XI . المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ليبيا
يعود تواجد مكتب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في ليبيا إلى عام 1991، لكن السنوات التالية على هذا التاريخ شهدت مرات عديدة لم تقم فيها الحكومة الليبية بالوفاء بالتزاماتها بموجب خطابات من المفوضية السامية أصدرتها بشأن أشخاص أقرت فيهم بصفة اللاجئ بموجب ولايتها.[130] ورغم أن العلاقات بالمفوضية تحسنت في الأعوام الأخيرة، إلا أن ليبيا ما زالت ترفض توقيع مذكرة تفاهم مع المفوضية، وهو إجراء متبع في أغلب البلدان التي تقيم فيها المفوضية مكاتب لها. وبما أن ليبيا لا تميز رسمياً بين اللاجئين وملتمسي اللجوء والمهاجرين غير الشرعيين، فإن المسؤولين الليبيين ما زالوا لا يقرون بشهادات اللجوء الخاصة بالمفوضية ورسائل الشهادة التي تصدرها المفوضية.
وفي يوليو/تموز 2008، وقعت المفوضية اتفاقاً مع منظمة غير حكومية ليبية، وهي المنظمة الدولية للسلام والرعاية والإنقاذ، ومع المركز الدولي لتنمية سياسات الهجرة (منظمة غير حكومية في فيينا)، ومع المجلس الإيطالي للاجئين.[131]
ومنذ نشر تقريرنا الأخير عن المهاجرين وملتمسي اللجوء في ليبيا، عندما لم تكن المفوضية السامية قادرة إلا على زيارة مركز احتجاز واحد للمهاجرين في طرابلس، منحت الحكومة الليبية للمفوضية حق زيارة سبعة مراكز لاحتجاز المهاجرين في شتى أنحاء البلاد.[132] إلا أن في وقت زيارة هيومن رايتس ووتش كانت أغلب حالات المفوضية الخاصة بالمهاجرين واردة من مركز احتجاز مسراتة.[133] المسافة البعيدة المطلوب ارتحالها من أجل زيارة مراكز الاحتجاز العديدة في ليبيا تجعل من الصعب على العاملين في المفوضية زيارتها بشكل منتظم، ومنها معسكر مسراتة، الذي يبعد 280 كيلومتراً عن مكتب المفوضية في طرابلس. وبدأت المفوضية في إجراء تحديد وضعية اللاجئ للإريتريين المحتجزين في مسراتة في عام 2007، حين تم احتجاز نحو 400 منهم لأول مرة في ذلك السجن. وتدخلات المفوضية، ومنها إعادة التوطين في دول ثالثة في بعض الحالات، ساعدت على تقليل تعداد نزلاء مسراتة إلى نحو 200 شخص بنهاية عام 2008.[134]
والمفوضية السامية قادرة على توفير المساعدة من مكتبها في طرابلس لنحو 3000 لاجئ، ومنها مساعدات مالية وتدريب مهني ومساعدات طبية. ورغم عدم وجود اتفاق رسمي، فإن المفوضية تتواصل بشكل منتظم مع الحكومة ونجحت في إطلاق سراح محتجزين معهم شهادات من المفوضية، مما منع طردهم من البلاد. وفي يوليو/تموز 2008، نجحت المفوضية في التدخل في منع إعادة 230 إريترياً.[135] وتقول إنها لم توثق حالة إعادة قسرية في ليبيا منذ عام 2007.[136]
وفي عام 2009 كان مكتب المفوضية في طرابلس قوامه 28 شخصاً منهم 12 شخصاً مصرح لهم بإجراء عمليات تحديد وضع اللاجئ. ودون وجود سلطات قانونية ملائمة، فإن سلطاتهم محدودة. وعلى الرغم من هذا، تستمر المفوضية في إجراء عمليات تحديد وضع اللاجئ لنحو 40 إلى 50 ملتمس لجوء، في المتوسط، يذهبون إلى المفوضية كل أسبوع، في عام 2009.[137]
ورغم القيود المفروضة على نشاطها، فحتى 31 يوليو/تموز 2009، كانت المفوضية في طرابلس قد سجلت 8506 لاجئ، منهم 3635 فلسطيني مقيم منذ فترة طويلة في ليبيا، و2653 من العراق. البقية هم 781 من السودان، و697 إريترياً، و144 ليبيرياً، و245 من جنسيات أخرى. وشهدت المفوضية نمواً بوتيرة ثابتة في ملتمسي اللجوء أثناء السنوات الخمس الماضية (676 طلب لجوء تم تقديمها في عام 2005، و1058 في عام 2006، و2779 في عام 2007، و4825 في عام 2008، و2256 في الشهور الستة الأولى من عام 2009). وأثناء عام 2008، أحالت المفوضية 227 لاجئاً من ليبيا إلى إعادة التوطين. ومن هؤلاء 145 – أغلبهم من إريتريا – تم نقلهم إلى دول أخرى.[138]
وإثر إعادة إيطاليا المهاجرين إلى ليبيا في مايو/أيار 2009، طلبت المفوضية من السلطات الإيطالية والمالطية "الاستمرار في ضمان أن يُتاح للأشخاص المنقذين في البحر والمحتاجين للحماية الدولية، الأراضي الخاصة بالدولتين وإجراءات التماس اللجوء".[139] وشددت المفوضية على أن "لا توجد ضمانات بأن الأشخاص المحتاجين للحماية الدولية سيجدونها في ليبيا".
وفيما طلبت المفوضية من الحكومة الإيطالية احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، فقد سعت أيضاً لتوفير المساعدات الإنسانية والحد الأدنى من الحماية للمعادين والمحتجزين في ليبيا. وبين مايو/أيار ويوليو/تموز 2009، فحصت المفوضية 632 شخصاً عائدين من القوارب، وانتهت إلى أن 97 شخصاً منهم يستحقون الحماية الدولية.[140] وطلبت المفوضية من الحكومة الإيطالية إعادة إدخال الأشخاص الساعين للحماية الدولية ولتحديد صحة مزاعمهم وفقاً للقانون الإيطالي.[141]
[130] في عام 2004 تقريباً كفت الحكومة الليبية عن الاعتراف برسائل الشهادة الواردة من المفوضية، والتي تمنحها المفوضية للاجئين وملتمسي اللجوء. انظر: وقف التدفق، صفحات 23 إلى 29.
[131] بموجب الاتفاق، سوف تدعم المنظمات السلطات الليبية في "تصميم وتنفيذ خطط شاملة لإدارة اللجوء تشمل الحماية، والاحترام الكامل للمبادئ الدولية والإقليمية للاجئين وحقوق الإنسان". انظر: UNHCR signs agreement aimed at ensuring refugee protection in Libya," UNHCR, news stories, July 4, 2008, http://www.unhcr.org/486e48534.html(تمت الزيارة في 30 يوليو/تموز 2009).
[132] المفوضية السامية يمكنها زيارة سجون مسراتة والزاوية وجربولي وسورمان والطويشة وزوارة.
[133] بريد إلكتروني من المفوضية السامية إلى هيومن رايتس ووتش، 12 أغسطس/آب 2009.
[134] المصدر السابق.
[135] انظر: Amnesty International, “Libya: Amnesty warns against deportation of Eritreans,” July 11, 2008,
[136] بريد إلكتروني من المفوضية السامية لـ هيومن رايتس ووتش، 12 أغسطس/آب 2009.
[137] السابق.
[138] السابق. فيما يخص الفقرة بالكامل.
[139] UNHCR, “UNHCR deeply concerned over returns from Italy to Libya,” press release, May 7, 2009, http://www.unhcr.org/4a02d4546.html(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009).
[140] بريد إلكتروني من المفوضية السامية لـ هيومن رايتس ووتش، 12 أغسطس/آب 2009.
[141] انظر: UNHCR, “Follow-up from UNHCR on Italy’s push-backs,” press release, May 12, 2009, http://www.unhcr.org/4a0966936.html (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009). وزير الشؤون الأوروبية الإيطالي، أندريا رونشي، رد على انتقاد المفوضية بقوله إن المفوضية: "يجب أن تخزى من نفسها" ويجب أن "تعتذر لإيطاليا". انظر: “Italy in Migrant Mistreatment Row,” ANSA, July 14, 2009, http://www.ansa.it/notiziari/engmediaservice/2009-07-14_114385912.html (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009).






