سبتمبر 3, 2009

VI . إغلاق المساجد وتوقيف القيادات الدينية

 

في نفس الفترة التي تركزت فيها أنظار الشيعة في السعودية على تنفيذ قرارات الإفراج عن أتباع مذهبهم المعتقلين في المدينة والصفوة والعوامية، كثفت السلطات السعودية من حملتها لإغلاق مساجد الشيعة واعتقال القيادات الشيعية. وأغلقت السلطات السعودية ثلاثة مباني شيعية ليست مساجد رسمياً. وفي كل من الخبر والأحساء اعتقلت السلطات الكثير من قيادات الشيعة.

 

وكما سبق الذكر في الفصل السابق؛ فإنه في مارس/آذار 2009، بعد أحداث البقيع، حاولت السلطات أن تحظر صلاة الجماعة للشيعة ونجحت في مسعاها هذا.

 

الخُبر

في الأول من يوليو/تموز 2009 أفرجت السلطات عن أحد الأئمة من الخبر، وهو عبد الله مهنا، من سجن المدينة المركزي. وكانوا قد اعتقلوه في 25 مايو/أيار جراء رفضه توقيع تعهد بإغلاق مكان الصلاة الخاص المجاور لمنزله، وإليه يتوافد الشيعة لأداء صلاة الجماعة. وفي 15 يوليو/تموز اعتقلت شرطة الرياض إمام شيعي آخر من الخبر، وهو زهير بوصالح، للضغط على أبيه، حسين، لتوقيع تعهد بالتوقف عن إقامة صلاة الجماعة في قاعة صلاة الثقبة الشيعية، في الخبر، ويعكف على إدارتها.[85] ولا توجد مساجد للشيعة في الخُبر، رغم أنهم نسبة يُعتد بها من السكان. وقال أحد أقارب مهنا لـ هيومن رايتس ووتش إنه بينما ما زال قريبه رهن الاحتجاز "يقوم جاري ببناء مسجد حالياً، بترخيص. وهو سني. نحن الشيعة لا مساجد لدينا، وها هم الآن يريدون منعنا من الصلاة في بيتنا".[86] وفي الخُبر أيضاً هددت السلطات أواسط مايو/أيار 2009 قيادات من الإسماعيلية بإغلاق مسجدهم الوحيد هناك، وعمره 17 عاماً.[87]

 

وفي يونيو/حزيران 2008 أغلقت السلطات السعودية ثلاثة دور عبادة للشيعة في الخبر، يعود تاريخها إلى 30 عاماً، بناء على أوامر من حاكم المنطقة الشرقية، بعد أن أوقفت مُلاك هذه الأماكن لفترة قصيرة، وبعض الشيعة ممن يترددون عليها. وبعد الشكوى لولي العهد سلطان، سمح الحاكم لهم بإعادة افتتاحها في نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

 

وبالإضافة إلى عبد الله مهنا وزهير حسين بوصالح، جمعت هيومن رايتس ووتش أسماء ثمانية من قيادات الشيعة في الخُبر هددتهم السلطات بين 2008 ويوليو/تموز 2009، واستدعتهم واحتجزتهم على صلة بأماكن العبادة التي يترددون عليها أو يستضيفونها. وهم هاشم بن السيد، وعلي ناصر السلمان، والسيد محمد باقر الناصر، وشيخ يوسف مازني، وهم يؤمون الصلاة في قاعة ثقبة الخاصة ببوصالح، وأحمد إبراهيم النوبات، وحسين الراشد، ومحمد أبو صالح، وموسى الأمير.

الأحساء

في الجزء الجنوبي من المنطقة الشرقية؛ الأحساء، دأبت السلطات على مدار سنوات على اعتقال أئمة الصلاة الشيعة وضغطت على الشيعة لإغلاق مراكز العبادة الخاصة التي تقدم خدمات مجتمعية، سواء كانت دينية أو ثقافية الطابع.[88]

 

وبين عامي 2001 و2002 تقريباً (1421 و1423 هجرياً)، عاقب الحُكام المحليون في المنطقة الشرقية ما لا يقل عن 60 شيعياً بأحكام لا علاقة للقضاء بها، لمدد حبس تتراوح بين أسبوع إلى شهر، جراء سماحهم بعقد جلسات تلاوة في بيوتهم أو لقيامهم بأنشطة عبادة أخرى. وفي 2004، تلقى 14 شيعياً مثل هذه المعاملة.[89] وحتى الآن في عام 2009 احتجزت السلطات التنفيذية 20 شيعياً من الأحساء لفترات تتراوح بين أسبوع إلى شهر: 15 منهم تم احتجازهم جراء عقد تجمعات دينية خاصة، وثلاثة لبيع مواد تُستخدم في الاحتفالات الشيعية، مثل الثياب الخاصة بعاشوراء أو قرقيعون. والاثنان المتبقيان تم احتجازهما جراء حيازة رموز دينية، أحدهما هو الشيخ حسين الحبيبي، الذي أمضى أسبوعاً رهن الاحتجاز في مايو/أيار جراء حمله للافتة ترحب بعودة الشيخ جواد الحضري، عالم الدين الذي تم طعنه أثناء وقائع البقيع في المدينة شهر فبراير/شباط الماضي (انظر الفصل الرابع).

 

[85] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع زيد، شيعي من المنطقة الشرقية، 17 يوليو/تموز 2009.

[86] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع أحد أقارب عبد الله المهنا، 24 يونيو/حزيران 2009.

[87] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش، مع هيثم وزيد وصادق وإسماعيل وإبراهيم، شيعة من المنطقة الشرقية، يونيو/حزيران 2009.

[88] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع صادق، وإسماعيل وإبراهيم، المنطقة الشرقية، يونيو/حزيران 2009.

[89] "قائمة بأسماء الشيعة الذين تعرضوا للاحتجاز لأسباب دينية"، 2005 (حجبت هيومن رايتس ووتش هوية كاتب القائمة)، بلا تاريخ، لا توجد إحصاءات ل2003 أو ل2004.