V . دور المجتمع الدولي
لقد أسهمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا وأطراف أخرى بمبالغ كبيرة من المساعدات وحجم ضخم من الدعم الفني لصالح قوى الأمن الداخلي على مدى السنوات القليلة الماضية. واتخذت المساعدة بالأساس طابع التدريبات، والعديد من مشروعات الإصلاح الداخلي، وتحديث المعدات.
تعد الولايات المتحدة أكبر مانح لقوى الأمن الداخلي، إذ أسهمت بنحو 125 مليون دولار منذ عام 2008، وأسهمت في عدة مشروعات إصلاحية وفي التدريبات والتجهيز بالمعدات. كما أنفق الاتحاد الأوروبي نحو 16.5 مليون يورو على العديد من مشاريع إصلاح قوى الأمن الداخلي منذ عام 2007. وطبقاً لممثلي الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي المتابعين لبرامج مساعدة قوى الأمن الداخلي، فإن انتهاكات الشرطة للمشتبه بهم تنبع جزئياً من نقص الخبرات الخاصة بتقنيات التحقيق (باستثناء انتزاع الاعترافات) ومن افتقار الشرطة للتدريب (الكثير من التدريب الذي يحصلون عليه يكون عسكرياً، وهو لا يلائم أغلب المواقف التي تستدعي تدخل الشرطة).
من ثم تستثمر الدول المانحة الكثير في تدريب ضباط الأمن الداخلي على تقنيات الاستجواب والتحقيق الأساسية. وحتى الآن قامت الولايات المتحدة بتدريب 9000 رجل شرطة على هذه الأساليب وقامت بإنشاء منشأة تدريب حديثة لهذا الغرض، بينما درب الاتحاد الأوروبي 55 رجل شرطة على أن يكونوا هم أنفسهم مدربون، وقاموا بدورهم بتدريب نحو 5000 رجل شرطة. طبقاً للسفارة الأمريكية في لبنان، فإن التدريب بالتمويل الأمريكي يشتمل على مكون حقوق إنسان. [100]
إلا أن بحوث هيومن رايتس ووتش وكذلك بحوث منظمات محلية ودولية أخرى، خلصت إلى أن انتهاكات الشرطة لحقوق المشتبه بهم في المخافر ما زالت مشكلة، وأن الاعتماد على الاعترافات – المنتزعة عادة بالإكراه – ما زال أمراً شائعاً. وتعد هذه المشكلة ذات أبعاد أضخم فيما يخص مكتب مكافحة المخدرات ووحدات الشرطة المعنية بحفظ الآداب. إن البند 620م من قانون المساعدات الأجنبية ("قانون ليهي") يحظر على الحكومة الأمريكية توفير أية مساعدات لوحدات أمنية إذا كانت ثمة معلومات ذات صدقية بارتكاب هذه الوحدة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
طبقاً للسفارة الأمريكية في لبنان، فإن جميع أعضاء الأمن الداخلي الذين تدربوا باستخدام تمويل أمريكي يخضعون للتدقيق بموجب قانون ليهي ولا تدرب الحكومة الأمريكية وحدات توجد معلومات قابلة للتصديق بشأنها عن انتهاكها لحقوق الإنسان، مما يتنامى إلى علم السفارة من خلال أطراف ثالثة أو من خلال تحقيقات السفارة نفسها. [101] على حد علمنا، لم يُطبق قانون ليهي بعد في حرمان أي وحدات من قوى الأمن الداخلي من المساعدات.
بدأ مكتب خارجية المملكة المتحدة والكومنولث في التعاون مع قوى الأمن الداخلي في عام 2008 وانصبت جهوده على مساعدة الأمن الداخلي في إعداد خطة استراتيجية للمؤسسة، بالتركيز على الاهتمام بثقافة حقوق الإنسان ولتعزيز أواصر الصلة بين الجمهور وقوى الشرطة. فضلاً عن ذلك كان المفترض بالمكتب أن يموّل عملية إعداد مدونة السلوك التي تشتمل على معايير أساسية لحقوق الإنسان كثيراً ما يتجاهلها رجال الشرطة، وقام المكتب بمساعدة الأمن الداخلي في تطوير برنامج تنفيذ موسع على هذه المدونة، لكن لم يبدأ تنفيذه بعد.
في حين تم إنفاق الكثير من الوقت والأموال والجهد على تدريب قوى الأمن الداخلي، ثبت أن مردود وتأثير هذه الجهود ما زال محدوداً للغاية مقارنة بالاحتياجات المحددة، ولم يظهر مردوده بعد على مختلف وحدات وعناصر قوى الأمن الداخلي. أصبح فرع المعلومات ووحدات التحقيق بمسرح الجريمة هي الوحدات الأكثر تقدماً من الناحية التقنية في الأمن الداخلي. [102] وعلى النقيض، فإن الشرطة القضائية، لا سيما تلك الوحدات التي يناقشها التقرير، لا يبدو أنها استفادت من التدريبات بنفس الشكل، وما زالت الأساليب القديمة – مثل انتزاع الاعترافات بالقوة – هي المسار الأساسي لتقنيات التحقيق الخاصة بهذه الوحدات. [103]
وحتى الآن على حد علمنا لا توجد دولة مانحة قامت بتمويل تنفيذ آليات للإشراف على قوى الأمن الداخلي ومتابعتها، ويعد غياب الإحصاءات الخاصة بانتهاكات الشرطة وغير ذلك من التوثيق لتعامل قوى الأمن الداخلي مع الشكاوى، سبباً لاستحالة تعقب التقدم المُحرز على هذا الصعيد.





