November 28, 2006

استجابة البلدان الأخرى للعراقيين الفارين من الحرب والاضطهاد

إن الموارد الطبيعية قليلةٌ في الأردن على خلاف بقية دول المنطقة. فليس لديه نفط، وهو يعاني من شح المياه. وعلى الرغم من هذا، كان الأردن منفتحاً بقدرٍ كبير أمام أهل المنطقة الفارين من الاضطهاد: الفلسطينيين أولاً، ثم العراقيين. ومع أن الكرم التاريخي الأردني يواجه الآن تحدياتٍ شديدة تجعل الموقف الأردني يبدي بعض التصلب، فإن سلوك الأردن لا يزال متقدماً بالمقارنة مع معظم الدول المجاورة بوصفه أحد أكثر بلدان المنطقة تسامحاً إزاء اللاجئين. إن "المعاملة التي يلفها الصمت" تجاه لاجئ الأمر الواقع العراقيين موجودةٌ في جميع أنحاء المنطقة، وخارجها أيضاً.

استجابة سوريا

ليس الأردن بالبلد الوحيد المجاور للعراق الذي يواجه مشكلة اللاجئين الباحثين عن ملجأ من الحرب والاضطهاد. فسوريا تواجه عدداً مشابهاً من العراقيين الذين تقارب ظروفهم ظروف العراقيين في الأردن إلى حدٍّ كبير.

وفي مارس/آذار 2006، أصدرت المفوضية العليا للاجئين دراسةً أعدت بالتعاون مع اليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي تتضمن تقييماً لوضع اللاجئين العراقيين في سوريا. وتقدر الدراسة عدد المواطنين العراقيين في سوريا بنحو 450,000 شخصاً، وتقول أن هذا العدد الضخم يعكس "كرم سوريا وتسامحها".[265] ويقول التقرير أن سوريا هي البلد الوحيد في المنطقة الذي يطبق نظام الحماية المؤقتة من غير تحفظات؛ لكن الظاهر الآن أن سوريا لم تعد تعترف بهذا النظام. ويقول التقرير أيضاً أن الأطفال العراقيين في سوريا كانوا يذهبون مجاناً إلى المدارس والمستشفيات العامة في عامي 2003 و2004. لكنه يشير إلى بعض التصلب في المواقف والسياسات السورية عام 2005. وفي مقدمة التقرير يقول ممثل المفوضية العليا للاجئين في سوريا:

شهد العام الماضي تغيراً في سياسة سوريا تجاه العراقيين. ومن هنا، حل تطبيق أنظمة الهجرة الوطنية التي تزداد تشدداً محل نظام الحماية المؤقتة. كما فرضت قيود على الاستفادة من المستشفيات العامة. وهذا ما خلق صعوبات بالنسبة للعدد المتزايد من العراقيين الذين بدأ بعضهم يغادر المنطقة باحثاً عن اللجوء في أماكن أخرى.[266]

وكما هي الحال في الأردن، لم تسجل المفوضية العليا للاجئين إلا نسبةً صغيرة من العراقيين الموجودين في سوريا. فقد سجل مكتب المفوضية بدمشق 30,832 طالب لجوء عراقي حتى 10 يوليو تموز 2006، ولم يمنح صفة لاجئ إلا إلى 1336 شخصاً منهم.[267]

ويشير تقرير منظمات الأمم المتحدة الثلاث المشترك عن العراقيين في سوريا إلى كثير من المشكلات الشبيهة بما يواجهه العراقيون في الأردن. فهو يجد مثلاً أن العراقيين عامة لا يحملون تصاريح عمل في سوريا، وأن معظمهم عاطلٌ عن العمل. ويقول التقرير أن "1,500 أسرة على الأقل تواجه ظروفاً بالغة الصعوبة ناتجة عن جملة من العوامل، بما فيها الفقر وانتهاء مدة الوثائق التي يحملونها وظروف العيش الصعبة. ويرجح أن تكون مستويات سوء التغذية والالتحاق بالمدارس وعمالة الأطفال ودعارة الأطفال أكثر ارتفاعاً في أوساط هذه الأسر".[268]

ويخلص التقرير الذي اعتمد على مسوحات أسرية وعلى مناقشات مجموعات العمل، وعلى مقابلاتٍ أخرى، أن ما يصل 30% من الأطفال العراقيين في عمر 6 – 11 عاماً غير مسجلين في المدارس.[269]

ويشير تقييم الأمم المتحدة لأوضاع اللاجئين العراقيين في سوريا إلى أن معظمهم تجاوز مدة الإقامة التي تسمح بها تأشيرة الدخول، لكن السلطات السورية تتسامح معهم عموماً، وذلك رغم ملاحظة قيامها ببعض أعمال التحقق العرضية. ويقول التقرير أن "معظم اللاجئين العراقيين يرون أن لا جدوى من نظام الحماية المؤقتة طالما أن هناك حالات ترحيل قسري ورشوة رغم التوقيع على خطاب الحماية المؤقتة".[270]

إن انعدام وجود الحماية التي يقدمها خطاب المفوضية العليا للاجئين بشأن الحماية المؤقتة في سوريا يوازي عدم فاعلية حماية المفوضية للاجئين في الأردن:

في واقع الأمر، لم يقدم الخطاب الحماية اللازمة للاجئين... أما فيما يخص تصاريح الإقامة في سوريا، فإن السلطات السورية لم تعد تعترف بخطاب الحماية إذ أنه مجرد خطاب حماية مؤقتة لا يضمن الحماية الدائمة... والحقيقة هي أن الخطاب ينص على وجوب تقيد حامل البطاقة بقوانين البلاد وأنظمتها. وما أن ينتهي أمد تصريح الإقامة حتى يصبح حاملها مخالفاً للقوانين والأنظمة.[271]

قابلت هيومن رايتس ووتش في عمان مسئولاً بعثياً سابقاً جرى ترحيله مرتين من سوريا إلى العراق (ورد ذكره أعلاه في فقرة "البعثيون السابقون وأسرهم"). وهو يؤكد أن الموظفين السوريين لم يحترموا خطاب الحماية المؤقتة. ويقول:

أتت المخابرات إلي في 12 سبتمبر/أيلول 2004.... ولم يكن قد مضى على ذهابي إلى المفوضية العليا للاجئين إلا أقل من شهر... حققوا معي واكتشفوا أنني أقيم في سوريا على نحوٍ غير قانوني، فأبرزت لهم بطاقة الحماية المؤقتة الصادرة عن المفوضية. احتجزت 23 يوماً في أقبية فرع فلسطين التابع للمخابرات. وضعوني في غرفة طولها 2.5 متر وعرضها 1.8 متر. وكان معي 24 سجيناً من العراقيين والسوريين والأكراد والسعوديين. وكنا مضطرين للنوم في وضعية 'رأس ورجل' وعلى جنوبنا لأن الغرفة كانت ضيقةً جداً. لم تكن هناك رعاية صحية. وكان الطعام الذي يجلبونه قذراً ومن غير صحنٍ ولا ملعقة... وعندما اخلوا سبيلنا وضعونا عند الحدود. ثم أعادونا إلى العراق. لقد حبسوني لأنني تجاوزت مدة الإقامة لا لأني أحمل جواز سفرٍ مزيف أو لأني عضو في حزب البعث، فهم لم يكتشفوا ذلك. صدر علي حكم بالحبس 23 يوماً، لكنني لم أذهب إلى أية محكمة.[272]

استجابة لبنان

يعيش في لبنان ما يقدر بنحو 20000 عراقي طبقاً للمسح الذي أجراه مجلس اللاجئين الدانمركي للعراقيين في لبنان ونشره في يوليو/تموز 2005.[273] ووجد المسح أن عدد العراقيين يتزايد في لبنان، وخاصةً المسيحيين منهم.

ووجد المسح الذي جرى باسم المفوضية العليا للاجئين أن عراقيي لبنان صنفوا "عدم وجود وثائق وما يعنيه ذلك من خوف من التجول ومن الاعتقال والترحيل" بوصفه أكبر مشكلاتهم.[274] كما أظهر المسح أن جميع الأسر العراقية التي شملها المسح، وهي 590 أسرة، تعيش في لبنان على نحوٍ غير قانوني.[275] لا يقبل لبنان باللاجئين إطلاقاً؛ وهو لا يقدم أسساً أخرى لتنظيم وضعهم.[276]

وعلى غرار الأردن، لم ينضم لبنان إلى اتفاقية اللاجئين، وليس لديه قانون للاجئين. وهو يستضيف عدداً كبيراً من اللاجئين الفلسطينيين (مثل الأردن)، ويرفض دراسة منح اللجوء لأي لاجئين جدد.[277] وكما هي الحال في الأردن، لا تستطيع مفوضية اللاجئين العمل إلا على الهامش. فالحكومة لا تمنح تصاريح إقامة أو عمل إلى اللاجئين الذين تعترف بهم المفوضية. ويفرض لبنان على جميع العراقيين القادمين براً الحصول على تأشيرة دخول مسبقة، لكنه يصدر تأشيرات سياحية للعراقيين الذين يحملون جوازات سفر صالحة ويصلون عبر مطار رفيق الحريري الدولي إذا كان بحوزتهم مبلغ 2000 دولار نقداً، إضافةً إلى حجز فندقي وتذكرة العودة.[278]

ومنذ أبريل/نيسان 2003، تحاول المفوضية العليا للاجئين إقامة نظام الحماية المؤقت في لبنان، كما تحاول في الأردن وسوريا. وبما أن لبنان لا يعترف بنظام الحماية المؤقت، فلا يكاد يوجد ما يشير إلى أن هذا النظام يقدم الحماية إلى اللاجئين في لبنان بأية صورةٍ من الصور. وفي الوقت عينه، تتذرع المفوضية بنظام الحماية المؤقت لعدم الاعتراف باللاجئين أو بعدم العمل على إعادة توطين مزيدٍ منهم. لقد شهدت فرص إعادة التوطين في بلدانٍ أخرى تراجعاً كبيراً في ظل نظام الحماية المؤقت.[279] كما انخفض معدل اعتراف المفوضية باللاجئين من 35.5% بالنسبة لمن وصلوا قبل عام 2001 إلى 18% بالنسبة للواصلين في عام 2001. وفي عامي 2002 و2003 معاً، انخفض المعدل حتى قارب الصفر.[280] ولم يعترف مكتب المفوضية في بيروت بأي لاجئ في عامي 2004 و2005.[281] وحتى شهر يوليو/تموز 2006، بلغ عدد من سجلوا طلبات لجوء 2173 شخصاً، وكان عدد اللاجئين المعترف بهم في لبنان 568 شخصاً.[282]

ويبين المسح تفشي المخاوف بين العراقيين في لبنان، والغريب أن هذه المخاوف تبدو في ازديادٍ لدى اللاجئين المعترف بهم. يقول التقرير: "لا يشعر معظم العراقيين بالأمان في بلد اللجوء". ويتابع: "وذلك في حين يشعر اللاجئون المعترف بهم بقدرٍ من عدم الأمان يفوق ما يشعر به غيرهم من اللاجئين، وهم غير محميين من 'الإعادة'".[283] ويعتبر زهاء 60% ممن أجابوا على أسئلة المسح (76% من اللاجئين المعترف بهم) أن الأمن في لبنان سيء أو سيء جداً.[284] وقال كثيرٌ من العراقيين الذين شملهم المسح أن الشرطة اللبنانية اعتقلتهم أو احتجزتهم.[285] أما البقية فوضعوا التمييز في أماكن العمل في المقام الأول.[286]

كما وجد مجلس اللاجئين الدانمركي جملةً من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والصحية الأخرى. ومن أكثر ما يدعو إلى القلق بين هذه المشكلات هو أن أكثر من نصف الأسر العراقية التي شملها المسح لا ترسل أياً من أطفالها إلى المدارس.[287]

ويقول مكتب المفوضية العليا للاجئين ببيروت أن "الغالبية العظمى" من العراقيين الذين يجري احتجازهم في لبنان بسبب الدخول أو الإقامة على نحو غير مشروع يختارون "الإعادة الطوعية إلى العراق" كبديلٍ لبقائهم مدةً طويلة رهن الاحتجاز إذ أن "المحتجزين لا يجدون أمامهم أي خيارٍ ممكنٍ غير ذلك".[288] وتميل المفوضية العليا للاجئين إلى تسهيل الإعادة؛ فقد قال لنا موظفو منظمة الهجرة الدولية المسئولين عن العراق أن مفوضية اللاجئين سهلت "العودة الطوعية" لحوالي 1000 عراقي من لبنان إلى العراق.[289] وتقول المفوضية العليا للاجئين أن السلطات اللبنانية أعادت 517 محتجزاً عراقياً إلى العراق عام 2005، إضافةً إلى 256 محتجزاً في الأشهر الستة الأولى من عام 2006.[290]

استجابة الكويت والسعودية

ثمة عددٌ قليلٌ نسبياً من العراقيين الذين يلتمسون اللجوء إلى الكويت والسعودية. وهذان البلدان غير منضمين إلى اتفاقية اللاجئين وليس لدى أيٍّ منهما قانون للاجئين؛ كما يعتمد كلاهما سياسات هجرة متشددة.[291] وللكويت تاريخٌ خاص مع العراق، فقد غزاها واحتلها مدة سبعة أشهر في عامي 1990 – 1991، وكان هدد بغزوها عام 1961 وفي عددٍ من المناسبات بعد ذلك. وبعد أن طردت قوات التحالف التي قادتها الولايات المتحدة الجيش العراقي من الكويت عام 1991، طردت الكويت بدورها إلى العراق أعداداً كبيرة من المقيمين العراقيين "البدون، ومن الفلسطينيين متهمةً إياهم بالخيانة أثناء الاحتلال العراقي".[292]

وفي أعقاب الخليج عام 1991 مباشرةً، وصل إلى السعودية حوالي 90000 برفقة قوات التحالف. وخلال وقتٍ قصير انخفض عددهم إلى 33000. احتجزتهم السعودية في مخيمين مغلقين، هما الأرطوية ورفحة، في ظروفٍ قاسيةٍ جداً؛ وكانوا يتعرضون إلى معاملةٍ بالغة السوء أحياناً.[293] ثم أغلقت السلطات السعودية مخيم الأرطوية عام 1992 وجمّعت اللاجئين الباقين في مخيم رفحة.[294] وعلى مر السنين، جرت إعادة توطين هؤلاء اللاجئين خارج المنطقة أو جرى ترحيلهم إلى العراق. وبحلول أواخر 1997، أي بنهاية برنامج إعادة التوطين الذي بدأ عام 1992، بلغ عدد اللاجئين الذين أعيد توطينهم من مخيم رفحة 24264 لاجئاً.[295] وفي الفترة الفاصلة بين 1992 و1997، عاد 3000 لاجئ عراقي طوعاً من مخيم رفحة إلى العراق.[296] وفي بداية حرب عام 2003، كان عدد اللاجئين العراقيين في رفحة زهاء 5200 شخصاً.[297] وبعد سنةٍ من ذلك، لم يبق فيه إلا 483 لاجئاً بعد أن عاد الآخرون إلى العراق طوعاً.[298] أما في يونيو/حزيران 2006، فلم يعد في مخيم رفحة إلا 137 لاجئاً عراقياً بعد أن غادره 100 لاجئ عراقي ليصبحوا لاجئ مدن في السعودية.[299] ولم تسجل المفوضية العليا للاجئين أي لاجئ أو طالب لجوء عراقي جديد في السعودية.[300]

ومع عدم وجود أرقام رسمية عن عدد العراقيين الذين يعيشون في السعودية والكويت حالياً، فإن عددهم في الكويت يقدر بما يتراوح من 10000 إلى 13000؛ ولا تتوفر أرقام رسمية أو تقديرات معقولة لعدد العراقيين في السعودية. وقد سجل مكتب المفوضية العليا للاجئين بالكويت 427 عراقياً بصفة طالبين لجوء، واعترف بصفة اللاجئ لـ 18 عراقياً. ولم تحدث في أعوام 2003 و2004 و2005 إعادة توطين لأي لاجئ من الكويت؛ وباستثناء لاجئ واحد أعيد توطينه في السعودية عام 2003، فإن السعودية لم تعمل، خلال تلك السنوات الثلاث بعد الحرب بما تشهده من عنفٍ مستمر، على تسهيل إعادة توطين أي لاجئين عراقيين غيره ممن يقيمون فيها.[301]

وعند بداية الحرب، أعلنت الكويت أنها لن تسمح بدخول العراقيين بل ستحتجزهم ضمن منطقةٍ منزوعة السلاح عرضها 15 كم على الجانب العراقي من الحدود حيث تقدم لهم مساعداتٍ إنسانية.[302] وعقب افتتاح مركز العمليات الإنسانية في مارس/آذار 2003 نصح رئيس الأركان الكويتي السابق اللواء علي المؤمن (وهو الرئيس الاسمي لمركز المساعدة الإنسانية) العراقيين "بالبقاء حيث هم".[303] وفي الوقت عينه، نشرت السعودية 3000 جندي في الكويت، وأعلن قائد حرس الحدود السعودي أن قوات الأمن السعودية تستخدم أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا لرصد الأشخاص الذين يجتازون الحدود.[304] وفي أغسطس/آب 2006، أعلنت السلطات السعودية عن اعتزامها بناء سياج حدودي متطور على حدودها مع العراق بكلفة تبلغ 7 مليار دولار.[305]

استجابة إيران

على الرغم من قول حكومة الجمهورية الإسلام في إيران بأن 54000 لاجئاً عراقياً يقيمون على أراضيها، فإن اللاجئين الوحيدين التي سمحت بتسجيلهم في عامي 2001 و2002 لتمكينهم من الاحتفاظ بصفة لاجئين في البلاد (ثم أوقفت التسجيل) كانوا لاجئين مسجلين سابقاً. ويعني هذا أن الإحصاء الرسمي للاجئين العراقيين المعترف بهم لا يتضمن أياً ممن التمسوا اللجوء في إيران منذ عام 2001، ومنهم بطبيعة الحال كل من يمكن أن يكون نزح من العراق أثناء حرب أبريل/نيسان 2003 وما تلاها. وتقول المفوضية العليا للاجئين أنه: "ما من أرقام موثوقة حول عدد العراقيين الباقين في البلاد".[306]

لا تحترم الحكومة الإيرانية اعتراف المفوضية العليا للاجئين بأي لاجئين يقعون ضمن اختصاصها. ومع أن إيران طرف في اتفاقية اللاجئين، ومع أنها أقامت لجنة وزارية مفوضة بالنظر في طلبات اللجوء، فما من معلوماتٍ معروفةٍ بشأن إجراءات تقرير منح صفة اللاجئ في إيران.

وقبل الحرب، أعلن أحمد حسيني (وهو مستشار لوزير الداخلية الإيراني ويدير مكتب شئون الغرباء والمهاجرين الأجانب) أنه "وفي حال وقوع هجوم أمريكي ضد العراق، فإننا لن نسمح بدخول أي لاجئ عراقي إلى الأراضي الإيرانية".[307] قدمت إيران إمدادات إغاثة مسبقة لمساعدة الأشخاص المشردين العراقيين المحتمل تجمعهم عند حدودها الغربية والجنوبية الغربية.[308] ومع اقتراب الحرب بعثت إيران بإشاراتٍ متضاربة كان من بينها أنها ستفتح حدودها أمام العراقيين الذين تكون "أرواحهم... في خطرٍ حقاً".[309] وعشية الحرب، أعلنت الحكومة أن سياستها ما تزال سياسة "الحدود المغلقة" أمام اللاجئين العراقيين، لكنها ستقبل استثناء الأشخاص الذين "يعيشون على خط الحدود".[310] وتبين فيما بعد أن تدفق اللاجئين المتوقع لم يحدث، وأنه لم يجر تسجيل أي عراقي بصفة طالب لجوء في إيران.[311] بل أن فترة 2003 – 2005 شهدت عودة أكثر من 100000 لاجئ عراقي من إيران إلى العراق.[312]

استجابة تركيا

تركيا طرف في اتفاقية اللاجئين والبروتوكول الخاص بها، لكنها تضع حدوداً جغرافية تجعلها لا تعترف إلا باللاجئين القادمين من أوروبا. وبالتالي فهي لم تعترف بأي لاجئ عراقي فوق أرضها. لكن تركيا قبلت كارهةً باستضافة دفعات ضخمة من اللاجئين العراقيين. وكان أبرز هذه الدفعات في ربيع 1991 (أي عقب حرب الخليج مباشرةً) حين نزح 450000 عراقياً جلّهم من الأكراد إلى الحدود التركية؛ وقد حاولت تركيا منع دخولهم أراضيها في ذلك الوقت.[313] ونتج عن ذلك إقامة "منطقة آمنة" في شمال العراق وعودة هؤلاء اللاجئين إلى المنطقة التي أصبحت منقطة كردية ذات حكم ذاتي منذ 1991 حتى 2003، وهي تمثل اليوم المنطقة التي تسيطر عليها حكومة إقليم كردستان.

ومع اقتراب الحرب في عام 2003، استعد مكتب المفوضية العليا للاجئين بأنقرة لتدفقٍ عدد ضخم من اللاجئين إلى تركيا، كما تحدث عن خطط تركيا لإقامة خمسة مخيمات على أراضيها و13 مخيماً في شمال العراق بهدف استيعاب أكثر من 250000 لاجئ متوقع.[314] لكن التقارير الصحفية في ذلك الوقت نقلت عن المسئولين الأتراك أقوالاً تتعلق بالإجراءات التي تتخذها تركيا لمنع تدفق اللاجئين. وأعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عبر التلفزيون الوطني عشية الحرب أنه اتفق مع الولايات المتحدة على ترتيبات عسكرية لإقامة "حزام محدود على طول الحدود يهدف إلى وقف التدفق المحتمل للاجئين... ودرء الأخطار التي تهدد أمننا".[315]

لكن التدفق المتوقع لم يحدث. والسبب الأول في ذلك هو أن الأكراد العراقيين لم يعودوا مضطرين للنزوح في عام 2003. ومع تواصل الحرب والعنف المعمم خلال السنوات التالية، إضافةً إلى استمرار الحرب مع الأكراد الأتراك عن المنطقة الحدودية، تابعت الحكومة التركية فرض سيطرة شديدة على حدودها مع العراق. وتقول وثيقة تخطيط لدى المفوضية العليا للاجئين جرت كتابتها عام 2003 حول عام 2004 أن "التوتر والحرب في العراق أديا إلى تدابير ضبط متشددة في المنطقة المجاورة للحدود".[316] ولا يُسمح للعراقيين بدخول تركيا براً من غير تأشيرة دخول يحصلون عليها مسبقاً من السفارات أو القنصليات التركية في الخارج، لكن بوسع القادمين جواً الحصول على التأشيرة في المطار.[317]

وحتى 30 يونيو/حزيران 2006، بلغ عدد المسجلين بصفة "طالبي لجوء" لدى مكتب المفوضية العليا للاجئين بأنقرة 2404 عراقياً، لكن المكتب كان قد توقف عن إجراء أية معالجة لاحقة لهذه الحالات.[318] وكما كان الحال لدى بقية مكاتب المفوضية في المنطقة، جمّد مكتب أنقرة عمليات البت في أوضاع اللاجئين، وذلك كجزءٍ من نظام الحماية المؤقت في المنطقة الذي اعتمدته المفوضية. إن القانون التركي لا يتضمن نظام الحماية المؤقت، لكن الحكومة التركية وافقت على عدم ترحيل العراقيين في الوقت الراهن.

وقد قابلنا دبلوماسياً أوروبياً في عمان عاد لتوه من تركيا. وهو يقول أن وجود المواطنين العراقيين في تركيا "محدودٌ جداً". ويقول أن حوالي 80% من الحالات المسجلة لدى مكتب المفوضية في أنقرة هم من المسيحيين. وهو يعتقد أن هناك أعداداً كبيرة من العراقيين التركمان (وهي جماعة إثنية من أصولٍ تركية يكثر وجود أفرادها في منطقة كركوك)، وهم "لا يواجهون أية مشاكل فقد اندمجوا في المجتمع التركي".[319]

ويقيم في تركيا 108 لاجئاً عراقياً آخر تعترف بهم المفوضية العليا للاجئين، وقد اعتُرف بصفة اللجوء لمعظمهم قبل أبريل/نيسان 2003، ولم يجدوا بلداً آخر مستعداً لإعادة توطينهم. كما يوجد في البلاد أيضاً أكثر من 1000 لاجئ إيراني عبروا الحدود إلى تركيا من شمال العراق.[320] وتفرض الحكومة التركية على اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى المفوضية الإقامة في "مدن الضواحي" في قلب منطقة الأناضول. ويفرض هذا الوضع عزلةً شديدة على اللاجئين، وخاصةً على المسيحيين وأفراد الأقليات الدينية الذين غالباً ما ينتقلون إلى استانبول. لكن هؤلاء العراقيين، وبمخالفتهم شروط الحكومة، يضعون أنفسهم في وضع غير قانوني إزاء السلطات. ولا يفي بالمتطلبات الصارمة التي تفرضها الحكومة على من يريد الحصول على تراخيص العمل كتوفر اللغة والمهارات إلا عددٌ قليلٌ جداً من اللاجئين وطالبي اللجوء؛ كما أن قدرة مفوضية اللاجئين على توفير المساعدات الإنسانية لهم محدودةٌ أيضاً. وتقول خطة عمليات المفوضية لعام 2006: "مع انعدام إمكانية العودة الآمنة إلى العراق، ومع ضيق فرص إعادة التوطين في تركيا والاقتصار على اللجوء المؤقت فيها، فإن اللاجئين وطالبي اللجوء العراقيين واللاجئين الإيرانيين القادمين من العراق يعيشون وضعاً صعباً فعلاً. وهم يزدادون إحباطاً ويصبحون أكثر اعتماداً على المفوضية".[321]

استجابة اليمن ومصر

ليس لليمن ولا لمصر حدود مع العراق، لكن كل منهما تستضيف عدداً كبيراً من المواطنين العراقيين الذين يبدو أنهم تركوا العراق لنفس الأسباب التي جعلت العراقيين في الأردن وغيره من البلدان المجاورة للعراق يتركون بلدهم. وكما هي الحال مع جيران العراق، فإن اليمن ومصر (وفي أحسن الأحوال) تتجاهلان وجود العراقيين. والواقع أنه يصعب الحصول على تقديراتٍ موثوقة لأعدادهم.

وتقدر المفوضية العليا للاجئين أن عدد العراقيين في اليمن بلغ 100000 شخصاً عام 2004،[322] لكنها امتنعت عن تقدير عددهم عام 2006 قائلةً أنه، وبسبب وجود حركة نشطة لدخول العراقيين إلى اليمن وخروجهم منها، فإن "من الصعب جداً تقدير عددهم الحالي".[323] وكما هي الحال في بقية أنحاء المنطقة، لا يراجع المفوضية من أجل التسجيل لديها إلا عددٌ قليلٌ نسبياً من اللاجئين. ويبلغ عدد المسجلين 1126 عراقياً، لكن المفوضية تعاملهم طبقاً لخطة الحماية المؤقتة، وهي لا تدرس أوضاع العراقيين للبت في منحهم صفة اللاجئين أو لإعادة توطينهم.[324]

ومع أن اليمن تسمح بدخول العراقيين دون الحصول مسبقاً على تأشيرة دخول، فقد غيّرت سياستها عام 2004 وفرضت التأشيرة على المواطنين العراقيين، وهي تقول أن هذا الإجراء اتخذ لمكافحة الاتجار بالنساء.[325]

لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التوصل إلى تقديرٍ موثوق لعدد المواطنين العراقيين الذين يعيشون في مصر. لكن عددهم يبدو في ازدياد. وقالت لنا مصادر في مصر لم تشأ الكشف عن هويتها أن العدد المرجح للعراقيين يتراوح بين 30000 و40000 شخصاً. وفي يوليو/تموز 2006 قال مدير بعثة منظمة الهجرة الدولية في العراق: "ليست لدينا أرقام دقيقة، لكننا نرى أن أعداد العراقيين تزداد زيادةً ثابتة بطيئة في الأردن وسوريا، وهي تتزايد الآن في مصر والدول المجاورة أيضاً".[326] ارتفع عدد العراقيين المسجلين لدى مكتب مفوضية اللاجئين بالقاهرة من 57 شخصاً أواخر عام 2002 إلى 955 شخصاً بنهاية الأشهر الستة الأولى من عام 2006. وحتى 8 يوليو/تموز 2006، سجلت المفوضية 1012 عراقياً من أجل الحماية المؤقتة في مصر. كما اعترف بـ 77 عراقياً بصفة لاجئين، ومعظمهم أشخاصٌ تعود حالاتهم إلى ما قبل أبريل/نيسان 2003.[327] وتمنح مصر العراقيين المسجلين لدى مكتب المفوضية بالقاهرة تصاريح إقامة لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتجديد.[328]

استجابة الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وغيرهما من البلدان المانحة وبلدان إعادة التوطين خارج المنطقة

إن البلدان المانحة وبلدان إعادة التوطين خارج المنطقة تتجاهل إلى حدٍّ كبير مشكلة اللاجئين العراقيين في الأردن (وسوريا ولبنان). كما أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا تكادان تعيران اهتماماً لوجود اللاجئين العراقيين في الأردن ولا تكادان تفعلان شيئاً لتشجيع الأردن على قبول اللجوء المؤقت. لكن هاتين الدولتين تتحملان المسئولية العسكرية الأولى في العراق وتتحملان مسئولية الاعتراف بالعواقب الإنسانية لما يصيب البلدان المجاورة جراء ما يحدث فيه (ومسئولية الاستجابة لها أيضاً).

ومنذ بداية الحرب عام 2003، قدمت أستراليا ونيوزيلندا وأيرلندا والسويد وكندا مساعدةً متواضعة لتخفيف العبء الواقع على كاهل الأردن من خلال إعادة توطين عدد لا يزال صغيراً من اللاجئين العراقيين المعترف بهم،[329] بينما لم تأخذ الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أي لاجئ تقريباً. علقت الولايات المتحدة قبول اللاجئين العراقيين منذ هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 حتى 13 أبريل/نيسان 2005 عندما أعلنت عودة دراسة حالات إعادة توطين العراقيين إلى طبيعتها.[330] ورغم الاستئناف الرسمي للنظر في أوضاع اللاجئين العراقيين، فإن الولايات المتحدة لم تعد توطين عراقيين لديها إلا في حالتين اثنتين (12 شخصاً) أحالتهما المفوضية العليا للاجئين عام 2005.[331] كما قبلت الولايات المتحدة عام 2005 ستة عراقيين آخرين بموجب لم شمل الأسر، وذلك دون إحالةٍ من مفوضية اللاجئين.[332] وفي عام 2006، سمحت وزارة الخارجية الأمريكية دخول 43 لاجئ عراقي من الأردن . [333] ومنذ بداية الحرب في أبريل/نيسان 2003 وحتى مايو/أيار 2006، لم تُحل مفوضية اللاجئين أية قضايا خاصة بلاجئين عراقيين لإعادة توطينهم في المملكة المتحدة. لكن ستة عراقيين ذهبوا من الأردن إلى المملكة المتحدة بموجب لم شمل الأسر ودون إحالةٍ من جانب مفوضية اللاجئين.[334]

ومع أن الولايات المتحدة من أكبر مانحي الأردن، فإن قسماً صغيراً نسبياً من حزمة المساعدات الخارجية المقدمة له يخصص للاجئين. ويبدو أن المملكة المتحدة وبقية المانحين الأوروبيين يعيرون اهتماماً قليلاً إلى حاجات اللاجئين في الأردن. ورغم بلوغ معدل المساعدات الأمريكية الخارجية ثنائية الجانب المقدمة إلى الأردن 736 دولار سنوياً منذ السنة المالية 2003،[335] فإنها لم تخصص للاجئين العراقيين في الأردن عام 2005 إلا 447845 دولار، وذلك عبر منحتها متعددة الأطراف التي قدمتها إلى المفوضية العليا للاجئين.[336] وفي عام 2006 قدمت الولايات المتحدة 1.4 مليون دولار لمشاريع المساعدة الإنسانية التي تقوم بها المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة في الأردن، بما فيها مشاريع التواصل مع اللاجئين.[337] أما المملكة المتحدة أو الاتحاد الأوروبي فلم يخصصا ضمن مساهمتهما المقدمة إلى المفوضية العليا للاجئين عام 2005 أي تمويل لصالح اللاجئين العراقيين في الأردن.[338] لكن الدول المانحة نادراً ما تقدم أموالاً إذا لم يُطلب منها ذلك. وبما أن الأردن اختار أن لا يطلب مالاً، فمن المستبعد أن تكون هناك استجابة من المجتمع الدولي.

وبالمثل، فإن كثيراً من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تقبل أي لاجئين عراقيين من المنطقة (أو قبلت أعداداً بسيطةً جداً). إن على مكتب الشئون الإنسانية في الاتحاد الأوروبي ومختلف البلدان الأوروبية المانحة، ولمصلحتها الخاصة، تقديم مساعدة وحماية ذات مغزى ضمن المنطقة بحيث يمتنع العراقيون عن الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا بحثاً عن اللجوء فيها؛ وعليها أيضاً أن تقدم مساعدات سخية إلى الأردن والدول الأخرى التي توفر حمايةً مؤقتة للاجئين العراقيين (مثل سوريا). إن ما قاله ممثل المفوضية العليا للاجئين في سوريا بشأن العراقيين الذين يذهبون على نحوٍ غير شرعي من سوريا إلى أوروبا ينطبق بنفس القدر على وضع اللاجئين العراقيين في الأردن:

لم يعد مئات آلاف العراقيين مهتمين بالعودة إلى العراق في آخر المطاف. وبالتالي، فقد تحدث حركة هجرة ثانية ضخمة للعراقيين من سوريا باتجاه بلدان الغرب، وخاصةً أوروبا لأنها أقرب ولأنها المنطقة التي يهاجر إليها العراقيون تقليداً منذ حرب 1991. وهذا تحدٍّ ضخم يتطلب اهتماماً عاجلاً وتخطيطاً وفعلاً سليمين من جانب المجتمع الدولي بغية تجنب هذه الهجرة الجديدة.[339]

ارتفع عدد طلبات اللجوء المسجلة في أوروبا بنسبة 26% خلال الفترة 2004 – 2005.[340] وفي عام 2005، مثل العراقيون ثالث أكبر مجموعة من طالبي اللجوء في أوروبا، ولم يتقدم عليهم إلا طالبوا اللجوء من صربيا/الجبل الأسود ومن روسيا.[341] والبلدان الأوروبية التي تلقت أكبر عدد من طلبات اللجوء العراقية المسجلة عام 2005 هي: السويد (2330)، وألمانيا (1895)، وهولندا (1620)، والمملكة المتحدة (1605)، واليونان (971)، وبلجيكا (903).[342]

إن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تتحملان مسئوليةً خاصة عن مساعدة الأردن. فالأمر لا يقتصر على العلاقات التاريخية بينهما وبين الأردن وعلى مصلحتهما في ضمان عدم تعرض استقرار الأردن إلى الخطر بفعل العدد الكبير من المواطنين العراقيين الذين يعيشون فيه من غير مساعدة ولا وضع قانوني واضح، بل يمتد إلى الواجب الأخلاقي المترتب عليهما في مساعدة المدنيين الذين فروا من الأوضاع الخطرة الناجمة أساساً عن الحرب التي قادتها الولايات المتحدة أو الذين فروا من نظام صدام حسين في سنوات التسعينات ولم يستطيعوا العودة إلى بلادهم بسبب الظروف الخطرة فيها. إن على الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تقديم مساعدات (مالية وفنية) سريعة وكبيرة للأردن، وعليهما أيضاً أن يتحملا نصيبهما من المسئولية عن توفير الحماية والحل الدائم للاجئين العراقيين.

وعلى كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة إطلاق برامج كبيرة لإعادة توطين اللاجئين العراقيين المحتاجين إلى إعادة التوطين، بما في ذلك الأقليات الدينية المضطهدة وأفراد الأسر المختلطة إثنياً والأشخاص المضطهدون أو المهددون بالاضطهاد بسبب تعاونهم مع الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو مع مؤسسات أمريكية وبريطانية خاصة. وعلى الولايات المتحدة أن تقبل، وعلى أساسٍ إنساني (يستند إلى طلبات اللجوء بسبب الاضطهاد في السابق)، اللاجئين العراقيين الذين تعترف بهم المفوضية العليا للاجئين ممن قدموا إلى الأردن في عهد صدام حسين والذين لم تجر إعادة توطينهم بسبب الحظر الذي فرضته الولايات المتحدة على إعادة توطين العراقيين فيها بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 فظلوا في وضعٍ معلق منذ ذلك الوقت.[343] وبمعزلٍ عن الأسباب الإنسانية التي تدعو إلى إعادة توطين هذه المجموعة الصغيرة نسبياً، فإن "الحالات القديمة" العالقة تعرقل سير عملية النظر في أوضاع اللاجئين، وهي أحد أسباب بطء الولايات المتحدة في النظر في "حالات" اللاجئين الجديدة.

وإضافةً إلى المساعدة في تخفيف عبء اللاجئين عن كاهل الأردن وسوريا ولبنان (وربما عدد من البلدان الأخرى في المنطقة) من خلال إعادة توطينهم، فإن المساعدات المالية كبيرة الأهمية للمحافظة على المعايير الصحية والتعليمية بالنسبة للاجئين، إضافةً إلى الوفاء بحاجات العراقيين ذوي الأوضاع الهشة على نحوٍ خاص (كالأسر التي ترأسها النساء، والمتقدمين في السن، وضحايا التعذيب، والمعاقين، والقصّر المفصولين عن ذويهم). ومع أن بعض الحكومات تساهم على نحوٍ ثنائي ومن خلال المنظمات غير الحكومية خاصةً (مثل ما تقدمه الولايات المتحدة إلى المفوضية الدولية الكاثوليكية للاجئين، ومثل ما يقدمه مكتب الشئون الإنسانية في المفوضية الأوروبية إلى مؤسسة CARE )، فإن معظم التمويل يمر عبر النداء الدولي من جانب المفوضية العليا للاجئين استناداً إلى الصيغ المعتمدة حيث وافقت بعض الحكومات على المساهمة بنسبة معينة من هذا النداء.[344]

إن المفوضية العليا للاجئين تستند عملياً عند وضع موازنة عملها على حجم ما تتوقعه من مساهمات أكثر مما تستند إلى الحاجات الفعلية على الأرض. وقد جرى تمويل نشاطات المفوضية في الأردن خلال الأعوام الثلاثة الماضية عبر موازنتها التكميلية، وهذه آليةٌ من آليات الموازنة تسمح للمفوضية بتخصيص موارد إضافية للحالات الطارئة. لكن اللجنة التنفيذية في المفوضية العليا للاجئين وضعت حداً أقصى قدره ثلاث سنوات للتمويل من خلال هذه الموازنة التكميلية تعود بعدها نشاطات المكتب إلى الموازنة العادية. ويعني هذا أن عمليات المفوضية في العراق والأردن مهددةٌ بالعودة إلى مستويات التمويل التي كانت قبل 2003، وهذا ما يعني عملياً خفض موازنة المفوضية في الأردن إلى الثلث. وفي اجتماع اللجنة التنفيذية للمفوضية عام 2006، والذي أعلن فيه المفوض السامي للاجئين تقليص موازنة المفوضية بنسبة 9% لعام 2007، نصت الموازنة المقترحة للمفوضية لعام 2007 على استمرار التمويل التكميلي لعملها في العراق من غير تقديم أرقام بشأن هذا التمويل. وقالت اللجنة التنفيذية أن التمويل التكميلي لنشاط المفوضية الخاص بالعراق تراجع من 32 مليون دولار عام 2005 إلى 28 مليون دولار عام 2006.[345]

أما موازنات المنظمات غير الحكومية التي تشارك في أعمال المفوضية العليا للاجئين (مثل CARE و"ميزان")،[346] وهي تقدم خدماتٍ أساسية للاجئين العراقيين، فمن الممكن أن تلحق بها اقتطاعاتٍ كبيرة. وبما أنه يجري تمويل رواتب معظم العاملين المحليين لدى مفوضية اللاجئين في الأردن وجميع عاملي المفوضية في مخيم الرويشد من الموازنة التكميلية،[347] فإن العودة إلى الموازنة العادية تؤدي إلى إلغاء جوانب أساسية من نشاطات المفوضية في الأردن. أما مقدار التمويل المتوفر فهو ما يبدو أنه موجهٌ إلى تمويل عمليات المفوضية داخل العراق، وهو ما يستند جزئياً إلى فرضيةٍ خاطئة تقول أن إعادة توطين اللاجئين في العراق أمرٌ مجدٍ.

ومن المهم جداً أن تدرك الحكومات المانحة التي تعمل من خلال اللجنة التنفيذية في المفوضية العليا للاجئين طبيعة الأوضاع الطارئة للاجئين في الأردن وفي أماكن أخرى من المنطقة. وسواءٌ بقي الأردن على "معاملته الصامتة" للاجئين أو لم يبقَ عليها، فإن على هذه الحكومات الاعتراف بأن هناك حالة طوارئ متزايدة ودائمة التغير في المنطقة تتعلق باللاجئين الذين نزحوا من العراق، وبأن أعداد هؤلاء اللاجئين وحاجاتهم أكبر بكثير مما جرى الاعتراف به حتى الآن. إن إدراك طبيعة المشكلة وحجمها هو الخطوة الأولى والأساسية لمعالجة هذه المشكلة وحلها.

[265] عبد الحميد الوالي، ممثل المفوضية العليا للاجئين بدمشق، دمشق؛ من مقدمة الدراسة المشتركة: "تقييم أوضاع اللاجئين العراقيين في سوريا"، مارس/آذار 2006، ص 4. وقد أورد مكتب مفوضية اللاجئين بدمشق نفس التقدير (450,000) في رسالة بالبريد الإلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش، 7 يوليو/تموز 2006.

[266] المصدر السابق، ص 4.

[267] رسالة بالبريد الإلكتروني من مكتب مفوضية اللاجئين بدمشق إلى هيومن رايتس ووتش، 10 يوليو/تموز 2006.

[268] المفوضية العليا للاجئين، واليونيسيف، وبرنامج الأغذية العالمي، "تقييم أوضاع اللاجئين العراقيين في سوريا"، ص 9.

[269] المصدر السابق.

[270] المصدر السابق، ص 17.

[271] المصدر السابق، ص 20.

[272] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-11)، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.

[273] مجلس اللاجئين الدانمركي، "العراقيون في لبنان: تقرير المسح"، بيروت، تموز/يوليو 2005.

[274] المصدر السابق، ص 6.

[275] المصدر السابق، ص 30.

[276] المصدر السابق، ص 52.

[277] المصدر السابق، ص 7.

[278] السفارة اللبنانية، جرى الإطلاع على الوثيقة عبر الرابط: (تمت زيارة الرابط في 20 يوليو/تموز 2006).

[279] أعادت المفوضية العليا للاجئين في عام 2003 توطين 330 عراقياً من لبنان؛ و256 في عام 2004 و307 في عام 2005. وقد استقبلت أستراليا 60% من هؤلاء اللاجئين خلال الأعوام الثلاثة. كما استقبلت الولايات المتحدة 21% منهم. وخلال هذه السنوات الثلاث، قبلت المملكة المتحدة ثلاثة لاجئين طرحهم عليها مكتب المفوضية في لبنان. رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين ببيروت إلى هيومن رايتس ووتش، 30 يونيو/حزيران 2006.

[280] مجلس اللاجئين الدانمركي والمفوضية العليا للاجئين، "تقرير مسح اللاجئين العراقيين"، ص 32. اعترف مكتب المفوضية في بيروت بحالة واحدة فقط في عامي 2002 و2003.

[281] المصدر السابق.

[282] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين ببيروت إلى هيومن رايتس ووتش، 30 يونيو/حزيران 2006. وتقول مفوضية اللاجئين أن من المرجح أن ينخفض عدد اللاجئين المعترف بهم خلال بضعة أيام بفعل مغادرة 100 لاجئ لإعادة توطينهم في بلدانٍ أخرى.

[283] مجلس اللاجئين الدانمركي والمفوضية العليا للاجئين، "تقرير مسح اللاجئين العراقيين"، ص 6.

[284] المصدر السابق، ص 36.

[285] المصدر السابق، ص 35.

[286] المصدر السابق.

[287] المصدر السابق، ص 40.

[288] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين ببيروت إلى هيومن رايتس ووتش، 30 يونيو/حزيران 2006.

[289] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع رفيق أ. تشانن، مدير البعثة ـ العراق، ومع عدد من الموظفين، منظمة الهجرة الدولية، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.

[290] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين ببيروت إلى هيومن رايتس ووتش، 30 يونيو/حزيران 2006.

[291] انظر هيومن رايتس ووتش، "اللاجئون العراقيون، وطالبو اللجوء، والأشخاص المهجرون: الظروف الحالية ومواطن القلق في حالة نشوب حرب"، فبراير/شباط 2003، . انظر أيضاً، هيومن رايتس ووتش، "أحلامٌ مزعجة: استغلال العمال الوافدين والإساءة إليهم في المملكة العربية السعودية"، يوليو/تموز 2004؛ و"وعود خائبة: إهدار حقوق البدون والنساء وحرية التعبير"، أكتوبر/تشرين الأول 2000؛ و"البدون في الكويت: 'مواطنون بلا هوية'"، أغسطس/آب 1995؛ و"نصرٌ صار مراً: حقوق الإنسان في الكويت منذ التحرير"، سبتمبر/أيلول 1991.

[292] في أعقاب حرب الخليج عام 1991، أبطلت الكويت جميع تصاريح الإقامة المؤقتة لغير المواطنين، وبدأت الحكومة وجماعات السكان بمحاصرة وطرد أعداد كبيرة من الناس. وفي أواخر 1992، خفضت الكويت عدد سكانها "البدون" من 250000 تقريباً إلى 100000، وخفضت عدد الفلسطينيين فيها من 320000 إلى 20000. اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين، "مسح اللاجئين في العالم 1993"، 105 - 106.

[293] منظمة العفو الدولية، "المملكة العربية السعودية لا ترحب 'بضيوفها': محنة اللاجئين العراقيين"، MDE 23/001/1994، 10 مايو/أيار 1994. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 6 يوليو/تموز 2006).

[294] اللجنة الأمريكية للاجئين والمهاجرين، "مسح اللاجئين في العالم 2002"، ص 182 – 183.

[295] بيل فريليك، "إغلاق البرنامج الأمريكي لإعادة توطين اللاجئين العراقيين في السعودية"، تقارير اللاجئين، المجلد 19، رقم 1، 31 يناير/كانون الثاني 1998، ص 2. قبلت الولايات المتحدة 12209 لاجئاً، وإيران 2645، والسويد 2208؛ كما أعادت أستراليا وكندا وهولندا وفنلندا والدانمرك توطين أعداد كبيرة أيضاً.

[296]المصدر السابق، ص 4.

[297] المفوضية العليا للاجئين، "العراقيون يستعدون لمغادرة المخيم الصحراوي النائي"، 28 يوليو/تموز 2003. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 31 يوليو/تموز 2006).

[298] المفوضية العليا للاجئين، "جنوب العراق الذي أصابه الفقر يعاني جراء أعداد العائدين الكبيرة"، 9 مارس/آذار 2004. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 31 يوليو/تموز 2006).

[299] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بالرياض إلى هيومن رايتس ووتش، 2 يوليو/تموز 2006.

[300] المصدر السابق.

[301] المصدر السابق. رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بالكويت إلى هيومن رايتس ووتش، 2 يوليو/تموز 2006.

[302] ديانا الياس، "الكويت تقول أنها سوف تساعد اللاجئين العراقيين، ولكن على الأراضي العراقية"، أسوشيتد برس، 10 مارس/آذار 2003.

[303] المصدر السابق.

[304] "السعودية تتخذ احتياطاتها لمنع تدفق اللاجئين العراقيين في حالة نشوب الحرب"، أسوشيتد برس، 5 مارس/آذار 2003.

[305] "سور السعودية العظيم"، تايم ماجازين، 28 أغسطس/آب 2006. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 18 سبتمبر/أيلول 2006).

[306] المفوضية العليا للاجئين، "النداء العالمي 2006"، ص 250، متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[307] "وزارة الداخلية: إيران لا ترحب باللاجئين العراقيين على أرضها"، وكالة الأنباء الفرنسية، 10 سبتمبر/أيلول 2002.

[308] عند بدء الحرب، كانت إيران أعدت ثلاثة مخيمات داخل أراضيها، لكنها لم تعلن عن وجودها. وقالت أنها ستنقل هذه المخيمات إلى داخل العراق أو إلى المنقطة العازلة بين نقطتي الحدود؛ لكن المفوضية العليا للاجئين وجهات أخرى أقنعت إيران بالعدول عن ذلك.

[309] "إيران تستعد لاستقبال 200000 لاجئ عراقي في 10 مخيمات"، وكالة الأنباء الفرنسية، 26 يناير/كانون الثاني 2003.

[310] "يقول مسئول دولي أن إيران مستعدة لمساعدة لاجئي الحرب الأمريكية المرجح وقوعها"، بي بي سي، 7 مارس/آذار 2003.

[311] المفوضية العليا للاجئين، "التقرير الدولي 2003"، ص 326.

[312] "المفوضية العليا للاجئين تقول أن أكثر من نصف اللاجئين العراقيين في إيران عادوا إلى وطنهم"، أنباء المفوضية العليا للاجئين، 16 ديسمبر/كانون الأول 2006.

[313] بيل فريليك، "الوعد الكاذب بالتحرك يشيع جواً من الراحة: حماية اللاجئين أم حماية سلطة الدولة؟"، تقرير الشرق الأوسط، مايو/أيار – يونيو/حزيران 1992. يمكن الحصول على نسخة قابلة للطباعة عبر الرابط: .

[314] انظر جيل لويشر وآرثر هيلتون، "تركيا تستعد لتدفق اللاجئين من العراق"، أوبن ديموكراسي، 11 مارس/آذار 2003، متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 5 يوليو/تموز 2006).

[315] جان-كلود شابون، "مفوضية اللاجئين في الأمم المتحدة تعجل استعداداتها على الحدود مع العراق"، وكالة الأنباء الفرنسية، 24 مارس/آذار 2003. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 5 يوليو/تموز 2006).

[316] المفوضية العليا للاجئين، خطة العمليات في تركيا، سنة 2004، ص 1، [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].

[317] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بأنقرة إلى هيومن رايتس ووتش، 20 يوليو/تموز 2006.

[318] المصدر السابق.

[319] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد الدبلوماسيين، عمان، 3 مايو/أيار 2006.

[320] المفوضية العليا للاجئين، خطة العمليات في تركيا، سنة 2006.

[321] المصدر السابق.

[322] المفوضية العليا للاجئين، خطة العمليات في اليمن، سنة 2004، ص 2 [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].

[323] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بصنعاء إلى هيومن رايتس ووتش، 16 يوليو/تموز 2006.

[324] من مجموع المسجلين البالغ 1126 عراقياً، تعترف المفوضية بـ 277 بصفة لاجئين وكلهم ممن جاء قبل أبريل/نيسان 2003. ولم تجر إعادة توطين أي لاجئ عراقي من اليمن في أعوام 2003 و2004 و2005. لكن ثلاثة عراقيين أعيد توطينهم في هولندا عام 2004. رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بصنعاء إلى هيومن رايتس ووتش، 16 يوليو/تموز 2006.

[325] مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل، وزارة الخارجية الأمريكية، اليمن، تقرير البلدان حول ممارسات حقوق الإنسان، 8 مارس/آذار 2006، القسم 5، ص 17. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 14 يوليو/تموز 2006).

[326] رفيق تشانن، مدير بعثة منظمة الهجرة الدولية، العراق، ورد قوله هذا لدى رويترز، "هجرة العراقيين تزداد مع ازدياد العنف"، 6 يوليو/تموز 2006.

[327] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بالقاهرة إلى هيومن رايتس ووتش، 20 يوليو/تموز 2006. وانظر أيضاً، "آلاف العراقيين ينزحون من البلاد"، أسوشيتد برس، 21 أبريل/نيسان 2006، متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 17 يوليو/تموز 2006)

[328] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بالقاهرة إلى هيومن رايتس ووتش، 20 يوليو/تموز 2006.

[329] سهلت المفوضية العليا للاجئين إعادة توطين 436 لاجئاً عام 2005، وكان من بينهم "عراقيون" رغم أن عدد العراقيين يتضمن فلسطينيين نزحوا من العراق، وكذلك إعادة توطين 191 إيرانياً (معظمهم أكراد). ولم تقدم المفوضية تفاصيل توزع هؤلاء اللاجئين حسب الجنسية أو بلد المقصد، فقد اكتفت بالقول أن أستراليا وكندا ونيوزيلندا والولايات المتحدة هي بلدان إعادة التوطين الرئيسية. كما أوردت أسماء البلدان التالية بوصفها تعيد توطين الأكراد الإيرانيين والفلسطينيين من مخيم الرويشد (ليسوا عراقيين) في عام 2005: أيرلندا (46 إيرانياً كردياً)؛ المملكة المتحدة (25 إيرانياً كردياً)؛ نيوزيلندا (119 إيرانياً كردياً و25 فلسطينياً). وفي عام 2004، سهلت المفوضية إعادة توطين 409 إيرانياً كردياً من مخيم الرويشد ذهب منهم 387 إلى السويد و 22 إلى أيرلندا. وأثناء بعثة هيومن رايتس ووتش إلى الأردن، كانت كل من كندا والسويد وأيرلندا تختار لاجئين من مخيم الرويشد لإعادة توطينهم. "العراقيون في الأردن"، ملحق برسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب مفوضية اللاجئين بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 2 فبراير/شباط 2006؛ وكذلك رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب مفوضية اللاجئين بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2006.

[330] تيري روش (مدير دائرة القبول في مكتب السكان واللاجئين والمهاجرين في وزارة الخارجية الأمريكية)، إعلان البرنامج 2005 – 2007: "سياسة الحكومة الأمريكية حول إعادة توطين اللاجئين العراقيين"، 13 أبريل/نيسان 2005 [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش]. انظر أيضاً، "تقارير اللاجئين" المجلد 23، رقم 9، 31 ديسمبر/كانون الأول 2002، ص 4 – 5.

[331] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب مفوضية اللاجئين بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 29 مايو/أيار 2006.

[332] المصدر السابق.

[333]رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب وزارة الخارجية الأمريكية إلى هيومن رايتس ووتش، 24 أكتوبر/تشرين الأول 2006

[334] المصدر السابق.

[335] جيرمي م. شارب "مساعدات الولايات المتحدة للشرق الأوسط: الخلفية التاريخية والتوجهات الأخيرة، وما هو مطلوب في السنة المالية 2007"، تقرير خدمة الأبحاث في الكونجرس المقدم إلى الكونجرس، خدمة الأبحاث في الكونجرس، اعتمد التقرير في 24 مارس/آذار 2006، at CRS-14، متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 19 أكتوبر/تشرين الأول 2006).

[336] المفوضية العليا للاجئين، التقرير الدولي لعام 2005، ص 52. قدمت الولايات المتحدة دعماً مالياً إلى برنامج المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة الخاص بالأفراد ذوي الأوضاع شديدة الهشاشة في الأردن والذي يوفر شبكة أمان لكثيٍرٍ ممن لا يمكنهم تحمل نفقات الرعاية الصحية من دونه.

[337] اتصالات هاتفية مع هيومن رايتس ووتش من جاي زيمرمان، وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب السكان واللاجئين والهجرة، 19 و24 يوليو/تموز 2006. وفي عام 2006، قدمت الولايات المتحدة 1.1 مليون دولار لدعم نشاط المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة في سوريا و772399 دولار لدعم نشاطها في لبنان. كما كانت تقدم نفس المبلغ تقريباً لدعم عمل هذه المفوضية في الأردن خلال كلٍّ من السنوات الخمس الماضية.

[338] المفوضية العليا للاجئين، التقرير الدولي، 2005، ص 51. يقدم مكتب الشئون الإنسانية في المفوضية الأوروبية، وهو الجهاز الإنساني لديها، تمويلاً لعمل منظمة (CARE) مع اللاجئين في الأردن.

[339] عبد الحميد الوالي، "تقييم أوضاع اللاجئين العراقيين في سوريا"، دراسة مشتركة أجرتها المفوضية العليا للاجئين واليونيسيف وبرنامج الأغذية العالمي، مارس/آذار 2006، ص 5.

[340] يمثل هذا الرقم 31 بلداً أوروبياً قدمت معلومات إلى المفوضية العليا للاجئين، ومنها 24 من بلدان الاتحاد الأوروبي (لم تقدم فرنسا إحصائيات كاملة). المفوضية العليا للاجئين، "مستويات وميول اللجوء في البلدان الصناعية 2005"، 17 مارس/آذار 2006.

[341] مع أن أعداد طالبي اللجوء من صربيا/الجبل الأسود وروسيا أكبر من أعداد العراقيين، فإن عدد طلبات اللجوء المقدمة من أبناء هذه المناطق في أوروبا انخفض في 2004 – 2005 (تراجع بنسبة 31% بالنسبة للروس)، بينما ازداد عدد العراقيين بنسبة 26% خلال نفس الفترة. وانتقل ترتيب العراق من المرتبة الثامنة إلى المرتبة الثالثة ضمن مقدمي الطلبات الجدد في أوروبا من عام 2004 إلى عام 2005. المصدر السابق.

[342] المصدر السابق. يشير أحد مقدمي الخدمات عبر المنظمات غير الحكومية في عمان إلى أثرٍ آخر يُلاحظ في الأردن بسبب زيادة طالبي اللجوء العراقيين في أوروبا: تتزايد نسبة النساء اللواتي يترأسن أسرهن بين لاجئي الأمر الواقع في الأردن لأن من الأرجح أن يسافر الرجل الذي يكسب رزق الأسرة إلى أوروبا وحيداً بأمل العثور على عمل هناك حتى يرسل تحويلات مالية إلى زوجته وأطفاله في الأردن. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع أحد مقدمي الخدمات عبر المنظمات غير الحكومية، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.

[343] جمدت الولايات المتحدة النظر في قبول اللاجئين في 11 سبتمبر/أيلول 2001، واستمر هذا التجميد حتى 13 أبريل/نيسان 2005 عندما أعلنت أنها ستستأنف النظر الاعتيادي في أوضاع اللاجئين. وكان عدد اللاجئين العراقيين الذين نظرت الولايات المتحدة في أوضاعهم خلال السنوات العشرة التي سبقت هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 يبلغ معدلاً قدره 2800 حالة سنوياً. "تقارير اللاجئين"، المجلد 25، رقم 9، 31 ديسمبر/كانون الأول 2004، ص 10 – 11. ومنذ استئناف النظر في حالات اللاجئين العراقيين لم تقبل الولايات المتحدة إلا 198 لاجئاً عراقياً (قادمين من جميع البلدان) خلال السنة المالية 2005. "تقارير اللاجئين"، المجلد 27، رقم 1، فبراير/شباط 2006، ص 16 – 17. إن التوصية القائلة بأن تعيد الولايات المتحدة توطين اللاجئين الذين عانوا الاضطهاد في الماضي "على أساسٍ إنساني" تنبع من: 1) ورود "الاضطهاد" في تعريف الولايات المتحدة للاجئ، إضافةً إلى التعريف الدولي القائل بوجود "مخاوف مبررة من التعرض للاضطهاد"؛ 2) الأنظمة الفيدرالية التي تقرر "اللجوء الإنساني" استناداً إلى الادعاء بالتعرض للاضطهاد في الماضي، 8 C.F.R. § 208.13(b)(1)(ii)؛ 3) ما ينص عليه القانون الأمريكي من أن إعادة توطين اللاجئين القادمين مما وراء البحار تستند إلى أوضاع اللاجئين الذين يحظون "باهتمام إنساني خاص" من جانب الولايات المتحدة.

[344] على سبيل المثال، ساهمت الولايات المتحدة بنسبة 25 – 35 % من إجمالي المبالغ التي طالب بها النداء من أجل الشرق الأوسط. (مكالمة هاتفية بين مسئول في وزارة الخارجية الأمريكية وبين هيومن رايتس ووتش، 24 يوليو/تموز 2006).

[345] المفوضية العليا للاجئين، "موازنة البرنامج السنوي للمفوضية العليا للاجئين 2007"، UN Doc. A/AC.96/1026، 1 سبتمبر/أيلول 2006، [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].

[346] تقدم "ميزان"، وهي مجموعة قانونية معنية بشئون الإنسان، خدمات الاستشارة القانونية؛ أما CARE فتقدم مساعدات مادية.

[347] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 24 مايو/أيار 2006.