X . ليبيا: عدم إتاحة التماس اللجوء
لا يوجد في ليبيا قانون أو نظام لإجراءات التماس اللجوء.[113] ورغم أن ليبيا دولة طرف في اتفاقية المهاجرين لمنظمة الوحدة الأفريقية لعام 1969، التي تفرض حق التماس اللجوء،[114] ورغم تبنيها للميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، الذي ينص على أن الناس "أحرار لدى اضطهادهم في التماس اللجوء والحصول عليه في دول أخرى"،[115] فإنها لم تقم بعد بإعداد آلية رسمية لحماية الأفراد الفارين من الاضطهاد.
العقيد محمد بشير الشباني، مدير مكتب الهجرة، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "لا يوجد لاجئون في ليبيا. إنهم أشخاص يتسللون إلى البلاد بصفة غير شرعية ولا يمكن وصفهم كلاجئين. وأي شخص يدخل البلاد دون وثائق رسمية وتصريح يتم القبض عليه".[116] وحين سألت هيومن رايتس ووتش الشباني كيف يعرف أن لا أحد من هؤلاء الأشخاص تنطبق عليه مواصفات اللاجئ، وما إذا كان ربما يوجد شخص أو أكثر من هؤلاء يستحق أن يكون لاجئاً، وكيف يمكنه التمييز بينهم، قال: "لم تصادفني حالة كهذه من قبل قط".
جوابه متسق مع ما يبديه الزعيم الليبي معمر القذافي عن هذه القضية، وهو ينكر تماماً وجود مهاجرين في ليبيا، أو أشخاص يمرون عبر ليبيا إلى أوروبا يلتمسون اللجوء. ونعت الموضوع برمته بأنه "كذبة وانتشرت". وأثناء زيارته الأولى لإيطاليا في 11 يونيو/حزيران 2009، قال: "هل نعتقد حقاً أن ملايين الناس ملتمسي لجوء؟ إنه حقاً لأمر مضحك". ونعت المهاجرين الأفارقة بأنهم "يعيشون في الصحراء وفي الغابات ولا هوية لهم بالمرة. دعك من هويتهم السياسية. إنهم يشعرون أن الشمال فيه كل الثروة وكل النقود فيحاولون الوصول إليه".[117]
وقبل التوجه إلى إيطاليا في يوليو/تموز 2009، رد القذافي على سؤال عما إذا كان يتم إعادة المهاجرين إلى ليبيا من إيطاليا وعما إذا كان من الممكن منح هؤلاء اللجوء. أجاب: "إنها ليست مسألة لجوء على الإطلاق. فاللجوء يخص عدداً محدوداً من الناس لأسباب سياسية، أو بعد حرب أو كارثة طبيعية. لكننا بصدد موجات متلاحقة من المهاجرين نحو أوروبا بسبب الفقر الذي يحكم قبضته على أفريقيا".[118]
في الواقع، فإن قلة من المهاجرين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، ومنهم كثيرون التمسوا اللجوء منذ مقابلتهم في إيطاليا أو مالطة أو أعيد الاعتراف بهم كلاجئين في هذه البلدان، أبدوا أي اعتقاد بأدنى إمكانية لالتماس اللجوء في ليبيا. باستثناء أشخاص تم احتجازهم في مركز احتجاز مسراتة المتاحة زيارته لمفوضية اللاجئين وشريكاتها من المنظمات غير الحكومية، فإن لا أحد من المحتجزين الذين تمت مقابلتهم أثناء إعداد هذا التقرير، قالوا إنهم رأوا أو قابلوا أي ممثلين من مفوضية اللاجئين أثناء تواجدهم في أي من السجون ومراكز الاحتجاز الليبية الكثيرة. ونظراً لعدد المحتجزين السابقين الهائل الذين قالوا إنهم يتعرضون للضرب إذا تحدثوا إلى الحراس طلباً لأي شيء، فليس من المدهش حقاً أن شخصاً واحداً قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه طلب مقابلة المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أثناء احتجازه.
ورد في الإعلان الدستوري الليبي لعام 1969 أن "يُحظر تسليم اللاجئين السياسيين لحكوماتهم".[119] بالإضافة إلى أن القانون رقم 20 لسنة 1991 "عن تحسين الحريات" ورد فيه أن "الجماهيرية تدعم المضطهدين... ولن تتخلى عن اللاجئين وعن حمايتهم".[120]
وقال وزير العدل مصطفى عبد الجليل، من اللجنة الشعبية العامة للعدل، لـ هيومن رايتس ووتش إن بإمكان الأفراد التقدم بطلب اللجوء بعرضهم لأوراقهم على وزارة الخارجية،[121] لكن لم نعثر على أي قانون ترد فيه إجراءات للجوء. العقيد الشباني قال لـ هيومن رايتس ووتش أن "هناك قانون لجوء جديد سيُعرض على المؤتمر الشعبي قريباً".[122] طلبت هيومن رايتس ووتش نسخاً من مشروع قانون اللجوء أثناء زيارتنا في عام 2005، تحضيراً لإصدار تقرير وقف التدفق في عام 2006، لكن مجدداً، أثناء زيارتنا في أبريل/نيسان 2009 وفيما تلاها من مراسلات مع الحكومة تحضيراً لهذا التقرير، لم يصلنا بعد نسخة من مشروع القانون.
ولم توقع ليبيا على اتفاقية اللاجئين لعام 1951[123] ولا بروتوكولها لعام 1967[124] لكن كلاً من اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقية اللاجئين الأفريقية [125] تحظران إعادة الأفراد إلى دول قد يواجهون فيها خطر الاضطهاد أو التعذيب. كما أن ليبيا دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،[126] الذي في مادته 13 يحظر الطرد القسري ويمنح الأجانب الحق في إصدار قرارات فردية بشأن إبعادهم/طردهم. لجنة حقوق الإنسان فسرت المادة 7 من العهد الدولي على نحو يحظر الإعادة القسرية للأفراد إلى أماكن يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو المهينة.[127] وبموجب القانون الدولي العرفي، فإن ليبيا مُلزمة أيضاً بعدم إعادة أي شخص إلى أماكن يتعرض فيها للاضطهاد أو حياته أو حريته للخطر.[128]
وزير العدل عبد الجليل ذكر ضمنياً الاعتراف على أرض الواقع بمبدأ عدم الإعادة القسرية حين قال لـ هيومن رايتس ووتشإن ليبيا لا يمكنها ترحيل الإريتريين أو الصوماليين.[129] وفيما نرحب بالتجميد غير الرسمي للترحيلات إلى الصومال وإريتريا، فلا بديل هنالك عن إعداد إجراءات قانونية للاعتراف باللاجئين من أية جنسية ممن لا يمكنهم العودة إلى أوطانهم.
[113] للاطلاع على نقاش تفصيلي عن قانون الهجرة الليبي، يُرجى الاتصال على: هيومن رايتس ووتش، وقف التدفق، صفجات 78 إلى 90.
[114] الاتفاقية الحاكمة لبعض أوجه مشكلات اللجوء في أفريقيا (اتفاقية اللاجئين الأفريقية)، 1001 UNTS 45,دخلت حيز النفاذ في 20 يونيو/حزيران 1974.
[115] الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، تم تبنيه في 27 يونيو/حزيران 1981، وثيقة منظمة الوحدة الأفريقية رقم: CAB/LEG/67/3 rev. 5, 21 I.L.M. 58 (1982)دخل حيز النفاذ في 21 أكتوبر/تشرين الأول 1986.
[116] العقيد محمد بشير الشباني، مدير مكتب الهجرة، مقابلة مع هيومن رايتس ووتش بوزارة الداخلية، طرابلس، الأربعاء 22 أبريل/نيسان 2009.
[117] “Immigration: Gaddafi says tide is difficult to stem” ANSA, June 11, 2009, http://www.ansamed.info/en/news/ME01.@AM48071.html(تمت الزيارة في 14 يوليو/تموز 2009).
[118] انظر: “According to Gaddafi, Africans working in Europe are taking back what’s theirs,” Euronews, July 7, 2009, http://www.euronews.net/2009/07/07/according-to-gaddafi-africans-working-in-europe-are-taking-back-whats-theirs/ (تمت الزيارة في 9 يوليو/تموز 2009).
[119] الإعلان الدستوري بتاريخ 11 ديسمبر/كانون الأول 1969، مادة 11، متوفر على: http://www.unhcr.org/refworld/docid/3ae6b5a24.html (تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009).
[120] قانون 20 (1991)، مادة 21، على: http://www.unhcr.org/refworld/pdfid/3dda542d4.pdf(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009).
[121] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل مصطفى عبد الجليل، اللجنة الشعبية العامة للعدل، طرابلس، 26 أبريل/نيسان 2009، ولدى الضغط عليه في التساؤل عن الأوراق المطلوبة لتقديم الطلب كان رده مبهماً.
[122] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع العقيد محمد بشير الشباني، مدير مكتب الهجرة، اللجنة الشعبية العامة للأمن العام، طرابلس، 22 أبريل/نيسان 2009.أعطى المسؤولون الليبيون هيومن رايتس ووتش نفس الضمانات وقت زيارتنا في 4 مايومأيار 2005. انظر: وقف التدفق، صفحة 23.
[123] الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، 189 U.N.T.S. 150,دخلت حيز النفاذ في 22 أبريل/نيسان 1954: http://www.unhcr.org/refworld/docid/3be01b964.html(تمت الزيارة في 14 يوليو/تموز 2009).
[124] البروتوكول الخاص بوضع اللاجئين، 606 U.N.T.S. 267دخل حيز النفاذ في 4 أكتوبر/تشرين الأول 1967، http://www.unhcr.org/refworld/docid/3ae6b3ae4.html(تمت الزيارة في 14 يوليو/تموز 2009).
[125] الاتفاقية الحاكمة لبعض أوجه مشكلات اللجوء في أفريقيا، 10 سبتمبر/أيلول 1969، دخلت حيز النفاذ في 20 يونيو/حزيران 1974. ليبيا صدقت على اتفاقية اللاجئين الأفريقية في 25 أبريل/نيسان 1981، http://www.unhcr.org/refworld/docid/3ae6b36018.html(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009).
[126] العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تم تبنيه في 16 ديسمبر/كانون الأول 1966، قرار جمعية عامة: 2200A (XXI), 21 U.N. GAOR Supp. (No. 16) at 52, U.N. Doc. A/6316 (1966), 999 U.N.T.S. 171,دخلت حيز النفاذ في 23 مارس/آذار 1976.
[127] في التعليق العام رقم 20، لجنة حقوق الإنسان تفسر المادة 7 التي تحظر التعذيب والمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية بحيث تشمل عمليات التسليم والطرد والإعادة القسرية إلى دولة أخرى. لجنة حقوق الإنسان، تعليق عام رقم 20، مادة 7 (الجلسنة 44، 1992)، تجميع للتعليقات العامة والتوصيات العامة التي تبنتها هيئات حقوق الإنسان الأممية، رقم أمم متحدة: HRI/GEN/1/Rev.1 at 30 (1994)
[128] انظر استنتاج رقم 25 للجنة التنفيذية للأمم المتحدة، استنتاج عام بشأن الحماية الدولية، 20 أكتوبر/تشرين الأول 1982، فقرة ب، على: http://www.unhcr.org/3ae68c434c.html(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2009)، المادة 5 من إعلان كارتاجينا للاجئين، 1984، على: http://www.unhcr.org/cgi-bin/texis/vtx/research/opendoc.htm?tbl=RSDLEGAL&id=3ae6b36ecحتى 6 مارس/آذار 2006، والمادة 5 من مبادئ بانكوك الخاضعة للمراجعةعن وضع ومعاملة اللاجئين، لعام 2001، http://www.aalco.org/Final%20Text%20of%20Bangkok%20Principles.htmحتى 6 مارس/آذار 2006. يوجد شبه إجماع بين الباحثين على هذه النقطة، انظر: Lauterpacht and Bethlehem, “The Scope and Content of the Principle of Non-refoulement: Opinion,” February 2003, UNHCR, para.216; Bruin and Wouters, “Terrorism and the Non-Derogability of Non-refoulement,” International Journal of Refugee Law, Vol.15, No.5 (2003), section 4.6; Allain, Jean, “The Jus Cogens Nature of Nonrefoulement,” International Journal of Refugee Law, Vol.13 (2001), p.538; Weissbrodt and Hortreitere, “The Principle of Non-refoulement,” Buffalo Human Rights Law Review, Vol.5 (1999)
[129] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع وزير العدل مصطفى عبد الجليل، طرابلس، 26 أبريل/نيسان 2009. تعليقه يمكن أن يعني أيضاً أن الإريتريين والصوماليين لا يمكن ترحيلهم بسبب غياب التعاون من طرف السلطات في هاتين الدولتين.






