أكتوبر 7, 2009

III . أثر عدم التصريح

يمكن لكل جمعية مُصرَّح بها قانوناً، وفقا للفصل 6 من قانون تأسيس الجمعيات، أن تترافع أمام المحاكم؛ أو أن تقتني بعوض؛ أو أن تمتلك وتتصرف في الإعانات العمومية، وواجبات انخراط أعضائها، وواجبات اشتراك أعضائها السنوي وإعانات القطاع الخاص والمساعدات التي يمكن أن تتلقاها من جهات أجنبية أو منظمات دولية؛ أو المقررات والأدوات المخصصة لتسييرها.

إن الحجب أو السحب الفعلي للاعتراف القانوني، عبر رفض قبول وثائق أو إصدار وصل الإيداع، يؤثر على الجمعيات بطرق مختلفة وبدرجات متفاوتة، حتى لو كان العديد من الجمعيات الكبيرة تواصل عملها بدون اعتراف، والالتفاف حول هذه العقبات دون أن تحاكم. ومع ذلك، فإن الأثر العام، هو إضعاف هذه الجمعيات وإبقائها غير متّزنة. وفيما يلي قائمة ببعض النتائج العملية التي يؤدي إليها اعتبار الجمعية غير مصرح بها:

 

صعوبة اكتراء مكتب أو استئجار قاعة، أو نشر إعلانات في الشارع العام : في ظل غياب وضع قانوني، تجد الجمعيات صعوبة في اكتراء مكتب أو استئجار قاعات لعقد لقاءات، أو الحصول على التراخيص اللازمة من البلدية لتعليق اللافتات على طول الشوارع. وترفض السلطات توفير القاعات العمومية للجمعيات غير المصرح بها (على سبيل المثال، قاعة بدار الشباب أو قاعة بغرفة التجارة).

عقبات أمام فتح حسابات بنكية : البنوك في كثير من الأحيان تتردد في قبول، أو ببساطة ترفض، طلبات لفتح حسابات باسم الجمعيات التي لا يسعها أن تقدم دليلاً على أنها مُصرح بها. بعض الجمعيات التي لم تحصل على وصل الإيداع استطاعت مع ذلك أن تفتح حسابات بنكية.

الاستبعاد من المناسبات الرسمية والمشاورات، وعدم الأهلية للحصول على إعانات : لا تدعو السلطات المحلية الجمعيات غير المصرح بها إلى الأنشطة الرسمية التي تدعو إليها الجمعيات المصرح بها، كما أنها تستبعدها من الإعانات التي تعتبر الجمعيات المصرح بها وحدها المؤهلة لها، عملا بأحكام الفصل 6 (1) من قانون تأسيس الجمعيات.

المقاطعة من طرف السلطات : إذا كانت أهداف الجمعية تتضمن التواصل مع، أو السعي إلى لقاءات مع السلطات العمومية، فعدم الاعتراف بتصريحها يجعل من غير المحتمل أن تستجيب السلطات لاتصالاتها أو تستقبل وفودها رسمياً.

لا حق في تنظيم تجمعات في الشارع العام : الجمعيات التي تعتبر غير مصرح بها غير مؤهلة لتنظيم التجمعات في الشارع العام، وفقا لأحكام الفصل 11 من قانون التجمعات العمومية، والذي يحصر هذا الحق في الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المهنية والجمعيات "المصرح بها قانوناً".[13] ومع ذلك، يمكنها عقد اجتماع عام، ليس في الشارع العام، شريطة أن تخطر السلطات قبل يوم واحد على الأقل، والسلطات لا تمنعه.[14]

خطر الملاحقة القضائية للأعضاء : لا يُجرِّم القانون المغربي مجرد العضوية في جمعية غير معترف بها، خلافاً لدول مثل الأردن (قانون العقوبات، المواد 159-163) ، وسوريا (المادة 71 من القانون رقم 93)، وتونس (المادتان 29-30 من القانون 59-154 بتاريخ 7 نوفمبر/تشرين الثاني 1959 ، بشأن الجمعيات).[15]

أعضاء الجمعية التي تعتبر غير مصرح بها بشكل صحيح أو التي لم تتبع أحكام الفصل 5، يقعون تحت خطر الملاحقة القضائية والغرامات بموجب الفصل 8 من قانون تأسيس الجمعيات، إذا قاموا بأي من المعاملات المالية المنصوص عليها في الفصل 6، بما في ذلك استلام المنح والدعم المالي من مصادر محلية أو أجنبية (في الممارسة العملية، تواصل بعض الجمعيات التي حُرمت من وصل الإيداع، مع ذلك، جمع المال وقبول المنح). كما أن الفصل 8 ينص أيضا على عقوبات تتراوح ما بين شهر وستة أشهر في السجن وغرامة قدرها من 10,000 إلى 20,000 درهم (1,250 – 2,500 دولار أميركي) بالنسبة للأشخاص الذين يعملون للحفاظ أو لإحياء جمعية بعدما أمرت المحكمة بحلها.

لم يمنع عدم وجود قانون يجرم مجرد العضوية المدعين من إقحام "الانتماء إلى جمعية غير مرخص لها" عند توجيه اتهامات أخرى، مثل المشاركة في مظاهرة غير مرخص بها، ضد أعضاء في جمعيات تعتبر غير مصرح بها. وهيومن رايتس ووتش على علم بحكم قضائي واحد فقط بتهمة "الانتماء"، رغم أن محكمة الاستئناف نقضت هذا - انظر دراسة حالة "الصديق بلاهي"، عضو الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان،  الواردة في الفصل الرابع.

ثني أعضاء محتملين : بوجه أعم، عدم الاعتراف القانوني بجمعية يصير مثبطاً للعديد من الأعضاء المُحتملين، الذين يخشون المتاعب مع السلطات أو حتى الملاحقات القضائية إذا كانوا يعملون في هذه الجمعيات.

 

[13] ظهير رقم 1-58-377،  15 نوفمبر/تشرين الثاني 1958 المتعلق بالتجمعات العمومية، الفصل 11، ينص على الكيانات المؤهلة يجب أن تقدم مسبقا للسلطات معلومات حول التجمع، والتي يمكنها منعه إذا ارتأت أنه يشكل "تهديدا للأمن العام"

[14] نفس المصدر، الفصل 1-3.

[15] هيومن رايتس ووتش، إقصاء المنتقدين: القوانين المقيدة المستخدمة لقمع المجتمع المدني في الأردن، نوفمبر/كانون الأول 2007، الجزء 19، رقم 10 (-)http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/jordan1207/، ص. 16. لا مجال للتنفس: القمع الحكومي للنشاط بمجال حقوق الإنسان في سوريا، أكتوبر/تشرين الأول 2007، الجزء 19، رقم 6 (-)،http://www.hrw.org/legacy/arabic/reports/2007/syria1007/، ص. 27؛ وتونس: محاكمة رابطة حقوق الإنسان، اعتداء على كافة نشطاء حقوق الإنسان، أبريل/نيسان 2001، الجزء 13، رقم 3 (-)،http://www.hrw.org/legacy/reports/2001/tunisia/ ، ص. 18.