الجماعات ذات الأوضاع الهشة
تستند "المعاملة الصامتة" للعراقيين من جانب الأردن، جزئياً، إلى إنكار أن هؤلاء العراقيين الموجودين في الأردن لاجئون في واقع الأمر. وقد لخص مسئولٌ أردني موقف الحكومة عندما قال لنا أن الأردن لا يواجه مشكلة لاجئين على الإطلاق، بل مشكلة "هجرة غير شرعية لا تختلف في شيء عن المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة مع المكسيكيين".[195] أما الرسالة التي بعثت بها الحكومة إلى المفوضية العليا للاجئين في أبريل/نيسان 2005 ومفادها أن على المفوضية تطبيق نظام الحماية المؤقت على اللاجئين "بعد أن انتهت الحرب في العراق بزمنٍ طويل"، فتكشف محاولة واعية من جانب الحكومة لتجاهل أسباب نزوح اللاجئين كأسلوبٍ لتجنب مسئولية توفير الحماية أو المساعدة إلى ضحايا الحرب والاضطهاد. وأما حقيقة أن المفوضية لم تمنح موافقتها إلا إلى 712 من أصل 500,000 عراقي على الأقل ممن يعيشون في الأردن فتكاد تؤكد قول الحكومة بأن الأعداد الكبيرة من العراقيين الموجودين على أرضها ليسوا لاجئين.[196]
إن هدف هذا التقرير (على المستوى الأساسي) هو بيان أن نسبةً كبيرة من أكثر من نصف مليون من العراقيين الموجودين في الأردن (إن لم يكن معظمهم) هم لاجئون؛ رغم حقيقة عدم اعتراف الحكومة أو المفوضية بصفتهم هذه اعترافاً رسمياً. كما يهدف التقرير إلى إظهار حاجتهم إلى الحماية.
ينزح لاجئو الأمر الواقع عن العراق لجملةٍ من الأسباب. وأول هذه الأسباب هو الهرب من العنف المعمم وحالة انعدام الأمن. لكن ثمة جماعات كثيرة يجري استهدافها لأسبابٍ بعينها، من قبيل التطهير العرقي. وينحدر لاجئو الأمر الواقع في الأردن من مختلف مشارب الحياة ومن خلفياتٍ دينيةٍ وإثنية متنوعة. ومن هذه الناحية، فهم يعكسون ويمثلون أنماط العنف والاضطهاد الموجودة في العراق.[197] وهم يضمون أشخاصاً هربوا من العراق في زمن حكم صدام حسين ومازالوا خائفين من العودة، إضافةً إلى الأشخاص الواصلين حديثاً إلى الحدود كان معظم العراقيين المسجلين لدى المفوضية قبل 2003 من الشيعة.[198] ومنذ أبريل/نيسان 2003، بدأت الزيادة المستمرة في أعداد أبناء الأقليات الدينية، وخاصةً المسيحيين والمندائيين (وهو دينٌ يتّبع أتباعه تعاليم يوحنا المعمدان).[199] وبعد تزايد العنف الطائفي في الآونة الأخيرة، لاحظ مكتب المفوضية ازدياد أعداد السنة النازحين من العراق.[200]
ومن الفئات التي يفترض أنها تواجه خطر الاضطهاد في العراق حالياً السنة والشيعة القاطنين في مناطق تسودها أغلبيةٌ من الجماعة الأخرى، كما في سامراء وبعقوبة وأبو غريب وبغداد والبصرة؛ إضافةً إلى الأسر السنية/الشيعية المختلطة بفعل الزواج. لكن تعريف السكان المعرضين للخطر لا ينطبق بدقةٍ حتى على هذه الفئات العراقية. تكاد جميع مناطق البلاد تكون مناطق خطرة؛ أما النقاط الساخنة على نحوٍ خاص فتشمل بغداد والمحمودية والبلدات الواقعة على مسافة 30 كم إلى الجنوب على الطريق المؤدي إلى الحلة، وكذلك الرمادي والفلوجة والحديثة وتلعفر والموصل. ومن شأن تقييم موضوعي لمدى الخطر أن يتوصل إلى وجوب اعتبار الأشخاص النازحين عن هذه المناطق (إن لم يكن عن البلاد كلها) ممن تنبغي حمايتهم بشكلٍ مؤقتٍ على الأقل.
وأما الأشخاص الفارين من العنف الطائفي السني/الشيعي فهم من بين أحدث القادمين عهداً، وخاصةً منذ تصاعد العنف والتشريد القسري على أساس اثني وديني في أعقاب تفجير مرقد الإمام العسكري في سامراء يوم 22 فبراير/شباط 2006، وهو موقعٌ مقدسٌ لدى الشيعة.[201] وفي الشهرين اللذين أعقبا هذا التفجير، جرى تشريدٌ قسري لما يقدر بنحو 81000 شخصاً من منازلهم، رغم بقاء معظمهم داخل العراق.[202] ومازال هذا التشريد داخلياً إلى حدٍّ كبير حتى الآن لأن الانتقالات السكانية الكبيرة كانت لعراقيين يقطنون المدن والأحياء المختلطة انتقلوا إلى المناطق التي تغلب فيها جماعاتهم.[203]
وأما مرتكبو الهجمات التي تؤدي إلى تشريد الناس فهم من السنة الذين يهاجمون الشيعة من خلال الجماعات المتمردة كتنظيم القاعدة في بلاد ما بين النهرين وجيش أنصار السنة؛ وهم أيضاً من الشيعة الذين يهاجمون السنة من خلال الميليشيات التي تساندها الحكومة مثل جيش المهدي ومنظمة بدر. وتلاحظ مجموعة الأزمات الدولية أن "المشاعر الطائفية تتأجج لدى الجانبين مع كل هجومٍ مروع أو مع كل اكتشافٍ للجثث المشوهة، وهو ما يحدث بشكلٍ يوميٍّ تقريباً ".[204]
وقد قابلت هيومن رايتس ووتش لاجئي أمر واقع في الأردن ممن فروا من التهديدات أو العنف المتصل بعلاقتهم الحقيقية أو المزعومة مع القوات الأمريكية أو القوات الحكومية أو مع بعض القوى الأجنبية الأخرى في العراق، بما فيها المؤسسات الخاصة غير الحكومية. وتوجه الجماعات المتمردة في العراق تهديداتها إلى العراقيين الذين يعملون مع الأجانب وإلى من يحتلون مناصب سياسية أو حكومية عراقية على حدٍّ سواء، وذلك بوصفهم متعاونين مع الاحتلال.[205] كما أن المترجمين معرضون للخطر على نحوٍ خاص، بمن فيهم من يعملون لصالح المنظمات الإنسانية الدولية ومع الصحافة.[206]
ينحدر معظم لاجئي الأمر الواقع العراقيين في الأردن من الطبقة الوسطى في المدن.[207] ولا تؤدي هذه الأصول بهم إلى التعرض أكثر من مواطنيهم الأفقر حالاً في العراق إلى الاضطهاد والجريمة العادية كالسرقة والخطف طلباً للفدية، بل هي تضمن لهم الموارد الكافية للسفر في رحلةٍ طويلة إلى الأردن واجتياز الحدود والعيش في الغربة. ولم يكفِ نساء الطبقة المتوسطة، وخاصةً ممن تنتمين إلى الأقليات الدينية، أن كنّ هدفاً للهجوم في العراق بسبب طريقتهن في اللباس أو أعمالهن، أو بسبب ممارستهن سلوكاً "غير أخلاقي" أو "غير إسلامي"، بل هنّ يعانين صعوباتٍ في العيش في الأردن، وخاصةً إذا كنّ عازبات أو منتميات إلى أقليات غير إسلامية.[208] كما يتزايد استهداف المثقفين وأصحاب المهن العلمية أيضاً بجرائم القتل والخطف. ومع تعدد دوافع المهاجمين، بما في ذلك الجريمة العادية التي تزدهر في مناخ انعدام القانون، عبّر بعض مرتكبي هذه الجرائم عن رغبتهم في تجريد العراق من الطبقة المتعلمة والمثقفة.
أما جماعات اللاجئين غير العراقيين الذين يعيشون في العراق فكانت هشةً على نحوٍ خاص. وجرى عزل من استطاع منهم الهرب إلى الأردن في مخيماتٍ نائية على عند الحدود العراقية أو على مقربةٍ منها.[209] والجماعتان الرئيسيتان من اللاجئين في العراق الذين وجدوا أنفسهم في وضعٍ غير منطقي (فهم لاجئون معترفٌ بهم في العراق وطالبو لجوء في الأردن)، هما الفلسطينيون والأكراد الإيرانيون. فقد عاشت الجماعتان في العراق لعشرات السنين دون أن تندمجا في المجتمع العراقي، ثم وجدتا نفسيهما عرضةً للمخاطر بعد سقوط صدام حسين. ولم تكن هاتان الجماعتان توصلتا إلى مكانٍ آخر يرحب بلجوئهما إليه حتى وقت زيارة هيومن رايتس ووتش. وقد تمكن بعض الفلسطينيين والأكراد الإيرانيين الذين غادروا العراق في بداية الحرب في أبريل/نيسان 2003 من دخول البلاد، لكن الحكومة أبقتهم في مخيماتٍ مغلقة في منطقةٍ صحراويةٍ نائية، ومازال مئاتٌ منهم يعيشون هناك منذ ثلاث سنوات. أما من جاؤوا بعدهم فلم يسمح لهم بدخول الأردن وظلوا عالقين في مواقع أكثر سوءاً ضمن المنطقة العازلة بين العراق والأردن، أو عند الجانب العراقي من الحدود.[210]
ولا تحاول هيومن رايتس ووتش هنا تقديم قائمةٍ شاملة بالجماعات ذات الأوضاع الهشة بين لاجئي الأمر الواقع الذين جرت مقابلتهم في الأردن. فمن الممكن العثور على قائمة أكثر شمولاً تعدد الجماعات التي تتعرض للاضطهاد في العراق في تقرير هيومن رايتس ووتش الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2005 بعنوان "وجهٌ واسم: الضحايا المدنيين للجماعات المتمردة في العراق".[211] لكن هذا التقرير نفسه، والمؤلف من 140 صفحة، كان مقتصراً على ضحايا الجماعات المتمردة التي تعرّف بوصفها جماعات مسلحة تعارض التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة (القوة متعددة الجنسية في العراق) وتعارض الحكومة العراقية الحالية. ومن هنا، لم يتطرق التقرير إلى ضحايا الميليشيات الشيعية (كجيش المهدي ومنظمة بدر) التي مارست العنف ضد السنة والأشخاص الذين كانوا على صلةٍ بالحكومة السابقة أو بحزب البعث والفلسطينيين وأقلياتٍ أخرى. كما لم يتضمن ضحايا القوات متعددة الجنسيات التي نفّذت عشرات آلاف الهجمات العنيفة والعمليات العسكرية الواسعة في أربع مدن على الأقل منذ الإطاحة بنظام حزب البعث (وهي: الفلوجة 'مرّتين'، والرمادي، وتلعفر، والنجف). والحقيقة أن لاجئ الأمر الواقع في الأردن كانوا ضحيةً لجملةٍ واسعة من الجماعات ذات الدوافع المتباينة تماماً. ورغم ذكر جماعات هشة بعينها، فالواقع أن هناك تداخلاً كبيراً؛ إذ يمكن أن يكون الشخص نفسه منتمياً إلى عددٍ من الجماعات الهشة في وقتٍ واحد (كأن يكون امرأةً مثقفةً ومسيحيةً ومتهمةً بالتعاون مع العناصر الأجنبية لأنها تتكلم الإنجليزية).
المتهمون بالتعاون مع الاحتلال
من بين أصحاب الأوضاع الأكثر هشاشةً في العراق الأشخاص الذين يعتقد المتمردون أنهم يعملون لصالح القوات متعددة الجنسيات أو الحكومة أو الدول الأجنبية، أو حتى المنظمات غير الحكومية والصحافة. وقال لنا مسيحيٌّ عراقي: "إذا كنت تعمل في الحكومة يقولون أنك عميلٌ للأمريكيين. وإذا كنت تعمل مع الأمريكيين يقولون أنك خائن".[212] ويقول عقيد سابق في الجيش العراقي ممن انضموا إلى المتمردين: "كل عراقي أو أجنبي يعمل مع التحالف هدفٌ لنا، سواءٌ كان وزيراً أو مرتزقاً أو مترجماً أو رجل أعمال أو طباخ أو خادمة؛ فدرجة التعامل مع الاحتلال غير مهمةٍ. وتوقيعك عقداً مع المحتل هو توقيعك على موتك".[213]
وفي يونيو حزيران 2006، أرسل السفير زلماي خليل زادة برقيةً إلى وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس رسمت صورةً قاتمة لحياة الموظفين العراقيين في السفارة الأمريكية ببغداد.[214] وتحدثت البرقية عن التدهور العام في مستوى الحياة وأمانها، إضافةً إلى زيادة العنف والتهديدات الطائفية. لكن أكثر ما يخشاه العاملون العراقيون في السفارة الأمريكية هو افتضاح عملهم فيها. وتقول البرقية أن إحدى موظفات السفارة طلبت الحصول على أوراق تقول أنها صحفية لأن الحرس على أحد الحواجز في المنطقة الخضراء رفعوا شارة السفارة التي تحملها عالياً وصاحوا: "السفارة". وقال السفير خليل زادة: "تعادل هذه المعلومة حكماً بالإعدام إذا سمعها أحدٌ لا يجوز أن يسمعها".[215]
وقال لنا مسيحي أرثوذكسي يعمل مترجماً وعامل صيانة في قاعدة "فالكون" الأمريكية في حي الدورة جنوب بغداد أنه ظل يكتم أمر عمله هذا حتى 10 سبتمبر/أيلول 2004 حين تعقبته سيارةٌ عند خروجه من القاعدة. سارت السيارة بجانبه، وبدأ سائقها وراكبٌ آخر فيها يطلقان النار عليه. أصيبت سيارته بعشرين رشة من الرصاص، وأصيب الرجل في ساقيه وبطنه وبسحج سطحي في ظهره. وقال لنا أنه كان خائفاً جداً حتى أنه لم يمكث في المستشفى أكثر من يومين ذهب بعدهما إلى البيت ريثما يشفى. وبعد نصف سنة تقريباً فرّ إلى الأردن في يونيو/حزيران 2005. ويقول الرجل: "بعد إطلاق النار علي عرف الجميع أنني أعمل مع الأمريكيين. لدي طفلٌ في السادسة وصار أخذه إلى المدرسة صعباً بالنسبة لي. صار علي أن أختبئ في منازل مختلفة كمنزل عمي أو حماي. ولهذا قررت المجيء إلى الأردن علّني أجد حياةً أفضل لأسرتي".[216]
وكان من جملة من قابلتهم هيومن رايتس ووتش في مخيم طريبيل على الجانب العراقي من الحدود الأردنية مهندس مدني فلسطيني كان يعمل مع شركة أمريكية أثناء وجوده في بغداد. وقال أنه تلقى اتصالات هاتفية تهدده وتتهمه بأنه جاسوس أمريكي. وفي طريقه إلى العمل ذات يوم لاحقه عددٌ من الرجال في سيارة كانت تنتظره قرب منزله. كان الظلام لا يزال مخيماً، وكانت الكهرباء مقطوعةً في بغداد، فتمكن من الاختباء في الظلام. لكنه خاف أن يعود إلى بيته. وظل مقيماً في مقر شركة تابعة لشركته قرابة شهرٍ كامل، ثم طلب نقله مع أسرته للعيش في مطار بغداد الدولي. لكن الشركة قالت أن ذلك مستحيل، فاضطر إلى الاستقالة.
وبعد ذلك، نقل الرجل أسرته إلى بناءٍ جميع سكانه من الفلسطينيين. وبعد تفجير سامراء، وقعت معركة عنيفة في المبنى عندما "أغار" مغاوير الشرطة المدججين بالسلاح بقصد اعتقال شاب يقيم في ذلك المبنى. ويقول المهندس: "بعد أحداث سامراء صار الطرفان يكرهانني. هددتني جماعةٌ إرهابية بسبب عملي مع الأمريكيين. ثم هددني الحرس الوطني العراقي لأنني إرهابي [فلسطيني]". غادر هذا المهندس بغداد في 1 أبريل/نيسان. وقد ختم المقابلة التي جرت في خيمةٍ ضيقة بقوله: "لا أستطيع العودة إلى العراق أبداً. فالجانبان يكرهانني".[217]
البعثيون السابقون وأسرهم
على الجانب المقابل للمتهمين بالتعاون مع الاحتلال يقف أشخاصٌ متهمون بالصلة مع النظام السابق. ومع أن بعض البعثيين السابقين متورطون في انتهاكاتٍ خطيرة لحقوق الإنسان يجب محاسبتهم عليها، فليس من شأن مهاجمتهم خارج إطار القانون إلا أن تزيد دورة العنف شدةً. ولدى كثير من المتهمين (حقاً أو باطلاً) بالصلة مع حزب البعث، بمن فيهم أبناء البعثيين، مخاوف مبررة من التعرض إلى الاضطهاد في العراق.
قابلت هيومن رايتس ووتش مسئولاً بعثياً كبيراً سابقاً، وهو ضابط شرطة متقاعد لعله اضطهد الآخرين فيما مضى، ولعله بالتالي غير مؤهلٍ للحصول على صفة لاجئ. هرب الرجل إلى سوريا أولاً، فاعتقل وجرى ترحيله مرتين. ومن سوريا، ذهب إلى الأردن. ويقول أن ابنه اختطف وقتل على يد منظمة بدر في نوفمبر/تشرين الثاني 2005. جاؤوا يرتدون ملابس الشرطة وطلبوا منه مرافقتهم إلى قسم الشرطة. ويقول الضابط المتقاعد الكهل: "أعتقد أنهم قتلوه انتقاماً مني". ويضيف: "تعاني أسر جميع البعثيين نفس المشكلة".[218]
وقال لنا شيعيٌّ اعترفت به المفوضية العليا لاجئاً في عمان، وكان قد تعرض لاضطهادٍ شديد على يد النظام البعثي،[219] أنه يخشى العودة إلى العراق الآن بسبب اتهام عائلته بموالاة النظام الذي اضطهده. وقال: "أخبرني أخي بهذا. عثروا على جثة والدي وقد بدأت تتفسخ بعد اختفائه بسبعة عشر يوماً. كانت يداه موثقتان، وكانت في جيبه ورقة تقول أنه قُتل لأنه كان عميلاً لنظام صدام". كما جاء رجالٌ يسألون عن أخيه في مدينة الحلة، وسرقوا سيارته. قال الرجل: "لقد أفلت أخي منهم، لكنهم كانوا ينوون قتله. ولدي أسبابٌ وجيهة لعدم العودة".[220]
ويبدو أن اضطهاد البعثيين لا يقتصر على كبار أعضاء الحزب وأسرهم. فقد قال لنا خياطٌ عاطلٌ عن العمل يجهد لتأمين عيشه في عمان:
كان والدي معلم مدرسة عادياً، وكان عضواً في حزب البعث. وقد اغتيل بعد ثلاثة أشهر من أبريل/نيسان 2003. لدي خمسة أشقاء أكبر مني وشقيقة واحدة أصغر مني. وقد مسحوا عائلتي كلها عن وجه الأرض... طلبت الحصول على شهادات وفاة لأفراد أسرتي المقتولين... أشعر بإحباطٍ شديد. وأنا محبطٌ إلى درجة تجعلني غير قادر على العمل... ولا أملك مالاً لتجديد إقامتي... لم يعد لدي مستقبل.[221]
المثقفون وأصحاب المهن العلمية
يمثل المثقفون وأصحاب المهن العلمية قطاعاً متميزاً من لاجئ الأمر الواقع في الأردن. ويقدر أن 40% من أصحاب المهن العلمية العراقيين تركوا البلاد منذ أبريل/نيسان 2003 حتى الآن؛ أي بمعدلٍ يومي يتراوح بين 40 و 60 شخصاً في اليوم الواحد.[222] وفي مارس/آذار 2006، قالت جمعية المحاضرين الجامعيين في العراق أن 182 أستاذاً جامعياً قتلوا منذ عام 2003، وأن 331 معلم مدرسة قتلوا خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من عام 2006.[223] أما المفوضية العليا للاجئين فتصف قتل المثقفين والأساتذة والمحاضرين الجامعيين ومعلمي المدارس بأنه "منهجي".[224]
ويقال أن الحرب كانت أسوأ أثراً بالنسبة لأصحاب المهن الطبية. تقول نقابة الأطباء العراقيين أن 2000 طبيب عراقي على الأقل قتلوا، وأن 250 طبيباً اختطفوا منذ غزو العراق عام 2003؛ كما أن ما يقدر بحوالي 12000 من أصل 34000 طبيباً مسجلاً في العراق قبل 2003 (أي 35%) غادروا البلاد خلال الأعوام الثلاثة الماضية.[225]
فرّ طبيب جلدية يملك مركزاً للتجميل في بغداد (ورد ذكره أعلاه) من العراق في نوفمبر/تشرين الثاني 2005 "لأن عدداً كبيراً من الأطباء تعرضوا للقتل". وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004، اختطف ابن هذا الطبيب وظل محتجزاً ثلاثة أسابيع. ويقول الطبيب: "كانوا يعرفون أنني طبيبٌ وأن لدي مالاً". وأطلق سراح الابن بعد أن دفع والده فديةً تعادل 10000 دولار أمريكي. كما قتل أحد أبنائه البالغ ثلاث سنوات أثناء قصفٍ من جانب قوات التحالف عام 2003.[226] ويقول هذا الطبيب: "لم أعد قادراً على العمل في العيادة فقررت أن أغلقها وآتي إلى هنا. لقد أغلقتها وسافرت".[227]
أما طبيب الأعصاب من تلعفر (ورد ذكره أعلاه) فهو سنيّ. وفي مارس/آذار 2005 وضعت منظمة بدر اسمه على قائمة الاغتيالات. وقال لنا هذا الطبيب:
ورد في القائمة أسماء ستة أطباء غيري. وقالت القائمة أننا إرهابيون يجب قتلنا. وكان فيها محامون وضباط وأساتذة جامعة وزعماء عشائر بارزون. كان فيها قرابة 700 اسم من تلعفر. لقد ألصقوا القائمة على جدران المدينة، وشاهدها بعض أصدقائي. وبدأ رجال الشرطة وعناصر الميليشيا يسألون عنا.[228]
ويقول طبيب الأعصاب أن المستشفى الذي كان يعمل فيه بتلعفر كان يضم 34 طبيباً. أما الآن فليس فيه إلا خمسة أطباء أو ستة.
المسيحيون والمندائيون العراقيون
رغم أن المسيحيين والمندائيين لا يمثلون إلا أقليتين دينيتين صغيرتين في العراق، فإنهم يشكلون نسبةً أكبر على نحوٍ غير متناسب في صفوف اللاجئين العراقيين في الأردن.[229] ولعل السبب في هذا هو أنهم معرضون لقدرٍ من الاضطهاد الموجه إليهم كجماعة يفوق ما يتعرض له المسلمون، لكن من أسباب ذلك أيضاً هو أنهم يراجعون مكتب المفوضية العليا للاجئين بعمان أكثر من مواطنيهم من المسلمين مما يجعلهم مرئيين أكثر من غيرهم.
وعند بداية الحرب، كان المسيحيون يشكلون 3% من سكان العراق إذ بلغ عددهم 800000 شخصاً. وهم يتوزعون إلى انتماءاتٍ مذهبيةٍ وإثنيةٍ مختلفة من بينها الكلدان الكاثوليك والآشوريون والسريان الأرثوذكس والسريان الكاثوليك والأرمن الأرثوذكس والإنجيليون. ومعظمهم من أصحاب الاختصاصات العلمية، ويعتبرون أكثر ثراءً من المتوسط العام للعراقيين.[230]
ويعتقد عامة الناس أن المسيحيين على صلةٍ بالقوات الأمريكية والبريطانية.[231] وكان معظم من يعمل في تجارة الخمور أيام صدام حسين من المسيحيين. وعقب سقوط حكومة صدام حسين، هاجمت جماعاتٌ إسلامية كثيراً من متاجر الخمور بالقنابل الحارقة وأطلقت النار على أصحابها.[232] وقال بيانٌ ادّعى المسئولية عن مهاجمة 5 كنائس في وقتٍ واحد بالسيارات المفخخة في بغداد والموصل يوم الأحد 1 أغسطس/آب 2004: "وجدت القوات الأمريكية ومخابراتها ملاذاً آمناً وملجأً لها لدى إخوتها من أحفاد القرود والخنازير في العراق. وقد استطعنا بحول الله.... توجيه عدة ضربات إلى أوكارهم أوكار الشر والفساد والتنصير".[233]
ويقول مسيحيٌّ كلداني عاش حياته كلها في حي الجديدة ببغداد:
لا أطمئن لقول ما يجول بخاطري. نحن مسيحيون ونختلف عن الشيعة قليلاً. ونساؤنا يرتدين ملابس مختلفة. غادرنا العراق لأن نساءنا لم يعدن قادرات على ارتداء الملابس المسيحية العادية. عذراً، فأنا لا أستطيع قول هذا علناً، لكن ثمة أوقات يحاولون فيها الضغط علينا للتحول إلى الإسلام. قد نجوت من الموت مرتين. إنهم يضايقوننا. كنت خائفاً من الجميع، ولم أكن أثق بجيراني. السكاكين موجودةٌ في كل مكان. هوجم منزلنا ثلاث مرات، وكنت اضطر لتغيير زجاج النوافذ في كل مرة. وضعوا متفجرات قرب منزلنا، وأصابت الأضرار الحي كله. ويجري إلقاء حجارة على منزلنا تحمل رسالةً تقول: 'غيروا دينكم'. إنهم يأتون ويختطفون الناس. أصبح الناس يبيعون بيوتهم سراً ويسرعون بالرحيل قبل أن تعرف الميليشيات بهم. وإذا عرفت فهي تأتي ليلاً لتقتلك وتسرق المال إذا علمت أنك حصلت عليه جراء بيع المنزل.[234]
كان في العراق في عهد صدام حسين 30000 شخصاً من المندائيين. وهم من إتباع دينٍ يعتبر يوحنا المعمدان نبياً له، لكن من بقي منهم في العراق لا يتجاوز 13000 حالياً.[235] وبعض المسلمين لا يعتبرون المندائيين من أهل الكتاب (وهم المسلمون والمسيحيون واليهود) الذين يضمن الإسلام حمايتهم. كما تشير بعض التقارير إلى استهداف المندائيين بمحاولات التحول القسري إلى الإسلام.[236] ويعمل المندائيون تقليدياً في صياغة المجوهرات والذهب مما يجعلهم هدفاً مغرياً. وذلك بسبب افتقارهم إلى الحمايات العشائرية أو الدينية التقليدية،[237] ولأن دينهم يفرض عليهم السلوك المسالم، فهم يتعرضون للاختطاف أو السلب ولا يبدون إلا أقل قدرٍ من المقاومة. ويزيد في هذا الوضع تفشي انعدام القانون والمحاسبة.[238]
وقد كان من هذه الأهداف المغرية صائغٌ مندائي يبلغ الخمسين من عمره قابلته هيومن رايتس ووتش في عمان.[239] ففي مايو/أيار 2005 هاجمه أشخاصٌ مجهولون قرب محل الذهب الذي يملكه في بغداد وأطلقوا النار على صدره واختطفوا شقيقه. ويقول الرجل: "بعد هذا رحنا نتلقى مكالمات هاتفية غريبة من جماعات إسلامية. وكانوا يقولون أموراً من قبيل: 'غيّروا دينكم وإلا فسوف تقتلون'... فبعنا ما لدينا من أملاكٍ وذهب في بغداد. قيل لي أن انعدام الأمن سيكون ضاراً بعملي، لكنني لم أصدق أبداً أنهم يمكن أن يختطفوننا". دفعت الأسرة فدية قدرها 80000 دولار لتحرير شقيق الصائغ الذي أضاف: "كان الوضع سيئاً جداً بالنسبة لنا. وتعرضنا إلى كثيرٍ من حالات الاختطاف والاغتصاب". وتحدث الرجل عن عشر مندائيين يعرفهم قتلوا عام 2005. وقد غادر العراق مع شقيقه متجهين نحو الأردن في يوليو/تموز 2005. ومع أنهما دخلا البلاد بتأشيرة لمدة ثلاثة أشهر فقط، فإنه شديد الخوف من العودة إلى الحدود لتجديد تأشيرته. وهو يعيش الآن في الأردن على نحوٍ غير قانوني. ومع أن الشقيقين صائغان ماهران فهما غير قادرين على العمل في الأردن؛ كما أنهما لا يرغبان بالعمل من غير ترخيص والمخاطرة بترحيلهما.
الفلسطينيون
كان الأردن تاريخياً من أكثر البلدان استقبالاً للاجئين الفلسطينيين، فقد منح الجنسية تلقائياً للاجئين الفلسطينيين الذين كانوا على أرضه عندما كان صاحب السيادة على الضفة الغربية (باستثناء قرابة 100000 فلسطيني جاؤوا من قطاع غزة ).[240] لكن التدفق الجديد القادم من العراق وضع التسامح الأردني التاريخي إزاء اللاجئين (وإزاء الفلسطينيين منهم خاصةً) تحت ضغطٍ شديد. ويصر المسئولون الأردنيون أن معاملة الأردن للاجئين الفلسطينيين البالغ عددهم 1.8 مليوناً كانت تفي دائماً بالتزاماته الدولية إزاءهم، كما أكدوا لنا أنهم لن يقبلوا ولو بلاجئٍ فلسطينيٍّ واحد من العراق.[241]
وهذا الموقف أوضح ما يكون بالنسبة للفلسطينيين الذين يحاولون دخول الأردن قادمين من العراق. فبعد سقوط صدام حسين فقد الفلسطينيون مصدر الحماية الأولي لهم في العراق وجعلهم فريسةً للجماعات الكارهة لوجودهم. وبدأت جماعاتٌ صغيرة من الفلسطينيين تحاول دخول الأردن. وباستثناء أوائل من قدموا إلى الأردن في أبريل/نيسان 2003، واجه الفلسطينيون حدوداً مغلقة ورفضاً رسمياً لمجرد دراسة السماح لهم بدخول البلاد.
زارت هيومن رايتس ووتش مجموعةً من 234 لاجئاً فلسطينياً عالقين على الجانب العراقي من الحدود مع الأردن. وكان معظمهم ممن نزحوا من العراق في أعقاب موجةٍ من العنف الانتقامي استهدفت الفلسطينيين عقب تفجير مرقد الإمام العسكري بسامراء في فبراير/شباط.
وتحدث الفلسطينيون لنا عن أسباب مغادرتهم العراق.[242] فقد قال اللاجئون من مجمع البلديات السكني الفلسطيني بشرق بغداد أنهم كانوا هدفاً لمدفعية الهاون أربع مرات. وقال غيرهم أنهم تلقوا رسائل تهديد تنذرهم بالرحيل. فمثلاً، وجهت جماعة تدعو نفسها "كتائب القيامة" رسالةً تنذر فيها جميع الفلسطينيين القاطنين في مجمع دوار الشئون ببغداد بالرحيل خلال 10 أيام وإلا "محوناكم جميعاً".[243]
وتحدث اللاجئون أيضاً عن أقارب وأصدقاء وجيران لهم جرت مهاجمتهم في الشوارع لمجرد أنهم فلسطينيون. وقد قتل أحدهم، وهو سمير خالد الجياب، عشية تفجير سامراء كما قال كثيرٌ من اللاجئين؛ وكان رجلاً معاقاً له ساقٌ صناعية. ورغم خوف معظم الفلسطينيين في حي البلديات من الخروج من بيوتهم، خرج سمير الجياب لجلب ابنه من المدرسة. وقبل أن يبلغ المدرسة، أدرك به رجالٌ شقوا وجهه بسيفٍ أو سكين، ثم أفرغوا في جسده 20 رصاصة، وذلك وفق روايات اللاجئين.[244]
وعقب انتهاء أعمال بعثة هيومن رايتس ووتش في 9 مايو/أيار بوقتٍ قصير، حلت سوريا مشكلة اللاجئين الفلسطينيين عند الحدود الأردنية بأن سمحت لهم بدخول سوريا. وفي اليوم التالي سمحت السلطات السورية أيضاً بدخول مجموعة من 35 فلسطينياً قدموا مباشرةً من بغداد إلى الحدود السورية. لكن، ومنذ ذلك الوقت، أغلقت سوريا حدودها أمام الفلسطينيين القادمين من العراق. وحتى وقت إعداد هذا التقرير، ما يزال زهاء 200 فلسطيني عالقين ضمن المنطقة العازلة على الحدود العراقية السورية.[245] وحتى الآن، مازال حوالي 30000 فلسطيني يعيشون في خطرٍ شديد في بغداد دون أن يلوح في الأفق مكانٌ يفرون إليه، ودون أن يفتح أي بلد أبوابه أمامهم. وقد حاولنا إجراء مقابلات عبر الهاتف مع فلسطينيين في بغداد، لكن كثيراً منهم كانوا خائفين من الكلام. قال لنا رجلٌ اعتقل وأُخذ إلى وزارة الداخلية العراقية في 12 مايو/أيار 2006: "الوضع سيء، سيءٌ جداً. أود أن أذهب إلى أي بلدٍ فيه شيءٌ من الاستقرار. وأنا أبحث عن حلٍّ سريع. لا أستطيع الانتظار لشهرٍ أو اثنين. السعودية مكانٌ مناسب؛ وأي مكان مناسب أيضاً". وعندما طلبنا منه الحديث عن تفاصيل اعتقاله قال: "أرجوكم، لا أستطيع الإجابة على هذه الأسئلة، فأنا أخاف حتى من الخروج من المنزل". وقبل أن ينهي المقابلة تحول إلى الإنجليزية قائلاً: "أنا خائفٌ جداً. هل تفهمونني؟ يمكن لأي شخص أن يأتي ويمسحني مسحاً. يمكن أن يحدث لي أي شيء".[246]
الفلسطينيون في مخيم الرويشد
تعيش جماعةٌ أخرى يبلغ عددها 148 لاجئاً فلسطينياً في مخيم الرويشد داخل الأردن، وهو يبعد 85 كم عن الحدود العراقية. نزح هؤلاء الفلسطينيون من العراق عند بداية الحرب في أبريل/نيسان 2003، ومضى عليهم حتى الآن ثلاث سنوات في خيامٍ مقامةٍ في منطقةٍ نائية ذات بيئة صحراوية قاسية.[247] ولو سقط مخيمٌ للاجئين على سطح القمر لكان شبيهاً بمخيم الرويشد. فهو مخيمٌ مغلق في موقعٍ صحراويٍّ ناءٍ تحيط به أرضٌ مستويةٌ صخرية على مد النظر. ولا يهطل المطر في هذه المنطقة عملياً مما يساهم في إعطاء المخيم منظره الموحش الكئيب. ولابد من جلب المياه بالشاحنات إلى المخيم الذي يتذمر سكانه من رداءة مياه الشرب. ويتولى حرس البادية (حرس الحدود الأردنيون) حراسة مخيم الرويشد وضبط حركة الخروج منه والدخول إليه. وعندما يحتاج ساكن المخيم إلى مغادرته قاصداً مستشفى في عمان يرافقه حرس البادية طيلة الوقت ويتواجدون معه حتى في غرفة المستشفى. وهناك منظمة محلية غير حكومية تتولى إدارة المخيم وهي الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية. وهي تنظم رحلةً يوميةً بالحافلة لتمكين سكان المخيم من التسوق من بلدة الرويشد. أما العلاقة بين سكان المخيم وحرس البادية فهي متوترةٌ دائماً.
وقال لنا اللاجئون أنهم يشعرون بالأمان، لكنهم تذمروا من قلة البروتين الحيواني ومن رداءة مياه الشرب (التي تُجلب بالشاحنات)، ومن سوء الرعاية الصحية في حالات الأمراض المزمنة والخطيرة خاصةً، ومن عدم وجود فرص عمل وانعدام فرص التعليم العالي، وكذلك من شعورهم بأنهم سجناء. وكانت البيئة الصحراوية مدار قسم كبير من شكاواهم: لا يتمكن الناس من النوم في الخيام لشدة الحر، ولا يوجد أي نوعٍ من الخضرة؛ إضافة إلى الشعور العام بعدم الارتياح وبأن ثلاث سنوات من أعمارهم ذهبت هدراً في الصحراء. ويقول اللاجئون أيضاً أن صندوق الأمم المتحدة للأطفال غادر المخيم بعد أن أقام مدرسةً ضمن خيمةٍ وأمّن بعض اللوازم المدرسية. وقالوا أن أطفالهم لا يتلقون تعليماً كافياً.
ويقول مكتب اليونيسيف بعمان أنه أقام المدرسة في البداية من أجل تعليم الأطفال الصغار أساسيات القراءة والحساب مستعيناً بمعلمين من وزارة التربية، في حين قدمت اليونيسيف الخيام والكتب وبقية المواد التعليمية، إضافةً إلى تدريب المعلمين وتقديم بعض الحوافز لهم. وتقول اليونيسيف أن مسئولية التعليم والإدارة سُلّمت إلى اللاجئين آخر الأمر. كما قال لنا مكتب اليونيسيف بعمان: "ستواصل اليونيسيف دعم البرنامج التعليمي بالتعاون مع المفوضية العليا للاجئين ومع مؤسسة ' CARE ' بوصفهما الجهتين المشرفتين ميدانياً على المدرسة".[248]
بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في مخيم الرويشد ذروته عام 2003 بوجود 1500 فلسطيني فيه. ثم صدر مرسومٌ ملكي سمح للرجال المتزوجين من أردنيات بالذهاب إلى عمان (لكنه لم يسمح لهم بالعمل).[249] كما عاد كثيرٌ غيرهم إلى العراق طوعاً بعد أن زودتهم مفوضية اللاجئين بمساعدة لمرة واحدة قدرها 800 دولار تنقص 100 دولار عن كل شهر إضافي يمضونه في المخيم.[250]
ومنذ عام 2003 حتى تاريخ بعثة هيومن رايتس ووتش، جرت إعادة توطين خمس أسر فلسطينية فقط (في نيوزيلندا). وكان من العقبات الكبرى في وجه إعادة توطين الفلسطينيين معارضة منظمة التحرير الفلسطينية لأي حلٍّ دائم لا يتضمن العودة إلى فلسطين. لكن هيومن رايتس ووتش علمت أثناء إعداد هذا التقرير أن كندا قبلت 46 من أصل 148 فلسطينياً باقياً في مخيم الرويشد.[251] وكانت المفوضية العليا للاجئين قالت أثناء زيارتنا أنها تنوي إغلاق مخيم الرويشد في سبتمبر/أيلول 2006، رغم قولها أيضاً أنها لا تتوقع إعادة توطين جميع من بقي من سكانه. وهذا ما يترك مصير سكان المخيم معلقاً. وفي 25 أغسطس/آب 2006، أعلنت المفوضية تأجيل إغلاق مخيم الرويشد حتى نهاية العام، فهي مازالت تسعى إلى إيجاد أماكن لإعادة توطين 337 لاجئاً مازالوا في المخيم، بمن فيهم الفلسطينيون الباقون.[252]
الأكراد الإيرانيون
ينقسم اللاجئون الأكراد الإيرانيون النازحون إلى الأردن إلى جماعتين متمايزتين. وتقيم جماعةٌ تبلغ 313 شخصاً في مخيم الرويشد داخل الأردن بعد أن أغلقت السلطات عام 2005 مخيم الكرامة الواقع في المنطقة العازلة (وهي الشريط الواقع بين نقطتي الحدود العراقية والأردنية الذي يجتازه المرء عندما يعبر الحدود) ونقلتهم إلى مخيم الرويشد. أما المجموعة الثانية البالغ عددها 192 شخصاً فتعيش داخل المنطقة العازلة على مقربةٍ شديدة من نقطة الحدود العراقية.[253] ومع أن أصل الجماعتين واحد، فإن مستقبلهما يبدو متبايناً جداً.
نزحت الجماعتان في الأصل من إيران إلى العراق عند بداية الحرب العراقية الإيرانية أوائل الثمانينات، وكانتا من جملة 13000 لاجئ أقاموا لأكثر من 20 سنة في مخيم الطاش في ضواحي مدينة الرمادي بمحافظة الأنبار العراقية. وبعد سقوط صدام حسين بدأت العصابات المسلحة تهددهم ففر بعضهم إلى الأردن في حين توجه البعض الآخر إلى شمال العراق.[254]
ويعيش الأكراد الإيرانيون في مخيم الرويشد نفس الظروف التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون هناك. ومع أن الجماعتين تعيشان على نحوٍ منفصلٍ في المخيم، فلا شيء يشير إلى وجود توتر بينهما. وقد قام وفد حكومي سويدي بزيارة الأكراد الإيرانيين في مخيم الرويشد في أبريل/نيسان 2006 لإجراء مقابلات من أجل إعادة التوطين.[255]
أما وضع الأكراد الإيرانيين في المنطقة العازلة فهو مختلفٌ جداً. فعلى خلاف الأكراد الإيرانيين في مخيم الرويشد الذين جاؤوا في بداية الحرب، جاءت هذه المجموعة بحدود شهر يناير/كانون الثاني 2005 بعد أن أغلق الأردن الحدود في وجههم.[256] ولا تدخل المفوضية العليا للاجئين هؤلاء الناس ضمن من تسعى إلى تأمين إعادة توطينهم في بلدانٍ أخرى لأنها ترى أن لديهم فرصة حلٍّ دائم في شمال العراق، ولاعتقادها أن لا حاجة لإعادة توطينهم خارج المنطقة. إضافةً إلى الصعوبة الكبيرة في وصول مكتب المفوضية العليا للاجئين بعمان إليهم حيث يعيشون (على الجانب العراقي من المنطقة العازلة). وبما أن كل من العراق والأردن يعتبر المنطقة العازلة خارج أراضيه، فإن هذه المنطقة غير آمنة ويصعب وصول المساعدات الإنسانية إليها. وقد أبلغت مفوضية اللاجئين الأكراد الإيرانيين في المنطقة العازلة أن "خيارهم" الوحيد هو الذهاب إلى شمال العراق حيث تعرض حكومة إقليم كردستان توفير مخيمات لهم، كما تعرض دمجهم في مجتمع كردستان في آخر المطاف. وترى المفوضية في ذلك حلاً دائماً معقولاً لهم.[257]
لكن قادة الأكراد الإيرانيين في المنطقة العازلة يعارضون هذا الحل معارضةً قاطعة.[258] وهم يقولون أن عملاء الجمهورية الإسلامية الإيرانية ناشطون في شمال العراق، وأنهم لن يكونوا آمنين هناك. كما أن قسماً من سكان المنطقة العازلة لم يأت من مخيم الطاش إلى الأردن على نحوٍ مباشر؛ فقد ذهبوا أولاً إلى شمال العراق لكنهم لم يلبثوا أن رحلوا بعد أن وجدوا شروط العيش هناك غير مقبولةٍ، بما في ذلك سلامتهم الشخصية.
كان حديث اللاجئين عن الأخطار أو الأفعال المحددة من جانب عملاء إيران في شمال العراق حديثاً غامضاً، كما بدا لنا أنهم لا يرغبون في انتقاد السلطات الكردية بشمال العراق على نحوٍ مباشر. لكن بعض من ذهبوا من مخيم الطاش إلى شمال العراق قبل قدومهم إلى المنطقة العازلة يحملون ذكرياتٍ مريرة عن الوقت الذي قضوه هناك. ويقول إيرانيٌّ كردي عاش لمدة سنة في مخيم "مجمع شروان" قرب ديالا بشمال العراق:
البرد قارسٌ في شمال العراق. وقد استكثرت السلطات الكردية إعطاءنا ماءً نشربه ومحروقات نتدفأ بها. ولم يساعدنا جيراننا من القرويين. لعلك تظن أنهم رحبوا بنا لأننا أكراد. لكنني أقسم بالله أن أحداً لم يقل لنا طيلة وجودنا في كردستان: 'أهلاً بكم في كردستان'. لم يكونوا مهتمين بنا. وكانت هذه الوحدات السكنية مقامةً على أراضٍ خاصة مما جعل المالك يأتي إلينا ويقول: .... 'يجب أن ترحلوا'... تحدثنا إلى المسئولين في ديالا فكان ردهم صريحاً وواضحاً. قالوا أن علينا الانضمام إلى الاتحاد الوطني الكردستاني [أحد الحزبين الكرديين الرئيسيين بشمال العراق]... فكيف يريدون أن نترك الحزب الديمقراطي وننضم إلى الاتحاد الوطني مقابل حصولنا على الماء والكهرباء؟[259]
وتردّ المفوضية العليا للاجئين على ذلك بقولها أن آلاف الأكراد الإيرانيين من مخيم الطاش توجهوا إلى شمال العراق ولم يرد منهم ما يشير إلى وجود مشكلات كبيرة هناك.[260] وعندما يرى الأكراد الإيرانيون سعي المفوضية إلى إعادة توطين مواطنيها الموجودين في مخيم الرويشد (وهم يعرفونهم بعد أن عاشوا معاً سنوات طويلة في مخيم الطاش بالعراق)، ويرون أنها نجحت سابقاً في إعادة توطين 387 إيرانياً كردياً كانوا في المنطقة العازلة، فإنهم يستغربون عدم معاملتهم بنفس الطريقة.[261] لكن المفوضية تقول أن الوضع تغير لأن حكومة إقليم كردستان وافقت على استقبال الأكراد الإيرانيين وعلى منحهم الجنسية.[262] لكن ثمة شكٌّ في أن حكومة إقليم كردستان تملك صلاحية منح الجنسية العراقية.
وفي 21 أبريل/نيسان 2006، زارت هيومن رايتس ووتش مخيم كاوا بمنطقة كوشتبان بشمال العرق؛ وهو الموقع الذي سيجري فيه إسكان الأكراد الإيرانيين من المنطقة العازلة إذا وافقوا على التوجه إلى شمال العراق. وأثناء زيارة هيومن رايتس ووتش، كانت 205 أسر (1261 شخصاً) تعيش في مخيم كاوا. وتدير المخيم المفوضية العليا للاجئين؛ وهي توفر خياماً وعيادةً طبية ومدرسة. ومع أن المخيم محاط بحراس أكراد من وزارة الداخلية، فإن اللاجئين أحرارٌ في دخول المخيم والخروج منه. كما وافقت حكومة كردستان على منح كل أسرة 200 متر مربع من الأرض في منطقة كوشتبان لبناء منزلٍ عليها. كما تعتزم السلطات، اعتماداً على تمويل من المفوضية العليا للاجئين، إنشاء أبنية دائمة من أجل مدرسة ومستشفى ومرافق أخرى. ومع أن لدى سكان المخيم نصيبهم من التذمر أيضاً (وخاصةً بشأن عدم وجود وسيلة لكسب الرزق)، وكذلك ميلهم إلى تفضيل إعادة توطينهم خارج المنطقة، فهم يقرون بأنهم "100% أكثر أماناً" مما كان عليه الأمر في مخيم الطاش قرب الرمادي حيث كانوا يعيشون.[263]
ومع أنه لا يوجد ظاهرياً سببٌ للتشكيك في صدق نية حكومة إقليم كردستان في توفير ما يبدو حلاً دائماً للاجئين الأكراد الإيرانيين، فإن من الصعب جداً على أي شخص خارجي أن يفهم الآليات والعلاقات والأخطار الكامنة التي يمكن أن تحول دون تمكّن هذه المجموعة من الأكراد الإيرانيين من الاندماج في المجتمع المحلي بشمال العراق. وبالتالي فلابد من البحث عن أسلوبٍ أكثر إبداعاً.
ويمكن اتخاذ برنامج فرص إعادة التوطين للفيتناميين العائدين نموذجاً على هذا الأسلوب، فقد منح هذا البرنامج حق إعادة التوطين في الولايات المتحدة للاجئين الفيتناميين الذين وافقوا على الرحيل طوعاً من مخيماتهم بجنوب شرق آسيا حيث رفضت الحكومات منحهم صفة لاجئين.[264] ويمكن للمفوضية العليا للاجئين أن ترعى ترتيبات مماثلة، في حين يمكن أن توافق كل من السويد ونيوزيلندا وأيرلندا (وهي البلدان الثلاثة التي أعادت توطين معظم الأكراد الإيرانيين الذين كانوا في مخيم الرويشد) على دراسة إعادة توطين أيٍّ من الأكراد الإيرانيين البالغ عددهم 192 شخصاً ممن يوافقون على الذهاب إلى شمال العراق (وهو ليس بلدهم الأصلي) إذا تمكنوا من إثبات استمرار حاجتهم إلى الحماية بعد ذهابهم إلى هناك، أو إذا تمكنوا من إثبات وجود علاقات أسرية تربطهم بأشخاصٍ في السويد أو نيوزيلندا أو أيرلندا. ويتطلب هذا البرنامج تعاون حكومة إقليم كردستان؛ كما يمكن أن يحتاج إلى تعاون الأردن أو سوريا أو تركيا من أجل تأمين العبور إلى شمال العراق.
[195] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مخيمر ف. أبو جاموس، أمين عام وزارة الداخلية، ومع بعض الموظفين، عمان، 4 مايو/أيار 2006.
[196]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع روبرت برين وعدد من الموظفين في المفوضية العليا للاجئين، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[197] انظر هيومن رايتس ووتش، "وجهٌ واسم: الضحايا المدنيين للجماعات المتمردة في العراق"، المجلد 17، رقم 9 (ج)، أكتوبر/تشرين الأول 2005. وانظر أيضاً المفوضية العليا للاجئين، "إرشادات بشأن أهلية طالبي اللجوء العراقيين"، أكتوبر/تشرين الأول 2005، [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].
[198] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع روبرت برين وعدد من الموظفين في المفوضية العليا للاجئين، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[199] المجموعة المندائية لحقوق الإنسان/ الجمعية المندائية في أمريكا، "المندائيون الصابئة يواجهون لحظة عصيبة في تاريخهم"، مارس/آذار 2005، [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].
[200] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع روبرت برين وعدد من الموظفين في المفوضية العليا للاجئين، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[201] إدوارد وونج وكيرك سمبل، "المدنيون العراقيون ينزحون عن المناطق المختلطة مع تصاعد الهجمات"، نيويورك تايمز، 2 أبريل/نيسان 2006.
[202] مركز مراقبة التشريد الداخلي، "العراق: العنف الطائفي، العمليات العسكرية تطلق شرارة تشريدٍ جديد مع تناقص القدرة على إيصال المساعدات الإنسانية"، 23 مايو/أيار 2006، .
[203]مجموعة الأزمات الدولية، "هل هي الحرب الطائفية القادمة؟ الطائفية والحرب الأهلية"، تقرير الشرق الأوسط رقم 52، 27 فبراير/شباط 2006، (تمت زيارة الرابط في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006)، ص 5.
[204] المصدر السابق، ص 1- 2.
[205] هيومن رايتس ووتش، "وجهٌ واسم"، ص 52 - 73.
[206] المصدر السابق، ص 73 - 90.
[207] شارون بيهن، "أفضل العراقيين وألمعهم يفرون من العنف"، واشنطن تايمز، 26 يونيو/حزيران 2006.
[208] هيومن رايتس ووتش، "وجهٌ واسم"، ص 93 - 98.
[209] انظر هيومن رايتس ووتش، "الفرار من العراق: الهجمات ضد اللاجئين وغيرهم من الأجانب ومعاملتهم في الأردن"، المجلد 15، رقم 4 (ج)، مايو/أيار 2003. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 27 يونيو/حزيران 2006).
[210] المصدر السابق.
[211]من تقارير هيومن رايتس ووتش الأخرى ذات الصلة بالعراق: "أين المفر؟ الوضع الخطير للفلسطينيين في العراق"، يوليو/تموز 2006؛ و"الفشل القيادي: قصصٌ تُنشر لأول مرة حول تعذيب المحتجزين العراقيين على يد الفرقة الأمريكية المحمولة جواً رقم 82"، سبتمبر/أيلول 2005؛ و"الإفلات من العقاب على التعذيب: المسئولية القيادية عن إساءة الولايات المتحدة إلى المحتجزين"، أبريل/نيسان 2005؛ و"العراق الجديد: تعذيب المحتجزين وإساءة معاملتهم في حجز السلطات العراقية"، يناير/كانون الثاني 2005؛ و"ادّعاءاتٌ متضاربة: وقف التطهير العرقي في شمال العراق"، أغسطس/آب 2004؛ و"الطريق إلى أبو غريب"، يونيو/حزيران 2004؛ و"بعيداً عن الهدف: الإصابات المدنية وأسلوب الحرب في العراق"، ديسمبر/كانون الأول 2003؛ و"قلوبٌ وعقول: الضحايا المدنيين في بغداد على أيدي القوات الأمريكية بعد الحرب"، أكتوبر/تشرين الأول 2003؛ و"مناخ من الخوف: النساء والفتيات ضحايا للعنف الجنسي والاختطاف في بغداد"، يوليو/تموز 2003؛ و"رد فعل عنيف: الجيش الأمريكي في الفلوجة"، يونيو/حزيران 2003؛ و"البصرة: الجريمة وانعدام الأمن في ظل الاحتلال البريطاني"، يونيو/حزيران 2003؛ و"النزوح عن العراق: هجماتٌ ضد اللاجئين والأجانب، ومعاملتهم في الأردن"، مايو/أيار 2003. وجميع هذه التقارير موجودة على الموقع: .
[212] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-11)، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[213] أليكس دو لا غرانج، "لم يعد تحرير بغداد بعيداً"، آسيا تايمز أون لاين، 25 يونيو/حزيران 2004. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 27 يونيو/حزيران 2006).
[214] السفارة الأمريكية، بغداد، "لقطاتٌ من المكتب: علامات الشقاق الاجتماعي تظهر على موظفي العلاقات العامة"، برقية (R 1214302)، 6 يونيو/حزيران 2006. متوفرة على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 27 يونيو/حزيران 2006).
[215] المصدر السابق، الفقرة 11.
[216] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-1)، عمان، 21 أبريل/نيسان 2006.
[217] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-24)، مخيم طريبيل، 30 أبريل/نيسان 2006.
[218] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-11)، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[219]كان الرجل يعمل سائقاً لدى إحدى قريبات صدام حسين. وعندما اغتيلت المرأة، اعتقل للاشتباه في تآمره على اغتيالها، وتعرض إلى تعذيبٍ شديد، وحُبس في ظروفٍ مخيفة. وقال لنا الرجل أنه بريءٌ من أية صلةٍ بالاغتيال: "لعل لقصتي عنوانٌ كبير؛ لكن دوري مع صدام كان صغيراً جداً. فأنا لم أكن إلا سائق سيارة تملكها إحدى قريباته". مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-7)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[220] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-7)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[221] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-8)، عمان، 24 أبريل/نيسان 2006.
[222] شبكات المعلومات الإقليمية المتكاملة (IRIN)، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، "العراق: وزارة التعليم العالي تحاول إغراء أصحاب المهن العلمية بالأمن والأجور المرتفعة"، 31 يناير/كانون الثاني 2006. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الربط في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2006).
[223] أوليفر بول، "حوادث القتل تؤدي إلى هجرة الأدمغة من العراق"، الديلي تلغراف، 17 أبريل/نيسان 2006. ليست الإحصائيات الخاصة بأساتذة الجامعات المقتولين متفقةً تماماً فيما بينها. فقد قالت وزارة التعليم العالي في أغسطس/آب 2006 أن 180 أستاذاً جامعياً قتلوا منذ شهر فبراير/شباط؛ وأن 3250 أستاذاً على الأقل غادروا البلاد. انظر "العراق: المعلمون يغادرون البلاد بسبب تعرضهم للخطر"، وكالة أنباء الأمم المتحدة، 24 أغسطس/آب 2006. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 29 أغسطس/آب 2006).
[224] المفوضية العليا للاجئين، "إرشادات بشأن أهلية طالبي اللجوء العراقيين"، الفقرة 41.
[225] جيمس بالمر، "بعد أن صاروا هدفاً لهجماتٍ متكررة: الأطباء العراقيون يغادرون البلاد أفواجاً"، سياتل تايمز، 4 أبريل/نيسان 2006.
[226] انظر أيضاً هيومن رايتس ووتش، "بعيداً عن الهدف: الإصابات المدنية وأسلوب الحرب في العراق"، ديسمبر/كانون الأول 2003، .
[227] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-7)، الكرك، 23 أبريل/نيسان 2006.
[228] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-6)، الكرك، 23 أبريل/نيسان 2006.
[229] يقدر "مشروع الديمقراطية المستدامة في العراق" أن عدد الكلدانيين والآشوريين العراقيين اللاجئين في سوريا والأردن وتركيا يصل إلى 120000. انظر: . ويمثل المسيحيون نسبةً كبيرة بين اللاجئين المسجلين في سوريا (36%). انظر المفوضية العليا للاجئين، "معلومات عامة عن وضع الأقليات الدينية غير المسلمة في العراق"، أكتوبر/تشرين الأول 2005، الملاحظة رقم 11. [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].
[230] هيومن رايتس ووتش، "وجه واسم"، ص 46. انظر أيضاً لورانس ف. كابلان، "من ينقذ مسيحيي العراق؟"، ذا نيو ريببليك، 28 مارس/آذار 2006.
[231] "مسيحيو العراق المضطهدون"، تايم ماجازين، 20 سبتمبر/أيلول 2004.
[232] آنيا سيزادلو، "مسيحيو العراق يفكرون بالنزوح مع تزايد الهجمات ضدهم"، كريستشن ساينس مونيتور، 13 يوليو/تموز 2004.
[233] حمل هذا البيان توقيع لجنة التخطيط والمتابعة في العراق. يرد نص البيان بالإنجليزية على الموقع: (تمت زيارة الموقع في 22 فبراير/شباط 2005). وقد ورد استشهادٌ بهذا البيان في تقرير هيومن رايتس ووتش "وجهٌ واسم" ص 49 - 50.
[234] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-23)، عمان، 20 أبريل/نيسان 2006.
[235] كيت كلارك، "الفوضى في العراق تهدد الدين القديم"، بي بي سي نيوز، دمشق، 20 سبتمبر/أيلول 2005. وانظر أيضاً، المفوضية العليا للاجئين "معلومات عامة عن وضع الأقليات الدينية غير الإسلامية في العراق".
[236] جون بولندر، "أسوأ حالاً الآن مما كانوا عليه في عهد صدام: محنة المندائيين العراقيين"، ويك إند إيديشن، 8/9 يناير/كانون الثاني 2005، على الرابط: . انظر أيضاً، المفوضية العليا للاجئين، "معلومات عامة عن وضع الأقليات الدينية غير الإسلامية في العراق"، ص 4 - 5.
[237] المفوضية العليا للاجئين، "إرشادات بشأن أهلية طالبي اللجوء العراقيين"، ص 11، الفقرتان 34 و35.
[238] انظر المجموعة المندائية لحقوق الإنسان، "المندائيون الصابئة يواجهون لحظة عصيبة في تاريخهم".
[239] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-16)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[240] طبقاً لقانون الجنسية الأردني لعام 1954، "يعتبر أردني الجنسية كل من كان يحمل الجنسية الفلسطينية من غير اليهود قبل تاريخ 15 /5 /1948 ويقيم عادة في المملكة الأردنية الهاشمية خلال المدة الواقعة ما بين 20 /12/ 1949 لغاية 16 / 2/ 1954". (من دائرة شئون الفلسطينيين الأردنية، وهو متوفرٌ على الرابط: ). "ويتمتع جميع اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بجنسية أردنية كاملة مع استثناء حوالي 100000 لاجئ تعود أصولهم إلى قطاع غزة وجاؤوا خلال حرب 1967. وحتى ذلك العام كانت غزة تحت الإدارة المصرية. ويحق لهؤلاء الحصول على جوازات سفر أردنية مؤقتة لا تمنحهم حقوق المواطنة الكاملة من قبيل حق التصويت والتوظيف في الحكومة"، أيمن هلسا، "حماية اللاجئين في الأردن"، لوكال فوكاس، آر إس دي ووتش، 20 أبريل/نيسان 2005، متوفرٌ على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006).
[241] سجلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا) 1780701 لاجئاً فلسطينياً في الأردن حتى 31 مارس/آذار 2005. وتتوفر إحصائيات الأونروا على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 22 يونيو/حزيران 2006).
[242] تمثل هذه المقابلات أساساً لتقريرٍ مستقل أصدرته هيومن رايتس ووتش بعنوان: "أين المفر؟ الوضع الخطير للفلسطينيين في العراق"، المجلد 18، رقم 4 (ج)، سبتمبر/أيلول 2006، .
[243] توجد نسخة من هذا المنشور ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش، ترجمة غير رسمية إلى الإنجليزية.
[244] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-16)، مخيم طريبيل، 30 أبريل/نيسان 2006.
[245] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بدمشق إلى هيومن رايتس ووتش، 7 يوليو/تموز 2006. أنظر أيضاً وكالة أنباء الأمم المتحدة، "سوريا: مزيد من اللاجئين الفلسطينيين يصلون الحدود قادمين من العراق"، 18 مايو/أيار 2006.
[246] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-24)، بغداد، 12 مايو/أيار 2006.
[247] انظر، هيومن رايتس ووتش، "الفرار من العراق"، و"أين المفر؟".
[248] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب اليونيسيف بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 17 يوليو/تموز 2006.
[249] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-20)، مخيم طريبيل، العراق، 30 أبريل/نيسان 2006. ومقابلة هيومن رايتس ووتش (P-26)، مخيم الرويشد، 1 مايو/أيار 2006.
[250] تقول المفوضية العليا للاجئين أن القصد من برامج تقديم مبلغ مالي إلى الراحلين طوعاً عام 2004 لم يكن تشجيعهم على الرحيل، بل كان مساعدتهم في دفع بدل إيجار السكن بمعدل 100 دولار للأسرة شهرياً حتى نهاية 2004، وكان هذا المبلغ يتناقص مع كل شهر يمر دون استخدامه. أما في العام التالي، فقد غيرت المفوضية العليا للاجئين أسلوبها وصارت تدفع 400 دولار للأسرة الواحدة بصرف النظر عن تاريخ رحيلها.
[251] "الأردن: كندا تستقبل 46 لاجئاً فلسطينياً"، وكالة أنباء الأمم المتحدة، 10 أكتوبر/تشرين الأول 2006، متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 15 أكتوبر/تشرين الأول 2006).
[252] "الأردن: تأجيل إغلاق مخيم الرويشد"، وكالة أنباء الأمم المتحدة، 23 أغسطس/آب 2006، متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 29 أغسطس/آب 2006).
[253]توافق أرقام الإيرانيين الأكراد في مخيم الرويشد وفي المنطقة العازلة، والتي نوردها هنا، تاريخ زيارة هيومن رايتس ووتش في أواخر أبريل نيسان وأوائل مايو/أيار 2006.
[254] انظر هيومن رايتس ووتش، "الفرار من العراق". ما تزال مجموعةٌ صغيرة من الإيرانيين الأكراد موجودةً في مخيم الطاش.
[255] شاهد باحثو هيومن رايتس ووتش موظفاً سويدياً في الرويشد يوم 30 أبريل/نيسان 2006، ودار معه حديثٌ مقتضب.
[256] مارا شيافوكامبو، "لاجئو الحرب العراقية عالقون بين البلدان"، أيه بي سي نيوز، عمان، 11 مايو/أيار 2006.
[257] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع روبرت برين وعدد من الموظفين في المفوضية العليا للاجئين، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[258] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قادة المخيم، مخيم المنطقة العازلة، 29 أبريل/نيسان 2006. وأيضاً رسالة بالفاكس "إلى منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش" من "لجنة اللاجئين الإيرانيين الأكراد بين الحدود العراقية والحدود الأردنية ـ مخيم المنطقة العازلة"، 13 أبريل/نيسان 2006 [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].
[259] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-15) المنطقة العازلة، 23 أبريل/نيسان 2006.
[260] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع روبرت برين وعدد من الموظفين في المفوضية العليا للاجئين، عمان، 4 مايو/أيار 2006.
[261] "العراق: لاجئو المنطقة العازلة"، نبذة إخبارية صادرة عن المفوضية العليا للاجئين، 10 ديسمبر/كانون الأول 2004. متوفرة على الرابط: (تمت زيارة الرابط 14 يوليو/تموز 2006).
[262] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع روبرت برين وعدد من الموظفين في المفوضية العليا للاجئين، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[263]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع قادة مخيم كاوا بشمال العراق، 21 أبريل/نيسان 2006.
[264] ثوماس ألكسندر آلينيكوف، وديفيد أ. مارتن، وهيروشي موتومورا، "الهجرة والمواطنة: المسار والسياسات"، الطبعة الرابعة (سينت بول: ويست جروب، 1998)، ص 1014 – 1015.






