VII . الإعادة القسرية
يشكل ترحيل الأشخاص عنصرًا أساسيًا من خطة الحكومة الليبية لتقليل عدد الأجانب الذين لا يحملون وثائق. ففي الفترة من 2003 2005 أعادت ليبيا نحو 140 ألف فرد إلى أوطانهم. وإذا كان أغلب هؤلاء من المهاجرين لأسباب اقتصادية، الذين دخلوا البلد بصورة غير مشروعة، فإن بعضهم كانوا من طالبي اللجوء واللاجئين الذين واجهوا خطر الاضطهاد أو سوء المعاملة في أوطانهم.
ولما كانت ليبيا تفتقر إلى قانون ولائحة إجراءات خاصة بالهجرة تتضمن الخطوات الواضحة اللازمة للبت فيما إذا كان الأشخاص يواجهون خطر التعذيب عند عودتهم، فإن ليبيا لا تستطيع البت فيما إذا كان الأشخاص الذين ترحلهم يجب حصولهم على الحماية. فكما انتهت إليه بعثة المفوضية الأوروبية في أعقاب زيارتها إلى ليبيا "يبدو أن قرار إعادة المهاجرين بصورة غير شرعية إلى بلدانهم الأصلية يسري على مجموعات جنسيات معينة ولا يتخذ بعد الفحص التفصيلي لكل حالة على انفراد"[126] وقد أبدت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة انتقادات أشد، فعبرت عن قلقها بشأن "الحدود الدنيا لمعايير معاملة الأشخاص الذين قد يكونون في حاجة إلى الحماية الدولية"[127].
وطبقًا لما تقوله الحكومة الليبية، قامت السلطات بإعادة 47991 شخصًا في عام 2005، وقالت الحكومة إن 35627 شخصًا من هؤلاء، وهم يمثلون نسبة 74 في المائة، عادوا طوعًا إلى بلادهم، وكانت تعني بذلك أن الأفراد سلموا أنفسهم للسلطات ووافقوا على العودة إلى الوطن. وأما الباقي فقد رحلتهم "بعد التشاور مع سلطات بلدانهم"[128]. وقال تقرير المفوضية الأوروبية إن ليبيا رحلت 45 ألف شخص في عام 2004 و43 ألف شخص في 2003، وإن لم يحدد التقرير عدد من تطوعوا من بين هؤلاء بالعودة إلى ديارهم[129].
وكما ذُكر آنفًا، فإن مفهوم العودة الطوعية غير دقيق. فعلى نحو ما أقر به علي امدورد، وهو أحد كبار مسئولي الهجرة، كان البعض يتطوعون للعودة إلى بلدانهم بسبب خوفهم من القبض عليهم واحتجازهم وإعادتهم قسرًا[130]. والانتهاكات التي ترتكب أثناء القبض على الأشخاص واحتجازهم، إلى جانب التمييز بصفة عامة ضد الأجانب، قد يقنع الأفراد أيضًا بأن العودة الطوعية للوطن أفضل السبل المتاحة.
وترحيل الأشخاص إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر الانتهاكات يمثل خرقًا مباشرًا للمواثيق الدولية التي صادقت عليها ليبيا. وتنص المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب، بصفة خاصة، على أنه "لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو أن تعيده ("أن ترده") أو أن تسلمه إلى دولة أخرى إذا توافرت لديها أسباب حقيقية تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب".
وتزعم الحكومة الليبية أنها لا تعيد إلا المهاجرين دون تصريح ولأسباب اقتصادية، وهكذا فهم لا يواجهون خطر التعذيب. وقال سعيد عريبي حفيانة، الأمين المساعد للاتصالات الخارجية والتعاون الدولي" إننا نعيدهم بصورة قانونية ونتحمل تكاليف إعادتهم"[131].
وقالت الحكومة الليبية في تقريرها الدوري الثالث الذي قدمته في عام 1998 إلى لجنة اتفاقية مناهضة التعذيب، إن القانون الليبي يحظر "طرد الأشخاص أو تسليمهم أو إعادتهم [إلى حيث يتعرضون للتعذيب أو سوء المعاملة]"[132]. وليس من الواضح إذا ما كانت الحكومة الليبية تشير إلى القانون الليبي رقم 20 لسنة 1991 بشأن تعزيز الحرية الذي يقول بأن ليبيا ملاذ المضطهدين والمناضلين في سبيل الحرية "فلا يجوز تسليم اللاجئين منهم لحماها إلى أية جهة"، أو إلى الأثر المباشر للمعاهدات الدولية، مثل اتفاقية مناهضة التعذيب.
وتحدثت الحكومة بالتفصيل في المذكرة التي قدمتها في إبريل/نيسان 2006 إلى هيومن رايتس ووتش عن موقفها، قائلة إن القانون الليبي والالتزامات الدولية يمنعان الإعادة:
وفيما يتعلق بالزعم بأن طالبي اللجوء يتعرضون للاحتجاز والترحيل، فإن اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي تؤكد أن الجماهيرية الليبية ليست من الدول الأطراف في معاهدة جنيف لعام 1951 الخاصة باللاجئين وفي البروتوكول الملحق بها، ولكن ليبيا - وفقًا لتشريعاتها المحلية، وعلى رأسها الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير، وقانون تعزيز الحرية - تقدم ملاذاً للمناضلين في سبيل الحرية، والقانون يحظر نقل اللاجئين إلى أي طرف آخر لحمايتهم. وتود اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي أن توضح أن التقرير [الذي أصدرته هيومن رايتس ووتش] يخلط بين المهاجرين غير الشرعيين الذين يريدون البقاء أو الهجرة إلى بلدان أخرى، وبين أولئك الذين يدخلون البلد بصورة غير قانونية ويعلنون عزمهم على البقاء، طالبين الحرية، ومن أجل ذلك تقبلهم ليبيا ضيوفًا عليها، وأما المرحلون فهم إما من دخلوا البلد بصورة غير قانونية، أو دخلوا بصورة قانونية ثم ضبطوا أثناء محاولة التسلل إلى بلدان أخرى، وهم لم يُرحَّلوا إلا بعد اتخاذ الخطوات القانونية السليمة ضدهم.
وتؤكد اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والعلاقات الدولية أن ليبيا لا تقوم بتسليم أي شخص إلى بلد أو تمنعه من دخول ليبيا إذا توافرت الأدلة على أنه قد يتعرض للتعذيب، أو أنه لا يتمتع بالمحاكمة العادلة المناسبة للتهمة الموجهة إليه في البلد الذي يرحل إليه، بناء على القانون المحلي والاتفاقات التي وقعتها ليبيا، ومن بينها اتفاقية مناهضة التعذيب. وعلى هذا الأساس فإن الاتفاقات مع البلدان الأخرى التي تشارك فيها ليبيا بخصوص نقل المهاجرين لا تتضمن السماح بالنقل في حالة الجرائم السياسية[133].
وترى الحكومة الليبية أنها تقدم معروفًا إلى الأجانب الذين يحملون وثائق بإعادتهم إلى أوطانهم. وقال مسئولو الهجرة إن الطريق الذي يسلكه المهربون إلى إيطاليا طريق خطر، وإن مئات الأشخاص يموتون سنويًا في القوارب المكتظة بالمسافرين. وإن الحكومة تتكفل بنفقات جهود الإعادة إلى الوطن، وهي نفقات باهظة. ويقول علي امدورد إن الحكومة قد أنفقت 16 مليون دولار أمريكي على إعادة الأشخاص في الفترة من أغسطس/آب 2004 وفبراير/شباط 2005[134].
وطبقًا لما جاء في مذكرة الحكومة المقدمة في إبريل/نيسان، أنفقت الحكومة في عام 2005 مبلغ 3678756 دينارًا ليبيًا على"عمليات الترحيل"، وهو ما يعادل 2935000 دولار أمريكي.
وكما ذكرنا آنفًا، وفي إطار الافتقار إلى قانون لجوء ولائحة إجراءات خاصة بتنفيذ المبادئ العامة للقانون الليبي والمعاهدات الدولية لحقوق الإنسان، لا يزال الغموض يكتنف كيفية تمييز الحكومة بين المهاجرين لأسباب اقتصادية وبين طالبي اللجوء واللاجئين. ولا يعرف أحد ما هي السلطات التي تنظر في طلبات اللجوء وما هي المعايير التي تبنى قراراتها على أساسها.
عملية الترحيل
كثيرًا ما تكون عملية القبض على الأشخاص واحتجازهم، كما أوضح الفصلان السابقان، عملية تعسفية وغير منظمة، فالمحتجزون يودعون في منشآت متباينة، وأحوال كثير منها دون المستوى المقبول، وتوحي الأدلة المتوافرة بأن الحكومة قد اتخذت خطوات إيجابية لتحسين الأحوال والارتقاء بالإجراءات، وإن كان ترحيل الأشخاص دون مراعاة للحد الأدنى من المعايير مستمرًا دون هوادة.
ويزعم مسئولو الهجرة الليبيون أنه عندما يقبض على الأجانب، سواء كانوا يحاولون عبور الحدود أو في أثناء حملة في إحدى المدن، تقوم السلطات أولاً بالاتصال بسفاراتهم لتحديد هواياتهم وجنسيتهم. ويشكو المسئولون الليبيون من بطء بعض السفارات في الرد، وهو ما يؤدي إلى إطالة فترة الحجز. وقال المسئولون إن سفارات مصر والنيجر وتشاد سريعة الرد، وعادة ما ترسل ردها في غضون أسبوع واحد، ولكن نيجيريا وغانا عادة ما تتباطآن[135].
وقد يتسبب إرسال أسماء الأجانب المحتجزين إلى سفارات بلدانهم إلى تعريض طالبي اللجوء واللاجئين للخطر بتمكين حكوماتهم من معرفة هواياتهم؛ ومن جديد تزعم الحكومة الليبية أن هذه ليست مشكلة لأن جميع المعتقلين مهاجرون بصورة غير مشروعة؛ وسواء كانوا مهاجرين بصورة مشروعة أو غير مشروعة فلابد من وجود إجراءات لجوء وإلا استحال ضمان أن الأشخاص الذين لديهم مخاوف مشروعة من اضطهاد حكوماتهم لهم ليسوا بين المعتقلين.
وأسرع حالات الإعادة هي حالات الأش&643;لة أخرى كثيراً ما تحدث عنها المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات شخصية، وهي مشكلة الرشوة التي يطلبها أفراد حرس الحدود الليبي والجنود ورجال الشرطة. فقد كان المرافقون الأمنيون الحكوميون يَعْرضون أحياناً إطلاق سراح المرحلين في مقابل بضع مئات من الدولارات. وفي إحدى الحالات، قال اللاجئ الإثيوبي إسكندر - الذي تناولنا في الفصل السابق ما تعرض له من انتهاكات في الحجز لهيومن رايتس ووتش إن الجنود وضعوه مع غيره من المعتقلين في شاحنات عسكرية في أوائل عام 2003، وانطلقوا بهم إلى الحدود مع السودان. وهناك قال الجنود إنهم على استعداد لإطلاق سراحهم مقابل 200 دولار أمريكي للشخص الواحد. ودفع إسكندر المبلغ، ونجح في الوصول إلى طرابلس، حيث دفع مبلغاً من المال إلى أحد المهربين مقابل نقله إلى إيطاليا[144].
الإريتريون عرضة لخطر الإعادة
قامت ليبيا منذ 2002 بترحيل مئات الإريتريين، وتعرض بعضهم لانتهاكات خطيرة عند عودتهم.[145] وقد وقعت حالة ترحيل جماعي حظيت بدعاية واسعة يوم 21 يوليو/تموز 2004، عندما أعادت ليبيا قسراً 109 مواطنين إريتريين في رحلة جوية خاصة مَوَّلتها إيطاليا، في طائرة تابعة لشركة طيران ليبيا تيبستي.[146] وتقول منظمات حقوق الإنسان إن الحكومة الإريترية احتجزت المرحلين فور وصولهم واعتقلتهم بمعزل عن العالم الخارجي في سجن سري.[147]
ثم حاولت السلطات الليبية بعد عدة أسابيع، وتحديداً يوم 27 أغسطس/آب، أن تعيد قسراً مجموعة أخرى تتكون من خمسة وسبعين إريترياً، كان من بينهم ستة أطفال. ولما كان الإريتريون يخافون العودة لوطنهم، فقد قاموا باختطاف الطائرة وأرغموا قائدها على الهبوط في السودان حيث طلب ستون شخصاً من أفراد المجموعة اللجوء. وأجرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مقابلات شخصية مع طالبي اللجوء الستين وأقرت بأنهم في حاجة إلى الحماية[148]. وقالت المفوضية في بيان أصدرته يوم 21 سبتمبر/أيلول:
أجرت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين مقابلات شخصية مع ستين شخصاً من المسافرين الإريتريين بعد وصولهم إلى الخرطوم يوم 27 أغسطس/آب. وقال أفراد المجموعة إنهم احتُجزوا دون تهمة فترة طويلة في بلدة الكفرة الليبية، وإنهم تعرضوا مراراً للإيذاء البدني. وقالوا أيضاً إنهم على الرغم من الطلب الذي قدموه لمقابلة المفوضية السامية، لم يُسمح لهم بالانتفاع بأي إجراء من إجراءات اللجوء. وبالإضافة إلى ذلك لم يقم أحدٌ قط بإبلاغ المجموعة بقرار ترحيلهم إلى إريتريا، وأُرغموا على ركوب طائرة خاصة مستأجرة، ولم يعرفوا إلا بعد إقلاعها أن مقصد الطائرة هو بلدهم الأصلي. وقد مُنح ستون من الركاب الخمسة والسبعين بعد ذلك صفة اللاجئ في السودان.[149]
وقد وجهت المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لوماً شديداً إلى الحكومة الليبية، وذكَّرَتها بضرورة مراعاة التزاماتها بموجب اتفاقية منظمة الوحدة الإفريقية التي تتناول الجوانب المحددة لمشاكل اللاجئين في إفريقيا، والمعقودة عام 1969 (الاتفاقية الإفريقية للاَّجئين انظر الفصل التاسع "المعايير القانونية"). وقال البيان "إن ترحيل أشخاص قد يكونون من اللاجئين من إريتريا يوم 27 أغسطس/آب يشكل انتهاكاً خطيراً للاتفاقية الإفريقية ويمثل مخالفة واضحة لأعراف الحماية الدولية ومبدأ عدم الطرد أو الرد".
وقال أحد اللاجئين في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش في إيطاليا إن الشرطة الليبية احتجزته في ليبيا مع مجموعة من الإريتريين الآخرين. وهو يعتقد أن الحكومة طردت المجموعة في يوليو/تموز أو أغسطس/آب 2004. وقال "كانوا لاجئين مثلي. كانوا يدعون أنفسهم لاجئين، وحاولوا أن يقولوا "نحن لاجئون" ولكن هناك اتفاقاً بين حكومتي ليبيا وإريتريا، وهكذا فهم يعيدون دائماً [الإريتريين] الذين تريدهم الحكومة". وأضاف أنه يعرف أربعة من هؤلاء خير المعرفة، وأنهم كانوا جميعاً أعضاء في جماعات المعارضة الإريترية التي تنطلق في كفاحها من السودان[150].
مهلة مؤقتة لبعض الجنسيات
يقول مسئولو الهجرة الليبيون إن الحكومة لا تعيد حاملي جنسيات معينة لأن الأحوال في أوطانهم لا تسمح بالعودة. وقال محمد الرمالي "إن الصوماليين يمثلون مشكلة، لأن الطائرات لا تستطيع الهبوط هناك. وحتى لو تعاونت معنا السفارة الصومالية، وهو نادر الحدوث، فنحن لا نستطيع تدبير أمر الطائرة؛ ولذلك قررت تسريحهم من المخيم"[151]. وقال إن 120 صومالياً كانوا قد أبدوا استعدادهم للعودة طوعاً للوطن حتى شهر إبريل/نيسان 2005، ولكن لم تكن هناك رحلات جوية.
وقال علي امدورد لهيومن رايتس ووتش إن الحكومة لا تقوم بترحيل أشخاص من مناطق "ساخنة" مثل ليبيريا أو الصومال، وإن كان باحثو هيومن رايتس ووتش قد قابلوا بعض الليبيريين عندما زاروا معتقل الفلاح يوم 25 إبريل/نيسان ويوم 9 مايو/أيار 2005[152]. وقال محمد الرمالي إن الحكومة لن تعيد سبعة وخمسين ليبيرياً وسبعة وعشرين من أبناء ساحل العاج بسبب الحالة السائدة في هذين البلدين. وقال علي امدورد إن ليبيا اتفقت اتفاقاً غير رسمي مع السودان، حتى إبريل/نيسان 2005، بعدم ترحيل أي شخص، وشرح ذلك قائلاً إنه إذا جاء شخص من دارفور لم يستطع أحد إعادته إلى الخرطوم، لأن الحكومة السودانية لا تملك سلطة إعادة الفرد إلى مناطق أخرى في البلد[153].
وقال امدورد إن الحكومة الليبية تسمح للأفراد المستفيدين من هذه المهلة المؤقتة بالبحث عن عمل بعقود، ولهم أن يتقدموا بطلب الحصول على تصريح بالإقامة إذا وجدوا عملاً ما. وإذا فشلوا في العثور على عمل فقد تقبل الحكومة مؤقتاً وجودهم بصورة غير قانونية ما داموا مسجلين وجاهزين للعودة حين تسمح الظروف.
وأوضح علي امدورد أن الحكومة الليبية لا تستطيع إعادة بعض الأشخاص لأن بلدانهم بعيدة بُعْداً شاسعاً أو لأن أعدادهم صغيرة إلى الحد الذي لا يبرر استئجار طائرات لإعادتهم. ولهذا السبب يحدث أحياناً أن بعض اللاجئين أو المهاجرين المحتجزين إلى أجل غير مسمى في مخيمات الترحيل يزعمون أنهم ينتمون إلى بلد غير بلدهم مثل غانا أو نيجيريا حتى يخرجوا من المعتقل. وقال امدورد إن الترحيل إلى بلد ثالث أي إعادة شخص إلى بلد غير بلده الأصلي من ليبيا لا يحدث إلا عن غير قصد نتيجة الجهل في أمثال الحالات المذكورة.
وقالت السلطات الليبية أيضاً لوفد المفوضية الأوروبية في نوفمبر/تشرين الثاني ديسمبر/كانون الأول 2004 إن الحكومة لا تعيد الإفراد إلى مناطق الصراع. ولكن اللجنة ذكرت في تقريرها أنها "لم تستطع تحديد الجهة التي تقرر استبعاد منطقة ما من المناطق التي يعاد الأشخاص إليها، وكيف يجري تنفيذ هذا القرار &43; ليس لديها قانون شامل يمنع التمييز العنصري أو يحظره أو يعالجه.[160]
وقد أفادت الغالبية العظمى من المهاجرين واللاجئين من بلدان جنوب الصحراء الكبرى الذين التقت بهم هيومن رايتس ووتش بوجود تمييز بصورة منتظمة خلال إقامتهم في ليبيا، وهو تمييز يرجع عادةً إلى الانتماء العرقي. ففي مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، قال طالب لجوء إريتري، يبلغ من العمر 29 عاماً ويُدعى يوسف وكان مقيماً في ليبيا فيما بين مايو/أيار وأغسطس/آب 2004، إن بعض المواطنين الليبيين استوقفوه في الشارع للاستيلاء على ما معه من مال ست مرات، وإنهم كانوا يضربونه عندما لا يجدون معه شيئاً، وأضاف "الحكومة والناس في ليبيا شيء واحد، لا تعرف أحدهما من الآخر، وكلاهما عنصري". ونتيجة لذلك، قال يوسف وغيره من المهاجرين واللاجئين إن كثيرين من الأجانب في ليبيا نادراً ما يخرجون من منازلهم، وإن خرجوا فإنما يخرجون للعمل أو لشراء الطعام خلال ساعات النهار.[161]
وقد أقام غيتاشيو، وهو إثيوبي يبلغ من العمر 31 عاماً، في ليبيا بصورة غير شرعية لمدة عامين بدءاً من يوليو/تموز 2003 قبل أن يتجه إلى إيطاليا، حيث طلب اللجوء إليها. وكان في البداية يعتزم البقاء في ليبيا إلى أجل غير مسمى حتى أدرك صعوبة الحياة على الأجانب الذين لا يحملون الوثائق اللازمة. وقال "رأيت الوضع هناك، ورأيت كيف يتعامل المجتمع مع الأجانب والمهاجرين واللاجئين. إذا أردت التحرك لتذهب إلى المتاجر فإن الليبيين يطلبون منك مالاً لشراء السجائر، فإذا رفضت اعتدوا عليك". وقال غيتاشيو إن رجالا ليبيين اعتدوا عليه ثلاث مرات في ضواحي طرابلس: "كلما وقفنا على محطة الحافلات، كانوا يأخذون مالنا، وعند كل نقطة تفتيش للحافلة في طريق العودة يجب أن تدفع 40 ديناراً (حوالي 24 يورو) للشرطة وإلا قبضوا عليك".[162]
أما إفريم س.، وهو إثيوبي يبلغ من العمر 21 عاماً وحصل على صفة اللاجئ في إيطاليا، فقد قضى الفترة من عام 2000 إلى عام 2002 في ليبيا دون أن تكون لديه الوثائق اللازمة. وقال "الشباب الليبيون يجلسون في الشوارع منتظرين الهجوم على الأجانب"، وأوضح لهيومن رايتس ووتش أن مجموعة من الرجال الليبيين ضربوه في إبريل/نيسان 2002، فقال "ذات يوم سألني خمسة رجال ليبيون ما ديانتي، فأجبتهم أنني مسيحي. فسألوني عن اسمي، ثم جذبوني وضربوني على ظهري. ولا أدري ما الذي دفعهم لذلك". وأضاف قائلاً "الحياة هناك مخاطرة كبيرة، بسبب جهل المواطنين الليبيين، فليس بوسعك التحرك بحرية في الشوارع أو الذهاب للمدرسة أو شراء أي شيء من المحال التجارية".[163]
ويعمل معظم المهاجرين واللاجئين في ليبيا في القطاع غير الرسمي، حيث يتعرضون للاستغلال والإيذاء. فقد ذكر لاجئ ليبيري اسمه ديفيد، كان يعمل بغسيل السيارات في طرابلس، لهيومن رايتس ووتش أن مستخدميه كانوا في بعض الأحيان لا يدفعون له أجره عما أنجز من عمل، وأنه لم يكن أمامه سبيل للشكوى.[164] كما وصف شاب سوداني كيف كان يساعد رجلاً ليبياً في بيع الخضراوات في أحد أسواق طرابلس، فقال إنه كان يعمل 12 ساعة يومياً، ويتقاضى دينارين في المتوسط يومياً (حوالي 1.2 يورو). ومتى كسد البيع كان أجره ينخفض إلى دينار وحد، وأحياناً كان يرجع إلى منزله خالي الوفاض. وبعد سنة ونصف السنة، لم يدفع مستخدمه الليبي له أجراً طيلة شهر كامل، ولم يكن أمامه من سبيل لأخذ حقه فترك العمل معه.[165]
وقد أعربت لجنة القضاء على التمييز العنصري، في ملاحظاتها الختامية في مارس/آذار 2004، عن قلقها من أن "مشاعر العداء للسود والأعمال التي تحركها دوافع عنصرية ضد العمال الأجانب، تؤثر تأثيراً ضاراً على وضعهم الوظيفي وشروط وظروف العمل التي تُطبق عليهم". وحثت اللجنة ليبيا على "ضمان عدم التمييز ضد العمال الأجانب في مجال الوظائف على أساس اللون أو الأصل العرقي أو الوطني".[166]
كما عبَّرت منظمة العمل الدولية عن بواعث قلق أخرى. ففي تقريرها لعام 2004، أشارت المنظمة إلى أن "العمال الأجانب يمثلون قطاعاً كبيراً من القوى العاملة، لكنهم يُعاملون معاملة سيئة؛ فلا يُسمح لهم بتكوين النقابات أو بالانضمام إليها، ولا حتى ما يُسمى بالتنظيم العمالي الرسمي وهو الاتحاد العام للمنتجين/العمال، ولا يجد العمال الأجانب أية حماية من التمييز الذي يتعرضون له بصورة منتظمة.[167]
العنف بدوافع عنصرية
في أواخر سبتمبر/أيلول 2000، شهدت ليبيا أكبر معدل لأحداث العنف ضد الأجانب في بلدة الزاوية، التي تقع على بعد حوالي 40 كيلومتر إلى الغرب من طرابلس، حيث اصطدمت جماعة من عامة الليبيين مع جماعة من الأجانب، مما أدى إلى مقتل زهاء 50 أجنبياً، حسبما قالت معظم تقارير وسائل الإعلام. أما الحكومة فأعلنت أن عدد المتوفين هو سبعة. وأفادت الأنباء أن معظم هؤلاء الأجانب من السودان ونيجيريا وغانا وتشاد، إلى جانب عدد من أبناء الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى.[168]
ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من إجراء تحقيق واف بخصوص هذه الواقعة، ولم يتضح بعد كثير من تفاصيلها، بما في ذلك عدد المصابين والقتلى. وقد أنكر أحد كبار المسئولين الليبيين في ذلك الوقت وقوع صدام كبير، قائلاً "إن شجاراً نشب" بين بعض النيجيريين والليبيين بعد أن استفز النيجيريون عدداً من الفتيات الليبيات. وقال المسئول "إن الشرطة تدخلت على الفور واتخذت التدابير اللازمة وألقت القبض على من لهم يد في الواقعة".[169] ورداً على استفسارات هيومن رايتس ووتش، قالت الحكومة الليبية في إبريل/نيسان 2006 إن سبعة تُوفوا في الحادث، إلا إنها لم تحدد عدد الأجانب والليبيين منهم.[170]
وأشارت بعض الصحف السعودية والسودانية إلى أن المصادمات التي نشبت في 20 سبتمبر/أيلول 2000 أدت إلى مقتل نحو 50 شخصاً وإصابة العشرات. فقد قالت صحيفة الحياة، التي يملكها سعوديون وتصدر في لندن وعدد من العواصم العربية، "إن معظم الضحايا من التشاديين، بينما قُتل أيضاً عدد قليل من السودانيين، ربما يصل إلى خمسة أشخاص". وفي الخرطوم كتبت صحيفة أخبار اليوم اليومية أن "50 شخصاً قُتلوا وأُصيب العشرات في صدامات بين الليبيين من ناحية، ورعايا الجاليتين التشادية والسودانية من ناحية أخرى في الزاوية".[171] وجاءت أكثر التقارير الإخبارية إثارة من نيجيريا حيث أعلنت وسائل الإعلام المحلية أن حوالي 500 نيجيري لقوا حتفهم، وهو الأمر الذي أدى إلى اندلاع مظاهرة عنيفة في لاجوس قُتل فيها أحد الأشخاص.[172]
وذكر تقرير أذاعه التليفزيون السوداني أن الرئيس السوداني طلب من القذافي التدخل.[173] وفي وقت لاحق من ذلك الأسبوع، ورد أن جمعاً من الشباب الليبيين نهبوا مبنى سفارة النيجر.[174]
ولم تقدم الحكومة حتى اليوم أية تفاصيل عن حادث بلدة الزاوية، رغم ادعائها أنها فتحت تحقيقا فيه. و في ملاحظاتها الختامية في مارس/آذار 2004، حثت لجنة القضاء على التمييز العنصري ليبيا على "تقديم معلومات مفصلة عن عدد الأشخاص الذين ت ُ وفوا وجنسياتهم ونتائج التحقيق الذي أجرته السلطات، وتفاصيل إقامة الدعوى ضد أي أشخاص فيما يتصل بهذه الأحداث، وأية أحكام صدرت في هذه الخصوص".[175] كما طلبت هيومن رايتس ووتش معلومات عن الواقعة لكن الحكومة الليبية لم تبلغها إلا بوفاة "سبعة من الليبيين والأجانب".
وذكرت منظمة العفو الدولية أن محكمة ليبية أصدرت، في مايو/أيار 2001 ، أحكاماً بالإعدام على اثنين من الليبيين ومواطن من غانا وأربعة نيجيريين، وذلك لاتهامهم " با لتخطيط لمناهضة السياسة الليبية ودورها الرائد في إفريقيا، وتقويض هدف الجماهيرية المتمثل في خلق كيان إفريقي موحد والإخلال بالأمن العام". كما أدانت المحكمة النيجيريين والغاني "بقتل مواطنين ليبيين عمدا ً وبالسرقة". ولا يُعرف إن كانت السلطات قد نفذت هذه الأحكام أم لا.[176]
والتقت هيومن رايتس ووتش برجل يدعى ديفيد ب.، قال إنه شهد بعض وقائع العنف فيما ي ُ عرف بالمخيم النيجيري في الزاوية. وقد ذكر أن الصدام بدأ بعد مقتل أحد الليبيين على يد نيجيري ، فألقت مجموعة كبيرة من عامة الليبيين زجاجات المولوتوف الحارقة على المخيم وأضرمت فيه النار، على حد قوله. وأضاف أن جرافات حكومية سوت المخيم بالأرض، مما يوحي بأن الحكومة كانت ضالعة في الأمر.[177]
وفي الأسبوع التالي، نهب عدد من الشباب الليبيين منزلاً على مشارف طرابلس يقيم فيه ديفيد ب. مع ثمانية آخرين من أبناء وطنه، ففر التسعة إلى سفارتهم طلباً للحماية، على حد قول ديفيد. وفي الطريق، حطمت حشود من الناس بالعصي الزجاج الأمامي لسيارة الأجرة التي كان يستقلها ديفيد وزملائه. وأضاف ديفيد قائلاً إن السفارة كانت تغص بنساء وأطفال فارين من اعتداءات مماثلة.
وقد نظمت بعض الحكومات الإفريقية عملية إجلاء مواطنيها، فعاد ما لا يقل عن 230 من مواطني غانا إلى بلادهم في أوائل أكتوبر/تشرين الثاني، وقال مسئولون غانيون للصحافة إن ما لا يقل عن 1500 آخرين موضوعون على قوائم الإخلاء بعد أحداث العنف.[178] وورد أن الحكومة النيجيرية أعادت أكثر من أربعة آلاف نيجيري إلى ديارهم.[179]
وإذا كانت أحداث سبتمبر/أيلول 2000 هي الأشد عنفاً في السنوات الأخيرة، فإن الغالبية العظمى من اللاجئين والمهاجرين الذين التقت بهم هيومن رايتس ووتش قالوا إنهم شهدوا أو تعرضوا للتحرش أو العنف البدني خلال إقامتهم في ليبيا، دون تدخل يُذكر من جانب الشرطة في كثير من الأحيان. بل إن التهديد والعنف يأتي في بعض الأحيان من الشرطة نفسها.
وفي مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، تحدث أحمد، وهو سوداني كان يحاول الحصول على اللجوء إلى إيطاليا، عن العنف الذي عانى منه في فترة إقامته في بني غازي وطرابلس من عام 1993 إلى عام 2003 بصفته مهاجراً لا يحمل الوثائق اللازمة، فقال "الحياة هناك صعبة جدا، فعندما كنت أستقل الحافلة للذهاب إلى عملي كان الليبيون يدفعونني بعيداً عن مقاعدهم، فكنت في كثير من الأحيان أفضل الذهاب سيراً على الأقدام. ولا أستطيع أن أحصي عدد المرات التي تعرضت فيها للضرب في الشارع على أيدي الليبيين"، وأظهر لهيومن رايتس ووتش الندوب الموجودة على جسده التي قال إنها نجمت عن هذا الضرب، وأضاف "لو كنت ترتدي لباساً غربياً مطبوعاً عليه عبارات بالإنجليزية، فهذا سبب يجعلهم يضربونك، ويجعل سائقي السيارات يحاولون أن يدهسوك. السير في الشارع يعرضك دائماً للإهانات، فتعيش في خوف دائم، لذلك كان جل همي أن أرجع من العمل إلى منزلي سالماً يوماً بيوم".[180]
وقال اللاجئ الإثيوبي أليكس، الذي قضى ستة أشهر بصفة غير شرعية في طرابلس في عام 2002، إن العيش في جميع أحياء العاصمة صعب بنفس القدر على الأجانب. وأضاف قائلاً "الشباب الليبيون في السيارات يحاولون دهسك في الشارع أو يهينونك جهاراً. لا أعرف العربية لكنني أفهمهم عندما يقولون "زنجي". وذات مرة تعرضت للاعتداء في الشارع في أبو سالم [أحد أحياء طرابلس] من بعض الصغار". ويذكر أليكس أيضاً أنه شهد اعتداء أخطر من ذلك حيث قال "رأيت رجلاً أسود يستقل حافلة للعودة إلى منزله، فتشاجر مع السائق. وعندئذ دخل الجميع في الشجار، فضربه جميع الركاب. ولم ينقذه إلا دبلوماسي إفريقي كان يمر بسيارته فجذبه إليها لينقذه من العامة".[181]
وقد اعتاد المهاجرون وطالبو اللجوء واللاجئون على الاستهانة بفكرة الذهاب إلى الشرطة للإبلاغ عن الجرائم نظرا ً لما يلقونه من لامبالاة أو عداء سافر من جانب الشرطة. ومن هؤلاء رجل إريتري يبلغ من العمر 32 عاما ً كان يحاول الحصول على اللجوء في إيطاليا في مايو/أيار 2005، وكان قد قضى خمسة أشهر ونصف الشهر في طرابلس بصفة غير شرعية خلال عام 2004، حيث علق على هذا الوضع بقوله "ما كنت لأذهب للشرطة مطلقاً [للإبلاغ عن العنف من جانب الليبيين] لأنهم كانوا سيقبضون علي، ولن يصدقوني. البعض يُسرَق منهم 1000 دولار ولا يذهبون للشرطة".[182]
أما ديفيد ب.، الذي سبق سرد روايته للأحداث في الزاوية، فحكى لهيومن رايتس ووتش ما حدث عندما ضربه مواطنون ليبيون في أغسطس/آب 2002 فذهب إلى الشرطة ، قال :
كنا ثلاثة [ حُجبت الجنسية] صعدنا ً معا ً للحافلة المزدحمة، وثارت ثائرة الليبيين وشتمونا بأننا "حيوانات". جذبني بعضهم من الخلف وضربوني. ثم أمسك البعض بعصي وألقوا علينا بحجارة. وكان أحد رجال الشرطة على مقربة منا فذهبنا إليه فطلب مني جواز سفري ثم ضربني على رأسي من الخلف. لقد رآنا وهم يضربوننا لكنه تركهم يمضون لحال سبيلهم.
وعندما ذهبنا إلى مركز الشرطة قالوا يجب أن نأتي بتقرير طبي. فذهبنا إلى مستشفى شارع الزاوية، حيث ضمدوا جبهتي دون مقابل، ولكن عندما عدنا إلى الشرطة قالوا "لا يمكننا أن نفعل شيئاً".[183]
وقال طالب اللجوء الإثيوبي غيتاشيو إن الشباب الليبيين الذين يبحثون عن المخدرات والمومسات كانوا يأتون أحيانا ً إلى السكن الذي يقيم فيه مع آخرين في طرابلس وإلى منازل غيره من المهاجرين. وفي إحدى المرات، وقعت مشاجرة سحب فيها أحد الليبيين سكينا ً وحبس أصدقاؤه أربع نساء إثيوبيات وإريتريات في إحدى الغرف. وقال غيتاشيو إنه هو ومهاجرون آخرون طلبوا الشرطة لإنقاذ النساء اللاتي لم يكن مومسات. فجاءت الشرطة وأخرجت النساء من الغرفة المغلقة، لكنها لم تقبض على الليبيين، الذين عادوا مرة أخرى إلى المنزل فيما بعد وقذفوه بالحجارة.[184]
ويبين المثال السابق أن النساء غير المسلمات من الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى يلاقين مشاكل من نوع خاص ، على ما يبدو، لأن بعض الليبيين يفترضون أنهن منحلات أخلاقيا ً إن لم يكن عاهرات. فقد ذكر طالب لجوء سوداني، يبلغ من العمر 26 عاما ً ويُدعى عبد الـ-م.، و كان يعمل بصفة غير قانونية في بني غازي وطرابلس لمدة عام ونصف العام، إنه رأى بعض النساء السود يتعرضن للكثير من الصعاب، حيث قال "الأجنبيات السود يجب أن يبقين في البيت في ليبيا لأن الرجال والصبية الليبيين يحاولون دائماً ملامستهن إذا خرجن. رأيت امرأة سودانية ذات مرة يجذبها بعض الليبيين إلى سيارة. ويمكن أن يحدث مثل هذا الأمر في أي وقت الشرطة ترى ما يحدث لكنها لا تقول أي شيء لأن ليبيا تحكمها شريعة القبيلة، لا قانون الإنصاف".[185]
أما مريم، وهي إريترية تبلغ من العمر 23 عاما ً وكانت تسعى للحصول على اللجوء في إيطاليا في مايو/أيار 2005، فقد قضت سبعة أشهر وهي تعمل بصورة غير قانونية في طرابلس في مطلع عام 2004. وقالت "رأيت كثيراً من الأشياء السيئة هناك: نساء تعرضن للاغتصاب، وأطفال يلقون بالحجارة على الكبار ويؤذونهم. أنا أتكلم العربية وأرتدي أزياء العربيات فكنت على ما يرام، أما الذين لا يتكلمون العربية فيشعرون بالرعب لمجرد الذهاب إلى أحد المتاجر". وفي أثناء إقامتها في طرابلس، كانت مريم تعمل بصورة غير قانونية في مقهى يديره سودانيون. وقالت "كان ذلك أفضل من الأعمال الأخرى، أفضل من العمل كخادمة لدى إحدى الأسر، فقد كنت أعرف نساء كثيرات عملن خادمات لدى أسر ولم يحصلن على أجرهن مطلقاً أو تعرضن لإلقاء الماء المغلي في وجوههن".[186]
الأجانب في القضاء الجنائي
تقول الحكومة الليبية إن الأجانب في ليبيا مسئولون عن كم من الجرائم لا يتناسب مع عددهم . ففي تصريح لهيومن رايتس ووتش، قال أمين الأمن العام السابق نصر المبروك، والذي ترك منصبه في مارس/آذار 2006، إ ن المهاجرين مسئولون عن 30 بالمئة من الجرائم في ليبيا، وأضاف "إننا نعاني كثيرا ً من هذه الظاهرة". وادعى قائد مركز الشرطة الرئيسي في الزاوية أن المهاجرين الذين لا يحملون وثائق قد يكونون مسئولين عن نحو 80 بالمئة من جرائم معينة في منطقته، مثل السرقة. كما زعم أن المعدل مرتفع بالنسبة لتزييف العملة وغيرها من الوثائق وبالنسبة لبعض جرائم المخدرات،[187] ولكنه لم يقدم أية تقارير أو إحصاءات رسمية تدعم ما زعمه.
وقال النائب العام في ليبيا محمد المصراتي إن الشرطة تلقي القبض على كثير من الأجانب لارتكابهم جرائم مختلفة، "فأحيانا تقوم الشرطة بجمعهم وكأنهم في شبكة صيد، لكن النيابة تتبع القانون فيما بعد ".[188] وتوحي هذه الاستعارة بمدى التعسف الذي يبلغ عنه الكثيرون من الأجانب في أثناء عملية القبض عليهم.
وفي إطار القضاء الجنائي الليبي، يتمتع الأجانب بنفس الحقوق القانونية التي يتمتع بها المواطنون الليبيون؛ إذ يجب إخطارهم بسبب القبض عليهم، ويحق لهم الاستعانة بمحام والمثول أمام محاكمة عادلة. كما أن التعذيب محظور (انظر الملحق 1).
وعلى الرغم من ذلك، فقد أفاد مهاجرون ولاجئون ممن ق ُ بض عليهم بموجب القانون الجنائي بتعرضهم لعدد من الانتهاكات. ففي بعض الحالات، استخدم المحققون التعذيب لانتزاع الاعترافات، وفي حالات كثيرة، لم يكن المتهمون يُزودون بمحامين للدفاع عنهم، أو كانت المرة الأولى التي يقابل فيها ا لمتهم محاميه في أثناء محاكمته. وقال بعض المهاجرين واللاجئين إنهم كثيرا ً ما كانوا يقضون فترات طويلة رهن الاحتجاز قبل مثولهم أمام المحكمة. وفي أثناء المحاكمة كانت الترجمة في بعض الأحيان بالغة الرداءة، هذا إن وُجدت أصلاً .
وباستثناء قضية الترجمة، لا تقتصر الانتهاكات المشار إليها آنفاً على الأجانب وحدهم، إذ يتعرض لها المواطنون الليبيون أيضاً. إلا إ ن المهاجرين بوجه خاص يكونون عرضة ً للوقوع ضحية لانتهاك ات القانون، ولاسيما مع عدم وجود الدعم القبلي لهم، وبسبب النظر إليهم في كثير من الأحيان على أنهم غرباء غير مرغوب فيهم.
التعذيب
يجرم القانون الليبي التعذيب، وقد ادعت الحكومة مرارا ً أنها تحقق في القضايا التي ي ُ زعم فيها وقوع ا لتعذيب وأنها تحرك فيها الدعوى القضائية. حيث قال نصر المبروك ، الأمين السابق للأمن الداخلي، لهيومن رايتس ووتش "لن نسمح لأي ضابط شرطة بإخضاع أي شخص للتعذيب. وعندما نعلم بأي مخالفة من جانب أحد رجال الشرطة فإننا نخطر العدالة".[189]
وقال الأمين العام السابق للجنة الشعبية العامة شكري غانم لهيومن رايتس ووتش إن التعذيب يتعارض تماما ً مع سياسة الدولة، وإنه لو حدث فإنه يأتي نتيجة لوجود بعض "المرضى" الذين تجب مساءلتهم. وأضاف "الفرق هو ما إذا كان التعذيب سياسة متبعة مع سبق الإصرار أم أنه سوء استغلال للسلطة". وذهب إلى أن المشكلة يمكن حلها عن طريق التدريب.[190]
وتنص المادة 2 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان على حظر أية عقوبة " تمس كرامة الإنسان وتضر بكيانه"، كما تحرم " إلحاق الضير بشخص السجين مادياً أو معنوياً". وتنص المادة 17 من القانون رقم 20 بشأن تعزيز الحرية على أنه "يُحظر إخضاع المتهم لأي نوع من أنواع التعذيب الجسدي أو النفسي أو معاملته بصورة قاسية أو مهينة أو ماسة بالكرامة الإنسانية".
و تنص المادة 435 من قانون العقوبات على أن "كل موظف عمومي يأمر بتعذيب المتهمين أو يعذبهم بنفسه يُعاقب بالسجن من ثلاث سنوات إلى عشر". كما تنص المادة 341 من قانون العقوبات على أن يُعاقب بالسجن عشر سنوات من ينفذ الأمر بالتعذيب . وتنص المادة 337 من قانون العقوبات على فرض عقوبة السجن على "كل موظف عمومي استعمل العنف ضد آحاد الناس أثناء ممارسة وظيفته بطريقة تحط من كرامتهم أو بشكل يسبب لهم ألماً بدنياً".
وتقول الحكومة الليبية إنها اتخذت كل الخطوات الممكنة للحد من التعذيب. ففي بيان أصدرته في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2005، رداً على ادعاءات هيومن رايتس ووتش بوجود تعذيب، أعلنت الحكومة:
إن الشعب الليبي يكفل عن طريق كل مؤتمراته الشعبية الأساسية ويؤكد مجددا ً في كل وثائقه الأساسية مثل إعلان سلطة الشعب، والوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان، وقانون تعزيز الحرية على ضرورة إلغاء العقوبات المهينة وقصر كافة العقوبات المقيدة للحرية على الحد الأدنى. فلا ي ُ سجن إلا من تمثل حريته خطرا ً على الآخرين. وتُفرض أقصى العقوبات على من يعذبون المحتجزين أو يسيئون معاملتهم. إلا إ ن السلطات المختصة لم تنكر اكتشاف انتهاكات من جانب بعض الأفراد، وقد تم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمساءلتهم وإحالتهم للمحاكمة.[191]
ومع ذلك، شكا كثير من المهاجرين واللاجئين الذين التقت بهم هيومن رايتس ووتش من تعرضهم ل لتعذيب بعد القبض عليهم، وعادة ما كان ذلك على أيدي جهاز الشرطة الخاصة المعروفة باسم "المكافحة"، وهي الجهة التي تتعامل مع القضايا المتعلقة بالمخدرات. وقد التقت هيومن رايتس ووتش بستة من الرعايا غير الليبيين المسجونين بسبب حيازتهم أو بيعهم للمخدرات أو الكحوليات، وقالوا إنهم تعرضوا للتعذيب، على أيدي الشرطة عادة ً ، لانتزاع الاعترافات منهم.
و في مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حكى رجل من إحدى الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، وهو مسجون لحيازته مخدرات، أن رجال المكافحة في طرابلس ضربوه بعد القبض عليه في عام 2004، فقال:
علقوني بسلسلة ربطت إلى الحائط، وكانت هناك عصا خلف ركبتي، وكبلوا يدي بها. وعلقوني على الحائط، وبقيت على ذلك الوضع 45 دقيقة، كانوا يضربونني خلالها. وكانوا يقولون "لو قتلناك لما عرف أحد".[192]
وحكى سجين آخر من إحدى دول جنوب الصحراء الكبرى رواية مشابهة، فقال إن السلطات الليبية احتجزته في مركز شرطة الزاوية بلا طعام ولا ماء لعدة أيام بعد القبض عليه في أغسطس/آب 2003. وزعم أن عناصر من المكافحة قيدوا يديه خلف ظهره واستخدموا قطعة من الخشب أو قضيبا ً حديدياً لتعليقه على الحائط. وكان ذلك يستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات في المرة الواحدة، وفي بعض الأحيان كانوا يضربونه أيضا ً . وبعد ستة أيام وقع اعترافاً بالعربية التي لا يجيد القراءة بها، على حد قوله. وأضاف "رأيت محامي للمرة الأولى في الجلسة قبل النهائية [للمحاكمة]".[193]
وذكر مواطن آخر من دولة إفريقية جنوب الصحراء الكبرى، قبض عليه لحيازته المخدرات في مايو/أيار 2004، إن الشرطة احتجزته في مركز شرطة ال جرية ثلاثة أيام بلا طعام ولا ماء. ثم علقه المحققون في المكافحة أربع ساعات وقد قُيدت يداه خلف ظهره، وقال:
وضعوا قضيبا ً حديديا ً خلف ظهري وعلقوني، حوالي أربع ساعات، وضربوني بكابل على رجلي... وكانوا يعلقونني كل يوم. وفي اليوم الرابع وكان يوم جمعة اضطررت لكتابة أقوالي.[194]
وأضاف هذا الرجل إنه لم يعرف ما جاء في هذه الأقوال، حيث قال لهيومن رايتس ووتش "كنت خائفا ً لأنني رب أسرة ولا أريد أن أموت. ولأنني كنت خائفا ً فقد فعلت كل ما أمروني أن أفعله. لقد وقعت على شيء في المكافحة تحت وطأة الإكراه، ولا أدري ما الذي جاء فيه".
وقال بعض المهاجرين واللاجئين إنهم تعرضوا للإيذاء في مراكز الشرطة العادية. فقد ذكر رجل من دولة إفريقية جنوب الصحراء الكبرى، وقبض عليه في عام 2005 في سرت ، إنه اقتيد إلى أحد مراكز الشرطة بالمدينة، وقال لهيومن رايتس ووتش "أجبروني على الوقوف لمدة يومين. كان معي أوراق كربون، فظنوا أنني أزيف العملة.. وكانوا يضربونني وكأنني سجين حرب".[195]
واقتيد مواطن آخر من دولة إفريقية جنوب الصحراء الكبرى، اتهم في عام 2004 بتناول الخمور وتزييف العملة، إلى مركز للشرطة (لم يحدد مكانه) حيث ضربته الشرطة على حد زعمه ، وأضاف قائلاً :
ق ُ يدت يداي بالأصفاد، ووضعوا قطعة من الخشب تحت ركبتي، وجلدوني بكابل على بطن قدمي. وسألونا من صاحب النقود المزيفة.. ضربونا جميعا ً ، وظلوا يضربوننا لمدة يوم. وقالوا لنا أن نعترف بأن النقود نقودنا. أنا لا أتكلم العربية، وقد وق َّ عت على أقوال لا أفهم ما فيها.[196]
وروى رجل من دولة إفريقية جنوب الصحراء الكبرى، كان قد ات ُ هم هو ومجموعة من الرجال بالقتل العمد، أن المحققين أخضعوه للتعذيب في مصراتة، حيث قال لهيومن رايتس ووتش:
لم أتمكن من الجلوس مدة خمسة أشهر. كنت في غرفة مساحتها أربعة أقدام في أربعة أقدام. لم أكن أستطيع الاستلقاء فيها. استجوبونا، وبدءوا بي أولا ً ، ولكنهم لم يتكلموا معي لمدة عشرة أيام. ثم أحضروا حبلا ً وقيدوا يدي إلى ساقي وعلقوني. وكانوا يأخذونني كل يوم ويضربونني لمدة خمسة أشهر... كانوا يضربوننا بكابل على بطن القدم... واعترفت تحت وطأة الضرب.[197]
وذكر الرجل أن السلطات احتجزته بعد ضربه في زنزانة للحبس الانفرادي لمدة 20 يوماً، وهي مدة تزيد خمسة أيام عما يجيزه القانون الليبي . وقال إنه كان يتلقي الطعام ثلاث مرات يوميا ً في زنزانته وكان ي ُ سمح له بالاستحمام يوميا ً ، وإن لم يسمح له بالتريض في الفناء.
وقد زارت هيومن رايتس ووتش مركز الشرطة الرئيسي في الزاوية، وهو واحد من ستة مراكز للشرطة بالمدينة. وهناك قال قائد المركز أن "للموطن كل الحرية في الشكوى [بشأن التعذيب]"، لكنه لم يقدم لهيومن رايتس ووتش معلومات عن عدد الشكاوى الخاصة بالإيذاء المسجلة في الزاوية أو عدد ضباط الشرطة الذين اتُخذت ضدهم إجراءات تأديبية بسبب إيذاء المحتجزين، إن كان هناك من اتُخذت ضدهم مثل هذه الإجراءات.[198]
المحاكمات الجائرة
عرض المهاجرون واللاجئون الذين التقت بهم هيومن رايتس ووتش في السجون الليبية مجموعة من الشكاوى المتسقة التي يعتد بها بخصوص مخالفات الإجراءات الواجبة في قضاياهم منذ وقت القبض عليهم. وكان من الشكاوى الشائعة عدم إخطارهم فورا ً بسبب القبض عليهم، وطول مدة الاحتجاز قبل المحاكمة، وفرض قيود على الاستعانة بالمحامين، ورداءة الترجمة أثناء المحاكمة، وعدم القدرة على إعداد الدفاع المناسب.
فقد قال رجل نيجيري، يُدعى إنيكو و كان قد جاء إلى ليبيا ليعمل كلحَّام وميكانيكي سيارات، إنه قبض عليه في مارس/آذار 2004 في حي جنزور في طرابلس بينما كان عائدا إلى منزله من مقهى للإنترنت. واقتادته الشرطة إلى مركز الشرطة في جنزور ثم إلى المكافحة. وذكر الرجل أن السلطات لم تخبره بسبب القبض عليه إلا بعد 30 يوماً، عندما مثل لأول مرة أمام قاض، ثم انتظر 11 شهرا ً قبل المثول للمحاكمة التي انتهت بإدانته. وقال إنه لا يعرف مدة الحكم المحكوم به عليه، لأن المترجم غادر المحاكمة قبل أن يخبره. وقد بدأ تنفيذ الحكم في مارس/آذار 2004 وقال إنه يعتقد إنه على وشك الخروج قريبا ً .[199]
وقال كوامي، وهو مواطن من غانا يبلغ من العمر 44 عاما ً و عاش في ليبيا عشرة أعوام، إن الشرطة ألقت القبض عليه في يوليو/تموز 2004، لأنه كان يصنع النبيذ.[200] وقال إنه التقى بالمحامي الذي وكلته له الدولة للمرة الأولى في يوم محاكمته في فبراير/شباط 2005، وإن الاثنين لم يتحدثا مباشرة وجها ً لوجه. واستغرقت المحاكمة دقيقتين، وكانت الترجمة رديئة، فلم يتمكن من التواصل بدرجة كاملة مع المحكمة. وقال كوامي إنه كان يريد رفع استئناف لكنه لم يعرف كيف يفعل ذلك.[201]
وادعى مواطن من إحدى الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى أنه اعترف بجريمة متعلقة بالمخدرات بعد تعرضه للتعذيب على أيدي رجال المكافحة في الزاوية، وقال إن محاكمته استغرقت أربعة أشهر ، بما في ذلك فترات التأجيل، وشملت ست جلسات، لكنه لم يتمكن من الاستعانة بمحام موكل من المحكمة إلا في جلسة النطق بالحكم في يناير/كانون الثاني 2004. وكانت أول مرة يتحدث فيها مع المحامي في قاعة المحكمة، حيث قال "كنا قد طلبنا محاميا ً حكومياً منذ البداية، فقالوا إن معك مخدرات فلم لا يكون معك ما يكفي من المال لتوكيل محام على نفقتك الخاصة".[202]
وفي سجن ثان، قال مهاجر شاب من نيجيريا يُدعى إبراهيم لهيومن رايتس ووتش إنه عندما مثل أمام المحكمة في عام 2003 لحيازته الهيروين لم يسأله القضاة أية أسئلة ولم يتحدث هو بشيء. وأضاف إبراهيم إنه لم يكن معه محام ولا مترجم، ولذلك لم يفهم ما جرى في الجلسة. وقال إن القاضي في نهاية الأمر حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات وبغرامة مالية قدرها 1000 دينار.[203]
ويتفق المسئولون والمحامون الليبيون على أن الترجمة تمثل مشكلة نظرا ً لعدم وجود المترجمين المؤهلين، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تأخير مثول المتهم أمام المحكمة. وهناك مشكلة أكبر تتمثل في تراكم القضايا في القضاء الجنائي، وهو الأمر الذي يضطر معه الكثيرون إلى البقاء في الحجز لمدة قد تصل إلى سنة كاملة قبل المثول أمام المحكمة.
وفي مقابلة مع هيومن رايتس ووتش في محكمة استئناف بني غازي، قال أحد المحامين التابعين للمحكمة إن المحكمة إذا لم تجد أي مترجم لأجنبي يتكلم لغة غير مألوفة، فإنها تتعامل معه "وكأنه أصم"، على الرغم من أنه ليس من الواضح ما يعنيه ذلك بالضبط. وقال المحامي إن مثل هذه الحالات نادراً ما تحدث، "فعادة ما يجد المتهمون أصدقاء يتحدثون إليهم، أو ترسل إليهم سفارتهم مترجماً. وإذا أراد المتهم تغيير المترجم المكلف بالترجمة له، فلا بد أن يصر على ذلك".[204]
وقال النائب العام الليبي محمد المصراتي لهيومن رايتس ووتش إن رعايا الدول الأخرى لهم الحق في الاستعانة بمحام ين ، بما في ذلك الحق في الاستعانة ب محامين تعينهم المحكمة إن لم يكن بوسعهم توكيل محامين على نفقتهم الخاصة، والحق في طلب إطلاق سراحهم من الحجز بكفالة ريثما تتم المحاكمة. ومن المفترض أن يدفع غير المواطنين رسما ً في حالة توكيل محام من جانب المحكمة، لكنهم عادة ما يُعفون من ذلك.[205]
الظروف في السجون
يوجد في ليبيا حاليا ً 34 سجناً ي ُ طلق عليها اسم "مراكز الإصلاح والتأهيل". وبالإضافة إلى ذلك، يدير جهاز الأمن الداخلي مراكز احتجاز أخرى للمشتبه فيهم والمسجونين أمنيا ً ، مثل سجن أبو سالم في طرابلس. وقد صرح مدير مصلحة السجون الوطنية، العميد بلقاسم جرجوم، بأنه كان هناك 12.860 سجيناً في ليبيا في أواخر إبريل/نيسان 2005،[206] منهم 40 بالمئة من غير الليبيين.[207]
وقال عدد من السجناء والمحامين إن أوضاع السجون في ليبيا تحسنت في السنوات الأخيرة. فقد جددت الحكومة بعض المراكز، وشرعت منذ سبتمبر/أيلول 2004 في الاشتراك في مشروع مع المركز الدولي لدراسات السجون بتمويل من الحكومة البريطانية يهدف إلى "رفع مستوى حقوق الإنسان في السجون الليبية".[208]
وقد زارت هيومن رايتس ووتش خمسة سجون في ليبيا. وكان بكل منها ليبيون وأجانب، وبأحدهم نساء سجينات وهو سجن الكويفية في بني غازي. وكانت الظروف بصفة عامة تبدو مقبولة. ففي كل سجن قال السجناء إن المنطقة تم تنظيفها مؤخرا ً ، وفي بعض الأماكن كانت رائحة الطلاء الجديد لا تزال محسوسة بقوة. وقال سجناء في سجن الجندوبة إن هناك منضدة لكرة الطاولة نُصبت في اليوم السابق على وصول باحثي هيومن رايتس ووتش.[209]
وعلى الرغم من أن الظروف تبدو مقبولة، فقد أعرب عدد من السجناء والمحتجز ي ن على ذمة المحاكمة عن عدد من الشكاوى، كان أخطرها استخدام العنف البدني من جانب الحراس كنوع من العقاب. وإذا كان الضرب على سبيل العقاب لا يقتصر على غير المواطنين، فيبدو أنه يحدث بصورة أكثر تواتراً ضد غير الليبيين. فقد قال أحد السجناء، "إذا شكوت فإنهم يضربونك بشدة لو كنت أفريقياً، فمن الصعب عليهم أن يضربوا ليبياً".[210] وقال سجين في سجن آخر لهيومن رايتس ووتش "إذا أثرت مشاكل فإن الحراس يضربونك. أنا شخصيا لم أتعرض للضرب مطلقا ً ، لكنني أرى ذلك يحدث مرتين أو ثلاث مرات أسبوعياً على الأقل". وأضاف أن الضرب يحدث في كثير من الأحيان عقب مخالفة السجناء للقواعد، وقال إن "السجناء يستخدمون الملاعق المسنونة كأسلحة ويشرعون في العراك، فيُعاقبون بوضعهم في الحبس الانفرادي ويتعرضون للضرب".[211]
ومن مهام مكتب النائب العام التحقيق في البلاغات الخاصة بالإيذاء من جانب الشرطة القضائية في السجون. وقد رأت هيومن رايتس ووتش صناديق الشكاوى في كل سجن زارته. واعترف العميد جرجوم بأن كل الحراس "ليسوا ملائكة"، لكنه قال إنهم يحققون في كل الشكاوى الخاصة بالإيذاء، ويعاقبون أو يحركون الدعوى القضائية ضد من يثبت أنه استخدم القوة بإفراط أو دون داع. وقال "لا ننكر وجود الاستخدام المفرط للقوة، و لكن إذا حدث ذلك فإن الضابط المسئول يُعزل من منصبه".[212]
وقال العميد جرجوم إن المشكلة الأساسية في السجون هي التكدس. وقد أفاد المركز الدولي لدراسات السجون بأن معدل الإشغال في السجون الليبية يبلغ 140 بالمئة.[213]
وقال معظم مواطني دول جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية إنه لا توجد مشكلة عنصرية بين السجناء، وهو الرأي الذي يوافق عليه العميد جرجوم بقوله "لا توجد عنصرية، فكلهم مندمجون معاً". وفي سجن الكويفية في بني غازي، قال سجين مسيحي أجنبي لهيومن رايتس ووتش إن السلطات تسمح له بممارسه شعائره الدينية بحرية.[214]
وتقضي مواد اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية، التي انضمت إليها ليبيا كدولة طرف، بأنه يجب إخطار السفارات في حالة سجن أو احتجاز أي من رعاياها إذا طلب المحتجز ذلك.[215] إلا إ ن هيومن رايتس ووتش اكتشفت حالات لم يتم فيها هذا الإخطار على ما يبدو . فعلى سبيل المثال، قال رجل أجنبي في سجن الكويفية إن أخواته ووالديه في وطنه لا يعلمون شيئاً عن مكانه. وقال إنه لم يتمكن هو وستة آخرون من الاتصال بسفارتهم.[216] وقال رجل آخر لم يتمكن من الاتصال بسفارته لهيومن رايتس ووتش:
لا أعرف متى ماتت زوجتي. علمت بموتها في مايو/أيار من العام الماضي. كنت قد طلبت أن أراها فقالوا "للأسف إ ننا مضطرون أن نخبرك أنها ماتت". ل دي طفلان توأم يتراوح عمرهما بين الخامسة والسادسة... ولا أعرف أين هما... أنا لم أتصل بسفارتي. وأعتقد أنهم يعرفون أننا هنا لكنهم لا يفعلون شيئاً.[217]
وتنحي الحكومة الليبية باللائمة على السفارات لإهمالها الاستجابة لاحتياجات رعاياها. وقد التقت هيومن رايتس ووتش في طرابلس بدبلوماسي من إحدى دول جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية، قال إن الشرطة الليبية تقبض على الكثيرين من مواطني بلده، يصل عددهم إلى مئات كل أسبوع، حتى أن السلطات لا تخطر السفارات بصفة دورية. وفي بعض الأحيان تسمح له السلطات بزيارة السجن لكنهم لا يسمحون له إلا بزيارة المجرمين المحكوم عليهم، لا من ينتظرون المثول أمام المحكمة.[218]
و من الطبيعي أن يحجم اللاجئ و ن الذين ينتهي بهم الحال إلى السجن عن الاتصال بسفاراتهم إذا كانوا يخشون التعرض للاضطهاد من جانب الحكومة في أوطانهم. ولولا وصول مفوضية شؤون اللاجئين إلى السجون، لما وجد هؤلاء أية سلطة بديلة يتصلون بها طلباً للعون.[219]
وقد ذكر العميد جرجوم لمفوضية شؤون اللاجئين أن الحكومة الليبية رحلت 1800 أجنبي من الأفارقة وغير الأفارقة إلى مواطنهم في عام 2004. وقال إن بينهم عددا ً من المجرمين المحكوم عليهم الذين تم ترحيلهم طبقا ً للأحكام الصادرة ضدهم.
إعدام الأجانب
منذ وقت طويل يتحدث الزعيم الليبي معمر القذافي والحكومة الليبية عن إلغاء عقوبة الإعدام. وتنص المادة 8 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان ، التي بدأ سريانها في عام 1988، على أن " غاية المجتمع الجماهيري إلغاء عقوبة الإعدام".
وقال علي عمر أبو بكر، أمين العدل حتى مارس/آذار 2006، إن الخبراء القانونيين يعكفون على إعداد قانون جديد للعقوبات يقلص عدد الجرائم التي ي ُ طبق فيها الإعدام كعقوبة "إلى أقصى حد ممكن"، بحيث يبقى الإعدام قائماً فقط في حالات "الإرهاب" و"الجرائم الأشد خطراً".[220] وقال أبو بكر إن القانون الجديد سي ُ طرح على المؤتمرات الشعبية العامة للمراجعة بنهاية عام 2005، و مع ذلك، لم يكن قانون العقوبات قد قدم بعد بحلول مايو/أيار 2006. وقال أبو بكر إنه إلى أن يسري قانون العقوبات الجديد فإن الحكومة قد أوقفت في الواقع الفعلي تنفيذ أحكام الإعدام.[221]
وعلى الرغم من هذا الزعم، فما زالت الحكومة الليبية تنفذ حكم الإعدام في بعض السجناء. حيث تحدثت هيومن رايتس ووتش إلى مصدرين ليبيين عليمين بهذه الحالات، لا يريدان الإفصاح عن هويتهما، فقالا إن السلطات أعدمت اثنين من النيجيريين أُدينا بالقتل العمد في إبريل/نيسان 2005.[222]
وفي منتصف يوليو/تموز، أعدمت السلطات الليبية أربعة مواطنين مصريين، هم عرفه علي عبد اللطيف، وماجد السعيد محمد وبركات عبد الظاهر وبسيوني أحمد الطيب. وكان الأربعة من بين 15 مصريا ً ح ُ كم عليهم بالإعدام في جريمة قتل عمد في عام 2004.
وليس لدى هيومن رايتس ووتش أي ة معلومات عن الرجال الذين تم إعدامهم، أو السجناء الآخرين في هذه القضية.[223] وفي يوليو/تموز أيضاً، أعدمت السلطات الليبية اثنين من المواطنين الأتراك، حسبما ذكرت وزارة الخارجية التركية التي أعلنت في 14 يوليو/تموز أن سليم أصلان ويونس أوزكان أ ُ عدما لإدانتهما بجريمة قتل عمد ارتُكبت في عام 1995.[224]
واستفسرت هيومن رايتس ووتش من الحكومة الليبية عن عدد حالات الإعدام التي نفذتها السلطات في عام 2005، وعن عدد الأجانب منهم ، ولكن بحلول 1 مايو/أيار 2006 لم تكن الحكومة قد ردت بعد.
[126]المفوضية الأوروبية "تقرير البعثة الفنية إلى ليبيا المختصة بالهجرة غير القانونية، 27 نوفمبر/تشرين الثاني 6 ديسمبر/كانون الأول 2004".
[127]"قلق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بشأن استمرار الإعادة القسرية من ليبيا لأشخاص قد يكونون من اللاجئين" مذكرات إحاطة أصدرتها المفوضية في 21 سبتمبر/أيلول 2004.
[128]مذكرة الحكومة الليبية إلى هيومن رايتس ووتش في 18 إبريل/ نيسان 2006. انظر الملحق 1.
[129]تقرير المفوضية الأوروبية. يقول التقرير إنه في عام 2003 كان 38 في المائة من الذين أعيدوا من المصريين، و15 في المائة نيجيريين، و12 في المائة سودانيين، و11 في المائة غانيين، و10 في المائة نيجيريين. وكانت باقي الجنسيات مغربية، ومالية، وإريترية، وصومالية، وكانت نسبة مئوية ضئيلة من بنغلاديش وباكستان والشرق الأقصى. وشهد عام 2004 زيادة كبيرة في المواطنين المصريين ومواطني بلدان إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وخصوصاً نيجيريا والنيجر وغانا ومالي.
[130]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي امدورد، طرابلس، 30 إبريل/نيسان 2005.
[131]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عريبي حفيانة، طرابلس، 21 إبريل/نيسان 2005.
[132]وثيقة الأمم المتحدة رقم CAT/C/44/add.3 متاحة في الموقع التالي على الإنترنت؛ تاريخ الإطلاع: 6 مارس/آذار 2006 http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/CAT.C.44.Add.3.En?OpenDocument
[133]مذكرة الحكومة الليبية إلى هيومن رايتس ووتش بتاريخ 18 إبريل/نيسان 2006. انظر الملحق 1.
[134]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي امدورد، طرابلس، 30 إبريل/نيسان 2005.
[135]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الرمالي، طرابلس، 2005 إبريل/نيسان 2005.
[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إسكندر س.، روما، 26 مايو/أيار 2005.
[145] سألت هيومن رايتس ووتش الحكومة الليبية إن كان لديها اتفاق رسمي مع الحكومة الإريترية حول إعادة الأشخاص، ولكن المنظمة لم تتلق رداً من الحكومة الليبية حتى أول مايو/أيار 2006.
[146]الرحلة الجوية مذكورة في الملحق 2، "قائمة الرحلات الجوية الخاصة"، من تقرير المفوضية الأوروبية المبني على أساس زيارتها لليبيا عام 2004.
[147]منظمة العفو الدولية "تقرير 2005 ليبيا"، متاح في 6 مارس/آذار 2006 في الموقع التالي على الإنترنت: http://web.amnesty.org/report2005/lby-summary-eng؛ انظر أيضاً خطابيْ هيومن رايتس ووتش إلى معمر القذافي بتاريخ 22 يوليو/تموز 2004، وإلى الرئيس الإريتري أسايس أفورقي بتاريخ 3 أغسطس/آب 2004.
[148]انظر: "إريتريون في حادث اختطاف طائرة"، بي بي سي نيوز (أخبار هيئة الإذاعة البريطانية) بتاريخ 27 أغسطس/آب 2004، في الموقع التالي على الإنترنت؛ تاريخ الإطلاع: 7 مايو/أيار 2006: http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/3605184.stm
[149]"قلق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالأمم المتحدة بشأن استمرار الإعادة القسرية من ليبيا لأشخاص قد يكونون من اللاجئين" مذكرات إحاطة أصدرتها المفوضية في 21 سبتمبر/أيلول 2004.
[150]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الأمين س.، روما، 24 مايو/أيار 2005.
[151]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد الرمالي، طرابلس، 25 إبريل/نيسان 2005.
[152]قامت هيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها في 25 إبريل/نيسان بإجراء مقابلات قصيرة مع ثلاثة رجال من ليبيريا. وقال مسئولو الهجرة لهيومن رايتس ووتش أثناء زيارتها في 9 مايو/أيار إن الليبيريين كانوا محتجزين ريثما يتم ترحيلهم.
[153]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي امدورد، طرابلس، 30 إبريل/نيسان 2005.
[160]المصدر السابق.
[161]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع يوسف ج.، روما، 24 مايو/أيار 2005.
[162]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غيتاشيو ج.، روما، 24 مايو/أيار 2005.
[163]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إفريم س.، روما، 24 مايو/أيار 2005.
[164]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديفيد ب.، طرابلس، 21 إبريل/نيسان 2005.
[165]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أ.، روما، 27 مايو/أيار 2005. وتنص المادة 12 من القانون رقم 6 (1987) على ضرورة قيام جميع أصحاب العمل بالإخطار عن انضمام العاملين غير الليبيين خلال سبعة أيام. كما ينص قانون الهجرة الجديد رقم 2 (2004) ولائحته التنفيذية على ضرورة حمل الأجانب تصريح عمل وإلا فعليهم مغادرة البلاد ، وعلى فرض عقوبات على أصحاب العمل الذين لا يسجلون أي موظف أجنبي لدى السلطات.
[166] الملاحظات الختامية للجنة القضاء على التمييز العنصري، الجماهيرية العربية الليبية، 12 مارس/آذار 2004، رقم الوثيقة: CERD/C/64/CO/4.
[167]منظمة العمل الدولية، تقرير حقائق أمانة مجموعة العمال لعام 2004، على الموقع التالي على الإنترنت، تاريخ الإطلاع: 6 مارس/آذار 2006:
http://www.ilo.org/public/english/dialogue/actrav/new/ilc04/file4.pdf
[168]"ليبيا تشدد الإجراءات الأمنية"، أخبار بي بي سي، 27 سبتمبر/أيلول 2000، على الموقع التالي على الإنترنت، تاريخ الإطلاع: 7 مارس/آذار 2006:
http://news.bbc.co.uk/1/hi/world/africa/943863.stm
[169]"وزير ليبي يقول إن أنباء الصدامات في ليبيا "لا أساس لها من الصحة"، وكالة الأنباء الفرنسية، 26 سبتمبر/أيلول 2000.
[170]مذكرة من الحكومة الليبية إلى هيومن رايتس ووتش، 18 إبريل/نيسان 2006. انظر الملحق 1.
[171]"مقتل حوالي 50 إفريقياً في صدامات في ليبيا: تقارير صحفية"، وكالة الأنباء الفرنسية، 26 سبتمبر/أيلول 2000.
[172]سيجون أديمي، "مقتل شخص في مظاهرة ضد ليبيا"، وكالة الأنباء الإفريقية "بانا"، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2000. و"أنباء عن مقتل ما لا يقل عن 500 نيجيري في ليبيا"، وكالة الأنباء الإفريقية "بانا"، الثامن من أكتوبر/تشرين الأول 2000.
[173]"السودان يدعو القذافي للتدخل في الصدامات الليبية"، قسم الاستماع بهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي: الشرق الأوسط، تليفزيون السودان، 26 سبتمبر/أيلول 2000.
[174]"نهب سفارة النيجر في العاصمة الليبية"، وكالة الأنباء الفرنسية، 30 سبتمبر/أيلول 2000.
[175] الملاحظات الختامية للجنة القضاء على التمييز العنصري: الجماهيرية العربية الليبية، 12 مارس/آذار 2004، رقم الوثيقة: CERD/C/64/CO/4.
[176]منظمة العفو الدولية، "التقرير السنوي لعام 2002"، على الموقع التالي على الإنترنت، تاريخ الإطلاع: 29 إبريل/نيسان 2006:
[177]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديفيد ب.، طرابلس، 21 إبريل/نيسان 2005.
[178]"الدفعة الأولى من الرعايا الذين تم إجلاؤهم تصل من ليبيا"، قسم الاستماع بهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي: إفريقيا، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2000، عن وكالة الأنباء الإفريقية "بانا"، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2000.
[179]سيجون أديمي، "مقتل شخص في مظاهرة ضد ليبيا"، وكالة الأنباء الإفريقية "بانا"، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2000.
[180]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحمد أ.، روما، 27 مايو/أيار 2005.
[181]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أليكس م.، 25 مايو/أيار 2005.
[182]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع اسطفانوس هـ.، روما، 26 مايو/أيار 2005.
[183]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ديفيد ب، طرابلس، 21 إبريل/نيسان 2005.
[184]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع غيتاشيو ج.، روما، 24 مايو/أيار 2005.
[185]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عبد الـ-م.، روما، 27 مايو/أيار 2005.
[186]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مريم م.، روما، 25 مايو/أيار 2005. وقد وُلدت مريم من أبوين إريتريين، لكنها ولدت وتربت في السودان، وليس لديها وثائق للجنسية من أي من البلدين.
ويحظر القانون الليبي وجود خدم بالمنازل، إذ تنص المادة 22 من الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان على أن "أبناء المجتمع الجماهيري يرون في خدم المنازل رقيق العصر الحديث، وعبيداً لأرباب عملهم... لذلك يحرم المجتمع الجماهيرياستخدام خدم المنازل فالبيت يخدمه أهله".
[187]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قائد مركز شرطة الزاوية، الاسم غير معروف، 2 مايو/أيار 2005.
[188]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد المصراتي، النائب العام، 28 إبريل/نيسان 2005.
[189]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع نصر المبروك، طرابلس، 26 إبريل/نيسان 2005.
[190]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع شكري غانم، طرابلس، 28 إبريل/نيسان 2005.
[191]بيان أمين الشؤون الإعلامية بأمانة الاتصال الخارجي، 20 أكتوبر/تشرين الأول 2005. انظر "طرابلس "تستغرب" تهم التعذيب في ليبيا"، وكالة الأنباء الفرنسية، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2005. البيان الكامل موجود في تقرير بعنوان "ليبيا تنكر قضايا التعذيب التي أبلغت عنها هيومن رايتس ووتش"، قسم الاستماع بهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي: الشرق الأوسط، مترجم عن وكالة أنباء "جانا"، 19 أكتوبر/تشرين الأول 2005.
وكانت الحكومة الليبية ترد بذلك على بيان لهيومن رايتس ووتش عن التعذيب في ليبيا. (انظر هيومن رايتس ووتش "المملكة المتحدة، التعذيب خطر قائم في اتفاق الترحيل من ليبيا"، 18 أكتوبر/تشرين الأول 2005، على الموقع التالي على الإنترنت، تاريخ الإطلاع: 7 مايو/أيار 2006:
[192]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[193]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[194]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[195]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[196]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[197]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[198]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع ضباط شرطة في مركز شرطة الزاوية، الأسماء غير معروفة، الزاوية، 2 مايو/أيار 2005.
[199]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إنيكو أو.، 26 إبريل/نيسان 2005.
[200]إنتاج الكحوليات وبيعها وشربها غير قانوني في ليبيا.
[201]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع كوامي د. سجن عين زهرة، 26 إبريل/نيسان 2005.
[202]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والمكان والتاريخ.
[203]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم ك.، سجن الكويفية، 23 إبريل/نيسان 2005.
[204]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جمعة عبد الله بوزيد، بني غازي، 23 إبريل/نيسان 2005.
[205] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي عمر أبو بكر، 28 إبريل/نيسان 2005.
[206]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد بلقاسم جرجوم، مدير مصلحة السجون، بني غازي، 23 إبريل/نيسان 2005.
[207]المصدر السابق.
[208]موقع المركز الدولي لدراسات السجون على الإنترنت، تاريخ الإطلاع: 7 مارس/آذار 2006:
http://www.prisonstudies.org/
[209]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش في سجن جندوبة، 30 إبريل/نيسان 2005، حُجب الاسم.
[210]مقابلة مع هيومن رايتس وتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[211]مقابلة مع هيومن رايتس ووتش، حُجب الاسم والتاريخ والمكان. وقد ذكر العميد جرجوم أن الحد الأقصى المعتاد للبقاء في الحبس الانفرادي هو 15 يوماً، ويمكن أن يمتد إلى 30 يوماً بناء على موافقة شخصية منه.
[212]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العميد بلقاسم جرجوم، بني غازي، 23 إبريل/نيسان 2005.
[213]المركز الدولي لدراسات السجون، "تقرير موجز عن السجون في ليبيا"، تحديث 14 ديسمبر/كانون الأول 2005، على الموقع التالي على الإنترنت، تاريخ الإطلاع: 7 مارس/آذار 2006:
http://www.prisonstudies.org/
[214]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورج ج.، سجن الكويفية، بني غازي، 23 إبريل/نيسان 2005.
[215]المادة 36 من اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية والبروتوكولات الاختيارية الملحقة بها، والمعقودة في فيينا في 24 إبريل/نيسان 1963. U.N.T.S. Nos 8638-8640، ج 596، ص 262-512. ويندرج طالبو اللجوء وغيرهم ممن يخشون الاتصال بسفاراتهم تحت نص الاتفاقية (المادة 36-1 (ج)) الذي يقضي بأن "يمتنع الأعضاء القنصليون عن اتخاذ أي إجراء نيابة عن أحد الرعايا الموجود في السجن أو الاعتقال أو الحجز إذا أبدى رغبته صراحة في معارضة هذا الإجراء".
[216]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إبراهيم ك.، سجن الكويفية، 23 إبريل/نيسان 2005.
[217]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع جورج ج.، سجن الكويفية، بني غازي، 23 إبريل/نيسان 2005.
[218]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع عضو بالسلك الدبلوماسي في طرابلس، حُجب الاسم والتاريخ والمكان.
[219] لا يوجد أي مكتب للجنة الدولية للصليب الأحمر في ليبيا، التي تغطيها البعثة الإقليمية للصليب الأحمر بتونس.
[220]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع علي عمر أبو بكر، طرابلس، 28 إبريل/نيسان 2005.
[221]للرجوع إلى مناقشة تفصيلية لعقوبة الإعدام، انظر تقرير هيومن رايتس ووتش "من الأقوال إلى الأفعال: الحاجة الماسة لإصلاح أوضاع حقوق الإنسان"، ص 31-34.
[222]مقابلات مع هيومن رايتس ووتش، طرابلس، مايو/أيار 2005، حُجب الاسمان.
[223]المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، "المنظمة المصرية لحقوق الإنسان في حملتها ضد عقوبة الإعدام تدين إعدام أربعة مصريين في ليبيا"، 21 يوليو/تموز 2005؛ والرابطة الليبية لحقوق الإنسان، "ليبيا: إعدام أربعة رمياً بالرصاص"، 26 يوليو/تموز 2005. وانظر أيضاً "إعدام أربعة مصريين في ليبيا بدون محاكمة عادلة"، وكالة الأنباء الفرنسية، 21 يوليو/تموز 2005.
[224]وكالة أنباء الأناضول، 14 يوليو/تموز 2005.






