March 25, 2008

VI . الاعتقال والاحتجاز التعسفي

ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته التاسعة على أنه "لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً". والمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه "لا يجوز حرمان أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه".[147] والمادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان المعدل، الذي صدقت عليه السعودية ودخل حيز النفاذ في 2007، جاء فيه حق كل شخص في أنه: "لا يجوز توقيفه أو تفتيشه أو اعتقاله تعسفا وبغير سند قانوني".

وطبقاً للفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، فإن "الحرمان من الحرية يصبح تعسفياً... حين يكون من المستحيل على نحو واضح الاستشهاد بأي سند قانوني يبرر الحرمان من الحرية".[148] ولكي يصبح الاعتقال غير تعسفي فليس من الكافي اتباع الإجراءات القانونية، مثل إصدار اتهامات رسمية غير موضوعية، والأمر كما شرحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فإن "التعسف" ليس مقابلاً لكونه "ضد القانون" بل يجب أن يتم تفسيره على نحو أكثر اتساعاً ليشمل عناصر غير التناسب وغير العدل ونقص إمكانية التنبؤ به ومراعاة الإجراءات القانونية السليمة".[149] وقد أوضح الفريق العامل بالأمم المتحدة أن ممارسة اعتقال الأشخاص دون أمر توقيف، وعدم إخطارهم بأسباب اعتقالهم، وعدم تقديم اتهامات رسمية ضدهم خلال مهلة زمنية معقولة يجعل اعتقالهم أيضاً متعسفاً، في مخالفة لمواد رقم 8 و9 و10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادتين 9 و14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.[150]

وفي السعودية توجد ممارستان تعتبران بمثابة إثبات لأن هذا الحرمان التعسفي من الحرية هو في حقيقته احتجاز جراء ممارسة أنشطة لا يمكن اعتبارها غير قانونية، واحتجاز لمدد تتجاوز مدد محكوميات المُدانين. وفي السعودية يتعرض الأشخاص أيضاً للاحتجاز في حالة عدم دفع الديون الخاصة، وهو أساس للاحتجاز محظور بدوره بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان كما أنه يعتبر قريناً للاسترقاق أو السخرة بسبب الاستدانة. وعلى وجه التحديد فإن المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جاء فيها: " لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي"، ويشمل الحظر حرمان الأشخاص من الحرية سواء من قبل دائن أو من قبل الدولة جراء عدم التمكن من رد دين.[151]

تجريم الأنشطة المشروعة قانوناً

يوجد الكثير من المحظورات في القانون السعودي. والنتيجة في السواد الأعظم من الحالات أن الادعاء لا يجد إلا القليل مما يشكل سنداً فعلياً للجرائم المزعوم ارتكاب المتهمين لها. إلا أن الطبيعة غير الدقيقة للاتهامات الجنائية نفسها تلقي بظلال الشك على مسألة وقوع الجريمة من الأساس. وغياب أحكام جنائية مقننة يؤدي بالادعاء والقضاة إلى التشديد من تطبيق نظريات السيادة وطاعة ولي الأمر وغيرها من المفاهيم سيئة التعريف في الممارسات القانونية السعودية، ومن هنا يبدو أن العاملين بالمجال القانوني يتشاركون هذه القاعدة القانونية المعكوسة: كل ما لا يتم فرضه بالقانون فهو محظور.[152]

وأمثلة كيفية تقنين النظام القانوني لممارسة الحريات الأساسية المشروعة باعتبارها أفعال إجرامية، هي أمثلة لا حصر لها. فقد تم اعتقال سامح في أواخر عام 1999، وتم احتجازه في بداية الأمر بسجن الملز، لأن حاكم الرياض – الأمير سلمان – اتهمه بسرقة النقود. وفي 25 ديسمبر/كانون الأول 1000 نقلته المباحث من ذلك السجن واتهمته بالانتماء إلى حزب مُلحد، وبأنه الأمين العام للحزب الشيوعي. وشرح سامح ما حدث تحت تأثير التعذيب أثناء الاستجواب:

في البداية رفضت الإجابة على أسئلتهم: هل لك صلات بأحزاب أجنبية؟ أين ملفات الحزب؟ أين أعضاء الحزب ومن هم؟ هل أنت جاسوس لدولة أجنبية؟! وهي أشياء لم يشكوا فيها.. [وبعد تعذيبي].. اعترفت... وبعد عام واحد أفرجوا عني، لكنني وقعت على تعهد بألا أختلط بالآخرين. وقال لي الضابط إنني مذنب، لكن الإفراج عني تم بعفو من الملك.[153]

كما اتهم الادعاء بادي بارتكاب فعل إجرامي باتصاله بقناة الجزيرة، وقبل القاضي هذا الاتهام. وكان بادي قد اتصل بقناة الجزيرة من بيته في المنطقة الشرقية وأجرى مقابلة بخصوص حادث في نجران في أبريل/نيسان 2000. وبعد عام ونصف العام من المقابلة اعتقلت مباحث الدمام بادي، وقال بادي لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد أن أمضى شهرين في زنزانة تحت الأرض وحيداً، نقله الضباط للمثول أمام قاضٍ، وعرض المدعي العام أربع اتهامات:

اتهمني بالاتصال بـ [قناة] الجزيرة، والخروج عن طاعة ولي الأمر، وتشويه سمعة المملكة في الخارج، وكتابة الشعر. رغم أنني لا أعرف ما هي الجريمة تحديداً. وفي المرة الثانية التي مثلت فيها أمام القاضي، ربما بعد ثمانية شهور، حكم عليّ بالسجن سبعة أعوام.[154]

وتجربة غالب مشابهة. وقال غالب لـ هيومن رايتس ووتش إنه انتقد الحكومة على قناة الجزيرة عام 1998، لكنه لم يتم اعتقاله حتى أكتوبر/تشرين الأول 2004، بعدما شارك في مظاهرة في جدة دعى إليها المعارض السعودي في بريطانيا سعد الفقيه. وبعد 15 يوماً من الاحتجاز حكم أحد القضاة عليه في إدانة عاجلة ومعه ستة آخرين بالحبس ستة أسابيع لأنه "خرج من طاعة ولي الأمر".[155]

وفي قضية علي الدميني، وعبد الله الحامد، ومتروك الفالح، المذكورة أعلاه في الفصلين الثالث والخامس، فإنه بعد خمسة أشهر من اعتقالهم في 16 مارس/آذار 2004، عرض الادعاء لائحة الدعوى بحق المتهمين الثلاثة واتهمهم بالآتي:

التشكيك في منهج ولي الأمر والتشكيل الحالي للحكومة بناء على تطبيق كتاب الله [القرآن الكريم] وسنة رسوله [السنة النبوية] وبث الفرقة وتبرير العنف والإرهاب، و التشكيك في استقلال القضاء، وخداع الناس.

ويبدو أن الاتهامات الجنائية – بقدر ما أمكن تبين اتهامات من بين المذكور – هي كالتالي:

اللجوء من الحين للآخر لإصدار إعلانات وشكاوى ومحاولة الحصول على أكبر قدر من التوقيعات من المواطنين – بطريقة أو بأخرى – وتشجيعهم على تبني [هذه الإصدارات المنشورة] مطالبهم حتى يصبح هذا التوجه بمثابة ساحة يتنافس فيها [الناس] على لعب دور الناصحين للمواطنين، لكنهم ليسوا إلا فئة قليلة وهذه الشكاوى تشكل ظاهرة تهدد المجتمع [الإسلامي]، والناس والدولة... كما أنهم اجتمعوا في فندق فهد كروان بالرياض في 26 فبراير/شباط 2004، حيث قرروا عقد اجتماع آخر في 28 مايو/أيار 2004.[156]

وواجه الدكتور عبد الله الحامد وشقيقه عيسى الحامد – والأول هو أحد المتهمين الثلاثة في محاكمة عام 2005 جراء كتابة ونشر هذه المطالب الإصلاحية – اتهامات في محكمة بريدة في سبتمبر/أيلول 2007، جراء أداء كل منهما لواجبه كمحامي إزاء موكليه. واعتقلت عناصر المخابرات السعودية عبد الله وعيسى الحامد في 19 يوليو/تموز مع مجموعة من خمس نساء وكن يتظاهرن سلمياً في 16 يوليو/تموز أمام سجن المخابرات للمطالبة بالمحاكمة العاجلة لأقاربهن. واعتقلت المباحث عبد الله وعيسى الحامد في منزل إحدى المتظاهرات، وهي ريما الجريش، في بريدة عاصمة منطقة القصيم، في أثناء محاولة اعتقال الجريش. وحين طالب عبد الله الحامد – وهو محامي زوج الجريش المعتقل محمد الهاملي – بالاطلاع على أمر توقيف أو تفتيش، اعتقلته المباحث هو وشقيقه عيسى، قبل كسر باب منزل الجريش واعتقالها. واعتقلت المباحث أربع نساء أخريات كن قد تظاهرن مع الجريش، وهنّ منال العميريني، وبدرية العميريني، وأفراح الفهيد، وأشواق الفهيد. وتم الإفراج عنهن وعن الشقيقين عبد الله وعيسى الحامد بعد بضعة أيام.[157] وبعد شهر نظم أقارب آخرين مظاهرة مشابهة واعتقلتهم المباحث ومعهم محمد البجادي.

وأثناء المحاكمة في 8 سبتمبر/أيلول واجه عبد الله وعيسى الحامد اتهامات بمحاولة اختراق حصار ضربته الشرطة حول منزل الجريش وتشجيع النساء على التظاهر. وأفاد المراقبون في المحاكمة بأن القاضي في محكمة بريدة الجزئية، إبراهيم عبد الله الحساني، أعلن إغلاق الجلسة الأولى للمحاكمة دون العامة.[158] وأعلنت المحكمة إدانة الشقيقين الحامد في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، وحكمت على عبد الله بالحبس ستة أشهر، والعيسى بأربعة أشهر.[159]

الاحتجاز دون اتهامات

اعتقل ضابط مباحث رجلاً يُدعى صلاح في 21 فبراير/شباط 2007 واصطحبه إلى هيئة مكافحة المخدرات في شارع صلاح الدين ببلدية الملز في الرياض، حيث ظل في مركز احتجاز مع أشخاص متهمين بجرائم على صلة بالمخدرات. ولم يتم استجواب صلاح أو توجيه الاتهام إليه بتورطه في المخدرات. وطبقاً لصلاح فقد قال له الضابط الذي اعتقله إنه "يوجد أمر سري من [وزارة] الداخلية يطالب باعتقالي ونقلي إلى هيئة المخدرات... [لأنني] كنت مسؤولاً عن جمع التوقيعات في الرياض على شكوى 2 فبراير/شباط".[160] وكان صلاح يشير إلى شكوى مقدمة للملك تسأله المبادرة بإصلاحات دستورية وسياسية. وتم عرض الوثيقة للتوقيع وأعلن عنها في 2 فبراير/شباط. وقال صلاح إنه تلقى 15 مكالمة هاتفية من أشخاص يفوضونه بتقديم توقيعاتهم. ومنذ اعتقاله قام مرتين بالإضراب عن الطعام، مما أدى إلى تحويله للعلاج الطبي، وطالب بتوجيه الاتهام إليه وعرضه على قاضي أو الإفراج عنه.[161]

وفي قضية أخرى، قال جميل إن قوات الأمن اعتقلته دون أمر توقيف في أكتوبر/تشرين الأول 2003، ولم تخطره بأسباب اعتقاله، ولم تتهمه بارتكاب جريمة.[162] وبعد الإفراج عنه رفع جميل قضية على المباحث بتهمة الاعتقال الخطأ. وفي شكواه لديوان المظالم أشار إلى أن ممثل عن المباحث عرض مذكرة على الهيئة يبرر فيها الاعتقال بذكر أن جميل قام بالتالي:

تورط في أعمال تنتهك أمن البلاد وتشير إلى دعمه لأشخاص يعارضون الحكومة، مثلما حدث حين شارك في المظاهرة التي طالب بها سعد الفقيه [المعارض السعودي المقيم ببريطانيا]... وكتب كلمة "إصلاح" على معرض تجاري في بلدية منفوحة، وتم العثور على أوراق ومنشورات في حيازته لمساندة المظاهرة التي منها الإصرار على فكره المذكور.[163]

وقال جميل لـ هيومن رايتس ووتش إنه منذ بدأ في قضيته ضد المباحث عطلت المباحث سير القضية بعدم مثولها أمام المحكمة.[164]

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي هيئة لإنفاذ القانون مصرح لها بالعمل في المملكة العربية السعودية. وفي عام 2005 قام ضباط الشرطة الدينية المنتمين للهيئة البالغ عددهم 5000 عنصر ومعهم 5000 متطوع، بتنفيذ 400000 عملية اعتقال.[165] ومنذ عام 2006 أصبح لزاماً على عناصر الهيئة – الذين ليس لهم زي رسمي – أن يرتدوا شارات تعريف ولا يمكنهم إجراء الاعتقالات إلا بصحبة رجال شرطة نظاميين.[166] وتم تخويل هذه الشرطة الدينية السلطة بموجب نظام صدر في 1980، وهم مسؤولون أمام رئيس الوزراء فقط (وهو حالياً الملك)، ويقومون باعتقال واحتجاز واستجواب الأشخاص جراء جرائم غير محددة. والواضح أن مرسوماً ملكياً صدر في عام 1981 قيد قليلاً من هذه السلطات بمنع هيئة الأمر بالمعروف من توقيف واستجواب المشتبهين في مراكز الهيئة، وفي عام 2006 يبدو أن الحكومة السعودية فعلت المزيد في هذا الصدد وأعلنت أن على هيئة الأمر بالمعروف ألا تحتجز أو تستجوب المشتبهين أو تنتهك حرمة البيوت.[167] إلا أنه في 2 يوليو/تموز 2007 أعاد وزير الداخلية – الأمير نايف – التأكيد على المرسوم الملكي لعام 1981، والواضح أن هذا في تراجع عن القرار الصادر العام الماضي بعدم دخول البيوت الخاصة. كما أن رئيس هيئة الأمر بالمعروف – شيخ الغيث، قال لـ هيومن رايتس ووتش في ديسمبر/كانون الأول 2006 إن العاملين بالهيئة يمكنهم دخول المنازل الخاصة إذا عرفوا بوجود جريمة خطيرة تتم أثناء تواجدهم.[168]

وجاء نظام عام 1980 على ذكر تعريف فضفاض لمهام هيئة الأمر بالمعروف، وتشمل "إرشاد الناس، ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية المقررة في الشريعة الإسلامية و... النهي عن المنكر بما يحول دون ارتكاب المحرمات والممنوعات شرعاً، أو اتباع العادات والتقاليد السيئة أو البدع المنكرة".[169] ولا يحتوي النظام على تصنيف للأعمال التي تعتبر بمثابة سبب لاعتبار ارتكاب الجرم أو لاستحقاق الاعتقال والاستجواب، وأي سلوك يعتبر ضمن أعمال "الإرشاد والنصح" الواجب على الهيئة أن تقوم بها.

واللائحة التنفيذية للقانون الصادر عام 1980، والتي صدرت بعد ثمانية أعوام، أكثر صراحة إزاء طبيعة السلوك الذي تراقبه هيئة الأمر بالمعروف: الاختلاط والتبرج، وتشبه أحد الجنسين بالآخر، وتعرض الرجال للنساء، والجهر بالألفاظ المخلة بالحياء، وتشغيل المذياع، أو التليفزيون، أو المسجلات وما ماثل ذلك بالقرب من المساجد، وإظهار غير المسلمين لمعتقداتهم، أو شعائر مللهم، أو إظهارها عدم الاحترام لشعائر الإسلام وأحكامه، وعرض أو بيع الصور، والكتب، أو التسجيلات المرئية، أو الصوتية المنافية للآداب الشرعية، أو المخالفة للعقيدة الإسلامية اشتراكاً مع الجهات المعنية، وعرض الصور المجسمة، أو الخليعة، أو شعارات الملل غير الإسلامية كالصليب، أو نجمة داود، أو صور بوذا، أو ما ماثل ذلك، وصنع المسكرات أو ترويجها، أو تعاطيها اشتراكاً مع الجهات المعنية، ومنع دواعي ارتكاب الفواحش مثل الزنا واللواط والقمار أو إدارة البيوت، أوالأماكن لارتكاب المنكرات ، والفواحش، البدع الظاهرة كتعظيم بعض الأوقات ، أو الأماكن غير المنصوص عليها شرعاً، أو الاحتفال بالأعياد، والمناسبات البدعة غير الإسلامية، وأعمال السحر والشعوذة ، والدجل لأكل أموال الناس بالباطل، وتطفيف الموازين، والمكاييل. كما تراقب هيئة الأمر بالمعروف المسالخ، للتحقق من الصفة الشرعية للذبح، وأيضاً مراقبة المعارض، ومحلات حياكة ملابس النساء .[170] وبعض هذه الأفعال فقط – وفي الحالات الخطيرة – تمثل أساساً قانونياً لاعتبار ارتكاب الجريمة بموجب قانون حقوق الإنسان. ومثل هذه القضايا قد تشمل المضايقات الجنسية، وإزعاج العامة، وترويج المواد الجنسية.

وأخبر محام من الرياض هيومن رايتس ووتش بشأن قضية امرأة يمثلها كانت هيئة الأمر بالمعروف قد اعتقلتها في أواسط عام 2006 في مركز تجاري واتهمتها بالاختلاط المحرم شرعاً. ويختلط الرجال بالنساء أحياناً في المراكز التجارية في السعودية. وأطلقت هيئة الأمر بالمعروف سراحها فقط بعد أن احتجزتها لساعات قليلة، لكن بعد ستة أشهر تلقت أمها استدعاء لابنتها إلى مؤسسة محلية لرعاية الفتيات، حيث اتهم القاضي سريعاً الابنة بالاختلاط المحرم شرعاً وحكم عليها بالسجن لمدة قصيرة وبعض الجلدات. وقال الشيخ الغيث – رئيس هيئة الأمر بالمعروف – لـ هيومن رايتس ووتش إنه برأيه أن الإسلام يحرم الاختلاط في الأماكن العامة بين الرجال والنساء فقط إذا أرادوا الاختلاط "بغرض الفساد".[171] إلا أنه في هذه القضية لم يتقص القاضي بشأن نوايا المرأة أو هو حاول إثبات نواياها، بل استند إلى تقرير هيئة الأمر بالمعروف الشاهد بوقوع الاختلاط.

وإلى جانب غياب السند القانوني السليم للتدخلات التي لا تنتهك ممارسة حقوق الإنسان، فإن هيئة الأمر بالمعروف لا تراعي نظام الإجراءات الجزائية حين تعتقل وتحتجز وتستجوب المشتبه بهم. وكما سبق الذكر، فإن الشيخ الغيث قال لـ هيومن رايتس ووتش إن العاملين بهيئة الأمر بالمعروف يمكنهم دخول البيوت الخاصة إذا عرفوا بوجود جريمة تتم أثناء تواجدهم.[172] وفي مايو/أيار 2007 داهم عناصر هيئة الأمر بالمعروف منزلاً في الرياض دون أمر تفتيش للبحث عن مواد مسكرة غير قانونية، وقاموا بضرب شخص واحد، وهو سلمان الحريصي، ضرباً أفضى إلى موته. ويواجه أعضاء هيئة الأمر بالمعروف اتهامات جنائية بارتكاب القتل وإساءة استخدام السلطات في هذا الحادث وفي حادثين منفصلين، وهذا حسب التقارير للمرة الأولى في تاريخ الهيئة.[173] وفي 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 قامت محكمة الرياض العامة بتبرئة رجلين من الهيئة من جريمة قتل الحريصي.[174] (للاطلاع على التطورات في إحدى القضيتين، وفيها مقتل أحمد البلوي إثر ضربه أثناء الاستجواب، انظر الفصل السابع، الجزء بعنوان "توكيل المحامي").

وفي السابق كانت هيئة الأمر بالمعروف تقوم بتنفيذ عقوبات دون أوامر من المحكمة؛ عدد 15 جلدة أو ثلاثة أيام في الحبس جراء ارتكاب مجموعة كبيرة من التجاوزات، وهذا بموجب المادة 4 (ب) من نظام عام 1980، لكن يبدو أنها كفت عن هذا.[175]

الاحتجاز لفترات تتجاوز أحكام السجن

يُكلف القانون السعودي هيئة التحقيق والادعاء العام بتفقد السجون ومراجعة ملفات السجناء. ويتمتع الادعاء بسلطة وواجب إطلاق سراح السجناء الذين لا يوجد سند قانوني لاحتجازهم.

         

والمادة 3 (و) من نظام الهيئة تذكر الواجبات:

الرقابة والتفتيش على السجون، ودور التوقيف، وأي أماكن تنفذ فيها أحكام جزائية والقيام بالاستماع إلى شكاوى المسجونين، والموقوفين والتحقق من مشروعية سجنهم أو توقيفهم، ومشروعية بقائهم في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح من سجن أو أوقف منهم بدون سبب مشروع.[176]

كما يجب على الادعاء إخطار وزارة الداخلية بأي خطأ من الداخلية وإصدار تقرير نصف سنوي عن حالة السجون.[177] ويمكن أن يتعرض المسؤولون الذين يواجهون الاتهام بارتكاب الأخطاء إجراءات تأديبية من الهيئة التي يتبعونها، لكن من حيث الممارسة فإن نادراً ما تقوم هيئة التحقيق والادعاء العام أو ديوان المظالم بالمبادرة بالملاحقة الجنائية للمسؤولين (انظر الجزء الرابع، الفصلين الحادي عشر والثاني عشر).

مراقبة السجون ومراجعة شروط الاحتجاز

يلزم القانون السعودي سلطات إدارة السجون بإتمام الإجراءات الخاصة بالإفراج عن السجين الذي تنتهي فترة عقوبته. والمادة 21 من نظام جاء فيها "لا يجوز أن يؤخر الإجراء الإداري للإفراج عن سجين أو محتجز في الموعد المحدد لذلك"[178] وقال أحمد السالم وكيل وزارة الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد قضاء في وزارة الداخلية ولا يحق للحاكم الإداري مد فترة السجن أو الأمر باعتقال"، وشرح موضحاً:

إننا نتفقد أماكن هؤلاء السجناء فقط... ولدينا آليات للتفتيش الداخلي، فمثلاً يقوم رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام بالتحقيق في هذه الحالات. فهم يذهبون إلى السجن ويتأكدون أن لا أحد يظل في السجن بعد موعد خروجه. وهكذا لا يبقى أحد في السجن دون سبب.[179]

ويتحمل مكتب الإشراف على السجون وتنفيذ الأحكام التابع لهيئة التحقيق والادعاء العام مسؤولية "مشروعية بقائهم [المسجونين] في السجن أو دور التوقيف بعد انتهاء المدة، واتخاذ الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح من سجن أو أوقف منهم بدون سبب مشروع".[180] وقد شكك مسؤولو السجون في فعالية هيئة الإشراف على السجون. وقال مسؤول سجن الحائر، ظافر سعيد الحقباني، لـ هيومن رايتس ووتش إن زيارة إلى السجن من قبل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في عام 2004 ساعدت في اكتشاف الاحتجاز التعسفي، وقال: "تلقينا زيارتين من الهيئة الوطنية لحقوق الإنسان. وجاء 20 أستاذاً ووجدوا حالات تجاوز فيها الأشخاص مدة احتجازهم حسبما ورد في الأحكام الصادرة ضدهم".[181]

ويبدو أن إدارة السجن لا تسأل هيئة الإشراف على السجون أن تصدر أوامر بالإفراج عن الأشخاص الذين انتهت فترات محكومياتهم. وقال علي الحارثي، مدير السجون السعودية، لـ هيومن رايتس ووتش إنه مسؤول عن الإفراج عن السجين بعدما تنتهي فترة عقوبته: "إذا انتهت فترة عقوبة الشخص نطلق سراحة، فالحكم الصادر ضده معنا".[182] ويبدو أن هذا الأمر غير فعال بدوره؛ إذ قال سجينان لـ هيومن رايتس ووتش إن ملفات نزيل في سجن الحائر استخدمت لإبقاء أحد النوافذ مفتوحة في مكاتب إدارة السجن ولم يتم العثور عليها بعد ثلاثة أعوام.[183] وقال سجين آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه "إذا غادر أحد الحراس في إجازة لمدة شهر، وطالما أن ملفك معه فلا أحد سيلمس ملفك غيره ولا يحدث شيء"، وهكذا لا يمكن الإفراج عن الشخص إذا حان موعد الإفراج عنه.[184]

وأثناء تفقد هيومن رايتس ووتش لسجن الحائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2006، أظهرت سلطات السجن لـ هيومن رايتس ووتش الجناح النموذجي رقم 18، وهو للسجناء من حسني السير والسلوك. وفي مقابلات خاصة لم تخضع للإشراف قالت مجموعة من السجناء والمحتجزين لـ هيومن رايتس ووتش إن لا أحد منهم يمكنه معرفة مدة احتجازه التي قضاها.[185] وقال نزار لـ هيومن رايتس ووتش، وهو نزيل في الثانية والعشرين من عمره، إنه في السجن منذ 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2003، لتنفيذ عقوبة بثلاثة أعوام، والتي وطبقاً للتقويم الهجري،[186] انتهت في 28 سبتمبر/أيلول 2006. والمادة 24 من نظام السجون والتوقيف تنص على أنه يجب الإفراج عن السجين قبل ظهر اليوم التالي على يوم انتهاء مدة عقوبته. وقال نزار إنه لم يتمكن من التمييز في استمرار احتجازه لأن لا دليل لديه على مدة عقوبته.[187]

وقال نزيل الجناح رقم 18 عمر لـ هيومن رايتس ووتش، إنه طبقاً لحساباته، فإن فترة عقوبته بمدة 4 سنوات في السجن جراء سرقة سيارة والاختطاف قد انتهت في مارس/آذار 2006. وقال إنه لم يتلق أبداً الحكم الكتابي.[188] وقال راشد البالغ من العمر 24 عاماً إن القاضي حكم عليه بالحبس ستة أشهر وبتلقي 150 جلدة جراء الشجار مع الآخرين، وبدأت العقوبة في 21 يناير/كانون الثاني 2006، لكن بعد عشرة أشهر ما زال في السجن.[189]

وفي مقابلة منفصلة قال لنا يحيى، وهو رجل من بريدة، إنه يعرف بنفسه عن حالتين لسجينين، أحدهما قريب له، ولم تقم السلطات بالإفراج عنهما رغم انتهاء مدة سجن كل منهما. وقال إنه حتى ديسمبر/كانون الأول 2006 كان فوزي في سجن مباحث بريدة لمدة أربعة أعوام وعشرة أشهر، على الرغم من تلقي حكم بالسجن لمدة عام ونصف العام. وكان لطفي في سجن مباحث الحائر منذ خمسة أعوام تقريباً، على الرغم من انتهاء العقوبة المقررة بحقه لمدة عام ونصف العام.[190]

ويتم إضافة مدة الاحتجاز السابق على المحاكمة إلى فترة العقوبة.[191] ويمكن تقصير العقوبات بحفظ القرآن الكريم. وشرح مدير سجن المباحث لـ هيومن رايتس ووتش المعادلة التي يتم بموجبها تخفيض مدة عقوبة السجين إلى النصف بحفظ القرآن كاملاً، وتخفيض ربعها منها مقابل حفظ نصفه، والسدس مقابل حفظ ثلث القرآن (عشرة أجزاء).[192] كما يمكن الإفراج عن الأشخاص ثم إخضاعهم للمراقبة، بموجب القانون السعودي يمكن لوزارة الداخلية أن توافق على إطلاق السراح المشروط مع المراقبة إذا خدم السجين ثلاثة أرباع عقوبته، لكن بحد أدنى تسعة أشهر، وإذا أظهر السلوك الحسن، شريطة ألا يُعرض الإفراج سلامة العامة للخطر. إلا أنه ليس من المسموح الإفراج عن الشخص مع إخضاعه للمراقبة ما لم يقم الشخص المحبوس بتسديد التزاماته المالية الناشئة عن الجريمة التي ارتكبها.[193] وقال الحارثي لـ هيومن رايتس ووتش إن هيئة السجون تشكل لجنة لتقرير إخراج السجناء مع إخضاعهم للمراقبة قبل انتهاء فترة ثلاثة أرباع مدة محكومياتهم.[194]

وقال عاصم إنه صدر بحقه حكم بالسجن ستة أعوام في عام 2002 لسرقته سجائر بقيمة 27000 دولار أميركي. ويعتقد أن عقوبته قد تم تقصيرها إلى ثلاثة أعوام – 18 شهراً – بسبب حسن السير والسلوك  و18 شهراً أخرى لأن أحد المتضررين في القضية تنازل عن قضيته. كما قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه حفظ 15 جزءاً من القرآن الكريم، وكان يجب أن يلقى عاصم مقابلها تخفيضاً بربع فترة العقوبة، أو عامين. وإذا كان عاصم قد تلقى أي من أحكام التخفيف الثلاثة التي ذكرها، كانت فترة عقوبته لتنتهي وقت زيارة هيومن رايتس ووتش للسجن في نوفمبر/تشرين الثاني 2006. واتصل عاصم بهيومن رايتس ووتش في يناير/كانون الثاني 2007 قائلاً إنه قد أُطلق سراحه لتوه.[195]

ومن الأسباب الأخرى للاحتجاز التعسفي بعد انتهاء فترة العقوبة، عدم الرد على سفارات رعايا الدول الأخرى. وقال عادل، 23 عاماً، إن الشرطة اعتقلته في 15 مارس/آذار 2006، إنه بعد الانتظار لثلاثة أشهر، "حكم القاضي عليّ بثلاثة أشهر و30 جلدة. وتم تنفيذ الجلدات. ويقولون لي إنه يجب ترحيلي لكن حين تكلمت إلى السفارة اليمنية رفضوا؛ لأنني لا أقدر على إثبات جنسيتي".[196] وقال عادل، الذي أمضى كل حياته في السعودية وتوفى والده اليمني بينما كان صغيراً، إنه لا توجد لديه وثائق تثبت جنسيته اليمنية. وقال حسين الشريف لـ هيومن رايتس ووتش، وهو رئيس فرع مكة للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، الذي يشمل جدة: "المشكلة في العادة أن المحتجزين لا تكون معهم وثائق، ولا تتعاون السفارات. والحل قد يكون البدء بأخذ بصمات الوافدين، أو طلب إيداع بنكي. وفي الشهور الأخيرة تم اعتقال 16000 [أجنبي] وتم ترحيل 12000".[197]

وقال نوري – سجين آخر – لـ هيومن رايتس ووتش إنه: "الكثير من اليمنيين عالقون هنا بعد انتهاء فترات محكومياتهم لأنهم ليست لديهم تذاكر" للذهاب إلى اليمن. "والسفارة اليمنية تأتي كل أربعة أو خمسة أشهر فقط، ويتكلمون إلى أشخاص كثيرين ويقولون إنهم يدرسون الموقف".[198]

ولا يحظر القانون الدولي الاحتجاز الإداري، مثل احتجاز الأجانب على ذمة الترحيل، لكنه يطالب الدولة بإظهار أن هذا الاحتجاز ضروري ومبرر في ظل الظروف القائمة. وطبقاً للجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: "يجب ألا يستمر الاحتجاز لفترة تتجاوز المهلة الزمنية التي يمكن للحكومة أن تبررها [...]، بأسباب مثل احتمال الفرار أو عدم التعاون، مما قد يبرر الاحتجاز لفترة من الزمن. ودون مثل هذه العوامل يمكن اعتبار الاحتجاز متعسفاً، حتى في حالة دخول البلاد بشكل غير قانوني".[199]

وقال منصور المحتجز اليمني في سجن الحائر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في السجن "منذ 11 شهراً... وحكم القاضي عليّ بتسعة أشهر في الحبس بسبب المشاجرة، لكنني ما زلت هنا. ولا أعرف متى سيطلقون سراحي. يريدون ترحيلي. قالوا لي [سلطات السجن] إنني يجب أن أتلقى 50 جلدة إضافية لأنني من اليمن".[200] وأمضى الرجل في الاحتجاز السابق على المحاكمة ثمانية أشهر قبل أن يمثل أمام قاضٍ.

وفي العادة يتم إجراء الجلدات على جلسات تصل إلى 50 جلدة في الجلسة الواحدة، وليس أكثر من مرة واحدة في الأسبوع. واشتكت مجموعة من السجناء في سجن الحائر من الاحتجاز التعسفي لأن الجلد المنصوص عليه في الحكم لم يتم أداؤه بعد. وقال أحد السجناء: "انتهت فترة عقوبتي لكن ليس الجلدات، لهذا لم يتم الإفراج عني. ولا أعرف لماذا لم يتم جلدي بعد".[201] وقال أنور، 20 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إنه: "خائف... ألا يتم الإفراج عني بعد انتهاء عقوبتي بعد 20 يوماً لأن الجلد سيستغرق فترة أطول وما زالوا لم يبدءوا".[202] وقال إنه أمضى فترة عقوبة لمدة ستة أشهر في السجن وحُكم عليه بمائتي وخمسين جلدة جراء الاعتداء. (وتعارض هيومن رايتس ووتش كل أشكال العقوبات الجسدية باعتبارها قاسية ومهينة).

الاعتقال دون أوامر توقيف

يشمل القانون السعودي أحكاماً قانونية تفرض على السلطة القائمة باعتقال الأشخاص أن تحدد أسباب الاعتقال. والمادة 35 من نظام الإجراءات الجزائية السعودي جاء فيها: "إذا كانت ظروف التحقيق تستلزم ذلك"، مثلاً حين لا يحضر أحد الأشخاص طوعاً (مادة 104) أو حين يرى المحقق أن الشخص المطلوب قد يفر (مادة 107)، "ولو كانت الواقعة مما لا يجوز فيها توقيف المتهم".[203]

ومن بين أكثر من 60 محتجزاً قابلتهم هيومن رايتس ووتش وجدنا حالة واحدة حيث أصدر ضباط إنفاذ القانون أمر توقيف. وأعطى محتجز سابق هيومن رايتس ووتش نسخة من هذا الأمر، وهو أمر قبض وإحضار، وعليه خاتم رسمي مكتوب فيه "نسخة طبق الأصل"، وعلى الأمر توقيع خالد بن سويد من هيئة التحقيق والادعاء العام، وفيها تفاصيل شخصية عن الشخص المراد توقيفه، ومناقشة موجزة للجريمة المنسوبة إليه والسند القانون للأمر ("أحكام الشريعة الإسلامية" غير محددة)، ومقتبسات من عدة مواد من نظام مكافحة التزوير ونظام الإجراءات الجزائية. إلا أن الأمر لم يكن مؤرخاً. وينص القانون السعودي على أن الأوامر سارية النفاذ وقابلة التنفيذ لفترة ثلاثة أشهر بعد تاريخ إصدار المحقق لها.[204]

وفي 2 فبراير/شباط 2007 قامت المباحث، والمنصوص عليها  في المادة 26 من نظام الإجراءت الجزائية باعتبارها من بين هيئات إنفاذ القانون المخولة بالاعتقال، باعتقال شخص واحد على الأقل دون أمر توقيف، ولم تكشف عن مكان أحد المحتجزين، ومنعت الزيارات العائلية والمحامين عن هؤلاء المحتجزين.[205] وإثر اعتقال الرجال العشرة، أدلى المتحدث باسم وزارة الداخلية اللواء منصور التركي ببيان موجز عن قضاياهم، مشيراً إلى أن بعضهم تم اعتقاله للاشتباه بتمويل الإرهاب.[206] وبعد شهرين أفاد المسؤولون بأن الإعلام أخطأ في تبين المحتجزين على أنهم مدافعون عن الإصلاح، وأن الإعلام لم يُشر إلى التهامات المنسوبة إليهم والمستوجبة لاعتقالهم، مع التأكيد على الاشتباه في تورطهم في تجنيد المقاتلين للذهاب إلى العراق.[207]

وفي قضية تحرش جنسي أصحبت معروفة بقضية نفق النهضة، اعتقل المحققون الجنائيون رجلين في الرياض على الأقل دون أوامر توقيف. وأحد الرجلين المعتقلين، تركي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المحققين في مركز الشرطوا قالوا له: "ستعرف سبب وجودك هنا قريباً"، لكن بدلاً من إخباره بالاتهامات، شرعوا في ضربه. وقال متهم آخر في القضية إن الضباط اعتقلوه دون أمر توقيف، وأنه بعد ساعات قليلة، وإثر وصول صديق له يؤكد تغيبه عن الواقعة المقصودة، اعتقلوا صديقه أيضاً.[208] (للاطلاع على ما طرأ في القضية، انظر الفصل السابع، الجزء بعنوان "الشك المعقول").

وقال متهم آخر لـ هيومن رايتس ووتش إنه في 3 سبتمبر/أيلول 2006 استدعته الشرطة في بلدية الملز، وهو حي بالرياض، واحتجزته بشأن حادث متصل بعلاقات مثلية مزعومة قبل عامين. وقال: "جاء المحقق وكان كلما جاء يقول غداً، غداً، سيتم الإفراج عنك غداً... وقم بالتوبة إلى الله، وبدلاً من هذا نقلوني إلى [سجن] الحائر".[209]

وقال حسين – وهو محتجز يمني في سجن الحائر – لـ هيومن رايتس ووتش إن بعد أسابيع قليلة من حضوره إلى السعودية تورط في شجار. وبعدما اعتقلته الشرطة تحفظوا عليه في مركز الشرطة. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه اعترف بالتورط في الشجار، لكن وفجأة "اتهموني باللواط".[210]

والمادة 11 من نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تلزم عناصر الهيئة بـ: "ضبط مرتكبي المحرمات أو المتهمين بذلك، أو المتهاونين بواجبات الشريعةالإسلامية، والتحقيق معهم".[211] والمادة 9 من اللائحة التنفيذية لهذا النظام تلزم مسؤولي هيئة الأمر بالمعروف بـ: "أن يكون الضبط والقبض طبقاً للأنظمة، والأوامر والقرارات والتعليمات المتعلقة بالإجراءات الجنائية".[212] كما يحتجز عناصر هيئة الأمر بالمعروف المشتبهين دون أوامر توقيف وهذا أثناء التلبس بارتكاب الجريمة.[213] وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 2006 اعتقلت عناصر هيئة الأمر بالمعروف نجلاء عمر، وهي امرأة سودانية، من بيت خاص في السلام بجدة، ونقلوها إلى مركز الشمالية الخاص بهيئة الأمر بالمعروف لمدة ثماني ساعات، حتى الثالثة صباحاً. ولم تتمكن من إخبار زوجها بمكانها حتى نقلتها الهيئة فيما بعد إلى مركز الشرطة. وبعد ثلاثة أيام قضتها في مركز الشرطة دون السماح لها بالزيارات قابلها المحقق (المدعي) صالح الصيدلاني، لكن لم يصدر اتهامات رسمية. وأثناء الاستجواب اتضح أن أعضاء هيئة الأمر بالمعروف اعتقلوا نجلاء عمر لأنها فيما يبدو كانت ترأس عملية للتمويل متناهي الصغر لصالح النساء السودانيات، وتتلقى نقوداً بانتظام من 11 مساهمة يتلقين فيما بعد قروضاً صغيرة مقابل النقود المدفوعة.

وفي قضية أخرى، اعتقل أكثر من 50 عنصراً من هيئة الأمر بالمعروف وقوة من الشرطة رافقتهم، دون أوامر توقيف، مجموعة من الأسر يشكلون 53 هندياً وباكستانياً وسورياً، في شقة خاصة مؤجرة في جدة، بعد صلاة الجمعة يوم 29 ديسمبر/كانون الأول 2006. ثم رحلت السلطات السعودية كل المعتقلين رغم أن غالبيتهم من المقيمين بصفة قانونية. وأبلغ أعضاء هيئة الأمر بالمعروف شفهياً أعضاء المجموعة بأنهم معتقلون لأنهم من الطائفة الأحمدية الإسلامية، لكن المجموعة لم تر أبداً أوامر توقيف أو اتهام رسمي أو هم مثلوا أمام أحد القضاة قبل ترحيلهم.[214] والمادة 10 من اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تطالب العاملين بالهيئة بتسجيل أسباب الاعتقال في سجل يتم حفظه في مراكز الهيئة،[215] لكن السبب الوحيد الذي تم ذكره هو "اعتقال الـ 56 شخصاً... تم في منشآة عامة وتجاوز تعريف الحكومة للعبادة في الأماكن الخاصة".[216]

وفي سبتمبر/أيلول 2006 اعتقلت هيئة الأمر بالمعروف خالد بعدما تحدى عناصر الهيئة الذين دخلوا مقهاه للتفتيش على الهواتف النقالة وأوراق هوية الزبائن الرجال والنساء الجالسين في الركن العائلي المعزول بالطابق العلوي. وقال خالد لـ هيومن رايتس ووتش إنه سألهم: "من أنتم؟ أهناك شخص مطلوب؟ يمكنني أن أساعدكم!" وشرح أنها كانت المرة الأولى التي يتدخل فيها في "المداهمات" المتكررة على مقهاه. وقال إنهم يضرون بعمله وإنه تعب منهم. والواضح أن أسئلة خالد لم تعجب عناصر الهيئة، الذين قالوا له: "سنأخذك أنت الآخر"، وجروه إلى سيارتهم. وفي مركز الشرطة قال له ضابط إن عناصر الهيئة يتهمونه بإهانة المسؤولين. وبعد الانتظار لمدة 12 ساعة سأله الضابط عدة أسئلة قبل أن يتركه يخرج.[217] وحكم أحد القضاة على خالد في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2006 بالجلد (انظر أدناه).

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2006 أيضاً اعتقل عناصر الهيئة طالبة جامعية وصديقتها في شقة رجل كانت قد جلبت له غيتارها ليصلحه. واتهمتها عناصر الهيئة بإدارة شبكة دعارة، على الرغم من غياب دليل لدعم اتهامهم. وقام رئيس مركز الشرطة الذي نقلتها إليه الهيئة في نهاية الأمر، بإخبار أبيها واسع النفوذ بعد ثماني ساعات من اعتقالها. وتمكن والدها من إطلاق سراحها بوساطة من محافظ الرياض الأمير سلمان بن عبد العزيز آل سعود.[218]

الدعاوى الخاصة والاحتجاز التعسفي

الدعاوى الخاصة هي القضايا التي يرفعها الفرد ضد فرد غيره. وتتدخل الدولة فيها بصفة المُحكِم، لكنها ليست طرفاً رسمياً في الدعوى. ويقرر الادعاء السعودي قبول الدعاوى الخاصة من عدمه، ويسمع القضاة الادعاءات ويقررون مدى صدقها من عدمه. وفي السعودية يمكن أن ينجم عن الدعاوى الخاصة حبس الأشخاص جراء ارتكاب الجرائم أو الاستدانة.

ومن حيث الممارسة في السعودية فإن الأشخاص ليسوا على قدم المساواة أمام القانون في الدعاوى الخاصة. فالأشخاص الأثرياء أو أصحاب النفوذ الاجتماعي يمكنهم إمالة مجريات التقاضي في المحكمة لصالحهم، مما يعطي المواطنين العاديين سلطات موسعة تمكنهم من احتجاز المتهمين قبيل المحاكمة أو خلالها، وهي محاكمات قد تستمر لأعوام قبل بلوغ حكم نهائي فيها بناء على دعوى الشخص لا أكثر. وهكذا يكابد هؤلاء المحتجزون ما قد يصل إلى عقوبات جزائية جراء أفعال لم يتم إثباتها بعد. والعزل في الاحتجاز وغياب السبل المالية الكافية تمس أيضاً قدرة المتهمين في الدفاع عن أنفسهم بالسعي لمشاورة الدفاع أو تحضير الأدلة الخاصة بدفاعهم في القضايا.

الدعاوى الخاصة

يسمح تقنين الشريعة الإسلامية في نظام الإجراءات الجزائية بالدعاوى الخاصة التي يرفعها أشخاص، بأن يتم التعامل فيها باعتبارها ذات طبيعة جنائية. ويمكن للمواطنين العاديين مقاضاة المواطنين العاديين جراء أضرار ناجمة عن أعمال جنائية، والنتيجة هي فرض عقوبات جزائية عليهم. وقد تتطلب الدعاوى الخاصة إجراءات تقاضي جنائية، مثلما هو الحال في الأماكن التي لا يوجد فيها مدعي عام، حيث يمكن للمواطنين طلب مقاضاة المتهمين جنائياً من القاضي جراء الأضرار المادية التي يكابدونها بسببهم (مادة 17). ويمكن للادعاء حتى أن يبادر بالقضية الجنائية في حالات تشمل حق خاص برفع الدعوى دون شكوى فردية إذا كان هذا فيه "مصلحة عامة".[219] ويفصل المحقق في مدى قبول هذا الادعاء الخاص من قبل "من لحقه ضرر من الجريمة"،[220] لكن القانون لا يضع معايير للقبول أو تعريفاً للضرر.

والحق في رفع دعاوى خاصة يسقط في حالتين فقط: لدى إصدار المحكمة لحكمها النهائي، أو إذا قام المدعي بالعفو (مادة 23). وفي كل الحالات الأخرى فإن الحق الخاص يمكن الاستعانة به في أي وقت وهو حق ينتقل بالوراثة، وهكذا فإن الأبناء أو الورثة المتضررين يمكنهم المبادرة بقضية أو استكمال القضية في أي وقت.

ويمكن لصاحب الحق الخاص – وليس الدولة – وبما يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، أن يصر على تنفيذ العقاب الذي أمرت به المحكمة، أو يقبل التعويض المالي، أو يصدر عفواً. ومن غير الواضح إن كان المدعي باعتباره "مدعي" خاص، يمكنه سؤال القاضي أن يفرض عقوبة السجن أو العقاب البدني. وعلى الأخص فإن المتهمين المدانين في القضايا الجزائية الخاصة يبقون في السجن حتى يصدر المدعي عفواً أو حتى يفي بشروط العقاب الذي أمرت به المحكمة، مثل دفع مقابل الأضرار الواقعة(أنظر الملحق).

ولا توفر الممارسات القانونية السعودية الحد الأدنى من الحماية ضد الدعاوى القضائية غير الصحيحة ذات التبعات الواسعة على الطرف المدعى عليه. ويجب أن يملأ من يرفع قضية استمارة للشكوى يصف فيها الضرر الذي كابده ويذكر فيها المزاعم التي يتقدم بها ضد الطرف الآخر. وفي أكثر من عشر حالات حققت فيها هيومن رايتس ووتش، قبل القضاة المزاعم في القضايا بقيمة الضرر الظاهرة دون تقدير حقيقي للضرر الناجم، مما أدى إلى الحبس الاحتياطي للمدعى عليهم. ويواجه العاملون الوافدون على الأخص خطراً أوسع بالتعرض للمقاضاة، وكثيراً ما يتم حبسهم بزعم أن هذا إجراء "وقائي" نتيجة لقضية تُرفع ضدهم في المحكمة لكن دون الحكم فيها على نحو عاجل.

وفي خلاف عائلي بشأن أي من أربعة أخوة سيصبح الوصي الشرعي على شؤون وثروة أبيهم العاجز وأمهم (التي لا يمكنها بموجب القانون السعودي التصرف في أمورها دون وصي شرعي لها)، طعن علي في طلب أخيه محمد الوصاية ورفع دعوى للمطالبة باستمرار إقامته في بيت العائلة. وقال علي لـ هيومن رايتس ووتش ما جرى في المحكمة في 2005:

في المحكمة قال القاضي: سأسجنك لمدة سنة وأحكم عليك بالجلد وآمرك بالخروج من بيتك إذا لم تُسقط الدعوى. وقلت له: لن أفعل. وذهبت إلى السجن في 28 أغسطس/آب 2005، وخرجت في 9 سبتمبر/أيلول 2005 بضمان [شخصي] من [أخي] صالح.[221]

وقال علي إنه يعتقد أن شقيقه محمد تمكن من حمل القاضي على اتهامه باقتحام بيته وسجنه لأن الأخ والقاضي كانا تربطتها علاقات طيبة.

وفي قضية أخرى، عاد سليمان البالغ من العمر 57 عاماً – وهو فلسطيني سوري يعمل في السعودية منذ 22 عاماً – من عطلة في سوريا بعدما عرف بأن كفيله رفع عليه دعوى. ولدى عودته اعتقلته شرطة بلدية العليا بالرياض وتحفظت عليه لمدة 30 يوماً في مركز الشرطة قبل أن تنقله إلى سجن الحائر في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. وقال سليمان لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد 10 أيام من اعتقاله عرف بأن كفيله وصاحب العمل اتهماه بسرقة سجائر. واستطرد سليمان ليصف ما جرى أثناء المحاكمة التي بدأت في مارس/آذار 2006:

لم يقدر القاضي كمية النقود المزعوم اختلاسها [من السجائر المسروقة]، وكانت هناك تناقضات بين شهود المدعي، وقالوا أحياناً 300000، وأحياناً 400000 أو 500000 [ريال]. ولم يمثل الشهود أمام المحكمة. حتى المدعي غير رأيه ورفع من قيمة ما يريد استعادته من 500000 إلى 1500000 [ريال].[222]

وبعد الإضراب عن الطعام في مايو/أيار 2007 تمكن سليمان من الحصول على رد عاجل من السلطات. فقد تولى قاضي جديد القضية وأعلن براءته. لكن سليمان لن يصبح حراً في مغادرة السجن إلا بعد أن يجد كفيلاً جديداً. وحين قابلناه كان محتجزاً منذ عامين تقريباً.

الحبس جراء الاستدانة

كتبت سبا حبشي في عام 1962 مقالاً حول مسألة الملكية والعقود في الشريعة الإسلامية:

لقرون عديدة كانت الملكية الخاصة في الإسلام محمية بكون الشخص المستدين نفسه وليست أصوله المالية، هو المسؤول عن ديونه. ويمكن للقاضي في الإسلام أن يأمر بالقبض على المدين الرافض لرد الدين وأن يحبسه لإجباره على رد ديونه، لكنه لا يمكنه الأمر بتجميد ملكيته أو التحفظ على غيرها من حقوقه المالية لإرضاء الدائنين الذين لم تُرد إليهم ديونهم.[223]

وبالنتيجة، فمن الممارسات الشائعة في الاحتجاز إثر رفع دعوى خاصة القيام بسجن الأشخاص لاستدانتهم.[224] ويسمح القانون السعودي تحديداً بسجن الشخص المدين. ونظام إجراءات المطالبة بالحقوق الشخصية ينص على أنه إذا لم يقم المدين بالوفاء بالتزاماته الخاصة بالدين فيجب سجنه ما لم يقبل الدائن [منحه] العفو أو إطلاق سراحه.[225] والمادة 230 من نظام المرافعات الشرعية (عام 2000) تؤكد على إمكانية احتجاز المدين: "إذا امتنع المحكوم عليه من تنفيذ الحكم الصادر ضده لغير عذر الإعسار ولم يمكن التنفيذ على أمواله جاز للمحكوم له طلب توقيف المحكوم عليه بموجب عريضة يرفعها إلى الحاكم الإداري المختص". ويمكن للحاكم أن يأمر بالاحتجاز حتى "10 أيام" وبعدها تعود القضية إلى المحاكم لتقرير "للنظر في استمرار توقيفه".[226]

ويستثني النظام الإعسار المثبت، وفي هذه الحالة يكون من اللازم الإفراج عن [المدين] والامتناع عن مقاضاته، ما لم يتبين أن الدين المعني نتيجة لاقتراف جرائم عمداً.[227] ويؤكد نظام المرافعات الشرعية على أنه حين يرفض الطرف المحكوم عليه بتنفيذ الحكم "بحجة الإعسار، فيحال المحكوم عليه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم للتحقق من إعساره أو عدمه".[228] وأوضح شخص كتب على موقع يناقش القوانين السعودية وغيرها من القوانين العربية أنه لكي يتعرف القاضي على الإعسار، فعلى أحد أطراف القضية تقديم طلب إلى المحكمة تحدد بناء عليه إن كانت شروط الإعسار متحققة من عدمه. ويمكن إعادة الديون، ويُلغى الاعتراف بالإعسار في المستقبل نهائياً.(أنظر الملحق)[229]

ويتضح من هذه المواد أنه لا يوجد حُكم قانوني يخص الاحتجاز لأجل غير مسمى للمدين الذي لا يتمكن من دفع ديونه. إلا أن الاحتجاز يمكن أن يكون دون أجل محدد بعد النظر في الدعوى إذا لم يتمكن المدين من تسوية الدعوى القضائية. وقال حماد جربا، نائب رئيس الادعاء السعودي المسؤول عن مراقبة السجون، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه أحياناً ما يظل السجناء في السجن بعد انتهاء مدة الحكم لأنهم لم يدفعوا بعد ديونهم الخاصة، والتي كانت السبب في الحُكم الصادر بحقهم في الأساس.[230] وهذا الحبس يعتبر احتجازاً تعسفياً، وهو قريب من الاسترقاق بسبب الاستدانة، وليس مسموحاً به بموجب القانون الدولي.

وفي قضية توصلت هيومن رايتس ووتش إليها، تلقى أحد السجناء حكماً بالسجن للتسبب في حادث مروري، لكنه ما  زال سجيناً بعد انتهاء مدة الحكم بسبب عدم قدرته على دفع مقابل الأضرار التي طالبته المحكمة بتعويض الطرف المتضرر عنها. وحين تكلمت هيومن رايتس ووتش كان السجين قد أمضى أربعة أشهر بعد انتهاء مدة عقوبته بالحبس لستة أشهر.[231] وينطبق السجن للاستدانة أيضاً على الديون الناجمة عن عدم دفع الغرامات التي تفرضها الدولة. وقال إبراهيم لـ هيومن رايتس ووتش إنه بعد سجنه إثر دعوى خاصة بحقه ما زال محبوساً بعدما قررت المحكمة تغريمه مبلغ 135000 دولار جراء "العمل لدى شخص غير كفيله".[232] وأمضى 11 عاماً في السجن لأنه لم يتمكن من دفع هذا المبلغ.[233]

ونقل الصحفي أحمد الجميعة تقريراً عن قضية شخص كان في فبراير/شباط 2006 محبوساً منذ خمسة أشهر لاستدانته مبلغ 32400 دولار، على الرغم من الحصول على شهادة إعسار. وأفادت الصحيفة بأن هذا الشخص ما زال محتجزاً حتى بعد تلقي الدائن النقود التي اتفقا عليها.[234]

وقد تلقت هيومن رايتس ووتش عدة شكاوى منذ ديسمبر/كانون الأول من أشخاص – كلهم من جنسيات أجنبية – قالوا إن السلطات السعودية سجنتهم بسبب مزاعم لأصحاب العمل بأنهم أساءوا استغلال أموال الشركة. ووثق تقرير هيومن رايتس ووتش في عام 2004 بعنوان "أحلام مروعة: الاستغلال والإساءات بحق العمال الوافدين في المملكة العربية السعودية"، كيف يستخدم أصحاب العمل التهديد بالسجن لكي يمنعوا الأجور عن العاملين.[235] وقال أحد السجناء لـ هيومن رايتس ووتش في مارس/آذار 2007 إنه في السجن منذ تسعة أعوام لأنه لا يمكنه دفع مبلغ 350000 دولار حكمت بها المحكمة عليه لنصيبه في مواد بناء بقيمة 1.08 مليون دولار، زعم صاحب العمل السعودي الذي كان يعمل لديه أنه وثلاثة آخرون قاموا بسرقتها منه.[236]

وحتى ترحيله في 21 فبراير/شباط 2007، كان رافي – هندي الجنسية – قد أمضى ستة أعوام سجيناً في جدة. وقام كفيله وصاحب عمله بالتسبب في اعتقاله في أغسطس/آب 2001 بزعم اختلاس النقود من متجر قطع غيار المعدات الهيدروليكية الثقيلة الذي كان يعمل فيه مشرفاً، وهذا بعد أن رفض رافي التوقيع على حسابات مزورة. وقامت محكمة التمييز بتعيين قاضي مختلف بعد أن صدر الحكم الأول لصالح الكفيل، وكان رافي قد رفع دعوى ضد صاحب عمله جراء التأخر في دفع الأجر منذ احتجازه. وعينت المحكمة الثانية محاسبين قاموا بحساب أن الكفيل يدين لرافي بمبلغ 60600 دولار، لكن القاضي خفض المبلغ إلى 14270 دولار. وطعن رافي في الحكم، وأصر على أن المبلغ أكبر، لكنه ظل في الاحتجاز طيلة النظر في قضية صاحب العمل باختلاس النقود. وقامت السلطات بترحيل رافي دون حكم محكمة قبل الجلسة الأخيرة، التي كان من المنتظر عقدها في 12 مارس/آذار 2007.[237]

وكان أمير – مواطن هندي آخر – في السجن، حين قابلناه، منذ اعتقاله في 18 أكتوبر/تشرين الأول 1999. وحكم عليه القاضي عبد اللطيف آل عبد اللطيف جراء اختلاس مبلغ 105300 دولار من كفيله محمود، الذي كان يعمل بشركته، شركة عثمان للنقل والسياحة، وحكم عليه القاضي بالسجن  لمدة عام. وبعد قضاء ثمانية أعوام تقريباً بناء على هذا الحكم لمدة عام، ما زال أمير محتجزاً. وليست لديه موارد لدفع الدين ولا يعرف كيف يستطيع الخروج من الحبس.[238] وقال قنصل هندي لـ هيومن رايتس ووتش إن القنصلية أرسلت رسائل إلى المحكمة بالنيابة عن أمير مصحوبة بشهادة خطية بقسم إثر تحقيق في الهند يؤكد تعسره. وقال المسؤول الهندي إن القنصلية لم تتلق أي ردود.[239]

[147] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويجب أن تشمل التغييرات، كما أوضحت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تفسيرها للمادة 9 من العهد الدولي: "ما يدل على ثبوت موضوع الشكوى"، وثيقة رقم 1177 لعام 2003: جمهورية الكونغو الديمقراطية. 16/05/2006. CCPR/C/86/D/1177/2003. (Jurisprudence), 16 مايو/أيار 2006، على: http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/0/52e2604680ee8878c125719500499a76?Opendocument (تمت الزيارة في 20 مارس/آذار 2007).

[148] الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، "الشكاوى الفردية والطعون العاجلة والمداولات"، على: http://www.ohchr.org/english/issues/detention/complaints.htm (تمت الزيارة في 27 فبراير/شباط 2007). والتعريف الكامل للاحتجاز التعسفي يشمل الاحتجاز جراء ممارسة حقوق الإنسان والاحتجاز إثر محاكمات غير عادلة على نحو بيّن.

[149] وثيقة رقم 305 لعام 1988: هولندا. CCPR/C/39/D/305/1988 (Jurisprudence) آراء لجنة حقوق الإنسان تجاه المادة 5، فقرة 4، من البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. الجلسة 39 بشأن وثيقة رقم 305 لعام 1988، 15 أغسطس/آب 1990.

[150] الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة، قرار رقم 4 لعام 1993 (الفيليبين)، E/CN.4/1994/27 17 ديسمبر/كانون الأول 1993.

[151] انظر: Manfred Nowak, U.N. Covenant on Civil and Political Rights: CCPR Commentary,2nd Edition (N.P. Engel, 2005) الصفحات 255 إلى 258. وهذا الحكم القانوني لا ينطبق على الجرائم المرتبطة بديون مثل الناجمة عن التزوير أو كفالة الأطفال (الأبناء).

[152] ربما يضيف علماء الإسلام بعض الفئات من الأفعال المحظورة أخلاقياً التي لا تتطلب في العادة عقاب قانوني. ومن بين أنواع الأفعال الخمسة لا يتطلب العقوبات القانونية إلا عدم اتباع الفئة الأولى وارتكاب ما في الفئة الأخيرة من أفعال. والفئات الخمسة هي الواجب، والمستحب، والحلال، والمكروه، والمُحرم.

[153] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سامح، الرياض، 7 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[154] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع بادي، نجران، 14 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[155] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غالب، 8 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[156] المملكة العربية السعودية، هيئة التحقيق والادعاء العام، لائحة دعوى علنية [ضد عبد الله الحامد وعلي الدميني ومتروك الفالح]، دون تاريخ.

[157] اتصال لـ هيومن رايتس ووتش مع متروك الفالح، 19 و20 و24 يوليو/تموز 2007.

[158] رسالة من خالد عمير، أحد المراقبين، إلى هيومن رايتس ووتش في 8 سبتمبر/أيلول 2007.

[159] انظر: Andrew England, "Saudis Sentence Political Activist to Prison," Financial Times, 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، على: http://www.ft.com/cms/s/0/9a1e072c-8e52-11dc-8591-0000779fd2ac.html (تمت الزيارة في 12 ديسمبر/كانون الأول 2007).

[160] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع صلاح، الرياض، 18 مايو/أيار 2007.

[161] المرجع السابق، وبريد إلكتروني واتصال هاتفي مع أحد معارف صلاح في الرياض، 1 أبريل/نيسان 2007.

[162] جميل، شكوى مقدمة إلى الدائرة الأولى لديوان المظالم بالرياض، "توضيح للضرر الناجم عن اعتقالي واحتجازي دون سند قانوني"، 21 سبتمبر/أيلول 2006، توجد نسخة محفوظة لدى هيومن رايتس ووتش.

[163] المرجع السابق.

[164] لم يرد مدير المباحث على ثلاثة فاكسات من رئيس ديوان المظالم (في 20 سبتمبر/أيلول و16 أكتوبر/تشرين الأول و16 نوفمبر/تشرين الثاني) يطالبه فيها بمثول المباحث أمام المحكمة. وتوجد من رسائل رئيس ديوان المظالم إلى مدير المباحث – المؤرخة في 11 سبتمبر/أيلول و4 أكتوبر/تشرين الأول و30 أكتوبر/تشرين الأول 2006 – نسخ لدى هيومن رايتس ووتش.

[165] ناهد أنديجاني، "هيئة الأمر بالمعروف تضبط  400 ألف شخص خلال عام واحد"، الشرق الأوسط (لندن)، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006، على: http://www.asharqalawsat.com/details.asp?section=43&article=394901&issue=10232 (تمت الزيارة في 7 أغسطس/آب 2007).

[166] الاتفاق الأميركي السعودي، "تأكيد السياسات"، وثيقة غير منشورة، يوليو/تموز 2006.

[167] وزارة الخارجية الأميركية، "المحادثات الأميركية السعودية حول الممارسات الدينية والتسامح الديني"، يوليو/تموز 2006.

[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شيخ الغيث، رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الرياض، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[169] نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، صحيفة أم القرى، العدد رقم 2853، 22 يناير/كانون الثاني 1981، المادة التاسعة.

[170] اللائحة التنفيذية، نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أم القرى، عدد رقم 3202، 18 مارس/آذار 1988، مادة 14.

[171] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الشيخ الغيث، 3 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[172] المرجع السابق.

[173] "السعودية: يجب تحميل هيئة الأمر بالمعروف المسؤولية عن القتل"، هيومن رايتس ووتش، بيان صحفي، 25 يوليو/تموز 2007، على: http://hrw.org/arabic/docs/2007/07/25/saudia16480.htm

[174] محكمة الرياض العامة، حُكم رقم 5/300/6، الرياض، 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

[175] نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 4(ب).

[176] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام لعام 1989، المادة 3 (و).

[177] المرجع السابق، مادة 3 (و).

[178] نظام السجن والتوقيف، قرار وزاري رقم 4410، 16 مايو/أيار 1978، مادة 21.

[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد السالم، وكيل وزارة الداخلية، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[180] نظام هيئة التحقيق والادعاء العام، مادة 3 (و).

[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ظافر سعيد الحقباني، مسؤول سجن الحائر، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد السالم، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[183] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من شخص يعرف بنفسه هذه القضية، 25 يناير/كانون الثاني 2007، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع نزيل سابق بالسجن، 29 مايو/أيار 2007.

[184] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[185] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مجموعة من المحتجزين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[186] السنة الهجرية أقصر من السنة الميلادية المتبعة في هذا التقرير بمدة 11 يوماً.

[187] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نزار، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[188] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عمر، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع راشد، جناح 18 بسجن الجائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني، ومقابلة هاتفية في 21 يناير/كانون الثاني 2007.

[190] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يحيى، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[191] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 217.

[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الحارثي، مدير عام السجون، الرياض، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[193] نظام السجن والتوقيف.

[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي الحارثي، 2 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عاصم، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[196] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عادل، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[197] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين الشريف، مدير فرع جدة، الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، جدة، 9 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نوري، سجين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[199] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وثيقة رقم 560 لعام 1993، قضية أ. ضد أستراليا (تم تبني الآراء في 3 أبريل/نيسان 1997)، في وثيقة رقم: GAOR, A/52/40 (vol. II), صفحة 143، فقرات 9.3 و9.4

[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع منصور، سجين في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[201] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حمدي، محتجز في سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[202] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنور، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[203]  نظام الإجراءات الجزائية، مواد 103 و104 و107. وطبقاً لمادة 112 من النظام فإنه "يحدد وزير الداخلية - بناء على توصية رئيس هيئة التحقيق والادعاء العام - ما يعد من الجرائم الكبيرة الموجبة للتوقيف".

[204] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 117.

[205] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع باسم عليم، محامي، جدة، 7 فبراير/شباط 2007. ومحمد سعيد طيب، جدة، 6 فبراير/شباط 2007. وسليمان الخريجي، 26 فبراير/شباط 2007. ونواف عبيد، الرياض، 23 فبراير/شباط 2007.

[206] انظر: Samir Al-Saadi, "10 Held for Funding Terrorism," Arab News, 4 فبراير/شباط 2007، على: http://www.arabnews.com/?page=1&section=0&article=91749&d=4&m=2&y=2007 (تمت الزيارة في 3 أبريل/نيسان 2007).

[207] انظر: "Detained Saudis were mulling a political party," Reuters3 أبريل/نيسان 2007.

[208] مقابلات هيومن رايتس ووتش مع ثلاثة سجناء: حسن ونجيب وطالب، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[209] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز (تم حجب الاسم)، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[210] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حسين، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[211] نظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 11.

[212] اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 9.

[213] مادة 26 من نظام الإجراءات الجزائية تمنح هيئة الأمر بالمعروف سلطات إنفاذ للقانون.

[214] الأحمديون في السعودية هم مجموعة صغيرة من العاملين الوافدين بالأساس من الهند وباكستان، ويعتبرون أنفسهم مسلمون وأتباع تعاليم مزرا غلام أحمد، وهو إصلاحي إسلامي من القرن التاسع عشر. كما يواجهون الاضطهاد من الحكومة في باكستان وبنغلاديش.

[215] اللائحة التنفيذية لنظام هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مادة 10.

[216] رسالة من جيمس أوبرواتر، سفير الولايات المتحدة في المملكة العربية السعودية، إلى كريستوفر جيه. دود، مجلس الشيوخ الأميركي، 14 مارس/آذار 2007، اقتبس فيه من البيانات الرسمية السعودية الرسمية التي تم الإدلاء بها في 28 فبراير/شباط 2007.

[217] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع خالد، 11 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[218] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع والد الفتاة، الرياض، 21 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[219] نظام الإجراءات الجزائية، مادة 18.

[220] المرجع السابق، مادة 68.

[221] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي، الرياض، 19 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[222] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع سليمان، سجن الحائر، 29 مايو/أيار 2007.

[223] انظر: Saba Habachy, "Property, Right, and Contract in Muslim Law," Columbia Law Review, vol. 62, No. 3 (مارس/آذار 1962)، صفحات من 450 إلى 473.

[224] تكتب الحكومة البريطانية في دليلها الإرشادي للمسافرين إلى السعودية: "بموجب الشريعة فإن عدم دفع الديون يعتبر جريمة وهو سبب كافٍ للسجن، ولا يسقط السجن الدين... وظهر من الخبرات السابقة أن قضايا الديون صعبة الحل في العادة". مكتب الكومنولث والشؤون الخارجية البريطاني، "الحياة في السعودية"، على: www.fco.gov.uk/Files/kfile/LIVING%20IN%20SAUDI%20ARABIA,0.doc (تمت الزيارة في 12 أبريل/نيسان 2007).

[225] اللائحة التنفيذية لنظام إجراءات المطالبة بالحقوق الشخصية، أم القرى، عدد رقم 3082، 17 سبتمبر/أيلول 1985، مادة 8 (أ).

[226] نظام المرافعات الشرعية، مادة 230.

[227] اللائحة التنفيذية لنظام المطالبة بالحقوق الشخصية، مادة 18.

[228] نظام المرافعات الشرعية، مادة 231.

[229] مركز القوانين العربية، "الإعسار والتعرف إلى الإعسار"، على: http://www.arblaws.com/board/showthread.php?=1266&highlight=%E3%DA%D3%D1 (تمت الزيارة في 8 مارس/آذار 2007). للدائـن أن يطـلب إيقـاع الحجز التحفظي على منقولات مدينه إذا لم يكنللمدين محل إقامة ثابت في المملكة أو خشي الدائن لأسباب مقبولة اختفاء أوتهريب أمواله. المادة 208.

[230] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع حماد الجربا، الادعاء، الرياض، 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[231] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مظفر، سجين باكستاني، سجن الحائر، 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2006.

[232] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم، جدة، 8 أغسطس/آب 2007.

[233] لم تتلق هيومن رايتس ووتش رداً بشأن طلب إحاطة عن أحكام وممارسات القانون السعودي بشأن الحبس للاستدانة على صلة بتغريم المحاكم للأشخاص في القضايا، وحين لا يتمكن المدين من الدفع. وقد تقصينا شروط حبس المدين لدى أستاذ في القانون في جامعة الإمام محمد الإسلامية، في معهد القضاء الأعلى بها، والذي يقوم بتدريب القضاة (2 مارس/آذار)، ولدى الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (14 مارس/آذار)، ولدى وزارة العدل (10 أبريل/نيسان 2007).

[234] الجميعة، "محتجز وراء القضبان"، الرياض.

[235] انظر: Human Rights Watch, Bad Dreams: Exploitation and Abuse of Migrant Workers in Saudi Arabia, vol. 16, no. 5(E) يوليو/تموز 2004، على: http://hrw.org/reports/2004/saudi0704 صفحة 40.

[236] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع يونس، 14 مارس/آذار 2007. أنكر محمود أنه سرق أي مواد بناء.

[237] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع رافي، جدة، 25 يناير/كانون الثاني، وبريد إلكتروني في 24 فبراير/شباط 2006.

[238] مقابلات هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أمير، الرياض، 29 مايو/أيار و6 يوليو/تموز 2007.

[239] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع قنصل هندي، الرياض، 9 يوليو/تموز 2007.