V . وقائع اعتقال المتظاهرين المتضامنين
إثر أحداث المدينة وقعت مظاهرات في مدن المنطقة الشرقية، في القطيف والصفوة والعوامية، تضامناً مع زوار مقبرة البقيع من الشيعة. وهذه المظاهرات، حسبما تنامى إلى علم هيومن رايتس ووتش، مرت في الأغلب بسلام، لكن وقعت فيها اعتقالات إضافية: فالمعلومات التي جمعتها هيومن رايتس ووتش تُظهر أن السلطات قبضت على 25 شخصاً على الأقل على صلة بمظاهرة 27 فبراير/شباط 2009 في الصفوة، وقبيل عقد مظاهرة كان من المخطط عقدها في الرابع من مارس/آذار. وأفرجت السلطات عنهم جميعاً تقريباً بعد وهلة، لكنها أبقت على أربعة أشخاص لمدة شهرين دون نسب اتهامات إليهم.
وفي 8 مارس/آذار استدعت قوات الأمن في المنطقة الشرقية قيادات دينية من الشيعة لمحاولة الضغط عليهم للتعهد بالامتناع عن صلاة الجماعة، التي يلتزم بها البعض، حسبما قال اثنان من الشيعة من تلك المجموعة لـ هيومن رايتس ووتش.[71] وهذا الحظر غير الرسمي تحداه الشيخ نمر باقر النمر في العوامية، إذ ألقى خطبة الجمعة في 13 مارس/آذار فأعادت الخطبة إشعال التوترات وأزكت نيران جولة جديدة من الاعتقالات هناك. وفي خطبته قال الشيخ نمر باقر النمر إنه يدعو الشيعة للمطالبة بالانفصال عن السعودية إذا لم تُحترم كرامتهم. وقال لجمهوره وهو نحو 200 شخص، حسبما قال أحد من حضروا لـ هيومن رايتس ووتش: "كرامتنا أعز علينا من وحدة الأرض".[72] وعلى مدار الأيام العشرة التالية قطعت السلطات الكهرباء مرتين عن العوامية، المرة الأولى ليلة الخطبة، وبدأت في نصب نقاط تفتيش متحركة. ثم إن 11 حافلة ممتلئة بعناصر شرطة مكافحة الشغب دخلت إلى المدينة.[73] وفي 19 مارس/آذار حضرت قوات الأمن لاعتقال الشيخ النمر، لكنه كان قد اختبأ. وعقد سكان العوامية تظاهرة محلية سلمية دون حضور الأمن لها، رغم أن أحد المشاركين قال إنه بعد المظاهرة سمع بمصادمات متقطعة بين قوات الأمن والسكان.[74] ولجأ السكان أيضاً إلى الأسطح وهم يرددون "الله أكبر". وبعد المظاهرات والمصادمات بدأت الشرطة في اعتقال السكان. ووثقت هيومن رايتس ووتش 22 عملية اعتقال في العوامية،[75] منهم 18 شخصاً اُحتجزوا لمدة ثلاثة أشهر دون محاكمة، قبل الإفراج عنهم في الأول من يوليو/تموز (ليس من الواضح مدة احتجاز الأربعة الآخرين). وحتى كتابة هذه السطور، ما زال كامل الأحمد – ناشط سياسي شيعي له تاريخ في الاعتقالات – رهن الاحتجاز في مركز المباحث في الدمام، ونُقل إليه في 1 يونيو/حزيران.[76] وقال سجين سابق من العوامية تم الإفراج عنه، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه تلقى معاملة طيبة أثناء احتجازه.[77] ومن الاعتقالات على ذمة مظاهرات الصفوة، كان ثمانية منها بحق قُصَّر: سجد علي السبيتي، 15 عاماً، عدنان محمد العريف، 15 عاماً، محمد علي الصفواني، 14 عاماً، حسن محمد الصادق، 14 عاماً، قاسم محمد الموسى، 14 عاماً، وتم احتجازهم لمدة أقصاها ثلاثة أسابيع، وعبد الله محمد الخلف، 15 عاماً، ومصطفى محمد الفردان، 15 عاماً، وأحمد محمد الموسوي، 16 عاماً، وتم احتجازهم لمدة شهرين. بالإضافة إلى طفلين آخرين على الأقل تم القبض عليهما إثر خطبة النمر في العوامية شهر مارس/آذار: علي أحمد الفرج، 16 عاماً، وأمين حسين الفرج، 17 عاماً، ومكثا قيد الاحتجاز ثلاثة أشهر.[78] وفي السابع والعشرين من مايو/أيار 2009، تناقلت التقارير أن شرطة الصفوة استدعت ستة أطفال تم الإفراج عنهم سابقاً بكفالة من مركز احتجاز الأحداث، تحضيراً لمحاكمتهم.[79] ومن غير الواضح إن كانت المحاكمة قد بدأت أو ما زال يُنظر في أمر بدءها.
وتصدر السلطة التنفيذية السعودية في بعض الحالات أحكاماً دون محاكمة، أو تصدر السلطات القضائية أحكاماً دون محاكمات فردية.[80] والإجراءان أعلاه انتهاك للقوانين السعودية.[81] وقال توفيق السيف، المثقف الشيعي المعروف، لـ هيومن رايتس ووتش في أغسطس/آب 2009 إنه لا يعرف بأية محاكمات لأفراد بعد القبض عليهم إثر المصادمات في المدينة أو الاحتجاجات في الصفوة والعوامية، لكن بعض المفرج عنهم في المدينة اضطروا لتوقيع أوراق "روتينية" لإغلاق ملفاتهم.[82] وقال لـ هيومن رايتس ووتش شيعي من المنطقة الشرقية جمع معلومات عن اعتقالات الشيعة في أعقاب أحداث البقيع بواسطة مقابلة الأقارب أو التحدث إليهم، قال في 24 يونيو/حزيران إن مرتضى الأربش قد تم استدعاءه قبل أيام إلى مركز الشرطة، وأخطروه هناك بأنه مُدان غيابياً جراء دوره في أحداث مقبرة البقيع، وأجبرته الشرطة على التوقيع على بيان عقوبته، وهي السجن 15 عاماً والجلد. عبد الله مطرود، محتجز آخر تم الإفراج عنه، تناقلت التقارير أيضاً أنه تلقى استدعاءات في نفس الفترة تقريباً بالحضور لاستلام عقوبته، لكنه لم يطع الاستدعاءات.[83] وذكر موقع الراصد الإخباري الشيعي السعودي إنه تم تجميد تنفيذ العقوبة.[84]
[71] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد، شيعي من المنطقة الشرقية، 18 مارس/آذار، ومن زيد، شيعي من المنطقة الشرقية، 5 يونيو/حزيران 2009، فيهما أقوال سيد محمد باقر ناصر، أحد من تم استدعاءهم في الخبر، بتاريخ 28 مايو/أيار 2009.
[72] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد، شيعي من المنطقة الشرقية، 24 يونيو/حزيران 2009. الخطبة متوفرة على موقع you tube، على: http://www.youtube.com/watch?v=XdPC8KJN00U (تمت الزيارة في 1 يوليو/تموز 2009).
[73] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد، المنطقة الشرقية، 24 يونيو/حزيران 2009.
[74] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد، شيعي من المنطقة الشرقية، 24 يونيو/حزيران 2009.
[75] الأسماء هي: علي أحمد الفرج، أمين حسين الفرج، زكريا سعود اللباد، عمار علي صالح العبد الجبار، فلاح حسين محمد الفرج، عمار يسري الدهيم، ماجد مصطفى عيسى الشيبان، محمد حسن علي العمار، محمد فيصل سلمان الفرج، مرزا عبد الهادي علي البنوي، نوح عبد الله علي الفرج، نوح علي صالح العبد الجبار، فضيل مكي حسن المنصف، علاوي السيد محمد هاشم، أحمد طاهر العلاوي، محمد جمال، عبد الله محمد جمال، حسين حسن الربيع، حسين خلاف، حسين المعيوف، عادل المنصف، مراد عبد الجبار.
[76] انظر: "الإفراج عن أغلب السجناء من العوامية، لكن ماذا عن كامل الأحمد؟" بيان صحفي لـ هيومن رايتس فيرست، 1 يوليو/تموز 2009، وبريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع علي الأحمد، مدير معهد الخليج، وشقيق كامل، 5 أغسطس/آب 2009.
[77] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع محمد، شيعي من المنطقة الشرقية، 24 يونيو/حزيران 2009.
[78] انظر: “Saudi Arabia: Incommunicado Detention/ Fear of Torture or other Ill treatment/ Possible Prisoners of Conscience,” Amnesty International Urgent Action MDE 23/006/2009, March 20, 2009, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE23/006/2009/en/00215e92-497a-457b-8ce4-7e01cb9d795f/mde230062009en.html (تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2009). جمعت هيومن رايتس ووتش أسماء هؤلاء الأطفال بوسيلة أخرى بعيداً عن المعلومات التي جمعتها العفو الدولية عن نفس الموضوع.
[79] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش مع زيد، شيعي من المنطقة الشرقية، 1 يونيو/حزيران 2009.
[80] تناقلت التقارير إصدار السلطات التنفيذية أحكاماً على أشخاص قبضت عليهم المباحث. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع محتجزين سابقين وأسر المحتجزين، ديسمبر/كانون الأول 2006. كما تصدر السلطات التنفيذية أحكاماً إثر إقرار السلطات القضائية بذنب المتهم، لا سيما في قضايا الإتجار بالمخدرات والسلاح. مقابلات هيومن رايتس ووتش مع سجينين سابقين، الرياض والدمام، ديسمبر/كانون الأول 2006. ورد في الحكم القضائي لكل منهما أن العقوبة "يقررها الحاكم".
[81] نظام الإجراءات الجزائية، صحيفة أم القرى، عدد 3867، 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، مادة 3.
[82] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع توفيق السيف، مثقف شيعي من المنطقة الشرقية، 5 أغسطس/آب 2009.
[83] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع هيثم، شيعي من المنطقة الشرقية، 24 يونيو/حزيران 2009.
[84] السلطات السعودية تصدر أحكاماً بالسجن والجلد بحق المتهمين في أحداث البقيع، شبكة الراصد الإخبارية، 24 يونيو/حزيران 2009، على: http://www.rasid.com/artc.php?id=30068 (تمت الزيارة في 24 يونيو/حزيران 2009).






