VIII . الأمم المتحدة والمانحون الدوليون
الأمم المتحدة
أسفرت المخاوف الأمنية في شتى أرجاء اليمن عن التزام جميع العاملين بالأمم المتحدة في اليمن بمستوى مرتفع من الانتباه الأمني. فمنذ بدء النزاع المسلح في عام 2004 عملت الأمم المتحدة في بلدتين فقط في محافظة صعدة التي مزقتها الحرب، وهما صعدة وملاحيط.
وبعد ستة أشهر من التفاوض بين البرنامج العالمي للغذاء والحكومة بشأن إتاحة الدخول لمخيمات المشردين داخلياً في بلدة صعدة، بدأت الأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2007 في توفير المساعدات لبعض السكان المتأثرين بالحرب.[151] ومنذ ذلك الحين قام برنامج الغذاء العالمي – الذي يرأس فريق الأمم المتحدة للاستجابة والجاهزية في أوضاع الطوارئ – بتولي زمام المبادرة ضمن هيئات الأمم المتحدة فقدم الخدمات في بلدة صعدة، واستمر في تنظيم توزيع الطعام بواسطة الشركاء التنفيذيين، الإغاثة الإسلامية والهلال الأحمر اليمني.
ومنذ أواسط عام 2007 مولت منظمة اليونسيف أربع هيئات مساعدات إنسانية لتنفيذ أنشطة في مخيمات بلدة صعدة.[152] ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2007، نفذت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعمال توزيع محدودة لمواد غير غذائية في مخيمات بلدة صعدة.[153] وبحلول يوليو/تموز 2008 كان لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عاملين دوليين على استعداد للسفر والعمل في صعدة، بما في ذلك مخيمات الهلال الأحمر اليمني، من أجل مراقبة الاحتياجات الإنسانية والإبلاغ عنها وغير ذلك من القضايا المُلحة. وفي غياب هيئات أممية أخرى مثل مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، الذي ليس له عاملين في اليمن، فلم يتوفر للنشر بدوام كامل في صعدة من الأمم المتحدة غير العاملين بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بما في ذلك أثناء فترات القتال، من أجل التعرف على الاحتياجات الإنسانية والاضطلاع بالشؤون الإنسانية الأخرى.
وفي أواسط يوليو/تموز 2008 أرسل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عضواً إلى اليمن لتحسين التنسيق بين هيئات الأمم المتحدة وبين الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية الناشطة في محافظة صعدة.
المانحون الدوليون
تردد المانحون في اليمن، ومنهم دول الاتحاد الأوروبي واليابان وروسيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة في الضغط على الحكومة بشأن سلوكها في الحرب وقضية إتاحة المساعدات الإنسانية.[154] والسبب الرئيسي لهذا التردد يبدو أنه الاعتقاد بالتحديات الأمنية القوية في اليمن – تحديداً قتال القاعدة ذات التواجد القوي في اليمن – والتحديات التنموية.[155] وعلى الرغم من المعاناة الإنسانية وأوضاع حقوق الإنسان الطارئة التي تسببت فيها أربع سنوات من الحرب، وعلى الرغم من مبادرات سيادة القانون التي تقدم بها بعض المانحين، فحتى اليوم يبدو أن الهدف الأساسي للمانحين هو إضفاء الاستقرار على السيطرة السياسية الهشة للحكومة على البلاد، وهو هدف يُرى غير متسق مع تحميل السلطات المسؤولية عن سلوكها في الحرب.
وهذا التردد في التعاون مع الحكومة بشأن قوانينها الخاصة بالتزامات الحرب، لاسيما مسألة إتاحة المساعدات الإنسانية، ينعكس في كلمات واردة في الوثيقة العلنية الوحيدة الصادرة عن الاتحاد الأوروبي منذ بدء الحرب عام 2004، وهو إعلان صادر عن مجلس الاتحاد الأوروبي في يونيو/حزيران 2008:
يدعم الاتحاد الأوروبي بحزم الحكومة والشعب اليمنيين في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والخاصة بالأمن السياسي في اليمن. وفيما يقر الاتحاد بحاجة الحكومة... إلى الحفاظ على الأمن داخل حدودها، فإن الاتحاد الأوروبي ما زال قلقاً على التصاعد الأخير في القتال حول صعدة والتوسع في النزاع على مشارف صنعاء وغيرها من المناطق [و] ما زال على استعداد للنظر في الاحتياجات الإنسانية العاجلة الخاصة بالضحايا، بما في ذلك عدد المشردين داخلياً الباعث على القلق.[156]
ولم يرد في البيان شيئاً عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي من قبل القوات الحكومية أو الحوثيين.
وفي يونيو/حزيران ويوليو/تموز 2008 حاولت بعض الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية سدى تبني موقف أوروبي مشترك بشأن قضية إتاحة المساعدات الإنسانية في محافظة صعدة.[157] وبعد ذلك بقليل جمعت السفارة الأميركية بين ممثلين عن السفارات المعنية، وهيئتين أمميتين (البرنامج العالمي للغذاء وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية، والأخير بصفته جهة تنسيق مقيمة، وهي أعلى ممثل للأمم المتحدة في اليمن)، ومنظمات غير حكومية دولية من أجل محاولة بلوغ اتفاق على منهج مشترك إزاء السلطات اليمنية في قضية إتاحة المساعدات ودخول الإغاثة الطبية. وعلى الرغم من وصول المشاركين إلى اتفاق على الأجزاء الرئيسية من بيان مكتوب، فلم يتسن بلوغ اتفاق عن المنهج الأفضل لمخاطبة السلطات، جزئياً لأن دول الاتحاد الأوروبي لم تتفق على إن كان يجب على الدول الأعضاء أن تقف في جبهة مشتركة أو إن كان يجب على الدول فرادى أن توقع على المبادرة. وبعد حل المشكلة بقليل في مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أعلن الرئيس علي عبد الله صالح انتهاء الجولة الخامسة من القتال في 17 يوليو/تموز 2008.[158]
[151] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع البرنامج العالمي للغذاء، صنعاء، 21 أغسطس/آب 2008.
[152] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اليونسيف، صنعاء، 23 يوليو/تموز 2008.
[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، صنعاء، 14 يوليو/تموز 2008.
[154] دول الاتحاد الأوروبي التسع ذات سفارات في اليمن هي بلغاريا وجمهورية التشيك وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا وإيطاليا. في عام 2008 تقدم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بالتدخل المحدود بمنع مليون يورو إلى اللجنة الدولية للصليبالأحمر و1.2 مليون دولار لبرنامج الأمم المتحدة للأغذية للمساعدة الإنسانية في المناطق المتأثرة بالحرب. انظر: Yemen: EU Commission allocates €1m for victims of conflict in Sa'daGovernorate," EU, July 9, 2008, http://www.europa-eu-un.org/articles/en/article_8007_en.htm (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2008)، وانظر: "United States Government to Give $1.7 million in Urgent Humanitarian Assistance to Yemen," US Embassy in Yemen, July 12, 2008, http://yemen.usembassy.gov/usghay.html (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2008).
[155] مقابلات لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، يوليو/تموز 2008.
[156] مجلس الاتحاد الأوروبي، "إعلان من الرئاسة بالنيابة عن الاتحاد الأوروبي بشأن تدهور الوضع الأمني في اليمن"، 12 يونيو/حزيران 2008، على: http://europa.eu/rapid/pressReleasesAction.do?reference=PESC/08/75&format=HTML&aged=0&language=EN&guiLanguage=en (تمت الزيارة في 28 أغسطس/آب 2008).
[157] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السفير الفرنسي، صنعاء، 29 يوليو/تموز 2008، ومقابلات لـ هيومن رايتس ووتش مع السفارات، صنعاء، يوليو/تموز 2008.
[158] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش، صنعاء، 8 سبتمبر/أيلول 2008.
Delicious
Digg
StumbleUpon
Reddit
Ma.gnolia
Facebook
Google
Yahoo
Technorati