فبراير/شباط 24, 2009

V . مراقبة الدوائر الدبلوماسية لمحكمة أمن الدولة العليا

بدأ الدبلوماسيون الغربيون يتمكنون من حضور محاكمات محكمة أمن الدولة العليا في عام 2004. وقال دبلوماسي أوروبي لـ هيومن رايتس ووتش موضحاً: "لم تسمح السلطات السورية بشكل رسمي قط بتواجدنا. وبعد فترة بدأوا يتقبلون هذا التواجد".[166] وليس من الواضح ما الذي دعى السلطات السورية إلى إتاحة هذا التواجد. وأحد النظريات في هذا الصدد أن هذه الإتاحة تُعد سبيلاً يمد محكمة أمن الدولة بالمشروعية بإظهار درجة من الشفافية، فيما يعتقد بعض نشطاء حقوق الإنسان السوريون ودبلوماسيون غربيون بأن الحكومة السورية سمحت للأجانب بالحضور "لإظهار أنها تكافح الإرهاب بما أن أغلب المدعى عليهم متهمون بكونهم متطرفين إسلاميين ويريدون الانضمام إلى صفوف المقاتلين في العراق".[167]

ويراقب الدبلوماسيون مجريات التقاضي، ولا يخرجون بأي ملاحظات أو يتدخلون على الإطلاق أثناء المحاكمة. وينسقون فيما بينهم لضمان أن شخصاً واحداً على الأقل من الدبلوماسيين يحضر أي جلسة محاكمة.[168] وتقع مهمة التنسيق عادة على عاتق الدولة المتولية لرئاسة الاتحاد الأوروبي.

ويطلع الدبلوماسيون عواصمهم على المعلومات التي يجمعونها. وبشكل عام، فإن هذا هو الاستخدام الوحيد للمعلومات. وفي بعض الحالات النادرة، يقوم مجتمع الدبلوماسيين باحتجاجات دبلوماسية  لصالح أشخاص معينين. وقال دبلوماسي مخضرم في دمشق لـ هيومن رايتس ووتش إن الأوروبيين  احتجوا لصالح "نزار رستناوي، ومجموعة الشبان السبعة ، وأكثم نعيسة".[169] ومن بين هؤلاء لم يكن هناك من أثر على محاكمة أي منهم إلا ربما محاكمة أكثم نعيسة، إذ أسقطت المحكمة الاتهامات المنسوبة إليه في 26 يونيو/حزيران 2005.

وإجمالاً، فإن أثر التواجد الدبلوماسي محدود. وقال أحد الدبلوماسيين لـ هيومن رايتس ووتش: "الحضور الدبلوماسي يساعد على عدم تحقق أسوأ ما يمكن أمام أعيننا. ومن الممكن أن يكون لهذا التواجد أثر بسيط في تقليل معاملة المحكمة القاسية للمحتجزين ولأسرهم أثناء الجلسات".[170]

وأوضح دبلوماسي آخر المزايا الإضافية التي يراها:

يوجد سببان للاستمرار في حضور المحاكمات: الأول أنها تُظهر للسلطات السورية أن الدول الغربية مهتمة فعلياً بحقوق الإنسان في سوريا. (تنزع السلطات السورية كثيراً إلى القول بأن حقوق الإنسان ذريعة للدول الغربية تخفي مصالح أخرى وليس التزامات أخلاقية). ثانياً، توصل رسالة لنشطاء حقوق الإنسان والمحامين والمحتجزين وأسرهم بأننا نهتم.[171]

[166] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي في دمشق، ب. ب.، 14 أغسطس/آب 2008.

[167] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، أ. هـ. 15 أغسطس/آب 2008.

[168] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، ب. ب. 14 أغسطس/آب 2008

[169] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، ن. ر. 28 أغسطس/آب 2008

[170] بريد إلكتروني من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، 12 سبتمبر/أيلول 2008.

[171] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، ب. ب. 14 أغسطس/آب 2008.