September 12, 2006

X . دور الاتحاد الأوروبي وإيطاليا

يركز هذا الفصل على البعد الأوروبي، وبخاصة البعد الإيطالي، للهجرة واللجوء في ليبيا. وهو ينظر في الأسلوب الذي اتبعه الاتحاد الأوروبي في الارتباط بليبيا كشريك له في البرنامج الذي وضعه لما يسمى "الإخراج"، ويُقصد به سعي الاتحاد الأوروبي إلى منع الكثيرين من طالبي اللجوء من الوصول إلى الأراضي الأوروبية أو إعادة من ينجحون في ذلك فور وصولهم. وهو يفحص أيضاً كيف تسبق إيطاليا الاتحاد الأوروبي في تعاونها الثنائي مع ليبيا، إذ تعمل على تدعيم قدرات ليبيا على اعتراض طريق الأشخاص الذين يحاولون الوصول إلى السواحل الإيطالية.

وتقوم الحكومة بتنفيذ سياسة احتجاز إلزامية للمهاجرين وطالبي اللجوء الذين لا يحملون وثائق، كما قامت بعمليات طرد جماعية أعادت بها الأشخاص إلى ليبيا، منتهكة بذلك التزامات إيطاليا في مجالي حقوق الإنسان واللجوء. وتتضمن الانتهاكات المرتكبة في المعتقل الإيطالي بجزيرة لامبيدوزا سوء أحوال المعتقل ومسلسل الطرد الجماعي إلى ليبيا دون النظر في طلبات اللجوء.

برنامج الاتحاد الأوروبي "للإخراج"

بدأ بعض راسمي السياسات في أوروبا منذ منتصف الثمانينيات في إتباع فكرة "إخراج" استضافة طالبي اللجوء الذين يصلون إلى أراضي الاتحاد الأوروبي أو الموجودين سلفاً فيها[273]. وتتخذ فكرة الإخراج ثلاث صور أساسية تتداخل فيما بينها:

1. مفهوم البلد الثالث المأمون: ويقصد به إعادة طالبي اللجوء إلى بلدان من غير بلدان الاتحاد الأوروبي يُفترض أنها مأمونة، وهي التي يعبرونها أثناء قدومهم إلى أوروبا، وكان ذلك، وبصورة متزايدة، دون اكتراث يذكر لتمتعهم بالحماية الفعالة فيه أم لا. والذين يُعادون إلى البلدان المأمونة المزعومة كثيراً ما يتعرضون للمزيد من الترحيل إلى بلدان ذات قدرة أقل على الفصل بإنصاف في مطالبهم أو على تلبية حاجاتهم الأساسية. وقد طبق عدد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي مفهوم البلد الثالث المأمون في بعض الأحيان، استناداً إلى شبكة من الاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف لإعادة دخول الأشخاص، ومعظمها لا يتضمن ضمانات تذكر لطالبي اللجوء[274].

2. "بناء القدرات": وهو وثيق الصلة بمفهوم البلد الثالث المأمون، ويعني الانتفاع بمعونة التنمية في إيجاد ظروف الحماية الكافية في بلد ثالث، بحيث يسمح للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعقد اتفاقات مع حكومته حول إعادة دخول الأشخاص. وهكذا يُعاد طالبو اللجوء إلى بلدان تستطيع تلبية الحد الأدنى من حاجاتهم. وتتضمن هذه الصورة عنصراً إيجابياً هو البناء الوقائي للقدرات، وتعني تقليل عدد المهاجرين واللاجئين الذين يشعرون بضرورة سلوك طرق المهربين الخطرة، وتتاح لهم بدرجة أكبر فرصة التمتع بالحماية في المنطقة. ولكن معظم المساعدة المقدمة لبناء القدرات من بلدان الاتحاد الأوروبي إلى البلدان المضيفة للاجئين والبلدان التي يعبرونها كانت موجهة إلى تدعيم الرقابة على الحدود وفرض ضوابط الهجرة[275].

3. "نقل العمليات للخارج": تقضي هذه الصورة بإرسال جميع أو معظم طالبي اللجوء الذين يصلون أو يقدمون طلباتهم في دول الاتحاد الأوروبي إلى بلد خارج الاتحاد الأوروبي حتى يقوم المسئولون الذين يُعَيِّنُهُم الاتحاد الأوروبي بالنظر في طلباتهم، بمعنى إرسال طالبي اللجوء إلى مراكز فحص "عبورية" في بلدان خارج الاتحاد الأوروبي بغض النظر عن كونهم مروا في هذه البلدان أم لا. وهكذا لا تتحمل الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التزامات قانونية تجاه حماية اللاجئين، بل يكون من حقها اختيار اللاجئين الذين سوف تقبلهم وتحديد عددهم. ويكاد يكون من المؤكد في هذه الحالة أن تقل كثيراً حقوق طالبي اللجوء في إتباع إجراءات الاستئناف وحقوق توكيل المحامين. وإذا كان الذين يصادف التوفيق طلباتهم سوف يعاد توطينهم في دولة من دول الاتحاد الأوروبي، على أساس الحصص المخصصة لكل منهما، فالأمر يكتنفه بعض الغموض فيما يتعلق بالمدة التي قد يكون عليهم قضاؤها في انتظار تلقي أي عرض بإعادة التوطين، أو كيف يُعاملون إذا ثبت أنهم لاجئون ولم تقدم أي عروض بإعادة التوطين، أو ماذا يحدث لطالبي اللجوء الذين لم يوفقوا.

وفي مارس/آذار 2003 اقترحت المملكة المتحدة إنشاء "مراكز فحص عبورية" في شتى الدول المحيطة بالاتحاد الأوروبي بحيث يمكن لدول الاتحاد الأوروبي أن تعيد إليها طالبي اللجوء للبت في طلباتهم خارج أراضي هذه الدول[276]، وهو منهج يرمي إلى "تدعيم الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي" ويعني نقل طالبي اللجوء إليها، مهما يكن طريق سفرهم، وكذلك السماح بإعادة دخول كل من يثبت أنه قد عَبَر الدولة "الحاجزة" المعنية. وأبدت الدانمرك وهولندا ترحيباً بالاقتراح، وإن كانت دول أخرى مثل فرنسا وألمانيا والسويد أقل تأييداً له. وكان الاقتراح يقبل تقليل الضمانات الإجرائية (حقوق استئناف محدودة، وعدم الاتصال بالمحامين ... إلخ) وينص على ضرورة احتجاز من يُرَدُّون على أعقابهم. ولكن اقتراح المملكة المتحدة قد أقر بعدم جواز إعادة طالبي اللجوء إلى مراكز الفحص العبورية أو "مناطق الحماية الإقليمية" إذا كانوا سوف يتعرضون للمعاملة القاسية واللاإنسانية.

وفي صيف 2004 اقترح وزيرا داخلية ألمانيا وإيطاليا قيام الاتحاد الأوروبي بإنشاء مراكز لفحص حالات اللاجئين في شمال إفريقيا. وعند عرض الفكرة على وزراء العدل والداخلية بالاتحاد الأوروبي في اجتماعهم الذي عقد في هولندا في يومي 30 سبتمبر/أيلول وأول أكتوبر/تشرين الأول 2004، تباينـت ردود الفعل إزاءها، ورفضتها فرنسا والسويد وبلجيكا[277]. وفي اجتماع وزراء العدل والداخلية في المملكة المتحدة يوم 9 سبتمبر/أيلول 2005، عاد وزير الخارجية الألماني أوتو شيلي إلى تقديم فكرة فحص طالبي اللجوء في مراكز تُقام في شمال إفريقيا وأبدى الوزراء مساندتهم لخطة قدمتها اللجنة الأوروبية تتضمن أربع نقاط أساسية هي: الإسراع بطرد المهاجرين غير الشرعيين، وزيادة اندماج المهاجرين بصورة قانونية في المجتمع، وتدعيم قدرات الدول من غير أعضاء الاتحاد الأوروبي في مجال اللجوء، ومساعدة البلدان النامية على التحكم في تدفقات المهاجرين منها[278].

ورفضت بلدان العبور، مثل ليبيا، فكرة استقبال طالبي اللجوء إلى أوروبا دون مقابل مادي كبير. وأدت هذه المقاومة، وما صاحبها من الاعتراضات القانونية والأخلاقية التي أبداها المدافعون عن اللاجئين، وأجهزة الإعلام، وحكومات الاتحاد الأوروبي الأخرى، إلى رفض الفكرة تماماً.

الدور المنوط بليبيا كشريك للاتحاد الأوروبي في التعامل "الخارجي" مع اللاجئين

يعتمد الاتحاد الأوروبي حالياً على الصورتين الأولى والثانية من صور نموذج "الإخراج"، أي التركيز على اعتراض طريق المهاجرين قبل وصولهم إلى دول الاتحاد الأوروبي وإعادتهم فوراً إذا وصلوا[279]، وكان الاتحاد الأوروبي ولا يزال ينمي مشاركته للحكومة الليبية في هذا الصدد.

ويجري هذا التعاون في أثناء الانفراج المطرد في العلاقات بين ليبيا والاتحاد الأوروبي في السنوات القليلة الماضية. ففي إبريل/نيسان 1999 قرر المؤتمر الثالث لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ودول البحر المتوسط أنه يمكن قبول ليبيا شريكاً فيما يسمى "عملية برشلونة"[280] التابعة للاتحاد الأوروبي بشرط قبول ليبيا لاتفاق برشلونة برمته[281]. وفي 11 أكتوبر/تشرين الأول 2004 رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات الاقتصادية عن ليبيا، بما في ذلك حظر توريد الأسلحة، التي كانت مفروضة منذ 1992[282].

وفي اليوم نفسه وافق مجلس الاتحاد الأوروبي على الشروع في سياسة الارتباط بليبيا في شؤون الهجرة، وقرر إرسال بعثة فنية إلى ليبيا "لفحص الترتيبات الخاصة بمكافحة الهجرة غير القانونية"[283]. وفي أعقاب ذلك أرسل الاتحاد الأوروبي بعثة إلى ليبيا في الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني إلى ديسمبر/كانون الأول 2004 "لفحص الترتيبات الخاصة بمكافحة الهجرة غير القانونية"، ويستشهد هذا التقرير في شتى أجزائه بالنتائج التي توصلت إليها تلك البعثة.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2004 أيضاً اعتمد المجلس الأوروبي برنامج لاهاي الذي يدعو إلى اتخاذ منهج شامل إزاء اللجوء والهجرة، بما في ذلك طلب تكليف المفوضية الأوروبية بدراسة "مزايا، وملاءمة، وجدوى الفحص المشترك لطلبات اللجوء خارج أراضي الاتحاد الأوروبي". كما اقترح وضع وثيقة "للجوار والشراكة الأوروبية" بهدف "تكثيف التعاون والحوار في شؤون اللجوء والهجرة مع البلدان المجاورة وغيرها من بلدان حوض البحر المتوسط"[284].

ولكن ما يقوله الاتحاد الأوروبي عن أهمية مراعاة معايير حقوق الإنسان كشرط للتعاون في شؤون الهجرة لا يسانده التعاون الذي يجري في الواقع. ففي اجتماع عقده مجلس وزراء العدل والداخلية بالاتحاد الأوروبي يومي 2-3 يونيو/حزيران 2005، وافق المجتمعون على ما انتهى إليه المجلس الأوروبي من التعاون مع ليبيا في قضايا الهجرة، قائلين إن أي تعاون مع ليبيا في شؤون الهجرة سوف يظل "محدود النطاق، ويجري على أسس فنية، ومخصصاً لحالات بعينها" ما دامت ليبيا لم تنضم انضماماً كاملاً إلى عملية برشلونة. وأشاروا في نفس الوقت إلى استعدادهم للمضي قُدُماً في اتخاذ سلسلة من التدابير المخصصة، حتى ولو كانت ليبيا أبعد ما تكون ع&633;بقاً للتعاون سواء كان قيام ليبيا بتوقيع وتنفيذ اتفاقية اللاجئين، أو كان تعاونها مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، أو كان تنفيذها لاتفاقية العمال المهاجرين. وإزاء غياب أي دور متفق عليه بوضوح للمفوضية السامية، فإن اهتمام دول الاتحاد الأوروبي بتقديم التدريب في قضايا اللجوء و"أفضل الممارسات" في طرد المهاجرين غير الشرعيين إلى ليبيا، اهتمام لا يبعث على الثقة. كما إن إيطاليا نفسها تواصل طرد الأشخاص وإرسالهم دون وجه حق إلى ليبيا، وإنكار حق بعض من وصلوا إلى معتقل جزيرة لامبيدوزا في التقدم بطلب اللجوء، على الرغم من إدانة المفوضية السامية لذلك، وكذلك البرلمان الأوروبي، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (انظر "البعد الإيطالي" أدناه).

إن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التي تستقبل معظم المهاجرين العابرين وطالبي اللجوء من ليبيا، وعلى رأسها إيطاليا، لا ترغب في الدعوة إلى وضع ضمانات فيما يتعلق بحماية اللاجئين أو باحتجاز وطرد المهاجرين من ليبيا. فإن من شأن هذه الضمانات إعاقة الطرد العاجل للأشخاص الذين أعادتهم بنفسها قسراً إلى ليبيا، أو الذين اعترضت ليبيا طريقهم بتشجيع من هذه الدول ومعاونتها.

ولكن هناك بعض بوادر الأمل؛ فإلى جانب سعي الاتحاد الأوروبي إلى تدعيم ضوابط الحدود الليبية ورقابتها، فإنه يتحدث عن زيادة حماية اللاجئين في ليبيا. فعلى سبيل المثال، كانت البعثة الفنية التي أرسلها الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني ديسمبر/كانون الأول 2004، صريحة في الإقرار بالمشاكل القائمة، ومن بينها عدم قيام ليبيا بالبتِّ في حالة كل شخص على حدة قبل ترحيل المهاجرين غير الشرعيين. وأشار تقرير البعثة إلى "ضرورة تطبيق منهج شامل طويل الأجل فيما يتعلق بالهجرة، وينبغي أن يتضمن أيضاً ... حماية اللاجئين". وانتهى إلى أن "الاعتراف الكامل من جانب ليبيا بمكانة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من شأنه أن يمثل خطوة أولى في هذا الصدد"[292]. وقد انعكس جانب من هذه النتيجة في النتيجة التي توصل إليها اجتماع مجلس وزراء العدل والداخلية في يونيو/حزيران 2005، وهي التي تدعو السلطات الليبية إلى "إبداء التزام صادق بما تتحمله من التزامات بموجب اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية التي تخضع لها الجوانب المحددة من مشاكل اللاجئين في إفريقيا، وهي التي تقر بأن اتفاقية جنيف للاجئين تمثل الوثيقة الأساسية والعالمية المتعلقة بوضع اللاجئين، وتقضي بالتعاون الفعال مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة وباحترام مبدأ 'عدم الطرد أو الرد'"[293].

ويعتبر تحويل ليبيا إلى بلد مأمونٍ للُّجوء الأول هدفاً محموداً من حيث تعزيز حماية اللاجئين، لا من حيث كونه هدفاً اسميًّا ترمي إليه دول الاتحاد الأوروبي من أجل مصلحتها الخاصة، أي جعل ليبيا مقصداً أكثر ملاءمة لإعادة دخول الأشخاص. والخطط التي وضعها الاتحاد الأوروبي من أجل تحقيق "الحماية في المنطقة" لا تسعى فقط إلى تحسين الحماية في دول العبور، بل إنها تقوم أيضاً على الفكرة التي تقول بأن "التحركات فيما بين القارات يندر أن تكون ضرورية لأسباب تتعلق بالحماية وحدها" حتى قبل إتمام التحسينات المذكورة[294].

وكما سبقت مناقشته في هذا التقرير، فإن عدداً من التزامات ليبيا بموجب المعاهدات يعني أن عليها التعاون مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين. وفي 9 أغسطس/آب 2005 وقعت ليبيا مذكرة تفاهم مع المنظمة الدولية للهجرة تقضي بأن يكون لهذه المنظمة وجود في ليبيا، ومن ثم افتتحت المنظمة لها مكتباً في طرابلس في إبريل/نيسان 2006[295]. وقالت المنظمة إن الاتفاق يتضمن أحكاماً بشأن "حقوق المهاجرين، وقانون الهجرة الدولي، والمعونة الفنية وبناء القدرات من أجل إدارة الهجرة"[296]. ووافقت الحكومة الإيطالية على تمويل مشاريع رائدة للمنظمة في ليبيا[297]. وقالت المنظمة إن مشاريع المستقبل سوف يكون من بينها تقديم المساعدة في العودة الطوعية، وبرامج قادرة على الاستمرار لإعادة الاندماج في المجتمع للمهاجرين غير النظاميين في ليبيا، وحملات إعلامية موجهة إلى من يمكن أن يكونوا مهاجرين غير نظاميين، ومشاريع لتوليد الدخل لمن يمكن أن يصبحوا مهاجرين في البلدان المجاورة لليبيا.

وفي مايو/أيار 1997 وقعت المنظمة الدولية للهجرة مذكرة تفاهم مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، وافقت فيها على عدم المشاركة في تدابير تتعارض مع الشواغل الإنسانية للمفوضية"[298]. ومن ثم فإن من واجب المنظمة المذكورة تحديد طالبي اللجوء وإحالتهم إلى المفوضية.

واقترحت المنظمة المذكورة مجموعة من الأنشطة في ليبيا، يشار إليها بالمختصر " TRIM " (الذي يعني "إدارة الهجرة العابرة وغير النظامية") وتقضي بتنفيذ مشاريع لتحسين الأحوال في مراكز استقبال المهاجرين غير النظاميين، وتقديم المنظمة للمساعدة في إعادة المهاجرين إلى بلدانهم الأصلية من خلال برنامج لديها يسمى برنامج المساعدة على العودة الطوعية وإعادة دخول الوطن. وخصصت المنظمة الدولية للهجرة مبلغ 3.59 مليون دولار في طلب ميزانيتها لعام 2005 لمشاريع ' TRIM ' في ليبيا[299]. وتشارك المنظمة حالياً في مجال التدريب بأكاديمية الشرطة على الرقابة على الحدود، والوثائق المزورة، كما "قدمت المساعدة في العودة الطوعية للمهاجرين غير النظاميين الذين يعبرون ليبيا في طريقهم إلى جنوب أوروبا"[300].

وعلى الرغم من التزام الاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للهجرة، قولاً أو فعلاً، بتعزيز دور المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا، فيبدو أن كلاهما قد بدأ في تنفيذ مشاريع تتناقض مع هذا الالتزام. ويرجع هذا، إلى حد ما، إلى أن العديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الأشد تضرراً من وصول المهاجرين العابرين وطالبي اللجوء عن طريق ليبيا ليست حريصة على إعاقة طرد الأشخاص الذين أعادتهم إيطاليا دون وجه حق، أي إعاقة إرسالهم إلى بلدانهم الأصلية. ويتضمن هذا عدم الرغبة في قيام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بفحص حالات هؤلاء المستبعدين للبت فيما إذا كانت الحكومة الإيطالية قد حرمت أي فرد في لامبيدوزا من حقه في التقدم بطلب اللجوء.

تحفظات ليبيا على التعاون مع الاتحاد الأوروبي

ترى الحكومة الليبية أن الموارد التي يريد الاتحاد الأوروبي أن تخصصها ليبيا للرقابة على الهجرة كبيرة إلى درجة غير معقولة، فالمساهمات التي قدمتها إيطاليا حتى الآن لا تمثل إلا نسبة صغيرة من التكاليف الكلية. وقال مسئولو الهجرة الليبيون لهيومن رايتس ووتش في منتصف عام 2005 إن الاتحاد الأوروبي لم يقدم إلا تسعة ملايين يورو لوقف الهجرة غير القانونية، وإنهم يعتبرون هذا المبلغ ضئيلاً إلى حد مضحك، إذا قورن بالأبعاد الهائلة للمشكلة. وقد سخر من ذلك علي امدورد قائلاً "لا يكاد يكفي مليون أو مليونا يورو لحفر بئر واحدة أو بناء مأوى واحد"[301].

وربما كانت الحكومة الليبية تحاول إقناع الاتحاد الأوروبي بدفع المزيد من المال، في تركيزها على معالجة الأسباب الجذرية للنزوح القسري والهجرة لأسباب اقتصادية. وقال هادي خميس، رئيس مخيمات الترحيل الليبية "إننا نريد التعاون مع الاتحاد الأوروبي للمساعدة في التنمية في البلدان الأصلية"[302].

واتساقاً مع هذا الرأي طالب المؤتمر الشعبي العام في عام 2004 بعقد اجتماع قمة بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي، تستضيفه ليبيا، لمناقشة سبل توفير "الحياة المستقرة الكريمة" للناس في أوطانهم (وإن لم يعقد مؤتمر القمة المقترح إلى الآن). وتزعم الحكومة الليبية أنها سوف تنفق مبلغاً يتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار أمريكي على التنمية في الدول الإفريقية التي تعتبر مصدر اللاجئين والمهاجرين[303]. كما تقدم الحكومة مساعدات إنسانية؛ ففي أكتوبر/تشرين الأول 2004 أرسلت ثماني شاحنات تحمل المعونة إلى مخيمات اللاجئين في شرقي تشاد. وتوجد برامج أخرى لتقديم الأغذية في بوركينا فاسو، والنيجر، ومالي، والسودان[304].

وفيما يتعلق بفحص حالات طالبي اللجوء "خارج أراضي" الاتحاد الأوروبي، أجاب شكري غانم إجابة صريحة عندما سألته هيومن رايتس ووتش إن كانت ليبيا تقبل يوماً ما إقامة أمثال مخيمات الفحص المذكورة في أراضيها قائلاً: "ولماذا نقبل؟ نحن لا نريد أن نكون سلة مهملات أوروبا"[305].

البُعد الإيطالي

يُعتبر التعاون الثنائي بين ليبيا وإيطاليا في مجالي الهجرة واللجوء أكثر تقدماً من ترتيبات التعاون التي تمخضت عنها المفاوضات حتى الآن بين ليبيا والاتحاد الأوروبي. فلقد كانت إيطاليا ترغب منذ عام 1999 في تدعيم تدابير اعتراض الأشخاص داخل ليبيا، وقد تطورت تلك الرغبة في السنوات الثلاث الماضية حتى غدت سياسةً لاحتجاز الأجانب الذين لا يحملون وثائق واستطاعوا عن طريق ليبيا الوصول إلى السواحل الإيطالية، ومن ثم طردهم إلى ليبيا.

وتعاون إيطاليا مع ليبيا ينبع من النظرة العامة لدى الجمهور ولدى بعض رجال الحكومة، وهي التي تقول إن طالبي اللجوء "يقتحمون" سواحل إيطاليا، وذلك إلى حد كبير مثلما كان الناس يخشون "الغزو" من شرقي أوروبا بعد عام 1989، وتقول إن جهاز التعامل مع اللاجئين والمهاجرين يتحمل فوق طاقته. ولكن الإحصائيات تبين أن حجم التدفق الجماعي المزعوم أصغر مما شاعت الخشية منه. ففي عام 2005 كانت إيطاليا تحتل المرتبة الثامنة بين دول الاتحاد الأوروبي الخمس والعشرين من حيث عدد طلبات اللجوء التي تلقتها (9500) والمرتبة الثامنة عشرة من حيث نسبة هذا العدد إلى كل ألف من السكان (0.2)[306]. وقد ظل عدد طلبات اللجوء يهبط باطراد منذ عام 2002، وهو العام الذي بلغ فيه الذروة فكان 16020 طلباً.

وبالإضافة إلى ذلك فقد دخلت نسبة مئوية ضئيلة نسبياً من الأجانب الذين لا يحملون وثائق إلى إيطاليا بحراً بصورة غير قانونية. وطبقاً لما ورد في تقرير حكومي إيطالي، فإن معظم الأجانب الذين لا يحملون وثائق في إيطاليا كانوا قد دخلوا البلد بصورة قانونية من منفذ بري على الحدود، وأصبحوا بلا وثائق عندما انتهت فترة تأشيرات دخولهم أو عندما تجاوزوا مدة الإقامة المنصوص عليها في تصاريح إقامتهم. ولم يدخل البلد بصورة غير قانونية عن طريق البحر إلا 10 في المائة فقط من العمال الذين لا يحملون وثائق[307].

ويتمثل أحد الأسباب الأساسية لموقف إيطاليا المتشدد في اتفاقية دبلن التي أدت منذ عام 1998 إلى قيام دول الاتحاد الأوروبي الأخرى بالإعادة إلى إيطاليا طالبي اللجوء الذين جاءوا إليها عن طريق إيطاليا[308]. إذ أحالت اتفاقية دبلن إيطاليا من بلد عبور إلى بلد يقصد لذاته، وإيطاليا تحاول منذ مدة تحويل البلد التالي لها بنفس الصيغة، وهو ليبيا.

ففي يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2000 توصلت ليبيا وإيطاليا إلى اتفاق عام على مكافحة الإرهاب، والجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات، والهجرة غير القانونية[309]. وفي فبراير/شباط 2003 أنشأت إيطاليا مركز اتصال دائم مع ليبيا بشأن الجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية. وقال وزير الداخلية الإيطالي للبرلمان الإيطالي في يونيو/حزيران ما يلي: "بعد مفاوضات طويلة ومعقدة، توصلنا إلى اتفاق مع ليبيا حول المبادرات العملية اللازمة للسيطرة على الحدود البرية، من أجل أعمال التصدي في البحر، ومن أجل القيام بنشاط مشترك للتحقيق في المنظمات الإجرامية المشتغلة بالاتجار في المهاجرين غير الشرعيين"[310].

وقد أنفقت الحكومة الإيطالية في عام 2003 وحده ما يربو على 5.5 مليون يورو على التعاون مع ليبيا في شؤون الهجرة[311]. وقامت إيطاليا بعد ذلك بتقديم التدريب والمعدات اللازمة لوقف الهجرة غير القانونية، وتمويل إنشاء مركز استقبال للمهاجرين دون وثائق في ليبيا[312]. وتقول المفوضية الأوروبية إن هذا المخيم، الذي يجري إنشاؤه منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2004، سوف "يتمشى مع المعايير الأوروبية" وإن كنا لا نعرف بوضوح أية معايير تقصدها. وتعتزم إيطاليا تمويل مخيمين آخرين في الجنوب، في الكفرة وفي سبها[313].

وفي أغسطس/آب 2004 قام رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك، سيلفيو بيرلسكوني، بزيارة إلى طرابلس وعقد اجتماعاً مع العقيد معمر القذافي دام خمس ساعات، وحظي بدعاية كبيرة[314]. ولم يؤكد أي من الجانبين مسألة الهجرة باعتبارها موضوع الاجتماع ولكن إيطاليا وافقت على تقديم التدريب والتكنولوجيا والمعدات لمساعدة ليبيا في قمع الهجرة غير النظامية (وكان وزير الداخلية الإيطالي بيزانو قد زار ليبيا في الشهر السابق). ومن جديد كانت الصفقة تسبق أي اتفاق مع الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يضع شروطاً مسبقة لضمان صحة معاملة الذين يحتاجون إلى الحماية الدولية.

ولا تزال تفاصيل الاتفاق الثنائي المعقود في أغسطس/آب 2004 مجهولة. ورفضت إيطاليا الإعلان عنها على الرغم من الطلبات المعلنة التي أرسلت إليها من البرلمان الأوروبي، ومن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، ومن المنظمات غير الحكومية، ومنها هيومن رايتس ووتش. وطبقاً لما يقوله البرلمان الأوروبي فإن الاتفاق السري "يُعتقد أنه يكلف السلطات الليبية بمهمة الإشراف على الهجرة، ويُلزمها بإعادة دخول الأشخاص الذين تعيدهم إيطاليا إليها"[315].

وبعد شهرين من الاتفاق وافق الاتحاد الأوروبي على رفع حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا الذي استمر ثمانية عشر عاماً، بسبب استعداد ليبيا للتخلي عن برنامج أسلحة الدمار الشامل لديها. وقد اجتهدت إيطاليا بصورة خاصة في إقناع الاتحاد الأوروبي برفع الحظر حتى تتمكن ليبيا من استيراد المعدات اللازمة لإحكام السيطرة على حدودها والحد من تدفق الهجرة[316].

ومنذ 2003 وإيطاليا تقوم بتمويل الرحلات الجوية الخاصة لإعادة المهاجرين دون وثائق في ليبيا إلى بلدانهم الأصلية. ويتضمن التقرير الذي أصدرته البعثة الفنية التي أرسلتها المفوضية الأوروبية إلى ليبيا عام 2004 ملحقاً يبين الرحلات الجوية الخاصة التي مولتها إيطاليا، ويبلغ عددها سبعاً وأربعين رحلة، لإعادة عدد من المهاجرين يبلغ 5688 إلى شتى البلدان، وكان من بينها إريتريا، وباكستان، وبنغلاديش، والسودان، وسوريا، وغانا، ومالي، ومصر، والنيجر، ونيجيريا. ولم يشر التقرير إلى مبلغ مالي محدد ولكنه قال إن البرنامج الإيطالي للرحلات الجوية الخاصة في ليبيا "يتضمن مساهمة اقتصادية كبيرة"[317].

وفي 6 فبراير/شباط 2005 أعلن وزير الداخلية الإيطالي عن "اتفاق شفهي" مع ليبيا على السيطرة على "الهجرة السرية"[318]. وأفادت أنباء أجهزة الإعلام، التي استشهدت بمصادر غير مسماة في السفارة الليبية في روما، أن وزير الداخلية الإيطالي سوف يقدم 15 مليون يورو، على مدى ثلاث سنوات، إلى قوات الشرطة الليبية المحلية لشراء المعدات اللازمة لمكافحة الهجرة غير القانونية[319]. وأعلن بيان صحفي صدر في 17 يناير/كانون الثاني 2006 عن وزارة الداخلية الإيطالية عن اجتماع القذافي والوزير بيزانو أن الحكومتين تناقشان "خططاً ذات طابع عملي أكبر" للتعاون في إيقاف الهجرة غير النظامية إلى إيطاليا. كما ذكر أن التعاون الإيطالي قد تمكن في مدة لا تزيد إلا قليلاً عن عام واحد من منع 40 ألف شخص لا يحملون وثائق من مغادرة ليبيا[320].

الاحتجاز في إيطاليا

حتى عام 1998 كانت السلطات الإيطالية تأمر غير المصرح لهم بالبقاء في البلد بمغادرته في غضون خمسة عشر يوماً، ولكن الحكومة بدأت منذ ذلك التاريخ في تطبيق سياسة الاحتجاز الإجباري لكل من يحاول دخول الأراضي الإيطالية أو دخلها فعلاً دون تصريح. وبدأت الحكومة تعمل بنظام مراكز الإقامة المؤقتة. ويُحتجز اليوم في هذه المراكز الأجانب بلا وثائق الذين ينتظرون الترحيل مُدَّةً غايتها ستون يوماً، ومن يصل منهم إلى البلاد يودع فور دخوله مركزاً من مراكز المساعدة الأولية.

وبالإضافة إلى ذلك تقوم الحكومة، منذ عام 2005، وبموجب "لائحة بوسي فيني"، باحتجاز طالبي اللجوء في مراكز تحديد الهوية فترة غايتها عشرون يوماً ريثما تُفحص طلبات لجوئهم. كما تقوم الحكومة بتعديل وإعداد بعض مراكز المساعدة الأولية حتى تصبح مراكز لتحديد الهوية[321]. وجميع هذه المراكز في الواقع معتقلات ما دام المحتجزون لا يتمتعون بحرية مغادرتها. وما يسمى بـ"مركز الإقامة المؤقتة والمساعدة"، مثل المركز القائم في جزيرة لامبيدوزا، هو مركز يجمع بين مركز الإقامة المؤقتة ومركز المساعدة الأولية. وتصف الحكومة هذا المركز الذي بُني عام 1998 بأنه يقوم بوظيفة أساسية تجمع بين تقديم "المساعدة المبدئية" ومهمة "محطة التصفية"[322].

ومركز الإقامة المؤقتة والمساعدة في جزيرة لامبيدوزا، الذي يقع بالقرب من المطار على جزيرة صغيرة يسكنها 5500 شخص وتشتهر بالسياحة في الغالب، يتكون من ثكنات مقامة على قطعة أرض ترابية بالقرب من الميناء وتحيط بها الأسلاك الشائكة. وهو يتسع لعدد من المحتجزين يبلغ 190، ولكن عدد الأشخاص في المركز كان كثيراً ما يتجاوز ذلك الرقم بكثير. وحين يصل أشخاص كثيرون دفعة واحدة، يُنقل القادمون الجدد بحراً إلى صقلية، أو جواً إلى كروتوني في كالابريا.

ولم تسمح الحكومة الإيطالية لهيومن رايتس ووتش بزيارة مخيم لامبيدوزا، ولكن الزوار قد وصفوا سوء الأحوال بداخله[323]. ويقول أحد الشهود، وهو صحفي إيطالي قضى في المركز بعض الوقت متظاهراً بأنه طالب لجوء، إن الحراس كانوا يؤذون بعض المحتجزين بدنياً ويسبونهم (انظر أدناه).

وفي 28 يونيو/حزيران 2005 زار اثنا عشر عضواً من أعضاء البرلمان الأوروبي مركز لامبيدوزا وعلقوا على الحرارة "الخانقة" وسوء التهوية في حاويتين من الحاويات السابقة التجهيز الأربع التي تستخدم في المبيت، ونقص الأسرَّة ومفروشاتها، وانتشار الالتهابات الجلدية بين المحتجزين بسبب استخدام الماء المالح في الحمامات، ونقص مياه الشرب (زجاجة واحدة يومياً لكل شخصين). وقال المحتجزون إن السلطات قامت بتنظيف المخيم في الليلة السابقة لوصول الوفد. أضف إلى ذلك أن المخيم كان به أكثر من 900 محتجز قبل أربعة أيام فقط، وهو عدد يزيد على أربعة أضعاف طاقة المخيم[324].

وقالت تانا دي زولويتا، العضو في مجلس الشيوخ الإيطالي، التي زارت لامبيدوزا في أكتوبر/تشرين الأول 2004، لهيومن رايتس ووتش إن المحتجزين كان يبدو عليهم الفزع بسبب العودة إلى ليبيا، وخصوصاً مما يلقونه على أيدي الشرطة الليبية. وأبلغوها شكواهم من العجز عن الاتصال بأي شخص خارج المخيم لإبلاغ أسرهم بمكان إقامتهم. ولم يكن الكثيرون منهم قد تمكنوا من الاتصال بأحد المحامين أو القضاة[325].

وفي ديسمبر/كانون الأول قام وفد من الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان بزيارة لامبيدوزا. وجاء في تقرير المنظمة أن المخيم "أحواله بالغة التدهور، وبدائية إلى حد بعيد"، وكانت المرافق في وقت الزيارة نظيفة نسبياً ولكنها كانت على مستوى "بالغ الانحطاط". وكانت مقصورات المراحيض بلا أبواب وتطل على المنطقة الجماعية التي توجد بها أحواض غسيل الوجه واليدين[326].

وليس هناك وصف أغزر تفصيلاً للمركز مما أورده الصحفي الإيطالي فابريتسيو غاتي، الذي أشرنا إليه آنفاً، والذي قضى أسبوعاً فيه في سبتمبر/أيلول 2005 متظاهراً بأنه من طالبي اللجوء الأكراد. إذ نشر مقالاً في المجلة الإيطالية "إسبرسو" يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2005 يصف فيه الأحوال غير الصحية إلى حد بعيد، بما في ذلك انسداد الأحواض والمراحيض. وذات يوم أرغمه رجال الشرطة الإيطاليون على الجلوس في مياه الصرف الصحي وأبقوه ساعات طويلة في الشمس الحارقة، وقال غاتي إنهم قاموا، في يوم آخر، بإرغام مجموعة من المحتجزين على خلع ملابسهم تماماً وجعلوهم يتصارعون مع غيرهم من المحتجزين. وقال غاتي إنه شاهد رجال الشرطة الإيطالية وهم يضربون بعض المحتجزين، ويسلكون سلوكاً بذيئاً ومهيناً تجاه آخرين أمام الأطفال[327].

وفي مارس /آذار 2006 عُقد اتفاق حول لامبيدوزا بين الحكومة الإيطالية، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، والمنظمة الدولية للهجرة، والصليب الأحمر الإيطالي، ومن شأن هذا الاتفاق تحسين الأحوال، فموجبه أصبح للمفوضية وجود في الجزيرة، وأصبح من صلاحياتها المساعدة على تحديد طالبي اللجوء وتوفير "المعلومات العامة عن حقوق اللجوء للأشخاص الذين يصلون إلى لامبيدوزا، مع مساعدة أضعفهم وأحوجهم إلى العون".[328] ويهدف وجود المنظمة الدولية للهجرة والصليب الأحمر الإيطالي في المخيم إلى معالجة القضايا المتعلقة بالهجرة، وشؤون الأحداث الذين لا يصحبهم بالغ. وطبقاً لما تقوله المنظمة الدولية للهجرة، فإن وجودها "لن يقتصر الهدف منه على مساعدة السلطات في 'إدارة' تدفقات الهجرة غير النظامية، ولكنه سوف يشمل المساعدة في إيجاد حلول للمهاجرين وفق القانون الدولي ومبادئ الكرامة الإنسانية"[329]. وبحلول مايو/أيار 2006 كانت السلطات قد أقامت مرافق صحية إضافية، وظُلَلاً تحمي من الشمس، ومبني جديداً لإقامة النساء، ولكن الأحوال ظلت سيئة. وقال وزير الداخلية جوليانو أماتو، في خطاب ألقاه على البرلمان في أوائل يوليو/تموز 2006، إن الحكومة زادت من عدد العاملين في مركز لامبيدوزا ورفعت مستوى خدمات النقل[330]. وأعلن في وقت لاحق من الشهر نفسه أن نحو 9500 أجنبي قد مروا من خلال ذلك المركز منذ أول يناير/كانون الثاني 2006[331].

وتقوم الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحاكم الذي يرأسه رومانو برودي، رئيس الوزراء، مع منظمات المجتمع المدني، بالضغط بشدة على الحكومة حتى تغلق جميع مراكز الإقامة المؤقتة والمساعدة. وفي 18 يوليو/تموز 2006 قدمت مجموعة من البرلمانيين ما يسمى "الكتاب الأبيض حول مراكز الإقامة المؤقتة والمساعدة في إيطاليا" وهو يسجل انتهاكات حقوق الإنسان في هذه المراكز ويوصي بإغلاقها[332]. وقد عاق وزير الداخلية أماتو فكرة إغلاق هذه المراكز بسبب "ضرورة احتجاز هؤلاء الأشخاص فيها [أي المهاجرين دون وثائق] حتى التمكن من معرفة هواياتهم والبلدان الأصلية لهم ... وضرورة إعادتهم إلى تلك البلدان"[333]. ولكن أماتو شكل لجنة مخصصة لتقييم الأحوال في تلك المراكز. وسوف تقوم اللجنة التي يرأسها السفير السويدي ستافان دي ميستورا، والمؤلفة من مندوبين حكوميين وغير حكوميين إيطاليين، بزيارة جميع المراكز وإصدار تقرير يتضمن توصياتها في غضون ستة أشهر. وقامت اللجنة بزيارتها الأولى إلى لامبيدوزا في 19 يوليو/تموز 2006، في الوقت الذي اكتظ المركز فيه بمئات الذين وصلوا لتوهم عن طريق البحر.

حالات الطرد

منذ عام 2004 على الأقل، طردت الحكومة الإيطالية ما يزيد على 2800 من المهاجرين، وربما أيضاً من اللاجئين وغيرهم ممن يحتاجون إلى الحماية الدولية، من لامبيدوزا إلى ليبيا، حيث قامت الحكومة الليبية بعد ذلك بإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وتزعم الحكومة الإيطالية أنه قد أتيحت الفرصة لهؤلاء الأشخاص لطلب اللجوء أثناء وجودهم في لامبيدوزا ولكن الواقع هو أن السلطات كانت أحياناً تطرد مجموعات كبيرة بصورة جماعية دون النظر في طلبات لجوئهم. وأصدرت الحكومة الإيطالية أوامر بطرد أفراد آخرين، دون إعادتهم إلى ليبيا، بل سمحت لهم بالبقاء في إيطاليا فترة محدودة. وكان بعض هؤلاء من اللاجئين الهاربين من العنف في مناط&62A; طلب اللجوء"[340].

كما أن اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة أعربت عن قلقها العميق هي الأخرى إزاء حالات الطرد الجماعية؛ إذ نشرت في إبريل/نيسان 2006 تقريراً أشارت فيه إلى حالات خطيرة لعدم إتباع الإجراءات الإدارية الثابتة، وعدم مراعاة مبدأ الإشراف القضائي، المنصوص عليه قانوناً، على احتجاز الأجانب وطردهم. وأشارت إلى "عدم إجراء أي تقييم نوعي على أساس فردي لضمان أن الأشخاص الذين أعيدوا إلى ليبيا، وعددهم 1243 شخصاً، لم يكن بينهم من يمكن أن يتعرض لخطر الاضطهاد، مما يعني حظر طردهم من الأراضي الإيطالية... سواء إلى ليبيا أو إلى أي دولة أخرى قد تقتنع السلطات الليبية بإرسالهم إليها"[341].

وأوصت اللجنة "بضرورة إجراء التقييم المناسب في كل حالة فردية لضمان ... عدم وجود أشخاص يمكن أن يتعرضوا لخطر حقيقي يتمثل في التعذيب أو سوء المعاملة، لا في ليبيا وحدها بل في أي دولة أخرى قد تقتنع السلطات الليبية بإرسالهم إليها".

وبصفة أعم أشارت اللجنة إلى أن مسئولي الهجرة وقضاة المحاكم الجزئية، وهم الذين يأذنون بإصدار أوامر الطرد بموجب القانون الإيطالي، لا يُتاح لهم الإطلاع الكافي على "معلومات مستقلة وموضوعية عن أوضاع حقوق الإنسان في البلدان الأصلية/الجهات التي يرسل إليها الأجانب الذين يتقرر طردهم".

وفي الفترة من أول يناير/كانون الثاني 2004 إلى 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2004 فحص مسئولو الهجرة حالات 10468 مهاجراً في مقاطعة أغريجنتو في صقلية (وكانت غالبيتهم العظمى من الذين وصولوا إلى لامبيدوزا أو اعترضت الشرطة طريقهم في البحر وساقتهم بعد ذلك إلى هناك). ولم يتقدم من بين هؤلاء بطلبات لجوء إلا سبعون شخصاً. وترى اللجنة أن هذا الرقم "يبدو بالغ الضآلة" نظراً للجنسيات التي ينتمي إليها أفراد المجموعة كلها (مثلاً: 550 إريترياً، و477 سودانياً و117 إثيوبيا).

وشهد شهر مارس/آذار 2005 الموجة الثانية من موجات الطرد الجماعي من إيطاليا إلى ليبيا. ومن جديد لم تسمح الحكومة للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بدخول لامبيدوزا أثناء تلك العملية.

وقالت وزارة الداخلية الإيطالية إن الحكومة نقلت في الأسبوع السابق 421 شخصاً من بين الأشخاص الذين كانوا قد وصلوا إلى لامبيدوزا، وعددهم 1235، إلى مراكز إيطالية أخرى تقدموا فيها بطلبات اللجوء. وقام 101 بتقديم طلبات رسمية للجوء في لامبيدوزا. وطردت الحومة 494 مصريا إلى ليبيا (أعيد 180 منهم على متن طائرتين مستأجرتين يوم 17 مارس/آذار) وأعادت ستة وسبعين مصرياً مباشرة إلى مصر[342]. وقال بيزانو، وزير الداخلية آنذاك، إن ما فعلته الحكومة يمثل الالتزام "الصارم" بالقوانين والأعراف الدولية[343].

وأعربت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عن أسفها لغياب الشفافية، إذ أدلى متحدث باسمها في مؤتمر صحفي يوم 18 مارس/آذار بالتصريح التالي:

إن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء ما حدث يوم أمس من ترحيل نحو 180 شخصاً على متن طائرتين من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية إلى ليبيا، بصحبتهم مرافقون من الشرطة الإيطالية. وكانت المفوضية التي يمثلها أحد كبار موظفيها في الجزيرة قد طلبت دخول المركز لكي تضمن تمكين أي شخص يريد أن يتقدم بطلب لجوء من التقدم به، ومن أن الطلبات التي سبق تقديمها فُحصت فحصاً سليماً ومنصفاً. ولكن السلطات الإيطالية رفضت حتى الآن الاستجابة لهذا الطلب الذي تقدمت به المفوضية بموجب صلاحيتها التي تكفل لها حماية اللاجئين، بما في ذلك الاتصال بطالبي اللجوء، ومراقبة نظم اللجوء[344].

ورد بيزانو على المفوضية قائلاً إن على تلك الهيئة أن تبدي "احتراماً أكبر لمن يسعون لحل المشاكل"[345].

وأما الأشخاص الذين طُردوا في أكتوبر/تشرين الأول 2004 ومارس/آذار 2005، فقد قامت السلطات الإيطالية بعصب عيون بعضهم، ووضع أيديهم في القيود الحديدية، مما دعا الحكومة الليبية إلى انتقاد الأحوال المادية التي صاحبت الطرد. وقد وصل الأشخاص إلى ليبيا دون متاع، ودون ممتلكات، وبعضهم حافي القدمين ويداه في القيود الحديدية. وقال أحد مسئولي الهجرة الليبيين إن كل مُرَحَّلٍ كان يصحبه شرطي. وقال علي امدورد لهيومن رايتس ووتش "فاشترينا نحن [الليبيين] لهم أحذية وملابس. وليبيا لا تقوم أبداً بوضع الأشخاص في الأصفاد أو وضع أيديهم في القيود الحديدية أثناء الترحيل"[346] (انظر الفصل السابع "الإعادة القسرية" حيث توجد أمثلة على سوء معاملة الحكومة الليبية للمعتقلين أثناء ترحيلهم).

وفي وقت زيارة بعثة هيومن رايتس ووتش لإيطاليا في أواخر مايو/أيار 2005 كان قد وصل تواً إلى لامبيدوزا عدد آخر يبلغ 400 شخص. وفي يوم 14 مايو/أيار 2005 حملت طائرة شركة أليطاليا، الرحلة رقم AZ8300 سبعة وستين شخصاً من لامبيدوزا إلى مدينة البيضا في غربي ليبيا[347]. وفي يومي 16 و21 مايو/أيار 2005 أقلعت رحلات ترحيل إلى ليبيا على متنها عدد مجهول من الأشخاص[348]، وتلا ذلك طرد ما لا يقل عن خمسة وأربعين شخصاً يوم 22 يونيو/حزيران[349]. ولم تنف الحكومة الإيطالية الأنباء الصحفية الخاصة بهذه الترحيلات، ولا احتجاجات المنظمات غير الحكومية الإيطالية[350]. والظاهر أن الحكومة الإيطالية لا تريد أن تنفي الأنباء التي يمكن أن تصبح رادعاً مفيداً لكل من قد يحاول دخول البلد.

ووفقاً لمصادر الحكومة الإيطالية، كان المجموع الكلي للذين أُعيدوا من إيطاليا إلى ليبيا في 2005 يبلغ 1876. وقد "قُبِلَ هؤلاء الأشخاص وأعيدوا إلى بلدانهم الأصلية"[351].

وفي أعقاب حالات الطرد التي وقعت في عام 2005، صدر تعليق من الفرع الإيطالي لمنظمة العفو الدولية يقول إن إعلاناً مكتوباً عُلِّق في لامبيدوزا، وكان مترجماً إلى لغات كثيرة، ويقول "سوف تمكثون هنا حتى تُنقلوا إلى مركز آخر للتحقق الصحيح من هواياتكم، وحيث تتاح لكم الفرصة لإيضاح سبب وصولكم إلى إيطاليا". ولكن منظمة العفو الدولية تؤكد أن الكثيرين من الذين رُحِّلوا في الموجات الأخيرة من الطرد "لم يكونوا يعلمون حتى الوجهة الحقيقية للرحلة الجوية وكانوا يتصورون أنهم مرسلون فحسب إلى 'مركز آخر' في الأراضي الإيطالية 'للتحقق الصحيح من هواياتهم'"[352].

وأشار وفد البرلمان الأوروبي الذي زار لامبيدوزا في يونيو/حزيران 2005 إلى مشكلة أخرى؛ ذلك أن السلطات القنصلية لبعض البلدان كانت تشارك بانتظام في إجراءات تحديد جنسيات بعض المحتجزين في المخيم؛ وجاء في تقرير عن رحلة الوفد أن أعضاء البرلمان الأوروبي أخبروا مديري المخيم أن "من يمكن أن يطلب اللجوء سوف يواجه خطراً داهماً إذا استطاعت السلطات القنصلية لبلده معرفة هويته". ورد مديرو المخ&43;ن وجود الأفراد الذين طردوا إلى ليبيا من لامبيدوزا في المرتين المذكورتين آنفاً للبت فيما يلي: (أ) إذا كان كل فرد قد تلقى إخطاراً بقرار طرده أو إذا كانت التدابير المذكورة تشكل طرداً جماعياً لهؤلاء الأشخاص؛ و(ب) إذا كان كل فرد قد أعيد إلى وطنه الأصلي من خلال إتباع الإجراءات السليمة دون انتهاكات أو معاملة مهينة أو لا إنسانية، و(ج) إذا كان أي أفراد قد توفوا أو اختفوا أو تعرضوا لضرر خطير نتيجة طردهم إلى ليبيا.

وفي منتصف مارس/آذار 2006 قام وكيل النيابة المكلف بالقضية بإرسال الملف إلى محكمة الجرائم الوزارية التابعة لمحكمة روما، وهي التي تبت فيما إذا كانت التهم الموجهة للوزراء جديرة بالتحقيق فيها[359]. وبعد عشرة أيام قدم وكيل النيابة اقتراحاً بإغلاق التحقيق مع بيزانو، ولكن المحكمة لم تكن حتى 6 يونيو/حزيران 2006 قد اتخذت قراراً بالشروع في التحقيق[360].

الإجبار على الرجوع

في 14 يوليو/تموز 2003 أصدرت وزارة الداخلية الإيطالية مرسوماً يقضي بالسماح لسلاح البحرية الإيطالي باعتراض السفن التي تحمل طالبي اللجوء والمهاجرين، وأن تقوم إذا أمكن ذلك، بإرغام السفن على التقهقر والعودة إلى المياه الإقليمية للبلدان التي جاءت منها[361]. ولم يكن المرسوم يتضمن أي اهتمام بتحديد طالبي اللجوء، وكانت نصوصه تنتهك المبدأ الذي يقول إن الدولة التي تُعترض السفينة في مياهها الإقليمية تتحمل المسؤولية الأولى عن تلبية الحاجة للحماية لدى الأشخاص على متن السفينة[362].

ولا تعرف هيومن رايتس ووتش عدد المرات التي طبقت فيها البحرية الإيطالية هذا المرسوم، ولكن إحدى الحالات المسجلة وقعت يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول 2004 عندما قامت سفينة حربية إيطالية باعتراض قارب خشبي يحمل 150 شخصاً تقريباً في المياه الدولية بالقرب من لامبيدوزا واستدعت البحرية التونسية لمرافقته في طريق العودة إلى ساحل شمال إفريقيا[363].

انتهاك إيطاليا لالتزاماتها تجاه حقوق الإنسان

لا تختلف إيطاليا عن ليبيا فيما عليها من التزامات قانونية بموجب المواثيق والمعاهدات العالمية لحقوق الإنسان (وخصوصاً عدم احتجاز الأشخاص تعسفياً، وعدم طردهم جماعياً، وعدم إعادتهم من حيث جاءوا) ولكن على إيطاليا التزامات أيضاً بموجب القانون الأوروبي لحقوق الإنسان. ويتوجب على إيطاليا الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بعدم الطرد أو الرد[364] بموجب اتفاقية اللاجئين والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، في اللحظة التي يدخل فيها شخص المياه الإقليمية أو يعترض سبيله سلاح البحرية الإيطالي في أعالي البحار[365]. ومن ثم فإن إيطاليا تشارك في المسؤولية عن إعادة أي شخص نتيجة لحالات الطرد، وعن أي تعذيب أو معاملة لا إنسانية أو مهينة قد يتعرض لها الشخص المطرود في ليبيا (أو إذا أعادته ليبيا إلى بلده الأصلي أو أي مكان آخر).

فالطرد الجماعي محظور بموجب كل من المادة 13 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 4 من البروتوكول الرابع الملحق بالاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، والمادة 19 (1) من ميثاق الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية.[366] والتفسير الذي وضعته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يقول إن تعبير "الطرد الجماعي" يعني "أي إجراء لإرغام الأ&x627;ر أمراً بإيقاف أية خطوات لطرد أحد عشر رجلاً من التسعة والسبعين الذين قدموا الطلب[374]. وفي 12 مايو/أيار قدم المحاميان طلباً جديداً إلى المحكمة بشأن رجل آخر يواجه الطرد. وفي اليوم التالي طرحت المحكمة الأسئلة الأربعة نفسها على الحكومة الإيطالية. وبالإضافة إلى ذلك سألت المحكمة إذا كان مقدم الطلب قد أودع في "مركز احتجاز" وطلبت أن تَطَّلع على الوثائق الخاصة بأمر الإيداع المذكور، كما طلبت من الحكومة الإيطالية إيضاح الإمكانيات العملية المتاحة للشاكي حتى يطعن في إجراءات الطرد وفي أمر "الاحتجاز" (أي إذا ما كان يتوافر 'علاج' محلي فعال)[375].

وإقتداء بما فعلته المحكمة، أصدر البرلمان الأوروبي قراراً يعرب فيه عن القلق العميق إزاء قيام إيطاليا بالطرد غير القانوني للمواطنين من دولة ثالثة إلى ليبيا[376]. وأرسل البرلمان الأوروبي وفد متابعة إلى ليبيا في أوائل ديسمبر/كانون الأول 2005، وعلم أن الحكومة الليبية قد أرسلت من قبل معظم الذين أعادتهم إيطاليا في عامي 2004 و2005 إلى بلدانهم الأصلية[377].

ولم تكن الحكومة الإيطالية، في الوقت الذي كانت هيومن رايتس ووتش تجري فيه بحوثها في إيطاليا، قد طردت أياً من الأفراد الذين أشير إليهم في الطلبات المرفوعة إلى المحكمة. وكانت الحكومة لا تزال تحتجز واحداً من بين الذين تقدموا بطلباتهم أولاً وهم أحد عشر رجلاً، وهو الذي أمرت المحكمة بوقف السير في إجراءات طرده، في مركز الإقامة المؤقتة في كروتوني. وقال محاميه إنه ما دام طرده مستحيلاً بسبب أمر 'الوقف' الذي أصدرته المحكمة، كان على الحكومة قانوناً أن تخرجه من الحجز[378].

ولا تزعم الحكومة الإيطالية أن ليبيا "بلد ثالث مأمون"، وإن كانت حقاً تؤكد أن ليبيا قد وقعت الاتفاقية الإفريقية للاجئين، وأنها كانت ترأس لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في 2002[379]. ولكن حجة السلطات الإيطالية هي أن من طردتهم لم يحاولوا قط تقديم طلب لجوء، زاعمة، مثل السلطات الليبية، أن المهاجرين الذين تحتجزهم وتطردهم ليس من بينهم لاجئون. والحجة الأعم التي يسوقها الإيطاليون هي أن الغالبية العظمى لطالبي اللجوء في البلد لا تنطبق عليهم شروط اللجوء. ففي 2004 على سبيل المثال كان التصنيف الإيطالي لطالبي اللجوء قد "رفض" أكثر من 91 في المائة منهم، ولو أن الحكومة قد قدمت لأكثر من رُبْع هؤلاء صورة ثانوية من صور الحماية. وطعنت المفوضية السامية لحقوق اللاجئين في الإحصائيات التي قدمتها أجهزة الإعلام بحيث تعني أن 9 في المائة فقط من طالبي اللجوء في إيطاليا طالبو لجوء حقيقيون، وقالت المفوضية إنها تمثل "تشويهاً خطيراً للصورة الحقيقية"[380].

عدم وجود أساس قانوني للإعادة إلى ليبيا

يقول مسئولو الهجرة الليبيون إن أغلب من تعيدهم إيطاليا مصريون، ومن ثم تقوم ليبيا بإعادتهم مباشرة في حافلات إلى مصر، في غضون أيام قلائل. ولكن مادام هؤلاء غير ليبيين، فلماذا تعيدهم إيطاليا إلى ليبيا بدلاً من إعادتهم مباشرة إلى مصر؟ لا تزال إجابة هذا السؤال غامضة[381].

إن ليبيا لم توقع مع إيطاليا اتفاقاً رسمياً حول إعادة إدخال الأشخاص[382]، وهذه حقيقة أكدتها الحكومة الليبية لهيومن رايتس ووتش[383]. والظاهر أن حالات الإعادة، مثل صفقات النفط التفضيلية بين البلدين، قائمة على اتفاق شفوي فحسب. وقال أحد المسئولين الليبيين لهيومن رايتس ووتش إن الإيطاليين والمصريين توصلوا إلى اتفاق شفوي أيضاً في نوفمبر/تشرين الثاني 2004 يسمح لإيطاليا بإعادة 100 شخص شهرياً[384]. ولا يوجد اتفاق رسمي حول إعادة إدخال الأشخاص بين إيطاليا ومصر أيضاً، ولكن مصر قبلت، مثل ليبيا، إعادة دخول رعايا البلدان الأخرى من إيطاليا بصورة غير رسمية إلى مصر (مثل مواطني سريلانكا) حينما يتبين أنهم عبروا مصر في طريقهم إلى إيطاليا[385].

وعدم وجود اتفاقات رسمية حول إعادة دخول الأشخاص مسألة مهمة لأن جميع الاتفاقات الدولية في إيطاليا، بما في ذلك اتفاقات إعادة الدخول، لا بد من عرضها على البرلمان[386]. ولا بد أن تلتزم حالات الإعادة بموجب أمثال هذه الاتفاقات أيضاً بإجراءات معينة، مثل ضرورة إعداد الحكومة لوثائق السفر وأدلة الجنسية. ومن ثم فإن عقد اتفاق رسمي حول إعادة دخول الأشخاص يؤدي إلى بطء عملية الطرد ويزيد كثيراً من تكاليفها.

[273] انظر الجمعية العامة للأمم المتحدة، الإجراءات الدولية لحماية اللاجئين: مشروع قرار الدانمرك، 12 نوفمبر/تشرين الثاني 1986، وثيقة الأمم المتحدة رقم A/C 3/41/L.51. وانظر أيضاً أمانة اللجنة الحكومية الدولية، ورقة عمل عن الاستقبال في المنطقة الأصلية، جنيف 1994.

[274] تعتبر المادة 27 من توجيهات مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المعايير الدنيا للإجراءات الخاصة بمنح وسحب صفة اللاجئ بمثابة الصيغة الرسمية لهذا المفهوم. والمادة 30 من هذه التوجيهات نفسها تأمر المجلس باعتماد قائمة مشتركة بالبلدان الثالثة المأمونة (توجيهات المجلس بشأن المعايير الدنيا للإجراءات في الدول الأعضاء الخاصة بمنح وسحب صفة اللاجئ، مجلس الاتحاد الأوروبي، الوثيقة رقم 12983/05 ASILE 24بروكسيل، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2005).

[275] بدأ الاتحاد الأوروبي العمل على إعداد اثنين من "برامج الحماية الإقليمية"، وهما برنامجان رائدان يهدفان إلى زيادة قدرات الحماية في المناطق القريبة من مناطق الصراع. والبرنامجان الرائدان الأولان يجري تنفيذهما في غربيّ الدول المستقلة حديثاً (أوكرانيا، مولدوفا، وبيلاروس) ومنطقة البحيرات الكبرى الإفريقية (مع التركيز أساساً على تنزانيا). انظر مسودة نتائج المجلس بشأن الرسالة المرسلة من اللجنة من برامج الحماية الإقليمية. (الوثيقة 11989/05 ASILE 14 RELEX 438 والوثيقة 12593/05 ASILE 18 RELEX 471)، وانظر أيضاً رسالة اللجنة إلى المجلس وإلى البرلمان الأوروبي بخصوص برامج الحماية الإقليمية COM (2005) 383 نهائي، بروكسيل، 1 سبتمبر/أيلول 2005. انظر أيضاً ملاحظات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة حول الرسالة من اللجنة الأوروبية إلى المجلس وإلى البرلمان الأوروبي بشأن برامج الحماية الإقليمية، المفوض السامي لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2005.

[276] خطاب توني بلير رئيس الوزراء البريطاني إلى كرستاس سيميتيس، رئيس وزراء اليونان، وهو متاح في الموقع التالي على الإنترنت:http://www.statewatch.org/news/2003/apr/blair-simitis-asile.pdf,، تاريخ الإطلاع 29 إبريل/نيسان 2006. انظر أيضاً غريغور نول "رؤى للحالات الاستثنائية: القضايا القانونية والنظرية التي تثيرها مراكز الفحص العبورية ومناطق الحماية"، المجلة الأوروبية للهجرة والقانون، رقم 5، الصفحات 303-341، 2003.

وكان مقترح المملكة المتحدة مستلهماً من "الحل الخاص بالمحيط الهادئ" الذي وضعته أستراليا، وهو سياسة ردع تتكون من عناصر معادلة لصورة "الإخراج" الأولى (الإجبار عل الرجوع إلى إندونيسيا) والصورة الثالثة (نقل الأشخاص إلى تاورو وبابوا غينيا الجديدة). انظر تقرير هيومن رايتس ووتش وعنوانه "للمدعوين فقط": سياسة اللجوء الأسترالية"، 2002، وهو متاح في الموقع التالي على الإنترنت: http://hrw.org/reports/2002/australia/, تاريخ الإطلاع 7 مايو/أيار 2006.

[277]كونستانت براند، "انقسام الاتحاد الأوروبي حول قضية إنشاء مراكز للنظر في حالات اللاجئين في إفريقيا"، وكالة الأسوشيتد برس، أول أكتوبر/تشرين الأول 2004.

[278]"الاتحاد الأوروبي/إفريقيا: وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يوافقون على زيادة التركيز على الهجرة". وكالة يوروبا للإعلام، 10 سبتمبر/أيلول 2005.

[279]انظر دافيد ماكيفر، وجسيكا شولتز، وصوفيا سويذرن "أراضٍ أجنبية: قضية استيعاب سياسة الهجرة في الاتحاد الأوروبي" (أوكسفورد، أوكسفام، 2005).

[280]عملية برشلونة تمثل إطاراً عريضاً للعلاقات السياسية والاقتصادية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والشركاء في جنوبي البحر المتوسط.

[281] يتضمن هذا اتفاقاً على العمل وفق ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لزيادة سيادة القانون والنظم السياسية الديمقراطية، ولتعزيز الاحترام للتنوع والتعددية ولمكافحة مظاهر التعصب والعنصرية وكراهية الأجانب. ورغم أن ليبيا لم تصبح بعد شريكاً في عملية برشلونة، فإن المجلس الأوروبي أعاد التأكيد في يونيو/حزيران 2005 بأن "إدماج ليبيا بصورة كاملة في عملية برشلونة يمثل الهدف الشامل لسياسة الاتحاد الأوروبي للارتباط في ذلك البلد". ("النتائج الرئاسية" وكالة أوروبا للأنباء، 19 يونيو/حزيران 2005).

[282] "الاتحاد الأوروبي يرفع العقوبات المفروضة على ليبيا"، رسالة إخبارية لوكالة أوروبا للأنباء، متاحة في الموقع التالي على الإنترنت:http://europa.eu.int/newsletter/archives2004/issue44/index_en.htm, تاريخ الإطلاع 7 مارس/آذار 2006.

[283]مشار إليها في "مذكرة من الرئاسة إلى المجلس. الموضوع: مشروع ما انتهى إليه المجلس بشأن الشروع في الحوار والتعاون مع ليبيا في قضايا الهجرة". مجلس الاتحاد الأوروبي، بروكسيل، 27 مايو/أيار 2005، رقم الوثيقة: 9413/1/52 REV.S..

[284] برنامج لاهاي: تدعيما للحرية والأمن والعدالة في الاتحاد الأوروبي، النتائج الرئاسية، رقم الوثيقة: 14292/04 Annex 1، بروكسيل 504 نوفمبر/تشرين الثاني 2004.

[292]المفوضية الأوروبية "تقرير البعثة الفنية إلى ليبيا بشأن الهجرة غير القانونية"، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 6 ديسمبر/كانون الأول 2004".

[293]"مجلس الاتحاد الأوروبي، اجتماع مجلس وزراء العدل والداخلية رقم 664، لوكسمبورغ، 2-3 يونيو/حزيران 2005" 8849، تصريح صحفي، متاح في الموقع http://ue.eu.int/ueDocs/cms_Data/docs/pressData/en/jha/85255.pdf, تاريخ الإطلاع أول مارس/آذار 2006.

[294]"مشروع قرار بشأن طلبات اللجوء التي تفتقر بوضوح لأي أساس"، المجموعة المخصصة للهجرة التابعة لرئاسة المملكة المتحدة لمجتمع الجماعات الأوروبية، بروكسيل، أول يوليو/تموز 1992، مقتطف في المقال الذي نشره إدوارد موريتمر بعنوان "خلف أبواب مغلقة: الحكومات تتآمر للحد من الحق في اللجوء السياسي في المجموعة الأوروبية"، صحيفة الفاينانشال تايمز، (لندن) 28 أكتوبر/تشرين الأول 1992.

[295] مذكرات إحاطة صحفية لمنظمة الهجرة الدولية، "ليبيا منظمة الهجرة الدولية تفتح مكتباً لها في طرابلس"، 25 إبريل/نيسان 2006، متاح في الموقع:http://www.iom.int/en/news/PBN250406.shtml#item2, تاريخ الإطلاع 28 إبريل/نيسان 2006.

[296] مذكرات إحاطة صحفية لمنظمة الهجرة الدولية، "منظمة الهجرة الدولية وليبيا توقعان اتفاقاً"، 9 أغسطس/آب 2005، متاح في الموقع:http://www.iom.int/en/news/PBN090805.shtml,، تاريخ الإطلاع 10 مارس/آذار 2006.

[297] طبقاً لما تقوله الحكومة الإيطالية فسوف تقوم وزارة الخارجية الإيطالية بتنفيذ مشروع لتنمية التعاون الإقليمي وبناء القدرات المؤسسية في ليبيا (وكذلك في النيجر) بشأن إدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير القانونية، تشارك في تمويله المفوضية الأوروبية. ويزمع المشروع تقديم دورات التدريب المهني للشرطة في ليبيا، بما في ذلك مكافحة المهربين، ومس&class="MsoFootnoteReference">[321]

[322] انظر منظمة العفو الدولية "الإقامة المؤقتة، الحقوق الدائمة: معاملة الأجانب المحتجزين في "مراكز الإقامة المؤقتة والمساعدة". رقم الوثيقة: EUR 30/004/2005 بتاريخ 20 يونيو/حزيران 2005، متاحة في الموقع: http://web.amnesty.org/library/Index/ENGEUR300042005?open&of=ENG-ITA, تاريخ الإطلاع 6 أكتوبر/تشرين الأول 2005.

[323] في 13 مايو/أيار 2005 طلبت هيومن رايتس ووتش السماح لها بزيارة مخيم لامبيدوزا وكذلك مركزي الإقامة المؤقتة في كروتوني وتراباني. ولم ترد الحكومة الإيطالية على الطلب. وقدمت طلباً جديداً لزيارة مركز كروتوني، ولكن جاءها الرفض في رسالة بالفاكس من رئيس شرطة كروتوني بتاريخ 23 مايو/أيار 2005.

[324] تقرير عن الزيارة التي قام بها وفد GUE-NGL إلى معتقل لامبيدوزا في 25 يوليو/تموز 2005، وهو متاح في الموقع: http://www.jrseurope.org/news_releases/25Julyreportonmep'svisit.htm, تاريخ الإطلاع 10 مارس/آذار 2006. والمختصر GUE-NGL يرمز إلى اتحاد مجموعة الأمم في أوروبا اليسار الاسكندينافي الأخضر.

[325] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع السناتورة تانا دي زولويتا، روما، مايو/أيار 2005.

[326] "حق اللجوء في إيطاليا: تمكين طالبي اللجوء من إجراءات اللجوء، ومعاملتهم"، الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، يونيو/حزيران 2005، متاح في الموقع: http://www.fidh.org/IMG/pdf/eu_asylum419a.pdf, تاريخ الإطلاع 6 مارس/آذار 2006.

[327] فاببريتسيو غاتي، "Io, Clandestino a Lempedusa" ["مهاجر، متخفٍّ في جحيم لامبيدوزا"] موقع صحيفة إسبرسو على الإنترنت بتاريخ &أكتوبر/تشرين الأول 2005، متاح في الموقع http://www.espressonline.it/eol/free/jsp/detail.jsp?m1s=null&m2s=a&idCategory=4791&idContent=1129502, تاريخ الإطلاع 7 مارس/آذار 2006. وقال ألبرتو دي لوكا، رئيس لجنة الهجرة في البرلمان الإيطالي والعضو في حزب "فورتسا إيطاليا" الحاكم، إن مزاعم غاتي "لا أساس لها وتعتبر تشهيراً". وقال إن التحقيقات التي أجرتها لجنته في لامبيدوزا لم تكشف عن استعمال أي عنف. (جون هوبر، "صحفي إيطالي متنكر في صورة مهاجر يقول بوجود انتهاكات في أحد المعتقلات"، صحيفة الغارديان، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2005).

[328] وكالة AGI للأنباء "الهجرة: الاتفاق بين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وبين وزير الداخلية حول الهجرة"، 9 مارس/آذار 2006، متاح في الموقع: http://www.agi.it/english/news.pl?doc=200603091715-1180-RT1-CRO-0-NF51&page=0&id=agionline-eng.arab, تاريخ الإطلاع 25 إبريل/نيسان 2006.

[329] مذكرات إحاطة صحفية للمنظمة الدولية للهجرة "إيطاليا، مؤتمر للهجرة يُفتتح في صقلية"، 14 مارس/آذار 2006، متاح في الموقع: http://www.iom.int/en/news/PBN140306.shtml, تاريخ الإطلاع 27 إبريل/نيسان 2006.

[330] مقابلة شخصية مع وزير الداخلية أماتو في مجلس النواب يوم 7 يوليو/تموز 2006، متاح في الموقع بتاريخ 19 يوليو/تموز 2006. www.interno.it/news/articolo.php?idarticolo=22596, بتاريخ 19 يوليو/تموز 2006.

[331] كونستانت براند "الاتحاد الأوروبي يجهز لتسيير داوريات بحرية لإيقاف تدفق اللاجئين غير الشرعيين من إفريقيا" وكالة الأسوشيتد برس، 24 يوليو/تموز 2006.

[332] التقرير متاح باللغة الإيطالية في الموقع: http://www.comitatodirittiumani.org/default.htm, تاريخ الإطلاع 25 يوليو/تموز 2006.

[333] تعليق من وزير الداخلية أماتو في مجلس النواب، 7 يوليو/تموز 2006.

[340] مذكرة إحاطة صحفية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين: "إيطاليا: المفوضية السامية في روما يُسمح لها بدخول مركز لامبيدوزا، ولا يسمح لها في ليبيا"، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2004 متاحة في الموقع: http://www.unhcr.org/cgi-bin/texis/vtx/news/opendoc.htm?tbl=NEWS&id=416668e110, بتاريخ 10 مارس/آذار 2006. وقال بيزانو وزير الداخلية الإيطالي إن الحكومة كانت قد مَنَعَتْ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من قبل من دخول لامبيدوزا لبواعث قلق أمنية (روبين بوميردي "إيطاليا تدافع عن الموقف الحازم إزاء المهاجرين"، وكالة رويتر للأنباء، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2004). والقانون الإيطالي، يسمح للمفوضية السامية بالزيارة دون قيود لمراكز الإقامة المؤقتة والمساعدة، مثل مركز لامبيدوزا، إلا "لأسباب أمنية سائدة، وابتغاء سير العمل المنتظم في المراكز". (تعليمات بيانكو، أغسطس/آب 2000، "اللائحة التنفيذية للنص الموحد رقم 286/98"، حسبما وردت في رد إيطاليا على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في دورتها رقم 85، 17 أكتوبر/تشرين الأول 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2005، متاح في الموقع: http://www.migreurop.org/IMG/pdf/DH-ONU-repItalie.pdf, تاريخ الإطلاع 6 يونيو/حزيران 2006).

[341] "التقرير المرفوع إلى الحكومة الإيطالية عن زيارة إيطاليا التي قامت بها اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة، في الفترة من 21 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 3 ديسمبر/كانون الأول 2004"، الوثيقة رقم CPT/Inf (2006) 16 متاحة باللغة الفرنسية في الموقع:http://www.cpt.coe.int/documents/ita/2006-16-inf-fra.htm, تاريخ الإطلاع 28 إبريل/نيسان 2006.

[342] "إيطاليا تدافع عن سياسات الهجرة في أعقاب لوم البرلمان الأوروبي لها"، وكالة أَنسا (ANSA) بتاريخ 15 إبريل/نيسان 2005. لم يتضح إلى الآن سبب قيام الحكومة بإعادة ستة وسبعين رجلاً مباشرة إلى مصر. ربما استطاع هؤلاء الرجال أن يثبتوا أنهم جاءوا مباشرة من مصر، أو أنهم لم يجيئوا عبر ليبيا. وقالت الحكومة الإيطالية لهيومن رايتس ووتش إن لديها اتفاقاً غير رسمي مع مصر يتناول مسألة "إعادة المواطنين المصريين الذين دخلوا إيطاليا بصورة غير قانونية، ويرغبون في الإسراع بالإجراءات وتسهيلها". (خطاب تلقته هيومن رايتس ووتش من وزارة الخارجية الإيطالية في 30 مايو/أيار 2006).

[343] "انتقاد الحكومة إزاء إعادة المهاجرين إلى ليبيا جواً"، وكالة أنسا (ANSA)، 17 مارس/آذار 2005.

[344] تصريح صحفي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين "المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في قلق شديد إزاء ترحيل الأشخاص من لامبيدوزا"، 18 مارس/آذار 2005، متاح في الموقع: http://www.unhcr.org/cgi-bin/texis/vtx/news/opendoc.htm?tbl=NEWS&id=423b00a54, تاريخ الإطلاع 7 مايو/أيار 2006.

[345] "الأمم المتحدة تجدد احتجاجها إزاء ترحيل إيطاليا للمهاجرين إلى ليبيا"، وكالة أنسا (ANSA)، 18 مارس/آذار 2005.

[346] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي امدورد، طرابلس، 30 إبريل/نيسان 2005.

[347]"Ii governo italiano pratica espulsioni clandestine"، وكالة أنسا (ANSA) 20 مارس/آذار 2005.

[348]"Raggio 2005: ricominciano le espulsioni verso la Libia"، الموقع الإلكتروني للسيناتورة الإيطالية تانا دي رولويتا، متاح في الموقع: http://www.tanadezulueta.it/html/modules/xt_conteudo/index.php?id=28, تاريخ الإطلاع 9 مارس/آذار 2006.

[349] تحرك عاجل لمنظمة العفو الدولية، رقم الوثيقة EUR 30/005/2005 بتاريخ 27 يونيو/حزيران 2005، متاح في الموقع: http://web.amnesty.org/library/Index/ENGEUR300052005?open&of=ENG-ITA,تاريخ الإطلاع 9 مارس/آذار 2006.

[350] قامت الشبكة الصقلية لمناهضة العنصرية بإذاعة وتوزيع فيديو عن عمليات الترحيل من المخيم، ونشرته كذلك في الموقع: http://ngvision.org/mediabase/487, تاريخ الإطلاع 29 إبريل/نيسان 2006. وفي يوم 2 إبريل/نيسان، وهو اليوم الأوروبي للدعوة إلى حرية التنقل، عقد المناضلون اجتماع احتجاجي في مكاتب شرطة طيران "بلو بانوراما"، وهي شركة رحلات جوية خاصة تتولى رحلات الترحيل جواً. وقد ورد أن هذه الشركة انسحبت من تعاقدها، وحلت محلها شركة كرواتية خاصة تسمى "إير أدرياتيك". (انظر: روتفيكا أندريباسيفتش، "أضواء على لامبيدوزا: حيرة المهاجرين بين الصحراء الليبية والبحر العميق"، مجلة فيمنيست ريفيو، العدد 82، 2006، متاح في الموقع:http://www.palgrave-journals.com/fr/journal/v82/n1/pdf/9400274a.pdf ، تاريخ الإطلاع 29 إبريل/نيسان 2006.

[351] مذكرة الحكومة الليبية إلى هيومن رايتس ووتش، 18 إبريل/نيسان 2006، انظر الملحق 1.

[352] "إيطاليا: لامبيدوزا، جزيرة الوعود المنسية لأوروبا" فرانشيسكو ميسينيو، الفرع الإيطالي لمنظمة العفو الدولية، 6 يوليو/تموز 2005، رقم الوثيقة EUR 30/008/2005، متاحة في الموقع: http://web.amnesty.org/library/print/ENGEUR300082005, تاريخ الإطلاع 10 مارس/آذار 2006.

[359] "حالات الوصول غير القانونية، والتحقيق مع بيزانو"، صحيفة لا ريبوبليكا، 15 مارس/آذار 2006، متاح في الموقع: http://www.repubblica.it/2006/c/sezioni/cronaca/immigrati/legapisanu/legapisanu.html,تاريخ الإطلاع 28 إبريل/نيسان 2006.

[360] "الهجرة: المدعي العام يطلب إغلاق ملف قضية بيرانو"، صحيفة لا ريبوبليكا، 25 مارس/آذار 2006، متاح في الموقع http://www.repubblica.it/2006/c/sezioni/cronaca/immigrati/archipisanu/archipisanu.html, تاريخ الإطلاع 28 إبريل/نيسان 2006.

Cinzia Gubbino, "Espulsioni in Libia; resta indagato il ministro Pisano"

صحيفة إلمانيفستو، 21 إبريل/نيسان 2006، متاح في الموقع: http://www.anarcotico.net/index.php?name=News&file=article&sid=7020، تاريخ الإطلاع 28 إبريل/نيسان 2006.

من حق القضاة الثلاثة في المحكمة إصدار حكم من بين أربعة: (1) مواصلة التحقيق مع بيزانو، و(2) توسيع نطاق التحقيق حتى يضم اتهامات إضافية أو أشخاصاً آخرين، و(3) إغلاق التحقيق مع بيزانو وإحالة القضية المرفوعة على المسئولين المحليين إلى أغريجنتو (وهي التي تتمتع بالولاية القضائية على لامبيدوزا)، و(4) إغلاق القضية برمتها.

[361] شرطة الجمارك في إيطاليا هي المسئولة عن اعتراض وإنقاذ السفن القادمة من ليبيا (بمساعدة حرس السواحل والشرطة المدنية)، وعلى رأس أولوياتها التصدي للتهريب، وتأتي من بعد ذلك مهمة الإنقاذ، ولكن الواجب الأول لحرس السواحل هو إنقاذ الأرواح. وتحرص السلطات الإيطالية على تجنب التمادي في استخدام القوة، منذ إغراق القارب الذي اعترضته قادماً من ألبانيا في عام 1997، وكان اسمه كاتر إي رادش، وهي الحادثة التي أدت إلى مصرع سبعة وخمسين شخصاً. وقال طالبو اللجوء في إيطاليا الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش إن السلطات الإيطالية لم تستخدم القوة في اعتراض قواربهم، وكان ذلك فيما يبدو تنفيذاً للأوامر التي تقضي بإحضار الركاب إلى إيطاليا لا إرغام القوارب المكتظة بالعودة إلى ليبيا، كما إنها قامت بتقديم الطعام والماء لمن فيها وتوفير العلاج والبطاطين لهم. ومن أسباب عدم إرغامها على العودة أيضاً أن السلطات الليبية ترفض، فيما ورد، قبول القوارب دون أدلة على أن ركابها أبحروا أصلاً من ليبيا.

[362] انظر النتيجة التي خلصت إليها المفوضية السامية لشئون اللاجئين رقم 97 (2-3) حول ضمانات الحماية أثناء تنفيذ إجراءات اعتراض الطريق، متاح في الموقع: http://www.unhcr.org/cgi-bin/texis/vtx/excom/opendoc.htm?tbl=EXCOM&id=3f93b2894, تاريخ الإطلاع 7 مايو/أيار 2006.

[363] "الأمم المتحدة تسعى للاتصال بالمهاجرين في إيطاليا"، بي بي سي نيوز (أخبار هيئة الإذاعة البريطانية) 4 أكتوبر/تشرين الأول 2004، متاح في الموقع http://news.bbc.co.uk/1/low/world/europe/3714922.stm, تاريخ الإطلاع 9 مارس/آذار 2006.

[364] الالتزام بعدم الطرد أو الرد يرد مراراً في القانون الأوروبي الموحد الصادر عام 1986، والحق في طلب اللجوء مدرج في المادة 18 من ميثاق الحقوق الأساسية، والمادة 6 من TEU والمادة 63 من ECT، ومن ثم فإن هذين يمثلان أساسين من أسس التزامات الاتحاد الأوروبي في مجال حقوق الإنسان.

[365] انظر السير إليهو لويترباخت ودانيل بيتلهم "نطاق ومضمون مبدأ عدم الطرد أو الرد"، حماية اللاجئين في القانون الدولي: المشاورات العالمية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بشأن الحماية الدولية (المفوضية السامية 2003). والمياه الإقليمية لإيطاليا تبدأ على بعد اثني عشر ميلاً من أي ساحل من سواحلها، ولكن قوارب المهاجرين/اللاجئين يجري إنقاذها ولو كانت خارج هذا الحد، كما تعتبر أي سفينة تابعة للسلطات الإيطالية "إقليماً إيطالياً" بموجب القانون.

[366] إيطاليا من الدول الموقعة على اتفاقية العمال المهاجرين، وهي، كما سبق ذكره، تحظر أيضاً الطرد الجماعي.

[374] رسالة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بشأن الطلب رقم 05/11593، ستراسبورغ، 10 مايو/أيار 2005. توجد نسخة (بالفرنسية بعد شطب أسماء من قدموا الطلب) في سجلات هيومن رايتس ووتش.

[375] رسالة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، بشأن الطلب رقم 05/17165، ستراسبورغ، 13 مايو/أيار 2005. توجد نسخة (بالفرنسية) في سجلات هيومن رايتس ووتش.

[376]PROV (2005) 0138.

[377] بيان صحفي للبرلمان الأوروبي. "وفد البرلمان الأوروبي إلى ليبيا: تقول السلطات الليبية 'هدفنا إعادة جميع المهاجرين غير الشرعيين الذين نستقبلهم من إيطاليا إلى بلدانهم'"، بروكسيل، 7 ديسمبر/كانون الأول 2005، وهو متاح في الموقع: http://www.europarl.eu.int/news/expert/infopress_page/029-3243-339-12-49-903-20051206IPR03242-05-12-2005-2005-false/default_da.htm, تاريخ الإطلاع 7 مايو/أيار 2006.

[378] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أنطون جوليو لانا، روما، 23 مايو/أيار 2005.

[379] انظر خطاب الوزير بيزانو في مجلس النواب الإيطالي في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2004، وهو متاح في الموقع: http://www.interno.it/stampa.php?sezione=10&id=295,تاريخ الإطلاع 7 مارس/آذار 2006. وقد احتجت هيومن رايتس ووتش ومنظمات غير حكومية أخرى على رئاسة ليبيا للجنة. (انظر هيومن رايتس ووتش "يجب ألا ترأس ليبيا لجنة الأمم المتحدة"، 9 أغسطس/آب 2002، متاح في الموقع: http://hrw.org/press/2002/08/libya080902.htm, تاريخ الإطلاع 6 يونيو/حزيران 2006).

[380] الإحصائيات الرسمية لعام 2004 من لجنة الترشيح المركزية الإيطالية، الواردة في مذكرات الإحاطة الخاصة بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة، 27 مايو/أيار 2005. وتقول المفوضية إن عدد الطلبات "المرفوضة" المذكور، وهو 7921 طلباً، يتضمن 2352 شخصاً منحتهم إيطاليا شكلاً ثانوياً من أشكال الحماية بسبب كونهم في موقف شبيه بموقف اللاجئ (هرباً من الحرب أو العنف السائد). وهكذا منحت إيطاليا شكلاً ما من أشكال الحماية الدولية لـ 36 في المائة من الذين قدموا طلبات اللجوء. ولا تمثل هذه الأرقام إلا قرارات 'الدرجة الأولى' ولا تتضمن طلبات الاستئناف الناجحة. أضف إلى ذلك أن الحكومة اعتبرت في تصنيفها أن 2627 من طالبي اللجوء (أي أكثر من 30 في المائة) الذين لم يستكملوا إجراءات الدرجة الأولى لسبب من الأسباب (ربما لأنهم انتقلوا ليطلبوا اللجوء في بلد آخر لهم فيه أصدقاء أو أقارب) من بين "المرفوضين" فإذا لم نأخذ في اعتبارنا هذه المجموعة، وجدنا أن إيطاليا منحت شكلاً ما من أشكال الحماية لنسبة 51.5 في المائة من جميع الطلبات التي فحصتها.

[381] قد يكون السبب أن ذلك يتيح لإيطاليا تجنب طرد أو رد الأشخاص مباشرة، وكذلك عمليات الفحص التي قد ترى أنها مضطرة إلى القيام بها إذا أعادت الأشخاص مباشرة إلى أوطانهم؛ بالإضافة إلى ذلك فإن إعادة المصريين عن طريق ليبيا قد تكون أقل تكلفة، إذ تعفي إيطاليا من تكاليف اللجوء والاحتجاز والرحلات الجوية إلى القاهرة.

[382] انظر خطاب الوزير بيزانو في مجلس النواب الإيطالي، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2004 وهو متاح في الموقع: http://www.interno.it/stampa.php?sezione=10&id=295, تاريخ الإطلاع 7 مارس/آذار 2006.

[383] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي امدورد، طرابلس، 30 إبريل/نيسان 2005.

[384] المقابلة الجماعية لهيومن رايتس ووتش مع قسم التأشيرات والشؤون القنصلية، طرابلس، 21 إبريل/نيسان 2005.

[385]الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان "حق اللجوء في إيطاليا: السماح بإجراءات اللجوء لطالبي اللجوء ومعاملتهم"، يونيو/حزيران 2005، ص 20.

[386] لدى إيطاليا أمثال اتفاقات إعادة الدخول المشار إليها مع تونس والمغرب؛ ولديها نحو ثلاثين اتفاقاً من هذا النوع، وهي نصوص قياسية معلنة.