April 7, 2008

ملخص

بعد خمسة أعوام من النزاع المسلح في منطقة دارفور في السودان والنساء والفتيات اللاتي يعشن في مخيمات للأشخاص النازحين وفي البلدات والمناطق الريفية، ما زلن معرضات بشدة للعنف الجنسي. [1] ويستمر العنف الجنسي في الوقوع في كل أرجاء المنطقة، سواء في سياق الهجمات المستمرة على المدنيين، أو أثناء فترات الهدوء النسبي. والمسؤولون هم في العادة رجال من قوات الأمن السودانية، والميليشيات، [2] وجماعات المتمردين، وجماعات المتمردين السابقين، الذين استهدفوا النساء والفتيات في أكثر الأحوال (لكن دون أن يقتصر الأمر عليهن)، من الفور والزغاوة والمساليت وبيرتي وتونجور وغيرها من الإثنيات غير العربية.

وليس من المتاح لضحايا [3] العنف الجنسي في دارفور أية سبل حقيقية للانتصاف. ويخشين تبعات الإبلاغ عما وقع لهنّ إلى السلطات وتعوزهن الموارد المطلوبة لمقاضاة من هاجمهن من أشخاص. وتتواجد الشرطة في البلدات الرئيسية ولدى مراكز الحكومة الحدودية، وتعوزها الأدوات الأساسية والإرادة السياسية للرد على جرائم العنف الجنسي وإجراء التحقيقات. وكثيراً ما تفشل الشرطة في تسجيل الشكاوى أو إجراء التحقيقات الملائمة المطلوبة. وفيما يبدو أن بعض عناصر الشرطة ملتزمون عن صدق ببذل الجهد في هذا الأمر؛ فالكثير منهم أيضاً يبدو عليهم تجاهل ما يجري للنساء والفتيات. ويفاقم من هذه المصاعب تردد – ومحدودية قدرة – الشرطة في التحقيق في الجرائم التي يرتكبها الجنود أو عناصر الميليشيات، والذين يفلتون عادة من العقاب جراء القوانين التي تحميهم من المثول أمام القضاء المدني.

وقالت الحكومة السودانية إنها ملتزمة بمحاربة العنف الجنسي في دارفور. وأصدرت في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 خطة العمل الوطنية لمكافحة العنف ضد النساء، وفي ديسمبر/كانون الأول 2005 شكلت وزارة العدل وحدة خاصة لمكا&A; ونشرهن في مراكز الشرطة في دارفور، خاصة في مخيمات الأشخاص النازحين داخلياً. وعلى الحكومة أيضاً أن تراجع القوانين الجنائية الخاصة بالعنف الجنسي، وهذا لضمان عدم تعرض ضحايا الاغتصاب ومحاولة الاغتصاب للملاحقة القضائية بتهمة الزنا – كما حدث في الماضي – بموجب القانون السوداني. وأخيراً، على الحكومة أن تأمر السلطات العسكرية بوضوح وعلى الملأ بأن تلتزم فوراً وبشكل شفاف لمطالبات الشرطة والادعاء العام بشأن التحقيقات الجنائية مع عناصر من القوات المسلحة. ويجب أن تلغي القوانين التي تعطي الحصانة للعناصر الأمنية من المقاضاة في محاكم مدنية جراء انتهاكات حقوق الإنسان، ومنها أعمال العنف الجنسي.

كما يجب على قوات المتمردين وجماعات المتمردين السابقين وغيرها من الجماعات بخلاف الحكومة أن تكف عن الهجمات على المدنيين، ومنهم النساء والأطفال، وأن تصدر تعليمات واضحة وعلنية لعناصر الجماعات بأن الاغتصاب وغيره من ضروب العنف الجنسي سيجري التحقيق فيها بالكامل ومقاضاة مرتكبيها ومحاسبتهم. وعلى المتمردين السابقين – وإلى الدرجة التي يديرون بها شؤون العدالة في المناطق الخاضعة لسلطتهم – أن يسعوا أيضاً لمساعدة الشرطة والادعاء على تقديم مرتكبي العنف الجنسي للمثول أمام العدالة.

وعموماً على بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور أن تنشر فوراً عناصرها في المناطق التي يحتاج فيها المدنيون للحماية أكثر من المناطق الأخرى. وعلى بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور – بالتشاور مع السكان المعرضين للخطر ومع الفاعلين المعنيين من عناصر الإغاثة الإنسانية – الاستمرار في إجراء "دوريات جمع الحطب" الوقائية وزيادتها لحماية النساء والفتيات اللاتي يخرجن إلى خارج مخيمات النازحين داخلياً وفي المناطق الريفية. وعلى البعثة أيضاً أن تضمن نشرها لما يكفي من عناصر الشرطة النسائية ممن يتمتعن بالخبرة وبرتب عالية. وأخيراً فعلى العاملين ببعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور مراعاة معايير الخصوصية ومسارات الإحالة إلى العاملين المعنيين بالإغاثة الإنسانية.

[1] تعريف "العنف الجنسي" هو: "أي فعل جنسي أو محاولة لإقامة فعل جنسي، أو تعليقات أو نصائح جنسية غير مرغوبة، أو أفعال موجهة ضد جنوسة المرء باستخدام الإكراه، وهذا من طرف أي شخص بغض النظر عن علاقته بالضحية، وفي أي وضع من الأوضاع، بما في ذلك – ودون الاقتصار على المذكور – في البيت والعمل"، منظمة الصحة العالمية، التقرير العالمي بشأن العنف والصحة (جنيف: منظمة الصحة العالمية، 2002)، صفحة 149. وطوال هذا التقرير يشير مصطلح "العنف الجنسي" إلى الاغتصاب أو محاولة الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو التهديد بالاغتصاب. ولا يشير إلى أشكال العنف النوعي الأخرى التي تعاني منها النساء والفتيات.

[2] المصطلحات "ميليشيات" و"جنجويد" تُستخدم بالتبادل في هذا التقرير. وتشير إلى رجال مسلحين من قبل الحكومة وهم مستمرون في القتال بدعم من الحكومة، رسمياً كان أو غير رسمي، باعتبارهم عناصر من الوحدات الاحتياطية (مثل وحدة مخابرات الحدود أو قوات الدفاع الشعبي) ضمن الجيش السوداني. ولا يعود أي من هذين المصطلحين على عناصر الخدمات الأمنية النظامية مثل الشرطة أو القوات المسلحة السودانية أو المخابرات الوطنية وخدمات الأمن.

[3] في هذا التقرير تُستخدم كلمة survivor بالتبادل مع كلمة victim إشارة إلى "ضحية".