November 19, 2008

VI . التشرد أثناء عام 2008

التشرد أثناء جولة القتال الخامسة (10 مايو/أيار إلى 17 يوليو/تموز 2008)

التشرد في بلدة صعدة

بحلول 17 يوليو/تموز 2008 كان ما يتراوح بين 17 ألفاً إلى 20 ألف مشرداً داخلياً (منهم 80 في المائة نساء وأطفال) يعيشون في سبعة مخيمات من إدارة الهلال الأحمر اليمني. [67] وتقع المخيمات في بلدة صعدة وحولها، وهي عاصمة محافظة صعدة. [68] ويُقدر أن 40 ألف مشرداً داخلياً ما زالوا يعيشون مع أقاربهم أو أصدقائهم في بلدة صعدة. [69]

التشرد خارج بلدة صعدة

كانت القدرة على إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق الريفية في محافظة صعدة أثناء النصف الأول من عام 2008 معدومة تقريباً، وظلت محدودة بعد 17 يوليو/تموز، حين أعلن الرئيس علي عبد الله صالح انتهاء القتال. ولا توجد تقديرات مُتاحة إلا بالعدد الإجمالي للمشردين داخلياً في مناطق صعدة الريفية. وتقدر المنظمات الإنسانية غير الحكومية أنه بحلول 30 يونيو/حزيران تسبب النزاع في تشرد 14700 شخص إلى المناطق الريفية في شتى أرجاء المحافظة، و15200 شخص إلى محافظتي عمران والجوف المجاورتين. [70]

وفي يونيو/حزيران 2008 قدرت الأمم المتحدة أن النزاع تسبب في تشرد إجمالي 130 ألف شخصاً في شتى أرجاء اليمن، ومنهم 60 ألف حالة معروفة في بلدة صعدة. [71] ويبدو من هذا الرقم أن ما يبلغ 70 ألفاً تعرضوا للتشرد في المناطق الريفية أو الحضرية الأخرى بخلاف بلدة صعدة. وطبقاً لتقدير للجنة الدولية للصليب الأحمر في مايو/أيار 2008، فإن 100 ألف مدني تأثروا تأثراً مباشراً بالحرب، ومنهم 40 ألفاً من بلدة صعدة وقت إجراء التقدير، مما يضفي الواقعية على هذا التقدير. [72]

وحاول الأشخاص المشردون في النصف الأول من عام 2008 ومن لم يتمكنوا من بلوغ بلدة صعدة، العثور على مأوى مع الأقارب أو الأصدقاء. مثلاً، أثناء الجولة الخامسة من القتال، كان زهاء 500 شخص مشرد حديثاً ممن لم يتمكنوا من بلوغ بلدة صعدة يقيمون مع أقارب لهم في بقيل أمير على الحدود السعودية. [73] وقام مشردون آخرون ممن لم يتمكنوا من العثور على مساعدة، باللجوء بعبورهم الحدود إلى المملكة العربية السعودية. [74]

وفي بلدة صعدة، أفاد السكان بأن 60 شخصاً أو أكثر يعيشون في بيوت كانت تضم قبل التشرد 20 شخصاً فقط من أبناء الأسرة الأصليين. [75] ولم يعثر بعض المشردين داخلياً على المأوى إلا في المساجد والمدارس والخيام والكهوف أو في الأراضي الزراعية تحت السماء المكشوفة. وقال شخص مشرد داخلياً لـ هيومن رايتس ووتش إنه شاهد مشردين آخرين يعيشون في مغارات بعدد كبير في مناطق شملت رغفة وضحيان وسنام والعريضه. [76]

وقال شخص مشرد من حرف سفيان لـ هيومن رايتس ووتش إنه في مايو/أيار 2008 قام بصحبة 3000 شخص آخرين بالفرار من البلدة بعد أن حذرهم كبار المجتمع المحلي من أن الجيش سينفذ عمليات قصف جوي. وانتهى بهم المطاف بالعيش دون مأوى في الجبال القريبة. [77] وأكدت منظمة دولية غير حكومية أنه في مايو/أيار ويونيو/حزيران فر زهاء ألفي مشرد داخلي من حرف سفيان إلى محافظة الجوف المجاورة الواقعة شرقاً. [78]

التشرد في الوقت الحالي

بعد أسبوعين من انتهاء القتال رسمياً، في 5 أغسطس/آب 2008، أفادت مؤسسة الهلال الأحمر اليمنية أن 9 آلاف شخص ما زالوا يقيمون في مخيمات بلدة صعدة السبعة، بعد أن كانوا 20 ألفاً. [79] ومن بين المشردين داخلياً المقدرين بأربعين ألفاً في بلدة صعدة ممن يقيمون مع أقاربهم، قدرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في يونيو/حزيران أن 15500 مشرد داخلي لم تكن لديهم المياه النظيفة والرعاية الصحية، واختلفت الحكومة المحلية على هذا الرقم، وقالت إن أغلب الأسر المشردة عادت إلى منازلها. [80]   وانتهت منظمات أخرى إلى أن بعض المشردين داخلياً عادوا إلى قراهم أثناء الأسبوع الأخير من يوليو/تموز 2008 ليجدوا أن ممتلكاتهم لحق بها الدمار الكامل، فتركوها بعد أن لم يعد أمامهم إلا العودة للمخيمات. [81]

وفي أواسط أغسطس/آب 2008، قال عضو بمنظمة إنسانية دولية لـ هيومن رايتس ووتش إن المشردين داخلياً الذين غادروا بلدة صعدة إلى ديارهم عادوا بعد أن قال لهم بعض الحوثيين إنهم ليسوا موضع ترحيب لأنهم فروا أثناء القتال، مما يشير إلى معارضتهم للحوثيين. [82] وطبقاً لمعلومات حصلت عليها هيومن رايتس ووتش من شخص زار ملاحيط مؤخراً، فإن الكثير من المشردين داخلياً فروا من بلدة ملاحيط في أواخر يوليو/تموز إلى ديارهم عادوا إلى ملاحيط بعد أن قال لهم الحوثيون المسيطرون على قراهم إنهم لن يُسمح لهم بالإقامة إلا بعد توقيع بيان يعلنون فيه دعم الحوثيين وليس الحكومة إذا نشبت حرب أخرى. [83]

وفي أواسط أغسطس/آب أيضاً أفاد الهلال الأحمر اليمني أن 1100 أسرة فرت من القتال العنيف في حرف سفيان في محافظة عمران في مايو/أيار 2008، ومن محافظة صعدة بين مايو/أيار ويوليو/تموز 2008، أصبحت تعيش في عدة مناطق بمحافظة عمران في بيوت مهجورة ومدارس ومساجد وبحاجة ماسة للمساعدات الإنسانية. [84] وكما هو مذكور أعلاه، فإن أحد قيادات المجتمع المحلي في حرف سفيان أكد في أواسط أغسطس/آب أن 1800 أسرة لم تتمكن من العودة إلى قراها لأن القتال تسبب في التدمير الكامل لمنازلهم. [85] وطبقاً لعضو بمنظمة إنسانية دولية، فإن بعض السكان الذين عادوا إلى منازلهم استجابة لتشجيع الحكومة ثم عادوا إلى مخيمات المشردين داخلياً "لأن بيوتهم تعرضت للتدمير أو لأنهم أجبروا على قطع التعهدات للحوثيين". [86]

[67] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اليونسيف، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[68] المخيمات الأولى تم افتتاحها أثناء الجولة الرابعة للقتال في عام 2007. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الإغاثة الإسلامية، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[69] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الإغاثة الإسلامية، صنعاء، 15 يوليو/تموز 2008.

[70] "الوضع الإنساني في محافظة صعدة: اليمن، التحديات والفرص"، 7 يوليو/تموز 2008، وثيقة غير منشورة صادرة عن منظمات إغاثة غير حكومية. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[71] انظر: "Humanitarian Update," UN Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (OCHA), June 2008, http://ochaonline.un.org/Default.aspx?alias=ochaonline.un.org/romenaca (تمت الزيارة في 31 أغسطس/آب 2008).

[72] انظر: "Yemen: 100,000 people affected by rebellion in the north – ICRC," IRIN, May 11, 2008, http://www.irinnews.org/report.aspx?ReportId=78139(تمت الزيارة في 31 أغسطس/آب 2008).

[73] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الهلال الأحمر اليمني، صنعاء، 29 يوليو/تموز 2008.

[74] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 22 يوليو/تموز 2008... واللاجئ هو أي شخص يعبر حدوداً دولية فراراً من الاضطهاد. انظر اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بوضعية اللاجئ (اتفاقية اللاجئين لعام 1951)، 189 U.N.T.S. 150 دخلت حيز النفاذ في 22 أبريل/نيسان 1954، والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئ لعام 1967 التابع للاتفاقية،  606 U.N.T.S. 267 دخل حيز النفاذ في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1967، على: http://www.unhchr.ch/html/menu3/b/o_c_ref.htm

[75] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رجل من بلدة صعدة، 21 يوليو/تموز 2008.

[76] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008.

[77] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.

[78] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008.

[79] الإحصاءات الداخلية الخاصة بالهلال الأحمر، توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[80] قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها "بسبب الوضع الأمني" "لم تتمكن من التحقق من الإحصاءات بصورة مستقلة". انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر  "Operational Update 8-08-2008" at  http://www.icrc.org/web/eng/siteeng0.nsf/html/yemen-update-080808?opendocument انظر أيضاً "Government denies authenticity of ICRC's scores war aftermath," Yemen Times 10 أغسطس/آب 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1180&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 18 أغسطس/آب 2008).

[81] انظر: Maryam Al-Yemeni and Nadia Al-Sakkaf, "Relative optimism as humanitarian aid slowly finds its way to Sa'da," Yemen Times, 31 يوليو/تموز 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1177&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 11 أغسطس/آب 2008). انظر أيضاً: "Yemen: thousands of IDPs unable to return home," IRIN, July 28, 2008, http://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/IRIN/6b7cfc1c850044ed883fb9453fde9ba4.htm (تمت الزيارة في 11 أغسطس/آب 2008).

[82] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع عضو بمنظمة إغاثة دولية، 15 أغسطس/آب 2008.

[83] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش، 20 أغسطس/آب 2008.

[84] انظر: "Yemen: Spotlight on IDPs in Amran Governorate," IRIN, August 18,2008,

http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/AMMF-7HMDRV?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2008).

[85] انظر: Hasan Al-Zaidi , "As Government Looks into Damages Report; Zaidi Scholars Call for Releasing Detainees over Sa'da Events," Yemen Post, August 18, 2008, http://www.yemenpost.net/43/LocalNews/20083.htm (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2008).

[86] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2008.