VIII . اعتراض قوارب المهاجرين من قبل السلطات المالطية والليبية قبل مايو/أيار 2009
رغم أن أعمال الاعتراض المباشر والإعادة بلا إجراءات قانونية الأولى كسياسة وممارسة للحكومة الإيطالية، قد بدأت في مايو/أيار 2009، ذكر مهاجرون لـ هيومن رايتس ووتش عمليات أخرى من الاعتراض والإعادة بلا إجراءات قانونية، على يد البحرية وحرس الحدود من مالطا وليبيا، يعود تاريخها لما قبل هذا التاريخ من عام 2009.
دانييل، إريتري يبلغ من العمر 26 عاماً، قال لـ هيومن رايتس ووتش كيف سحب حرس الحدود المالطيون قاربه إلى قارب صيد ليبي نقله إلى ليبيا في يوليو/تموز 2005. روايته لا تكشف فحسب عن كيفية تنفيذ عمليات الاعتراض قبل مايو/أيار 2009، بل أيضاً تكشف عن قسوة المهربين، ومخاطر الرحلة، والمعاملة السيئة طرف السلطات الليبية لدى العودة. ويبدأ بالقول بأن المهربين استخدموا القوة معهم لوضعهم على متن القارب:
ضربنا المهربون بالعصي كي نركب القارب. وضعوا 264 شخصاً على متن القارب. كانت بيننا نساء حوامل ورُضّع وأطفال. قال قبطان القارب إن العدد كبير للغاية، لكن المهربين لم ينصتوا إليه. بعد عشر ساعات تعطل محرك القارب. لم يكن معنا طعام أو مياه. طفى بنا القارب لمدة خمسة أيام. نفدت البطاريات من الثريا [هاتف القمر الصناعي]. وجلسنا ننتظر الموت.
في اليوم الخامس اقترب قارب لحرس السواحل قادماً من مالطة. أعطونا بعض المياه. قالت امرأة مسنة: سأرى أبني في مالطة. كان القارب ينقلب لأن الناس وقفوا للحصول على المياه. جاء قارب آخر من مالطة، سفينة قيادة، والتقطوا صوراً لنا. جلب القارب المالطي حبلاً، ربطوا الحبل بقاربنا وسحبونا. بعد ساعتين مع غروب الشمس غير القارب المالطي اتجاهه ونقلنا إلى ليبيا. رأينا أننا ذاهبين في الاتجاه الخطأ. قال الجميع: أرجوكم لا. توسلنا للمالطيين. لكن المالطيين لوحوا بأيديهم لنا أن لا.
رأينا علماً أخضر على قارب صيد ليبي. أعطوهم المالطيون الحبل. كان الجميع يبكون. تسربت المياه إلى القارب. وكانت الأمواج عالية وقاربنا يتمايل يكاد ينقلب. لمدة 20 دقيقة بدا كأنه سيغرق. ثم قطع المالطيون الحبل وذهبنا، ونقلنا قارب الصيد الليبي إلى ليبيا.
كنا متعبين ونعاطي من العطش الشديد حين وصلنا إلى ليبيا. قلت لنفسي: إذا ضربوني فلن أشعر بأي شيء. حين وصلنا لم يكن هنالك أطباء، ولا شيء على سبيل المساعدة، لا أكثر من الشرطة العسكرية. بدأوا يلكموننا، وقالوا: تعتقدون أنكم تريدون الذهاب إلى إيطاليا؟ ثم سخروا منّا. كنا عطشى وراحوا يضربونا بالعصي ويركلونا. لمدة ساعة تقريباً استمروا في ضرب كل من كانوا على متن القارب. ثم وضعونا في شاحنة مغلقة فيها نافذتين صغيرتين، لا تكفي لإدخال ما يكفي من هواء للتنفس. لم يكن في الشاحنة طعام أو مياه. كانت درجة الحرارة 40 مئوية بالخارج لكن أحسسنا أنها 80 داخل الشاحنة. قلت لنفسي سنموت جميعاً داخل الشاحنة، لكننا نجونا من الموت بشكل ما. نقلونا أولاً إلى سجن الفلاح، لكنه كان ممتلئاً، فنقلونا إلى سجن مسراتة.[93]
أيضاً أعاد قارب مالطي المدعو إزكيال، قسراً، وهو إريتري يبلغ من العمر 24 عاماً، أعاده إلى تونس في أبريل/نيسان 2006، والسلطات التونسية – بدورها – نقلته عبر الحدود إلى ليبيا:
مرت علينا أمواج عالية فقلبت القارب. مات عشرون شخصاً. كنت أحد الخمسة الناجين الذين تمسكوا بالقارب الذي راح يطفو مقلوباً. لم يكن معنا طعام أو مياه، وكانت معنا سترات نجاة، لكن الماء كان بارداً.
جاءت سفينة كبيرة. أعتقد أنها مالطية. نقلونا إلى قاربهم. بقيتنا ماتوا. كنت أجد مشقة في البقاء مفيقاً. قالوا لنا إننا لسنا في المياه الإقليمية المالطية. نقلتنا السفينة إلى تونس، فنقلتنا الشرطة التونسية إلى الحدود الليبية وأعطوا كل منّا خمسة دنانير أجرة سيارة الأجرة.[94]
بعد أن ألقاه التونسيون على الحدود، قبضت الشرطة الليبية على إزكيال، وقاموا بضربه ضرباً مبرحاً، واستولوا على نقوده، وتحفظوا عليه في نقطة لشرطة الحدود لمدة شهرين.[95]
ويظهر من الأدلة والشهادات أن قوات حرس الحدود الليبية تورطت أيضاً في اعتراض وإعادة القوارب. إذ ظهرت الشرطة وقوات الأمن الليبية على تسجيلات فيديو وهي تعترض القوارب غير الشرعية في البحر،[96] وكذلك توقيف القوارب واعتقال المهاجرين الذين يحاولون الفرار من الشواطئ الليبية.[97] تسجيل الفيديو الأخير يشمل أيضاً تغطية لوقائع تنطوي على القسوة، لما يبدو أنه إطلاق الشرطة الليبية النار من رشاش كلاشينكوف أيه كيه إم إس على مهاجرين أثناء محاولة توقيفهم.[98]
وكديدن ما يحدث مع المهاجرين حين توقفهم الشرطة والسلطات العسكرية الليبية في المناطق الداخلية من البلاد وفي منطقة الحدود، فإن المهاجرين الموقوفين في البحر لا يتمكنون عادة من تعريف هيومن رايتس ووتش بهوية السلطات الليبية المسؤولة عن اعتراضهم. باستور بول، نيجيري يبلغ من العمر 32 عاماً، روى واقعة وقعت في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2008:
كنا على متن قارب خشبي والليبيون في قارب زودياك [مطاطي بمحرك] وراحوا يطلقوا علينا النار. قالوا لنا أن نعود إلى الشاطئ. راحوا يطلقون النار حتى أصابت رصاصة المحرك. أصابت رصاصة شخص منا وقتلته. لا أعرف من هم الرجال الذين راحوا يطلقوا النار، لكنهم كانوا مدنيين، ليسوا في ثياب رسمية. ثم جاء قارب بحرية ليبي وقبض علينا وبدأوا في ضربنا. جمعوا منا النقود والهواتف النقالة. أعتقد أن القارب الزودياك يتبع البحرية الليبية.
أعادتنا البحرية الليبية إلى سفينتهم الكبيرة، وأعادونا إلى معسكر ترحيل بن جشير. حين وصلنا هناك بدأوا فوراً في ضربي أنا والآخرين. ضربوا بعض الصبية حتى لم يعودوا قادرين على المشي.[99]
[93] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم تغيير الاسم، B/H54)، باليرمو، صقلية، 13 مايو/أيار 2009. رواية دانييل عن سجن مسراتة مستمرة في الجزء من التقرير الخاص بمسراتة.
[94] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع (تم تغيير الاسم، B/H12)، مالطة، 2 مايو/أيار 2009.
[95] للاطلاع على بقية قصة إزكيال، يرجى الاطلاع على الجزء الخاس بالانتهاكات في منطقة الحدود الليبية الغربية.
[98] يظهر في تسجيل فيديو لمحاولة فاشلة لقارب غير شرعي في الفرار من الشواطئ، عناصر من قوات الأمن الليبية وهم يصوبون أسلحة ويبدو أنهم يطلقون منها الرصاص أيضاً: http://tv.repubblica.it/copertina/cosi-i-libici-fermano-i-gommoni/32395?video(تمت الزيارة في 6 يوليو/تموز 2009).
[99] مقابلة هيومن رايتس ووتش (تم حجب الاسم، B41)، كالتانسيتا، صقلية، 8 مايو/أيار 2009.






