فبراير/شباط 24, 2009

III . إطلالة على محكمة أمن الدولة العليا

أ. السلطة القانونية وإجراءات العمل

جاءت محكمة أمن الدولة العليا رافداً لحالة الطوارئ التي أعلنتها السلطات السورية في 8 مارس/آذار 1963 وما زالت سارية حتى الآن.[7] وكما ورد سلفاً فإن قانون الطوارئ يصرح بإحالة الجرائم ضد أمن الدولة والنظام العام إلى المحاكم العسكرية.[8] وفي عام 1968 وضع المرسوم التشريعي 47 محكمة أمن الدولة العليا مكان المحاكم العسكرية الاستثنائية.[9]

ولمحكمة أمن الدولة العليا اختصاص قضائي على "جميع الأشخاص، المدنيين والعسكريين، بغض النظر عن رتبهم أو حصانتهم".[10] ومجال اختصاصها القضائي النوعي غير محدود فعلياً، وقد ورثت المحكمة الاختصاص القضائي للمحاكم العسكرية الاستثنائية وكذلك سلطة النظر في "كل القضايا الأخرى التي يحيلها إليها الحاكم العسكري العرفي".[11]

ويعفي المرسوم التشريعي رقم 47 محكمة أمن الدولة العليا من القواعد الإجرائية التي تتبعها المحاكم السورية العادية:

مع الاحتفاظ بحق الدفاع المنصوص عليه في القوانين النافذة، لا تتقيد محاكم أمن الدولة بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في التشريعات النافذة، وذلك في جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة.[12]

ومحكمة أمن الدولة العليا قوامها هيئة من ثلاثة قضاة، وبينهم قاضيين مدنيين والثالث قاضٍ عسكري.[13] والقضاة هم في العادة أعضاء في حزب البعث يتم تعيينهم بموجب اقتراح من الحاكم العرفي.[14]

لا يمكن الطعن في أحكام محكمة أمن الدولة العليا لدى محكمة أعلى درجة، كما يتطلب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي صدقت عليه سوريا في عام 1969.[15] ومحكمة أمن الدولة العليا تتبع السلطة التنفيذية وسلطة مراجعة أحكامها والتصديق عليها تخص رئيس الدولة الذي يمكنه إلغاء الأحكام أو الأمر بإعادة المحاكمة أو تخفيف الحُكم. ومن حيث الممارسة، قال لنا محامون سوريون إن الأحكام تسري بموافقة وزير الداخلية بصفته نائب الحاكم العرفي.[16]

وتتم إحالة المدعى عليهم إلى محكمة أمن الدولة العليا من قبل الأجهزة الأمنية السورية المتعددة. والإحالة عادة ما تتم على هيئة أمر عرفي، بناء على سلطات القانون العرفي، بتوقيع من وزير الداخلية. إلا أنه وحسب ما ذكر محامي راقب مجريات عمل محكمة أمن الدولة العليا لسنوات، فهذه الإحالة من وزير الداخلية مسألة شكلية تماماً، بما أن الممارسة تتمثل في إرسال الأجهزة الأمنية لنسخة من تحقيقاتهم مباشرة إلى محكمة أمن الدولة العليا.[17]

وما إن تتم إحالة المحتجز إلى محكمة أمن الدولة العليا بموجب أمر عرفي، يتم استجوابه على يد قاضي التحقيق، الذي يحيل القضية إلى المحاكمة. وتبدأ المحاكمة بسلسلة من أربع جلسات متعاقبة: الاستجواب ثم نسب الاتهامات ثم الدفاع ثم إصدار الحكم، ويفصل بينها في العادة شهور على أفضل تقدير.

وطبقاً لمراقبي المحكمة فإن جلسات المحكمة قصيرة للغاية وتتسم بطابع غير رسمي. ووصف دبلوماسي غربي حضر عدة جلسات ما يتم أثناء جلسة المحكمة:

المدهش في الأمر أنها لا تبدو أو تتسم بما يميز المحاكم الحقيقية. فهي حجرة في منزل وأحد القضاة يجلس وراء مكتب. وعادة ما يعرض القاضي القضية بشكل موجز ويطرح عدة أسئلة قليلة على المدعى عليه ثم تنتهي الجلسة. ولا يتحدث المحامون قط، ولم أر قط عرض أي دليل مادي. والجلسة برمتها لا تزيد عن 30 دقيقة لكل مجموعة [من المدعى عليهم].[18]

وتشغل المحكمة شقة في الطابق الأول بالمبنى الواقع في شارع 29 أيار في دمشق.[19] ومكتب المدعي يقع في الطابق الثاني والطابق الثالث تشغله غرفة رئيس المحكمة. وفي الأعوام الأخيرة عقد فايز النوري، رئيس المحكمة، عدة جلسات في مكتبه بدلاً من قاعة المحاكمة الفعلية.[20] وتم تغيير مكان قاعة محاكمة محكمة أمن الدولة العليا في يونيو/حزيران 2008 إلى مبنى وزارة العدل (جناح المعهد القضائي) في دمشق. وطبقاً لدبلوماسيين زاروا الموقع الجديد فإن النقل مؤقت والسبب هو تجديد المقر القديم، لكن لا أحد يعرف تحديداً كم سيستغرق هذا التجديد من وقت.[21]

وجلسات المحكمة ليست مفتوحة لحضور الجمهور وأسر المحتجزين لا يمكنهم الحضور. وينتظرون خارج المحكمة أملاً في رؤية أقاربهم وهم يُنقلون إلى داخل مبنى المحكمة.[22] ومثل هذا الاستبعاد الشامل للجمهور عن المحكمة يخرق العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي ورد فيه أنه يمكن استبعاد الجمهور من حضور المحاكمات فقط في حالة وجود أسباب تتعلق بـ "الآداب العامة أو النظام العام أو الأمن القومي في المجتمع الديمقراطي" أو "لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطراف الدعوى".[23] وقد تأزم الوضع بالنسبة للأسر بعد أن انتقلت محكمة أمن الدولة العليا إلى المقر المؤقت. وقال محامٍ سوري لـ هيومن رايتس ووتش: "في المحكمة القديمة كان بإمكانهم الوقوف أمام المحكمة ورؤية المدعى عليهم وهو يُنقلون إلى المحكمة. لكن الآن لا يمكنهم الاقتراب لأن المقر الجديد داخل وزارة العدل".[24] الاسثتناء الوحيد فيما يتعلق بحضور الجلسات هو ما يخص الدبلوماسيين الذين تمكنوا من الحضور منذ عام 2004. وأوضح دبلوماسي أوروبي لـ هيومن رايتس ووتش قائلاً: "لم تسمح السلطات السورية بصفة رسمية أبداً بحضورنا. ثم وفي لحظة ما بدأوا يتقبلون حضورنا".[25]

وباستثناء حالات قليلة، تشير تحقيقاتنا إلى أن محاكمات محكمة أمن الدولة العليا عادة ما لا تشمل أي شهادات من الشهود سواء أثناء نسب الاتهامات أو في مرحلة الدفاع.[26] وقال محامٍ مخضرم يحضر جلسات محكمة أمن الدولة العليا بانتظام لـ هيومن رايتس ووتش:

من النادر أن يستدعي الادعاء أي شهود. وحين يفعل هذا فإن الشاهد إما أن يكون مسؤولاً أمنياً أو مخبراً. ومن الأندر أن تقبل المحكمة شهادة شهود الدفاع، حتى حين يمثل الشهود فنادراً ما يضيفون أي شيء. وفي قضية [تم حجب الاسم]، تم استدعاء عدد من الشهود لتعزيز شهادة المدعى عليه، لكن المحكمة تجاهلت شهاداتهم تماماً.[27]

ورغم أن محاكمات محكمة أمن الدولة العليا عادة ما تستغرق أربع جلسات، فإن نصف المحاكمات التي حققنا فيها استغرقت ثلاثة أعوام لأن مسؤولي المحكمة يعقدون الجلسات كل بضعة شهور. ومراجعة هيومن رايتس ووتش للزمن الفاصل بين تاريخ التوقيف وتاريخ إصدار الحكم من المحكمة في 217 قضية منذ يناير/كانون الثاني 2007 تُبين أن 50% من القضايا استغرقت ثلاثة أعوام أو أكثر.

1. تقييد دور المحامين

يلعب المحامون دوراً جد محدود في مجريات المحاكمة، رغم أن المرسوم التشريعي رقم 47 يحفظ حق المدعى عليه في توكيل الدفاع في محاكمات محكمة أمن الدولة العليا. وطبقاً للمدعى عليهم والمحامين الذين قابلتهم هيومن رايتس ووتش، فإن قوات الأمن السورية عادة ما لا تسمح للمحامين بزيارة الموكلين الذين تمت إحالتهم للمحكمة إلى أن يأتي يوم المحاكمة. وهذا يعني أن المحامين لا يحضرون عادة أثناء مثول المدعى عليهم أمام مدعي عام محكمة أمن الدولة أو قاضي التحقيق، رغم أن المادة 69 من قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري تنص على حق المدعى عليهم في حضور محاميهم أثناء الاستجواب أمام قاضي التحقيق.[28] وأوضح محامٍ خبير بالمحكمة طبيعة هذه المشكلة:

لكي تُمثل محتجزاً، يجب أن يعينك المدعى عليه. وللحصول على هذا التعيين، يجب أن تقابل المدعى عليه. وبما أن أغلب المدعى عليهم في محكمة أمن الدولة العليا محتجزون في سجن صيدنايا العسكري – الذي يُمنع المحامين من دخوله – فينتهي بك المطاف بانتظار مثول المدعى عليه يوم محاكمته لكي يتم تعيينك كمحاميه.[29]

إلا أن أحد المدعى عليهم ألمح إلى أن المشكلة تكمن أيضاً  على مستوى قاضي التحقيق: "قلت لحبيب نجمة [قاضي التحقيق] إنني أريد حضور المحامي وإنني لن أتكلم دونه، فقال: لا يوجد محامون هنا، والإجراءات هنا سريعة للغاية".[30] وذكر مدعى عليهم آخرون قابلتهم هيومن رايتس ووتش إنهم لم يوكل لهم محامين حين مثلوا أمام قاضي التحقيق وأن أول مرة يرون فيها المحامي كانت يوم المحاكمة.[31] ووصف أحد المدعى عليهم حتى كيف وقع على أوراق تعيين محاميه من داخل قصف الاتهام في المحكمة.[32]

حتى بعد بدء المحاكمة، يُتاح للمدعى عليهم القليل من الوقت مع محاميهم قبل بدء جلسة المحاكمة أو بعدها مباشرة. والمشكلة مجدداً ها هنا أن المحامين لا يُسمح لهم بزيارة موكليهم في سجن صيدنايا.[33] من ثم فإن السبيل الوحيد المُتاح للمحامي كي يقابل موكله هو عادة أن يقابله يوم جلسة المحكمة لدى احتجاز المحتجز في زنزانة الاتهام بالمحكمة وعلى مسمع من حراس الأمن.[34] ووصف محامي دفاع المشاق التي واجهها أثناء حديثه إلى موكليه في محكمة أمن الدولة العليا:

كثيراً ما يتدخل حارس الأمن في المحادثة ويطلب من المحامي ألا ينصح المحتجز في هذا المنحى القانوني أو ذلك من قضيته، أو يطلب من المحتجز إنكار أمور بعينها. وفي بعض الحالات، يتدخل العاملون في المحكمة لمنع التحدث إلى المحتجز... وقد ازدادت المضايقات سوءاً حتى إنني رفضت مؤخراً مجرد محاولة الحديث إلى موكلي عبر باب زنزانة الحجز.[35]

وهذه القيود تعني أن الكثير من المدعى عليهم لا يُتاح لهم مناقشة خطة الدفاع والأدلة القائمة بحقهم مع محاميهم. وقال مدعى عليه لـ هيومن رايتس ووتش كيف عرف بدفاع محاميه الكتابي مع بدء جلسة الدفاع ثم سعى على الفور إلى إنهاء توكيله له لأنه خالفه في منهج الدفاع.[36]

واشتكى محامو الدفاع لـ هيومن رايتس ووتش من أن المحكمة تمنعهم من فرصة عرض الدفاع الشفهي وتطالبهم بالاكتفاء بتقديم مذكرات الدفاع الكتابية إلى المحكمة.[37] وطبقاً لهؤلاء المحامين، فإنه أثناء إعدادهم للدفاع الكتابي، لا تسمح لهم المحكمة إلا بفحص قرار اتهام النيابة العامة ولا تسمح لهم بالاطلاع على التحقيقات الأولية التي أجرتها الأجهزة الأمنية، رغم أن المرسوم رقم 47 يحفظ للمدعى عليه حق الدفاع في المحاكمات بمحكمة أمن الدولة العليا، والمادة 275 من قانون أصول المحاكمات الجزائية تنص على أن لمحامي الدفاع الحق في الاطلاع على نسخة على نفقته الخاصة من كل الوثائق التي يراها مفيدة في دفاعه.[38]

وتحد هذه القيود كثيراً من دور وفعالية الدفاع. وطبقاً لأحد المحامين: "يُحضّر الكثير من المحامين مذكرة الدفاع يوم جلسة المحكمة. ويكتبون ببساطة أربع فقرات ويدخلون بها المحكمة".[39]

والمدعى عليهم الذين تحدثوا إلى هيومن رايتس ووتش أبدوا القنوط من دور المحامي. ووصف مدعى عليهم حُكم عليه في 2005 من قبل محكمة أمن الدولة العليا، وصف دور المحامي بصفته "مسألة شكلية. فهو لا يغير من الأمر شيئاً. وأفضل ما يفعله هو معرفة موعد الجلسة التالية".[40] وقال مدعى عليه آخر: "الدور المحدود للمحامي مسألة معروفة، وهو مسألة إجرائية لا أكثر. وحتى تدخلات المحامي الخاص بي كانت في مساءل بسيطة وسطحية وليست في جوهر الاتهامات المنسوبة إليّ".[41] وبالنسبة لمدعى عليه ثالث، فإن المحامي لم يخدم أكثر من رسول بينه وبين أسرته: "أثناء إحدى جلسات المحاكمة تمكنت من سؤال المحامي أن يقرضني بعض النقود وطلبت منه أن يطلب من أهلي زيارتي في موعد محدد".[42]

وبالنسبة للمدعى عليهم الذين لا يمكنهم تحمل كلفة المحامي، تقوم محكمة أمن الدولة العليا بتعيين محامي. إلا أنه طبقاً لاثنين من المحامين ترافعا بشكل متكرر أمام محكمة أمن الدولة العليا، فإن هؤلاء المحامين المُعينين يكونون في العادة متدربين ترهبهم محكمة أمن الدولة ولا يجرؤون على مجابهة المحكمة.[43] وقال أحد المحامين المخضرمين: "مذكرات دفاعهم [أي المحامين المُعينين] تميل للاقتصار على طلب الرحمة من المحكمة".[44] واشتكى محامٍ آخر لـ هيومن رايتس ووتش من أن المحامين المُعينين كثيراً ما لا يمثلون أمام المحكمة في الموعد المحدد مما يؤدي لتأخير الجلسات.[45]

وكان للدبلوماسيين الأجانب الذين يحضرون الجلسات تعليقات مماثلة عن الدور المحدود للمحامين أثناء الجلسات. وقال دبلوماسي: "لم أرهم قط يتدخلون. أقصى ما رأيته من محامي كان طلب أحد المحامين من القاضي أن يعيد ما قاله. ولا يقابل المحامي الموكل".[46] ويردد نفس الآراء دبلوماسي آخر قال: "عادة ما يلتزم المحتجزون ومحاموهم الصمت، ولا يتحدث إلا القاضي وممثلو المخابرات. وقد لاحظت غياب الدفاع على الطريقة الغربية".[47]

والقيود المفروضة على مقابلة المحامين تخرق حقوق المدعى عليه المكفولة له بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والذي صدقت عليه سوريا في عام 1969. والمادة 14(3) من العهد الدولي تضمن للمدعى عليه الحق في "أن يعطى من الوقت ومن التسهيلات ما يكفيه لإعداد دفاعه وللاتصال بمحام يختاره بنفسه" وأن يكون هذا الاتصال على انفراد وأن "يناقش شهود الاتهام، بنفسه أو من قبل غيره". والفقرة 1 من المبادئ الأساسية لدور المحامين ركزت أيضاً على أن "لكل فرد الحق في طلب المساعدة من محامي يختاره... والدفاع عنه في مختلف مراحل إجراءات التقاضي الجنائية" ومنها مرحلة الاستجواب والتحقيق.[48]

2. الوقف المؤقت لمحاكمات محكمة أمن الدولة العليا إثر أعمال الشغب في سجن صيدنايا

طبقاً للدبلوماسيين ومحامو الدفاع ونشطاء حقوق الإنسان، جمدت محكمة أمن الدولة العليا عملها بدءاً من يوليو/تموز 2008 إثر اندلاع أعمال شغب في سجن صيدنايا يوم 5 يوليو/تموز 2008، والتي قمعتها السلطات باستخدام العنف.[49] وتحتجز الحكومة الأغلبية العظمى من المحتجزين على ذمة المحاكمة بمحكمة أمن الدولة العليا في سجن صيدنايا.

وقد بدأت أعمال الشغب حين أجرت قوة من عناصر الشرطة العسكرية حملة تفتيش عنيفة على زنازين النزلاء. والسجناء، وأغلبهم من الإسلاميين، احتجوا بالشجار مع أعضاء من الشرطة العسكرية. وطبقاً لنزيل تحدث إلى هيومن رايتس ووتش من هاتف نقال من داخل السجن، فإن الشرطة العسكرية ردت بفتح النيران عليهم. وإثر إطلاق النار تغلب المحتجزون على حراس الأمن واتخذوا منهم عدة رهائن، ومنهم مدير السجن. وتناقلت التقارير بدء مفاوضات مكثفة لمدة أربعة أيام، مع تسرب معلومات إلى العالم الخارجي من النزلاء باستخدام هواتف نقالة أخذوها من الرهائن. وآخر اتصال معروف من سجين كان في 8 يوليو/تموز، وهو اتصال من نزيل بأسرته، قال فيه إن ضباط الأمن يهددون بمداهمة السجن بعنف إذا لم يسلم السجناء أنفسهم.[50]

ولم تُصدر محكمة أمن الدولة العليا أي تفسير بشأن وقف الجلسات. وطبقاً لدبلوماسي يحضر في العادة جلسات المحكمة: "رحنا نرسل أشخاصاً إلى المحكمة فيقولون ببساطة أنه لا توجد جلسات".[51] وآخر جلسة معروف بأن محكمة أمن الدولة أجرتها كانت في 29 يونيو/حزيران 2008.

ويُرجح أن الوقف على صلة بالحظر الكامل على المعلومات بشأن المحتجزين في سجن صيدنايا وكانت السلطات السورية قد فرضته إثر أعمال الشغب. وإذا تم عقد جلسات للمحتجزين ممن لديهم معلومات عن أعمال الشغب فربما تتسرب منهم أنباء عمّا حدث في السجن. وبعد سبعة اشهر على وقوع الحادث فما زالت لم تُتح معلومات علنية عن كيفية انتهاء المواجهة في السجن، أو العدد الدقيق وأسماء القتلى والمصابين. ولم تسمح الحكومة بالزيارات لأي من المحتجزين في صيدنايا. ولم تذكر الحكومة شيئاً عن موعد استئناف محكمة أمن الدولة العليا لجلساتها.

ب. تاريخ محكمة أمن الدولة العليا

لا يُعرف عن نشاط محكمة أمن الدولة العليا في أول عشرين عاماً إثر تشكيلها عام 1968 إلا القليل. وقد أصدر مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وهي منظمة سورية مستقلة، تقريراً يشير إلى محاكمة في محكمة أمن الدولة العليا في يوليو/تموز 1979 تورط فيها نشطاء ينتمون للمنظمة الشيوعية العربية. وطبقاً للتقرير تمت المحاكمة في ثلاثة أيام وبعدها أصدرت المحكمة حُكماً بالإعدام على خمسة من أعضاء المنظمة وتم تنفيذ الأحكام بعد ثلاثة أيام أخرى.[52]

وفي أواخر السبعينات بدأ أعضاء من نقابة المحامين السورية المحلية حملة قوية ضد محكمة أمن الدولة العليا وغيرها من المحاكم الاستثنائية التي أنشئت بموجب قانون الطوارئ. وذكر فرع النقابة في دمشق، في قرار شهير بتاريخ 22 يونيو/حزيران 1978 أن جميع "الأحكام غير المشروعة الصادرة من المحاكم الاستثنائية يجب أن تُرى على أنها مخالفة للقانون ومبادئ العدالة". وطالب محامو دمشق بـ "ألا يترافع جميع المحامين أمام المحاكم الاستثنائية وإذا فعلوا فهم مذنبون [بخرق النظام]" لأن المحامين "يجب أن يتفادوا أن تمنح مهنة المحاماة المصداقية لهذه المحاكم الكارثية".[53]

وكانت المعارضة الجماهيرية لهذه المحاكم الاستثنائية موسعة. وفي محاولة لكسب الرأي العام، أقدمت الجبهة الوطنية التقدمية – وهي تحالف من الأحزاب السياسية التي أسسها الرئيس السابق حافظ الأسد لتوفير القليل من المشاركة في الحكومة من قبل الأحزاب السياسية الأخرى غير حزب البعث الحاكم – مكرهة على إنتقادها. وفي بيان علني هام صدر في 27 سبتمبر/أيلول 1979، دعت الجبهة النظام إلى "تقييد الاختصاص القضائي لمحاكم أمن الدولة بحيث يقتصر على الجرائم ضد أمن الدولة".[54] والرئيس حافظ الأسد نفسه تحدث في مطلع عام 1980 في مؤتمر البعث مطالباً بـ "إرساء هيمنة المحاكم العادية على المحاكم الاستثنائية في أسرع وقت ممكن" وأعلن أنه تم إعطاء تعليمات لمحكمة أمن الدولة العليا بألا تنظر في أية قضية لا تختص بمسألة أمنية.[55]

وقد ثبت أن هذه التصريحات لا قيمة لها. فبدلاً من تعزيز المحاكم العادية، قامت السلطات السورية في الثمانينات – وهو العقد المعروف بالمواجهات العنيفة بين السلطة والمعارضة، لا سيما الإخوان المسلمين – بتجاهل قواعد عمل المحاكم أكثر لصالح احتجاز المحتجزين دون محاكمة.[56] ولا تكشف مراجعة المعلومات المتوفرة علناً عن محكمة أمن الدولة العليا ما إذا كانت المحكمة قد نشطت في الثمانينات أو أن السلطات جمدت مجريات عملها بالكامل.

واستأنفت محكمة أمن الدولة العليا نشاطها في عام 1992، حين بدأت السلطات السورية محاكمة مئات النشطاء السياسيين أمام المحكمة ، منهم شيوعيين وقوميين ناصريين وبعثيين عراقيين ونشطاء سياسيين مستقلين وإخوان مسلمين تم اعتقالهم قبل فترة في الثمانينات، لكنهم لم يمثلوا أمام المحكمة إثر اعتقالهم مباشرة.[57]

والسبب في التغير في إستراتيجية الحكومة إزاء التعامل مع السجناء السياسيين غير معروف. وربما كان جزءاً من تحول أكبر في السياسة السورية الرسمية المتمثلة في توفير بعض الغطاء القانوني لاستمرار احتجاز آلاف المحتجزين السياسيين. وبالتوازي مع إحالة مئات المدعى عليهم إلى محكمة أمن الدولة العليا، فإن الرئيس حافظ الأسد أصدر عفواً عن نحو 3500 محتجز منذ فترة طويلة في أواخر عام 1991.[58]

وأحد أول القضايا التي نظرت فيها محكمة أمن الدولة العليا عام 1992 كانت تخص مقاضاة نشطاء حقوقيين من لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا. واعتقلتهم الأجهزة الأمنية في أواخر عام 1991 ومطلع عام 1992، وحكمت محكمة أمن الدولة العليا على عشرة منهم في مارس/آذار1992 بالسجن لفترات تراوحت بين خمس إلى عشر سنوات بتهمة العضوية في منظمة غير قانونية وتوزيع دون إذن منشورات تنتقد الحكومة السورية والتآمر لتقويض النظام.[59]

وبعد ستة أشهر، في 27 أغسطس/آب 1992، في مجريات تقاضي غير مسبوقة منذ عام 1971، حاكمت محكمة أمن الدولة ما يُقدر بـ 600 محتجز سياسي، منهم على الأقل 150 شخصاً من المشتبه في انتمائهم لفصائل شيوعية، بتهمة خرق قوانين الطوارئ.[60] واستخدام محكمة أمن الدولة العليا لقمع النشطاء السياسيين استمر طيلة التسعينات. مثلاً في عام 1993 حكمت محكمة أمن الدولة العليا على ثمانية أكراد سوريين بـ "مناهضة أهداف الثورة" و"نشر أنباء كاذبة" لأنهم وزعوا علانية منشوراً عن حالة الأكراد المجردين من الجنسية.[61] وبعد عام، في 1994، حكمت محكمة أمن الدولة العليا على 21 شخصاً زُعم أنهم أعضاء في حزب العمل الشيوعي غير المرخص، والحزب الشيوعي - المكتب السياسي بتهمة "العضوية في منظمة سرية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة الاقتصادي أو الاجتماعي"، حكمت عليهم بالسجن لفترات تراوحت بين ثمانية أعوام إلى خمس عشرة عاماً.[62]

وإثر وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم في يوليو/تموز 2000، تمنى النشطاء السياسيون ونشطاء حقوق الإنسان أن تخفف الدولة من قمعها ومن الإحالة إلى المحاكم الاستثنائية.[63] إلا أن آمالهم لم يُكتب لها طول العمر. ففي أغسطس/آب 2001 اعتقلت الأجهزة الأمنية السورية عشرة من زعماء المعارضة، منهم نائبين في البرلمان، هما مأمون الحمصي ورياض سيف. وباستثناء النائبين الذين تمت إحالتهما إلى محكمة جنايات دمشق، فقد أحيل الثمانية الباقين، رياض الترك وعارف دليلة ووليد البني وكمال اللبواني وحبيب صالح وحسن سعدون وحبيب عيسى وفواز تللو إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا وحُكم عليهم بالسجن لفترات تراوحت بين عامين و10 أعوام. وشملت الاتهامات محاولة تغيير الدستور بوسائل غير مشروعة، والتحريض على الثورة المسلحة ونشر أنباء كاذبة.[64]

وفي السنوات التالية، ظلت محكمة أمن الدولة إحدى ركائز القمع في سوريا في عهد الرئيس بشار الأسد. إلا أن من تراهم الحكومة أعداء لها تغيروا، ومن ثم تغيرت معهم نوعية المدعى عليهم في المحكمة.

ج. فئات المدعى عليهم في الوقت الحالي في محكمة أمن الدولة العليا

أكبر مجموعة من المدعى عليهم في محكمة أمن الدولة العليا خلال السنوات الثلاث الماضية يُمكن تصنيفهم بصفتهم "إسلاميين" متهمين من قبل السلطات السورية باعتناق آراء متطرفة تتمحور حول تأسيس دولة إسلامية في سوريا أو الرغبة في القتال في العراق. ومراجعة ملاحظات مراقبة المحاكمات التي دونها الدبلوماسيون الذين حضروا جلسات المحكمة والبيانات الصادرة عن المحامين السوريين ومنظمات حقوق الإنسان يتبين منها أن 237 شخصاً حكمت عليهم محكمة أمن الدولة العليا بين يناير/كانون الثاني 2007 ويونيو/حزيران 2008، وقد وصفت محكمة أمن الدولة العليا في مداولاتها 106 أشخاص منهم على الأقل بـ "سلفيين" و"ينتمون إلى الحركة السلفية الجهادية" و"يعتنقون أفكاراً سلفية تكفيرية" أو "ينتمون إلى حزب التحرير".[65]

وزيادة عدد المحاكمات الخاصة بالإسلاميين جاءت متزامنة مع توسيع الحملة على الإسلاميين في سوريا بدءاً من عام 2004 إثر سلسلة من الهجمات على الأراضي السورية.[66] وأول هجوم وقع في 27 أبريل/نيسان 2004، حين تم زرع قنبلة بالقرب من مبنى مهجور للأمم المتحدة في حي المزة بدمشق، مما أدى إلى تراشق للنيران بين عناصر الأمن السوري ومسلحين إسلاميين مشتبهين، مما أسفر عن مقتل أحد المارة وضابط شرطة واثنين من المُهاجمين المُفترضين.[67] وفي الثاني من يونيو/حزيران 2006 تصادمت قوات الأمن مع مسلحين اتهمتهم السلطات السورية بالتخطيط لهجوم "إرهابي" على مبنى قريب من مقر الإذاعة والتلفزيون السوريين.[68] وأفاد المسؤولون السوريون بأن المسلحين كانت معهم أقراص مدمجة تحمل خُطب لمحمود قول أغاسي، المعروف باسم أبو القعقاع.[69] وفي سبتمبر/أيلول 2006 هاجم أربعة أشخاص السفارة الأميركية في دمشق، لكن قوات الأمن السورية ردت وقتلت ثلاثة منهم فيما أصابت الرابع.[70] وأخيراً في 27 سبتمبر/أيلول 2008، انفجرت سيارة مفخخة بالقرب من دمشق، مما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 14 آخرين في إحدى أعنف الإعتداءات في سوريا خلال 12 عاماً.[71] وفي 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2008 أذاع التلفزيون السوري أقوال لرجال قيل إنهم من منظمة فتح الإسلام وأقروا في الاعترافات بتنفيذ الهجوم بالقنابل وذكروا أن الهدف من الهجوم كان "الإضرار بالنظام في سوريا".[72]

وقد ذكر دبلوماسيون أجانب ومحامو دفاع أنه ضمن هذه المجموعة الكبيرة المعروفة بأنها من "الإسلاميين"، تتباين سمات المدعى عليهم كثيراً. فعلى أحد الطرفين ورد في مذكرات الدبلوماسيين الذين حضروا المحاكمات عدداً من المدعى عليهم بصفتهم رجال لا يزيد الأمر عن حيازتهم لتسجيلات ومطبوعات لأئمة "متطرفين" يروجون لتعاليم إسلامية أصولية وفي بعض الحالات يروجون للجهاد في العراق.[73] وطبقاً لدبلوماسي غربي حضر محاكمات محكمة أمن الدولة العليا بانتظام، فإن "الكثير من الإسلاميين المزعومين متهمون فقط بحيازة أقراص مدمجة وكتيبات، ويبدو أنها لأئمة إسلاميين متطرفين".[74] وعلى طرف النقيض الآخر يوجد المدعى عليهم المتهمون بالانتماء بالعضوية إلى القاعدة.

وبالإضافة إلى هذه الجماعات الإسلامية فضفاضة التعريف، تستمر المحكمة في محاكمة أشخاص يُشتبه في عضويتهم في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة. ومنذ يناير/كانون الثاني 2007، حكمت محكمة أمن الدولة العليا على 22 مدعى عليهم على الأقل بالعضوية في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة.[75] واعتقلت الحكومة بعض المدعى عليهم لدى عودتهم إلى الوطن قادمين من المنفى. مثلاً حكمت المحكمة على محمود أحمد سماك في 11 فبراير/شباط 2007 بالسجن 12 عاماً جراء العضوية في جماعة الإخوان المسلمين إثر عودته من اليمن، التي أقام بها منذ عام 1981.

وبالإضافة إلى الإسلاميين، تستمر محكمة أمن الدولة العليا في محاكمة والحكم على نشطاء سياسيين ومنتقدين مستقلين آخرين. ومن التطورات المُقلقة أن المحكمة بدأت تحاكم الكتاب والمدونين جراء نشر معلومات على الإنترنت تشمل انتقاد السلطات أو لا تعجب السلطات. مثلاً في 7 أبريل/نيسان 2008 حكمت محكمة أمن الدولة العليا على الكاتب والشاعر فراس سعد، 38 عاماً، بالسجن أربعة أعوام جراء كتابة مقالات على موقع "الحوار المتمدن" ( www.ahewar.org )، وفيها دافع المدعى عليه عن إعلان بيروت دمشق (المُطالب بتحسين العلاقات بين لبنان وسوريا).[76] (انظر الجزء 4.ب "تجريم حرية التعبير" لمزيد من الأمثلة).

إلا أنه يبدو أن السلطات السورية تفادت مؤخراً محاكمة نشطاء سياسيين أو حقوقيين معروفين دولياً أمام محكمة أمن الدولة العليا، مع إحالتها لقضاياهم إلى محاكم جنايات "عادية". مثلاً في العامين الأخيرين، حكمت محكمة جنايات دمشق، وليس أمن الدولة العليا، على النشطاء التاليين: 12 ناشطاً سياسياً وحقوقياً شاركوا في اجتماع في عام 2007 للمجلس الوطني لإعلان دمشق،[77]  ومحامي حقوق الإنسان أنور البني،[78] والناشط السياسي والحقوقي د. كمال اللبواني،[79] والكاتب البارز ميشيل كيلو والناشط السياسي محمود عيسى.[80] إلا أن تغيير المحكمة لم يضمن المحاكمة العادلة لهؤلاء النشطاء السياسيين. وحكمت محكمة جنايات دمشق أيضاً عليهم بناء على اتهامات سياسية فضفاضة، مثل "إضعاف الشعور القومي" و"إيقاظ النعرات المذهبية" وتم تجريمهم جراء ممارسة حرية التعبير.[81]

فضلاً عن هذا فإن السنوات الأخيرة شهدت زيادة في محاكمة محكمة أمن الدولة العليا للنشطاء الأكراد. واعتقال ومحاكمة هؤلاء النشطاء يعكس سياسة سورية أشمل تتلخص في قمع مطالب الأكراد بالاعتراف السياسي والثقافي بهم كأقلية. وقد تسارعت عجلة الهجوم على النشطاء الأكراد بعد مارس/آذار 2004، إثر سلسلة من المصادمات بين المتظاهرين الأكراد وقوات الأمن في مدينة القامشلي الشمالية الشرقية في عام 2004، والتي خلفت أكثر من 30 قتيلاً وأغلبهم من الأكراد، وإثر الأحداث المذكورة، اعتقلت قوات الأمن السورية المئات من الأكراد وأحالت بعضهم إلى محكمة أمن الدولة العليا.[82]

وشهدت السنوات الأخيرة أيضاً زيادة في محاكمة محكمة أمن الدولة العليا لأعضاء من حزب العمال الكردستاني.[83] ويمثل هذا تراجع على مسار السياسة السورية بصفتها أحد المؤيدين بقوة للحزب ضد تركيا أثناء الثمانينات والتسعينات. وفي ذلك الحين كان زعيم الحزب عبد الله أوجلان يعمل من دمشق، ووفرت السلطات السورية لمقاتلي الحزب الأسلحة والتدريب.[84] إلا أن سوريا وفي عام 1998 وتحت ضغوط قوية من تركيا، وضعت حداً لدعمها لحزب العمال الكردستاني، وطردت أوجلان من بيته في دمشق وأغلقت معسكرات الحزب في لبنان التي كانت سوريا تسيطر عليها. ومنذ التراجع عن هذه السياسة والقوات الأمنية السورية تعتقل عناصر من الحزب وأكراد يعبرون عن آرائهم المناصرة للحزب.[85]

د. الانتقادات الدولية والمحلية الموجهة لمحكمة أمن الدولة العليا

تعرضت محكمة أمن الدولة العليا لانتقادات ثقيلة من هيئات الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان السورية والدولية. فلجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان – وهي الجهة المسؤولة عن مراقبة التزام الدول بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وسوريا دولة طرف فيه – تكرر انتقادها للمحكمة. وفي 28 يوليو/تموز 2005 انتهت في ملاحظاتها إزاء تقرير سوريا بشأن العهد الدولي بذكرها أنها "تؤكد على ما سبق أن أبدته اللجنة من بواعث قلق إزاء مجريات عمل هذه المحكمة [محكمة أمن الدولة العليا] وكونها غير متسقة مع المادة 14 من العهد"، وأن:

ينبغي على سوريا أن تتخذ إجراءات فورية لضمان أن كافة الحقوق والضمانات المكفولة بموجب المادة 14 من العهد تُحترم في تشكيل ومهام ومجريات عمل محكمة أمن الدولة العليا، وعلى الأخص  منح المدعى عليهم الحق في الطعن في أحكام المحكمة.[86]

أما فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، وهو الهيئة المفوضة التحقيق في حالات الحرمان من الحرية بأسلوب متعسف، فقد قررت أن 13 قضية على الأقل عُرضت على المحكمة تم فيها احتجاز الأفراد بشكل متعسف.[87] وفي الرأي رقم 21/2000، علق الفريق العامل على مجريات عمل محكمة أمن الدولة العليا:

الفريق العامل قلق بشكل خاص إزاء ما يراه عدم التزام من قبل المحكمة بالمعايير الدولية للحق في المحاكمة العادلة. مثلاً لا يُمنح المحامون الحق في مقابلة موكليهم قبل المحاكمة، وإجراءات المحكمة تبدأ قبل أن يحظى الممثلون القانونيون بفرصة دراسة ملف القضية، وكثيراً ما يُحرم المحامون من حقهم في التحدث بالنيابة عن موكليهم. ومطلوب من المحامين تصاريح كتابية من رئيس المحكمة قبل أن يقابلوا موكليهم في السجن، ويتم في العادة رفض منح هذه التصاريح.[88]

كما وثقت منظمات سورية ودولية لحقوق الإنسان انتقادات لمحكمة أمن الدولة العليا. وقد أصدر مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان تقريراً في أبريل/نيسان 2007 انتقد فيه محكمة أمن الدولة العليا. وقد أصدرت منظمات حقوقية سورية أخرى – منها المنظمة السورية لحقوق الإنسان – سواسية، والمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا – بيانات صحفية بشكل منتظم، تنتقد فيها محاكمات محكمة أمن الدولة العليا. وكل من هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية أصدرتا التقارير التي تدين محكمة أمن الدولة العليا في إخفاقها في الوفاء بالمعايير الخاصة بالمحاكمات المستقلة والنزيهة.[89] إلا أنه على الرغم من هذه الانتقادات، فإن الجزء التالي يتضح منه أن محكمة أمن الدولة العليا مستمرة في الحُكم على النشطاء ومحاكمتهم ومعهم غيرهم من المدعى عليهم دون أي تغيير في مجريات العمل فيها.

[7] فرضت حكومة حزب البعث حالة الطوارئ بموجب القرار العسكري رقم 2 بتاريخ 8 مارس/آذار 1963. والمرسوم التشريعي رقم 51 بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 1962، هو قانون تم تفعيله من قبل الحكومة السابقة، ويُصرح للحكومة بإعلان حالة الطوارئ. المرسوم التشريعي رقم 51 بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 1962.

[8] مرسوم تشريعي رقم 51، مادة 6.

[9] إلا أن المحاكم العسكرية الاستثنائية استمرت في العمل رغم المرسوم التشريعي رقم 47. وفي الآونة الأخيرة حكمت محكمة عسكرية على جماعة من بلدة داريا في 14 فبراير/شباط 2004. لمزيد من التفاصيل يمكن الاطلاع على: "مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان: هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟"، صفحة 4.

[10] المرسوم التشريعي رقم 47، مادة 7.

[11] مرسوم تشريعي رقم 47، مادة 5. بموجب قانون الطوارئ السوري، فإن رئيس الوزراء يُعين حاكماً عسكرياً عرفياً بعد إعلان حالة الطوارئ. ويمكن أن يمارس جملة من السلطات منها الحق في تقييد التنقل والتجمع. مرسوم تشريعي رقم 51، بتاريخ 22 ديسمبر/كانون الأول 1962، مادة 3 إلى 9.

[12] المرسوم التشريعي رقم 47، مادة 7 (أ).

[13] من حيث المبدأ توجد في المحكمة دائرتان لكن دائرة واحدة منهما فقط (التي يرأسها فايز النوري) هي الناشطة حالياً. القاضيان الآخران في محكمة أمن الدولة العليا هما القاضي المدني ميمون عز الدين والقاضي العسكري منجد بدران. بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من محامي سوري، س. أ.، 31 يوليو/تموز 2008.

[14] المرجع السابق. ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع ناشط سوري، محمد العبد الله، بيروت، 14 أغسطس/آب 2008. المرسوم التشريعي رقم 47، مادة 2، ورد فيه أن محكمة أمن الدولة العليا يتم تشكيلها بموجب مرسوم بناء على اقتراح الحاكم العسكري.

[15] مرسوم تشريعي رقم 47 مادة 8. المادة 14(5) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ورد فيها: " لكل شخص أدين بجريمة حق اللجوء، وفقاللقانون، إلى محكمة أعلى كيما تعيد النظر في قرار إدانته وفى العقاب الذي حكمبه عليه. وقالت الحكومة السورية في تقريرها الدوري المرفوع إلى لجنة حقوق الإنسان: "على ضوء الطبيعة الحساسة للقضايا المُحالة إلى محكمة أمن الدولة العليا، فإن أحكامها نهائية لكن لا تُطبق حتى يتم التصديق عليها من قبل رئيس الدولة، وهو بحكم القانون له الحق في إلغاء الحكم، والأمر بإعادة المحاكمة أو تجميد مجريات التقاضي وتخفيف الحكم. ورئيس الجمهورية يمكنه إصدار العفو عمن أدينوا في المحكمة، وفي الواقع فقد مارس هذه السلطة عدة مرات". لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فحص تقارير الدول الأطراف بموجب مادة 40 من العهد، CCPR/C/SYR/2004/3 فقرة 66 (19 أكتوبر/تشرين الأول 2004).

[16] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من محامي سوري، س. أ.، 31 يوليو/تموز 2008.

[17] المرجع السابق.

[18] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، ن. ر.، بيروت، 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[19] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد العبد الله، بيروت، 14 أغسطس/آب 2008.

[20] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، س. د.، بيروت، 14 أبريل/نيسان 2008. والمرسوم التشريعي رقم 47، المادة 1، تنص على أن رئيس المحكمة يحق له عقد جلسة المحاكمة في أي مكان وأي وقت يراه مناسباً.

[21] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، ن. ر.، 28 أغسطس/آب 2008.

[22] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، ن. ر.، بيروت، 14 أبريل/نيسان 2008، ومقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد العبد الله، بيروت، 14 أغسطس/آب 2008.

[23] ورد في المادة 14(1) من العهد الدولي: " يجوز منع الصحافة والجمهورمن حضور المحاكمة كلها أو بعضها لدواعي الآداب العامة أو النظام العام أوالأمن القومي في مجتمع ديمقراطي، أو لمقتضيات حرمة الحياة الخاصة لأطرافالدعوى، أو في أدنى الحدود التي تراها المحكمة ضرورية حين يكون من شأنالعلنية في بعض الظروف الاستثنائية أن تخل بمصلحة العدالة".

[24] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من محامي سوري، س. أ.، 31 يوليو/تموز 2008.

[25] بريد إلكتروني من دبلوماسي غربي يعمل من دمشق، ب. ب.، 14 أغسطس/آب 2008. انظر الجزء الخامس ("مراقبة المجتمع الدبلوماسي الدولي لمحكمة أمن الدولة العليا") أدناه للاطلاع على تفاصيل أكثر عن دور الدبلوماسيين في المحكمة.

[26] قال ثلاثة مدعى عليهم في محكمة أمن الدولة العليا لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يحضر محاكماتهم شهود. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق ك. ك.، 22 أغسطس/آب 2008، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق مسعود حامد، 19 أغسطس/آب 2008، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق س. أ.، 15 فبراير/شباط 2008. وأكد محامٍ سوري على اطلاع بالموضوع وكذلك دبلوماسي يحضر الجلسات بصفة دائمة ما توصلت إليه هيومن رايتس ووتش، من أن الشهود نادراً ما يمثلون أمام المحكمة. بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من محامي سوري، س. أ.، 31 يوليو/تموز 2008، مقابلة لـ هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي غربي يعمل من دمشق، ن. ر.، بيروت، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[27] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من محامي سوري، س. و.، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[28] قانون أصول المحاكمات الجزائية، مرسوم رقم 112، 13 مارس/آذار 1950. انظر أيضاً مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، "هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟ صفحة 17 ("عادة فإن الاستجواب أمام مدعي أمن الدولة يتم دون حضور المحامين.وثمة قضايا قليلة للغايةسمح فيها مدعي أمن الدولة للمحامين بالحضور").

[29] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش من محامي سوري، س. س.، 8 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[30] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز سابق، م. م.، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[31] المرجع السابق، ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق ك. ك.، 22 أغسطس/آب 2008. ومقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق مسعود حامد، 19 أغسطس/آب 2008. مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق س. س.، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[32] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق ك. ك.، 22 أغسطس/آب 2008.

 [33]سجن صيدنايا الواقع على مسافة 30 كيلومتراً من دمشق، يخضع لإدارة الجيش ويُستخدم كمركز احتجاز على ذمة المحاكمة لمحتجزي الأجهزة الأمنية، وكذلك لمن حكمت عليهم محكمة أمن الدولة العليا. عدد محدود من المدعى عليهم في محكمة أمن الدولة العليا محتجزين في الجناح السياسي بسجن عدرا، وهو سجن مدني. ومن حيث المبدأ، يُسمح للمحامين بزيارة موكليهم في عدرا بعد بدء المحاكمة، لكن هذا الأمر عرضة لمزاج الأجهزة الأمنية. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي سوري، س. س.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[34] اقتبس تقرير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان أحد المحامين يقول: "عادة ما يتدخل حراس الأمن في المناقشات مع الموكلين. مثلاً تسأل موكلك إن كان قد تم تعذيبه فيقول الضابط إن هذا السؤال غير مسموح به ويطلب منا طرح السؤال التالي. مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان،  "هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟ صفحة 17. ويتذكر أحد النشطاء قضية مُنع فيها المحامي خليل معتوق من مصافحة موكله، عمر العبد الله، أثناء جلسة الدفاع بتاريخ 15 أبريل/نيسان 2007، بعد أن تدخلت الشرطة العسكرية بشكل مباشر. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محمد العبد الله، بيروت، 8 سبتمبر/أيلول 2008.

[35] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي السوري س. س.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[36] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق س. س.، 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.

[37] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي سوري، س. س.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008. بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش من المحامي السوري س. أ.، 31 يوليو/تموز 2008.

[38] قانون المحاكمات الجزائية، مرسوم رقم 112، 13 مارس/آذار 1950. انظر أيضاً تحليل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، "هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟"، صفحة 18.

[39] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع المحامي السوري س. س.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[40] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محتجز سابق، س. أ.، 15 فبراير/شباط 2008.

[41] بريد إلكتروني إلى هيومن رايتس ووتش من مدعى عليه سابق، أ. ي.، 22 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[42] مقابلة هاتفية لـ هيومن رايتس ووتش مع المحتجز السابق مسعود حامد، 19 أغسطس/آب 2008.

[43] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي سوري، س. س.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008. بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من المحامي السوري س. أ.، 31 يوليو/تموز 2008.

[44] المرجع السابق.

[45] بريد إلكتروني لـ هيومن رايت سووتش من محامي سوري، س. أ.، 31 يوليو/تموز 2008. طبقاً للعفو الدولية ففي قضية نظرت فيها محكمة أمن الدولة العليا لم يحضر المحامون المُعينون من قبل المحكمة في ثلاث جلسات. العفو الدولية "مذكرة عن محكمة أمن الدولة العليا"، صفحة 7.

[46] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، س. د.، بيروت، 14 أبريل/نيسان 2008.

[47] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، 14 أغسطس/آب 2008.

[48] المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين، أقرها المؤتمر الثامن للأمم المتحدة المعني بمنع الجريمة ومعاملة المجرمين. هافانا، 27 أغسطس/آب إلى 7 سبتمبر/أيلول 1990، U.N. Doc. A/CONF.144/28/Rev.1 at 118 (1990)

[49] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي غربي يعمل في دمشق، ن. ر.، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2008. مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي سوري، س. س.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008، مقابلة هيومن رايتس ووتش مع محامي سوري، س. أ.، 29 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[50] لمزيد من المعلومات عن أعمال الشغب انظر، "سوريا: يجب فتح التحقيق في سقوط قتلى في سجن صيدنايا"، بيان صحفي، 21 يوليو/تموز 2008، على: http://www.hrw.org/en/news/2008/07/21

[51] مقابلة هيومن رايتس ووتش مع دبلوماسي غربي في دمشق، ن. ر.، 7 أكتوبر/تشرين الأول 2008.

[52] مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، "هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟"، صفحة 26.

[53] باقتباس من ميدل إيست ووتش (أصبحت الآن قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش)، Syria Unmasked: The Suppression of Human Rights by the Asad Regime (New Haven: Yale University Press, 1991) صفحة 26.

[54] المرجع السابق، صفحة 27.

[55] المرجع السابق.

[56] لمزيد من المعلومات عن الاحتجاز دون محاكمة في الثمانينات، انظر: Human Rights Watch/Middle East, Throwing Away the Key, October 1992, pp. 8-9;  Middle East Watch (now Human Rights Watch/MENA), Syria Unmasked: The Suppression of Human Rights by the Asad Regime (New Haven: Yale University Press, 1991) الفصل الثاني.

[57] لمزيد من المعلومات عن أنشطة محكمة أمن الدولة العليا في عام 1992، انظر: Human Rights Watch/Middle East, Syria –The Price of Dissent, vol. 7, no. 4 يوليو/تموز 1995.

[58] انظر: Human Rights Watch, Throwing Away The Key, صفحة 1.

[59] للاطلاع على خلفية عن محاكمة هؤلاء النشطاء، يمكن الاطلاع على: Middle East Watch, Syria – Human rights Workers on Trial, vol. 4, No. 5

[60] بعض النشطاء الذين حوكموا في 1992 تم احتجازهم دون نسب اتهامات رسمية إليهم لمدة بلغت 12 عاماً. لمزيد من المعلومات: Human Rights Watch, World Report 1993 – Syria chapter.

[61] انظر: Human Rights Watch, Syria-The Silenced Kurds, October 1996, Vol. 8, No. 4(E)

[62] انظر: Human Rights Watch, Syria's Tadmor Prison, April 1996, Vol. 8, No. 2 (E). وانظر الملحق أ من: Syria's Tadmor Prison للاطلاع على خلفية عن إدانة المحكمة لـ 21 ناشطاً سياسياً في عام 2004. وانظر أيضاً الملحق ب من  هيومن رايتس ووتش: Syria: the Price of Dissent, للاطلاع على الأحكام التي أصدرتها محكمة أمن الدولة العليا في عامي 1993 و1994.

[63] لقراءة المزيد عن الحالة النفسية في سوريا وقت تولي بشار الأسد للسلطة، انظر: Alan George, Syria: Neither Bread nor Freedom (London: Zed Books, 2003), صفحات 30 إلى 33. وانظر: Human Rights Watch, No Room to Breathe, October 2007, Vol. 19, No. 6(E), صفحات 9 و10.

[64] حكمت محكمة جنايات دمشق على النائبين بالسجن خمسة أعوام. لمزيد من المعلومات عن محاكمة النشطاء العشرة، انظر: "Syria: Long Prison Terms for Democracy Activists," Human Rights Watch news release, August 2, 2002, http://hrw.org/english/docs/2002/08/02/syria4184.htm وانظر: Human Rights Watch, No Room to Breathe صفحة 11.

[65] يسعى السلفيون إلى محاكاة واسترجاع صورة السلف الصالح، وهو جيل النبي محمد، ويهدفون إلى تخليص الممارسات الإسلامية من التجديدات التي طرأت عليها على مر القرون من التفاعل الإنساني. ويمحون إلى اتباع التفسيرات الحرفية للقرآن. وتشمل قضايا الفكر السفلي عادة مساءل الشعائر والحياة اليومية، لكن الأهم هي المساءل المتعلقة بالمعايير الاجتماعية والقوانين المشتقة من أحاديث النبي كما بُلغت عنه. وطبقاً لغيلس كيبيل، الخبير الأكاديمي في الحركات الإسلامية، "مصطلح تكفير مُشتق من كلمة كفر ويعني أن المسلم، أو من يدعي كونه مسلماً قد أدعى هذا بلا إخلاص. والتكفير يعني إقصاءه عن المجتمع الإسلامي في أعين جماعة المؤمنين. ومن يفسرون الشريعة الإسلامية حرفياً وبصرامة، يرون أن الشخص غير المخلص في إيمانه إلى هذا الحد لم يعد مستفيداً من حماية القانون". انظر: Gilles Kepel, Jihad: The Trail of Political Islam (Cambridge, Mass.: Belknap Press of Harvard University Press, 2002), صفحة 31. حزب التحرير هو حزب إسلامي سني إسلامي دولي هدفه هو دمج كل الدول الإسلامية في دولة إسلامية موحدة أو خلافة، بقيادة الشريعة الإسلامية وبرئاسة خليفة المسلمين. للمزيد عن الأصولية الإسلامية في سوريا، انظر رزان زيتونة، "نظرة إلى الإسلام الأصولي في سورية"، مايو/أيار 2007، على: http://tharwacommunity.typepad.com/whereto_syria/2006/09/post_1.html

[66] للمزيد عن ظهور الحركات الإسلامية في سوريا يمكن الاطلاع على: Nicholas Blanford, "In secular Syria, an Islamic revival," Christian Science Monitor, 3 أكتوبر/تشرين الأول 2003، على: http://www.csmonitor.com/2003/1003/p06s01-wome.html و: Sami Moubayed, "The Islamic Revival in Syria, Mid East Monitor," Vol. 1, No. 3, Sept-Oct 2006, http://www.mideastmonitor.org/issues/0609/0609_4.htm; Ghaith Abdul-Ahad, "Outside Iraq but Deep in the Fight; A Smuggler of Insurgents Reveals Syria's Influential, Changing Role," Washington Post, June 8, 2005 وانتهى إلى أن "الدور السوري في تعزيز وتنظيم ظهور الحركات الإسلامية تغير مع الوقت. في الأيام الأولى للحرب، انقض المقاتلون على العراق على متن حافلات سمح بعبورها حرس الحدود السوريون من بوابات مفتوحة، حسب ما يتذكر الشهود. لكن في أواخر 2004 وبعد ضغوط قوية على دمشق من إدارة بوش، داهمت عناصر الأمن الداخلي الكثير ممن يسهلون عبور المقاتلين. وانظر: Neil Macfarquhar, "Syria, Long Ruthlessly Secular, Sees Fervent Islamic Resurgence," The New York Times, 24 أكتوبر/تشرين الأول 2003 (ذكر أن "تستغل الحكومة الحركة الإسلامية بصفتها صمام أمان، ومن الحين للآخر تفتح الصمام لترى من من الأشخاص تورط فتتمكن من مراقبته").

[67] انظر: "Syrian police clash with bombers," BBC News Online, April 28, 2004, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/3664811.stm (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، و: Anne Penketh, "Peace shattered in Syria as terrorists attack UN building," The Independent, April 28, 2004, http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/peace-shattered-in-syria-as-terrorists-attack-un-building-561530.html (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[68] طبقاً للتقارير فإن مسؤول أمني سوري وأربعة مُسلحين قُتلوا في المعركة، فيما تم أسر المسلحين المتبقين. انظر: Five die as Syria thwarts attack," BBC News Online, June 2, 2006, http://news.bbc.co.uk/2/hi/middle_east/5040558.stm (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[69] محمود أغاسي هو زعيم سني يتمتع بكاريزما خاصة وله الآلاف من الأتباع المتطرفين في سوريا. وتم اغتياله في 28 سبتمبر/أيلول 2007 ومن غير المعروف من قتله. وكان شخصاً مثيراً للجدل وثمة آراء كثيرة حول هويته الحقيقية. بالنسبة للبعض هو لاعب أساسي قام بتحريك الشباب للقتال في العراق إثر الغزو بقيادة الولايات المتحدة عام 2003 ومؤيد قوي لتأسيس دولة إسلامية في سوريا مرجعيتها الشريعة الإسلامية. وزعم آخرون أنه عميل للحكومة السورية وأنها استخدمته لتخفيف المعارضة للولايات المتحدة في صفوف المسلمين في سوريا ولإبقاء السلطات على اطلاع بأنشطة زملائه من الجهاديين. لمزيد من المعلومات راجع: Ghaith Abdul-Ahad, "From here to eternity," The Guardian, June 8, 2005, http://www.guardian.co.uk/world/2005/jun/08/iraq.alqaida (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، وانظر "Radical syrian cleric 'shot dead'," BBC News Online, September 29 2007; Blanford, "In secular Syria, an Islamic revival.".

[70] تعرض للقتل مسؤول أمني سوري واحد لكن لم يُقتل أو يُصاب أي مسؤول أميركي. انظر: "Gunmen in Syria Hit US Embassy; 3 Attackers Die," New York Times, September 13, 2006, http://www.nytimes.com/2006/09/13/world/middleeast/13syria.html (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[71] انظر: "Syrian TV shows men 'confessing' to deadly bomb blast," Agence France Presse,  November 6, 2008, http://afp.google.com/article/ALeqM5gq6arHHkxl-wuzRVxux2KtF6E5qg (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[72] تُعد فتح الإسلام جماعة سلفية على صلة أيديولوجية بالقاعدة. ولهم تواجد في شمال لبنان وقد حارب الجيش اللبناني في حرب استغرقت ثلاثة أشهر معهم بغية إبعاد الجماعة عن مخيم نهر البارد للاجئين الخاص بالفلسطينيين. انظر: Ferry Biedermann, "Lebanon and Syria tussle over militants," Financial Times, November 10, 2008, http://www.ft.com/cms/s/0/a742dec6-af55-11dd-a4bf-000077b07658.html (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008)، وانظر: "Syrian TV shows men 'confessing' to deadly bomb blast," Agence France-Presse, November 6, 2008, http://afp.google.com/article/ALeqM5gq6arHHkxl-wuzRVxux2KtF6E5qg (تمت الزيارة في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2008).

[73] للاطلاع على تفاصيل وأمثلة، انظر الجزء 4.ج "اتهامات فضفاضة بحق الإسلاميين المشتبهين".

[74] بريد إلكتروني لـ هيومن رايتس ووتش من دبلوماسي يعمل من دمشقن.ر.، 28 أغسطس/آب 2008.

[75] قانون رقم 49 (1980) يُجرم العضوية في الإخوان المسلمين ويظهر أن الانتماء للجماعة يُعاقب بالإعدام.

[76] اعتقلت مخابرات أمن الدولة فراس سعد في 30 يونيو/حزيران 2006، ويمكن العثور على كتابات فراس سعد على: http://www.ahewar.org/m.asp?i=509

[77] إاعلان دمشق هو تجمع من عدة جماعات ونشطاء معارضة يدعو إلى إجراء إصلاحات ديمقراطية في سوريا. لمزيد من المعلومات عن اعتقال ومحاكمة المجموعة، انظر: "سوريا: اعتقال نشطاء جدد بعد اجتماع للمعارضة"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 ديسمبر/كانون الأول 2007، على: http://www.hrw.org/en/news/2007/12/16 و"سوريا: نشطاء المعارضة يروون وقائع الضرب أثناء الاستجواب"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 5 فبراير/شباط 2008، على: http://www.hrw.org/en/news/2008/02/04-0 و"سوريا: إنزال أحكام قاسية بالمعارضة الديمقراطية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 30 أكتوبر/تشرين الأول 2008   على: http://www.hrw.org/en/news/2008/10/30/syria-harsh-sentences-democratic-opposition

[78] حكمت محكمة جنايات دمشق على أنور البني في 25 أبريل/نيسان 2007 بالسجن خمسة أعوام جراء "نشر أنباء كاذبة أو مبالغة من شأنها وهن نفسية الأمة" بناء على أقواله الخاصة بالأوضاع اللاإنسانية التي أفضت لوفاة رجل مُحتجز في سجن سوري. انظر: "سوريا: عقوبة قاسية بحق محام حقوقي بارز"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 24 أبريل/نيسان 2007، على: http://www.hrw.org/en/news/2007/04/24-1.

[79] حكمت محكمة جنايات دمشق على د. كمال اللبواني في 10 مايو/أيار 2007 بالسجن 12 عاماً جراء "دس الدساس لدى دولة معادية لحملها على مباشرة العدوان على سوريا" بعد أن زار الولايات المتحدة وأوروبا في خريف عام 2005 للقاء مسؤولين حكوميين وصحفيين ومنظمات حقوقية. للمزيد، أنظر: "سوريا: السجن 12 عاماًَ مع الأشغال الشاقة لناشط مُسالم"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 مايو/أيار 2007، على: http://www.hrw.org/en/news/2007/05/10/12

[80] حكمت محكمة جنايات دمشق على ميشيل كيلو ومحمود عيسى في 13 مايو/أيار 2007 بالسجن ثلاثة أعوام بتهمة "إضعاف الشعور القومي" و"إيقاظ النعرات المذهبية" بعد التوقيع على إعلان يدعو إلى تحسين العلاقات اللبنانية السورية، انظر: "سوريا: السجن لأربعة نشطاء آخرين"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 17 مايو/أيار 2007، على: http://hrw.org/english/docs/2007/05/17/syria15941.htm

[81] بالإضافة إلى أن ثمة أدلة على أن الأجهزة الأمنية تدخلت أيضاً في محاكمات بمحاكم الجنايات. على سبيل المثال، أثناء محاكمة د. اللبواني أمام محكمة جنايات دمشق، أرسل رئيس مكتب الأمن القومي رسالة بتاريخ 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2005 إلى وزارة العدل يطلب فيها إضافة اتهام "دس الدساس لدى دولة معادية لحملها على مباشرة العدوان على سوريا" إلى الاتهامات الأقل التي وجهها مكتب النيابة مبدئياً للبواني. انظر: سوريا: السجن 12 عاماً مع الأشخاص الشاقة لناشط مسالم"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش، 11 مايو/أيار 2007، على: http://www.hrw.org/en/news/2007/05/10/12

[82] قُتل على الأقل 30 شخصاً وأصيب أكثر من 160 آخرين في أيام المصادمات التي بدأت 12 مارس/آذار 2004 في القامشلي بمباراة كرة قدم بين مشجعي الأكراد لفريق محلي ومؤيدي الفريق العربي الزائرين من مدينة دير الزور. وزعمت المصادر الكردية أن قوات الأمن استخدمت الذخيرة الحية ضد المدنيين الأكراد العزل فور اندلاع المصادمات. وانتشرت الاضطرابات في أنحاء المدن الكردية الأخرى. واستدعت الهجمات الكردية على أملاك الدولة ردود فعل عنيفة أخرى من قوات الأمن. انظر: "سوريا: يجب معالجة المظالم الكامنة وراء القلاقل الكردية"، بيان صحفي لـ هيومن رايتس ووتش بتاريخ 19 مارس/آذار 2004، على: http://www.hrw.org/en/news/2004/03/18 . والعفو الدولية، Kurds in the Syrian Arab Republic one year after the March 2004 events, March 10, 2005, AI Index: MDE 24/002/2005

[83] حزب العمال الكردستاني هو منظمة مسلحة تم تأسيسها في السبعينات بقيادة عبد الله أوجلان. وعقيدة الحزب تتلخص في الماركسية اللينينية الثورية والقومية الكردية. وهدف الحزب هو تشكيل دولة كردية اشتراكية ومستقلة، في منطقة جغرافية تشمل أجزاء من جنوب شرق تركيا وشمال شرق العراق وشمال شرق سوريا وشمال غرب إيران، حيث أغلبية السكان من الأكراد. وتحول هذا الهدف إلى المطالبة بالحقوق الثقافية والسياسية للسكان الأكراد في تركيا. وهي منظمة مذكورة ضمن المنظمات الإرهابية دولياً من قبل عدة دول ومنظمات، منها الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي.

[84] انظر: James Brandon, The Jamestown Foundation, "The PKK and Syria's Kurds," Terrorism Monitor, Vol. 5, Issue 3, February 15, 2007 http://www.jamestown.org/terrorism/news/article.php?articleid=2370250; Gary Gambill, "The Kurdish Reawakening in Syria," Middle East Intelligence Bulletin, Vol. 6, No. 4 4 أبريل/نيسان 2004.

[85] انظر: James Brandon, "The PKK and Syria's Kurds" (أشار الكاتب إلى أنه إثر زيارته لجبل قنديل، مقر الحزب في كردستان العراق، وجد أدلة قوية توحي بأن 20 في المائة من قوات الحزب البالغ عددها 4000 في جبل قنديل من أصول سورية).

[86] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، النظر في تقارير الدول الأطراف بموجب المادة 40 من العهد. ملاحظات ختامية للجنة حقوق الإنسان، جمهورية سورية العربية، CCPR/CO/84/SYR 9 أغسطس/آب 2005، الفقرة 10. على: http://www.ohchr.org/english/bodies/hrc/hrcs84.htm (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2008). في عام 2001 أبدت لجنة حقوق الإنسان أيضاً قلقها إزاء المحكمة وقالت إن المحكمة "ترفض مزاعم التعذيب حتى في الحالات البينة وأن قراراتها لا تخضع للطعن". لجنة حقوق الإنسان للأمم المتحدة، النظر في تقارير الدول الأطراف بموجب مادة 40 من العهد، التقرير الدوري الثاني للدول الأطراف المقرر تقديمه في عام 1984، الجمهورية السورية العربية، 25 أغسطس/آب 2000 CCPR/CO/71/SYRفقرة 16، على: http://www.arabhumanrights.org/publications/countries/syria/ccpr/ccpr-co-71-syr-01e.pdf (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2008).

[87] انظر قرارات الفريق العامل رقم 10؟1993 و11/1993، و54/1993 و1/1994 و29/1996 و30/1996 و31/1996 و21/2000 و11/2002، و4/2005 و7/2005 و15/2006 و16/2006. لمزيد من التحليل المتعمق لقرارات الفريق هذه انظر العفو الدولية: "Memorandum on the Supreme State Security Court: A Summary of Amnesty International's Concerns," AI Index: MDE 24/039/2007, August 2007, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE24/039/2007/en/769227e8-ce8e-11dc-a98a-359eaace9fe9/mde240392007eng.pdf (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2008).

[88] لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، آراء أقرها الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، فاتح جاموس وعصام دمشقي ضد جمهورية سورية العربية، E/CN.4/2001/14/Add.1, 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2000، على: http://www.unhchr.ch/Huridocda/Huridoca.nsf/TestFrame/3d2f44620a5537f8c1256a500029da19?Opendocument (تمت الزيارة في 8 سبتمبر/أيلول 2008).

[89] انظر على سبيل المثال، مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان "هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟" هيومن رايتس ووتش، سوريا: ثمن المعارضة، العفو الدولية، "مذكرة عن محكمة أمن الدولة العليا"،