أحداث عام 2011

اعتبر المراقبون الدوليون عملية التصويت في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2010 البرلمانية "تحسناً واضحاً" على انتخابات 2007، التي وُصفت على نطاق واسع بأنها شهدت عمليات تزوير. تم عقد الانتخابات بموجب نظام التصويت المُعدل الذي حافظ على ضعف تمثيل الأردنيين من أصل فلسطيني.

في 1 فبراير/شباط بعد تظاهرات على غرار تظاهرات تونس ومصر في يناير/كانون الثاني، خرج المتظاهرون للاحتجاج على بطء الإصلاحات السياسية واستمرار الفساد، فقام الملك عبد الله الثاني بتغيير رئيس الوزراء بعد أن أمضى الأخير ثلاثة أشهر فقط في منصبه، وغيّر رئيس الوزراء مرة أخرى في أكتوبر/تشرين الأول 2011.

أمر الملك معروف البخيت – رئيس الوزراء المعين في فبراير/شباط – بتنفيذ الإصلاحات السياسية والاقتصادية مع اتساع رقعة التظاهرات. شملت المبادرات الإصلاحية تشكيل لجنة حوار وطني في مارس/ىذار، وتعيين لجنة ملكية لمراجعة الدستور في أبريل/نيسان. اقترحت اللجان إصلاحات بسيطة على النظام الانتخابي، وإصلاحات كثيرة للدستور، رغم أنها لم تتناول الضمانات الخاصة بالمساواة بين الرجل والمرأة. رفض البرلمان القيود الدستورية المقترحة على سلطات محكمة أمن الدولة – التي تهيمن عليها المؤسسة العسكرية – الخاصة بمحاكمة المدنيين.

أكدت دائرة المخابرات العامة في مايو/أيار أنه لم يعد لأعوانها وجود في الجامعات، بناء على توجيهات من الملك.

تم إنشاء لجنة في أبريل/نيسان لإعادة الجنسية للأردنيين من أصل فلسطيني، وكان المسؤولون قد سبق وسحبوا منهم الجنسية بشكل تعسفي، لكن لم يستفد من عمل اللجنة المذكورة إلا 50 شخصاً، بحسب تقديرات المركز الوطني لحقوق الإنسان.

ما زال يتم تجاهل تدابير الحماية القانونية لنحو 70 ألف عاملة منازل وافدة في الأردن – ومن هذه التدابير حد أقصى لساعات العمل ويوم عطلة أسبوعية وتجريم الإتجار بالبشر فيما يخص عاملات المنازل.

حرية التعبير

يجرم الأردن اي خطاب ينتقد الملك، والمسؤولين الحكوميين والمؤسسات الحكومية والإسلام، والخطاب الذي يُرى على أنه مهين لأفراد آخرين. في مراجعة لقانون العقوبات عام 2010 تم تغليط العقوبات على بعض المخالفات المرتبطة بالرأي والتعبير، ومدد قانون عام 2010 الخاص بجرائم نظم المعلومات من هذه الأحكام لتشمل التعبير عن الرأي على الإنترنت. إثر الاستقالة الاحتجاجية للناطق باسم الحكومة طاهر عدوان في يونيو/حزيران، سحبت الحكومة التعديلات المقترحة المثيرة للجدل، على قانون الصحافة والمطبوعات، وكان من شأنها السماح بحظر المطبوعات الأردنية والأجنبية التي تخالف القانون. في سبتمبرمأيلول عدلت الحكومة من قانون مكافحة الفساد، واستبدلت عقوبة الحبس ستة أشهر بحق أي شخص يتهم آخرين بالفساد دون مبرر، بغرامة ثقيلة.

في عام 2011 ساعدت وحدة المساعدة القانونية في مركز حماية حرية الصحفيين – ومقره عمان – ساعدت صحفيين في 70 قضية جنائية قائمة خاصة بمخالفة المواد 5 و7 من قانون الصحافة والمطبوعات الذي يطالب الصحفيين بالموضوعية.

تزايدت الهجمات على الصحفيين في عام 2011. في فبراير/شباط قام معتدون مجهولون بمهاجمة باسل العكور، وهددوا سمير الحياري، وهم من مدراء موقع Ammannewsعلى الإنترنتز في مارس/آذار قال سامي زبيدي من موقع Ammanpostإن نائباً برلمانياً بارزاً هدده بالتعرض له بدنياً. في أبريل/نيسان قام أقارب لخالد السرايرة، رئيس أركان متقاعد بالقوات المسلحة، بمداهمة مكتب الصحفي جهاد أبو بيدر وهددوه بالقتل. أما يحيى سعود، النائب البرلماني، فقد قاد المتظاهرين الذين داهموا مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في عمان يوم 15 يونيو/حزيران، وطالب بمحاكمة مديرة المكتب راندا حبيب محكمة أمن الدولة على ما وصفه سعود بأنه تقارير مزيفة عن هجمات على مسيرة الملك. في 15 يوليو/تموز هاجمت الشرطة 19 صحفياً كانوا يغطون مظاهرة في وسط مدينة عمان. ورغم توصيات بإجراء تحقيق شرطي من أجل ملاحقة الضباط المتورطين، فلم يحدث هذا.

حرية التجمع

في مارس/آذار بدأ نفاذ قانون للتجمعات العامة، لا ينص على ضرورة الموافقة الحكومية على عقد اجتماعات عامة أو التظاهر.

منذ يناير/كانون الثاني طالبت مئات المظاهرات بإصلاحات سياسية واقتصادية. جميع المظاهرات تقريباً كانت سلمية. في فبراير/شباط هاجم متظاهرون موالون للحكومة في وسط عمان متظاهرين معارضين سلميين، بالهراوات، دون أن يردعهم تواجد الشرطة على مسافة قريبة منهم. ولم يتم فتح تحقيقات في سلوك الشرطة. في 25 مارس/آذار داهم متظاهرون موالون للحكومة دوار الداخلية في عمان، وهو دوار مزدحم بتظاهرات اعارضة، وهاجموا المتظاهرين. قامت الشرطة بتشكيل كوردون للحماية حول متظاهري المعارضة بعد فترة، لكن سمحت أيضاً للمتظاهرين الموالين للحكومة بدخول المنطقة، وفيما بعد انضمت الشرطة إلى المتظاهرين الموالين للحكومة في ضرب المتظاهرين المعارضين، مما أدى لوفاة أحد هؤلاء المتظاهرين. لم يتم فتح تحقيق في سلوك الشرطة.

في 15 أبريل/نيسان قام المئات بالتظاهر في الزرقا للمطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية والإفراج عن السجناء. وفي شجار نشب بعد ذلك مع مؤيدي الحكومة – شاركت فيه الشرطة – أصيب العديد من رجال الشرطة والمتظاهرين. اعتقلت الشرطة نحو 100 متظاهر واتهمت 150 آخرين، لكن لم تتهم أي من رجال الشرطة أو المتظاهرين المؤيدين للحكومة، وكانت الاتهامات المنسوبة للمعتقلين "تنفيذ أعمال إرهابية" و"اعتداءات" وأعمال شغب" و"التجمع غير القانوني". ولم تُعرض في محكمة أمن الدولة أية أدلة على أعمال إرهابية باستثناء مسألة الشجار.

في 15 يوليو/تموز هاجمت الشرطة متظاهرين معارضين في عمان، وبينهم صحفيين كانوا يرتدون معاطف وسترات مكتوب عليها بوضوح أنهم من العاملين بالإعلام.

حقوق العمال

اشتكى المئات من العمال المهاجرين المشتغلين في المناطق الصناعية والزراعة والعمل المنزلي من انتهاكات حقوق العمال، بما في ذلك عدم تلقي الرواتب ومصادرة جوازات السفر والعمل الجبري. في يوليو/تموز أمرت الحكومة بأن تُدفع رواتب عاملات المنازل الوافدات بشكل مباشر على حسابات بنكية للعاملات، وفي سبتمبر/أيلول اقترحت رفع القيود على حرية تنقل عاملات المنازل الوافدات. لجنة وزارة العمل المكلفة بتسوية الخلافات العمالية في توفير الرواتب غير المدفوعة لعاملات المنازل بشكل متسق، ولم توفر أيضاً الحماية الكافية للعاملات من العمل لساعات مطولة أو الحصار في أوضاع مسيئة داخل البيوت. لا يوجد في الأردن دور رعاية لعاملات المنازل اللاتي يهربن من الإساءات.

تكرر تمثيل منظمات مجتمع مدني لعاملات منازل عانين من جملة من الانتهاكات أمام محققين لم يصنفوا هذه الحالات مطلقاً على أنها ضحايا إتجار بالبشر، بل وتم أحياناً احتجازهن بتهمة "ترك" أصحاب العمل.

حقوق النساء والفتيات

في سبتمبر/أيلول اقترحت اللجنة الملكية لمراجعة الدستور تعديلات على الدستور الأردني، شملت تعديل (المادة 6) يحظر التمييز بناء على العرق أو اللغة أو الدين. وعدت اللجنة الملكية ناشطات حقوق المرأة بأنها ستضم مصطلح "النوع الاجتماعي" إلى المادة الجديدة المراجعة. تم تسليم المسودة النهائية للملك عبد الله، ولم تشمل تلك المسودة هذه الكلمة الأخيرة.

المادة 9 من قانون الجنسية الأردني تحرم المرأة الأردنية المتزوجة لرجل أجنبي من حصول أطفالها على الجنسية أو زوجها. دعت ناشطات بمجال حقوق المرأة الحكومة إلى تعديل القانون حتى يصبح متفقاً مع التزامات الأردن بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

تم الإبلاغ عن أربع جرائم "شرف" في عام 2011. في يونيو/حزيران حكمت محكمة على أب قتل ابنته بالسجن 15 عاماً، فيما بعد تم تخفيف الحُكم إلى 10 سنوات لأن زوجها تنازل دعواه ضد الأب. أصدر المجلس الوطني لشؤون الأسرة في فبراير/شباط 2011 دراسة انتهت إلى أن الجناة في 50 جريمة "شرف" بين 2000 و2011، تلقوا أحكاماً مخففة بسبب إسقاط الدعاوى المقدمة بحقهم من أفراد.

ما زال قانون الأحوال الشخصية الأردني تمييزياً رغم تعديله في عام 2010. محظور على المرأة المسلمة الزواج من غير المسلم. والأم غير المسلمة تتنازل عن حقها في حضانة الطفل بعد بلوغه سبعة أعوام.

التعذيب والاحتجاز التعسفي والاحتجاز الإداري

يتمتع القائمون بأعمال التعذيب بإفلات شبه تام من العقاب. عملية الإنصاف والتعويض تبدأ بآلية تقديم شكايات معيبة، ومنها إلى إجراءات تحقيق وملاحقة قضائية ناقصة، وتنتهي في محكمة الشرطة، حيث اثنين من ثلاثة قضاة هم ضباط شرطة معينون من الشرطة.

في أبريل/نيسان قام ضباط من حدة خاصة باعتقال الكثير من المشتبهين بالمشاركة في مظاهرة ببلدة الزرقا، شمال شرق عمان، وقاموا بضربهم لساعات قبل تسليمهم لوحدة مباحث عمان الجنائية. لم يتم فتح تحقيق في انتهاكات الشرطة. وفي محاكمة المتظاهرين، شهد شهود من رجال الشرطة بأنهم "لا يذكرون" شكوى المتظاهر من المعاملة السيئة، رغم أن أحد المتظاهرين على الأقل ممن أحيل للحجز من مستشفى بعد أن لحقت به إصابات أثناء ضرب الشرطة له، حسب زعم محاميّ الدفاع. ولم ترد إدارة الأمن العام على طلب مقدم في أغسطس/آب بموجب قانون الحق في حرية المعلومات على عدد من الوفيات رهن الاحتجاز وأسباب هذه الوفيات ونتائج أي تحقيقات فيها.

في سبتمبر/أيلول أوصى وزير الداخلية مازن الساكت بإجراء تغييرات في قانون الوقاية من الجريمة، وبموجبه يحق لحُكام المحافظات بحجز الأفراد إدارياً. التغييرات المقترحة إذا وافق عليها مجلس الوزراء والبرلمان، تقيد من التوقيف الإداري وتجعله مقتصراً على فترة 15 يوماً غير قابلة للتجديد، مع المطالبة بالإفراج عن المحتجز أو إحالته للقضاء بعد هذه المدة، مع حظر استخدام التوقيف الإداري في "الاحتجاز الوقائي" للسيدات اللاتي يهددهن أقارب لهن بالعنف.

الأطراف الدولية الرئيسية

السعودية هي أكبر مانح للأردن في عام 2011، إذ أعلنت عن منحة تُقدر بمبلغ 400 مليون دولار في يناير/كانون الثاني، ثم مبلغ 1 مليار دولار في يوليو/تموز. كما دعمت السعودية مبادرة من مجلس تعاون الخليج تقضي بدعوة الأردن والمغرب للانضمام للمجلس، فيما وصفه المعلقون بأنه مقايضة الدعم المالي الخليجي بالخبرات العسكرية والقوى البشرية الأردنية.

بين الولايات المتحدة والأردن مذكرة تفاهم بدأ نفاذها في عام 2010، بتوفير مبلغ 360 مليون دولار للأردن مساعدات اقتصادية، و300 مليون تمويل عسكري أجنبي كل عام. في أكتوبر/تشرين الأول 2010 أعلنت مؤسسة تحدي الألفية الأمريكية التزاماً بمبلغ 275 مليون دولار للأردن على مدار السنوات الخمس التالية.

في أكتوبر/تشرين الأول رفع الاتحاد الأوروبي من علاقاته مع الأردن إلى "الوضع المتقدم"، مما يشير إلى توطيد العلاقات في كل المجالات، وكذلك المزيد من التمويل. يوفر الاتحاد الأوروبي للأردن نحو 223 مليون يورو (310 مليون دولار) حزمة مساعدات على مدار 3 أعوام، حتى عام 2013. عكف الاتحاد الأوروبي على إعداد خطة تُنفذ على ثلاث سنوات من أجل توفير المزيد من الدعم لإصلاحات حقوق الإنسان في الأردن.