فبراير 24, 2009

II . منهج التقرير

مصادر المعلومات المتوفرة عن محكمة أمن الدولة العليا محدودة للغاية. ولا تنشر المحكمة أي من مداولاتها أو أحكامها. والاطلاع على مصدر هام محتمل للمعلومات، وهو المدعى عليهم أنفسهم، صعب للغاية لأن أغلب المدعى عليهم الذين حاكمتهم محكمة أمن الدولة العليا في السنوات الثلاث الأخيرة ما زالوا رهن الاحتجاز، والأغلبية العظمى منهم في سجن صيدنايا، وهو سجن يديره الجيش، والزيارات إليه صعبة وخاضعة لرقابة صارمة.

ولتعويض هذا النقص في المعلومات، اعتمدت هيومن رايتس ووتش على خمسة مصادر أساسية للمعلومات:

-ملاحظات المراقبة للمحاكمات التي أعدها دبلوماسيون أجانب حضروا مداولات محكمة أمن الدولة العليا: وأمد الدبلوماسيون هيومن رايتس ووتش بالملاحظات التي تغطي 27 جلسة في المحكمة حضروها من يوليو/تموز 2007 إلى يونيو/حزيران 2008. وفي الغالب تدور ملاحظات المحاكمة حول معلومات أساسية عن المدعى عليه والاتهامات المنسوبة إليه والأدلة المعروضة في المحكمة، وما إذا كان المدعى عليه قد زعم بالتعرض للتعذيب، والحكم الصادر بحقه وغيرها من الملاحظات المحدودة التي دونها الدبلوماسيون عن مجريات المحاكمة.

-بيانات صادرة عن المحامين والمنظمات السورية: بعض منظمات حقوق الإنسان السورية، خاصة المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية) والمنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، تُصدر بيانات شبه أسبوعية عن محاكمات محكمة أمن الدولة. وهذه البيانات تستند في الأغلب إلى معلومات يحصلون عليها من المحامين الذين يمثلون المدعى عليهم. وراجعت هيومن رايتس ووتش جميع البيانات الصادرة عن المنظمات السورية في عامي 2007 و2008 واستخدمت المعلومات الواردة في هذه البيانات لتحضير الملحق 1، الذي ترد فيه قائمة بجميع المدعى عليهم المعروف مثولهم أمام محكمة أمن الدولة العليا بين يناير/كانون الثاني 2007 ويونيو/حزيران 2008.

-مقابلات مع الدبلوماسيين ونشطاء حقوق الإنسان والمحامين الذين يمثلون المدعى عليهم: قابلت هيومن رايتس ووتش ستة دبلوماسيين أجانب حضروا جلسات لمحكمة أمن الدولة العليا، وقابلت أربعة محامين مثلوا المدعى عليهم بانتظام أمام المحكمة، وخمسة نشطاء حقوقيين سوريين قابلوا المدعى عليهم الذين مثلوا أمام محكمة أمن الدولة العليا وممن لديهم معلومات عن معاملة المحتجزين. وأجرينا ستة من هذه المقابلات بصفة شخصية خارج سوريا، وباقي المقابلات تمت عبر الهاتف أو بالبريد الإلكتروني.

-مقابلات مع أفراد حاكمتهم محكمة أمن الدولة العليا: أجرينا المقابلات مع خمسة مدعى عليهم حاكمتهم محكمة أمن الدولة العليا بين عامي 2004 و2005، لكنهم انتهوا من فترات محكومياتهم. وأربعة من المدعى عليهم غادروا سوريا إثر إخلاء سبيلهم، وأجرينا المقابلات معهم عبر الهاتف. والمدعى عليه الخامس أجاب على أسئلتنا عبر البريد الإلكتروني.

-قرارات الإتهام المستخدمة في محكمة أمن الدولة العليا: أمد ناشط حقوقي سوري هيومن رايتس ووتش بنسخ من ثلاثة قرارات إتهامية في قضايا نظرت فيها محكمة أمن الدولة العليا. وهذه القرارات ساعدت على فهم طبيعة الأدلة التي تستند إليها محكمة أمن الدولة العليا.

كما راجعت هيومن رايتس ووتش دراسات نُشرت عن محكمة أمن الدولة العليا، وكذلك تعليقات وقرارات لمؤسسات الأمم المتحدة إزاء المحكمة، مثل فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي.[6]

وأغلب الأشخاص الذين تمت مقابلتهم في التقرير طلبوا من هيومن رايتس ووتش عدم الكشف عن أسمائهم خشية مضايقة السلطات السورية لهم أو لأسرهم، أو في حالة الدبلوماسيين، التسبب في مشكلة بشأن تواجدهم في سوريا. وفي هذه الحالات لجأت هيومن رايتس ووتش لعدم استخدام الأسماء وعرضت بدلاً منها أوصاف لتوضيح المصدر (مثلاً "دبلوماسي غربي"، "ناشط كردي"، إلخ) والأحرف الأولى (مثلاً ج. ك.) وهي لا تعادل الأسماء الحقيقية للأشخاص الذين تم عقد المقابلات معهم.

ورغم بذل هيومن رايتس ووتش ما بوسعها من جهود، فلم تتمكن من مقابلة السلطات السورية لأغراض هذا التقرير، ولا تمكنت من ذكر آراء السلطات السورية بما أنها – السلطات – لم ترد على طلباتنا بالإحاطة أو بعقد مقابلات. وقد رفضت السلطات السورية طلباتنا بزيارة سوريا وبمقابلة المسؤولين السوريين. وأرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة إلى السفير السوري في الولايات المتحدة بتاريخ 9 يناير/كانون الثاني 2009 ذكرت فيه باختصار ما انتهت إليه من نتائج في التقرير وطلبت التعليقات. وحتى تاريخه لم تتلق هيومن رايتس ووتش أي رد.

[6] رزان زيتونة، مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، "هل من عدالة في قضاء الاستثناء؟ محكمة أمن الدولة العليا نموذجاً" أبريل/نيسان 2007، على: http://middleeasttransparent.com/article.php3?id_article=1247 (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). العفو الدولية "مذكرة عن محكمة أمن الدولة العليا: ملخص بواعث قلق العفو الدولية"، AI Index: MDE 24/039/2007, August 2007, http://www.amnesty.org/en/library/asset/MDE24/039/2007/en/769227e8-ce8e-11dc-a98a-359eaace9fe9/mde240392007eng.pdf (تمت الزيارة في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008). Human Rights Watch/Middle East, Throwing Away the Key, October 1992, pp. 8-9;  Middle East Watch (now Human Rights Watch/MENA), Syria Unmasked: The Suppression of Human Rights by the Asad Regime (New Haven: Yale University Press, 1991); Human Rights Watch/Middle East, Syria –The Price of Dissent, vol. 7, no. 4, July 1995