يوليو 21, 2008

دور بعثة الأمم المتحدة في السودان

أثناء القتال وقبله كانت بعثة الأمم المتحدة في السودان في أبيي لا تملك القدرة على القيام بمهمتين أساسيتين ضمن ولايتها: مراقبة تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وحماية المدنيين.

وبموجب قرار مجلس الأمن 1590 فوضت بعثة الأمم المتحدة في السودان مهمة دعم تنفيذ اتفاق السلام الشامل، وهذا في الأغلب عبر مراقبة اتفاق منع إطلاق النار والتحقق من الالتزام به وغيره من عناصر اتفاق السلام الشامل، وعلى أطراف النزاع أن توفر حرية التنقل لبعثة الأمم المتحدة في السودان في سائر أنحاء السودان. [56]

إلا أن الخرطوم وحكومة جنوب السودان تكرر فرضهما للقيود على تنقلات بعثة الأمم المتحدة في السودان. وفي مارس/آذار 2006 أخطرت القوات المسلحة السودانية بعثة الأمم المتحدة في السودان بأن عدد البلدات في المناطق الواقعة شمالي أبيي، ومنها أبو فلة ومقلاد وميرام، سوف تُستبعد من قائمة المراقبة. [57] وتدخل هذه المناطق ضمن الحدود المقترحة من قبل لجنة حدود أبيي، لكن حزب المؤتمر الوطني يقول بأن هذه المناطق لا تدخل ضمن الحدود المقبولة لأبيي، ولهذا فليس لبعثة الأمم المتحدة ولاية مراقبة الأوضاع داخلها. [58] وفي سبتمبر/أيلول 2006 أبلغ ممثلون عن الجيش الشعبي لتحرير السودان بعثة الأمم المتحدة والقوات المسلحة السودانية بأن الجيش الشعبي سيفرض قيوداً على تحركات مراقبي بعثة الأمم المتحدة جنوبي أبيي. [59] وعلى الرغم من رفع هذه القيود مؤقتاً في ديسمبر/كانون الثاني 2007 [60] ومرة أخرى في أبريل/نيسان 2008، [61] إلا أن هذا كان لفترة مؤقتة وفيما يتصل بمناطق محدودة. والنتيجة لم تتمكن بعثة الأمم المتحدة من التحقيق بالكامل في مزاعم تعزيز القوات وغيرها من الانتهاكات شمال أبيي. وحين وقعت مصادمات بين القوات المسلحة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان في دوكرا في 13 مايومأيار، كان نقص المعلومات والاتصالات في تلك المنطقة هو ما أعاق قدرة بعثة الأمم المتحدة على الرد بفعالية. [62]

والقرار 1590 يفوض أيضاً بعثة الأمم المتحدة في السودان بالتحرك لحماية المدنيين المعرضين لخطر قائم بالعنف البدني، على أن:

يحق لبعثة الأمم المتحدة في السودان اتخاذ اللازم، في المناطق التي تنتشر فيها قواتها وكما ترى حسب ما تملك من قدرات... ودون الإضرار بمسؤوليات حكومة السودان، أن تحمي المدنيين الخاضعين لتهديد قائم بالعنف البدني. [63]

و مسؤولية الحماية مذكورة صراحة بكونها مرتبطة بقدرات بعثة الأمم المتحدة في المناطق المنتشرة بها، وبالطبع فإن القرارات الخاصة بنشر القدرات العسكرية للبعثة هامة في تحديد قدرتها على حماية المدنيين. وعلى الرغم من تزايد الوعي، خاصة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2007، بأن أبيي نقطة صراع محتملة قائمة في النزاع الجديد، [64] فإن الوحدة الموجودة هناك كانت مصممة للاضطلاع بمهام مراقبة وليس حماية المدنيين. [65] وكانت قوة البعثة وقوامها 200 جندي في أبيي غير كافية، سواء من حيث عدد الأشخاص أو المعدات، سواء لغرض منع القتال أو التدخل حالما بدأ القتال في 14 مايو/أيار. [66] وقامت بعثة الأمم المتحدة بإخراج العاملين بالشؤون الإنسانية من المنطقة مساء 14 مايو/أيار، وتمكنت من مساعدة المدنيين الذين جاءوا إلى مقر البعثة سعياً للحماية. وحين قالت لهم الحركة الشعبية لتحرير السودان إن هناك بعض المدنيين ما زالوا مُحاصرين في أبيي بعد أسبوعين من اندلاع القتال، تمكنت البعثة من إحضارهم من منازلهم وإعادتهم إلى مقر البعثة. [67] إلا أنه في أغلب فترات الأسابيع الأربعة التالية من القتال لم يتمكنوا من ردع العنف الجاري، وشمل استمرار نهب جنود القوات المسلحة السودانية والميليشيا الموالية للحكومة، وظلوا في أغلب الأوقات داخل مقر البعثة. [68]

وكما أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة مجلس الأمن في يناير/كانون الثاني 2008، فإن التقييم الإستراتيجي لوضع بعثة الأمم المتحدة يشير إلى الحاجة لمراجعة قوة المكون العسكري بالبعثة. [69] وأقر التقرير ذاته بأن أبيي هي أكبر تحدي يواجه الأطراف، نظراً للتواجد القائم للقوات من الجانبين في المنطقة. وفي أبريل/نيسان 2008 طالب الأمين العام بعثة الأمم المتحدة في السودان بوضع إستراتيجية متكاملة لحماية المدنيين وإدارة النزاع، مع منح الأولوية القصوى لنقاط الصراع المحتملة على الحدود. [70] وعلى الرغم من هذا فحين اندلع القتال في أبيي لم تكن قوة بعثة الأمم المتحدة كافية للوفاء بمتطلبات هذا النزاع القابل للتنبؤ باشتعاله. وحتى 8 يوليو/تموز لم يكن قد تم تقدير القدرات العسكرية، ومن المخطط إجراء التقييم في وقت لاحق من يوليو/تموز. [71]

وقال بعض المدنيين الذين فروا من القتال في أبيي لـ هيومن رايتس ووتش إنهم فقدوا الثقة في قدرة عناصر حفظ السلام التابعين للأمم المتحدة على حماية المدنيين. وقال زعماء المجتمعات المحلية لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تقدموا بشكاوى لبعثة الأمم المتحدة، خاصة فيما يتعلق بتعزيز القوات وسلوك الفرقة 31 التابعة للقوات المسلحة السودانية، لكن بعثة الأمم المتحدة لم تقم بمعالجة هذه الشكاوى. [72]

وقال لـ هيومن رايتس ووتش رجل كان يعمل مع منظمة غير حكومية دولية في وسط أبيي: "كانت بعثة الأمم المتحدة ضعيفة للغاية ولم تتمكن من إيقاف أي شيء. وتملك البعثة أسلحة كبيرة خارج المقر، لكن كان الرجال جميعاً بالداخل". [73]

وإثر طلب من مجلس الأمن في 24 يونيو/حزيران 2008، أرسلت بعثة الأمم المتحدة فريقاً للتقييم في 4 يوليو/تموز للتحقيق في "الدور الذي لعبته بعثة الأمم المتحدة في معالجة العنف". [74] وحتى 18 يوليو/تموز لم تكن البعثة قد أبلغت عما خلصت إليه من نتائج أو عن أية تحقيقات بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها الأطراف أثناء الهجمات.

وبدأت اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار [75] في التحقيق في القتال كما ورد في خارطة الطريق. إلا أن هذا التحقيق سوف يُركز على الأنشطة العسكرية والخروقات الخاصة باتفاق السلام الشامل، وليس انتهاكات حقوق الإنسان، وسوف يتم تنفيذه بصفة مشتركة من جانب ممثلين عن الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب المؤتمر الوطني، وكذلك عاملين من بعثة الأمم المتحدة في السودان.

ولا تركز أي من هذه التحقيقات الجارية على انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. وعلى الأمم المتحدة أن تكلف مراقبين لحقوق الإنسان بتنفيذ تحقيقات مستفيضة في انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الانتهاكات التي تم ارتكابها أثناء القتال، وأن تكشف علناً عن النتائج التي تصل إليها. [76] وعلى الحكومة المركزية وحكومة جنوب السودان أن يتعاونا بالكامل مع هذه التحقيقات، وأن يتخذا كل الإجراءات المطلوبة لضمان محاسبة الجناة وتعويض الضحايا.

وقد طلب مجلس الأمن في 24 يونيو/حزيران من بعثة الأمم المتحدة أن "تنشر عناصرها بنشاط، بالقدر الملائم، وعناصر حفظ السلام في أبيي وحولها في محاولة لتخفيف التوترات ومنع تصعيد النزاع لدعم تنفيذ اتفاق السلام الشامل". [77] إلا أن بحلول 18 يوليو/تموز لم تكن بعثة الأمم المتحدة في السودان قد نشرت بعد قوات إضافية كافية في أبيي. [78]

[56]قرار مجلس الأمن 1590 (2005)، S/RES/1590 (2005) على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N05/284/08/PDF/N0528408.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 19 أغسطس/آب 2007)، وانظر نظام اتفاق القوات بين حكومة السودان والأمم المتحدة بشأن وضع بعثة الأمم المتحدة في السودان، http://www.unmis.org/english/documents/sofa.pdf(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2008).

[57]انظر: United Nations Mission in Sudan, The CPA Monitor; Monthly Report on Implementation of the Comprehensive Peace Agreement,مايو/أيار 2008، على:

[58]مقابلة مع أحد العاملين بقسم عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، نيويورك، 3 يوليو/تموز 2008.

[59]انظر: United Nations Mission in Sudan, The CPA Monitor; Monthly Report on Implementation of the Comprehensive Peace Agreement,مايو/أيار 2008، على:

[60]تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن السودان، S/2008/64,فقرة 30، 31 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/217/07/PDF/N0821707.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2008).

[61]تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن السودان، S/2008/267 22 أبريل/نيسان 2008، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/306/90/PDF/N0830690.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2008)، فقرة 4.

[62]مقابلة مع أحد العاملين بقسم عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، نيويورك، 3 يوليو/تموز 2008.

[63]قرار مجلس الأمن 1590، مادة 16(i).

[64]انظر على سبيل المثال تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن السودان، S/2008/64، 31 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/217/07/PDF/N0821707.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2008).

[65]مقابلة مع أحد العاملين بقسم عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة، نيويورك، 3 يوليو/تموز 2008.

[66]مقابلات مع أحد العاملين ببعثة الأمم المتحدة في السودان، وممثلين عن الحركة الشعبية لتحرير السودان ونازحين من أبيي.

[67]مراسلات مع أحد العاملين ببعثة الأمم المتحدة في السودان، 16 يوليو/تموز 2008.

[68]مقابلات مع أشخاص نازحين وعمال إغاثة إنسانية من أبيي.

[69]تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن السودان، S/2008/64، 31 يناير/كانون الثاني 2008، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/217/07/PDF/N0821707.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2008). فقرة 77.

[70]تقرير الأمين العام للأمم المتحدة عن السودان، S/2008/267 22 أبريل/نيسان 2008، على: http://daccessdds.un.org/doc/UNDOC/GEN/N08/306/90/PDF/N0830690.pdf?OpenElement(تمت الزيارة في 15 يوليو/تموز 2008)، فقرة 46 و48.

[71]مقابلة مع أحد العاملين ببعثة الأمم المتحدة في السودان، 8 يوليو/تموز 2008.

[72]مقابلتان مع اثنين من زعماء الدنكا نجوك نازحين من أبيي، 21 يونيو/حزيران 2008.

[73]مقابلة مع عامل بمنظمة غير حكومية دولية نزح من أبيي.

[74]مجلس الأمن، بيان الرئاسة، S/PRST/2008/24، 24 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/Sudan%20SPRST200824.pdf(تمت الزيارة في 14 يوليو/تموز 2008).

[75]اللجنة العسكرية المشتركة لوقف إطلاق النار مُكلفة بالإشراف على التزام الأطراف باتفاق السلام الشامل. وترأسها بعثة الأمم المتحدة في السودان وتضم ممثلين عن حزب المؤتمر الوطني وحكومة جنوب السودان.

[76]أجرى مراقبو حقوق الإنسان ببعثة الأمم المتحدة تحقيقات في منطقة تويك، لكنهم لم يبلغوا عما توصلوا إليه من نتائج بعد.

[77]مجلس الأمن، بيان من الرئاسة، S/PRST/2008/24، 24 يونيو/حزيران 2008، على: http://www.securitycouncilreport.org/atf/cf/%7B65BFCF9B-6D27-4E9C-8CD3-CF6E4FF96FF9%7D/Sudan%20SPRST200824.pdf(تمت الزيارة في 14 يونيو/حزيران 2008).

[78]مقابلة هاتفية مع أخد العاملين بقسم عمليات حفظ السلام في الأمم المتحدة، نيويورك، 18 يوليو/تموز 2008.