سبتمبر 20, 2009

V . "الصداقة" الإيطالية الليبية وإعادة المهاجرين القادمين على متن القوارب إلى ليبيا

 

نشرت هيومن رايتس ووتش في سبتمبر/أيلول 2006 تقريراً بعنوان "ليبيا: وقف التدفق – الانتهاكات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين".[6] وكان من الممكن إعطاء هذا التقرير نفس العنوان، لكن بإضافة واحدة: ضم اسم إيطاليا إلى ليبيا.

ففي 6 مايو/أيار 2009 بدأت إيطاليا من جانبها في اعتراض المهاجرين القادمين إليها على متن القوارب في البحر المفتوح وإعادتهم دون إجراءات قانونية إلى ليبيا.[7] وبعد أسبوع، أعلنت ليبيا وإيطاليا عن البدء في دوريات بحرية مشتركة في المياه الإقليمية الليبية، رغم أنه من غير الواضح كيفية عمل هذه الدوريات أو إن كيف بدأت. وفي 14 مايو/أيار 2009 قال قائد قوات الحرس المالي الإيطالي، بمناسبة بدء هذه الدوريات، كوزيمو داريغو،[8] إن القوارب "سوف تُستخدم في دوريات مشتركة في المياه الإقليمية الليبية وفي المياه الدولية بالتعاون مع عمليات البحرية الإيطالية".[9] وأضاف أن: "عناصر حرس الحدود الليبيون سوف يعملون أيضاً في مركز قيادتنا على جزيرة لامبادوسا، وسوف يشاركون في الدوريات على متن سفننا".[10] ومن المقرر أن تستمر بعثة الدوريات الإيطالية الليبية المشتركة لمدة ثلاثة أعوام مبدئياً.[11]

 

وفي الأسبوع الأول بعد بدء البرنامج، تمت إعادة نحو 500 مهاجر على متن قوارب دون إجراءات قانونية إلى ليبيا، مما أدى إلى تراجع كبير في عدد القوارب التي تحاول قطع الرحلة من ليبيا إلى إيطاليا.[12] وعلى مدار الأسابيع الثمانية التالية، تم اعتراض وإعادة 400 مهاجر فقط.[13] وتراجع معدل مهاجري القوارب غير القانونيين الوافدين على صقلية (ومنها لامبادوسا) وسردينيا، بنسبة 55 في المائة في الشهور الستة الأولى من عام 2009 مقارنة بالفترة نفسها في العام السابق.[14] مراكز احتجاز المهاجرين في لامبادوسا – وهي جزيرة إيطالية صغيرة قريبة من الساحل الشمالي للقارة الإفريقية – تُظهر هذا بوضوح: في يناير/كانون الثاني 2009، كانت ممتلئة بما يتجاوز طاقة استيعابها، إذ تحمل 2000 شخص، وكان المهاجرون ينامون على الأرض.[15] ولمدة وجيزة في مطلع يونيو/حزيران، كانت مراكز احتجاز المهاجرين في لامبادوسا خاوية تماماً من المهاجرين.[16]

سبب تراجع عدد المهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط إلى درجة كبيرة هكذا هو أمر يحتمل الكثير من التخمينات. قطعاً يُعد الطوق الأمني البحري الجديد رادع قوي في مواجهة القادمين على متن القوارب، إذ لا طائل من وراء الخروج في رحلة خطيرة في البحر إلا إذا كان ثمة احتمال في النجاح.[17] لكن التراجع في عدد المُغادرين يعود أيضاً لتكثيف السلطات الليبية من جهودها لمنع المغادرات.

مبادرة القذافي لوقف تدفق المهاجرين هي الشراكة الجديدة مع إيطاليا. فبعد عقد من الزمان تقريباً من المفاوضات، وقعت إيطاليا وليبيا اتفاق الصداقة والشراكة والتعاون بين الجمهورية الإيطالية والجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ("اتفاق الصداقة") في 30 أغسطس/آب 2008.[18] الفائدة مقابل التعاون الليبي في وقف التدفق للهجرة غير المشروعة يبدو أنه استثمار إيطاليا في ليبيا: إذ تنص اتفاقية الصداقة على تقديم 5 مليارات دولار كتعويض على الإساءات المرتكبة أثناء الحُكم الإيطالي لليبيا (منذ عام 1911 إلى 1943). سوف يتم استثمار الأموال من قبل إيطاليا على مدار 25 عاماً بمعدل 200 مليون دولار سنوياً في البنية التحتية في ليبيا.[19]

ويدعو اتفاق الشراكة إلى "تكثيف" التعاون في "مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والإتجار بالمخدرات والهجرة غير الشرعية".[20] واتفق الطرفان على تعزيز نظام الرقابة على الحدود من جانب الحدود البرية الليبية (50 في المائة تمويل ليبي و50 في المائة من الاتحاد الأوروبي)، واستخدام الشركات الإيطالية في هذا المسعى.[21]

ولدى كل من إيطاليا وليبيا المحفزات اللازمة لوقف تدفق المهاجرين غير الشرعيين. فالأجانب يشكلون 10.5 في المائة من سكان ليبيا البالغ عددهم 5.8 مليون نسمة.[22] و87 في المائة من 536000 أجنبي يقيمون في ليبيا عام 2004 كانوا بلا أوراق إقامة رسمية.[23] ورغم أنه طيلة سنوات رحب القذافي بالأفارقة القادمين من جنوب الصحراء إلى ليبيا تحت مسمى التضامن الأفريقي،[24] فإن السلطات الليبية في الوقت الحاضر تنظر إلى التدفق البشري القادم من الجنوب بصفته تهديد. وقال وزير الخارجية الليبي موسى كوسا إن "المشكلة الحقيقية في ليبيا إزاء الهجرة غير الشرعية" هي وجود حدود بطول 4000 كيلومتر في الجنوب "لا يمكن السيطرة عليها".[25]

وقد ارتفع عدد المهاجرين بالقوارب بشكل غير شرعي، ممن وفدوا على إيطاليا من شمال أفريقيا، من 19900 في عام 2007، إلى 36000 في عام 2008، بزيادة بمعدل 89.4 في المائة تقريباً.[26] كما استقبلت إيطاليا 31164 طلب التماس لجوء جديد في عام 2008، بزيادة بمعدل 122 في المائة عن عدد 14053 طلب التماس لجوء في عام 2007.[27] وفي عام 2008، كان ترتيب إيطاليا الرابع من حيث الدول الأكثر استضافة للاجئين في العالم الصناعي، بعد الولايات المتحدة ثم كندا ثم فرنسا.[28]

استخدم رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني – ويستمد بعضاً من الدعم السياسي لشخصه من الأحزاب المعادية للهجرة – مسألة المهاجرين غير الشرعيين لتحقيق مكاسب سياسية وللهجوم على فكرة أن إيطاليا مجتمع متعدد الأعراق والثقافات.[29] وقال: "أفكار اليسار تتمثل في إيطاليا متعددة الأعراق. لكن ليست هذه رؤيتنا لإيطاليا".[30] وقال برلسكوني: "لا نريد أن تصبح إيطاليا متعدد الأعراق أو متعددة الثقافات. إننا معتزون بثقافتنا وتقاليدنا".[31]

 

[6] هيومن رايتس ووتش. "ليبيا، وقف التدفق: الانتهاكات ضد المهاجرين وطالبي اللجوء واللاجئين"، مجلد 18، عدد 5 (E)، سبتمبر/أيلول 2006، http://www.hrw.org/ar/reports/2006/09/12 (من الآن فصاعداً "وقف التدفق")

[7] انظر: “UNHCR deeply concerned over returns from Italy to Libya,” UNHCR press release, May 7, 2009, http://www.unhcr.org/4a02d4546.html (تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2009).

[8] الحرس الوطني هو قوة شرطية خاصة تابعة لوزارة الاقتصاد والمالية الإيطالية، وتنفذ عمليات أمنية وقضائية وأنشطة شرطة نقدية، في تعاون وثيق مع وزارة الدفاع، بما في ذلك الرقابة على الحدود البرية والبحرية الإيطالية، وتعمل ضمن القوات البحرية الإيطالية التابعة لوزارة الدفاع. حرس السواحل مسؤولون عن حماية حياة البشر في البحر.

[9] انظر: Consegnate alla Libia tre motovedette della Guardia di finanza per il pattugliamento nel mar Mediterraneo,” Ministero dell’Interno – Notizie, May 14, 2009, http://www.interno.it/mininterno/export/sites/default/it/sezioni/sala_stampa/notizie/immigrazione/0193_2009_05_14_gaeta_consegna_motovedette.html_1084908904.html (تمت الزيارة في 23 يوليو/تموز 2009). انظر أيضا: , “Italy gives Libya Three Patrol Boats,” ANSA, May 14, 2009 http://74.125.95.132/search?q=cache:AMgxcojSgTAJ:www.ansa.it/notiziari/engmediaservice/2009-05-14_114357642.html+Italy+gives+Libya+Three+Patrol+Boats&cd=1&hl=it&ct=clnk&gl=it (تمت الزيارة في 27 يوليو/تموز 2009). وافقت إيطاليا على نقل ستة من قوارب الحرس المالي (ثلاثة قوارب من طراز "بلياني" قوارب اعتراض، وثلاثة طراز "في 5000" وهي قوارب دورية) لإيطاليا على أن تُشغل وتعمل على يد طواقم إيطالية ليبية مشتركة.

[10] السابق.

[11] السابق.

[12] انظر: Nick Squires, “Concentration camps for immigrants’ admission by Silvio Berlusconi,” Telegraph.co.uk, May 20, 2009, http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/europe/italy/5355280/Concentration-camps-for-immigrants-admission-by-Silvio-Berlusconi.html (تمت الزيارة في 17 يوليو/تموز 2009). انظر أيضاً: Herman Grech, “Where have all the immigrants gone?” Times of Malta, June 28, 2009, http://www.timesofmalta.com/articles/view/20090628/local/where-have-all-the-immigrants-gone (تمت الزيارة في 29 يونيو/حزيران 2009).

[13] انظر UNHCR Briefing Note, “UNHCR interviews asylum seekers pushed back to Libya,” July 14, 2009, http://www.unhcr.org/4a5c638b6.html (تمت الزيارة في 17 يوليو/تموز 2009).

[14] انظر: “Immigration: Illegal Arrivals from Sea Halved in Italy,” ANSAmed, citing Frontex, July 9, 2009, http://www.ansamed.info/en/news/ME03.@AM50679.html (تمت الزيارة في 17 يوليو/تموز 2009).

[15] انظر: “UNHCR concerned over humanitarian situation in Lampedusa, Italy,” UNHCR, press release, January 23, 2009, http://www.unhcr.org/497991064.html (تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2009).

[16] انظر: قال بوكاريلو، استشاري المهاجرين في بلدية لامبادوسا في "صحيفة أنباء المهاجرين": "منذ 6 مايو/أيار 2009 حينما بدأت الحكومة سياساتها الجديدة بإعادة المهاجرين/ملتمسي اللجوء غير الشرعيين القادمين على متن القوارب إلى ليبيا، وصل أكثر من 170 مهاجراً آخرين". ما زال المهاجرون/ملتمسو اللجوء غير الشرعيين يتوافدون على جزيرة لامبادوسا الإيطالية". صحيفة أنباء المهاجرين، يوليو/تموز 2009.

[17] طبقاً لمنظمة المهاجرين الدولية، فإن "الكثير من المهاجرين غير الشرعيين عدلوا عن محاولة عبور البحر بسبب السياسة الإيطالية الجديدة". اقتباس من 'Outsourcing' asylum seekers the Italian way,' NRC Handelsblad, July 24, 2009, http://www.nrc.nl/international/article2309813.ece/Outsourcing_asylum_seekers_the_Italian_way (تمت الزيارة في 24 يوليو/تموز 2009).

[18] انظر: “Gaddafi, Berlusconi sign accord worth billions,” Reuters, August 30, 2008, http://www.reuters.com/article/worldNews/idUSLU29214620080830 (تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2009). انظر أيضاً: “Firma per risarcimento Italia-Libia, ‘Saremo uniti sull'immigrazione,’” La Repubblica.it, August 30, 2008. http://www.repubblica.it/2008/05/sezioni/esteri/libia-italia/berlusconi-gheddafi/berlusconi-gheddafi.html (تمت الزيارة في 23 يوليو/تموز 2009). صدق البرلمان الإيطالي على الاتفاق في 3 فبراير/شباط 2009، صدقت ليبيا عليه بعد شهر. .“Italy-Libya: Tripoli Ratifies Friendship Treaty” ANSAmed, March 2, 2009, http://www.ansamed.info/en/news/ME01.@AM49114.html (انظر 29 يونيو/حزيران 2009). الاتفاقية مبنية على اتفاق ديسمبر/كانون الأول 2000 الثنائي وعلى بروتوكول 30 ديسمبر/كانون الأول 2007، الخاص بالتفاهم الذي اتفقت فيه الدولتان على التعاون في وقف الهجرة غير المشروعة، بما في ذلك عبر الدوريات البحرية المشتركة. انظر وزارة الخارجية: http://www.esteri.it/MAE/EN/Politica_Estera/Aree_Geografiche/Mediterr_MO/Rapporti%20bilaterali%20Paesi%20del%20Maghreb/Libia.htm?LANG=EN(تمت الزيارة في 26 يونيو/حزيران 2009).

[19] انظر: “Libya okays pact with Italy to boost investment,” Reuters, March 2, 2009, http://uk.reuters.com/article/idUKL232117420090302 ( (تمت الزيارة في 5 يونيو/حزيران 2009).

[20] انظر: “Ecco il testo dell’accordo, Va ratificato dal Parlamento,” La Repubblica.it, October 23, 2008, http://www.repubblica.it/2008/05/sezioni/esteri/libia-italia/testo-accordo/testo-accordo.html (تمت الزيارة في 16 يوليو/تموز 2009). انظر مادة 19. ترجمة هيومن رايتس ووتش.

[21] السابق.

[22] الأمم المتحدة، قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، مكتب السكان، "تقرير الهجرة الدولي لعام 2006: تقييم عالمي" 2006، على: http://www.un.org/esa/population/publications/2006_MigrationRep/Profiles_country.pdf(تمت الزيارة في 16 يوليو/تموز 2009).

[23] في عام 2004 كان 468000 مقيم غير شرعي في ليبيا، من إجمالي 536324 أجنبي طبقاً لعمران أبو سالم سفراني وحسين صالح جوان، اقتباس من الإدارة العامة للجوازات والجنسية، "المهاجرين الدوليين في ليبيا، في طرابلس. عمران أبو سالم سفراني وحسين صالح جوان "الهجرة الدولية إلى ليبيا"، 2009. توجد نسخة لدى هيومن رايتس ووتش.

[24] في قمة سبتمبر/أيلول 1999 لمنظمة الوحدة الأفريقية، أعلن القذافي نفسه مناصراً للوحدة الأفريقية، ورحب بالمهاجرين إلى ليبيا من أصول أفريقية.

[25] انظر: “Immigration: Libyan Minister, Southern Border Uncontrollable,” ANSAmed, April 2, 2009, http://www.ansamed.info/en/news/ME01.@AM50658.html(تمت الزيارة في 9 يوليو/تموز 2009).

[26] انظر http://www.unhcr.org/pages/4a1d406060.html(تمت الزيارة في 12 يونيو/حزيران 2009).

[27] بريد إلكتروني من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، 25 يونيو/حزيران 2009. انظر أيضاً: UNHCR Asylum Levels and Trends in Globalized Countries 2008. http://www.unhcr.org/49c796572.html

[28] السابق، صفحة 6.

[29] هذا التلاعب السياسي بالقضية أصبح جد قبيح. بعد انتقاد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لإعادة إيطاليا اللاجئين القادمين في القوارب إلى ليبيا في مايو/أيار، قال وزير الدفاع الإيطالي إغنازيو لا روسا إن المفوضية "لا قيمة لها بالمرة". واتهم المتحدث باسم المفوضية في إيطاليا، لاورا بولدريني، بأنها "عضوة هامة بالحزب الشيوعي ومجرمة". وأضاف: "إنني اتهمها بأنها لاإنسانية لأنها تريد أن نحتفظ بالمهاجرين غير الشرعيين في مراكز الاحتجاز ثم نطردهم. أو، بما أنها تريدهم أن يفروا ما إن يطأوا الأراضي الليبية، فهي مجرمة تتجاهل مراعاة القوانين". انظر: “La Russa contro l' Unhcr: ‘Non conta niente,’” Vincenzo Nigro, La Repubblica, May 22, 2009, p. 6, http://ricerca.repubblica.it/repubblica/archivio/repubblica/2009/05/17/la-russa-contro-unhcr-non-conta.html (تمت الزيارة في 23 يوليو/تموز 2009). رفض وزير الخارجية فرانكو فراتيني أقوال لا روسا، على أساس أنها غير مهذبة لا أكثر، قائلاً: "المنظمات الدولية تستحق دوماً الاحترام حتى لو ارتكبت أخطاء في تقييمها لأداء الحكومات"، اقتباس في: “Migranti, Frattini frena La Russa: ‘L'Onu sbaglia, ma va rispettato,’” La Repubblica.it, May 17 2009, http://www.repubblica.it/2009/05/sezioni/cronaca/immigrati-7/la-russa-boldrini/la-russa-boldrini.html فيما بعد اعتذر لاروسا عن تعليقاته.

[30] “Berlusconi: ‘Sì ai rimpatri, non apriremo le porte a tutti’” (“Berlusconi: ‘Yes to push-backs, we won’t open the doors to everyone’”), Corriere della Sera, May 9, 2009 http://www.corriere.it/politica/09_maggio_09/maroni_immigrati_respinti_da84e542-3ca2-11de-a760-00144f02aabc.shtml (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009). ترجمة هيومن رايتس ووتش.

[31] انظر: “Non vogliamo un’Italia pluriculturale,” Corriere della Sera, March 28, 2006, http://www.corriere.it/Primo_Piano/Politica/2006/Notizie/Politiche2006/articoli/immigrati.shtml(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009). الأصل الإيطالي: “Noi vogliamo un’Italia che non diventi un paese plurietnico, pluriculturale, siamo fieri della nostra cultura e delle nostre tradizioni.”ترجمة هيومن رايتس ووتش.