التوصيات
إلى مجلس الأمن
يجب توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء في الصحراء الغربية، بحيث تشمل مراقبة حقوق الإنسان والكتابة عنها في كل من الصحراء الغربية والمخيمات التي تديرها البوليساريو في الجزائر، أو إعداد آلية أخرى يمكن بموجبها للأمم المتحدة مراقبة حقوق الإنسان ميدانياً وبصورة دورية والكتابة عنها.
توصيات متعلقة بحقوق الإنسان في الصحراء الغربية
إلى الحكومة المغربية
يجب السماح بالمراقبة الميدانية لأوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية بواسطة آلية ملائمة تابعة للأمم المتحدة، كبعثة الأمم المتحدة من أجل الاستفتاء، إذا ما وسعت الأمم المتحدة من ولاية البعثة.
يجب مراجعة أو إلغاء الأحكام الواردة في قانون الصحافة وقانون تكوين الجمعيات وغيرها من التشريعات التي تُجرم الأنشطة المتعلقة بالكتابة والتعبير والأنشطة السياسية والخاصة بتكوين الجمعيات والمنظمات، التي تُرى على أنها تمس "وحدة الأراضي" المغربية والتي تُستخدم لقمع الترويج غير العنيف لصالح الحقوق السياسية للصحراويين.
يجب إجراء تحقيقات مستقلة وشاملة والإشراف عليها، في مزاعم المدنيين المتعلقة بانتهاكات الشرطة لحقوق الإنسان، وضمان أن البحث عن الحقيقة يشمل الأخذ بالمعلومات الإضافية الواردة من الأشخاص الذين قدموا شكاوى، ومن أقاربهم في حالة كونها معلومات مفيدة، والكشف علناً عن نتائج هذه التحقيقات وكذلك عن الإجراءات العقابية والإدارية التي يتم العمل بها كردٍ على هذه الانتهاكات.
وإذا كانت الأدلة تحتم، فيجب توجيه الاتهامات إلى موظفي الدولة المتورطين في أي أعمال تعذيب، ومنهم من وجهوا التعليمات بالتعذيب أو من هم في منصب يجب فيه أن يكونوا على دراية بالتعذيب أو فشلوا في التصدي له عبر محاولة تفادي وقوعه أو معاقبة المسؤولين عنه.
يجب التحقيق على الأخص في سلوك ضباط الشرطة الثلاثة الذين تكررت الشكاوى بحقهم وذكرت أنهم تورطوا في إساءات بحق الصحراويين في العيون أثناء الفترة من 2005 إلى 2007، وهم إتشي أبو الحسن، ومصطفى كمور وعزيز أنوش، مع المبادرة بفرض إجراءات تأديبية أو قضائية بحقهم إذا تبين من نتائج التحقيقات النزيهة والمحايدة وجوب فرض مثل هذه الإجراءات.
يجب التأكد من أن السلطات الإدارية المحلية تلتزم بالقانون المغربي الخاص بتكوين الجمعيات، عبر وقف ممارساتها الرافضة لقبول أوراق التأسيس التي تقدمها الجمعيات المستقلة والتي تتبع إجراءات الحصول على الوضع القانوني. وبصفة أكثر عمومية، يجب على السلطات ألا تقيد من حق الأفراد في تكوين الجمعيات والعمل فيها إلا فيما يتفق مع المعيار المُحدد المذكور في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
يجب السماح بحق التجمع السلمي لكل الأفراد، بمن فيهم من يروجون لحق تقرير المصير للصحراويين، بما يتفق مع المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويجب على السلطات ألا تقيد الحق في التجمع السلمي إلا في حالة وجود أدلة موثوقة بوجود تهديد لـ "الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم"، وهذا في أضيق الحدود الضرورية، سواء في مجال أو فترة التطبيق.
يجب اتخاذ خطوات لضمان أن المحاكم تصل إلى الأحكام في القضايا سياسية الدوافع بناء على فحصها لكافة الأدلة المتعلقة وتقييمها على أفضل وجه. ويجب على القضاة ووكلاء الملك العمل على وقف إفلات الشرطة من العقاب وعناصر الشرطة ممن يسيئون إلى المشتبهين المحتجزين أو يستخدمون الإكراه لاستصدار بيانات بتجريم الأشخاص لأنفسهم، وهذا من بين أشياء أخرى بواسطة: تفعيل حق المشتبه به بموجب القانون المغربي في طلب الفحص الطبي للتحقق من وجود أدلة على إساءة الشرطة معاملته ورفض الأدلة إذا كانت مبنية على بيان تبين أنه صادر تحت تأثير التعذيب.
يجب الاستمرار في السير قدماً في الخطوات الإيجابية التي اتخذها المغرب مؤخراً من أجل رفع التحفظات على اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، بالتصديق على البروتوكول الاختياري للأمم المتحدة لاتفاقية مناهضة التعذيب. ويتطلب هذا البروتوكول من الدول أن تسمح بالاطلاع على كل مراكز الاحتجاز من قبل جهة وطنية "لمنع التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة"، وكذلك للجنة فرعية منبثقة عن لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة. وبموجب أحكام البروتوكول، فإن على كل من اللجنة الفرعية التابعة للأمم المتحدة والجهة المنشئة على المستوى الوطني أن يطلعا الحكومة على خطوات "لتعزيز حماية الأشخاص المحرومين من حريتهم من التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة".
توصيات بشأن حقوق الإنسان في مخيمات تندوف
تمثل مخيمات اللاجئين بتندوف وضعاً شاذاً. فالدولة المضيفة – وهي الجزائر – تنازلت فعلياً عن سيطرتها على المخيمات، بما في ذلك مسؤولية ضمان الالتزام بحقوق الإنسان، إلى حركة تحرير، هي جبهة البوليساريو. ويعيش سكان المخيمات في أوضاع صحراوية صعبة كلاجئين بعيدين عن بلدهم الأصلي. ورغم أن جبهة البوليساريو والكثير من سكان المخيمات أعلنوا أن هدفهم الأسمى هو الحصول على حق تقرير المصير، فإن البوليساريو – والدولة المضيفة الجزائر – يجب عليهما أن تضمنا في الوقت الحالي احترام حقوق الإنسان الخاصة بكل سكان المخيمات.
ونظراً لمزاعم إساءات حقوق الإنسان التي ظهرت في المخيمات التي تديرها البوليساريو على مدار السنوات الثلاثين الماضية، فإن هيومن رايتس ووتش تعتقد بأن المخيمات تستأهل المراقبة الدورية الميدانية من قبل منظمات حقوقية وجهات دولية. ومثل هذه المراقبة غير مُطبقة في الوقت الحالي، سواءً من قبل الأمم المتحدة أو جهات أخرى. وعزلة المخيمات وبُعدها عن المناطق المأهولة، وتخلي الدولة المضيفة، الجزائر، عن مسؤوليتها، تُعلي من أهمية إدراج مخيمات تندوف ضمن برنامج دولي لمراقبة حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.
إلى جبهة البوليساريو
يجب السماح بالمراقبة الميدانية لأوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف والجزء الخاضع لسيطرة البوليساريو من الصحراء الغربية، بواسطة آلية ملائمة تابعة للأمم المتحدة، مثل بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء إذا ما قررت الأمم المتحدة أن توسع من ولاية البعثة.
يجب كفالة حقوق جميع سكان المخيمات في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير، بما في ذلك عبر:
- ضمان أن سكان المخيمات يحق لهم حرية الطعن السلمي في قيادة البوليساريو والترويج لخيارات تخص الصحراء الغربية بخلاف الاستقلال.
- يجب تعزيز الحق في حرية التعبير بواسطة القضاء أو التقييد المشدد من مجال تطبيق المادة 52 مكرر فضفاضة الحُكم من القانون الجنائي للجمهورةي الصحراوية، والتي تنص على فرض أحكام بالسجن جراء توزيع مطبوعات من شأنها "أن تمس المصلحة العامة".
- ضمان تفسير أحكام القانون الجنائي الخاص بالجمهورية الصحراوية المتعلقة بجرائم الأمن الوطني، بالاتساق مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.
- يجب تعزيز الحق في التجمع بتعديل فصول مجموعة القانون الجنائي التي تُجرم المشاركة في أي تجمع عام غير مُسلح يُنظر إليه أن من شأنه "الإضرار بالنظام العام"، وهو معيار واسع للغاية وعرضة للتفسير القمعي.
يجب أن يُضمن لسكان المخيمات الحق الكامل في حرية التنقل اتخاذ خطوات ملموسمة من أجل ضمان معرفة سكان المخيمات بحقهم في مغادرة المخيمات بحرية، بما في ذلك، إذا أرادوا، العودة للاستيطان بالصحراء الغربية الخاضعة لسيطرة المغرب.
يجب أن تفي الجبهة بتعهدها بالقضاء على بقايا الاسترقاق في المخيمات عبر تعليم جميع الموظفين العامين والمدنيين، والتشجيع على تقديم الشكاوى من قبل العامة للتحقيق فيها، والعمل بصرامة على إنهاء أي ممارسات تشبه الاسترقاق، وتبني الإجراءات اللازمة لضمان فرض عقوبات مؤثرة جراء المخالفة، ومن ذلك عندما يرفض القاضي أداء مراسم الزواج دون موافقة "السيد".
فيما يتعلق بحبس النساء اللاتي يلدن أطفالاً دون زواج، يجب تعديل مجموعة القانون الجنائي بحيث لا يتم تجريم العلاقات الجنسية بالتراضي بين البالغين، وهو ما ينتهك حالياً الحق في الخصوصية، مع إلغاء كل العقوبات بحق الأشخاص المُدانين بهذه "الجريمة". وفيما يتعلق بحبس البوليساريو للنساء بدعوى "جرائم الشرف" لما يرتكبن من أنشطة جنسية مزعومة، يجب ضمان عدم حبس أي امرأة ولو بدافع "الحماية" ضد رغبتها. ويجب أيضاً عرض أشكال أخرى بخلاف الحبس لحماية النساء.
إلى الحكومة الجزائرية
يجب السماح بإجراء عمليات مراقبة ميدانية لأوضاع حقوق الإنسان في مخيمات تندوف من قبل آلية ملائمة تابعة للأمم المتحدة، كبعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء، إذا ما أرادت الأمم المتحدة توسيع ولاية البعثة.
يجب تغيير توجه الحكومة الظاهر إزاء التنازل لجبهة البوليساريو عن مسؤولية حماية حقوق الإنسان الخاصة بالسكان في مخيمات لاجئين تندوف، ويجب أن تقر علناً بمسؤوليتها عن ضمان احترام حقوق كافة الأشخاص على الأراضي الجزائرية، بما في هذا التدخل إذا ما وقعت انتهاكات حقوق الإنسان وضمان محاسبة الجناة.
إلى حكومات الدول الأخرى والكيانات الأقليمية الأخرى
على حكومات الدول الأخرى المشاركة في السعي لحل وضع نزاع الصحراء الغربية أن:
تضمن تمتع الصحراويين بكامل حقوقهم الخاصة بحرية تكوين الجميعات والتجمع والتعبير، وهذا إلى أن يتم بلوغ حل للنزاع وسواء كان الصحراويين تحت حكم المغرب أو إدارة البوليساريو. ولتحقيق هذه الغاية يجب دعم التوسع في ولاية بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء بحيث تشمل مراقبة حقوق الإنسان والكتابة عن مخيمات البوليساريو وكذلك عن الصحراء الغربية، أو إنشاء آلية أخرى يمكن للأمم المتحدة بواسطتها إجراء مراقبة دورية وميدانية لحقوق الإنسان والكتابة عنها في المنطقة المذكورة.
يجب تشجيع الجزائر على الإقرار بمسؤوليتها الخاصة بضمان احترام حقوق الإنسان الخاصة باللاجئين الصحراويين ممن يسكنون في المخيمات الخاضعة لإدارة البوليساريو على الأراضي الجزائرية، مع تولي الجزائر لهذه المسؤولية.
يجب ضمان أن أي حل للنزاع في المستقبل، على أي صورة يتخذها، يضمن الحق في تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير للصحراويين، وكذلك لكافة الأشخاص الذين يعيشون ضمن نفس الكيان السياسي.
وعلى الاتحاد الأوروبي بعد أن قام مؤخراً بالارتقاء بعلاقاته بالمغرب إلى "وضع متقدم"، أن يضمن، بانتظار بلوغ حل للنزاع، أن الشعب الصحراوي، سواء من يعيشون في كنف البوليساريو أو المغرب، يستمتع بكامل الحق في حرية تكوين الجمعيات والتجمع والتعبير. ولتحقيق هذا الغرض، على الاتحاد الأوروبي ألا يستمر فقط في تشجيع الحكومة المغربية على توسيع مساحة حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع فحسب، بل أيضاً أن يذكر علناً وتحديداً أن هذه الحقوق يجب أن تمتد لتشمل الأشخاص الذين يروجون سلمياً لصالح تقرير مصير الصحراويين.
كما تدعو هيومن رايتس ووتش كل من جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، بصفتهما كيانات إقليمية ذات مصلحة مباشرة في نزاع الصحراء الغربية، إلى تنفيذ نفس التوصيات الخاصة بالاتحاد الأوروبي.
توصيات للولايات المتحدة وفرنسا
أعلنت الولايات المتحدة وفرنسا الدعم لخطة الحكم الذاتي المغربية. وهاتان الدولتان، بالإضافة إلى دول أخرى تدعم خطة الحكم الذاتي أو أي عرض بحل نزاع الصحراء الغربية، عليهما أن يشترطان صراحة أن تلتزم السلطات المعنية بالاحترام الكامل لحقوق الإنسان الخاصة بمواطنيها، بما في ذلك الحق في التحدث والنشاط غير العنيف لصالح الرؤية التي يفضلها هؤلاء المواطنون للمستقبل السياسي للصحراء الغربية.
وبصفتهما حليفتان للمغرب والجزائر، وعضوتان دائمتان في مجلس الأمن، على فرنسا والولايات المتحدة قيادة الجهود في مجلس الأمن من أجل توسيع ولاية بعثة الأمم المتحدة الخاصة بالاستفتاء بحيث تشمل مراقبة حقوق الإنسان والكتابة عنها في كل من الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين التي تديرها جبهة البوليساريو، أو لإنشاء آلية أخرى يمكن للأمم المتحدة بواسطتها مراقبة حقوق الإنسان ميدانياً والكتابة عنها.
وفيما يتعلق بالولايات المتحدة تبدي هيومن رايتس ووتش أسفها على أن أثناء مراقبة الولايات المتحدة لأوضاع حقوق الإنسان وكتابتها عنها من شتى أرجاء العالم، بما في ذلك الصحراء الغربية، فقد أولت أقل الاهتمام لمخيمات تندوف للاجئين. وعليها أن تجمع المعلومات المتصلة بكل من المخيمات وخارجها، لدى الضرورة، وأن تتحدث علناً عن أوضاع حقوق الإنسان فيها، بما في ذلك عبر تقرير وزارة الخارجية السنوي عن "التقارير الخاصة بممارسات الدول بمجال حقوق الإنسان".
Delicious
Digg
StumbleUpon
Reddit
Ma.gnolia
Facebook
Google
Yahoo
Technorati