November 19, 2008

IV . حجب المعلومات

مع بدء الجولة الرابعة من القتال في فبراير/شباط 2007، فرضت الحكومة اليمنية حجباً للمعلومات على محافظة صعدة وما زال نافذاً حتى أكتوبر/تشرين الأول 2008 بالنسبة لأغلب الصحفيين، وأدى إلى نقص المعلومات عن احتياجات المدنيين المتأثرين بالحرب. [36] ومنعت السلطات كلاً من الصحفيين اليمنيين والأجانب من السفر إلى أي مكان في محافظة صعدة ومنعت الإشارات عن أغلب المشتركين في شبكات الهواتف النقالة في تلك المنطقة، ولم يُسمح بعمل إلا بعض الهواتف النقالة المختارة لأشخاص وافقت عليهم الحكومة. [37] وبين الجولتين الرابعة والخامسة من القتال (يونيو/حزيران 2007 حتى مايو/أيار 2008)، منعت الحكومة المنظمات الإنسانية من السفر خارج عدد محدود من البلدات. وأثناء الحرب الخامسة (مطلع مايو/أيار إلى أواسط يوليو/تموز 2008)، فرضت الحكومة حظراً شبه كامل على التنقل في محافظة صعدة (انظر أدناه).

وهددت الحكومة الصحفيين الذين يغطون النزاع واعتقلت تعسفاً أصحاب مواقع إنترنت وغيرهم ممن لديهم معلومات عن الخسائر في صفوف المدنيين. [38] وقال صحفيون يمنيون كبار لـ هيومن رايتس ووتش إنه على الرغم من أنهم كانوا قادرين على استخدام مصادر ثانوية للكتابة بشكل عام عن الحرب، فإن ثمة خطوط حمراء ومنها انتقاد الرئيس علي عبد الله صالح والإشارة إلى الخسائر العسكرية وأي شيء من شأنه أن "يقوض وحدة اليمن". [39] وقال وزير الخارجية أبو بكر القربي، وهو يتحدث عن مقاضاة الصحفي عبد الكريم الخيواني، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن القيود الحكومية على  الصحفيين هي محاولة "للتمييز بين حرية التعبير والجرائم الصحفية". [40]

ولا تنشر الحكومة معلومات عن الخسائر في صفوف المدنيين، ولا عن الاحتياجات الإنسانية أو الأضرار التي لحقت بالأعيان المدنية جراء الحرب. وبصفة غير رسمية قام المسؤولون باتهام الحوثيين بارتكاب أعمال وحشية منها الإعدام دون محاكمة. [41] وحظر الحكومة للمعلومات والقيود المفروضة على التنقل في كافة أرجاء محافظة صعدة منعت الكتابة المستقلة والموثوقة عن أثر القتال على المدنيين. وبعض الأشخاص الذين اعتقلتهم الحكومة قيل إنه كانت بحوزتهم صوراً فوتوغرافية للقتلى المدنيين والممتلكات المُدمرة. [42]

ومع اقتباسها للأقوال من مصادر مجهولة عادة، كتبت الصحافة اليمنية أن الحكومة استخدمت الطائرات المقاتلة والمروحيات والدبابات والمدفعية في الهجوم على مواقع الحوثيين في أغلب المناطق الريفية وكذلك في البلدات المكتظة بالسكان، وأحدث هذه الهجمات وقعت في بني حشيش وضحيان وحيدان وحرف سفيان. [43] وورد في بعض التقارير الإعلامية أن الحوثيين استخدموا المدفعية الثقيلة والمدافع المضادة للطائرات. [44] وبعض الأشخاص، ومنهم أشخاص من المنظمات الدولية غير الحكومية، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن الطرفين استخدما الألغام الأرضية. [45]

وحرص الحوثيون على إمداد الصحفيين بالمعلومات عن الأضرار التي لحقت بالمدنيين، بعد أن زعموا بوجود عدد كبير من المصابين المدنيين في وقائع معينة، ووردت هذه التقديرات في بعض المواقع على الإنترنت والصحف. [46] واقتبست الصحف العربية من مصادر مجهولة ما ذكرته عن التقنيات العسكرية الخاصة بالحوثيين والقصف الجوي الحكومي للمواقع الحوثية والمناطق التي ما زالت مأهولة بالسكان، وأشارت إلى حوادث فردية وقع فيها عشرات المدنيين قتلى. [47] وإذا كانت تقديرات هذه التقارير دقيقة، فهذا يعني أن الحرب التي استغرقت أربع سنوات تسببت في مقتل مئات – إن لم يكن آلاف – المدنيين، بالإضافة إلى مقاتلين حوثيين وآخرين تابعين للقوات الحكومية.

[36] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع صحفي دولي يعمل في صنعاء، 21 أكتوبر/تشرين الأول 2008. بعض الصحفيين اليمنيين كتبوا موضوعات من صعدة في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول. انظر مثلاً: Mohammed Bin Sallam, "Humanitarian situation continues to worsen," Yemen Times, 21 سبتمبر/أيلول 2008، على: http://www.reliefweb.int/rw/rwb.nsf/db900sid/ASAZ-7JQFEY?OpenDocument&rc=3&cc=yem (تمت الزيارة في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[37] مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008.

[38] هيومن رايتس ووتش، اليمن: وقائع الاختفاء والاعتقالات التعسفية في سياق النزاع المسلح مع الحوثيين في اليمن، ISBN 1-56432-393-5 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[39] مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أبو بكر القربي، 23 يوليو/تموز 2008. وقاضت الحكومة الخويني، محرر موقع الشورى المعارض باعتباره مناصراً للمتمردين الحوثيين. وطبقاً للجنة حماية الصحفيين، فإن الأدلة شملت صوراً فوتوغرافية للقتال في صعدة ومقابلة مع أحد قادة المتمردين، ومقال ينتقد الرئيس علي عبد الله صالح، وأدانته الحكومة وحكمت عليه بالسجن ستة أعوام. انظر لجنة حماية الصحفيين، "صحفي يمني يُحكم عليه بالسجن ستة أعوام"9 يونيو/حزيران 2008. في 25 سبتمبر/أيلول 2008، أمر الرئيس علي عبد الله صالح بإخلاء سبيله وإخراجه من السجن، انظر لجنة حماية الصحفيين "في اليمن، العفو عن الصحفي المعارض وإخلاء سبيله"، بريد إلكتروني بتاريخ 25 سبتمبر/أيلول 2008.

[41] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع هدى البان، وزيرة حقوق الإنسان، صنعاء، 28 يوليو/تموز 2008.

[42] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع صحفي يمني، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.

[43] انظر: Mohammed Bin Sallam, "Clashes renew as Houthis' lockdown of troops ends," Yemen Times, 16 يوليو/تموز 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1173&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 31 أغسطس/آب 2008)، وانظر: Mohammed Bin Sallam, "Hundreds killed in military operations against Houthis," Yemen Times, 16 يوليو/تموز 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1170&p=front&a=2 (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2008).

[44] انظر: Muneer  al-Mawiri, "Saudi-Iranian Conflict in Yemen," Yemen Times, 30 يونيو/حزيران 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1168&p=opinion&a=2 (تمت الزيارة في 14 سبتمبر/أيلول 2008).

[45] مقابلات هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008. انظر أيضاً: "Yemen: Government accused of planting landlines," IRIN, http://www.irinnews.org/Report.aspx?ReportId=71562 (تمت الزيارة في 30 أغسطس/آب 2008)، وانظر: Mohamed Bin Sallam, "Despite increasing efforts to restore Sa'da anti-personnel mines kill hundreds of goat herders," Yemen Times, 31 أغسطس/آب 2008، على: http://yementimes.com/article.shtml?i=1186&p=front&a=1 ( (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2008).

[46] انظر على سبيل المثال: Mohammed Al-Qadhi, "Deaths mount as fighting escalates in Sa'ada," Yemen  Times, April 4-6, 2005, http://74.125.93.104/translate_c?hl=en&sl=pt&u=http://yementimes.com/article.shtml%3Fi%3D830%26p%3Dfront%26a%3D1&prev=/search%3Fq%3D%2522Deaths%2Bmount%2Bas%2Bfighting%2Bescalates%2Bin%2BSa%2527ada%2522%26hl%3Den%26sa%3DG&usg=ALkJrhj9DW4jfExTMEle4JgIs1bdbXN6sQ (تمت الزيارة في 2 أكتوبر/تشرين الأول 2008).

[47] باستثناء القليل من المقالات المنشورة في الصحافة الأميركية عام 2008، فإن الصحافة غير العربية تجاهلت النزاع تماماً.