March 25, 2008

XI . هيئة التحقيق والادعاء العام

في عام 1989 أسست الحكومة هيئة التحقيق والادعاء العام، على الرغم من عدم تشكيل المكتب بالكامل إلا في عام 1995. [451] والنظام أعلن أن أعضاء الهيئة يتمتعون "بالاستقلال التام" ولا يخضعون إلا "لأحكام الشريعة الإسلامية والأنظمة المرعية"، [452] إلا أنه أخضع الهيئة إدارياً لوزارة الداخلية. [453] وعدم توافر الاستقلال الحقيقي للهيئة يصبح ظاهراً لدى قراءة النظام الحاكم لعمل الهيئة. ويقوم وزير الداخلية بترشيح رئيس هيئة الادعاء. [454] ويختار الوزير أيضاً ويعين أعضاء من لجنة إدارة الهيئة. [455] ويحق له أمر اللجنة بدراسة الأمور المتعلقة بالتحقيق والادعاء بناء على طلبه. [456] كما يحق له تنفيذ عقوبة اللوم على أعضاء الهيئة. [457]

وتؤكد الممارسة العملية غياب الاستقلال عن الهيئة. ففي تقرير إعلامي حديث تم اقتباس قول وزير الداخلية الأمير نايف بن عبد العزيز، حين أمر هيئة التحقيق بالتحقيق في قضايا معينة تعاملت معها فيما سبق هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. [458] والموقع الإداري الخاص بهيئة التحقيق هو وزارة الداخلية وليست وزارة العدل، مما عساه أسهم في حديث رئيس الهيئة عن غياب الإجراءات المتخذة ضد المسؤولين جراء مخالفاتهم. [459] وطبقاً للمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة فإن "على الادعاء منح الاهتمام الكافي لملاحقة الجرائم التي يرتكبها الموظفون العموميون، خاصة جرائم الفساد وإساءة استخدام السلطات والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وغيرها من الجرائم المُعرفة في القانون الدولي، وحين يخولون بموجب القانون أو بالانسجام مع الممارسة القائمة على المستوى المحلي، عليهم التحقيق في مثل هذه الجرائم". [460] بينما نادراً ما يوجه الادعاء العام السعودي الاتهامات الجنائية إلى المسؤولين، ومن الأمثلة القليلة قضيتين عن مقتل أشخاص رهن احتجاز هيئة الأمر بالمعروف، وقامت هيئة ادعاء متخصصة تعمل ضمن ديوان المظالم (انظر أدناه) بملاحقة المسؤولين جراء إساءة استخدام السلطات، وأحد الجريمتين كانت الهيئة تتمتع باختصاص النظر فيها ومتابعتها. [461] (أنظر الملحق)

[451] مقابلة هيومن رايت سووتش مع رئيس سابق للهيئة (تم حجب الاسم)، نيويورك، 25 مايو/أيار 2007.

[452] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، مادة 5.

[453] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ محمد آل عبد الله، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[454] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، مادة 10.

[455] المرجع السابق، مادة 4 (أ) و4 (ب).

[456] المرجع السابق، مادة 4(ج) (2).

[457] المرجع السابق، مادة 26.

[458] "الأمير نايف يوجه هيئة التحقيق والادعاء العام لمباشرة التحقيق في قضايا المعاكسات" الشرق الأوسط، 25 مايو/أيار 2006، على: http://www.aawsat.com/details.asp?section=43&issue=10040&article=364801&search=قضايا%20المعاكسات%20وما%20شابهها&state=true (تمت الزميارة في 15 مارس/آذار 2007).

[459] "هناك على سبيل المثال قضية حين قال شخص [مسجون] إنه تعرض لمعاملة سيئة وكان يوجد دليل على حروق من سجائر في صدره وبقايا جلدات على ظهره، وحققت لجنة في هذا ووجد الطبيب الشرعي أنه أصاب نفسه بها بنفسه. وتكلمنا إلى جناح [السجن] بأكمله. [تسأل هيومن رايتس ووتش: لدينا تقارير عن إساءات وقعت في السجن، لماذا لديكم قضية واحدة فقط تحققون فيها؟] ربما أحياناً يحدث هذا لكننا لا نتمكن من الإثبات. ربما يتم التحقيق على مستوى آخر لكن لا يتم إبلاغنا به هنا في المقر الرئيسي". مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم الجهيمان، المشرف على الملاحقة القضائية في هيئة التحقيق والادعاء العام، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006. رداً على أسئلة أخرى من هيومن رايتس ووتش اتضح أنه لا يوجد نظام لتحديد ما الشكاوى التي يجب أن تحيلها فروع الهيئة إلى المقر الرئيسي للهيئة.

[460] المبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة، المبدأ 15.

[461] نقلت عرب نيوز أن "ديوان المظالم في الجوف حكم على خمسة مسؤولين من قسم مكافحة المخدرات بالحبس 18 شهراً بعدما أدينوا بإساءة استخدام السلطات والضرب المفضي إلى الموت لمواطن سعودي"، ب. ك. عبد الغفور، "تحذير المسؤولين الأمنيين من إساءة استخدام السلطات"، آراب نيوز، 14 مارس/آذار 2007.