VI . التوصيات
لا يمكن تحسين أحوال هذه المحكمة التي يُعد وجودها في حد ذاته معاكساً لحقوق الإنسان، إلا بحلها بالكامل
دبلوماسي غربي يراقب مجريات عمل المحكمة[172]
إلى الحكومة السورية
من أجل الوفاء بالتزاماتها الدولية بمجال حقوق الإنسان، ينبغي على الحكومة السورية أن:
فيما يتعلق بمحكمة أمن الدولة العليا ومن حكمت عليهم المحكمة من أفراد
-حل المحكمة. فنظراً لعدم التزام المحكمة على الإطلاق بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، ودورها الصريح كمحكمة استثناء تستند في عملها إلى قانون الطوارئ؛ فلا يمكن إصلاح محكمة أمن الدولة العليا.
-تشكيل لجنة قضائية مستقلة لمراجعة القضايا القائمة لدى محكمة أمن الدولة العليا والأمر بإخلاء سبيل المدعى عليهم الذين ينتظرون المثول للتقاضي أمام المحكمة لمجرد إتيان أعمال غير عنيفة متعلقة بحرية التعبير أو تكوين الجمعيات. وفي القضايا التي يوجد فيها دليل على ارتكاب المدعى عليه لجرائم جنائية يمكن محاسبته عليها، يجب على اللجنة القضائية إحالة القضايا إلى محاكم الجنايات العادية التي يمكن للمدعى عليهم فيها الحصول على محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
-يجب السماح للمدعى عليهم الذين يمضون العقوبات التي فرضتها عليهم محكمة أمن الدولة العليا بالطعن في إدانتهم وأحكامهم أمام محكمة استئناف جنائية. ويجب مراجعة هذه الأحكام من قبل محكمة الاستئناف وأن ترفض أية أدلة تم الحصول عليها بالإكراه وأن تبطل الأحكام الواردة في قانون العقوبات وتُستخدم لتجريم حرية التعبير وتكوين الجمعيات.
فيما يتعلق باستمرار حالة الطوارئ
-يجب رفع حالة الطوارئ وإبطال قانون الطوارئ السوري. واستمرار تطبيق قانون الطوارئ منذ عام 1963 يمثل انتهاكاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي تُعد سوريا دولة طرف فيه. وقد أخفقت الحكومة السورية في إظهار أن قانون الطوارئ ضروري للأمن السوري.
فيما يتعلق بالنظام القانوني
-يجب عدم تجريم أي نشاط سياسي سلمي في سوريا بإبطال الأحكام الفضفاضة والمبهمة الواردة في قانون العقوبات والتي تُستخدم لمقاضاة الأشخاص جراء النشاط السلمي وممارسة الحق في تكوين الجمعيات.
-يجب تعديل أو إبطال المواد المبهمة المتعلقة بالأمن الواردة في قانون العقوبات السوري والتي تسمح للسلطات بالقمع التعسفي والعقاب للأشخاص الذين يعبرون سلمياً عن آرائهم السياسية، في خرق للالتزامات القانونية الدولية، بناء على إتهامهم بتعريض "الأمن القومي" للخطر، بما في ذلك المواد التالية:
o المادة 278 ("من أقدم على أعمال أو كتابات أو خطب لم تجزها الحكومة فعرض سورية لخطر أعمال عدائية أو عكر صلاتها بدولة أجنبية".)
o المادة 285 (من قام في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها بدعاوة "ترمي إلى إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصرية أو المذهبية عوقب بالاعتقال الموقت").
o المادة 286 ("من نقل في سورية أنباء يعرف أنها كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة في زمن الحرب أو عند توقع نشوبها").
o المادة 307 (" كل عمل وكل كتابة وكل خطاب يقصد منها أو ينتج عنها إثارة النعرات المذهبية أو العنصرية").
-تعريف المصطلحات الفضفاضة من قبيل "الشعور القومي" و"إيقاظ النعرات المذهبية أو العنصرية" بتعريفات ضيقة واحدة لا تخرق الالتزامات الحقوقية الدولية الخاصة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع.
-استئصال الأحكام الواردة في قانون العقوبات التي تُجرم "الإهانات" للقادة الحكوميين، ومنها المادة 376 (التي تفرض حكماً يتراوح بين عام إلى ثلاثة أعوام لكل من يهين الرئيس).
-ضمان أن الاعترافات التي تُنتزع بالإكراه أو تحت تأثير التعذيب لا تُقبل في أي إجراءات تقاضي جنائية.
فيما يخص ممارسات الأجهزة الأمنية
-يجب أمر الأجهزة الأمنية بأن توقف (i) الاعتقالات التعسفية للأفراد، (ii) ممارسات الحبس بمعزل عن العالم الخارجي، (iii) المعاملة السيئة والتعذيب بحق المحتجزين الخاضعين للاستجواب.
-إعداد آليات وأدلة توجيهية لضمان إتاحة مقابلة المحامين وأفراد الأسرة للمحتجزين فور إلقاء القبض عليهم مباشرة.
-التحقيق في دعاوى التعذيب لتحميل المسؤولين عن ارتكاب التعذيب المسؤولية وكذلك من أمروا به، وهذا ضمن قنوات تشمل التقاضي.
إلى جامعة الدول العربية
يُمثل دخول الميثاق العربي لحقوق الإنسان عام 2008 حيز النفاذ فرصة لجامعة الدول العربية كي تروج لحقوق الإنسان وتدافع عنها في المنطقة. وندعو جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء إلى تبني توصيات هذا التقرير وفتح هذه الموضوعات للنقاش مع كبار المسؤولين الحكوميين السوريين، ومع الرئيس بشار الأسد.
كما ندعو الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى إبداء معارضة الجامعة العربية القوي لمحكمة أمن الدولة العليا وممارساتها الخاصة بالاعتقالات التعسفية والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب أثناء الاستجواب والإعراب عن هذا الرأي لأعلى المستويات بالحكومة السورية ومطالبة السلطات السورية بحل محكمة أمن الدولة العليا وتنفيذ توصيات هذا التقرير.
إلى الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء
إن تحسن العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والكثير من دوله الأعضاء مع الحكومة السورية تُعد فرصة طيبة لممارسة دور أوروبي قوي وفعال في التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان القائمة في سوريا.
وندعو الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء إلى تبني التوصيات الواردة في هذا التقرير ورفعها للنقاش مع كبار المسؤولين السوريين، ومع الرئيس بشار الأسد.
والتوصيات التفصيلية للاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء هي كما يلي:
فيما يخص محكمة أمن الدولة العليا
- إبلاغ معارضتكم القوية لمحكمة أمن الدولة العليا وممارساتها الخاصة بالاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي والتعذيب أثناء الاستجواب، وهذا على أعلى مستويات المسؤولين السوريين ومطالبتهم بحل محكمة أمن الدولة العليا وتنفيذ توصيات التقرير.
- وفي الوقت نفسه يجب الاستمرار في مراقبة محاكمات محكمة أمن الدولة العليا مع الاستخدام النشيط للمعلومات التي يتم جمعها عبر:
o إصدار تقارير علنية عن نتائج ملاحظات المحاكمات.
o مناقشة نتائج ملاحظات المحاكمات مع قضاة محكمة أمن الدولة العليا ومع المسؤولين السوريين بصفة دورية ومستمرة.
o تنظيماحتجاجات دبلوماسية لصالح المدعى عليهم الذين يواجهون المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا لمجرد ممارستهم لحرية التعبير أو تكوين الجمعيات.
فيما يخص احترام سوريا بشكل عام لحقوق الإنسان
- ينبغي ربط أي تقدم في تحسين العلاقات مع سوريا، لا سيما دخول اتفاقية الشراكة حيز النفاذ، بالتحسن الحقيقي والمستدام في أوضاع حقوق الإنسان السورية، مثل حل محكمة أمن الدولة العليا، وكذلك قطع التزامات ملموسة وقابلة للقياس من أجل تحسين السياسات السورية في هذا المجال.
- يجب الوصول إلى مؤشرات مُحددة وقابلة للقياس يستخدمها كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي في تقييم الخطوات التي تتخذها الحكومة السورية من أجل تحسين سجلها الحقوقي وكتابة التقارير عن عملية التقييم هذه.
- ينبغي تبني مبدأ تحسين أوضاع حقوق الإنسان في سوريا كمبدأ محوري في سياستكم الخارجية. وينبغي على الأخص الالتزام بالأدلة التوجيهية للاتحاد الأوروبي المعنية بالحوار بمجال حقوق الإنسان (تم تبنيها في 2001) والتي ورد فيها أن "قضايا حقوق الإنسان والديمقراطية وسيادة القانون يجب أن تدخل ضمن أي اجتماعات أو مناقشات مستقبلة مع دول ثالثة وعلى كافة المستويات، من قبيل المحادثات الوزارية واجتماعات اللجان المشتركة أو الحوار الرسمي تحت إشراف رئيس المجلس".
[172] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، أ. هـ. 15 أغسطس/آب 2008.
Delicious
Digg
StumbleUpon
Reddit
Ma.gnolia
Facebook
Google
Yahoo
Technorati