول.
وكان الدغيس قد اتصل بالدفاع المدني بعد أن اكتشف وجود طفل عالق وراء جدار. وخمن أن عدم الكفاءة في الرد على مكالمته – مع استغراق فريق الإنقاذ لساعات حتى وصل – هو شيء يريد الدفاع المدني إخفاءه. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه حين حضر رجال الشرطة للقبض عليه بعد يومين، لم يكن يعرف السبب بالمرة، لكنه حسب أ، "كتاباتي الجريئة ومذهبي الديني" لعبا دوراً، بما أن الدفاع المدني يعمل فيه الكثير من السنة من خارج المنطقة. وأضاف أنه من خبرته في السجن، عادة ما يلقى الإسماعيليون عقوبات أكثر شدة من العقوبات التي ينالها السنة في جرائم مماثلة. [250]
المعاملة التمييزية للسجناء الإسماعيليين
يشتكي السجناء الإسماعيليون في نجران من أن سلطات السجن تعاملهم بصورة مختلفة بناء على انتمائهم الديني. ومبعث قلقهم الأكبر هو أن السجناء الإسماعيليين نادراً ما يستفيدون من نظام تخفيف العقوبات بحفظ أجزاء من القرآن. فالأنظمة السعودية الحالية تنص على أن السجين يحصل على تخفيض لمدة العقوبة بالنصف إذا حفظ القرآن بالكامل. ومع حفظ 10 أجزاء من القرآن فقط يتلقى تخفيضاً يبلغ سدس فترة العقوبة. ومقابل حفظ 20 جزءاً، الثلث، والأجزاء الثلاثين – القرآن بالكامل – نصف المدة. وهذه القاعدة في حد ذاتها تمييزية بحق غير المسلمين، الذين لا يمكنهم الاستفادة من هذا النظام دون التحول إلى الإسلام. ولا توجد حوافز مماثلة منصوص عليها بالنسبة لغير المسلمين أو للأشخاص من غير ديانة مُعلنة.
وقال سجين لـ هيومن رايتس ووتش إنه لا يوجد اختلاف مُعلن بين الإسماعيليين والسنة في السجن في حفظ القرآن وتلقي التخفيض في الأحكام. لكن من الناحية العملية "لم نستفد من عملية الحفظ. فهي محظورة علينا". [251] وقال سجين آخر إن قلة من الإسماعيليين في السجن يستمتعون بمزية تخفيض أحكامهم مقابل حفظ القرآن، أو لحسن السلوك، والذي يمكن أن يؤدي لتخفيض مدة العقوبة بالربع. وفي حالته، فقد حفظ نصف القرآن أثناء سجنه لكن الإمارة رفضت طلبه بتخفيض الحُكم في أواخر عام 2006، وقالت إن "هذا السجين لا يستفيد من حفظ القرآن". وقال هذا السجين إن هناك "بعض الإسماعيليين الذين تلقوا تخفيضاً على أحكامهم بالنصف مقابل حفظ القرآن، لكن الإسماعيليين عامة يُعاملون في السجن أسوأ من معاملة السنة". [252] وأكد إسماعيلي آخر قابلناه إن شقيقه لم يستفد من تخفيض الحُكم رغم أنه حفظ أجزاء كثيرة من القرآن. [253] ولا تعرف هيومن رايتس ووتش على وجه التحديد أسباب استفادة بعض الإسماعيليين من تخفيض الأحكام وعدم استفادة آخرين.
وعن معيذ السالم، التلميذ المحكوم بالإعدام جراء إهانة النبي محمد والذي تم تخفيض الحكم الصادر بحقه فيما بعد وأخيراً حصل على عفو من قبل الملك في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 (انظر أعلاه)، فكان من المقرر إخلاء سبيله مبكراً إذا كانت قواعد التخفيض جراء حفظ القرآن سارية، فهو قد حفظ القرآن بالكامل، لذا فتنزيل العقوبة بـ 14 عاماً إلى النصف وتطبيق التخفيض بالربع جراء حسن السلوك، يعني أن موعد خروجه كان المفترض أن يكون أغسطس/آب 2006. [254]
وطبقاً لقواعد السجون السعودية، فإن السجناء يستفيدون أيضاً من الزيارات الزوجية والخروج لثلاثة أيام في مناسبات الوفاة والزواج للأقارب المقربين. وفي هذا المجال أيضاً يشتكي السجناء الإسماعيليون في نجران من أنهم على النقيض من السجناء السنة، لا يتلقون نفس المزايا.
وقال سجين سابق لـ هيومن رايتس ووتش إن إمارة نجران حظرت بصورة مباشرة إخلاء سبيله مؤقتاً بعد أن تم الاتفاق عليه وترتيبه مع سلطات السجن، لكي يرى أمه المحتضرة، ولكي يحضر جنازتها بعد الوفاة. وروى هذا السجين الذي قال إنه حسن السلوك حسب سجلات السجن، كيف تدهورت صحة أمه يوماً بعد يوم، مع عدم الاستجابة للطلبات التي أرسلها للأمير ونائبه. وقال إنه في اليوم التالي على وفاة أمه ذهب أقاربه إلى الإمارة:
في الساعة 11 صباحاً، ثم بعد الظهر، ثم إلى مدير المباحث لطلب إخراج مؤقت لمدة 6 ساعات أو 24 ساعة. وطلب المدير الاطلاع على شهادة الوفاة وعلى أوراق هوية السجن الخاصة بي. ثم قالوا إنهم سيتصلون بالمباحث في الرياض لطلب رأيها. ولم نتلق رداً. وعاد أقاربي إلى الإمارة، ومنها إلى إدارة السجون، التي وافقت أخيراً على كتابة رسالة ورد فيها "سوف يتم إخراج السجين حسب التعليمات"، ثم طلب منّا السجن ضامناً، فجلبنا واحداً، ثم قال مدير السجن إنه مضطر لطلب تفسير لكلمة "طبقاً للتعليمات". وكان هذا في الساعة الواحدة والنصف ظهراً، في اليوم الأخير من ثلاثة أيام احتضرت خلالها أمي. ومر اليوم ولم أكن قد خرجت من السجن. [255]
وقال هذا السجين إنه يعرف بستة إسماعيليين آخرين لم يحصلوا على إذن الخروج في وفاة الأمهات أو الآباء أو الشقيقات. [256] وقال إسماعيلي آخر إنه لم يتمكن من الحصول على إذن بزيارات زوجية لصالح شقيقه السجين. [257]
* * *
ومثل أعمال التمييز هذه تزيد من إحساس الإسماعيليين بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية في منطقتهم الأصلية، حيث يشكلون أغلبية كبيرة. وقد أثارت زيارة الملك عبد الله في نوفمبر/تشرين الثاني 2006 آمال السكان المحليين، من أن الإسماعيليين في نجران سيجدون أخيراً رداً على مظالمهم وشكاواهم، ليس فقط من نجران، بل من الرياض كذلك. إلا أن المباحث قامت في 13 مايو/أيار 2008 باعتقال أحمد الصعب الذي قام بصحبة ستة من كبار الإسماعيلية بمقابلة الملك عبد الله في أواخر أبريل/نيسان وعرضوا عليه مظالمهم، ومنها دعوة باستقالة الأمير مشعل.[258] ويرسل احتجازه القائم حتى الآن برسالة مفادها أن الرياض غير مستعدة للتسامح مع تظلمات وشكاوى المجتمع الإسماعيلي، دعك من معالجتها والنظر فيها.
[175] مسعود الحيدر وشيخ أحمد الصعب، "رسالة إلى الملك عبد الله"، 18/4/1427 [16 مايو/ أيار 2006].
[176] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع معتصم، المنامة، 7 يوليو/ تموز 2006.
[177] انظر: Daniel, "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com
[178] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جعفر، المنامة، 6 يوليو/ تموز 2006.
[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جليل، نجران، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[180] فاطمة آل تيسان، "خطاب لمركز الحوار الوطني عن التعليم في تبوك"، نوفمبر/ تشرين الثاني 2006.
[181] مقابلة مع الأمير مشعل بن سعود، الحياة، 4 يناير/ كانون الثاني 2005.
[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كولونيل إسماعيلي متقاعد، إ.ر4، الرياض، 19 مايو/ أيار 2007.
[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيلي، إ.ر5، الرياض، 12 مارس/ آذار 2008.
[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صبّاح، الخبر، 25 أبريل/ نيسان 2008.
[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حامد، المنامة، 6 يوليو/ تموز 2006.
[186] بريد إلكتروني مع إسماعيلي من نجران، إ.ن8، إلى هيومن رايتس ووتش، 1 فبراير/ شباط 2008.
[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيلي، إ.ن6، نجران، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[188] انظر: Daniel, "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com
[189] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع حسين، نجران، 6 يوليو/ تموز 2006. الرقم "2 في المائة" من شبه المؤكد أنه مُستخدم بصفة مجازية للإشارة إلى تدني النسبة.
[190] انظر: Daniel, "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com
[191] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إسماعيلية تعمل بوزارة التعليم في نجران (تم حجب الاسم)، نجران، 29 أبريل/ نيسان 2008.
[192] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع صبّاح، الخبر، 25 أبريل/ نيسان 2008، وصالح العمير، نجران، 19 مارس/ آذار 2008.
[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل إسماعيلي مسن، إ.ن9، نجران، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[194] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع جلال، نجران، 6 يوليو/ تموز 2006.
[195] المرجع السابق.
[196] المرجع السابق.
[197] المرجع السابق. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع جلال، نجران، 6 يوليو/ تموز 2006. المادة 10.1.د من الأمر التنفيذي لنظام الخدمة المدنية تنص على أن: "يكون المرشح للترقية قد أكمل أربع سنوات على الأقل في المرتبة التي يشغلها ويجوز ترقية الموظف الذي شغل المرتبة مدة لاتقل عن سنتين إذا كان قد أكمل بنجاح برنامجاً تدريبياً خاصا ًلا تقل مدته عن سنة"، قانون الخدمة المدنية، أم القرى، عدد 26682، 2 يوليو/ تموز 1977. في مقابلة هاتفية من نجران مع هيومن رايتس ووتش، 1 مايو/ أيار 2008، وإسماعيلي آخر، إ.ن1، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الترقيات تتم عادة كل عامين.
[198] جولة لـ هيومن رايتس ووتش في المنطقة إلى هذه الهيئات ومقابلة مع إسماعيلي من نجران، إ.ن9، 15 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[199] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع جلال، نجران، 6 يوليو/ تموز 2006.
[200] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع منصف، نجران، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[201] تظلم إسماعيلي إلى الأمير مشعل، يناير/ كانون الثاني 2008، صفحة 1.
[202] جولة لـ هيومن رايتس ووتش في المنطقة إلى بعض المنشآت ومقابلة مع شخص إسماعيلي من نجران، إ.ن9، 15 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[203] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع جلال، نجران، 6 يوليو/ تموز 2006.
[204] وثيقة غير مؤرخة وبلا عنوان تعرض تفصيلاً إنشاء مصنع الأسمنت في نجران، صفحات 63 إلى 65.
[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منذر، نجران، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2006. الأمير محمد بن سعود بن عبد العزيز آل سعود هو أمير منطقة الباحة.
[206] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منذر وثلاثة أشخاص آخرين من بئر عسكر، إ.ن10 وإ.ن11، وإ.ن12، نجران، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.
[207] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منذر، نجران، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[208] انظر: Daniel (pseudonym), "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com
[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيعيين بالأساس من المدينة والرياض، 13 مارس/ آذار 2008.
[210] جولة لـ هيومن رايتس ووتش في المنطقة ومقابلة مع إسماعيلي من نجران، إ.ن9، 15 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[211] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كمال، نجران، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[212] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عباس، نجران، 23 يونيو/ حزيران 2006.
[213] بريد إلكتروني من إسماعيلي، إ.ن7، إلى هيومن رايتس ووتش، 1 مايو/ أيار 2008، ومقابلة هاتفية، إ.ر4، الرياض، 2 مايو/ أيار 2008.
[214] انظر: Daniel, "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد الصعب، نجران، 12 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[215] رسالة إلى ولي العهد الأمير عبد الله، من شيوخ الإسماعيلية، دون تاريخ، صفحة 69.
[216] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع بادي، نجران، 19 مارس/ آذار 2008.
[217] انظر: Daniel, "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com
[218] المرجع السابق.
[219] مسعود الحيدر وشيخ أحمد الصعب
[220] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص إسماعيلي، إ.ن13، نجران، 27 فبراير/ شباط 2008.
[221] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسماعيلي، إ.ر7، الرياض، 12 مارس/ آذار 2008.
[222] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إسماعيلي، إ.ي.ب.، الخبر، 25 أبريل/ نيسان 2008.
[223] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل إسماعيلي، إ.ن13، نجران، 27 فبراير/ شباط 2008.
[224] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رجل إسماعيلي، إ.ر7، الرياض، 12 مارس/ آذار 2008.
[225] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سكان شرفا، نجران، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[226] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إسماعيلي من نجران، إ.ن1، 11 فبراير/ شباط 2008.
[227] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مجموعة من الإسماعيليين، الرياض، إ.ر5، إ.ر6، إ.ر7، 25 فبراير/ شباط 2006.
[228] انظر: Daniel, "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com
[229] "أول تظلم إلى نائب رئيس الوزارء وولي العهد، 13 شيخاً من الإسماعيلية"، النقطة 8.
[230] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص إسماعيلي، إ.ن14، نجران، 27 فبراير/ شباط 2008.
[231] بريد إلكتروني من هشام لـ هيومن رايتس ووتش، 22 أغسطس/ آب 2007.
[232] المرجع السابق.
[233] أقوال أحد الشهود لمحمد، 21 سبتمبر/ أيلول2001، توجد نسخة محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع مُدرس إسماعيلي سابق، إ.ن4، نجران، 29 أبريل/ نيسان 2008.
[234] بريد إلكتروني من هشام إلى هيومن رايتس ووتش، 22 أغسطس/ آب 2007.
[235] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع مُدرس إسماعيلي سابق، إ.ن4، نجران، 29 أبريل/ نيسان 2008.
[236] بريد إلكتروني من حسين إلى كرم، 2 سبتمبر/ أيلول 2001. لدى هيومن رايتس ووتش نسخة وتعرف الشاهد.
[237] مسعود الحيدر وشيخ أحمد الصعب، "العدل أساس الملك"، صفحة 3.
[238] قنان الغامدي، "القاضي يرفض محامياً "إسماعيلياً": إيضاح مهم منتظر لـ"وزير العدل"، الوطن، 21 يونيو/ حزيران 2006. على: http://www.alwatan.com.sa/daily/2006-06-21/writers/writers09.html (تمت الزيارة في 12 نوفمبر/ تشرين الثاني 2007). ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي الإسماعيلي المعني، جدة، 10 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[239] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي المعني، إ.ج1، جدة، 10 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[240] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو كبير باللجنة الوطنية للمحامين، إ.ر8، الرياض، 15 مارس/ آذار 2008.
[241] القاضي عادل العهيضب، حُكم، منطقة عسير، مكتوب في 2/11/1425 [14 ديسمبر/ كانون الأول 2004] صدر في 20/2/1427 [21 مارس/آذار 2006].
[242] تزكية لخالد بن صالح الهدهالي، حسن الجليل، وصلاح الخليفة، وخالد الفارس، "مع تصديق محمد العسكري، نجران، 3/7/1421 [2 أكتوبر/ تشرين الأول 2000].
[243] المرجع السابق.
[244] انظر: Daniel, "A Summary of Case of Najran and the Suffering of its People," www.wadi3.com
[245] المرجع السابق.
[246] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع هادي المطيف، نجران، يونيو/ حزيران – ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[247] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد، البحرين، 6 يوليو/ تموز 2006. وقد اطلعت هيومن رايتس ووتش على نسخة من الرسالة المعنية.
[248] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع معيذ السالم، نجران، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[249] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رحيم، نجران، 20 يوليو/ تموز 2006.
[250] المرجع السابق.
[251] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد، نجران، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[252] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رحيم، 20 يوليو/ تموز 2006.
[253] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع منصف، نجران، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[254] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع هشام، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[255] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع منصف، نجران، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[256] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صالح، نجران، 14 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[257] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع منصف، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2006.
[258] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قريب أحد الأشخاص الستة، نيويورك، 15 مايو/ أيار 2008.






