العيش في الأردن
بسبب "المعاملة الصامتة" من جانب الأردن، يعيش معظم العراقيين على هامش المجتمع الأردني محرومين من المكانة القانونية اللائقة وغير قادرين على العمل بشكلٍ مشروع ولا على الاستفادة من الخدمات الاجتماعية المدعومة كالتعليم والرعاية الصحية والإسكان. ويقول الأردن أنه لا يملك الموارد اللازمة لتقديم خدمات اجتماعية مدعومة وفرص عمل للاجئين العراقيين، إضافةً إلى أنه غير ملزمٍ بذلك. لكن رفض السلطات الأردنية الاعتراف رسمياً بحجم تدفق اللاجئين العراقيين إلى الأردن، ورفضها مطالبة المجتمع الدولي بمساعدتها في حمل هذا العبء، يؤديان إلى عدم إتاحة الموارد الدولية أمام الأردن.
تأشيرات الدخول وتصاريح الإقامة
لا يحتاج العراقي إلى أكثر من جواز سفر ساري المفعول لدخول الأردن .[123] ولموظفي الهجرة عند المنافذ الحدودية صلاحية تقرير مدة الإقامة اعتماداً على الغاية من الزيارة.[124] وهم يصدرون عند الحدود عادةً تأشيرة دخول مدتها شهر واحد للعراقيين (رغم أنهم غالباً ما يرفضون حالياً منح هذه التأشيرات للعراقيين ويعيدونهم عند الحدود كما يبين هذا التقرير). أما داخل الأردن، فيمكن لدائرة الإقامة في وزارة الداخلية تمديد هذه التأشيرة ثلاثة أشهر عند الطلب.[125] كما يمكن للعراقيين تجديد تأشيراتهم التي تبلغ مدتها شهراً واحداً (أو ثلاثة) بأن يغادروا الأردن لفترةٍ قصيرة ثم يعودوا إليه؛ وغالباً ما يكون ذلك عبر الحدود السورية، رغم أن بعضهم يذهب إلى العراق أيضاً. أما البلدان الآخران المجاوران للأردن، وهما السعودية وإسرائيل، فيطلبان من العراقيين الحصول مسبقاً على تأشيرة دخول من سفاراتهما أو قنصلياتهما، ونادراً ما يمنحان هذه التأشيرة.
وبعد تفجيرات الفنادق في عمان تغير سلوك الأردن فيما يخص منح التأشيرات ، وراح موظفو الحدود الأردنيون عند الحدود السورية يمنحون العراقيين تأشيراتٍ لمدة يومين أو ثلاثة، كما صاروا يرفضون أعداداً متزايدة من العراقيين عند الحدود العراقية.[126] أما فرصة تجديد التأشيرة بعبور الحدود صوب سوريا والعودة ثانيةً فهي (وإن لم تغلق تماماً) تجعل معظم العراقيين يتجاوزون مدة إقامتهم بعد وقتٍ قصيرٍ جداً من عودتهم إلى الأردن. وتشرح امرأةٌ عراقية تحمل بطاقة "طالب لجوء" صادرة عن المفوضية العليا للاجئين سبب إقامتها في الأردن على نحوٍ غير مشروع بقولها: "كنت أذهب إلى الحدود السورية كل ثلاثة أشهر لتجديد تأشيرتي. وهذا ما يكلفني 20 ديناراً أردنياً. لكنني كففت عن الذهاب في أكتوبر/تشرين الأول 2005 بعد أن أعطوني تأشيرة لمدة 48 ساعة فقط. سألتهم عن السبب، لكنهم رفضوا تقديم تفسير".[127]
وفي حالاتٍ قليلة، تمنح وزارة الداخلية تصريح إقامة لسنة واحدة استناداً إلى توصية من مدير الأمن العام؛ ويمكن تجديد هذا التصريح سنوياً.[128] وثمة طرقٌ متعددة لكي يكون المرء مؤهلاً للحصول على تصريح الإقامة. ومن هذه الطرق إقامة الدليل على وجود مصدر دخل شرعي مضمون. وقال لنا عراقٌ من بغداد أن على مقدّم الطلب أن يودع مبلغ 75000 دينار أردني في حسابٍ مصرفيٍّ أردني يظل مجمداً فيه، إضافةً إلى 75 ألفاً غيرها تودع في حسابٍ جارٍ.[129] وهناك طريقةٌ أخرى للحصول على تصريح الإقامة، وهي تقديم عقد عمل تصادق وزارة العمل على أنه (لا ينافس سوق العمل الأردني). وفرص العمل المتاحة رسمياً لغير الأردنيين تشمل المهارات العلمية والمهنية التي لا يوجد ما يقابلها في الأردن، لكنها تشمل عملياً الأعمال التي لا تتطلب مهارةً والتي لا يرغب الأردنيون فيها. كما تُمنح تصاريح الإقامة لسنة واحدة للطلاب المقبولين في المؤسسات الأكاديمية الأردنية، وللأشخاص المعاقين، وللأطفال القاصرين الذي يقيم معيلهم القانوني الوحيد في الأردن .[130]
ورغم هذه السياسة الجديدة في تقصير صلاحية التأشيرات الممنوحة للعراقيين، والتي سرعان ما تجعلهم في وضعٍ غير قانوني، فإن الأردن لا يطبق قوانين الهجرة على من يتجاوزون مدة الإقامة الشرعية تطبيقاً كاملاً. ولم يشتكِ أحدٌ من العراقيين الذين قابلتهم هيومن رايتس وتش من إزعاجات الشرطة؛ كما امتدح كثيرٌ منهم الشرطة الأردنية لأنها تعاملهم معاملةً إنسانية من غير تمييز بينهم، حتى وإن كانوا يعملون ويقيمون على نحوٍ غير مشروع.
ورغم ذلك كله، يمثل العيش بصورةٍ غير قانونية حملاً ثقيلاً على العراقيين الذين يعيشون في الأردن. وقد ألحقت تجربة كثير من لاجئ الأمر الواقع الذين قابلناهم أذى كبيرا بهم؛ وكان بعضهم يبكي وهم يروون تفاصيل المحن التي مروا بها. وغالباً ما كانت معاناتهم في العراق لا تمثل إلا جزءاً من تجربتهم المريرة. وتحدث كثيرٌ منهم عن العبء الإضافي الناجم عن اضطرارهم إلى العيش في حالة فقر وبصورةٍ غير مشروعة في الأردن. وتقول امرأةٌ معاقةٌ متقدمة في السن:
أعيش هنا على نحوٍ غير شرعي. وأنا مدينةٌ للحكومة بمبلغ 750 دينار أردني [غرامات تجاوز مدة التأشيرة]. أشعر بالمرارة في أعماقي. وأنا أشكر الله لأن الأردن موجود؛ فقد فتح أبوابه أمام العراقيين. لكن هذا ليس بلدي. أنا مشتاقة لبغداد، وأنا أحب العراق. إنني أعيش في سجنٍ كبير. نرغب جميعاً بأن نعيش على نحوٍ قانوني. وكلنا يريد إقامةً مؤقتة. سوف نعود إلى العراق. لقد كنا من الطبقة المتوسطة، لكننا فقراء الآن. وثمة آلاف الفقراء مثلي. ونحن لا نستطيع دفع آلاف الدنانير لتجديد إقامتنا.[131]
العمل/البطالة
يوجد بين العراقيين من يملك قدرةً مالية تمكنه من مغادرة العراق والخلاص من حالة انعدام الأمن التي تهدد حياتهم. بل أن كثيراً من الأردنيين يعتبرون العراقيين الموجودين في الأردن أغنياء ممن يقودون سيارات مرتفعة الثمن ويعيشون في الشقق السكنية المترفة في غرب عمان مما يرفع أسعار المنازل بالنسبة للجميع. ويعزو المحللون الاقتصاديون الطفرة التي يشهدها الاقتصاد الأردني إلى تدفق رؤوس الأموال العراقية منذ بداية الحرب. فقد ساعدت الاستثمارات العراقية على دفع النمو الاقتصادي في الأردن في النصف الأول من عام 2006 بنسبةٍ تقارب 8%؛ وهذا ما يعادل ضعفي نسبة النمو قبل الحرب.[132] وتورد صحيفة جوردان تايمز في مارس/آذار 2005 تقديراتٍ مفادها أن وصول 50000 أسرة عراقية أدى إلى ضخ 2 مليار دولار في الاقتصاد الأردني، وهو ما "ساهم في تسريع دورة الاقتصاد بشكلٍ واضح ".[133] ورغم وجود عراقيين واسعي الثراء ممن وظفوا استثمارات كبيرة في الاقتصاد الأردني، فإن معظم العراقيين يعيشون على الهامش ويشقون لتأمين عيشهم من غير تراخيص عمل ومن غير مدّخرات.[134]
وتقول منظمةٌ غير حكومية تُقدم الخدمات الاجتماعية وتعمل مع المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة (وهي جهةٌ مموَّلة خصيصاً للعمل على تحديد وخدمة "الأشخاص ذوي الأوضاع الحساسة جداً" بين العراقيين الذين يعيشون في الأردن): "في السنة الأولى من عملنا، وهي 2003، كان لدى العراقيين الذين يأتون إلى هنا موارد أكبر بكثير. ولم يكن معظمهم يقصدوننا إلا إذا كانوا بحاجةٍ إلى أدوية باهظة الثمن. أما في العام الماضي، فقد بدأنا نرى أشخاصاً يصلون من الحدود وليس لديهم شيء تقريباً ".[135] ويعمل عدد قليل من الكنائس والجمعيات الخيرية غير الحكومية على مساعدة أكثر العراقيين فقراً وضعفاً في الأردن. ولا تقدم الحكومة الأردنية مساعدات إلى اللاجئين وطالبي اللجوء، كما لا يحق لهؤلاء الاستفادة من الخدمات الاجتماعية المقدمة للمواطنين الأردنيين .[136]
يبلغ معدل البطالة الرسمي في الأردن 15.5% كما تقول وزارة العمل الأردنية في تقريرها السنوي لعام 2005؛ وهذا ما يمثل زيادة بنسبة 2% عن عام 2004.[137] ورغم النظرة العامة التي ترى أن العراقيين يأخذون الوظائف من الأردنيين، فإن تقرير وزارة العمل حول البطالة في عام 2005، والذي تورد صحيفة جوردان تايمز ملخصاً عنه ، "ينتقد الأردنيين لرفضهم القيام بالأعمال التي يقوم بها العمال الأجانب".[138] وتقول الوزارة أن الأردنيين يرفضون القيام بهذه الأعمال الوضيعة بسبب "قلة أجورها، ولأنهم يجدونها معيبةً، وهو شعورٌ واسع الانتشار بين المواطنين".[139] وهذه هي الأعمال التي يقوم بها الآن عراقيون يحملون مؤهلات تتجاوزها بقدرٍ كبير.
وعلى الأجنبي تقديم طلب إلى وزارة العمل للحصول على ترخيص العمل. وهذه العملية مستقلة عن تقديم طلب تصريح الإقامة. ولدى الوزارة قائمة بالأعمال المتاحة للأجانب. وإذا وجد الأجنبي عملاً وأبرز عقد العمل فإن الوزارة تمنحه التصريح. وفي عام 2005، أصدرت الوزارة 26000 تصريح عمل لعمالٍ أجانب.[140] وكان معظم هؤلاء (31.4%) يعملون في قطاع الخدمات، و27.2% في الزراعة و25.5% في الصناعة، و15.9% في البناء.[141] وهناك عشرات الألوف من السوريين والمصريين الذين يعملون في الأردن في قطاعي الزراعة والبناء. كما قالت لنا وزارة الداخلية أنها، وما أن يحصل الأجنبي على عمل مناسب، حتى تمنحه تصريح إقامة لمدة سنة واحدة قابلة للتجديد. وقال لنا مسئولٌ في الوزارة: "لا مشكلة في ذلك ".[142]
لكن الأمر في الواقع واحد من "أكبر المشكلات" التي تواجه العراقيين في الأردن ممن قابلتهم هيومن رايتس ووتش. إذ أن عدم حيازة تصريح العمل يجعل جميع المحتاجين إلى العمل عرضةً للاستغلال من جانب أصحاب العمل الجشعين . كما أن بعض العراقيين الذين لا يملكون إقامةً أو تصريح عمل غير مستعدون (أو خائفون جداً) من العمل على نحو غير قانوني؛ وهم يعتمدون على مدخراتهم المتضائلة وعلى النقود التي يرسلها لهم أقاربهم الذين يعيشون في الخارج كمساعدةٍ لهم. ورغم قول بعض من قابلناهم أن أصحاب العمل لا يستغلون اضطرارهم إلى العمل على نحو غير قانوني، يقول غيرهم أنهم يُجبرون على العمل في وظائف أقل من مؤهلاتهم أو مقابل أجور أقل. وقالت بعض النساء العازبات (وخاصةً من أفراد الأقليات الدينية) أنهن يواجهن صعوبات في أماكن العمل من قبيل الأجور المنخفضة أو التحرش الجنسي. وتقول امرأةٌ عازبة من البصرة:
في معظم الأماكن التي عملت بها، ولأنني عراقية ولا أحمل تصريح عمل، ينتظرون حتى نهاية الشهر ثم يطردونني من غير دفع أجوري. حدث هذا لي أربع مرات... أما الآن فقد بدأت العمل لدى طبيب مقابل 70 دينار شهرياً، وهو راتبٌ ضئيلٌ جداً... ولأن الطبيب متدين فأنا ملزمةٌ بتغطية رأسي، وهو يقول أن علي اعتناق الإسلام. وهو يهينني بقوله أنني بشعة. أعمل من التاسعة صباحاً إلى التاسعة ليلاً، بل أكثر من ذلك أحياناً. وثمة فتاة أردنية تعمل هناك أيضاً. وهي لا تعمل إلا لوقتٍ قصير مقابل 200 دينار. سألت الطبيب لماذا يدفع لي أقل منها، فأجاب أنه يحبها أكثر مني وأنها أردنية.[143]
ويواجه بعض الرجال العراقيين التمييز أيضاً. تقول امرأةٌ شيعية من النجف:
يحمل زوجي شهادة جامعية في الزراعة، لكنه يعمل في البناء على نحوٍ غير قانوني. وهو يعمل مياوماً. والأمر شديد الصعوبة لأن الدخل غير ثابت. وفي كثيرٍ من الأحيان، وبعد أن ينتهي العمل، يأمرونه بالرحيل دون أن يدفعوا أجره، فهو لا يستطيع الذهاب إلى الشرطة.[144]
وقد رحّلته السلطات الأردنية بعد احتجازه بسبب العمل من غير تصريح.
حصل اختصاصي أعصاب عراقي من تلعفر، كان قد هرب إلى الأردن في يوليو/تموز 2005 بعد أن ورد اسمه في إحدى قوائم التصفيات، على تأشيرة دخول لثلاثة أيام. وقد عثر على عدة وظائف طبية وتمكن من تمديد تأشيرته إلى شهرٍ واحد، ثم إلى شهرين، ثم حصل على تصريح إقامة لسنة واحدة. وهو يعمل الآن في مستشفى الكرك الحكومي بصفة طبيب اختصاصي، لكنه يتلقى راتب طبيب غير مختص. قال لنا هذا الطبيب: "الأردن بلدٌ هادئ، وأمورنا تسير بسهولةٍ هنا". وأضاف: "لكنهم يستغلوننا. ولو كنت أستطيع العودة لعدت إلى العراق لأن لدي 14 سنة من الخبرة بوصفي طبيباً. لكن زملائي يتصلون بي يومياً ويقولون أن العودة إلى تلعفر غير مأمونة". [145] وقال لنا طبيبان عراقيان شابان أن الأطباء العراقيين الجدد يواجهون عقباتٍ أكبر في الحصول على العمل في الأردن. وقالوا أن المستشفيات الأردنية تطلب منهم دفع رسوم الإقامة في وقتٍ لا يتلقون فيه أي أجر ". وقال لنا طبيبان عراقيان شابان أن الأطباء العراقيين الجدد يواجهون عقباتٍ أكبر في الحصول على العمل في الأردن. وقالوا أن المستشفيات الأردنية تطلب منهم دفع رسوم الإقامة في وقتٍ لا يتلقون فيه أي أجر.[146]
ويقول فنان ومصمم ديكور شيعي من حيّ اليرموك ببغداد، وهو يحمل صفة لاجئ من المفوضية العليا للاجئين لكنه لا يملك تصريحاً بالإقامة في الأردن وينتظر إعادة توطينه في الخارج منذ سنوات:
أعمل عملاً فردياً، وليس في شركة. وأنا أتعرض للاستغلال، فلو كنت أردنياً لاستطعت تقاضي أجور أكبر بكثير مقابل عملي. أما بصفتي لاجئاً فكثيراً ما يأكلون حقوقي أو يعطونني مبلغاً رمزياً. لست أهتم بالمال كثيراً. ولست أريد إلا إعادة توطيني في مكانٍ آخر لأن وضعي سيءٌ هنا. لست أمتلك حياتي.[147]
وفي حين يشتكي الكثيرون من قلة أجورهم، يعاني غيرهم (وخاصةً من لا يحملون تراخيص عمل) مشقةً كبيرة في العثور على عملٍ أصلاً، أو يخافون أن يعملوا بشكلٍ غير قانوني. وقال لنا فنان مندائي (صابئي) من بغداد كان قد لقي اضطهاداً شديداً قبل أن يفر من البلاد: "أنا لا أعمل هنا في الأردن. أنا لا أفعل شيئاً. نتلقى بعض عروض العمل، لكني أخاف من الشرطة. العمل هنا غير شرعي، وأخاف أن يقبضوا علي، وأخاف أن أُرغَم على العودة إلى العراق".[148] ويقول مهندس ميكانيكي فرّ من العراق بعد اتهامه بالتعاون مع الأمريكيين:
ليست لدي وظيفةٌ في الأردن. حاولت العثور على وظيفة لكنهم يقولون دائماً: 'عراقي؟ ليس لدينا وظائف'. وأنا أحتاج طبعاً إلى تصريح عمل لكي أعمل على نحوٍ قانوني في الأردن، لكنهم لا يمنحون تراخيص عمل، وخاصةً في مجال الهندسة الميكانيكية. هناك عراقيون يعملون على نحو غير شرعي، لكنهم يعملون في وظائف بسيطة كالدهان والبناء. إذا ضبطتك الشرطة فإنها تقوم بترحيلك. وأنا أعرف أشخاصاً تعرضوا لذلك. وهم يضعون خاتم منع الدخول الدائم على جوازات سفرهم. أعرف أشخاصاً حدث لهم ذلك، حتى وإن كانوا يحملون بطاقة مفوضية اللاجئين.[149]
أما من يعملون على نحوٍ غير شرعي، فهم يعيشون خوفاً دائماً من انكشاف أمرهم وترحيلهم. يقول الحلاق من مدينة الصدر الذي ورد ذكره أعلاه: "مشكلتنا الكبرى هي أنه لا يُسمح لنا بالعمل. كيف أستطيع العيش دون عمل؟ أعمل [بشكلٍ غير قانوني] في محل الحلاقة هذا. لكن غارات الشرطة تخيفني لأن بطاقة المفوضية لا تحميني".[150]
ومع أن من حق الأردن كدولةٍ ذات سيادة تنظيم قوانين العمل وفرص الحصول على الوظائف، من خلال نظام تراخيص العمل مثلاً، فإن التزامات الأردن في مجال حقوق الإنسان تفرض عدم حرمان أي أحد عشوائياً من الحق في كسب الرزق، وخاصةً وأن المقيمين لمدة طويلة في الأردن يتمتعون بهذا الحق .
إن المادة 6 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (والأردن من الدول التي صادقت عليه من غير تحفظات) تعترف بحق العمل "الذي يشمل ما لكل شخص من حق في أن تتاح له إمكانية كسب رزقه بعمل يختاره أو يقبله بحرية".[151] وتضمن المادة 7 أجراً متساوياً للأعمال المتساوية: "أجراً منصفاً، ومكافأة متساوية لدى تساوي قيمة العمل دون أي تمييز".[152] وهذه الحقوق مكفولة "لكل شخص" بصرف النظر عن الجنسية أو الوضع القانوني من ناحية الإقامة.
وتنص المادة 2.2 من هذا العهد على أن على الدول الأطراف فيه ضمان قدرة أصحاب الحقوق على ممارسة حقوقهم "بريئة من أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب".[153] والأردن طرفٌ أيضاً في اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز العنصري.[154]وفي عام 2004، أصدرت لجنة الاتفاقية، وهي مسئولة عن مراقبة تنفيذ الدول التزاماتها التعاقدية في إزالة جميع أشكال التمييز العنصري، توصيةً تتعلق بالتمييز بحق غير المواطنين. وأقرت اللجنة بحق الدول في التفريق بين المواطنين وغير المواطنين من حيث الحق في الترشح والتصويت في الانتخابات مثلاً، لكنها قالت أن حقوق الإنسان يجب أن يتمتع بها جميع الأشخاص من حيث المبدأ. والدول الأطراف ملزمةٌ بضمان المساواة بين المواطنين وغير المواطنين في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى الحد الذي يقره القانون الدولي.[155] وطلبت اللجنة من الدول أن تزيل تحديداً العوائق التي تمنع تمتع غير المواطنين بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وخاصةً في ميادين التعليم والإسكان والوظائف والصحة،[156] وأن تتخذ إجراءات لإزالة التمييز بحق غير المواطنين فيما يتصل بشروط العمل ومقتضياته.[157]
التعليم
مع أن الحكومة الأردنية لا تمنع الأطفال العراقيين الذين لا يحملون تصاريح إقامة من الذهاب إلى المدرسة منعاً مباشراً، فإن سياستها المقصودة المتمثلة في التصريحات الغامضة والإشارات المتضاربة أشاعت الارتباك والتوجس بين العراقيين الذين لا يحملون تصاريح الإقامة بشأن حقوق أطفالهم. وهذا ما منعهم من تسجيل أبنائهم في المدارس.
وفي المقابلات التي أجرتها هيومن رايتس ووتش، قال مواطنون عراقيون في الأردن أن عدم القدرة على الاستفادة من التعليم مشكلةٌ كبرى تواجه أطفالهم. وتحدثت امرأةٌ عراقية عن تدني نسبة الالتحاق بالمدارس بين الأطفال العراقيين في المبنى السكني الذي تعيش فيه، فقالت: "البناء الذي أسكن فيه مليءٌ بالعراقيين. وجميع الأطفال يظلون في البيت. لا يذهب أحدٌ منهم إلى المدرسة".[158]
وقالت المرأة الآشورية التي ورد أعلاه كلامها حول اعتقال ابنها وترحيل أسرتها إلى سوريا أن أحداً من أبنائها لم يذهب إلى المدرسة قط خلال 11 عاماً. وقالت: "إن المدارس الحكومية لا تقبلهم لأننا لا نحمل تصاريح إقامة". وأضافت: "تذهب ابنتي الصغرى إلى 'الخدمات' في مدرسةٍ غير رسمية [انظر أدناه]. أما بناتي الأكبر منها فلا يعرفن القراءة ولا الكتابة، فهن لم يذهبن إلى المدرسة قط. كان ابني يذهب إلى المدرسة الابتدائية في العراق. أما هنا فلم يذهب إلى المدرسة أبداً".[159]
أعلنت وزارة الداخلية في أغسطس/آب 2005 أنها تعتزم منع الأطفال العراقيين الذين لا يحملون تصاريح إقامة دائمة من الانتساب إلى المدارس العامة أو الخاصة في العام الدراسي 2005 – 2006.[160] وأثار هذا الإعلان قلقاً واسعاً بين العراقيين المقيمين في الأردن على نحو غير قانوني. وكان القرار يسري على جميع العرب الذين لا يحملون تصاريح إقامة دائمة، لكنه لم يلبث أن عُدّل ليستثني أهالي غزة والسوريين والمصريين واليمنيين. والواقع هو أن القرار بدا موجهاً لإبقاء العراقيين وحدهم خارج المدارس الأردنية. وتحت ضغطٍ من منظمات حقوق الأطفال المحلية والدولية، ألغت الحكومة قرارها بعد فترةٍ وجيزة من الإعلان عنه.[161] لكن الضرر وقع، فقد عمد كثيرٌ من الأهالي العراقيين إلى إبقاء أولادهم خارج المدرسة. ويقول أحد المراقبين: "إن القوانين الناظمة لحق غير المقيمين في الذهاب إلى المدارس العامة تتأرجح جيئةً وذهاباً مثل ال بندول ".[162]
وقبيل العام الدراسي 2006 – 2007، عادت الحكومة الأردنية فأرسلت إشاراتٍ متضاربة بشأن حق الأطفال العراقيين في الذهاب إلى المدارس العامة أو الخاصة. في البداية أعلنت وزارة التربية أنها لن تسمح للأطفال الأجانب بالذهاب إلى المدارس العامة وأنها لن تسمح بالذهاب إلى المدارس الخاصة إلا لمن يحملون تصاريح إقامة، مع إبداء مرونة في حالاتٍ استثنائية.[163] لكن الوزارة قالت في 20 أبريل/نيسان 2006 أنها ستعود عن قرارها في وقتٍ قريب وتسمح للأطفال العرب الذين يحملون تصاريح إقامة بالذهاب إلى المدارس العامة.[164] وفي وقتٍ لاحق، أبلغ مكتب اليونيسيف بعمان هيومن رايتس ووتش بأن:
الحكومة الأردنية أصدرت تعليمات بعدم السماح لأي أجنبي لا يحمل تصريح إقامة بالتسجيل في المدارس العامة. كما أن الأجانب الذين يحملون تصريح إقامة ساري المفعول سيخضعون اعتباراً من العام الدراسي القادم إلى دفع رسوم للتسجيل في المدارس العامة.[165]
وفي اجتماعٍ جرى مع هيومن رايتس ووتش، كان موظفو وزارة الداخلية غير قادرين (أو غير مستعدين) على توضيح سياسة الحكومة للعام الدراسي 2006 – 2007.[166] وقال هؤلاء الموظفون أن الحكومة ستكون مرنةً في التعامل مع الطلبات المقدمة من أسرٍ لا تحمل تصاريح الإقامة من أجل قبول أبنائها في حالاتٍ خاصة. وقالوا أن بوسع كل أسرة عراقية مراجعة وزارة الداخلية للحصول على استثناء إذا رفضت المدارس قبول أبنائها. وفي الوقت عينه، قال هؤلاء الموظفون أن 60000 طالباً عراقياً كانوا يذهبون إلى المدرسة في العام الفائت سببوا ازدحاماً شديداً في المدارس (50 طالباً في الصف) وشكلوا ضغطاً شديداً على الموارد.[167] ولعل الرقم الذي ذكره موظفو وزارة الداخلية يشير أساساً إلى العراقيين الذين يحملون تصاريح إقامة. ولا تتوفر تقديراتٌ لعدد الأطفال العراقيين الذين لا يحملون تصاريح إقامة والذين لعلهم لا يذهبون إلى المدرسة أبداً.
وأثناء زيارة هيومن رايتس ووتش إلى الأردن، قدم أهالي الطلاب ومديرو المدارس والحكومة والمنظمات غير الحكومية وموظفو الأمم المتحدة آراء متضاربة عن توقعاتهم بشأن سياسة الحكومة التعليمية للعام الدراسي 2006 – 2007. وكانت آراء الخبراء أنفسهم بشأن سياسة الحكومة إزاء الطلاب الأجانب في المدارس تبدو انعكاساً لما سمعوه أو قرؤوه في التقارير الإخبارية المحلية. وتوقع كثيرون منهم أن لا تسمح الحكومة الأردنية للأطفال العراقيين الذين لا يحملون تصاريح إقامة دائمة بالذهاب إلى المدارس العامة، وأنها ستفرض مزيداً من التدقيق على المدارس الخاصة. وقالت لنا عراقيةٌ لديها ثلاثة أطفال أنها تلقت إشعاراً من وزارة التربية يفيد بأنها لن تتمكن من تسجيل أبنائها في مدرسةٍ خاصة في العام الدراسي 2006 – 2007، كما تلقت مكالمةً هاتفية من مدير مدرسة أطفالها يقول فيها أنه لن يسجلهم في مدرسته.[168]
وقبل أيامٍ قليلة من بدء العام الدراسي 2006 – 2007، أوردت وسائل الإعلام الأردنية حديثاً بين رئيس الحكومة الأردنية معروف البخيت وبين شخصية عراقية رفيعة تزور الأردن، حيث قال رئيس الحكومة أن الأردن يتخذ التدابير اللازمة لتسهيل معاملات الحصول على الإقامة للعراقيين.[169] وقال رئيس الحكومة أن من شأن ذلك تمكين الأطفال العراقيين من الالتحاق بالمدارس. لكن أقوال رئيس الحكومة جاءت متأخرةً جداً وغامضةً جداً، كما أنها لم تُعلن إلا على نطاقٍ ضيقٍ جداً بحيث لم ترشد أهالي الأطفال العراقيين إلى ما يجب عليهم القيام به لتمكين أبنائهم من الالتحاق بالمدارس.
سبّب غموض موقف الحكومة إزاء تعليم الأطفال العراقيين قدراً كبيراً من القلق والاضطراب لدى المواطنين العراقيين الذين يعيشون في الأردن. أما مديرو ومعلمو المدارس الخاصة التي تستقبل العراقيين (وهي تدعو نفسها باسم "خدمات" وليس "مدرسة" لأن الحكومة لا تعترف بها كمدارس) فقد واجهوا صعوبةً كبيرة في شرح سياسة الحكومة. ويقول أحد المديرين: "منذ ستة أو ثمانية أشهر، قالت الحكومة أنها لن تسمح للعراقيين بالالتحاق بالمدارس العامة من غير تصاريح إقامة". ويضيف: "ثم قالت أن بوسع العراقيين البقاء في المدارس لهذا العام فقط؛ وأنها لن تسمح لأي أجنبي بالتسجيل في المدارس العامة أو الخاصة في العام القادم. ثم عادت فغيّر سياستها قبل أسبوع واحد من بدء العام الدراسي. وقد سبب هذا كله غضباً لدى الأهالي. وفي الشهر الماضي أعلنت الحكومة أن من لا يحمل تصريح إقامة لا يستطيع الذهاب إلى المدارس العامة أو الخاصة". وعلّق المدير قائلاً: "إنهم يغيرون رأيهم كثيراً. وأظن أنهم يريدون جعل الحياة أكثر صعوبةً هنا".[170] وتضم هذه المدرسة الصغيرة، التي أقيمت في محل تجاري جرى تحويله لهذه الغاية، 350 طفلاً يدرسون في دوامين. ومعظم المدرسين فيها هم من أهالي الأطفال العراقيين المتطوعين. ولا يُسمح لها بمنح خريجيها وثيقةً أو شهادةً معترفاً بها في الأردن، وذلك رغم أنها تدرِّس المناهج الأردنية.
ويشرح المدير سبب قدوم الأطفال العراقيين إلى مدرستهم التي تعاني نقصاً شديداً في الموارد ولا تستطيع منحهم شهادة على الرغم من قدرتهم على الذهاب إلى المدارس العامة؛ فهو يقول أن الأطفال العراقيين يشعرون بالأمان في هذه المدرسة، وخاصةً الأطفال المسيحيين والمندائيين. ويقول المدير أن العراقيين يفضلون إرسال أبنائهم إلى المدارس الخاصة. أما من لا يستطيعون دفع رسومها فيأتون إلى مدرسته المجانية. كما يقول أن كثيراً من العراقيين لا يعرفون أن بوسعهم إرسال أطفالهم إلى المدارس العامة بسبب سياسة الحكومة المربكة.[171]
وقال لنا والدٌ شيعي لطفلة تذهب إلى مدرسة خاصة: "ذات يوم رمى مدير المدرسة العامة الأطفال العراقيين خارج مدرسته. ورفضت ابنتي العودة إلى المدرسة لأنها شعرت بإهانةٍ كبيرة، فاضطررنا إلى تحمل رسوم المدرسة الخاصة. تتحمل مؤسسة كاريتاس نصف هذه الرسوم. إن المدرسة مهمةٌ للأطفال من الناحية النفسية، فهي المكان الوحيد الذي يمكنهم فيه استنشاق هواء نقي. أما من الناحية النفسية، فهم لا يطيقون صبراً على انتظار الصباح حتى يذهبوا إلى المدرسة. وفي أيام العطلة أجدهم منزعجين". كما قال أن إعلان الحكومة بعدم السماح للأطفال بالذهاب إلى المدارس في العام القادم سبب إحباطاً شديداً لابنته: "إنها تريد أن تصبح عالمة، أو دكتورة. لكنهم قصّوا أجنحتها الآن".[172] ويقول أبٌ شيعيٌّ آخر أن الطلاب الأردنيين كثيراً ما يعمدون إلى مضايقة أبنائه: "يعاني أطفالي لأن الأطفال الآخرين يقولون لهم أنهم شيعة، وبالتالي فهم يعتبرونهم كفاراً. ويقولون لهم: 'أنتم تتعاونون مع الأمريكيين، وأنتم تستحقون ما يصيبكم'".[173]
تنص المادة 22 من اتفاقية حقوق الطفل التي صادق عليها الأردن في 24 مايو/أيار 1991 أن على الدول الأطراف أن "تتخذ الإجراءات الملائمة لضمان حصول الطفل طالب اللجوء أو الذي يعتبر لاجئاً... على الحماية المناسبة وعلى المساعدة الإنسانية في التمتع بالحقوق السارية التي تقررها هذه الاتفاقية".[174] ومن بين الحقوق الواردة في اتفاقية حقوق الطفل يأتي حق الطفل في التعليم، بما في ذلك التعليم الابتدائي الإلزامي "المتوفر مجاناً للجميع".[175] وعلى الأردن أيضاً، بوصفه طرفاً في اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز العنصري، أن "يضمن فتح أبواب المؤسسات التعليمية العامة أمام غير المواطنين وأمام أطفال المهاجرين غير المسجلين" في الأردن.[176] وعلى الأردن، بموجب التزاماته الدولية، أن يضمن قدرة جميع الأطفال العراقيين في الأردن على الاستفادة من التعليم الابتدائي المجاني، بصرف النظر عن وضعهم القانوني.
الرعاية الصحية
يشمل نظام التأمين الصحي الوطني في الأردن كثيراً من المواطنين الأردنيين، بمن فيهم موظفو الحكومة والمتقاعدون العسكريون. وهذا النظام مغلقٌ في وجه الأجانب الذين عليهم الاعتماد على التأمين الخاص لتغطية نفقات الرعاية الصحية.[177] وهذا التأمين مكلف، وهو كثيراً ما لا يغطي العمليات الجراحية والعلاجات غالية الثمن. وكثيراً ما تُسعف المراسيم الملكية المواطنين الأردنيين الذين تصيبهم كوارث صحية تتطلب رعايةً طبيةً باهظة الثمن. لكن هذه المراسيم نادراً ما تكون متاحةً للأجانب.[178]
ويعني ارتفاع كلفة التأمين الصحي أن العراقيين مضطرون لدفع نفقات الرعاية الصحية أولاً بأول. ويقول شيعيٌّ يقيم في الكرك: "علي أن أذهب إلى عيادةٍ خاصة إذا مرضت. وقد اضطررت للذهاب عدة مرات. أما إذا ذهبت إلى العيادات العامة فعلي أن أدفع لها مالاً لأنني لا أملك أي تأمين".[179]
تدعم الدولة نظام الرعاية الصحية الأردني العام؛ وهي توفر المستشفيات والعيادات الحكومية وتحدد تسعيرة الخدمات الطبية مدفوعة الأجر التي يستفيد منها كل من لا يملك تأميناً على قدم المساواة (مواطناً كان أم غير مواطن).
لكن نظام الرعاية الصحية الحكومي المدعوم مثقلٌ بالأعباء، وهو لا يقدم إلا الرعاية الصحية الأساسية. وبما أن العراقيين لا يملكون تأميناً صحياً، فإن معظمهم لا يستطيع حتى تغطية نفقات الخدمات الصحية التي تحدد الحكومة تسعيرتها. وقد قالت لنا امرأةٌ عراقية: "لا أستطيع تحمل تكاليف الرعاية الطبية، لذلك أترك الطبيعة تأخذ مجراها. عانيت مشكلات هبوط ضغط الدم عدة مرات. وقد أرسلني الجيران إلى المستشفى لأنني كنت مريضةً جداً، لكنني لم أستطع دفع أجور المستشفى فخرجت منه".[180]
تعمل عدة عيادات طبية تمولها الكنيسة على خدمة المواطنين العراقيين. وقال لنا راعي كنيسة يدير واحدةً من هذه العيادات: "نتلقى دعماً مالياً محدوداً جداً من المجتمع المحلي؛ لكن الحكومة لا تفعل شيئاً على الإطلاق".[181] وتتلقى عيادته تمويلها الأساسي عبر تبرعاتٍ من خارج البلاد. وتقول إحدى العاملات في تقديم الخدمات لدى المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة: "إن التكاليف الطبية أكبر ما يواجهنا من مشكلات. فالرعاية الطبية مكلفةٌ جداً هنا".[182]
وقال لنا مقاولٌ عراقيٌ كان يعمل مع القوات الأمريكية ثم اضطر إلى الفرار مع أسرته بعد أن تلقى تهديداتٍ من المقاومة العراقية أن تكاليف الرعاية الصحية التي تتحملها أسرته في الأردن هي أكبر النفقات التي يتكبدها. فعندما حان موعد ولادة زوجته، كان عليه أن يدفع للمستشفى تأمينا قدره 500 دولار من أجل قبولها، وفي نهاية المطاف كلفته الولادة 1000 دولار. وهو يقول: "طلبوا منا بطاقة التأمين فقلنا أننا لا نملك تأميناً فأجابوا أن علينا أن ندفع نقداً". وبعد شهرين كلفه إجراء عملية طارئة للمولود 1000 دولار أخرى. ومع عدم وجود التأمين، وعدم وجود عمل أو دخل في الأردن، سرعان ما تصبح هذه التكاليف عبئاً لا يطاق.[183]
تدعو المادة 12 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية جميع الدول الأطراف إلى التطبيق الكامل لحق كل شخص في التمتع بأفضل مستوى ممكن من الصحة الجسدية والعقلية.[184] تقول الملاحظات العامة التي قدمتها الأمم المتحدة بخصوص تنفيذ المادة 12 أن إمكانية الاستفادة من المرافق الصحية ودفع ثمن الخدمات والسلع الصحية يجب أن "يستند إلى مبدأ المساواة"، وأن تكون متاحةً "من غير تمييزٍ ينطلق من أية أسسٍ محظورة"؛ وهي تشير إلى أن هذا المبدأ ينطبق "خاصةً على قطاعات السكان الأكثر هامشيةً وهشاشةً، سواءٌ من حيث القانون أو من حيث الواقع".[185] وعلى الدول الأطراف في هذا العهد أن تحترم أيضاً حق غير المواطنين في التمتع بسويةٍ كافية من الصحة الجسدية والعقلية.[186] والأردن طرفٌ في العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز العنصري.
وتعترف المادة 24 من اتفاقية حقوق الطفل (والأردن طرف فيها أيضاً) بحق جميع الأطفال بالاستفادة من خدمات الرعاية الطبية. وتدعو المادة 39 إلى اتخاذ التدابير الملائمة لتشجيع الشفاء الجسدي والنفسي وتشجيع الاندماج الاجتماعي لجميع الأطفال من ضحايا النزاعات المسلحة والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.[187]
لا تسعى هيومن رايتس ووتش إلى القول بأن الأردن غير ملتزمٍ بالعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو باتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز العنصري أو باتفاقية حقوق الطفل فيما يخص الرعاية الصحية للمواطنين العراقيين الموجودين في الأردن، لكنها تشير إلى أن هذه الاتفاقيات تدعو إلى زيادة تلبية الاحتياجات الصحية. تشجع هيومن رايتس ووتش السلطات الأردنية على دعم وتسهيل عمل الجمعيات الخيرية الخاصة التي تقدم الرعاية الصحية التكميلية للعراقيين في الأردن وعلى الاستعانة بالمراسيم الملكية لمساعدة المواطنين العراقيين الذين يعانون من مشكلاتٍ صحيةٍ حادة .
الإسكان
ما من دليلٍ على وجود عراقيين من غير سكن في الأردن رغم تدفقهم الضخم المركز، ورغم أن معظمهم يجد صعوباتٍ كبيرة في تدبير أموره بسبب عدم السماح لهم بالعمل. والعراقيون في الأردن لاجئو مدن، وهم لا يعيشون في مراكز تجمع أو في مخيمات لاجئين.
وتمثل الطبقة المتوسطة الكتلة الأكبر من العراقيين الموجودين في الأردن (أشخاصٌ يشتغلون بالتجارة، وفي الاختصاصات المهنية، وأشخاصٌ يملكون موارد كافية لمغادرة البلاد).[188] وتقول إحدى العاملات على تقديم الخدمات من خلال منظمة غير حكومية تهتم بالأشخاص ذوي الحالات شديدة الهشاشة: "ينتقل العراقيون من سكنٍ سيء إلى أسوأ. وهم ينتقلون من منزلٍ لآخر، لكنهم لا يقبلون بالعيش في مراكز تجمع أو بأن يصبحوا بلا مأوى. ثمة قدرٌ هائل من التضامن حتى من جانب الجيران الأردنيين. وكل امرئٍ يحصل على شيءٍ ما".[189]
يجد العراقيون الميسورون شققاً سكنية يشترونها أو يستأجرونها.[190] ويتذمر الأردنيون من الارتفاع الشديد لأسعار المساكن وإيجاراتها في عمان بفعل تدفق العراقيين الذين يستطيع بعضهم دفع أثمان عالية للسكن.[191] لكن كثيراً من العراقيين يجهدون لدفع الإيجارات المرتفعة. وتقول امرأةٌ عراقية شبه عمياء تعيش في عمان بعد أن تجاوزت مدة تصريح الإقامة ولا تملك الحق في العمل: "إنهم يزيدون إيجارات المساكن على العراقيين أكثر فأكثر. وهم يستخدموننا لجعل أسعار المساكن ترتفع أكثر مما تستحق".[192] ويقول ساعاتي من حي الأعظمية ببغداد يعيش الآن في عمان: "أعيش في شقةٍ يبلغ إيجارها الشهري 140 ديناراً أردنياً. وهذا الإيجار أعلى مما يدفعه الأردني بطبيعة الحال. ويقول أصدقائي من الأردنيين أن الإيجار يجب أن يكون 70 ديناراً فقط".[193]
وتفرض سياسة "إطلاق اليد" التي تعتمدها الحكومة إزاء الإسكان والتعليم والصحة، بل والعمالة أيضاً، صعوباتٍ خاصة على المعاقين وغيرهم من الجماعات الهشة. لكن بعض العراقيين الذين يعيشون في الأردن على نحوٍ غير قانوني يتدبرون أمورهم بشكلٍ ممتاز ضمن هذه الظروف، وهم يمتدحون المسئولين الأردنيين لغض أنظارهم عنهم. فالرجل الشيعي من محافظة ميسان (ورد ذكره أعلاه) الذي ظلت زوجته في العراق مع أطفاله ولم يستطيعوا الانضمام إليه، والذي يعيش في الأردن على نحوٍ غير قانوني منذ عام 1998 ويمكن أن يجري ترحيله في أية لحظة، يمتدح الشرطة والأردنيين الذين يتعامل معهم يومياً:
أعمل في أحد المحلات التجارية. ويدفع لي صاحب المحل راتباً مساوياً لرواتب الأردنيين. ولدي شقتي الخاصة التي أدفع إيجارها مثلما يدفع الأردنيون. الشرطة تعرفني، ولعل الجهات العليا تأمرهم بعدم التدخل في شئوني. وهم ينظرون إلينا أحياناً بوصفنا ضيوفاً ويعاملوننا بطريقةٍ إنسانية.[194]
[123] موقع وزارة الخارجية الأردنية على الإنترنت. متوفر على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 31 يوليو/تموز 2006).
[124] رسالة عبر البريد الإلكتروني من المنظمة الدولية للهجرة إلى هيومن رايتس ووتش، 15 يوليو/تموز 2006.
[125] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 6 فبراير/شباط 2006.
[126]جاكي سبينر، "العراقيون يواجهون مشقةً متزايدة في السفر إلى الأردن"، واشنطن بوست، 17 يناير/كانون الثاني 2006.
[127] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-13)، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.
[128] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المنظمة الدولية للهجرة بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 15 يوليو/تموز 2006. ويمكن للأجانب الذين يقيمون إقامةً شرعية لمدة 10 سنوات في الأردن الحصول على تصريح إقامة لخمس سنوات قابل للتجديد.
[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-35)، عمان، 23 أبريل/نيسان 2006.
[130] قانون الإقامة وشئون الأجانب، المادة 26.
[131] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-3)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[132]جاي سولومون، "تفجيرات الأردن تلفت النظر إلى آثار الحرب ـ أدى تدفق العراقيين وثروتهم إلى النمو والتوتر معاً"، وول ستريت جورنال آسيا، 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2005.
[133] "العراقيون يضخون 2 مليار دولار إلى المصارف الأردنية"، جوردان تايمز، 14 مارس/آذار 2005.
[134] إنغريد ماكدونالد، "الحرب عند الجيران"، أمريكان سكولار، المجلد 75، العدد 2، 1 أبريل/نيسان 2006. وأيضاً مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-3)، عمان، 24 أبريل/نيسان 2006.
[135] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوزان باكلار، المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.
[136] رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 7 فبراير/شباط 2006.
[137] "ارتفاع مجموع العاطلين عن العمل إلى 15.5%"، جوردان تايمز، 19 – 20 مايو/أيار 2006.
[138] المصدر السابق.
[139] المصدر السابق.
[140] المصدر السابق.
[141] المصدر السابق.
[142] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مخيمر ف. أبو جاموس، أمين عام وزارة الداخلية، ومع بعض الموظفين، عمان، 4 مايو/أيار 2006.
[143] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-13)، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.
[144] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-14)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[145]مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-6)، عمان، 23 أبريل/نيسان 2006.
[146] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-33)، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006.
[147] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-15)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[148] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-16)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[149] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-3)، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006.
[150] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-12)، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[151] العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أُقر في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار الجمعية العامة رقم 2200 أ، 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 49, U.N. Doc. A/6316 (1966), 993 U.N.T.S. 3، دخل حيز التنفيذ في 3 يناير/كانون الثاني 1976، وصادق عليه الأردن في 28 مايو/أيار 1975، المادة 6.
[152] المصدر السابق، المادة 7.
[153] المصدر السابق، المادة 2.2.
[154] الاتفاقية الدولية لإزالة جميع أشكال التمييز العنصري، أقرت في 21 ديسمبر/كانون الأول 1965، قرار الجمعية العامة رقم 2106، الملحق، 20 U.N. GAOR Supp. (No. 14) at 47, U.N. Doc. A/6014 (1966), 660 U.N.T.S. 195، دخلت حيز التنفيذ في 4 يناير/كانون الثاني 1969، وانضم إليها الأردن في 30 مايو/أيار 1974.
[155] اللجنة المعنية بإزالة التمييز العنصري، توصية عامة رقم 30، التمييز بحق غير المواطنين، 1 أكتوبر/تشرين الأول 2004، الفقرة 3. متوفرة على الرابط: (تمت زيارة الرابط في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2006).
[156] المصدر السابق، الفقرة 29.
[157] المصدر السابق، الفقرة 33.
[158] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-38)، عمان، 20 أبريل/نيسان 2006.
[159] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-6)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[160] رسالة إلى وزير الداخلية من ممثلي اليونيسيف والمفوضية العليا للاجئين واليونسكو في الأردن،19 يونيو/حزيران 2005. [ضمن أرشيف هيومن رايتس ووتش].
[161] المصدر السابق. انظر أيضاً مقابلة هيومن رايتس ووتش مع إيفا أبو حلاوة، المديرة التنفيذية لمجموعة "ميزان" القانونية المعنية بشئون الإنسان، عمان، 4 مايو/أيار 2006. وانظر أيضاً، رسالة عبر البريد الإلكتروني من مكتب المفوضية العليا للاجئين بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 17 يوليو/تموز 2006.
[162] إنغريد ماكدونالد، "الحرب عند الجيران"، أمريكان سكولار، المجلد 72، العدد 2، 1 أبريل/نيسان 2006.
[163] محمد غزال، "تعليماتٌ جديدة تحد من القدرة على الالتحاق بالمدارس العامة"، جوردان تايمز، 22 مارس/آذار 2006.
[164] محمد غزال، "الوزارة تعتزم إلغاء منع تسجيل الطلاب الأجانب"، جوردان تايمز، 20 أبريل/نيسان 2006.
[165] رسالة بالبريد الإلكتروني من مكتب اليونيسيف بعمان إلى هيومن رايتس ووتش، 17 يوليو/تموز 2006. كما قال مكتب اليونيسيف بعمان أن بعض مديري المدارس العامة يسمحون بشكلٍ غير رسمي للأطفال العراقيين بالدوام في مدارسهم.
[166] أبلغتنا مصادر متعددة قابلناها في عمان بأن وزارة الداخلية، لا وزارة التربية، هي من يضع السياسة الخاصة بالأطفال الأجانب في المدارس الأردنية.
[167] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع مخيمر ف. أبو جاموس، أمين عام وزارة الداخلية، ومع بعض الموظفين، عمان، 4 مايو/أيار 2006.
[168] مقابلة هيومن رايتس ووتش (C-35)، عمان، 23 أبريل/نيسان 2006.
[169] "البخيت ـ إجراءات حكومية لتسهيل التحاق الأطفال العراقيين بالمدارس"، جوردان تايمز، 18 – 19 أغسطس/آب 2006.
[170] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-2)، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.
[171] المصدر السابق.
[172] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-7)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[173]مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-14)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[174] اتفاقية حقوق الطفل، أقرت في 20 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، قرار الجمعية العامة رقم 44/25، الملحق، 44 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 167, U.N. Doc. A/44/49 (1989)، دخلت حيز التنفيذ في 2 سبتمبر/أيلول 1990، المادة 22.
[175] المصدر السابق، المادة 28. (انظر أيضاً، اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الملاحظة العامة حول التعليم، رقم 13: الحق في التعليم، U.N. Doc. E/C.12/1999/10، 8 ديسمبر/كانون الأول 1999، تقول الفقرة 34: "أخذت اللجنة علماً بالمادة 2 من اتفاقية حقوق الطفل والمادة 3 (ج) من اتفاقية اليونسكو لمناهضة التمييز في التعليم، وهي تؤكد أن مبدأ عدم التمييز يسري على جميع الأشخاص في سن المدرسة ممن يقيمون على أراضي إحدى الدول الأطراف، بمن فيهم غير المواطنين، وبصرف النظر عن وضعهم القانوني". وتحدد الفقرة 6 كلاً من الإتاحة وإمكانية الوصول وإمكانية القبول بوصفها ثلاث "سمات مترابطة وأساسية" لجميع أشكال التعليم ومستوياته. وفي تعريفها لخصائص الإتاحة، تقول اللجنة: "يجب أن يكون التعليم متاحاً للجميع قانوناً وممارسةً، وخاصةً للجماعات الأكثر هشاشةً، وذلك من غير تمييزٍ ينطلق من أية أسسٍ محظورة").
[176] اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز العنصري، توصية عامة رقم 30، الفقرة 30.
[177]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لينا كورة، المديرة التنفيذية في "مؤسسة تضامن النساء العالمي/الأردن"، عمان، 24 أبريل/نيسان 2006"، عمان، 24 أبريل/نيسان 2006.
[178] المصدر السابق.
[179] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-5)، عمان، 23 أبريل/نيسان 2006.
[180] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-13)، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[181] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع الأب يوسف حشوة، الائتلاف المسيحي التبشيري، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.
[182] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوزان باكلار، المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.
[183] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-3)، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006.
[184] العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المادة 12.
[185]لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، "ملاحظة عامة رقم 14: الحق في أفضل مستوى من الصحة"، E/C.12/2000/4, August 11, 2000 http://www.unhchr.ch/tbs/doc.nsf/(Symbol)/40d009901358b0e2c1256915005090be?Opendocument (تمت زيارة الرابط في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2006)، الفقرة 12.
[186]اتفاقية إزالة جميع أشكال التمييز العنصري، توصية عامة رقم 30، الفقرة 36.
[187] اتفاقية حقوق الطفل، المادة 24.
[188] سابرينا تافرنيس، "بدء هجرة الطبقة المتوسطة مع انتشار الموت في العراق"، نيويورك تايمز، 19 مايو/أيار 2006.
[189] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع سوزان باكلار، المفوضية الدولية الكاثوليكية للهجرة، عمان، 26 أبريل/نيسان 2006.
[190]مقابلة هيومن رايتس ووتش مع لينا كورة، المديرة التنفيذية في "مؤسسة تضامن النساء العالمي/الأردن"، عمان، 25 أبريل/نيسان 2006.
[191] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي أوروبي، عمان، 3 مايو/أيار 2006؛ وهو يؤكد وجود طفرة في أسعار المساكن وإيجاراتها.
[192] مقابلة هيومن رايتس ووتش (B-3)، عمان، 27 أبريل/نيسان 2006.
[193] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-3)، عمان، 22 أبريل/نيسان 2006.
[194] مقابلة هيومن رايتس ووتش (P-5)، الكرك، 23 أبريل/نيسان 2006.






