ديسمبر 16, 2008

شكر وتنويه

كتب هذا التقرير إريك غولدستين، مدير البحوث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وساهم بيل فان إسفلد، الباحث الملتحق بـ هيومن رايتس ووتش من مؤسسة أرثر هيلتون، بكتابة الجزء الخاص بمخيمات تندوف للاجئين في هذا التقرير. وكتب غولدستين الجزء المخصص للصحراء الغربية من التقرير. وقام بإجراء البحوث الخاصة بالتقرير إجمالاً كل من غولدستين وفان إسفلد، وجوزيف لوغان، الباحث في هيومن رايتس ووتش، مع مساعدة إضافية في البحوث الميدانية من طرف الاستشاري عمر بروكسي.

وراجع التقرير كل من سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، وآيان ليفين، مدير البرامج في هيومن رايتس ووتش. وأسهم بالمراجعة القانونية كلايف بالدوين المستشار القانوني الرئيسي في هيومن رايتس ووتش. وراجعت التقرير أيضاً كلاريسا بنكومو، باحثة حقوق الطفل.

وتتقدم هيومن رايتس ووتش بالشكر لسفير المغرب في الولايات المتحدة، عزيز مكوار، لاستقباله لنا في عدة مناسبات لمناقشة قضايا حقوق الإنسان ولتيسير الاتصال بالسلطات في الرباط . كما نشكر والي العيون-بوجدور، محمد الظريف لاستقباله لنا في 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 في مناقشة موسعة، وناصر بوريطة مدير قسم الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في وزارة الخارجية، ورشيد الركيبي، مدير التعاون الدولي في وزارة الداخلية، لاستقباله لنا في الرباط في 3 مارس/آذار 2008، وأحمد هيرزيني، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، لاستقباله لنا في الرباط في 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 ومساعد وكيل الملك في العيون عبد الناصر بارزلي لاستقباله لنا في العيون في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007.

كما وتشكر هيومن رايتس ووتش سفير البوليساريو في الأمم المتحدة مولود سعيد، لمساعدته في تيسير بعثتنا إلى مخيمات تندوف للاجئين ولاستخلاصه إجابات على أسئلتنا الكتابية من سلطات البوليساريو. كما نشكر رئيس الجمهورية الصحراوية الرئيس محمد عبد العزيز، ووزير العدل حماده سلمى، وعضو جبهة البوليساريو محمد خداد لمقابلتنا أثناء بعثتنا إلى مخيمات تندوف لمناقشة قضايا حقوق الإنسان. كما نبدي شكرنا للسلطات المغربية والمركز المغربي الأميركي للسياسات لترتيبهما لاجتماعات مع الرؤساء السابقين لمخيمات تندوف الذين استقروا في الآونة الأخيرة في الصحراء الغربية.

كما نشكر العديد من منظمات حقوق الإنسان التي ساعدتنا في أبحاثنا، على الأخص جمعية ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف وتجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان، واللجنة الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان في السمارة في الصحراء الغربية.

وساعدت الاستشارية جوليا شقير في الترجمة الفورية في مخيمات تندوف للاجئين، وساعد في الجهود البحثية الخاصة بالتقرير المتدرب طرف هيومن رايتس ووتش حمدي خليفة. كما راجعت ونقحت نسيمة نور النص قبل مثوله للطباعة.

وحضر التقرير للنشر كل من برينت غيانوتا وناديا برهوم، المنسقان بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وأشرف على إعداد الترجمة العربية للتقرير عمرو خيري منسق الترجمة في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وساهم في النشر أيضاً كل من غريس شوي، مديرة المطبوعات، وفيتزروي هوبكنز مدير البريد.

7 مايو/أيار 2008

السفير عزيز مكوار

سفارة المغرب

1601 21st St., NW

Washington , DC  20009

سعادة السفير،

كما تعرفون، تُحضر هيومن رايتس ووتش لإصدار تقرير عن أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات تندوف للاجئين. ومن عاداتنا الراسخة أن نقدم أثناء التحضير للتقارير، أسئلة إلى السلطات التي يخضع سجلها الخاص بحقوق الإنسان للبحث في التقرير، حتى نتمكن من ذكر المعلومات المقدمة من الحكومة وكذلك وجهة نظرها في التقارير التي ننشرها.

والتزاماً بهذه الممارسة، نقدم أسئلة إلى كل من سلطات المغرب والبوليساريو بشأن حالات مُحددة ذات أهمية خاصة، وكذلك بشأن السياسات العامة. فعلى مدى الشهور القليلة الماضية، تبادلنا المعلومات بالفعل شخصياً، بواسطة المراسلات، معكم ومع مسؤولين من المغرب، ونعتزم أن نذكر في تقريرنا المعلومات ذات الصلة التي وردت في هذه المراسلات التي تكرمتم بإمدادنا بها.

وفيما يلي ثلاثة محاور كبرى، يتلوها تساؤلات بشأن عينة من الحالات الفردية التي نظرنا فيها وسوف نذكرها في تقريرنا المزمع نشره قريباً.

(1) لجنة حقوق الإنسان التابعة لبعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية. قالت حركة البوليساريو إنها تفضل مد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية بحيث تشمل مرصد لحقوق الإنسان في مناطق الصحراء الغربية الخاضعة للسيادة المغربية وتلك الخاضعة للبوليساريو. ما هو موقف المغرب من هذا العرض؟

(2) التوفيق بين القوانين المغربية والتزاماتها الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. تدور العديد من القضايا المثيرة للجدل الخاصة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع في المناطق الخاضعة للسلطة المغربية في الصحراء الغربية، حول الأنشطة والخطابات العامة التي تُرى على أنها تناصر استقلال الصحراء. إذ ترى السلطات هذه الأنشطة بمثابة تعدي على "الأراضي" للمغربية ومن ثم تحظرها. برجاء أن تشرحوا كيف يوفق المغرب بين الالتزامات القانونية الدولية الخاصة بحرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع على جانب، مع الممارسة العامة التي تحظر حرية التعبير العلني السلمي والأنشطة السلمية التي تميل إلى جانب استقلال الصحراء الغربية، على الجانب الآخر.

(3) الحريات المدنية في خطة الحُكم الذاتي. على ضوء إجابتكم على السؤال 2 أعلاه، يُرجى الإشارة إلى ما إذا كان عرض المغرب الخاص بالحُكم الذاتي في الصحراء الغربية يشمل أي تغيير يطرأ على الممارسة العامة للتعبير السلمي العلني والأنشطة المحظورة التي تُرى على أنها تميل إلى جانب استقلال الصحراء.

(4) طرد وفد حقوق الإنسان الأجنبي. برجاء شرح أسباب الطرد دون مراجعة قضائية من المغرب لوفد حقوق الإنسان القادم من فرنسا والمُشكل من فريدريك ليلوش وبيير آلين روسيل وميريل برون وكلود مانغين، في 25 أبريل/نيسان 2008.

(5) التحقيق في مزاعم استخدام الشرطة المفرط للقوة. فيما يلي قائمة بشكاوى مُقدمة من ضحايا يُفترض تعرضهم لانتهاكات حقوقية، وهي مُقدَمة إلى مكاتب الادعاء في محكمة الاستئناف والمحكمة الابتدائية في العيون. برجاء إخطارنا بمجريات التحقيقات وما خلصت إليه – فيما يتعلق بما انتهى منها – مع ذكر إن كان مكتب الادعاء قد قام أثناء التحقيقات بالاتصال بالمدعين ودعاهم لتقديم شهادتهم أو الأدلة، كجزء من التقصي في الشكاوى:

‌أ. شكاوى متكررة ومتوافقة مفادها أن الشرطة في وسط مدينة العيون اقتحمت إضراباً حقوقياً في 10 ديسمبر/كانون الأول 2006، وتسببت في إصابة عدة مشاركين. وتم تقديم الشكاوى لمكتب الادعاء في محكمة استئناف العيون من قبل الغالية ادجيمي (التي اتخذت شكواها في المحكمة رقم 06 ام ق 122 بتاريخ 11 ديمسبر/كانون الأول 2006)، وبراهيم دحان (رقم 06 ام ق 123 بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2006)، وسيدي محمد حميا ( 06/123  ام ق بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول 2006)، والشريف الكوري (127 ام ق بتاريخ 13 ديسمبر/كانون الأول 2007).

‌ب. الشكوى المقدمة من حسن دويحي الذي اعتقلته شرطة العيون في 23 أغسطس/آب 2007 وأجبرته على توقيع بيان منعته من قراءته (شكوى إلى محكمة استئناف العيون رقم ش 07/94 بتاريخ 27 أغسطس/آب 2007).

‌ج. شكوى مقدمة من لمام أم الخوت التي اعتقلتها شرطة العيون في 13 أبريل/نيسان 2007 وقامت بضربها، في 24 نوفمبر/تشرين الثاني (شكوى محكمة استئناف العيون رقم ش 07/57 بتاريخ 16 أبريل/نيسان 2007).

‌د. شكوى عمر أشتوكي ووالده الحسين أشتوكي، إذ اعتقلت شرطة العيون عمر البالغ من العمر 16 عاماً وقامت بضربه في 18 فبراير/شباط 2007 وفي 7 أبريل/نيسان 2007 تسببت في كسر ساقه في حادث آخر (شكوى لمحكمة استئناف العيون رقم ش 07/35 بتاريخ 21 فبراير/شباط 2007، وشكوى ش 07/61 بتاريخ 25 أبريل/نيسان 2007).

‌ه. شكوى مُقدمة من الزيعر المهدي، المولود في 8 ديسمبر/كانون الأول 1987، مفادها أن شرطة العيون قامت في 22 يناير/كانون الثاني 2007 باعتقاله وتعريضه للضرب المبرح، قبل إخلاء سبيله في اليوم التالي (شكوى لمحكمة العيون الابتدائية، رقم وتاريخ الشكوى غير مقروء).

‌و. شكوى محمد بوتباعة، المولود في عام 1970، مفادها أن الشرطة قامت عمداً في 17 مايو/أيار 2006 بالاصطدام به بسيارة الشرطة في حي معطة الله لتتسبب في إلحاق إصابات خطيرة به. ووقع الحادث في إطار التظاهرات المُناصرة للديمقراطية التي تم تنظيمها بمناسبة زيارة وفد أممي من المفوضية السامية لحقوق الإنسان. وقدم بوتباعة شكوتين لمحكمة استئناف العيون (رقم ش 06/123 بتاريخ 31 مايو/أيار 2006، و [الرقم غير مقروء] 20 ديسمبر/كانون الأول 2006). وحين قابلنا نائب المدعي العام في محكمة استئناف العيون، عبد الناصر برزالي، في 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، أقر بتلقي الشكوتين من بوتباعة وقال إنها ما زالت خاضعة للفحص، وهذا حتى بعد عام ونصف العام من تقديم بوتباعة لشكواه الأولى.

(6) المحاسبة جراء الانتهاكات. رجاء أن تمدونا بمعلومات عن حالات وقعت منذ عام 2005، بخلاف وفاة حمدي لمباركي في العيون عام 2005، تمت فيها مقاضاة الشرطة جنائياً في قضايا انتهاكات لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

(7) حرية تكوين الجمعيات. منعت السلطات تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان (كوديسا) من عقد اجتماع تأسيسي في العيون في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2007، مما أدى لمنعهم من اتخاذ الخطوة الأولى حتى من عملية اكتساب الاعتراف القانوني. برجاء توضيح السند القانوني لهذا الرفض الظاهر للسماح لكوديسا بتنظيم وضعهم القانوني.

(8) حرية التنقل. انخفضت وتيرة منع السلطات للسياسيين ونشطاء حقوق الإنسان الصحراويين من السفر إلى الخارج على مدى السنوات القليلة الماضية. إلا أنه يبدو أن المشكلة مستمرة بأشكال أخرى مختلفة وأقل وضوحاً. إذ توجد مزاعم بأن الإدارة العامة ترفض بشكل متعسف السماح للنشطاء الصحراويين الذين يعملون كموظفين عموميين استخدام إجازاتهم في السفر إلى الخارج، حيث يمكن أن يدافعوا عن قضيتهم.

ومما يصب في هذا رفض وزارة الزراعة والتنمية الريفية والمصائد السماح للغالية ادجيمي، نائب رئيس الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية، الإذن لها بالحصول على إجازتها المستحقة من عملها بالوزارة من أجل السفر إلى الخارج. وكانت ادجيمي، من العيون، قد أوضحت الغرض من سفرها وهو السعي للترويج لحقوق الإنسان الخاصة بالصحراويين في أوروبا. وتقدمت بطلب الحصول على إجازتها ثلاث مرات لكي تسافر إلى الخارج أثناء الربع الأخير من عام 2007، وفي كل مرة ترفض الوزارة، على أساس أن خدماتها مطلوبة في العمل. وقالت جيمي إن السبب المذكور لا تحيطه المصداقية بما أن الوزارة لا تعطيها أي عمل يُذكر. إلا أنه حين تقدمت جيمي بطلب الحصول على إجازة للسفر إلى الرباط بالمغرب في أبريل/نيسان 2008، حصلت على الإذن.

كما تم منع محمد متوكل من السفر إلى الخارج، وهو عضو بالمجلس الوطني للمنتدى المغربي للحقيقة والمساواة، ويتبع أمانة كوديسا. ويعمل متوكل في الحكومة المحلية في الدار البيضاء، في جهاز حكومي يتبع وزارة الداخلية. وقد رفضت السلطات بشكل منهجي السماح له باستخدام إجازته للسفر إلى الخارج منذ الإفراج عنه في عام 2006، حتى رغم أنه، مثلما هو الحال مع جيمي، لا يحصل على أي عمل يُذكر ليؤديه.

ونرحب بأية إيضاحات من هاتين الوزارتين عن سبب رفض منح الإذن لهذين الموظفين باستخدام إجازتهما للسفر إلى الخارج.

كما ونتطلع قدماً لقراءة ردودكم على الأسئلة أعلاه، وكذلك أية تعليقات إضافية تودون إضافتها. وسوف نتمكن من ذكر أية معلومات ذات صلة تصلنا منكم في تقريرنا النهائي، على أن تصلنا في موعد أقصاه 30 مايو/أيار.

شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الشأن، ورجاء إخبارنا إن كانت لديكم أية تعليقات أو تساؤلات.

مع بالغ التقدير والاحترام

سارة ليا ويتسن

المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORPARIS   · SAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

الرئيس محمد عبد العزيز

الأمين العام لجبهة البوليساريو

8 فبراير/شباط 2008

سعادة الرئيس عبد العزيز،

نشكركم على اجتماعكم بنا وعلى حفاوتكم وكرمكم الذي شهدناه في شهر نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أثناء إجراء بعثتنا البحثية في المخيمات الصحراوية القريبة من تندوف بالجزائر.

وكما تناقشنا معكم في ذلك الحين، فإن هيومن رايتس ووتش تجري أبحاثها حول أوضاع حقوق الإنسان في المخيمات التي تديرها جبهة البوليساريو وكذلك المناطق التي تديرها المغرب في الصحراء الغربية.

ونبعث إليكم بهذه الرسالة الخاصة المتعلقة بهذا الموضوع أملاً في أن يصلنا منكم رد شامل على بواعث الاهتمام المذكورة هنا؛ حتى يتسنى لنا ذكر الرؤية الرسمية لحكومتكم في التقرير الذي تعتزم هيومن رايتس ووتش إصداره. وسوف نتمكن من تضمين هذه الرؤية الرسمية إذا وصلنا ردكم في موعد أقصاه 3 مارس/آذار 2008.

وأثناء زيارتنا للمخيمات، حققنا في مزاعم بأن بعض سكان المخيمات من ذوي البشرة الداكنة (السود) مستمرون في المعاناة من ممارسات أشبه بالاسترقاق. وفي مقابلات منفصلة، وصف عدة لاجئين ممارسة بموجبها لا يمكن للنساء غير المتزوجات اللاتي يعتبرن أنفسهن عضوات في عائلات من "العبيًد"، لا يمكنهن الزواج دون موافقة الأشخاص الذين وصفوهن بأنهم "المُلاك".

وحين تذهب أسرتا امرأة ورجل يرغبان في الزواج إلى القاضي في المخيم لسؤاله أن يؤدي مراسم الزواج، يسأل القاضي أولاً إن كانت المرأة "العبدة" قد نالت موافقة "مالكها" (أو "عربيها"). ويرفض القاضي أداء مراسم الزواج دون موافقة "المالك". وأظهر لنا أحد سكان المخيم وثيقة بتاريخ 13 يونيو/حزيران 2007 قال إن "مالك" أسرته كتبها للتنازل عن كل حقوق الملكية التي له على الأسرة. وتحمل هذه الوثيقة خاتم مكتوب عليه "المحكمة الابتدائية في مخيم أوسرت". وحين عرضنا نسخة من هذه الوثيقة على وزير العدل حمادة سلمى في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2007، قال إن الوثيقة مزورة، وإن وزارة العدل بالجمهورية الصحراوية العربية الديمقراطية لم تصدرها قط ولا هي وضعت خاتمها الرسمي على أية وثيقة لها صلة بالاسترقاق. وقال إن لا أحد قدم شكوى لوزارة العدل بأن القاضي رفض إجراء مراسم الزواج دون موافقة "مالك" أسرة العروس. إلا أن الوزير سلمى قال إن المذهب المالكي الذي تستند المحاكم إليه في البت في شؤون المخيمات الخاصة بالأسرة والأحوال الشخصية، يتطلب موافقة والد العروس أو الوصي عليها قبل أن يزوجها القاضي.

ولهذا فإننا أردنا أن ننقل إليكم شكوى امرأة تقول إن القاضي رفض تزويجها لأن "مالك" أسرتها لم يوافق. فقد قالت لنا كلتوم محمود، 23 عاماً، ابنة حليمة سالم بلال (معروفة أيضاً باسم حليمة أبي الكنان، وتسكن تغويلتا ديرا في مخيم العيون) في نوفمبر/تشرين الثاني إنه منذ أكتوبر/تشرين الأول 2006 وهي ممنوعة من التزوج بخطيبها لأن "مالك" أسرتها أبي محمد النجم، رفض الموافقة على الزواج.

وقالت كلتوم وأمها حليمة لـ هيومن رايتس ووتش إن قاضي الديرا التي تقطنان بها، وقالت إن اسمه هو علي ولد زايا، رفض أداء مراسم الزواج دون موافقة المالك. وقالت حليمة إنها ذهبت فيما بعد إلى قاضي الولاية، إبراهيم سيد العروصي، الذي قال لها إن الموضوع بين أسرتها والمالك. وقالت حليمة إنها اشتكت لمسؤول في وزارة العدل، وقال لها إن عليها عرض القضية على المحكمة في مخيم أوسرت. وفعلت حليمة هذا، لكن القاضي قال لها إن الموضوع بين يدي المالك. (لا تعرف هيومن رايتس ووتش حالياً اسم المسؤول أو اسم القاضي).

وكتبت حليمة رسالة في ديسمبر/كانون الأول 2006 تشكو فيها وقوع هذه الأحداث. وقالت حليمة إنها سلمت الرسالة – ولدى هيومن رايتس ووتش نسخة منها – إلى مسؤول يُدعى أماني ولد مربية من وزارة العدل في مخيم رابوني. وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 2007 لم يصلها رد، وما زالت كلتوم محمود غير قادرة على التزوج. وقالت لنا حليمة إنها تفكر في عقد المراسم على يد قاضي جزائري في مدينة تندوف، لكن هذا الزواج يُرجح أنه لن يتم الاعتراف به داخل المخيمات. ونقدر لكم كثيراً تقديم أية معلومات يمكنكم إمدادنا بها عن قضية كلتوم، بما في ذلك أية خطوات تم اتخاذها من طرفكم استجابة لشكاوى حليمة.

كما تتابع هيومن رايتس ووتش قضية فتاة معروفة باسمها الأول فقط، وهو "سلطانة"، وهي في إسبانيا وتحاول عبر المحاكم الإسبانية ألا تتم إعادتها إلى مخيمات تندوف لأنها عبدة هناك. وقد وصلت سلطانة إلى إسبانيا قادمة من مخيمات تندوف وهي في سن التاسعة عام 2002، كجزء من برنامج العطلات الصيفية المخصص لشباب الصحراء. ومنذ ذلك الحين تقاوم سلطانة الإعادة إلى المخيمات بناء على أن "أمها" في المخيمات، وقالت إن اسمها هو كيوارة البردي، وهي في واقع الأمر ليست أمها الفعلية لكنها "مالكتها". وقالت سلطانة إنها تؤدي الأعمال المنزلية لـ"أمها" خلال النهار بينما يذهب أطفال البيت إلى المدرسة، وهذا طبقاً لمقال عن القضية في الصحيفة الإسبانية اليومية "إل بايس" بتاريخ 3 ديسمبر/كانون الأول 2007. وطبقاً لمقال صحيفة "إل بايس"، فإن أم سلطانة الفعلية، واسمها المذكور هو كنانة السالك، تقيم في زويرات بموريتانيا، وكانت قد منحتها للآنسة كيوارة البردي في عام 2001 حتى تصطحبها إلى المخيمات في تندوف. وحصل رجل وامرأة إسبانيان يقيمان في مورثيا، وهما روزا ماريا سانشيز وغريغوريو مارتينيز، على حق الوصاية المؤقتة على سلطانة، بينما تنظر محكمة مورثيا في قضيتها.

وطبقاً لما لدينا من معلومات، فإن البوليساريو أو جماعات على صلة بها في إسبانيا، مهتمة للغاية بقضية سلطانة وقامت بدعم جهود الآنسة السالك من أجل إعادة سلطانة من إسبانيا. ولهذا فإننا نقدر لكم كثيراً أية معلومات يمكنكم إمدادنا بها عن وضع أسرة سلطانة ومزاعم الاسترقاق التي ظهرت في القضية، والتورط المباشر أو غير المباشر للبوليساريو أو جهات تربطها بها الصلات، في القضية أثناء نظرها بالمحكمة. ونقدر لكم على الأخص إذا تمكنتم من توضيح ما إذا كانت سلطانة تنتمي بيولوجياً لأي من أعضاء الأسرة التي تقيم معها في المخيمات، أو إذا كانت تخضع للوصاية القانونية لأي منهم. وإذا كان الأمر كذلك، فهلا تحددون طبيعة هذه العلاقات. كما نكون لكم شاكرين إذا تمكنتم من تأكيد ما إذا كانت سلطانة مُسجلة في مدرسة وكانت تحضر فيها في المخيمات قبل ذهابها إلى إسبانيا، وإذا تمكنتم من ذكر اسم المدرسة والفرق المدرسية التي حضرتها سلطانة بها.

وبموجب القانون الدولي، فإن ممارسة أي شخص لأي سلطة ملكية على شخص آخر مثل مطالبة شخص بأداء أعمال منزلية غير مدفوعة الأجر أو القدرة على منع امرأة من التزوج بشخص من اختيارها؛ تعتبر من العلامات الأساسية الدالة على الاسترقاق. والاسترقاق مُعرّف بأنه الوضع أو الحالة التي يتمتع فيها شخص بممارسة أي قدر من – أو كل – السلطات التي تتصل بحق الملكية على شخص آخر (اتفاقية الاسترقاق لعام 1926، مادة 1). كما أنه كما جاء في الاتفاقية المكملة لإلغاء الاسترقاق لعام 1954، فإن الاسترقاق يشمل أي مؤسسة أو ممارسة فيها:

يتم الوعد بتقديم امرأة أو تقديمها للزواج – دون حقها في الموافقة – مقابل دفع نقود أو غير ذلك لأبويها أو وصيها أو أسرتها أو غيرهم من الأشخاص أو الجماعات (مادة 1 (ج)( i ))، أو...

أن يحق لزوج المرأة أو أسرته أو عشيرته أن ينقلوها إلى شخص آخر بمقابل يتم تلقيه منه أو بدون (مادة 1 (ج)( ii ))، أو...

أن تتعرض امرأة لدى وفاة زوجها لأن يرثها شخص آخر (مادة 1 (ج)( iii ))، وكذلك...

أية مؤسسة أو ممارسة يتم بموجبها تسليم طفل أو أي شخص تحت سن 18 عاماً سواء من طرف أحد أو كل من أبويه الطبيعيين أو من طرف وصيه أو شخص آخر، سواء بمقابل أو بدون، بغرض استغلال الطفل أو الشخص الصغير أو لاستغلاله في العمل (مادة 1 (د)).

والقانون الإنساني العرفي، وكذلك الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (مادة 5)، يحظران الاسترقاق وتجارة الرقيق. والحكومات مُلزمة باحترام حقوق الأفراد في عدم التعرض للاسترقاق، بما في ذلك ضمان الحق في عدم اشتراط الزواج بموافقة "المالك"، وكذلك بالتحقيق في المزاعم التي يمكن تصديقها بالاسترقاق بشكل مستفيض وعاجل.

ويُعرف الإتجار بالبشر على أنه استقطاب أو نقل أو إيواء أو تلقي الأطفال بغرض الاستغلال (بروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الإتجار في البشر وخاصة النساء والأطفال، مادة 3). ونقل طفل ليكون في حيازة شخص آخر يعرضه لظروف العمل المنطوية على الاستغلال يشكل إتجاراً في البشر. والميثاق الأفريقي لحقوق وصالح الطفل يلزم الدول باتخاذ الإجراءات المناسبة لمنع اختطاف وبيع والإتجار بالأطفال لأي غرض وبأي شكل من الأشكال، من جانب أي شخص، بما في ذلك الأبوين أو الأوصياء القانونيين للطفل (مادة 29 (أ)).

وتدرك هيومن رايتس ووتش بأن دستور الجمهورية الصحراوية يضمن الحرية الشخصية والمساواة أمام القانون. وقال عدة أشخاص قابلناهم في المخيمات بأن البوليساريو تُعارض الاسترقاق. كما نتذكر بيانكم لنا سيادة الرئيس، الذي قلتم فيه: "أبشع جريمة يمكن ارتكابها هي الاسترقاق. ومنذ تأسيس البوليساريو وحتى الآن كان هذا موقفنا. ونحن لا نتسامح معه. وإذا وجدتم بقايا للاسترقاق فيجب أن تنبهونا إليها".

إلا أننا وجدنا دليلاً يمكن تصديقه على أن مظاهر الاسترقاق مستمرة في التواجد. ولهذا فسوف نكون لكم شاكرين إذا أرسلتم إلينا معلومات عن الإجراءات التي تتخذها البوليساريو لقمع وإزالة الممارسات الخاصة بالاسترقاق، خاصة الإجابات التفصيلية على الأسئلة التي طرحناها أعلاه بخصوص قضيتي كلتوم محمود التي تقول بأن القاضي رفض أداء مراسم الزواج دون موافقة "مالكها" (أو عربيها)، وسلطانة، التي تقول بأنها عاشت كعبدة فيما كانت تنشأ في مخيمات تندوف.

وبما أننا نُحضِّر لتقرير نعتزم نشره قريباً، فإننا نقدر لكم إذا أرسلتم ردكم في أقرب فرصة سانحة. وإذا تلقينا الرد قبل 3 مارس/آذار 2008، فسوف نعرض فيه – التقرير – المعلومات المتصلة بالتقرير التي ترد في ردكم.

ونشكركم على اهتمامكم ببواعث اهتمامنا هذه.

مع بالغ التقدير والاحترام،

إريك غولدستين

مدير البحوث بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORPARIS   · SAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

وزارة العدل والشؤون الدينية

مكتب الوزير

التاريخ: 01 / 03 / 2008.

السيد إيريك غولدشتين

مدير البحوث  بقسم الشرق الأوسط و شمال إفريقيا

هيومان رايتس ووتش

واشنطن

 السيد المدير،

  لقد توصل الرئيس محمد عبد العزيز، الكاتب العام لجبهة البوليساريو برسالتكم بتاريخ 08 فبراير 2008 التي حظيت منه بالعناية و الإهتمام المناسبين و قد كلفني ببعث لكم الرد التالي:

 

 السيد المدير،

 

  لا يخفى على أحد أن المجتمع الصحراوي كالكثير من المجتمعات الإفريقية كان يعاني الكثير من رواسب التخلف والتي من بينها القبلية والعشائرية والرق ، كواقع كرسه الإستعمار أكثر مما حاربه، وبقيت المعانات منه مستمرة الى أن جاءت جبهة البوليساريو التي كانت بحق ثورة على كل أشكال التخلف والإضطهاد والعبودية . هذه الأخيرة التي حاربتها ، ليس فقط على مستوى النصوص ، ولكن كذلك من خلال إجراءات عملية صارمة مست كل جوانب الحياة اليومية للمواطن  مما ساهم في القضاء على هذه الظاهرة البغيضة وفي هذا الإطار فإن دستور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ينص في المواد من  25 الى 30 على:

  المادة (25 ) : يتمتع كل مواطن صحراوي بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة في الدستور دون أي تمييز قائم على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي .

  المادة (26 ) : المواطنون جميعا متساوون أمام القانون في الحماية أو في العقاب

 

  المادة (27 ) :  الحرية الشخصية مصانة ولا يمكن أن يمنع احد من ممارسة حريته إلا وفقا للقانون

          - كل مواطن بريء ما لم تثبت إدانته من طرف جهة قضائية

         ـ حق الدفاع بما في ذلك اختيار مدافع عنه

          - لا يمكن أن يحجز أحد أو يسجن إلا وفقا للقانون

          - لا جريمة ولا عقوبة إلا بمقتضى القانون

          - لا يمكن أن تتجاوز مدة الحجز تحت النظر 72 ساعة ولا يمكن تمديدها إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة وطبقا لقانون.

  المادة (28) : يمنع انتهاك حرمة الإنسان أو المس بعرضه أو شرفه أو ممارسة التعذيب عليه أو أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بكرامته.

- يمنع انتهاك حرمة مسكن أي مواطن.

-  لايمكن تفتيش المنازل إلا بمقتضى القانون وبناء على أمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية المختصة.

  المادة (29) : يحق لكل مواطن الدفاع عن حقوقه أمام الجهات القضائية المختصة.

  المادة (30) : حرية التعبير مضمونة وتمارس طبقا للقانون.

  ومثل ما عايشتم ، وأنتم تزورون مخيمات اللاجئين، فالواقع الذي نوجد فيه هو واقع لجوء وبعد عن الوطن ، سيمته قساوة الظروف الطبيعية والمعاناة الكثيرة التي تجعل من الحق في الحياة وضمان صيرورتها ، كحق تكفله كل القوانين والأنظمة للإنسان ، أولى الأولويات إلا أنه ورغم ذلك فإن الجبهة ـ كتنظيم سياسي مسير لمخيمات اللاجئين ـ  وضعت الى جانب هذا الحق كافة الحقوق الأخرى المعترف بها دوليا خاصة الحق في المساواة دون أي تفريق قائم على أساس العرق أو الدين أو الجنس وهكذا ، وتجسيدا لهذه المبادئ على أرض الواقع ، فالمواطن و ن متساوون في كافة الفرص والخدمات الموفرة من طرف الدولة سواء في النصيب الفردي المعاشي المسلم للاجئ أو في المقعد الدراسي أو في العلاج والرعاية الصحية أو فيما يتعلق بالتكوين وفي تساوي الفرص في باقي مجالات الحياة سياسية ، إجتماعية أو إقتصادية.

  ورغم كل هذه الجهود فإننا لا ننفي أن بعض المظاهر المحدودة و المرتبطة بالأساس ببعض الذهنيات القديمة لازالت موجودة ، وتلاحظ من حين ل آ خر على الرغم من أنه لم تسجل منها أية حالة بشكل رسمي على مستوى الأجهزة المختصة وهي مظاهر سائرة في طريقها للزوال والدولة مصرة على محاربتها والقضاء عليها ، كلما ظهرت تحت أي شكل من الأشكال ، نذكر منها:

§ إستغلال بعض الأشخاص التقليديين بصفة فردية لتعاليم المذهب المالكي حول موضوع الوكالة في زواج البكر مهما كان لونها لفرض الوصاية عليها.

§ تعدد في الن َّ سب الناتج عن نظام الحالة المدنية الذي كان معمولا به زمن الإستعمار الإسباني وعدم تصحيح بعض الأشخاص لنسبهم حتى الآن.

§ دأب بعض الأشخاص على إستعمال ألفاظ قبلية وحتى عنصرية  تدل على نوع من التفرقة الإجتماعية.

  إن الدولة فتحت أبوابها أمام كل المواطنين الذين من الممكن أن يكونوا محل ممارسة على أساس تمييز من أي نوع كان حرصا منها على المساواة وإحترام الدستور والنصوص القانونية وتجسيدا لمثلها وقيمها التي تحارب من أجلها، وهناك تعليمات صارمة لكل الموظفين المعنيين بتطبيق القوانين المعمول بها في هذا الشأن للأخذ بمحمل الجد كل شكوى تقدم لهم وتطبيق القانون بشكل دقيق في التجاوزات التي يقفون عليها ، كما أن التحسيس والتوعية ومحاربة الذهنيات التي مازالت تحمل بعض رواسب العبودية والتمييز على أساس اللون أو الجنس أحد الإنشغالات الدائمة للأجهزة المعنية و على مستوى جميع مؤسسات وإدارات الدولة.

  وفي إطار ترقية الحقوق الفردية للأشخاص فقد تم إقرار قانون صحراوي للحالة المدنية من طرف المجلس الوطني الصحراوي في جوان 2007 لاشك أنه سيساهم في معالجة الأنقاص التي كانت مسجلة في قضايا من قبيل النسب والزواج.

السيد المدير،

  وفي ما يخص تحديدا الحالات التي أثرتم لنا في رسالتكم فلقد تم إجراء تحقيقات في الأمور التي نبهتمونا إليها و كانت النتيجة على النحو التالي:

  بخصوص الحالة الأولى حالة: كلثوم محمود أبلال  التي قدمت الشكوى أمها حليمة سالم أبلال و القاطنتين بدائرة الكلتة ولاية العيون فإن هذه الأخيرة أي حليمة تعمل موظفة (قابلة) بالمستشفى الجهوي بولاية العيون و كانت ضمن الدفعات الأولى التي أرسلتها جبهة البوليساريو الى ليبيا للدراسة مابين سنوات 1978 و 1984 و التحقت بعد ذلك بمعهد تكوين النساء بمدرسة 27 فبراير التابع لمخيمات اللاجئين الصحراوين لتتخرج منه كممرضة حيث وظفت بعدة مؤسسات وطنية ليفسح لها المجال مرة أخرى للإلتحاق بمدرسة التكوين شبه الطبي سنة 2006 وتتخرج منها كقابلة مع إستفادتها من تربص ميداني في الجزائر العاصمة في نهاية سنة 2007 لتعود الى ممارسة وظيفتها في المستشفى الجهوي لولاية العيون حتى كتابة هذه الأسطر.

 هذه السيدة إدعت أنه تم منعها من تزويج إبنتها دون حضور "مالكها" وأنها بذلت جهود عدة لحل هذا المشكل دون فائدة ، وعند النظر في هذه الحالة ، فقد تبين من خلال التحقيق والتحريات التي تم القيام بها في هذا الموضوع مايلي:

I. من خلال الإستجواب الذي تم مع القاضي المحلي وبالإطلاع على السجلات والملفات الإدارية الموجودة لديه تبين أن المعنية لم تتصل به ولم تطلب منه عقد قران إبنتها مع أي أحد، وهو ما أكدته هي نفسها لوالي ولاية العيون حين لقائه بها.

II. أن الموظف الذي تم الإتصال به من طرف المعنية هو المدير الجهوي للعدل والشؤون الدينية بولاية العيون وهو موظف إداري وليس قضائي ولا من إختصاصه النظر في هذا النوع من القضايا ، بل أبلغ المعنية أنه عليها الإتصال بولي أمرها وإن كان الموضوع محل نزاع فعليها اللجوء الى المحكمة .

III. أن المعنية لم تتصل بمحكمة أوسرد ، المحكمة الإبتدائية المختصة بالفصل في قضايا الأسرة ، ولم تسجل أية دعوى قضائية بهذا الخصوص أمامها وهو مالم يظهر في سجلات المحكمة ولم يقر به أي من موظفيها.

IV. بهذا الخصوص فإن الوزارة وإستنادا إلى ما توصل إليه التحقيق فقد قررت تجميد مهام المدير المعني إستنادا الى الأخطاء التالية التي تم الوقوف عليها:

1. إعطاء موقف في موضوع لا يدخل في إطار إختصاصه الإداري وهو ما يتنافى ونصوص القوانين والمراسيم المنظمة لمهنته.

2. عدم إبلاغ السلطات المركزية بالشكوى التي قدمت أمامه لا من خلال التقارير الدورية ولا المراسلات الإدارية مما يعتبر تهاونا بها.

3. الرد الذي قدم للمعنية إستعمل فيه قناعاته الشخصية أكثر من إستعمال النصوص القانونية والموقف الرسمي للإدارة التي هو موظف بها مما يعتبر مخالفة صارخة للقوانين المعمول بها في الإدارة الصحراوية ، وهو ما يستلزم إتخاذ إجراء عقابي بحقه.

  و أخيرا، فقد إتصل السيد والي ولاية العيون بالسيدة حليمة، و الذي لم يكن على علم بموضوعها من قبل، وأبلغها أنه من حقها تزويج إبنتها متى شاءت وأن قاضي الدائرة مستعد لإبرام عقد زواجها مع من ترغب. وقد أكدت لنا حليمة أنه لم تبق أمامها أي عرقلة لتزويج إبنتها و أضافت أنه و لأسباب شخصية لم تحتفل بالزفاف لحد الآن ولكنها تنوي ذلك في الأسابيع القادمة.

  بخصوص الحالة الثانية: حالة سلطانة عبد الله المعروفة لديكم بإسم سلطانة فقط :

هذه الفتاة مزدادة بتاريخ 11/08/1994 بمدينة ازويرات الموريتانية من أم صحراوية تسمى اكنانة السالك، و هذه الأخيرة مسجلة في الإحصاء الإسباني لسنة 1974 تحت الرقم: B 1219911 .

  ظلت سلطانة عبد الله تعيش في مدينة ازويرات إلى أن زارت عائلتها شهر ماي 2001 السيدة كوارة الباردي، قادمة من مخيمات اللاجئين الصحراويين حيث تقطن بدائرة الفرسية من ولاية السمارة. و عندما كانت كوارة تتهيأ  للعودة إلى مخيمات اللاجئين، طلبت منها السيدة اكنانة أن توافق على إصطحاب إبنتها سلطانة و ذلك قصد تمكينها من متابعة دراستها بالمخيمات(هذا ما يؤكده تقرير لمنظمة غير حكومية موريتانية بتاريخ 16 يوليوز 2004 موقع من لدن رئيسها السيد بوبكر مسعود). وافقت السيدة كوارة، فعادت شهر يوليوز 2001 إلى المخيمات و معها سلطانة و لكن أيضا أخوها الصغير المسمى الشيخ إبراهيم البالغ من العمر آنذاك أربع سنوات. و بمجرد وصولها إلى المخيمات تم تسجيل سلطانة في المدرسة لتزاول دراستها من شهر سبتمبر 2001 إلى يوليوز 2002 حين ذهابها إلى إسبانيا و تحديدا إلى مورثيا لقضاء العطلة الصيفية في إطار برنامج العطلات الصيفية المخصصة للأطفال الصحراويين و الذي لا يستفيد منه غير المتمدرسين.

 

  خلال السنة الدراسية 2001/2002- أي أثناء فترة إقامتها في المخيمات- تابعت سلطانة دراستها بمدرسة مصطفى محمد أحمد الموجودة بدائرة الفرسية و تحمل الرقم المدرسي 43247 في الفصل A 2 ، أما معلمتها فهي السيد خديجتو محمد رحال. السيدة خديجتو لا زالت تتذكر جيدا التلميذة سلطانة التي كانت حسب إفادتها مهذبة و ملتزمة، لا بل لم تردد السيدة خديجتو في العودة إلى ألبوم ذكرياتها لتخرج صورة لفصل سلطانة للسنة الدراسية 2001/2002، و هذه الصورة موجودة بحوزتنها ونبعثها لكم ملحقة.

 

  لم تمكث سلطانة في مخيمات اللاجئين الصحراويين إلا سنة واحدة على الأكثر لكي تسافر إلى إسبانيا في يوليوز 2002 كما سبق و معها آلاف الأطفال الصحراويون إلا أنها لم تعد إلى المخيمات مثل جل الآخرين عند إنقضاء العطلة الصيفية. ذلك أنها أقامت و لا تزال تقيم حتى الآن عند عائلة روزا ماريا سانتشيز التي أقنعت المقيمين على برنامج العطل الصيفية بإبقاء الطفلة سلطانة للإستشفاء.

 

 و مع مرور الزمن إتضح أن نية العائلة المضيفة لسطانة غير سليمة حيث ظلت تستعمل كل الوسائل و الحيل و تفتعل المبررات و الذرائع لإبقاء الطفلة عندها و قطع كل صلة بينها و عائلتها و كل الصحراويين. و بعدما أستهلك العذر الصحي إدعت عائلة روسا ماريا سانتشيز أن الطفلة سلطانة مستعبدة من طرف كوارة في المخيمات.

 

  و مع بداية سنة 2003 تنقلت السيدة اكنان و عائلتها من ازويرات إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين حيث تقيم الآن في دائرة جديرية بولاية السمارة و معها أبناؤها و بناتها الستة الآخرون و هم: تسلم المزدادة سنة 1980، اخديجة المزدادة سنة 1986، ريحانة المزدادة سنة 1996، و التي تدرس في القسم الثالث إبتدائي و الشيخ إبراهيم المزداد سنة 1997 و الذي يدرس في القسم الثاني إبتدائي، انداد المزدادة سنة 2000 و التي تعيد القسم الأول، و ديمو المزداد سنة 2003.

 

  طالبت السيدة اكنان من خلال مكتب بوليساريو في مورثيا و جمعية الصداقة بعودة إبنتها سلطانة إليها و لكنها لم تفلح رغم تكرار المحاولات و إقامة العديد من الإتصالات. تأثرت السيدة اكنان بالغ التأثر و قررت رغم إنشغالها  بشؤون أبنائها الآخرين أن تشد الرحال إلى إسبانيا لإسترجاع إبنتها التي سلبت منها سلبا. و في ماي 2006 وصلت السيدة اكنان إلى مورثيا حيث تقيم إبنتها و بدلا من أن تستقبل عائلة روسا ماريا سانتشيز السيدة اكنان كأم يعصر الألم قلبها و تقطع الحسرة أوصالها برفق و شفقة و رحمة عاملتها بفظاظة و إزدراء  و إحتقار مهين. فعلى الرغم من أن هذه الأم المسلوبة أصرت على المكوث في مورثيا منذ 2006 و حتى الآن لم تتمكن من رؤية إبنتها لتقبلها إلا مرة واحدة و لدقائق قليلة. أما عائلة ماريا روسا فراحت تشن الحملات الإعلامية و تلجأ إلى المماطلات القضائية و كل أصناف المراوغة و الإحتيال و لا زال الموضوع قيد المتابعة من القضاء الإسباني.

  إن مسألة سلطانة ليست مسألة عبودية فهي لم تقم في المخيمات إلا شهور عند السيدة كوارة الباردي و كانت مسجلة بالمدرسة و متمدرسة بالفعل و إستفادت مثل قرائنها و قريناتها من برنامج العطل الصيفية في إسبانيا. فهل كانت سلطانة لتلج المدرسة إذا كان الغرض من الإتيان بها من ازويرات الموريتانية هو إتخاذها عبدة؟ هل كانت ستحظى بالإستفادة من برنامج العطل الصيفية دون تمييز و لا حرمان لو أنها مستعبدة؟ كيف و أين تعرفت عائلة ماريا روسا على سلطانة؟ و هل جاءتهم مقيدة بالسلاسل؟ أم هل عثروا عليها في مخيمات اللاجئين مربوطة إلى جذع نخلة أو مقرونة بجمل؟

  إذا كان في أمر سلطانة ما يمكن أن يعزى إلى العبودية و الإسترقاق و إحتقار البشر لأمثاله فينبغي الكشف عنه في نية و تصرف عائلة ماريا روسا سانتشيز. و بالفعل فإن عائلات إسبانية تستغل الوضعية المأساوية للصحراويين للإستيلاء على بعض الأطفال و هناك حالات من الأطفال الصحراويين من كل الألوان و الأجناس مماثلة لحالة سلطانة أمام المحاكم الإسبانية.  فماذا عسانا أن نسميها؟

  إن عائلة ماريا روسا سانتشيز تقوم بتوظيف قيم إنسانية لا جدال في سموها، و لكن مزاعم خرقها في حالة سلطانة غير مؤسسة. إن السيدة التي تنحب ليل نهار على بعد أمتار من "سكن" سلطانة في مورثيا ليست أخرى غير أمها البيولوجية اكنان السالك المحرومة من حقها في إسترداد إبنتها و الإستمتاع بمبادلتها الحب الإنساني الطبيعي الخالص و الرفيع.

  و كتوظيفها للقيم، توظف عائلة ماريا روسا سانتشيز المغريات المادية للإستحواذ على العقل الفطري لسلطانة كي تظل راغبة في العيش معها حتى و لو تطلب الأمر التصريح بالنفور من والدتها. هلا نتخيل كيف سيكون إحباطحها و نقمتها عندما تبلغ أشدها و تحتكم إلى نظرتها هي و رأيها دون تأثير و لا تحوير؟ ستتساءل سلطانة يوما ما هل يعقل أن يدعى أنها مستعبدة كإستثناء بينما كل إخوتها يعيشون في المخيمات أحرارا طلقاء، إثنان منهم سبق و أن إستفادا من برنامج العطل الصيفية و لا زالا في عمر الإستفادة منه و الأصغر مسجل للإستفادة في صائفة 2008.

  إن المأساة الحقيقية لسلطانة و لأمها و لكل عائلتها بدأت بالفعل صائفة 2002 و قد طالت بما فيه الكفاية و هذا ما جعل جبهة البوليساريو تشعر بمسؤولية جسيمة و خطيرة في مساعدة هذه العائلة المسكينة على إستعادة و ضعها و علاقاتها الأسرية المعتادة و الخلاص من كل المظالم و الحرمان الذي تتعرض له. إننا لن نبخل في إستعمال كل الوسائل المتاحة من محاماة و إمكانيات مادية للدفاع عن حقوق اكنانة السالك الأم المسلوبة و المحتقرة من طرف عائلة ماريا روسا سانتشيز لكي تسترجع إبنتها و حق هذه الأخيرة في أن تعود إلى أحضان أمها و عائلتها. إن ما يهمنا هو أن تعود البنت إلى أمها لتعيش معها حيث أرادت، في إسبانيا أو في مخيمات اللاجئين أو في أي مكان آخر. إن العبودية الحقيقية و الجريمة التي لا تغتفر هي هذا التصرف اللاأخلاقي الذي تقوم به عائلة ماريا روسا  سانتشيز.

  و أخيرا و إذ نتمنى مخلصين أن نكون قد أفدناكم بما يساعدكم على الإهتداء إلى الحقيقة التي تبحثون عنها فإننا نناشدكم أن تعملوا ما بإستطاعتكم لكي تنتهي مأساة السيدة اكنان السالك بالفرج الذي تصلي من أجله: ضم إبنتها سلطانة إلى صدرها مرة واحدة و إلى الأبد، و بإمكاننا، إذا ما رأيتم ذلك مناسبا و وافقت عليه المعنية، أن نعطيكم رقم هاتف السيدة اكنان السالك في مورثيا لكي تتأكدوا أن ما ورد في صحيفة البايس التي أشرتم إليها لا يتطابق في شيء مع الحقيقة، و هذا يفيد بأنه، و مهما كان نبل القيم المزعوم الدفاع عنها، فإن بعض الأوساط الإعلامية لا تتورع في توظيف عديد القضايا و إصدار الأحكام بشأنها بسطحية و تسرع و دون البحث العميق فيها و الوقوف الميداني على تفاصيلها و هو ما يجرد هذا النوع من المساعي من كل مصداقية و الأمثلة كثيرة.

مع بالغ التقدير و الإحترام

حماده سلمى الداف

وزير العدل.

الرئيس محمد عبد العزيز

الرئاسة، مخيم رابوني

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

ولاية تندوف

الجزائر

1 ابريل/نيسان 2008

سيادة الرئيس عبد العزيز،

تتطلع هيومن رايتس قدماً لتلقي ردكم على رسالتنا إليكم بتاريخ 8 فبراير/شباط 2008.

وجاء في تلك الرسالة أننا نُحضر لكتابة رسالة ثانية، تضم معلومات إضافية حول حقوق الإنسان في المناطق التي تديرها البوليساريو. وكما جاء في رسالة هيومن رايتس ووتش بتاريخ 8 فبراير/شباط، فإننا نأمل أن تقوموا بالرد على نحو موضوعي على الأسئلة المذكورة في الرسالة، حتى يمكننا ذكر الرؤية الحكومية في التقرير الذي تعتزم هيومن رايتس ووتش إصداره. وسوف نتمكن من هذا لو بلغنا ردكم في موعد أقصاه 22 ابريل/نيسان 2008.

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

طبقاً لما لدينا من معلومات، ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2005 فصلت السلطات يحيى محمد سالم وأحمد بادي محمد سالم من منصبيهما في وزارة الداخلية، وهذا جراء الزعم بانتقاد البوليساريو في مقالة تم نشرها في صحيفة مستقلة باسم "صحراوي فيوتشر"، التي ينتميان لطاقم التحرير بها. ونقدر لكم إذا أرسل مكتبكم أية معلومات عن فصل هذين الرجلين من منصبيهما الحكوميين، كرد فعل على عملهما في هذه الصحيفة؛ حسب الزعم.

كما تم إخطارنا بأن سلطات البوليساريو منعت مجموعة خط الشهيد من عقد اجتماعات لها في مخيمات اللاجئين عام 2004. وقال محجوب سالك، المتحدث باسم المجموعة وهو مقيم في إسبانيا، لـ هيومن رايتس ووتش إنه ساعد في تشكيل خط الشهيد في أكتوبر/تشرين الأول 2003. ومنذ ذلك الحين – حسب قول سالك – رفضت البوليساريو التصريح بعقد مؤتمر تأسيسي لخط الشهيد في مخيمات اللاجئين، وتذرعت بأن – كما قال سالك – مثل هذا المؤتمر "ليس محتملاً ضمن خطة العمل السياسي للبوليساريو". وأخبرنا أيضاً عضوٌ سابق بخط الشهيد بأن البوليساريو رفضت مرتين السماح للمجموعة بعقد اجتماعات في المخيمات في فبراير/شباط وأغسطس/آب 2004. وقال سالك لـ هيومن رايتس ووتش إنه بينما لم يتم اعتقال أحد لكونه طرفاً في التيار، فإن قوات الأمن التابعة للبوليساريو تراقب أعضاء خط الشهيد، وأنه هو نفسه قام بالفرار من المخيمات في 27 فبراير/شباط 2006 أو نحوه، أثناء زيارته الأخيرة له، خوفاً على سلامته بعد محاولة تنظيم اجتماع لخط الشهيد.

ونرحب بأية معلومات من طرفكم بشأن المزاعم التي أدلى بها سالك عن أن السلطات تحظر جهود منظمة خط الشهيد الخاصة بترتيب اجتماعات في مخيمات تندوف، وعلى وجه التحديد في فبراير/شباط وأغسطس/آب 2004، وفي فبراير/شباط 2006. وإذا كانت السلطات قد حظرت تجمعات لأعضاء من خط الشهيد؛ نكون ممتنون لكم إذا ذكرتم السند القانوني لهذه الإجراءات، وكذلك إن كانت ثمة إجراءات تقاضي يتم النظر فيها حالياً بحق سالك أو قيود مفروضة على التيار.

ونلاحظ أنه طبقاً للقانون الجنائي للجمهورية الصحراوية، فإن المشاركة في تنظيم غير مسلح "من شأنه أن يؤثر على السلم العام" يعاقب عليها القانون بالحبس من عام إلى خمسة أعوام (مادة 54)، والمطالبة بتنظيم غير مسلح "من شأنه أن يؤثر على السلم العام"، سواء بواسطة الخطابات أو الكتابات أو المطبوعات، يعاقب عليها القانون بالحبس من شهرين إلى عام (مادة 56).

ويضمن قانون حقوق الإنسان الدولي حرية التعبير. فهو يسمح للسلطات بتقييد ممارسة هذه الحقوق على وجه التحديد لصالح السلم العام، لكن فقط في حالة الضرورة القصوى. وجاء في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب أنه "لا يحد ممارسة هذا الحق إلا شرط واحد ألا وهو القيود الضرورية التي تحددها القوانين واللوائح خاصة ما تعلق منها بمصلحة الأمن القومي وسلامة وصحة وأخلاق الآخرين أو حقوق الأشخاص وحرياتهم". (مادة 11). ولأن معيار القانون الجنائي الخاص بتقييد التجمعات العامة غير المسلحة التي "قد تؤثر" على السلم العامة هو معيار واسع للغاية، ولأنه يسهل الاستعانة به لاتخاذ إجراءات مقيدة على نحو مفرط على الحق في حرية تكوين الجمعيات؛ فإننا نقدر لكم كثيراً إخبارنا بكيفية تفسير حكومتكم وتطبيقها للمادتين 54 و56 على النحو الذي لا ينتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات.

الأوضاع في السجون

فيما يتعلق بأوضاع السجون، نشكر مسؤولي البوليساريو على السماح لنا بزيارة سجن الرشيد القريب من مخيم رابوني، أثناء زيارتنا البحثية في نوفمبر/تشرين الثاني 2007. وقد وصف مسؤولو البوليساريو هذا المركز لنا على أنه السجن الوحيد حالياً الذي يستضيف سجناء من الرجال، سواء مدنيين أو عسكريين، من مخيمات اللاجئين. وفيما لم تسمح لنا ظروف الزيارة بإجراء تحقيق منهجي على المركز، فإننا رغم هذا نبدي قلقنا إزاء الظروف المادية الخاصة بزنازين الحبس الانفرادي بالمركز. فطبقاً لقياساتنا فإن زنازين الحبس الانفرادي التي زرناها كان عرضها 1.5 متر في طول يبلغ مترين. وكانت الجدران رطبة ومتداعية. وقيل لنا إنه يمكن احتجاز السجناء في هذه الزنازين لفترة أقصاها عشرين يوماً. وحتى إذا كان يُسمح للنزلاء بمغادرة هذه الزنازين لفترات مطولة أثناء النهار، فنحن نعتقد أنها لا تصلح للاستخدام الآدمي وشعرنا بالقلق حين اكتشفنا أن نزيلاً واحداً على الأقل من نزلاء هذه الزنازين يعاني من ظروف صحية متدهورة على نحو ظاهر.

وندعوكم إلى التحقيق في ظروف زنازين الحبس الانفرادي هذه ونرحب بأي معلومات منكم تظهر الإجراءات التي اتخذتها جبهة البوليساريو لضمان عدم وضع سجين في ظروف لا تتفق مع المعايير المذكورة في قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، التي تشمل – من بين أشياء أخرى – المطلب الخاص بأن "السجناء الذين يتطلبون عناية متخصصة فينقلون إلى سجون متخصصة أو إلى مستشفيات مدنية" (قاعدة رقم 22.2).

وأثناء زيارتنا أخبرنا وزير العدل حمادة سلمى بشأن مركز "وقائي" لاحتجاز النساء والأطفال المولودين دون زواج. ووصفه على أنه مركز مقصود به حماية النساء وأطفالهن من "جرائم الشرف" وذكر حالات قتلت النساء فيها الأطفال المولودين خارج نطاق الزواج لحماية أنفسهن من ضغوط المجتمع. وذكر الوزير سلمى أن القاضي لا يمكنه وضع المرأة في هذا المركز دون موافقتها إذا قرر القاضي أنها تحت تهديد.

ونقدر لكم إذا اطلعتمونا على السند القانوني لمثل هذا الاحتجاز وإن كانت توجد ضمانات مطبقة لضمان أن النساء والأطفال في مخيمات الاحتجاز هذه لن يبقون رهن الاحتجاز لأجل غير مسمى، وكذلك الظروف المحيطة بمغادرة النساء طوعاً للمخيم، وعن أي شخص تم اعتقاله أو مقاضاته جراء التهديد بالإضرار بقريبة له من النساء أصبحت حبلى دون زواج.

أسرى الحرب المغربيون

كانت البوليساريو تحتجز أكثر من 2100 أسير حرب مغربي في تندوف، وقد أخلت سبيل آخرهم في عام 2005. وجاء إخلاء السبيل بعد ضغوط مستمرة من المجتمع الدولي، وشملت جهات الضغط الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وذكرت أنه كان على البوليساريو إطلاق سراح كل أسرى الحرب الذين تحتجزهم لدى تنفيذ وقف إطلاق النار في عام 1991، بناء على المادة 118 من اتفاقية جنيف الثالثة، التي جاء فيها: "يفرج عن أسرى الحرب ويعادون إلى أوطانهم دون إبطاء بعد انتهاء الأعمال العدائية الفعلية".

وحسب الزعم فالكثير من أسرى الحرب هؤلاء كانوا يعانون من معاملة سيئة للغاية على أيدي البوليساريو أثناء الاحتجاز. وجاء في تقرير صدر عام 2003 عن مؤسسة الحريات الفرنسية (تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية، أوضاع احتجاز أسرى الحرب المغربيين في تندوف بالجزائر)، شهادات من أسرى حرب من المغرب قالوا إن البوليساريو عرضتهم وغيرهم من أسرى الحرب الآخرين للعمل بالسخرة والإعدام دون محاكمات وغيرها من ضروب المعاملة السيئة، انتهاكاً لاتفاقية جنيف الثالثة. ونعرف بأن البوليساريو ردت كتابة على النتائج التي جاءت في تقرير الحريات الفرنسية لكن لم نتمكن من العثور على هذا الرد.

ويمكن أن تشكل الكثير من الإساءات بحق أسرى الحرب المزعومة في ذلك التقرير، مخالفات جسيمة (جرائم حرب)، وهذا ضمن ما جاء في المادة 130 من اتفاقية جنيف الثالثة. والمادة 129 من الاتفاقية تطالب الأطراف السامية المتعاقدة بـ "فرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية". وفيما لا تعتبر البوليساريو ضمن الأطراف السامية المتعاقدة، فقد قدمت في عام 1975 للمجلس السويسري الفيدرالي إعلاناً بتنفيذ اتفاقيات جنيف لعام 1949، وهذا تبعاً لإجراء تتبعه الكيانات من غير الدول.

ونرحب بأي معلومات منكم عن أية تحقيقات أجرتها البوليساريو بشأن مزاعم المعاملة السيئة لأسرى الحرب المغربيين رهن احتجاز البوليساريو بين عامي 1976 و2005، وأي معلومات محددة عن عقوبات تم فرضها على مسؤولي البوليساريو أو مسؤولين أمنيين قاموا بإساءة معاملة أسرى الحرب.

المعاملة السيئة للمعارضين المشتبهين وعملاء المغرب في السبعينيات والثمانينيات

كما نود أن نثير معكم موضوع التقارير – بخلاف ما يتعلق منه بأسرى الحرب المغربيين – الخاص بمعاملة البوليساريو السيئة للأشخاص الذين اتهمتهم بأنهم عملاء موالين للمغرب أثناء السبعينيات والثمانينيات. ويوجد زعم بأن البوليساريو عرضت بعض هؤلاء الأشخاص للتعذيب، ولفترات مطولة من الاحتجاز دون توجيه اتهامات أو محاكمة، والاختفاء القسري، والإعدام دون محاكمات. وقد قابلنا أشخاصاً ذكروا أنهم تعرضوا للاحتجاز لسنوات دون محاكمة وتم تعذيبهم على أيدي قوات البوليساريو في أواخر السبعينيات والثمانينيات وشهاداتهم قابلة للتصديق.

ونذكر مثالين، أولهما هو محمد شوير معروف، المولود عام 1958 ويسكن بمدينة العيون، ويزعم أن البوليساريو قامت باحتجازه دون محاكمة منذ عام 1975 وحتى 1985، والآخر هو محمد الكبش، المولود عام 1956 ويقيم بمدينة أسا ويزعم أن البوليساريو قامت بحبسه دون محاكمة منذ 1975 إلى 1989. ويزعم شوير بأن محققي البوليساريو قاموا بإصابة جسده بحروق وطرقوا مسامير في معصميه وكاحليه لإجباره على الاعتراف بالتجسس لصالح المغرب. والكبش يزعم أن محققي البوليساريو قاموا بضربه بالأسلاك على ظهره وأحرقوا شفتيه وظهره بقداحة، في محاولة لإكراهه على ذكر أسماء "جواسيس مغربيين". وفي أوقات أخرى، حسب قول الكبش، أُجبر هو وغيره من السجناء على السير جيئة وذهاباً طوال الليل وكان الحراس يضربون من يتوقف عن السير. وفيما بعد أصبح الكبش ضمن مجموعة من السجناء المكلفين ببناء سجن الرشيد في ظل ظروف بالغة القسوة. وأثناء تلك الفترة استمرت السلطات في ضرب السجناء بالأسلاك خلال جلسات الاستجواب الدورية. وحسب قول الرجلين لم يتم توجيه الاتهام إليهما رسمياً، في أو وقت من الأوقات، ولم يمثلا أمام المحكمة. ويقولان إن بعد الإفراج عنهما من سجون البوليساريو قاما بالفرار من مخيمات تندوف وسافرا إلى المناطق الخاضعة للإدارة المغربية.

ونفهم أن مسؤولي البوليساريو أقروا في عدة مناسبات بالتجاوزات والإساءات التي تم ارتكابها من قبل البوليساريو ضد العملاء الموالين للمغرب المزعومين. وندعوكم إلى توفير معلومات محددة تظهر مقدار ما تم من تحقيقات للبوليساريو في هذه المزاعم، ومنها الحالتين المذكورتين في الفقرة السابقة، والنتائج التي خلصت إليها التحقيقات، وأشكال الإقرار بالمسؤولية التي تم اتخاذها، والتعويضات [إن وجدت] الممنوحة لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان من تلك الحقبة، والعقوبات [إن وجدت] التي تم فرضها على من ارتكبوا هذه الانتهاكات.

الضمانات الدستورية لسيادة البوليساريو السياسية

المادة 32 من دستور الجمهورية الصحراوية تنص على أن "إلى غاية استكمال السيادة الوطنية تبقى الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب الإطار السياسي الذي ينضوي فيه الصحراويون سياسياً للتعبير عن آمالهم وطموحاتهم وحقهم المشروع في تقرير المصير والاستقلال والدفاع عن وحدتهم الوطنية واستكمال بناء دولتهم المستقلة". والمادة 25 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تؤكد على حق الفرد في "أن يشارك في إدارة الشؤون العامة، إما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون في حرية". والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب يضمن أن " لكل المواطنين الحق في المشاركة بحرية في إدارة الشئون العامة لبلدهم سواء مباشرة أو عن طريق ممثلين يتم اختيارهم بحرية وذلك طبقا لأحكام القانون". (مادة 13.1).

برجاء أن تشرحوا لنا كيف تتم كفالة هذا الحق بموجب دستور الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، الذي يفرض جهبة البوليساريو على أنها الإطار السياسي الشرعي الوحيد ولا يكفل حق الأفراد في إنشاء كيانات سياسية خارج هذا الإطار. ونقدر لكم كثيراً ذكر أية معلومات عن سماح حكومة الجمهورية الصحراوية لأية كيانات سياسية تعارض البوليساريو أو قيادتها الحالية، بأن تعمل وتنظم نفسها داخل المنطقة الخاضعة لسيادة الجبهة.

حرية سكان مخيم تندوف في مغادرة المخيمات نهائياً

وأخيراً، نود أن نسألكم التوضيح حول الإجراءات التي يتبعها اللاجئون بالمخيمات إذا أرادوا مغادرة المخيمات والعودة للإقامة في المناطق التي تسيطر عليها المغرب في الصحراء الغربية. ما هي الإجراءات الرسمية التي تحتاجها البوليساريو والسلطات الجزائرية من سكان المخيم إذا أرادوا مغادرة المخيمات نهائياً وأن يأخذوا معهم أسرهم ومتعلقاتهم؟ نرحب بأي إحصاءات لديكم عن عدد سكان المخيمات الذين غادروا المخيمات في الأعوام القليلة الماضية، وكم منهم استقروا في مناطق خاضعة لإدارة مغربية.

شكراً لكم على اهتمامكم بهذه الأسئلة، وعلى إرسال ردكم إلينا في موعد أقصاه 22 ابريل/نيسان  حتى يتمكن تقريرنا من أن يعكس هذه الردود. وسوف نوجه رسالة مماثلة إلى السلطات المغربية للمطالبة بمعلومات عن اعتبارات حقوق الإنسان الخاصة بالجزء الخاضع لإدارة المغرب من الصحراء الغربية.

مع بالغ التقدير والاحترام،

إريك غولدستين

مدير البحوث بقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس

BERLIBRUSSELCHICAGO ·GENEVLONDOLOS ANGELEMOSCO NEW YORPARIS  · SAN FRANCISCTORONTWASHINGTON

ووتش

الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية

  وزارة العدل

                                                                                                بئر لحلو، 06 مايو 2008

السيد جو  ستروك،

 القائم بأعمال المدير التنفيذي لقسم الشرق الاوسط وشمال افريقيا

أود في البداية أن أشكركم جزيل الشكر على اهتمام منظمتكم الموقرة بموضوع حقوق الإنسان في العالم، وفي الصحراء الغربية بصفة خاصة. كما أريد أن أوافيكم برد السلطات الصحراوية على الرسالة التي تفضلتم ببعثها الى فخامة الرئيس محمد عبد العزيز، وذلك بتاريخ 01 أبريل 2008 .

لقد حظيت رسالتكم باهتمام بالغ لدى السلطات الصحراوية. ومن هذا المنطلق، ورغبة منا في تحقيق أعلى درجات الشفافية، عرضنا عليكم، من خلال ممثل جبهة البوليساريو في واشنطن، وأكدنا في نيو يورك، من خلال منسقنا مع المينورسو، دعوتنا لكم لزيارتنا مجدداً، خصوصاً وأن جل ما ورد في رسالتكم هو قضايا لم تـناقش خلال زيارتكم السابقة. نعتقد أنها ستكون خطوة مهمة للوقوف على الحقيقة الكاملة، خاصة وأنتم مقبلون على إعداد تقرير حول حقوق الإنسان في الصحراء الغربية. ومن هنا، ورغم أننا نقدر ظروفكم وانشغالاتكم، نعبر لكم عن أسفنا لعدم تمكنكم من القيام بزيارة ثانية للاطلاع ميدانياً على القضايا التي أثرتموها في رسالتكم.

إن الإحاطة الدقيقة بكل تلك القضايا تتطلب تسليط الضوء على طبيعة النزاع والظروف الموضوعية التي عاشها ويعيشها الشعب الصحراوي. ولهذا، لابد من إبداء الملاحظات الجوهرية التالية، قبل الشروع في الرد على أسئلتكم واستفساراتكم .

تنتمي قضية الصحراء الغربية إلى قضايا تصفية الاستعمار وتقرير المصير ( 1514 (xv) ، الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 1960، والخاص بمنح الاستقلال للشعوب والبلدان المستعمرة ). وفي سنة 1963، اعتبرت الأمم المتحدة إقليم الصحراء الغربية من الأقاليم  التي لا تزال خاضعة للاستعمار. وفي قرارها الاستشاري بتاريخ 16 أكتوبر 1975، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن :  " المواد والمعلومات المقدمة لها لا تؤكد أية روابط سيادة ترابية بين إقليم الصحراء الغربية والمملكة المغربية و لا مع المجموعة الموريتانية. ومن هنا، لم تجد المحكمة  روابط قانونية يكون من شأن طبيعتها التأثير على تطبيق قرار الجمعية العامة1514، ( XV ) الصادر بتاريخ 14 ديسمبر 1960 بخصوص تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، وعلى الخصوص مبدأ تقرير المصير، عبر التعبير الحر والأصيل عن إرادة سكان الإقليم" .  كما أن لجنة حقوق الإنسان في قرارها حول الصحراء الغربية ( E /CN.4/RES/2004/4 )، بتاريخ 8 أبريل 2004، جددت التأكيد على حق كل الشعوب، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال، كما ينص على ذلك ميثاق الأمم المتحدة وقرار الجمعية العامة 1514( XV ). إن لجنة حقوق الإنسان وكذا لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية قد جددت التأكيد على حق شعب الصحراء الغربية في تقرير المصير، وذلك بعد تقييمهما للتقارير التي تقدم بها المغرب في 2004 و2006، على التوالي.

فالنزاع إذن هو بين الشعب الصحراوي المسالم، الذي يريد ممارسة حقه الطبيعي في تقرير مصيره، وأن تتاح له فرصة التصويت الحر والديمقراطي، وبين الحكومة المغربية التي تريد، باستعمال القوة والقهر، أن تفرض على هذا الشعب خياراً واحداً، هو التسليم بالأمر الواقع المتمثل في الاحتلال المغربي لبلاده.

وعلى الرغم من أن الأمم المتحدة تعتبر استعمال القوة أو أية وسيلة أخرى لمنع الشعوب من حقها في تقرير المصير والاستقلال أمرا مخالفا لمبادئها وأهدافها، وصنفت ذلك بأنه عدوان، إلا أن المملكة المغربية استعملت منذ سنة 1975، تاريخ انسحاب إسبانيا، القوة المستعمرة السابقة للإقليم، كل الوسائل للقضاء على الشعب الصحراوي. ونتيجة القوة العسكرية والتصفية الجسدية واستعمال الأجهزة الامنية، العلنية والسرية، لم تنجُ أية أسرة صحراوية تقريبا من موت بعض أفرادها أو تعذيبهم. وبهذا الخصوص، هناك أزيد من 4500 حالة اختفاء قسري، لا زال أزيد من 500 شخص منهم في عداد المفقودين. كما تم تسجيل أزيد من 25000 حالة اعتقال تعسفي، منها 5000 حالة تم تسجيلها منذ 21 ماي 2005، تاريخ اندلاع الانتفاضة السلمية في الصحراء الغربية المحتلة. إنها حرب إبادة حقيقية شملت، إضافة إلى ذلك، تحطيم الآبار أو تسميمها وقتل المواشي ونهب الخيرات والثروات الطبيعية وإغراق الأراضي الصحراوية المحتلة بمئات الآلاف من المستوطنين المغاربة، في إطار سياسة ممنهجة ترمي إلى تغيير المعطيات الديموغرافية للبلد، والقضاء على الهوية الصحراوية، وهو ما يتعارض مع المواثيق الدولية.

وكنتيجة لهذا الغزو وممارساته، فقد اضطر عشرات الآلاف من الصحراويين للفرار من الإقليم، حيث تعرضوا للملاحقة والتشريد، بل ومحاولة إبادتهم باستخدام الطيران المغربي لقنابل النابالم والفوسفور الأبيض المحرمة دولياً، كما تشهد على ذلك الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر سنة 1976 ومنذ ذلك التاريخ وهم يعيشون في مخيمات للاجئين، قرب الحدود الصحراوية الجزائرية، في ظروف مناخية وتغذوية وصحية جد صعبة.

وجبهة البوليساريو هي الحركة التحررية الوطنية التي ينخرط فيها، طوعياً، كل الصحراويين المدافعين عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، وتقود كفاحهم الوطني منذ 1973، أولاً ضد الاستعمار الإسباني، ثم ضد اجتياح القوات المغربية والموريتانية الذي جاء على إثر اتفاقية تقسيم الصحراء الغربية بين هذين البلدين الجارين عام 1975. وفي هذا الإطار، أعلنت عن قيام الجمهورية الصحراوية في فبراير 1976، والتي هي الآن عضو مؤسس في منظمة الاتحاد الإفريقي.

وإلى جانب عملية التصدي للعدوان المفروض على الشعب الصحراوي، وتسيير شؤون اللاجئين في ظروف استثنائية (ضمان حق التعليم والصحة للجميع والمساوة بين المرأة والرجل وغيرها)، قامت جبهة البوليساريو وحكومة الجمهورية الصحراوية بتخصيص مجهود معتبر ومتنامي لميدان القضاء، خصوصاً مع بداية التسعيينيات ودخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ. وفي هذا السياق، عملت على تكوين القضاة وبناء المحاكم ومختلف المؤسسات القضائية. كما وقعت الحكومة الصحراوية على المعاهدة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب سنة 1986، وقدمت تقريرها الأولي في يناير 2003، ونوقش في مايو من نفس السنة.

ويعتمد النظام السياسي في الجمهورية الصحراوية على سيادة الشعب وإرادته في انتخاب ممثليه على المستويات الوطنية والجهوية والمحلية بطريقة ديمقراطية وشفافة ومشاركته المباشرة في تسيير شؤونه وفي إقرار استراتيجيات وخطط البناء الوطني. غير أن الأمر لا يخلو من بعض النقص وضعف التجربة، لأن بناء الدول والمؤسسات الدستورية يتطلب زمنا طويلا، وتاريخ البشرية يثبت أن ما وصلت اليه بعض القارات والشعوب من نمو اجتماعي وثقافي واقتصادي وسياسي حصل بفضل تراكمات وتحولات عميقة في مختلف مجالات الحياة.

ورغم أن الدولة الصحراوية مازالت تعيش حالة حرب، وترابها مجزأ بفعل الاحتلال الى منطقتين، من خلال الجدار العسكري المغربي، الذي هو أطول جدار تقسيم في العالم، ملئ بالجنود والأسلحة والالغام، إلا أن الدستور الصحراوي قد جعل من حرية الإنسان وحقوقه الأساسية احدى مميزاته وسماته، بحيث أقر مبدأ الفصل بين السلطات، والمساواة بين الرجل والمرأة وأقر بأنه لا عقوبة ولا جريمة إلا بنص، وضمن حرية الرأي والمعتقد، ومنع كل أشكال الميز بسبب الجنس أو اللون أو الدين أو اللغة.

هناك إذن حالتان لا مجال للمقارنة بينهما، أحدهما تتمثل في قوة احتلال قامت بغزو أرض وطرد وتشريد شعب، والحالة الأخرى تتمثل في جزء من هذا الشعب اضطر تحت وقع ذلك الاحتلال إلى اللجوء وتنظيم مقاومته من أجل ممارسة حقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال. هذا الحق الذي تقول فيه المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، في تقريرها الصادر بتاريخ 8 سبتمبر 2006 ما يلي : " إن حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية مسألة جوهرية لتقييم الوضع العام لحقوق الإنسان في كلا الجانبين ( الأراضي الصحراوية المحتلة ومخيمات اللاجئين). إنه حق إنساني مقدس في العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية، وفي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

إن احترام حقوق الإنسان لسكان الصحراء الغربية مقترن باحترام هذا الحق الأساسي، وممارسة هذا الأخير ستؤثر بلا شك في تحقيق بقية الحقوق المكفولة ( inter alia ) في حقوق الإنسان الدولية السبعة ذات الطابع الإلزامي" (الفقرة 9).

كما جاء في نفس التقرير : " إن ممارسة حق تقرير المصير لشعب الصحراء الغربية ليس فقط مسؤولية المغرب (...)، ولكن أيضاً مسؤولية المجتمع الدولي. إن كل الخروقات التي وردت (في التقرير)، تقريباً، ناجمة عن عدم ممارسة هذا الحق، بما في ذلك الحقوق المدنية والسياسية، وكذا الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لسكان الصحراء الغربية، أينما وجدوا" (الفقرة 52).

حرية التعبير وتكوين الجمعيات

 بخصوص الحالتين المشار إليهما في رسالتكم، والمتعلقتين بادعاء '' فصل كل من يحيي محمد سالم  و أحمد بادي محمد سالم من منصبيهما في وزارة الداخلية، في نوفمبرـ تشرين الثاني ـ 2005 ''، فإنه تبين، وبعد الاتصال بالجهات المعنية، أن الشخصين المذكورين أعلاه لم يزاولا مطلقاً مهاما بوزارة الداخلية الصحراوية، كما أن الوقائع لم تتم سنة 2005، كما هو وارد في رسالتكم، وأظهرت التحريات أن :

ـ السيد أحمد بادي محمد سالم، المزداد سنة 1980 في مخيمات اللاجئين الصحراويين، والدته لالة ببيه احمادي، والحاصل على شهادة ليسانس في الآداب، في جامعة جيجل، في الشرق الجزائري، 

ـ والسيد يحيى محمد سالم امبارك الحيسن، المزداد سنة 1979، بمخيمات اللاجئين الصحراويين، والدته احديدهم لمن محمد، مستوى الثاني الثانوي،

كانا يزاولان عملهما بوزارة الإعلام الصحراوية، حيث عمل السيد أحمد خلال ما يقارب التسعة أشهر، إلى غاية منتصف 2007، في مشروع التلفزة الوطنية، أما السيد يحي فقد التحق بالإذاعة الجهوية لولاية آوسرد سنة 1999، وفي سنة 2000 التحق بالإذاعة الوطنية، وفي سنة 2006 عمل لفترة ثلاثة أشهر في مشروع التلفزة الوطنية.

وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فإن السيد أحمد بادي قد أحيل لأسباب مهنية، بينما يقول هو بأن الأمر يتعلق بطرد إداري تعسفي. أما السيد يحي محمد سالم، وحسب نفس المعلومات، فقد غادر المؤسسة بمحض إرادته.

وحالياً، يعمل السيد أحمد بادي مع منظمة لاند ماين أكشن (منظمة غير حكومية مقرها في ابريطانيا، تعمل على نزع الألغام من الأراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية)، ويعمل السيد يحي محمد سالم مسؤولاً لقسم الإعلام في الاتحاد العام لعمال الساقية الحمراء ووادي الذهب (النقابة العمالية التي تشكل إحدى مكونات المحتمع المدني الصحراوي). وخلافاً لما ورد من مزاعم، لم تكن مغادرتهما للمؤسسة الإعلامية إجراءاً اتـُـخذ كردة فعل على انتقادهما للبوليساريو في مقالات نشرت في صحيفة المستقبل الصحراوي (صحراوي فيوتشر).

أكثر من ذلك، فإن المدير الحالي والمؤسس لصحيفة المستقبل الصحراوي (صحراوي فيوتشر)، السيد سعيد زروال، وبالموازاة مع عمله في صحيفته، يعمل أيضاً في جريدة الصحراء الحرة، الجريدة الرسمية لوزارة الإعلام.

أما بخصوص ما أثرتموه حول ما يسمى  " خط الشهيد " ، ومزاعم المدعو المحجوب السالك، فنود إفادتكم بما يلي :

في موضوع ما يسمى " خط الشهيد"، فليست لدينا معلومات عنه أكثر مما ينشر على صفحات الإنترنت أو تـنشرة وسائل الإعلام المغربية على الخصوص، ولم نلمس له أي وجود محسوس على المستوي الشعبي في مخيمات اللاجئين الصحراويين.

المدعو المحجوب السالك هو صحراوي الجنسية، كان يعمل بالإذاعة الوطنية الصحراوية، ولم يكن ممنوعاً من التعبير عن رأيه والمشاركة في لقاءات ومؤتمرات جبهة البوليساريو، والتي كان آخرها المؤتمر الحادي عشر للجبهة، الذي عقد في بلدة التفاريتي في الأراضي الصحراوية المحررة، في أكتوبر 2003. وقد تخلى طوعاً عن عمله داخل المؤسسات الصحراوية، وهو يتنقل حالياً بين إسبانيا والمغرب.

بعد إعلانه عن ما يسمى " خط الشهيد " في سنة 2004، زار مخيمات اللاجئين الصحراويين في عدة مناسبات، كان آخرها في فبراير 2007، وليس 2006، كما ورد في رسالتكم.

وبعد التحريات التي أجريناها، فإن كل ما ذكرتم على لسانه، لم نجد له أي سند، بل هو ادعاءات وافتراءات لا أساس لها من الصحة، كما أنه لم يلاحق ولم يتعرض لأية متابعة من أي نوع كان. وإذا كانت لديكم معلومات مدققة في هذا الشأن، فنحن على استعداد لتلقيها والنظر فيها.

وفيما يتعلق بالمادتين ـ 54 و 56 ـ من قانون العقوبات الصحراوي المتعلقتين بالتجمهر غير المسلح، فإننا نريد إبلاغكم بالآتي:

ـ في رسالتكم وردت عبارة '' تنظيم غير مسلح، من شأنه التأثير على السلم العام طبقا للمادة (54) من قانون العقوبات ''، في حين أن المادة لم تتطرق إلى عبارة تنظيم مطلقا، والعبارة المستعملة هي " التجمهر".

إن مفهوم النظام العام محكوم بمعايير متعارف عليها في الفقه القانوني المقارن،  يتم القياس على أساسها، وهي نفس المعايير التي يعتمدها القضاء الصحراوي في تفسير هذا المفهوم وتأويله، والتي يمكن حصرها عادة في المس من حريات المواطنين وعرقلة السير العادي للمؤسسات الموضوعة لخدمتهم أو الإضرار بها، أو المس من قواعد السلامة الجسدية والصحة العمومية للأفراد. وهو يهدف بالأساس إلى حماية المواطنين من أي فعل يمكنه أن يهدد السكينة والطمأنينة العامة.

و تحرص الدولة الصحراوية على عدم التدخل عندما يتعلق الأمر بتجمهر سلمي ذي طابع سياسي أواجتماعي أو  نقابي، لا يهدد السلم العام، وهذا تماشيا مع دستور الجمهورية الصحراوية والقوانين المعمول بها، ومع مقتضيات الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، وخاصة النص الصريح للمادة (11) منه الذي يبين حدود ممارسة الحق في التجمهر، ويخول للدولة الحق في ردع من شأنه المساس بمصلحة '' الأمن القومي وسلامة وصحة وأخلاق الآخرين أو حقوق الأشخاص وحرياتهم ''. 

وقد تم تسجيل في السنوات الماضية حالات من التجمهر أمام بعض المقرات الإدارية الرسمية، ولم يتم تقريق أي منها، ولم تتم متابعة أي كان بسبب مشاركته فيها.

أوضاع السجون

تحرص الدولة الصحراوية، بالرغم من النقص الكبير في الإمكانيات، على وضع كل النزلاء المحكوم عليهم طبقا للقانون في مراكز عقابية لائقة تـُحترم فيها المعايير الدولية.

ويعد سجن عبد الرحمان الذي قمتم بزيارته، وليس سجن الرشيد كما ورد في رسالتكم، مركزا عقابيا تم بناؤه حديثاً، كل نزلائه سجناء للحق العام، لأنه ليس لدينا أي معتقل رأي أو معتقل سياسي. وإننا نسجل الانشغال الذي عبرتم عنه حول وضعية زنازين الحبس الانفرادي، وستـتـم معالجته بما تقـتضيه المعايير الدولية ذات الصلة.

ولعلمكم فالسجن يتوفر على قاعة علاج وممرض مقيم وطبيب يقوم بزيارة النزلاء بصفة دورية. كما أن كل الحالات الاستعجالية  يتم إجلاؤها إلى المستشفيات الوطنية.

وبهذه المناسبة، نتمنى أن تقوم منظمة هيومان رايت ووتش بزيارة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي الصحراويين في السجون المغربية، وخصوصاً في السجن لكحل بالعيون، عاصمة الصحراء الغربية المحتلة.

أما فيما يتعلق بموضوع الأمهات وأبنائهن المولودين خارج نطاق الزواج، فإن الأمر يتعلق بـ  تجريم لفعل الزنا العلني والماس بالحياء العام باعتبار الأعراف والتقاليد والتعاليم الدينية للمجتمع. وهذا كله منصوص عليه في قانون العقوبات، في الفصل الخاص بجرائم الأسرة والآداب العامة، وخاصة المواد  169 و 170 وما بعدها.

إن فترة من سنة الى خمس سنوات الواردة في المادة 170 من قانون العقوبات تعطي صورة عن الفترة التي يقدر في إطارها القاضي المدة التي تناسب كل حالة على حدة، حسب ظروف وملابسات القضية. ودأب القضاة على الحكم بمدة أقصاها سنتين، وذلك بإعتبارهما الحد الأدنى الذي يجعل المرأة ومولودها في وضعية تسمح لهما بالإندماج من جديد في المجتمع . كما أن العقوبة التي يحكم بها على النزيلات في مؤسسة المرأة المسعفة يحكم بها كذلك على الرجل الشريك، والذي يودع في المؤسسة العقابية للرجال.

وسميت المؤسسة بــ " مركز الأمومة المسعفة " لأنها تراعي ظروف المرأة النفسية والصحية وظروف الجنين قبل الولادة وبعدها، ويحميها ويحمي جنينها مما قد يقع من انتقام. كما أن النزيلات يخضعن لبرامج صحية وجلسات توجيهية وإرشادية لمساعدتهن في تجاوز تلك المرحلة.

وعموماً فإن عدد الحالات المسجلة سنوياً هو من ثلاث إلى خمس حالات.

أسرى الحرب

منذ بداية الغزو المغربي للصحراء الغربية، سارعت جبهة البوليساريو إلى الإعلان من جانب واحد عن التزامها بتنفيذ مقتضيات اتفاقيات جنيف سنة 1949، وقد عاملت أسرى الحرب معاملة إنسانية، في ظل ظروف صعبة، هي نفسها التي يوجد عليها المقاتلون واللاجئون الصحراويون. لقد تم تزويد اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بانتظام، بمعلومات الأسرى، كما تم السماح لهذه اللجنة بالزيارات المنتظمة واللقاءات الانفرادية مع الأسرى المغاربة، وغالبا ما تكون مرفوقة بفريق طبي يقوم بتقييم حالاتهم الصحية. وقد استمر هذا البرنامج إلى أن تم إطلاق سراح آخر مجموعة منهم ، من جانب واحد، سنة 2005.

أما بخصوص الزعم بأن أسرى الحرب المغاربة لدى جبهة البوليساريو كان يجب إطلاق سراحهم مباشرة بعد وقف إطلاق النار، فإن هذا يتناقض مع مقتضيات خطة التسوية التي وقع عليها الطرفان، بإشراف الأمم المتحدة، سنة 1991، والتي بموجبها يتم تبادل أسرى الحرب بين الطرفين خلال المرحلة الانتقالية. وهو ما تم تأكيده في اتفاقات هيوستن سنة 1997، وفي مخطط بيكر الذي صادق عليها مجلس الأمن الدولي سنة 2003.

وبالتالي، فإن اللوم في هذه المسألة يقع على الحكومة المغربية، التي عرقلت مسار تنظيم الاستفتاء، وعلى الأمم المتحدة التي  لم تتحمل مسؤولياتها في فرض تطبيق خطة التسوية.

ومع ذلك، وللتذكير، فقد بادرت جبهة البوليساريو في عدة مناسبات بإطلاق سراح مئات الأسرى المغاربة، كما حصل، مثلاً، لدى توسط الوزير الأول الإيطالي الأسبق، جوليانو أندريوتي سنة 1989، أو المبعوث الشخصي السابق، جيمس بيكر، سنة 1997، إلا أن الحكومة المغربية تنكرت لأبنائها ورفضت استقبالهم، في موقف لا إنساني غريب، حتى أن بعضهم توفي قبل أن يلتقي بعائلته.

وبخصوص التهم الملفقة من طرف موظفتين من منظمة فرنسا للحريات، فقد فندت جبهة البوليساريو في حينه كل المزاعم الواهية الصادرة عنهما وذلك من خلال تقرير مفصل تجدونه مرفق بهذه الرسالة.

وكان بودنا أن تخصص منظمتكم حيزاً لأسرى الحرب الصحراويين لدى الحكومة المغربية التي أنكرت وجودهم، وأخفتهم عن المنظمة الدولية للصليب الأحمر، لتضطر بعد ذلك للكشف عن بعضهم وتطلق سراحهم وهم في أسوأ الحالات الصحية والنفسية، وهي لا تزال إلى اليوم تنكر وجود ما يزيد على 150 منهم ما زالوا أسرى لديها.

حالات الاعتقال خلال السبعينيات و الثمانينيات

وبخصوص الاعتقالات في فترة السبعينيات والثمانينيات، فإن هذه الفترة كانت فترة حرب شرسة للدفاع عن النفس، خاضها الشعب الصحراوي في ظل ظروف قاسية وإمكانيات محدودة ومؤسسات ناشئة، وصعوبات ومشاكل في التعليم والصحة والتغذية والسكن، ونقص في الخبرة وغياب القوانين المنظمة لمختلف مناحي الحياة. وقد استعمل المغرب في تلك الفترة أجهزته المخابراتية من أجل تفجير المقاومة الصحراوية من الداخل وزعزعة استقرارها.

وفي هذا الإطار استعمل أحياناً عملاء صحراويين، لدسهم داخل أوساطنا والقيام بالتخريب والحرب النفسية والاستخبار لفائدة العدو، وصولاً إلى محاولات الاغتيال. وقد ترتب عن ذلك مجموعة من التوقيفات لعدد من المتورطين والمشتبه بهم.

وفي سنة 1988، عند إطلاق سراح بعض الموقوفين، تبين أنه قد وقعت بعض التجاوزات والمعاملة السيئة في حق بعضهم. وعلى إثر ذلك، تمت إقالة مدير الأمن الصحراوي، وإجراء تعديلات جوهرية في الجهاز وفي المؤسسات العقابية، بما في ذلك الإغلاق النهائي لسجن الرشيد، الذي تحول إلى ورشة لإصلاح السيارات. كما أثار الملف نقاشاً شاملاً، وصل إلى قمته خلال المؤتمر السابع لجبهة البوليساريو، المنعقد في صائفة 1989.

وقد صادق المؤتمر السابع، بالإجماع، على لائحة داخلية تضمنت :

أولا: الاعتراف بالتجاوزات المرتكبة، وتقديم الاعتذار للضحايا وذويهم، وإصدار عفو شامل وإطلاق سراح كل الموقوفين.

ثانياً : إعادة الاعتبار لكل المتضررين، وإرجاعهم إلى أماكن عملهم، واعتبار سنوات السجن سنوات خدمة، والالتزام بجبر الضرر المعنوي والمادي، على نفس القاعدة المعتمدة في حالة جرحى وضحايا الحرب.

ثالثاً : وضع قانون للسجون، ووضع مكيانيزمات تمكن من مراقبة ومعاقبة كل التجاوزات التي يمكن أن يقام بها في هذا المجال.

رابعاً : تشكيل لجنة لمراقبة حقوق الإنسان.

وبالفعل، فقد اتخذت اللجنة التنفيذية (القيادة العليا للجبهة آنذاك)، الإجراءات العملية لتنفيذ قرارات المؤتمر السابع في إطار تعزيز المصالحة الوطنية. فقد تم تشكيل لجنة مراقبة حقوق الإنسان، برئاسة الوزير الأول، وشرعت مباشرة في أعمالها،  ورصدت 318 حالة، وبتت فيها جميعا، و قدمت عرضاً تبناه المؤتمر الثامن للجبهة، المنعقد في يونيو 1991.

كما أصدر المؤتمر قرارات أخرى هامة فيما يتعلق ببناء المنظومة القضائية وتجسيد الحقوق الأساسية للمواطن في الدستور، وتوضيح الصلاحيات الأساسية الخاصة بمؤسسات الدولة، خاصة البرلمان الصحراوي وتعزيز رقابته كسلطة تشريعية. وفي هذا الإطار تم تشكيل لجنة وطنية عكفت على بناء المنظومة القضائية، هياكل وقوانين وأداة.

وفيما يخص الحالات التي وردت في رسالتكم، فنود أن نفيدكم بما يلي :

بالنسبة لـ محمد الشوير معروف، إذا كان هو نفس الشخص المعروف عندنا بـ  محمد مولود اعلي السعيد، المزداد عام 1958، والدته اسحابة رمضان حمادي، فقد دخل الصحراء الغربية سنة 1974، في إطار مجموعة تعمل لصالح المغرب، تحت اسم جبهة التحرير والوحدة ( FLU ) . وقد ألقت إسبانيا القبض على تلك المجموعة، وسجنته في منطقة اقليبات الفولة، جنوب الصحراء الغربية. وبعد إطلاق سراحه، انخرط سنة 1975 في صفوف الجيش الصحراوي. وتم توقيفه سنة 1977 بتهمة الاستخبار لصالح العدو والإعداد للفرار. وأطلق سراحه سنة 1985. وحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فإنه لم يتقدم بأية شكوى إلى اللجنة المكلفة بحقوق الإنسان المنبثقة عن المؤتمر السابع لجبهة البوليساريو، وبالتالي فليس لدينا أية أدلة على ما يزعمه من سوء المعاملة أثناء فترة التوقيف. وقد التحق بالمملكة المغربية شهر يونيو 1990. وحسب معلوماتنا، فإنه يعمل حالياً كعميل للاستعلامات العامة المغربية (RG) .

أما محمد الكبش، المزداد عام 1956، إذا كان هو نفس الشخص المعروف عندنا بـ محمد ولد نافع ولد امبارك، الملقب بـ الكبش، المزداد سنة 1954،  والدته منينة عالي امبارك بونعمة، فقد كان هو الآخر عضواً في مجموعة ما يسمى بجبهة التحريرو الوحدة ( FLU )، واعتقلته السلطات الإسبانية في نفس المكان والتاريخ، اقليبات الفولة، 1974. التحق بالجيش الصحراوي في نفس التاريخ، 1975. وقد تم توقيفه كذلك سنة 1977 بتهمة الاستعلام لصالح العدو والإعداد للفرار.

وتم إطلاق سراحه سنة 1989، واستقبلته لجنة حقوق الإنسان بتاريخ 15 أغسطس 1991. وفعلاً اشتكى من أنه عومل معاملة سيئة أثناء فترة توقيفه، ونفى كل الاتهامات الموجهة إليه. تم إعداد ملف له وسـُـجل في لائحة المستفيدين من التعويضات. وأخذت بعين الاعتبار مطالبه في التكوين، إما في الميكانيك أو الإسعاف الطبي، إلا أنه التحق بالمغرب سنة 1992.

وفيما يخص الحالة الثالثة، أي سالم السلامي، إذا كان هو نفس الشخص المعروف عندنا بـ السلامي أمبيريك الجماني، المزداد سنة 1958، والدته فاطمة  لعبيد شعبان، فقد انخرط في صفوف الجيش الصحراوي سنة 1974. تم توقيفه على الحدود الصحراوية المغربية، فاراً إلى العدو ويحمل معه قطعة سلاح من نوع (MAS36) سنة 1977. وتم إطلاق سراحه في سنة 1980، ومكث بمدينة تيندوف، حيث عمل جزاراً، ولم يكن لنا به أي اتصال منذ ذلك التاريخ،  ولم يتقدم لمقابلة لجنة حقوق الإنسان.

الضمانات الدستورية لسيادة جبهة البوليساريو السياسية :

  إن البوليساريو هي جبهة عريضة تضم كل المدافعين عن حق الشعب الصحراوي، غير القابل للتصرف، في تقرير المصير والاستقلال. وجزء كبير من الصحراويين، الذي تديره حالياً جبهة البوليساريو، يعيش مشرداً خارج بلده في وضع غير مستقر، ولا يستغل ثروات بلاده، كما أن الأمم المتحدة لم تتحمل بعد مسؤوليتها والتزامها بتنظيم استفتاء تقرير المصير، والحكومة المغربية لا تزال متعنتة وتسعى لفرض الأمر الواقع المتمثل في احتلالها للصحراء الغربية.

ومع أنه من البديهي أن التطبيق الفعلي لحرية تشكيل الأحزاب والجمعيات السياسية  مضمون ما بعد الاستقلال، إلا أنه ليست هناك اليوم قيود قانونية، إدارية أو سياسية تمنع المواطنين من حقهم في النقد والانتقاد والتجمع والإدلاء بآرائهم والدفاع عن مواقفهم . والبرلمان الصحراوي، كهيئة وطنية منتخبة، يمارس مهمته التشريعية والرقابية، وقد سبق وأن حجب الثقة من إحدى الحكومات.

كما كفل المشرع الصحراوي لكل المواطنين الحق في المشاركة بكل حرية في إدارة الشؤون العامة لبلدهم، سواء مباشرة أو عن طريق ممثلين، وذلك طبقا للمادة (20) من الدستور الصحراوي والتي تنص على أن : '' المجالس المنتخبة هي الإطار الذي يعبر فيه الشعب عن إرادته ويراقب فيه السلطات العمومية ''. وتخول المادة (33) : '' لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية الحق في أن ينتخب ويــُــنتخب ''.

وللتذكير مرة أخرى، فإن النزاع هو بين شعب مظلوم ومشرد، يريد أن ينعم بحقه المشروع في تقرير المصير والاستقلال، وبين قوة احتلال ترفض، ظلماً وعدواناً، أن يتمتع بهذا الحق المقدس. وجبهة البوليساريو تؤمن بالحل الديمقراطي القائم على التعبير الحر عن إرادة الشعب الصحراوي. وفي هذا الإطار، قبلت بأن يشمل الاستفتاء خيارات أخرى، إضافة إلى الاستقلال، أي الانضمام والحكم الذاتي، وحق كل مواطن في الدفاع عن أي من هذه الخيارات. وأكثر من ذلك، فقد أعلنت جبهة البوليساريو بأنها ستقبل نتيجة الاستفتاء الديمقراطي الشفاف، مهما كانت هذه النتيجة.

ويشكل احترام الحريات الأساسية للإنسان المحددة في الدستور إحدى ثوابت جبهة البوليساريو طبقا للمادة (6) من قانونها الأساسي.

كما تولي جبهة البوليساريو كل الأهمية لتكوين العنصر النسوي عن طريق دعم المؤسسات والبرامج الخاصة لذلك وتعميق مشاركة المرأة في صنع القرار الوطني.  وفي هذا الصدد فان التجربة الصحراوية تعد رائدة مقارنة بالعديد من الدول، حيث أن التمثيل النسائي في البرلمان الصحراوي يشكل 33,6 %   . وهن يترأسن جميع المجالس البلدية على المستوى الوطني، كما أنهن يشكلن نسبة عالية في القطاع التعليمي والصحي والإداري.

حرية سكان مخيمات اللاجئين الصحراويين في المغادرة النهائية

إن اللاجئين الصحراويين قد وصلوا إلى التراب الجزائري، منذ سنة 1975، هرباً من بطش الاحتلال المغربي، ووجدوا في الجزائر أرضاً مضيافة وشعباً كريماً، سمحت لهم بالإقامة فوق جزء من ترابها، دون أن تـتدخل لهم في تسيير شؤونهم. وإننا لممتنون غاية الامتنان للجزائر الشقيقة على كرمها وسخائها ووقوفها إلى جانب حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ومساعدته لللاجئين الصحراويين.

وانطلاقاً من لا شيء، وفي ظروف في غاية الصعوبة وبإمكانيات محدودة، تمكن اللاجئون الصحراويون من تنظيم شؤؤنهم وبناء مؤسساتهم المختلفة، مقدمين الدليل الساطع على قدرتهم على بناء دولتهم المستقلة.

ومخيمات اللاجئين الصحراويين، ليست معزولة عن العالم، بل يزورها عشرات الآلاف من الأجانب (40 ألفاً خلال السنوات الأربع الماضية)، يمثلون مختلف الأعمار والجنسيات، ومن مختلف القطاعات، من شخصيات دولية وصحفيين وباحثين وعائلات وأعضاء بعثات طبية وغيرهم.

ومعدل السفر السنوي من المخيم إلى الخارج يقارب الـ  20 ألف فرد (أطفال في الجولات، تكوين، علاج،  أغراض خاصة...). كما أن برنامج تبادل الزيارات بين العائلات الصحراوية على جانبي جدار التقسيم المغربي قد شمل حتى الآن ما يزيد على الـ 5 آلاف فرد.

هذا إضافة إلى وجود دائم في المخيمات لمنظمات دولية، مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي تضم موظفين مكلفين بحماية اللاجئين، ومنظمة الغذاء العالمي، وعشرات المنظمات غير الحكومية.

نحن نرى أن زيارتكم إلى المخيمات ستساعدكم على الوقوف على الواقع وتتأكدوا من حقيقة المزاعم المسجلة لديكم. إننا نؤكد لكم أن اللاجئين الصحراويين أحرار، جاؤوا إلى المخيمات طواعية، وهم أحرار في مغادرتها، وليس هناك أي إجراء قانوني أو إداري يمنعهم من ذلك. أما الجزائر فلم تتدخل يوماً في هذا الموضوع. وفي هذا الصدد نتحدى أياً كان، فرداً أو منظمة، بما في ذلك المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن يقدم لنا اسم شخص منع من التنقل إلى المناطق الصحراوية التي يحتلها المغرب، أو مكان شاة أو خزانة  أوخيمة أو غير ذلك، منع صاحبها من أن ينقلها معه. فالحديث عن مجرد نوايا لا يعكس الحقيقة، ولا بد من الأدلة المادية لإثباتها.

إن أهم إنجاز يمكن تقديمه للصحراويين، سواء منهم الذين يتواجدون في مخيمات اللاجئين أو في الأراضي الخاضعة للاحتلال المغربي، هو القضاء على جدار التقسيم المغربي الذي يقسم الشعب الصحراوي وأرضه، ويبلغ طوله أزيد من 2000 كلم، والذي يعتبر من أخطر المناطق في العالم، نتيجة لتواجد الملايين من الألغام المختلفة التي زرعها الجيش المغربي، بما فيها المضادة للأفراد المحرمة دولياً، والتي أودت بحياة المئات من المواطنين.

مع بالغ التقدير والاحترام

                                         

            حمادة سلمى الداف،

وزير العدل في حكومة الجمهورية الصحراوية

Note: Despite numerous efforts to elicit a response, Human Rights Watch received no response from Algerian authorities to this letter.

Washington, le 4 avril 2008.

Son Excellence Monsieur Amine Kherbi

Ambassadeur

Ambassade de la République Algérienne Démocratique et Populaire

2118 Kalorama Road, NW

Washington, DC 20008

Monsieur l'Ambassadeur,

Human Rights Watch prépare actuellement des rapports sur les droits humains au Sahara occidental. Depuis novembre dernier, nous avons effectué des visites tant dans les zones administrées par le Maroc que dans les camps de réfugiés administrés par le Front Polisario près de Tindouf, en Algérie. Le dernier gros rapport que nous avons publié sur ce sujet remonte à 1995 (Keeping It Secret: The United Nations Operations in the Western Sahara, http://www.hrw.org/reports/1995/Wsahara.htm).

Comme nous avons coutume de le faire lorsque nous préparons des rapports, des courriers ont été adressés aux autorités du Front Polisario ainsi qu'aux autorités marocaines pour porter à leur connaissance quelques-unes de nos préoccupations et pour les inviter à nous fournir des informations afin que leurs points de vue puissent être reflétés dans nos rapports.

Nous souhaiterions également solliciter des informations de la part des autorités algériennes en ce qui concerne la situation des droits humains affectant les personnes qui résident ou sont consignées dans des camps dirigés par le Front Polisario depuis leur installation sur le sol algérien en 1976.

Les autorités du Front Polisario nous ont fourni une copie de la Constitution de la RASD et du code pénal et nous ont informés que les Sahraouis résidant dans les camps administrés par le Front Polisario étaient soumis aux lois et institutions judiciaires de la RASD. Auriez-vous l'obligeance de nous expliquer si les réfugiés sahraouis présents sur le sol algérien sont soumis aux lois algériennes ainsi qu'aux autorités judiciaires et aux forces de l'ordre algériennes, et si tel est le cas, quand et comment ? Si différentes lois sont effectivement appliquées dans les camps administrés par le Front Polisario, comment les autorités algériennes garantissent-elles la protection des droits humains de toutes les personnes se trouvant dans lesdits camps ?

Vous êtes sans nul doute au courant des allégations selon lesquelles les autorités du Front Polisario auraient commis diverses violations des droits humains et du droit humanitaire sur le territoire algérien depuis l'établissement des camps. Ces présumées violations comprennent la détention illégale, sans procès, de dissidents et de personnes soupçonnées d' « espionnage», la torture et l'exécution sommaire de personnes en détention, la détention de prisonniers de guerre marocains jusqu'à quatorze ans après la cessation des hostilités et par conséquent au mépris de la Troisième Convention de Genève, ainsi que des restrictions à la liberté de circulation des civils résidant dans les camps.

Le but de la présente n'est pas de vous apporter des preuves concernant certaines de ces présumées pratiques, ni d'insinuer que les violations qui ont pu avoir lieu sont plus graves que celles perpétrées par le Maroc ou , en quelque sorte, les excusent. Le bilan du Maroc en lamatière sera traité en profondeur par Human Rights Watch dans ses tout prochains rapports.

Notre but est plutôt d'inviter votre gouvernement à faire la lumière sur le rôle qu'il joue dans la sauvegarde des droits humains des Sahraouis résidant en territoire algérien, et dans leur protection face aux exactions qui seraient commises par des éléments du Front Polisario, lequel administre les camps avec l'approbation et le soutien financier du gouvernement algérien.

Nous serions heureux d'être informés des cas où les autorités algériennes ont agi pour protéger les droits humains des habitants des camps face à d'éventuelles atteintes perpétrées par les autorités du Front Polisario, où elles ont mené des enquêtes sur les allégations de violations des droits humains, et où elles ont réclamé des comptes aux autorités du Front Polisario pour de telles exactions.

Par ailleurs, nous invitons votre gouvernement à clarifier le statut des civils sahraouis résidant dans les camps administrés par le Front Polisario qui ne possèdent pas la nationalité algérienne et qui souhaitent se rendre ailleurs en Algérie ou dans des pays étrangers. Nous vous saurions gré de bien vouloir répondre aux questions suivantes :

(a) Quelles restrictions l'Algérie impose-t-elle à la liberté des habitants des camps de se déplacer hors de la zone de Tindouf?

(b) Si un habitant d'un camp souhaite traverser la frontière algérienne pour se rendre en territoire mauritanien, passe-t-il par un poste de contrôle frontalier algérien? Si tel est le cas, quelles conditions, si tant est qu'il y en ait, l'Algérie impose-t-elle à la personne qui cherche à sortir du pays de cette façon?

(c) Si un habitant d'un camp cherche à se rendre dans un pays autre que la Mauritanie pour lequel le demandeur doit obtenir des documents de voyage algériens, quelles procédures doit-il suivre pour demander lesdits documents? Nous vous serions reconnaissants de nous fournir des données statistiques récentes sur le nombre de Sahraouis résidant dans des camps qui possèdent des documents de voyage algériens.

(d) Quelles restrictions l'Algérie impose-t-elle à la liberté des habitants des camps de résider dans d'autres régions d'Algérie ainsi que de chercher et d'avoir un emploi dans d'autres régions du pays? Auriez-vous l'obligeance d'expliquer en quoi leurs droits en la matière diffèrent de ceux dont jouissent les citoyens algériens? Et en quoi diffèrent-ils, si tant est qu'il y ait différence, des droits d'autres étrangers ayant leur résidence habituelle en Algérie?

Un rapport de 2006 du Haut-Commissariat des Nations Unies aux droits de l'homme sur le Sahara occidental et les camps de réfugiés à Tindouf, document que l'ONU n'a jamais publié officiellement mais qui circule amplement, relève que «bien que les réfugiés [sahraouis] soient présents sur le territoire algérien, les autorités [algériennes] ont réitéré lors de réunions avec le chef de la délégation qu'en dépit de cette présence, la responsabilité par rapport aux droits humains et toute autre question qui y est liée incombait au Gouvernement de la RASD [République arabe sahraouie démocratique]».

Néanmoins, le rapport du HCDH continue en ces termes: «L'Algérie, le pays d'asile, est signataire des sept traités fondamentaux relatifs aux droits de l'homme, en vertu desquels elle a l'obligation de respecter et de préserver les droits garantis dans ces traités à toutes les personnes se trouvant sur son territoire. Elle est également signataire de la Convention de 1951 relative au statut des réfugiés (depuis 1963), de son Protocole de 1967, ainsi que de plusieurs traités régionaux relatifs aux droits de l'homme… [E]n tant qu'État partie à ces instruments, le Gouvernement algérien a l'obligation de veiller à ce que tous les droits stipulés dans ces instruments soient respectés pour toutes les personnes se trouvant sur le territoire algérien».

Nous vous serions reconnaissants de bien vouloir nous faire part de votre réaction par rapport à cette évaluation des responsabilités de l'Algérie en ce qui concerne les droits humains des personnes résidant dans les camps de Tindouf, et de répondre aux questions que nous posons dans le présent courrier.

Nous serons en mesure de refléter dans notre rapport final toute information pertinente que vous nous ferez parvenir pour le 1 er mai 2008.

Nous vous remercions d'avance pour l'attention que vous voudrez porter à la présente et nous tenons à votre entière disposition pour toute question ou tout commentaire que vous pourriez avoir.

Dans l'espoir de vous lire bientôt, nous vous prions d'agréer, Monsieur l'Ambassadeur, l'expression de notre très haute considération.

Joe Stork

Directeur exécutif par intérim

Division Moyen-Orient et Afrique du Nord

Note: SADR authorities deny the authenticity of this document. See the "Allegations of Slavery" section of this report, above.

Translation

Sahrawi Democratic Arab Republic

Ministry of Justice and Religious Affairs

Aouserd Court of First Instance

Subject: Manumission

Mohamed Salem M'hamed Hilal, born June 15, 1951, with a national ID number 65197543, appeared before the court and declared the release from slavery of:

Mbarka Hamma M'hamed and her children

Mas'ouda Hamma M'hamed and her children.

He made this statement in complete conformity with Islamic law.

He signed this document before judges Buba Jalil Bachir and Mohamed Mahmoud Ammar and court clerk Hamad Sa'id.

Signed, Mohamed Salem M'hamed Hilal

Hamad Sa'id, court clerk