V . القتال والخسائر في صفوف المدنيين في أواسط 2008
من المبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي التمييز بين المدنيين والمقاتلين. وتُحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين أو ذات الطابع العشوائي من حيث كونها لا تميز بين الأهداف المدنية والأهداف العسكرية. [48] والأعيان المدنية مثل المنازل أو دور العبادة أو المدارس مشمولة بدورها بالحماية من الهجمات، ما لم تكن مستخدمة في أغراض عسكرية. [49] ويُحظر النهب والسرقة. [50] والأشخاص الذين عن قصد أو بإهمال منهم يرتكبون مخالفات جسيمة للقانون الإنساني يُعدون مسؤولين عن ارتكاب جرائم حرب. والدولة مُلزمة بموجب القانون الدولي بالتحقيق في جرائم الحرب المزعوم ارتكاب قواتها لها أو التي يتم ارتكابها على إقليم الدولة، وعليها مسؤولية مقاضاة الجناة المسؤولين. [51]
وفي أواسط عام 2008 سمعت هيومن رايتس ووتش روايات كثيرة عن القتال الدائر شملت مزاعم بغارات قصف حكومية استهدفت قرى مأهولة بالسكان وغيرها من الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب.
وبسبب الحظر الحكومي على المعلومات، فلم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التثبت من هذه الروايات. وأعطى أشخاص مشردون شهدوا القتال في مواقع متعددة لـ هيومن رايتس ووتش بعض المعلومات عن وقائع محددة. وأغلبهم كانوا مترددين في التعليق على إساءات محتملة من جانب الحوثيين أو انتقاد هذه الجماعة المسلحة بأي شكل من الأشكال.
وقال شخص مشرد داخلياً لـ هيومن رايتس ووتش:
بسبب القصف الجوي في الحرب الخامسة، تعرضت ربع بلدة ضحيان تقريباً للدمار. وكانت أسرتي تعيش في سبعة منازل هناك، ولحق بها جميعاً الدمار. وقال لي أقاربي الذين عادوا إن كل البنايات العامة في ضحيان لحق بها الدمار. وفي الحرب الأخيرة، في مطلع عام 2007، أعطانا الجيش مهلة ثلاثة أيام لإخلاء البلدة، لكن هذه المرة لم يرد إلينا أي تحذير. إذ بدأ إطلاق النار والقصف بغتة. [52]
وقال شخص آخر مشرد داخلياً يعيش الآن في صنعاء:
بدأ القتال في ضحيان في 11 مايو/أيار 2008. تحدثت إلى شقيقي الذي فر من البلدة ذلك اليوم. قال لي إن عشرة أشخاص فروا من مكان آخر وسعوا للجوء في ضحيان قُتلوا في غارة جوية أصابت البيت الذي كانوا يقيمون فيه. [53]
وتحدثت هيومن رايتس ووتش إلى امرأتين من نفس الأسرة المشردة، وتعيش – الأسرة – في قريتين قريبتين من أحدهما الأخرى. وطبقاً لإحدى المرأتين:
كنا نعيش في قريتين بالقرب من منطقة بني حشيش. ومع نهاية مايو/أيار 2008 استخدمت الحكومة الطائرات والمروحيات والدبابات في الهجوم على البلدة. ودمروا بيوتنا ومتاجرنا، وقُتل أشخاص كثيرون. وقُتل طفل في الخامسة من عمره أثناء الفرار من الصواريخ. ولقت مصرعها أيضاً امرأة تبلغ من العمر 18 عاماً وكانت ترعى أطفالنا، حين أصيب بيتنا بصاروخ، وأطلق الجنود النار على اثنين من جيراننا أمام المسجد.
وقالت المرأة الأخرى:
في الأسبوع الأخير من مايو/أيار 2008، قصفت الطائرت والمروحيات الحكومية الجبل القريب لمدة سبع ساعات، فقمنا بالفرار من قريتنا قرية بيت الأغربي وذهبنا إلى صنعاء. ثم عدنا بعد أسبوعين وعثرنا على بيتنا مُدمراً بالكامل. وظل بعض سكان القرية بعد أن غادرنا ولقوا حتفهم حين قصفت الحكومة القرية. ثم ذهبنا إلى قرية الشارع للإقامة مع الأسرة هناك. وبعد ثلاثة أسابيع قصفت الحكومة القرية بالدبابات. وكنا داخل بيتنا، فدمرت الدبابات الأدوار الثلاثة العليا واختبئنا لمدة يوم وليلة في الطابق الأرضي. ولم يكن من الآمن الفرار ثانية في اليوم التالي والعودة إلى صنعاء. [54]
وتناقلت التقارير أن القصف الجوي الحكومي تسبب في تدمير أجزاء عديدة من منطقة حرف سفيان في محافظة عمران، على مسافة 150 كيلومتراً إلى شمال غرب العاصمة على الطريق المؤدي إلى صعدة. [55] وقال صحفي يمني كان في المنطقة لـ هيومن رايتس ووتش إن قرى عيان ومجزان وسيفان ووجبة لحق بها دمار كامل وأن قرية حيرة القريبة قُصفت طيلة ثلاثة أيام متعاقبة. [56]
ونظمت منظمة دولية غير حكومية جماعات نقاش في مخيمات المشردين داخلياً في بلدة صعدة مطلع أغسطس/آب 2008 وخلصت إلى أن بعض المشردين داخلياً عادوا إلى ديارهم أثناء الأسبوع الأخير من يوليو/تموز 2008، ليجدوا أن ممتلكاتهم دُمرت تماماً، فلم يعد أمامهم خيارات سوى العودة إلى المخيمات. [57] وأكد زعيم إحدى المجتمعات المحلية في حرف سفيان أن 1800 أسرة لم تتمكن من العودة إلى قراها بسبب القتال والدمار الموسع الذي لحق ببيوتها. [58] وفي أكتوبر/تشرين الأول ظل بعض الأشخاص في المخيمات لأن بيوتهم لحق بها الدمار، على الرغم من الضغوط الحكومية عليهم من أجل العودة. [59]
وفي أواخر يوليو/تموز 2008، شكلت الحكومة لجنة صعدة العليا لحصر أضرار الحرب للتصدي للدمار الذي لحق بالممتلكات العامة والخاصة جراء الحرب. وأثناء الأسبوع الأول من أغسطس/آب 2008 واجهت اللجنة صعوبات في الدخول إلى المناطق المتأثرة بالقتال بعد أن منعت القبائل الموالية للحكومة قافلة اللجنة وأصرت على أن تلقى هذه القبائل "وليس القرى المناصرة للحوثيين" الأولوية في المساعدة في إصلاح الأضرار اللاحقة بالممتلكات مقابل قتال الحوثيين". [60]
وفي أواسط أغسطس/آب 2008 وفي تصريح يُركز على تسييس الحكومة للمساعدات التنموية في اليمن، قال رئيس اللجنة العليا، وزير الإدارة المحلية عبد القادر علي هلال، إن منطقة زهير، الواقعة على الحدود مع السعودية، ستتلقى الأولوية في إعادة البناء وسوف تستفيد من مد الكهرباء والمياه والطرق المرصوفة، اعترافاً بدعم المنطقة للجيش اليمني أثناء القتال ضد المتمردين الحوثيين. [61]
كما زعم عدة أشخاص مشردين إن الجنود الحكوميين نهبوا الممتلكات المدنية. وقالت امرأة مشردة في سن الشباب من بني حشيش:
حين عدنا إلى قريتنا رأينا الجنود يعبثون ببيوتنا والبيوت الأخرى. وسرقوا ممتلكاتنا أمام أعيننا، كما فجروا بعض البيوت التي لم يكن قد لحق بها التدمير الكامل بعد. وحين تحدثنا إلى الجنود قالوا لنا: إذا رأينا أي رجل من أسرتكم فسوف نقتله. [62]
وقال صحفي لـ هيومن رايتس ووتش إنه تحدث إلى جنود من الفرقة المدرعة الحادية والعشرين اليمنية، وتباهوا بكم الممتلكات التي نهبوها من المنازل المدنية أثناء القتال في أعوام 2006 و2007 و2008. [63]
وفي حالات أخرى وصف الناس كيف تم نهب ممتلكاتهم لكنهم لا يعرفوا على وجه التحديد من الجاني. وقال رجل من حرف سفيان لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض أقاربه عادوا إلى البلدة بعد انتهاء القتال ليجدوا بيوتهم منهوبة. [64] وقال صحفي آخر لـ هيومن رايتس ووتش إن أسرته فرت من حرف سفيان في الأسبوع الثاني من مايو/أيار 2008. ولدى عودتهم بعد القتال وجدوا أن المنازل التي ما زالت قائمة في القرية قد تعرضت للنهب، بما في ذلك الأثاث والأجهزة الإلكترونية والمجوهرات. [65]
ولا يمكن الجزم بعدم مشاركة الحوثيين في أعمال النهب. إذ قال شخصان بصورة منفصلة لـ هيومن رايتس ووتش إنه في عامي 2004 و2005، حين كان المقاتلون الحوثيون يدخلون إلى القرية، كانوا يحصرون ما بها من متاجر ويثبتون لأنفسهم سعراً لما يشترونه، ويدفعون النصف مقدماً والمتبقي بعد انتهاء المعركة. وقال شخص من بلدة وقع فيها القتال في مايو/أيار 2008 إن الحوثيين لم يعوضوا السكان المحليين. وتردد الكثير ممن أجريت معهم المقابلات في انتقاد الحوثيين وقال شخص إن السكان المحليين أعطوا الإمدادات "طوعاً" للحوثيين. [66]
[48] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، البروتوكول الثاني مادة 13 (2).
[49] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، البروتوكول الثاني مادة 13 (1).
[50] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، صفحة 591.
[51] انظر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، القانون الإنساني الدولي العرفي، صفحات 568 – 69، و608 إلى 610.
[52] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008.
[53] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 28 يوليو/تموز 2008.
[54] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 24 يوليو/تموز 2008.
[55] انظر: "Yemen: Aid pledge for war-affected families in north," IRIN, September 4, 2008, http://www.irinnews.org/Report.aspx?ReportId=80165 (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2008)، وانظر: "Yemen: Spotlight on IDPs in Amran Governorate," IRIN, August 18,2008,
http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900SID/AMMF-7HMDRV?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2008).
[56] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صحفي يمني، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.
[57] انظر: Maryam Al-Yemeni and Nadia Al-Sakkaf, "Relative optimism as humanitarian aid slowly finds its way to Sa'da," Yemen Times, J 31 يوليو/تموز 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1177&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 11 أغسطس/آب 2008). انظر أيضاً: "Yemen: thousands of IDPs unable to return home," IRIN, July 28, 2008, http://www.alertnet.org/thenews/newsdesk/IRIN/6b7cfc1c850044ed883fb9453fde9ba4.htm (تمت الزيارة في 11 أغسطس/آب 2008).
[58] انظر: Hasan al-Zaidi , "As Government Looks into Damages Report; Zaidi Scholars Call for Releasing Detainees over Sa'da Events," Yemen Post, A 18 أغسطس/آب 2008، على: http://www.yemenpost.net/43/LocalNews/20083.htm (تمت الزيارة في 27 أغسطس/آب 2008).
[59] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، منظمة إغاثة إنسانية دولية، صنعاء، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2008.
[60] انظر: "Yemen: conflict damage assessment committee runs into trouble," IRIN, August 7, 2008, http://www.irinnews.org/PrintReport.aspx?ReportId=79688 (تمت الزيارة في 25 أغسطس/آب 2008)، وانظر: "Tribesmen protest as Sa'da reconstruction committee fails to make progress on the ground," Yemen Times, August 3, 2008,
http://yementimes.com/article.shtml?i=1178&p=local&a=3 (تمت الزيارة في 23 سبتمبر/أيلول 2008)
[61] انظر: Muhammad Bin Sallam, "Sa'da security situation relatively calm," Yemen Times, August 17, 2008, http://yementimes.com/article.shtml?i=1182&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2008).
[62] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 24 يوليو/تموز 2008.
[63] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 19 يوليو/تموز 2008.
[64] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، 20 يوليو/تموز 2008.
[65] مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 20 يوليو/تموز 2008.
[66] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع شخص يؤوي إلى الخلاء بعد الفرار من حرف سفيان، محافظة عمران، 21 يوليو/تموز 2008.
Delicious
Digg
StumbleUpon
Reddit
Ma.gnolia
Facebook
Google
Yahoo
Technorati