سبتمبر 21, 2009

IV . المُصطلحات

 

المصطلحات المُختارة في هذا التقرير للتعريف بالأشخاص الخاضعين لعملية الهجرة وأيضاً من يلجأون إليهم للمساعدة على عملية الهجرة، هي مصطلحات أبعد ما تكون عن كونها مُحايدة أو غير مثيرة للخلاف. فثمة بعض المصطلحات مثل، اللاجئ، تحمل معانى واضحة في القانون الدولي، لكن ثمة مصطلحات أخرى لا تنطبق  - أو لا ينطبق تعريفها – مع الواقع، إذ يوصف في أغلب الأحوال تدفق الأفراد من مكان لمكان بأنه تدفق "مُختلط".

المهاجرون

فيما يخص هذا التقرير، يصف مصطلح مهاجر طيف واسع من الأشخاص، هم من يسافرون داخل ليبيا وعبرها وركاب القوارب ممن يسافرون بشكل غير قانوني في البحر المتوسط. ومقصود بالمصطلح أن يكون شاملاً وليس محدداً مقتصراً على فئة بعينها. بمعنى آخر، إطلاق لفظ مهاجر على أي شخص في هذا التقرير لا يعني استبعاد احتمال كونه ملتمس لجوء أو لاجئ. اللاجئ حسب تعريفه في اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضعية اللاجئين، هو الشخص وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلي فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلي ذلك البلد .[1] ملتمس اللجوء هو الشخص الساعي للحماية، ومن ثم فهو يحاول أن يُعترف بوضعه كلاجئ أو أن يتقدم بطلب للحماية على أية أسس أخرى.

ورغم أن القانون الدولي يُعرِّف العمال المهاجرين، فهو لا يُعرف المهاجرين بصفتهم هذه دونما غيرها من صفات.[2] وفي سياق هذا التقرير، تعني كلمة مهاجر ببساطة المعنى الأعم والأشمل الذي يصف مواطني دول العالم الثالث ممن يدخلون إلى أو يسكنون في أو يغادرون ليبيا. ويشمل المجموعة الفرعية التي قوامها ملتمسي اللجوء الساعين للحماية خارج ليبيا (ليبيا نفسها، حتى الآن، ليس فيها قانون لجوء ولا تمنح اللجوء) وكذلك المجموعة الفرعية الأصغر من الأشخاص الذين يعتبرون لاجئين بالفعل، وهم كما يجب أن نتذكر، مجموعة من الأفراد ينطبق عليهم تعريف اللاجئ، سواء تم الاعتراف رسمياً بهم كذلك أم لا يتم الاعتراف.

المهربون

القانون الدولي يُميز بين المتجرين في البشر على جانب والمهربين على الجانب الآخر. بروتوكول منع ووقف ومعاقبة الإتجار في البشر خاصة النساء والأطفال، يُعرف الإتجار في البشر على أنه استقطاب ونقل وتحويل والإبقاء على أو استقبال الأشخاص بواسطة "التهديد بالقوة أو استخدام القوة أو أي من أشكال الإكراه الأخرى... أو إعطاء أو تلقي أموال أو مزايا لكي يوافق الشخص على أن يتحكم فيه شخص آخر، بغرض الاستغلال".[3]

على النقيض، فإن البروتوكول ضد تهريب المهاجرين براً أو بحراً أو جواً يُعرف تهريب المهاجرين على أنه حيازة "مزايا مالية أو غيرها من المزايا" من أجل المساعدة على الدخول غير القانوني لإحدى البلدان.[4] إلا أن التمييز بين الاثنين غير واضح في ليبيا، وكذلك التمييز بين المجرمين المتورطين في التهريب غير القانوني على جانب، ورجال الشرطة المُكلفين بإنفاذ القانون على جانب آخر.

وبينما الثابت أن أغلب – إن لم يكن كل – المهاجرين غير الموثقين يتعرضون للتهديد أو استخدام القوة من قبل من يقومون بنقلهم، فليس من الواضح إن كانوا بشكل عام يُكرهون بغرض الاستغلال، كما هو التعريف في بروتوكول الإتجار، مثل استغلالهم في أغراض الدعارة، أو غيرها من أشكال الاستغلال الجنسي أو العمل الجبري.[5] وبما أنه من غير الواضح إن كان المجرمين المتورطين في نقل المهاجرين في وعبر وخارج ليبيا يفون بتعريف المُتجرين، فإن هيومن رايتس ووتش سوف تستخدم مصطلح مُهرب للإشارة إلى هذه الفئة من الناس. ولدى الاقتباس عن لسان المهاجرين، فسوف نستخدم المصطلحات التي استخدموها أو استخدمها المترجمون الفوريون، رغم أنها قد لا تكون صحيحة منهجياً.

 

 

[1] الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، 189 U.N.T.S. 150 دخلت حيز النفاذ في 22 أبريل/نيسان 1954.

[2] الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع العمال المهاجرين وذويهم (اتفاقية العمال المهاجرين)، أُقرت في 18 ديسمبر/كانون الأول 1990، قرار جمعية عامة رقم 45/158, annex, 45 U.N. GAOR Supp. (No. 49A) at 262, U.N. Doc. A/45/49 (1990) دخلت حيز النفاذ في 1 يوليو/تموز 2003.

[3] بروتوكول منع ووقف ومعاقبة الإتجار في البشر، خاصة النساء والأطفال، مُكمل لاتفاقية الأمم المتحدة للجريمة المنظمة العابرة للحدود (بروتوكول الإتجار)، تم تبنيه في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، قرار جمعية عامة  55/25, annex II, 55 U.N. GAOR Supp. (No. 49) at 60, U.N. Doc. A/45/49 (Vol. I) (2001) دخل حيز النفاذ في 25 ديسمبر/كانون الأول 2003.

[4] بروتوكول مناهضة تهريب المهاجرين براً وبحراً وجواً، مكمل لاتفاقية الأمم المتحدة للجريمة المنظمة العابرة للحدود (بروتوكول التهريب)، تم تبنيه في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، قرار جمعية عامة رقم: 55/25, annex III, U.N. GAOR, 55th Sess., Supp. No. 49, at 65, UN Doc. A/45/49 (Vol. I) (2001); 40 ILM 384 (2001) دخل حيز النفاذ في 28 يناير/كانون الثاني 2004.

[5] طبقاً لتقرير الولايات المتحدة، وزارة الخارجية، عن الإتجار في البشر لعام 2009، فإن ليبيا هي "رقم 2" على قائة الدول المتجرة في البشر. "رغم أن الإحصاءات الدقيقة غير متوفرة، فإن المراقبين الأجانب يقدرون أن نصف في المائة إلى واحد في المائة من الأجانب (أي حتى 20 ألف نسمة) ربما وقعوا ضحايا للإتجار في البشر. وفي بعض الحالات، تؤدي ديون التهريب والوضع غير القانوني إلى عرضة المهاجرين للإكراه، مما يؤدي إلى حالات الدعارة القسرية والعمل الجبري، وأصحاب عمل المهاجرين غير القانونيين أحياناً ما يمنعون عنهم الأجور أو تصاريح السفر". وزارة الخارجية الأميركية، تقرير الإتجار في البشر، 2009: http://www.state.gov/documents/organization/123357.pdf (تمت الزيارة في 6 يوليو/تموز 2009).